الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد ذكر شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني1 منها في محاسن الإصلاح له خمسة أنواع2.
وزاد عليه بعض3 تلامذته - ممن أدركناه ومات قديما - ثمانية أنواع.
وفتح الله بباقي ذلك من تتبع مصنفات أئمة الفن كما سنسردها إن شاء الله تعالى عند فراغ هذه النكت، ونتكلم على كل نوع منها بما لا يقصر إن شاء الله تعالى عن طريقة المصنف. والله المستعان4.
1 هو الفقيه الحافظ المجتهد سراج الدين عمر بن رسلان الكناني المصري الشافعي، سمع من عدد من الشيوخ وأجاز له الحافظان الذهبي والمزي، ومن تلاميذه ابن حجر، له مصنفات منها التدريب في فقه الشافعية ومحاسن الإصلاح في علوم الحديث. توفي سنة 805 ? بالقاهرة.
2 ذكر هذه الأنواع في آخر كتابه محاسن الإصلاح مع مقدمة ابن الصلاح من النوع السادس والستين إلى النوع السبعين من ص615- 649.
3 قال في هامش (ر) : (هو الزركشي ذكره في كتابه على ابن الصلاح) .
4 ولكنه لم يذكر شيئا لأنه لم يتمكن من إكمال الكتاب.
النوع الأول: الصحيح
[تعريف الحديث الصحيح:]
16-
قوله (ص) : (أما الحديث الصحيح فهو الحديث1 المسند الذي يتصل إسناده
…
) 2، إلى آخره:
اعترض عليه بأنه لو قال: المسند المتصل لاستغنى عن تكرار لفظ الإسناد.
والجواب عن ذلك أنه إنما أراد وصف الحديث المرفوع. لأنه الأصل الذي يتكلم عليه. والمختار في وصف المسند على ما سنذكره أنه3 الحديث الذي يرفعه الصحابي مع ظهور الاتصال (في باقي الإسناد) 4 فعلى هذا لا بد من التعرض لاتصال الإسناد في شرط الصحيح. والله أعلم.
1 ليس في (ب) .
2 تمامه (بنقل العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا) مقدمة ابن الصلاح ص10.
3 في (ب)(أن) .
4 ما بين القوسين سقط من (ب) .
17-
قوله (ص) في حد الصحيح: (أن لا يكون شاذا ولا معللا) :
اعترض عليه، بأنه كان ينبغي أن يزيد فيه قيد1 القدح بأن يقول: ولا معللا بقادح.
وقد ذكره بعد هذا القول في قوله: وفي هذه/ (ي9) الأوصاف احتراز عن ما فيه علة قادحة فكان يتعين أن يذكره في نفس الحد؛ لأن من مسمى العلل ما لا يقدح كما سيأتي.
ومن هنا2 اعترض الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد3 عليه4 بأن قال: وفي قوله: "ولا شاذا ولا معللا" نظر على مقتضى مذاهب الفقهاء؛ فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء5. انتهى.
فقوله: "إن كثيرا" يدل على أن من العلل ما يجري على أصول الفقهاء، وهي العلل القادحة.
وأما العلل التي يعلل بها كثير من المحدثين ولا تكون قادحة فكثيرة.
1-
منها: أن يروي العدل الضابط عن تابعي مثلا عن صحابي/ (ب11) حديثا فيرويه عدل ضابط غيره مساو له في عدالته وضبطه وغير ذلك من الصفات العلية عن ذلك التابعي بعينه عن صحابي آخر، فإن مثل هذا يسمى علة عندهم لوجود الاختلاف على ذلك التابعي في شيخه.
1 ليس في (ب) .
2 في (ب)(هذا) .
3 هو الفقيه المحدث المجتهد أبو الفتح محمد بن علي القشيري المالكي الشافعي له مصنفات منها: الاقتراح في علوم الحديث، وإحكام الأحكام شرح العمدة، توفي سنة 702 ?. الدرر الكامنة 4: 210، والأعلام 7:173.
4 ليست في (ب) .
