الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْبَسْمَلَةِ صَاحِبُ التَّذْكِرَةِ، وَالدَّانِيُّ وَابْنُ الْفَحَّامِ وَابْنُ شُرَيْحٍ، وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ "، وَ " الْكَامِلِ "، وَأَمَّا وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ فَقَطَعَ لَهُ بِالْوَصْلِ صَاحِبُ " الْهِدَايَةِ " وَصَاحِبُ " الْعُنْوَانِ " الْحَضْرَمِيُّ وَصَاحِبُ " الْمُفِيدِ "، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ " الْكَافِي "، وَأَحَدُ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ فِي " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَقَطَعَ لَهُ بِالسَّكْتِ ابْنَا غَلْبُونَ، وَابْنُ بَلِّيمَةَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "، وَهُوَ الَّذِي فِي " التَّيْسِيرِ "، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى جَمِيعِ شُيُوخِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي " الشَّاطِبِيَّةِ " وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي " التَّبْصِرَةِ " مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الطَّيِّبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْكَامِلِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ لَهُ غَيْرَهُ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْبَسْمَلَةِ صَاحِبُ " التَّبْصِرَةِ " مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي عَدِيٍّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ " الْكَافِي "، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ فِي " الشَّاطِبِيَّةِ "، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو غَانِمٍ وَأَبُو بَكْرٍ الْأُذْفُوِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الْأَزْرَقِ.
(الثَّانِي) أَنَّ
الْآخِذِينَ بِالْوَصْلِ
لِمَنْ ذَكَرَ مِنْ حَمْزَةَ وَأَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ، أَوْ يَعْقُوبَ، أَوْ وَرْشٍ اخْتَارَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ لَهُمُ السَّكْتَ بَيْنَ (الْمُدَّثِّرُ، وَلَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ - وَبَيْنَ - الِانْفِطَارِ وَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ - وَبَيْنَ وَالْفَجْرِ، وَلَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ - وَبَيْنَ وَالْعَصْرِ، وَوَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) كَصَاحِبِ " الْهِدَايَةِ " وَابْنَيْ غَلْبُونَ، وَصَاحِبِ " الْمُبْهِجِ " وَصَاحِبِ " التَّبْصِرَةِ "، وَصَاحِبِ " الْإِرْشَادِ "، وَصَاحِبِ " الْمُفِيدِ "، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَبُو مَعْشَرٍ فِي " جَامِعِهِ " وَصَاحِبُ " التَّجْرِيدِ " وَصَاحِبُ " التَّيْسِيرِ "، وَأَشَارَ إِلَيْهِ الشَّاطِبِيُّ وَنَقَلَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ فِي غَيْرِ (وَالْعَصْرِ، وَالْهُمَزَةِ) ، وَكَذَا اخْتَارَهُ ابْنُ شَيْطَا صَاحِبُ " التَّذْكَارِ "، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَكَذَا الْآخِذُونَ بِالسَّكْتِ لِمَنْ ذَكَرَ مِنْ أَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبَ، وَوَرْشٍ، اخْتَارَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ لَهُمُ الْبَسْمَلَةَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْمَوَاضِعِ كَابْنَيْ غَلْبُونَ، وَصَاحِبِ " الْهِدَايَةِ "، وَمَكِّيٍّ، وَصَاحِبِ " التَّبْصِرَةِ "، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَخَلَفِ بْنِ خَاقَانَ، وَإِنَّمَا اخْتَارُوا ذَلِكَ لِبَشَاعَةِ وُقُوعِ مِثْلِ ذَلِكَ إِذَا قِيلَ:(أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ لَا) أَوِ: (ادْخُلِي جَنَّتِي لَا) أَوْ: (لِلَّهِ وَيْلٌ) أَوْ: (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَيْلٌ) مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، فَفَصَلُوا بِالْبَسْمَلَةِ لِلسَّاكِتِ، وَبِالسَّكْتِ لِلْوَاصِلِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُمُ الْبَسْمَلَةُ لَهُ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ
عَنْهُ النَّصُّ بِعَدَمِ الْبَسْمَلَةِ، فَلَوْ بَسْمَلُوا لَصَادَمُوا النَّصَّ بِالِاخْتِيَارِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى عَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَابْنِ سُفْيَانَ صَاحِبِ " الْهَادِي "، وَأَبِي الطَّاهِرِ صَاحِبِ " الْعُنْوَانِ " وَشَيْخِهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الطَّرَسُوسِيِّ صَاحِبِ " الْمُسْتَنِيرِ "، وَ " الْإِرْشَادِ "، وَ " الْكِفَايَةِ "، وَسَائِرِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ وَالْمُحَقِّقِينَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
تَنْبِيهَاتٌ
(أَوَّلُهَا) تَخْصِيصُ السَّكْتِ وَالْبَسْمَلَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْوَصْلِ وَالسَّكْتِ مُطْلَقًا. فَمَنْ خَصَّهَا بِالسَّكْتِ، فَإِنَّ مَذْهَبَهُ فِي غَيْرِهَا الْوَصْلُ، وَمَنْ خَصَّهَا بِالْبَسْمَلَةِ فَمَذْهَبُهُ فِي غَيْرِهَا السَّكْتُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْوِي الْبَسْمَلَةَ لِأَصْحَابِ الْوَصْلِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الْمُنْتَجَبُ، وَابْنُ بُصْخَانَ، فَافْهَمْ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ الْجَعْبَرِيُّ فِي فَهْمِهِ مَا شَاءَ وَأَجَادَ الصَّوَابَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ بِإِضَافَتِهِ إِلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ مَوْضِعًا خَامِسًا، وَهُوَ الْبَسْمَلَةُ بَيْنَ الْأَحْقَافِ وَالْقِتَالِ عَنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ وَرْشٍ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو الْكَرَمِ، وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ صَاحِبُ " التَّذْكِرَةِ " بِاخْتِيَارِ الْوَصْلِ لِمَنْ سَكَتَ مِنْ أَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ، وَوَرْشٍ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ وَهِيَ: الْأَنْفَالُ بِبَرَاءَةَ، وَالْأَحْقَافُ بِالَّذِينِ كَفَرُوا، وَاقْتَرَبَتْ بِالرَّحْمَنِ، وَالْوَاقِعَةُ بِالْحَدِيدِ، وَالْفِيلُ بِـ " لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ". قَالَ الْحَسَنُ: ذَلِكَ بِمُشَاكَلَةِ آخِرِ السُّورَةِ لِأَوَّلِ الَّتِي تَلِيهَا.
(ثَانِيهَا) أَنَّهُ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُ السَّكْتِ، وَأَنَّ الْمُشْتَرَطَ فِيهِ يَكُونُ مِنْ دُونِ تَنَفُّسٍ، وَأَنَّ كَلَامَ أَئِمَّتِنَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ طُولُ زَمَنِهِ وَقِصَرُهُ، وَحِكَايَةُ قَوْلِ سِبْطِ الْخَيَّاطِ:
إِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ طُولِ زَمَنِ السَّكْتِ بِقَدْرِ الْبَسْمَلَةِ، وَقَدْ قَالَ أَيْضًا فِي " كِفَايَتِهِ " مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَرُوِيَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو إِسْرَارُهَا، أَيْ: إِسْرَارُ الْبَسْمَلَةِ. قُلْتُ: وَالَّذِي قَرَأْتُ بِهِ وَآخُذُ: السَّكْتُ عَنْ جَمِيعِ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ السَّكْتُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ سَكْتًا يَسِيرًا مِنْ دُونِ تَنَفُّسٍ قَدْرَ السَّكْتِ
