الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول أهداف سورة «الناس»
«1»
سورة النّاس سورة مكّيّة آياتها ست، نزلت بعد سورة العلق.
وهي سورة يلجأ فيها المؤمن الى الله سبحانه وتعالى، ويعتصم به من وساوس الشيطان، الذي يوسوس في صدور الناس خفية وسرّا، وهو أنواع منه، شياطين الأنس ومنه شياطين الجن.
مفردات السورة
أَعُوذُ [الآية 1] : ألجأ وأستجير.
الرب: هو المربّي، والموجّه والراعي والحامي.
ملك: هو الملك الحاكم المتصرف.
الإله: هو المستعلي المستولي المتسلّط، المعبود بحق.
الْوَسْواسِ [الآية 4] : الشيطان يوسوس للنّاس، ويزيّن لهم الشر والمعصية.
الْخَنَّاسِ (4) : صفة الشيطان من الخنس، وهو الابتعاد والاختفاء عند ذكر الله تعالى.
يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) : بالإغراء بالمعاصي والحض على الشرّ.
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) : أي من شياطين الجن والأنس.
مع آيات السورة
[الآية 1] : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)
(1) . انتقي هذا الفصل من كتاب «أهداف كلّ سورة ومقاصدها» ، لعبد الله محمود شحاته، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، 1979- 1984.
ألجأ وأتحصّن بالله خالق الخلق، والمتفضل عليهم بالنعم والجود.
[الآية 2] : مَلِكِ النَّاسِ (2) :
فهو ملكهم وآخذ ناصيتهم بيده، وهو الخالق الرازق، مرسل الرسل، ومنزل الشرائع، والحاكم المتصرّف، الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون.
[الآية 3] : إِلهِ النَّاسِ (3) هو معبودهم بحقّ، وملاذهم إذا ضاق الأمر.
[الآية 4] : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (4) : أصل الوسوسة الصوت الخفيّ، وقد قيل لأصوات الحلي عند الحركة وسوسة، والْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (4) هو الشيطان الموسوس، الذي يوحي بالشر، ويهمس بالإثم، والخنوس:
الاختفاء والرّجوع. والخنّاس هو الذي من طبعه كثرة الخنوس. أي نعوذ بالله من وسوسة الشيطان، الذي يغري بالمعاصي والمفاسد، ويلقي بالشرور في قلوب الغافلين، ويغري بانتهاك الحرمات من طريق الشهوات.
[الآية 5] : الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) أي يجول في الصدور، ويجري من ابن آدم مجرى الدم وخصّ الصدور بالوسوسة، لأنّها محلّ القلوب والقلوب مجال الخواطر والهواجس وإنّ ذلك الشيطان الذي يجثم على قلب ابن آدم ويتسلّط عليه، إذا أصابته الغفلة، هو من الضعف بمكان، فإذا ذكرت الله خنس ورجع، وإذا حكّمت عقلك وانتصرت للحق، ضعف كيد الشيطان، قال تعالى:
وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً (67)[النساء] . وإِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (201)[الأعراف] . إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100)[النحل] .
[الآية 6] : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) هذا الوسواس الذي يغري بالشر قسمان: القسم الأول:
الجنّة الخفيّة تخطر للإنسان في صورة خواطر، توعز بالشرّ وتغري بالإثم، وتزيّن الخطيئة.
والقسم الثاني: النّاس الذين يندسّون في الصدور اندساس الجنّة، ويوسوسون وسوسة الشيطان، ومنهم
رفيق السوء: الذي يجرّ رفيقه إلى الانحراف، ويغريه بالفساد.
وحاشية الشر: التي توسوس لكلّ ذي سلطان، حتّى تتركه جبّارا طاغيا مفسدا ظالما.
والنمّام الواشي: الذي يزيّن الكلام ويزيّفه، حتّى يبدو كأنّه الحق الصّراح.
وبائع الشهوات: الذي يندسّ في منافذ الغريزة، في إغراء لا تدفعه، إلّا يقظة القلب، وعون الله.
وعشرات من الموسوسين الخنّاسين، الذين ينصبون الأحابيل ويخفونها، وهم شرّ من الجنة، وأخفى منهم دبيبا.
والإنسان عاجز عن دفع الوسوسة الخفيّة، ومن ثم يدلّه الله على عدّته، وجنّته وسلاحه في المعركة الرهيبة.
والمؤمن يستمد قوّته من يقينه بربه، وثقته بقدرته، وتحصّنه بحماه، واستعاذته بالله من شرّ الوسواس الخنّاس، الذي يخنس، ويضعف أمام قوّة الإيمان والاستعانة بالرّحمن، قال تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (42)[الحجر] .
إنّ الصراع بين الخير والشر مستمر في هذه الحياة. وهناك جنود للرحمن هي المعونة والتثبيت، وشرح الصدر للإيمان واليقين، والعزيمة الصادقة، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.
وهناك طريق للشيطان، يتولّى على الضعفاء.
وستظل هذه المعركة ما بقيت السماوات والأرض. يحاول الشيطان أن يضلّ النّاس ويوسوس لهم وينصب الله للناس أدلّة الهدى والرّشاد من العقل والحكمة، والرسالات السماوية، وأئمة الحق، والدعاة والهداة.
وقد ذكر القرآن ذلك في كثير من الآيات. قال تعالى: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (27)[الأعراف] .
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (6)[فاطر] .