المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الآخذين بالوصل - النشر في القراءات العشر - جـ ١

[ابن الجزري]

فهرس الكتاب

- ‌بَابُ ذِكْرِ إِسْنَادِ هَذِهِ الْعَشْرِ الْقِرَاءَاتِ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ وَالرِّوَايَاتِ

- ‌ أَوَّلًا كَيْفَ رِوَايَتِي لِلْكُتُبِ الَّتِي رُوِيَتْ مِنْهَا هَذِهِ الْقِرَاءَاتُ نَصًّا

- ‌كِتَابُ التَّيْسِيرِ

- ‌مُفْرَدَةُ يَعْقُوبَ.لِلْإِمَامِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ

- ‌كِتَابُ جَامِعِ الْبَيَانِفِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ

- ‌كِتَابُ الشَّاطِبِيَّةِ

- ‌كِتَابُ الْعُنْوَانِ

- ‌كِتَابُ الْهَادِي

- ‌كِتَابُ الْكَافِي

- ‌كِتَابُ الْهِدَايَةِ

- ‌كِتَابُ التَّبْصِرَةِ

- ‌كِتَابُ الْقَاصِدِ

- ‌كِتَابُ الرَّوْضَةِ

- ‌كِتَابُ الْمُجْتَبَى

- ‌كِتَابُ تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ

- ‌كِتَابُ التَّذْكِرَةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّمَانِ

- ‌كِتَابُ الرَّوْضَةِ. فِي الْقِرَاءَاتِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ

- ‌ كِتَابِ التَّجْرِيدِ

- ‌كِتَابُ الْجَامِعِ

- ‌مُفْرَدَةُ يَعْقُوبَلِابْنِ الْفَحَّامِ

- ‌كِتَابُ التَّلْخِيصِفِي الْقِرَاءَاتِ الثَّمَانِ

- ‌كِتَابَ الرَّوْضَةِ

- ‌كِتَابُ الْإِعْلَانِ

- ‌كِتَابُ الْإِرْشَادِ

- ‌كِتَابُ الْوَجِيزِ

- ‌كِتَابُ السَّبْعَةِ

- ‌كِتَابُ الْمُسْتَنِيرِ

- ‌كِتَابُ الْمُبْهِجِ

- ‌ كِتَابِ الْإِيجَازِ

- ‌كِتَابُ إِرَادَةِ الطَّالِبِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ

- ‌كِتَابُ تَبْصِرَةِ الْمُبْتَدِي

- ‌كِتَابِ الْمُهَذَّبِ فِي الْعَشْرِ

- ‌كِتَابِ الْجَامِعِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ

- ‌كِتَابِ التِّذْكَارِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ

- ‌كِتَابِ الْمُفِيدِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ

- ‌أَمَّا كِتَابُ الْمُهَذَّبِ

- ‌وَأَمَّا كِتَابُ الْجَامِعِ

- ‌وَأَمَّا كِتَابُ التِّذْكَارُ

- ‌وَأَمَّا كِتَابُ الْمُفِيدُ

- ‌كِتَابُ الْكِفَايَةِ

- ‌كِتَابُ الْمُوَضِّحِ وَالْمِفْتَاحِ

- ‌كِتَابُ الْإِرْشَادِ

- ‌كِتَابُ الْكِفَايَةِ الْكُبْرَى

- ‌كِتَابُ غَايَةِ الِاخْتِصَارِ

- ‌كِتَابُ الْإِقْنَاعِ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ

- ‌كِتَابُ الْغَايَةِ

- ‌كِتَابُ الْمِصْبَاحِ

- ‌كِتَابُ الْكَامِلِ

- ‌كِتَابُ الْمُنْتَهَى فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ

- ‌كِتَابُ الْإِشَارَةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ

- ‌كِتَابُ الْمُفِيدِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّمَانِ

- ‌كِتَابُ الْكَنْزِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ

- ‌كِتَابُ الْكِفَايَةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ

- ‌كِتَابُ الشُّفْعَةِ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَةِمِنْ

- ‌كِتَابُ جَمْعِ الْأُصُولِ فِي مَشْهُورِ الْمَنْقُولِ

- ‌كِتَابُ رَوْضَةِ الْقَرِيرِ فِي الْخُلْفِ بَيْنَ الْإِرْشَادِ وَالتَّيْسِيرِ

- ‌كِتَابُ عَقْدِ اللَّآلِي فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ الْعَوَالِي

- ‌كِتَابُ الشِّرْعَةِ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَةِ

- ‌الْقَصِيدَةُ الْحُصْرِيَّةُ فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ

- ‌كِتَابُ التَّكْمِلَةِ الْمُفِيدَةِ لِحَافِظِ الْقَصِيدَةِ

- ‌كِتَابُ الْبُسْتَانِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثَ عَشَرَ

- ‌كِتَابُ جَمَالِ الْقُرَّاءِ وَكَمَالِ الْإِقْرَاءِ

- ‌مُفْرَدَةُ يَعْقُوبَ

- ‌[ثانيا: الأسانيد التي أدت القراءة لأصحاب هذه الكتب]

- ‌ قِرَاءَةُ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَتَيْ قَالُونَ وَوَرْشٍ

- ‌ قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَتَيِ الْبَزِّيِّ وَقُنْبُلٍ

- ‌[قراءة أبي عمرو من روايتي الدوري والسوسي]

- ‌[قراءة ابن عامر من روايتي هشام وابن ذكوان]

- ‌[قراءة عاصم من روايتي أبي بكر شعبة وحفص]

- ‌[قراءة حمزة من روايتي خلف وخلاد]

- ‌[قراءة الكسائي من روايتي أبي الحارث والدوري]

- ‌[قراءة أبي جعفر من روايتي ابن وردان وابن جماز]

- ‌[قراءة يعقوب من روايتي رويس وروح]

- ‌ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ

- ‌ صِفَاتُ الْحُرُوفِ

- ‌ كَيْفَ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ

- ‌[فصل في التجويد جامع للمقاصد حاوي للفوائد]

- ‌ الْوُقُوفُ وَالِابْتِدَاءُ

- ‌بَابُ اخْتِلَافِهِمْ فِي الِاسْتِعَاذَةِ

- ‌بَابُ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْبَسْمَلَةِ

- ‌ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ

- ‌ الْآخِذِينَ بِالْوَصْلِ

- ‌ لَا خِلَافَ فِي حَذْفِ الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ الْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةَ

- ‌ يَجُوزُ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَوْسَاطِ السُّوَرِ

- ‌ الِابْتِدَاءُ بِالْآيِ وَسَطَ بَرَاءَةَ

- ‌ إِذَا فَصَلَ بِالْبَسْمَلَةِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ أَمْكَنَ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ:

- ‌ فِي حُكْمِهَا، وَهَلْ هِيَ آيَةٌ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ كُتِبَتْ فِيهِ أَمْ لَا

- ‌ذِكْرُ اخْتِلَافِهِمْ فِي سُورَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ

- ‌بَابُ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ

- ‌بَابُ هَاءِ الْكِنَايَةِ

- ‌بَابُ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ

- ‌بَابٌ فِي الْهَمْزَتَيْنِ الْمُجْتَمِعَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ

- ‌بَابٌ فِي الْهَمْزَتَيْنِ الْمُجْتَمِعَتَيْنِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ

- ‌ الْمُتَّفِقَتَانِ

- ‌ الْمُخْتَلِفَتَانِ

- ‌ السَّاكِنَ

- ‌بَابٌ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ

- ‌ الْمُتَحَرِّكُ

- ‌بَابُ نَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا

- ‌بَابُ السَّكْتِ عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَ الْهَمْزِ وَغَيْرِهِ

- ‌بَابُ الْوَقْفِ عَلَى الْهَمْزِ

- ‌(وَأَمَّا الْهَمْزُ الْمُتَحَرِّكُ) فَيَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:

- ‌(وَأَمَّا الْهَمْزُ الْمُتَوَسِّطُ) الْمُتَحَرِّكُ السَّاكِنُ مَا قَبْلَهُ فَهُوَ أَيْضًا عَلَى قِسْمَيْنِ:

- ‌(وَأَمَّا الْهَمْزُ الْمُتَوَسِّطُ) الْمُتَحَرِّكُ الْمُتَحَرِّكُ مَا قَبْلَهُ فَهُوَ أَيْضًا عَلَى قِسْمَيْنِ:

- ‌(خَاتِمَةٌ) فِي ذِكْرِ مَسَائِلَ مِنَ الْهَمْزِ، نَذْكُرُ فِيهَا مَا أَصَّلْنَاهُ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُتَقَدِّمَةِ

الفصل: ‌ الآخذين بالوصل

وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْبَسْمَلَةِ صَاحِبُ التَّذْكِرَةِ، وَالدَّانِيُّ وَابْنُ الْفَحَّامِ وَابْنُ شُرَيْحٍ، وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ "، وَ " الْكَامِلِ "، وَأَمَّا وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ فَقَطَعَ لَهُ بِالْوَصْلِ صَاحِبُ " الْهِدَايَةِ " وَصَاحِبُ " الْعُنْوَانِ " الْحَضْرَمِيُّ وَصَاحِبُ " الْمُفِيدِ "، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ " الْكَافِي "، وَأَحَدُ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ فِي " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَقَطَعَ لَهُ بِالسَّكْتِ ابْنَا غَلْبُونَ، وَابْنُ بَلِّيمَةَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "، وَهُوَ الَّذِي فِي " التَّيْسِيرِ "، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى جَمِيعِ شُيُوخِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي " الشَّاطِبِيَّةِ " وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي " التَّبْصِرَةِ " مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الطَّيِّبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْكَامِلِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ لَهُ غَيْرَهُ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْبَسْمَلَةِ صَاحِبُ " التَّبْصِرَةِ " مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي عَدِيٍّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ " الْكَافِي "، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ فِي " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو غَانِمٍ وَأَبُو بَكْرٍ الْأُذْفُوِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الْأَزْرَقِ.

(الثَّانِي) أَنَّ‌

‌ الْآخِذِينَ بِالْوَصْلِ

لِمَنْ ذَكَرَ مِنْ حَمْزَةَ وَأَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ، أَوْ يَعْقُوبَ، أَوْ وَرْشٍ اخْتَارَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ لَهُمُ السَّكْتَ بَيْنَ (الْمُدَّثِّرُ، وَلَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ - وَبَيْنَ - الِانْفِطَارِ وَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ - وَبَيْنَ وَالْفَجْرِ، وَلَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ - وَبَيْنَ وَالْعَصْرِ، وَوَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) كَصَاحِبِ " الْهِدَايَةِ " وَابْنَيْ غَلْبُونَ، وَصَاحِبِ " الْمُبْهِجِ " وَصَاحِبِ " التَّبْصِرَةِ "، وَصَاحِبِ " الْإِرْشَادِ "، وَصَاحِبِ " الْمُفِيدِ "، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَبُو مَعْشَرٍ فِي " جَامِعِهِ " وَصَاحِبُ " التَّجْرِيدِ " وَصَاحِبُ " التَّيْسِيرِ "، وَأَشَارَ إِلَيْهِ الشَّاطِبِيُّ وَنَقَلَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ فِي غَيْرِ (وَالْعَصْرِ، وَالْهُمَزَةِ) ، وَكَذَا اخْتَارَهُ ابْنُ شَيْطَا صَاحِبُ " التَّذْكَارِ "، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَكَذَا الْآخِذُونَ بِالسَّكْتِ لِمَنْ ذَكَرَ مِنْ أَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبَ، وَوَرْشٍ، اخْتَارَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ لَهُمُ الْبَسْمَلَةَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْمَوَاضِعِ كَابْنَيْ غَلْبُونَ، وَصَاحِبِ " الْهِدَايَةِ "، وَمَكِّيٍّ، وَصَاحِبِ " التَّبْصِرَةِ "، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَخَلَفِ بْنِ خَاقَانَ، وَإِنَّمَا اخْتَارُوا ذَلِكَ لِبَشَاعَةِ وُقُوعِ مِثْلِ ذَلِكَ إِذَا قِيلَ:(أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ لَا) أَوِ: (ادْخُلِي جَنَّتِي لَا) أَوْ: (لِلَّهِ وَيْلٌ) أَوْ: (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَيْلٌ) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، فَفَصَلُوا بِالْبَسْمَلَةِ لِلسَّاكِتِ، وَبِالسَّكْتِ لِلْوَاصِلِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُمُ الْبَسْمَلَةُ لَهُ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ

ص: 261

عَنْهُ النَّصُّ بِعَدَمِ الْبَسْمَلَةِ، فَلَوْ بَسْمَلُوا لَصَادَمُوا النَّصَّ بِالِاخْتِيَارِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ.

وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى عَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَابْنِ سُفْيَانَ صَاحِبِ " الْهَادِي "، وَأَبِي الطَّاهِرِ صَاحِبِ " الْعُنْوَانِ " وَشَيْخِهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الطَّرَسُوسِيِّ صَاحِبِ " الْمُسْتَنِيرِ "، وَ " الْإِرْشَادِ "، وَ " الْكِفَايَةِ "، وَسَائِرِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ وَالْمُحَقِّقِينَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

تَنْبِيهَاتٌ

(أَوَّلُهَا) تَخْصِيصُ السَّكْتِ وَالْبَسْمَلَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْوَصْلِ وَالسَّكْتِ مُطْلَقًا. فَمَنْ خَصَّهَا بِالسَّكْتِ، فَإِنَّ مَذْهَبَهُ فِي غَيْرِهَا الْوَصْلُ، وَمَنْ خَصَّهَا بِالْبَسْمَلَةِ فَمَذْهَبُهُ فِي غَيْرِهَا السَّكْتُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْوِي الْبَسْمَلَةَ لِأَصْحَابِ الْوَصْلِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الْمُنْتَجَبُ، وَابْنُ بُصْخَانَ، فَافْهَمْ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ الْجَعْبَرِيُّ فِي فَهْمِهِ مَا شَاءَ وَأَجَادَ الصَّوَابَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ بِإِضَافَتِهِ إِلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ مَوْضِعًا خَامِسًا، وَهُوَ الْبَسْمَلَةُ بَيْنَ الْأَحْقَافِ وَالْقِتَالِ عَنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ وَرْشٍ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو الْكَرَمِ، وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ صَاحِبُ " التَّذْكِرَةِ " بِاخْتِيَارِ الْوَصْلِ لِمَنْ سَكَتَ مِنْ أَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ، وَوَرْشٍ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ وَهِيَ: الْأَنْفَالُ بِبَرَاءَةَ، وَالْأَحْقَافُ بِالَّذِينِ كَفَرُوا، وَاقْتَرَبَتْ بِالرَّحْمَنِ، وَالْوَاقِعَةُ بِالْحَدِيدِ، وَالْفِيلُ بِـ " لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ". قَالَ الْحَسَنُ: ذَلِكَ بِمُشَاكَلَةِ آخِرِ السُّورَةِ لِأَوَّلِ الَّتِي تَلِيهَا.

(ثَانِيهَا) أَنَّهُ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُ السَّكْتِ، وَأَنَّ الْمُشْتَرَطَ فِيهِ يَكُونُ مِنْ دُونِ تَنَفُّسٍ، وَأَنَّ كَلَامَ أَئِمَّتِنَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ طُولُ زَمَنِهِ وَقِصَرُهُ، وَحِكَايَةُ قَوْلِ سِبْطِ الْخَيَّاطِ:

إِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ طُولِ زَمَنِ السَّكْتِ بِقَدْرِ الْبَسْمَلَةِ، وَقَدْ قَالَ أَيْضًا فِي " كِفَايَتِهِ " مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَرُوِيَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو إِسْرَارُهَا، أَيْ: إِسْرَارُ الْبَسْمَلَةِ. قُلْتُ: وَالَّذِي قَرَأْتُ بِهِ وَآخُذُ: السَّكْتُ عَنْ جَمِيعِ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ السَّكْتُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ سَكْتًا يَسِيرًا مِنْ دُونِ تَنَفُّسٍ قَدْرَ السَّكْتِ