لِأَجْلِ الْهَمْزِ، عَنْ حَمْزَةَ وَغَيْرِهِ حَتَّى أَنِّي أَخْرَجْتُ وَجْهَ حَمْزَةَ مَعَ وَجْهِ وَرْشٍ بَيْنَ سُورَتَيْ (وَالضُّحَى، وَأَلَمْ نَشْرَحْ) عَلَى جَمِيعِ مَنْ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ مِنْ شُيُوخِي، وَهُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) أَنَّ كُلًّا مِنَ الْفَاصِلِينَ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْوَاصِلِينَ وَالسَّاكِتِينَ إِذَا ابْتَدَأَ سُورَةً مِنَ السُّوَرِ بَسْمَلَ بِلَا خِلَافٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ، إِلَّا إِذَا ابْتَدَأَ (بَرَاءَةٌ) كَمَا سَيَأْتِي، سَوَاءٌ كَانَ الِابْتِدَاءُ عَنْ وَقْفٍ أَمْ قَطْعٍ، أَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ فَصَلَ بِهَا فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ أَلْغَاهَا فَلِلتَّبَرُّكِ وَالتَّيَمُّنِ، وَلِمُوَافَقَةِ خَطِّ الْمُصْحَفِ ; لِأَنَّهَا عِنْدَ مَنْ أَلْغَاهَا إِنَّمَا كُتِبَتْ لِأَوَّلِ السُّورَةِ تَبَرُّكًا، وَهُوَ لَمْ يُلْغِهَا فِي حَالَةِ الْوَصْلِ إِلَّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْتَدِئْ، فَلَمَّا ابْتَدَأَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهَا؛ لِئَلَّا يُخَالِفَ الْمُصْحَفَ وَصْلًا وَوَقْفًا، فَيَخْرُجُ عَنِ الْإِجْمَاعِ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَهَمَزَاتِ الْوَصْلِ تُحْذَفُ وَصْلًا وَتُثْبَتُ ابْتِدَاءً ; وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ خِلَافٌ فِي إِثْبَاتِ الْبَسْمَلَةِ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ سَوَاءٌ وُصِلَتْ بِسُورَةِ النَّاسِ قَبْلَهَا أَوِ ابْتُدِئَ بِهَا لِأَنَّهَا وَلَوْ وُصِلَتْ لَفْظًا فَإِنَّهَا مُبْتَدَأٌ بِهَا حُكْمًا ; وَلِذَلِكَ كَانَ الْوَاصِلُ هُنَا حَالًّا مُرْتَحِلًا، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْخَرَقِيُّ عَنِ ابْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْأَزْرَقِ، عَنْ وَرْشٍ أَنَّهُ تَرَكَ الْبَسْمَلَةَ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ فَالْخَرَقِيُّ هُوَ شَيْخُ الْأَهْوَازِيِّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْأَهْوَازِيِّ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْ وَرْشٍ، بَلِ الْمُتَوَاتِرُ عَنْهُ خِلَافُهُ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو فِي كِتَابِهِ " الْمُوجَزُ ": اعْلَمْ أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنْ مَشْيَخَةِ الْمِصْرِيِّينَ رَوَوْا أَدَاءً عَنْ أَسْلَافِهِمْ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ وَرْشٍ أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ الْبَسْمَلَةَ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ يُبَسْمِلُ فِي أَوَّلِهَا لِأَنَّهَا أَوَّلُ الْقُرْآنِ، فَلَيْسَ قَبْلَهَا سُورَةٌ يُوصَلُ آخِرُهَا بِهَا. هَكَذَا قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ خَاقَانَ، وَابْنِ غَلْبُونَ، وَفَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ - وَحَكَوْا ذَلِكَ - عَنْ قِرَاءَتِهِمْ مُتَّصِلًا، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْكَافِي بِعَدَمِ الْبَسْمَلَةِ لِحَمْزَةَ فِي ابْتِدَاءِ السُّوَرِ سِوَى الْفَاتِحَةِ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَدُهُ أَبُو الْحَسَنِ شُرَيْحٌ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْبَاذِشِ مِنْ أَنَّهُ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ لِحَمْزَةَ بِوَصْلِ السُّورَةِ