5 الاقتراح د1/ب، والتقييد والإيضاح مع مقدمة ابن الصلاح ص20، وتدريب الراوي ص23.
2-
ولكنها غير قادحة لجواز أن يكون التابعي سمعه من صحابيين معا من هذا جملة كثيرة/ (ر5/ب، ?5/ب) .
والجواب عن المصنف: أنه لم يخل باحتراز ذلك، بل قوله:(ولا يكون/ (?5/ب) معللا) إنما يظهر من تعريف المعلل (وقد عرف) 1 فيما بعد أنه الحديث الذي اطلع في إسناده الذي ظاهره السلامة على علة خفية2 قادحة
…
فلما اشترط انتفاء المعلل3 دل على أنه اشترط انتفاء ما فيه من علة خفية قادحة.
فلهذا قال: "وفيه احتراز عما فيه علة قادحة".
ويحتمل أنه إنما لم يقيد العلة بالقدح في نفس الحد ليكون الحد جامعا للحديث الصحيح المتفق على قبوله عند الجميع، لأن بعض المحدثين يرد الحديث بكل علة سواء كانت قادحة أو غير قادحة، ومع ذلك فاختياره أن لا يرد إلا بقادح، بدليل قوله: بعد كلامه (وفيه4 احتراز عما فيه علة قادحة) فوصفه للعلة بالقادح يخرج غير القادح.
هكذا أجاب به شيخنا في شرح منظومته5، والأول أوضح. والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: مراده بالشاذ هنا ما يخالف الراوي فيه من هو أحفظ منه أو أكثر كما فسره الشافعي. لا مطلق تفرد الثقة كما فسره به الخليلي.
1 ما بين القوسين سقط من (ي) .
2 في (?)(فيه) وهو خطأ.
3 في (ب)(الخلل) وهو خطأ.
4 كلمة (فيه) من (?) وفي (ي) ففيه.
5 شرح ألفية العراقي ص13 فمراده بقوله شيخنا الحافظ العراقي.
فافهم ذلك1.
وللمخالفة شرط يأتي في نوع زيادة الثقة.
الثاني/ (ب12) : سنبينه في/ (ي10) الكلام على الحسن على موضع2 يتبين منه أن هذا التعريف للصحيح غير مستوف لأقسامه عند من خرج الصحيح حتى ولا الشيخين.
وذلك عند قوله: "إن الحسن إذا تعددت طرقه ارتقى إلى الصحة"3 - والله الموفق -.
الثالث: إنما لم يشترط نفي النكارة، لأن المنكر على قسميه عند من يخرج الشاذ هو أشد ضعفا من الشاذ. فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من الصحيح فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة، كذا يلزم من انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة. ولم يتفطن الشيخ تاج الدين التبريزي4 لهذا وزاد في حد الصحيح/ (?6/أ) ، أن لا يكون شاذا ولا منكرا.
1 ولكن ابن الصلاح قرر أن الشاذ قسمان:
أحدهما: الحديث الفرد المخالف. والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف. مقدمة ابن الصلاح ص17.
ومنه يظهر أن ابن الصلاح لم يقصد بالشاذ ما فسره الشافعي. ثم إن الخليلي لم يفسر الشاد بمطلق تفرد الثقة، وإنما هذا تفسير الحاكم، أما الخليلي فقال:"الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به". مقدمة ابن الصلاح ص69.
2 كذا في جميع النسخ ولعل الصواب (على وجه) .
3 انظر مقدمة ابن الصلاح ص31.
4 هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي الحسن الشافعي، كان عالما في علوم كثيرة، من خيار العلماء دين ومروءة، سمع من ابن جماعة وغيره، وتخرج به جماعة كثيرون، له مصنفات منها: مختصره لمقدمة ابن الصلاح. مات سنة 746. طبقات الشافعية للأسنوي 1/321، والدرر الكامنة 3/143.
الرابع: زاد الحاكم في علوم الحديث في شرط الصحيح أن يكون راويه مشهورا بالطلب، وهذه الشهرة قدر زائد1 على مطلق الشهرة التي تخرجه من الجهالة. واستدل الحاكم على مشروطية الشهرة بالطلب بما أسنده عن عبد الله بن عون قال:"لا يؤخذ العلم إلا ممن شهد له عندنا بالطلب"2. والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح اعتبار ذلك.