ص: 262

لِأَجْلِ الْهَمْزِ، عَنْ حَمْزَةَ وَغَيْرِهِ حَتَّى أَنِّي أَخْرَجْتُ وَجْهَ حَمْزَةَ مَعَ وَجْهِ وَرْشٍ بَيْنَ سُورَتَيْ (وَالضُّحَى، وَأَلَمْ نَشْرَحْ) عَلَى جَمِيعِ مَنْ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ مِنْ شُيُوخِي، وَهُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) أَنَّ كُلًّا مِنَ الْفَاصِلِينَ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْوَاصِلِينَ وَالسَّاكِتِينَ إِذَا ابْتَدَأَ سُورَةً مِنَ السُّوَرِ بَسْمَلَ بِلَا خِلَافٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، إِلَّا إِذَا ابْتَدَأَ (بَرَاءَةٌ) كَمَا سَيَأْتِي، سَوَاءٌ كَانَ الِابْتِدَاءُ عَنْ وَقْفٍ أَمْ قَطْعٍ، أَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ فَصَلَ بِهَا فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ أَلْغَاهَا فَلِلتَّبَرُّكِ وَالتَّيَمُّنِ، وَلِمُوَافَقَةِ خَطِّ الْمُصْحَفِ ; لِأَنَّهَا عِنْدَ مَنْ أَلْغَاهَا إِنَّمَا كُتِبَتْ لِأَوَّلِ السُّورَةِ تَبَرُّكًا، وَهُوَ لَمْ يُلْغِهَا فِي حَالَةِ الْوَصْلِ إِلَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْتَدِئْ، فَلَمَّا ابْتَدَأَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهَا؛ لِئَلَّا يُخَالِفَ الْمُصْحَفَ وَصْلًا وَوَقْفًا، فَيَخْرُجُ عَنِ الْإِجْمَاعِ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَهَمَزَاتِ الْوَصْلِ تُحْذَفُ وَصْلًا وَتُثْبَتُ ابْتِدَاءً ; وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ خِلَافٌ فِي إِثْبَاتِ الْبَسْمَلَةِ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ سَوَاءٌ وُصِلَتْ بِسُورَةِ النَّاسِ قَبْلَهَا أَوِ ابْتُدِئَ بِهَا لِأَنَّهَا وَلَوْ وُصِلَتْ لَفْظًا فَإِنَّهَا مُبْتَدَأٌ بِهَا حُكْمًا ; وَلِذَلِكَ كَانَ الْوَاصِلُ هُنَا حَالًّا مُرْتَحِلًا، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْخَرَقِيُّ عَنِ ابْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ وَرْشٍ أَنَّهُ تَرَكَ الْبَسْمَلَةَ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ فَالْخَرَقِيُّ هُوَ شَيْخُ الْأَهْوَازِيِّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْأَهْوَازِيِّ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْ وَرْشٍ، بَلِ الْمُتَوَاتِرُ عَنْهُ خِلَافُهُ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو فِي كِتَابِهِ " الْمُوجَزُ ": اعْلَمْ أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ مَشْيَخَةِ الْمِصْرِيِّينَ رَوَوْا أَدَاءً عَنْ أَسْلَافِهِمْ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ وَرْشٍ أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ الْبَسْمَلَةَ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ يُبَسْمِلُ فِي أَوَّلِهَا لِأَنَّهَا أَوَّلُ الْقُرْآنِ، فَلَيْسَ قَبْلَهَا سُورَةٌ يُوصَلُ آخِرُهَا بِهَا. هَكَذَا قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ خَاقَانَ، وَابْنِ غَلْبُونَ، وَفَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ - وَحَكَوْا ذَلِكَ - عَنْ قِرَاءَتِهِمْ مُتَّصِلًا، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْكَافِي بِعَدَمِ الْبَسْمَلَةِ لِحَمْزَةَ فِي ابْتِدَاءِ السُّوَرِ سِوَى الْفَاتِحَةِ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَدُهُ أَبُو الْحَسَنِ شُرَيْحٌ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْبَاذِشِ مِنْ أَنَّهُ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ لِحَمْزَةَ بِوَصْلِ السُّورَةِ

ص: 263