إلا أنهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة يستغنون بذلك عن اعتبار ذلك - والله أعلم -.
[اشتراط العدد لقبول الحديث لم يصرح به أحد من المحدثين:]
1-
قوله ع: (وكأن البيهقي رآه في كلام أبي محمد الجويني، فنبه على أنه لا يعرف عن أهل الحديث) 3:
يعني اشتراط العدد في الحديث المقبول بأن يرويه عدلان عن عدلين حتى يتصل السند مثنى مثنى برسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وهذا إن4 كان الشيخ أراد بأنه لا يعرف/ (ب13) التصريح به5 من أحد من أهل الحديث فصحيح6، وإلا فذلك موجود في كلام الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله7 الحافظ في المدخل.
1 من (ي) وفي باقي النسخ (قد زاد) .
2 لم أجد هذا النص في علوم الحديث للحاكم بعد بحث متكرر، وهو في الكفاية للخطيب ص251 وقد أسنده بهذا اللفظ إلى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر كما روى بإسناده عن عبد الله بن عون قال:"لا تكتب الحديث إلا ممن كان عندنا معروفا بالطلب". وانظر الجرح والتعديل (1/1/28) عن ابن عون وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
3 التقييد والإيضاح ص21.
4 في (?)(وإن) .
5 كلمة (به) ليست في (ب) .
6 في (ب)(فصح) .
7 هو الحافظ الكبير إمام المحدثين المعروف بابن البيع الحاكم النيسابوري صاحب التصانيف، سمع من ألفي شيخ، منهم أبو العباس الأصم ومحمد بن عبد الله الصفار، وأبو عبد الله بن الأكرم وأبو علي الحافظ والدارقطني، حدث عنه شيخه الدارقطني وأبو القاسم القشيري وأبو بكر البيهقي، ثقة واسع العلم بلغت تصانيفه قريبا من خمسمائة جزء منها المستدرك، ومعرفة علوم الحديث، توفي سنة 405. تذكرة الحفاظ 3/1039.
وقد نقله عنه الحازمي لما ذكر أن الحديث الصحيح ينقسم أقساما وأعلاها شرط البخاري ومسلم، وهي الدرجة الأولى من الصحيح، وهو أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي/ (ي11) زائل عنه اسم الجهالة، بأن يروي عنه تابعيان عدلان ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين حافظ متقن، وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظا مشهورا بالعدالة في روايته، وله رواة، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى1 وقتنا كالشهادة على الشهادة"2.
وقال في كتاب/ (ر6/ب) علوم الحديث/ (?6/ب) له3 (وصفة الحديث الصحيح أن يرويه) ثم ساق نحو ذلك4 لكن لم يتعرض لعدد معين فيمن بعد التابعين.
1 جاء في جميع النسخ (وإلى) وذكر الواو خطأ.
2 قال الحاكم في المدخل إلى الإكليل ص7- 16، والصحيح من الحديث منقسم على عشرة أقسام، خمسة متفق عليها وخمسة مختلف فيها
…
ثم ذكرها، ونقلها عنه الخازمي في شروط الأئمة الخمسة ص24 وما بين القوسين لم يذكر فيما نقله الحازمي، وقد راجعت المدخل ص7 فلم أجده وهو موجود في معرفة علوم الحديث فظنه الحافظ في المدخل وليس كذلك.
3 ص62 في النوع التاسع عشر.
4 يريد نحو كلامه في المدخل الذي نقله الحازمي ونقله الحافظ عنه، ونصه في علوم الحديث ص62:"وصفة الحديث الصحيح أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي زائل عنه اسم الجهالة وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة".
وقد فهم الحافظ أبو بكر الحازمي من كلام الحاكم أنه ادعى أن الشيخين لا يخرجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة، فنقض عليه بغرائب الصحيحين.
الظاهر أن الحاكم لم يرد ذلك وإنما أراد كل راو في الكتابين من الصحابة فمن بعدهم، يشترط أن يكون له راويان في الجملة، لا أنه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك الحديث بعينه عنه، إلا أن قوله في آخر الكلام:"ثم يتداوله أهل الحديث كالشهادة على الشهادة". إن أراد به تشبيه الرواية بالشهادة1 من كل وجه فيقوى اعتراض الحازمي، وإن أراد به تشبيهها2 بها في الاتصال/ (ب14) والمشافهة، فقد ينتقض عليه بالإجازة، والحاكم قائل بصحتها.
وأظنه إنما أراد بهذا التشبيه أصل الاتصال (والإجازة عند المحدثين لها حكم الاتصال) 3 - لله أعلم -
ولا شك أن الاعتراض عليه بما في علوم الحديث أشد من الاعتراض عليه بما في المدخل، لأنه جعل في المدخل هذا شرطا لأحاديث الصحيحين.
وفي العلوم جعله شرطا للصحيح في الجملة.
وقد جزم أبو حفص الميانجي4 بزيادة على فهمه الحازمي من كلام الحاكم.
1 كلمة (بالشهادة) ليست في (ب) .
2 من (ر) و (ي) وفي (?) و (ب) تشبيها.
3 ما بين القوسين سقط من (ب) .
4 هو عمر بن عبد المجيد القرشي المتوفى سنة 580. أنظر تذكرة الحفاظ 4: 1337، وانظر هدية العارفين المجلد الأول ص784. إلا أنه قال توفي سنة 579.
[زعم الميانجي أن الشيخين يشترطان العدد في صحة الحديث في كتابيهما:]
فقال في كتاب (ما لا يسع المحدث جهله) 1: "إن شرط الشيخين في صحيحهما - أن لا يدخلا فيه إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان فصاعدا، وما نقله عن/ (ي12) كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة".
فهذا الذي قاله الميانجي مستغن بحكايته عن الرد عليه فإنهما لم يشترطا ذلك ولا/ (ر7/أ) واحد منهما.
وكم في الصحيحين من حديث لم يروه إلا صحابي واحد، وكم فيهما من حديث2/ (?7/أ) لم يروه إلا تابعي واحد.
وقد صرح مسلم في صحيحه3ببعض ذلك.
وإنما حكيت كلام الميانجي هنا لأتعقبه لئلا يغتر به
[اشتراط ابن علية وغيره العدد في صحة الحديث:]
وأما اشتراط العدد في الحديث الصحيح، فقد قال به قديما إبراهيم بن إسماعيل بن علية4 وغيره.
وعقد الشافعي في (الرسالة) 5 بابا محكما لوجوب العمل بخبر الواحد،
1 ل18/أمن المخطوطة وص9، ط. شركة الطبع والنشر الأهلية ببغداد.
2 قوله: من حديث من (ي) وفي باقي النسخ (من الحديث) .
3 يشير إلى قول الإمام مسلم في صحيحه 27- كتاب الأيمان والنذور2- باب من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله- عقب حديث الزهري رقم 1647- قال أبو الحسين مسلم: هذا الحرف
…
لا يرويه أحد غير الزهري. قال وللزهري نحو من تسعين حديثا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيها أحد بأسانيد جياد.
4 إبراهيم بن إسماعيل بن علية عن أبيه جهمي هالك، كان يناظر ويقول بخلق القرآن. مات سنة 218. ميزان الاعتدال 1:20.
5 ص369- 458.
وخبر الواحد عندهم هو: ما لم يبلغ درجة المشهور1 سواء رواه شخص واحد أو أكثر.
ورأيت في بعض تصانيف الجاحظ2 أحد3 المعتزلة أن الخبر لا يصح عندهم إلا إن رواه أربعة.
وعن أبي علي الجبائي4أحد المعتزلة - أيضا - فيما حكاه أبو الحسين البصري5 في المعتمد6 "أن الخبر لا يقبل إذا رواه العدل الواحد إلا إذا انضم إليه خبر عدل آخر. أو عضده7 موافقة ظاهر الكتاب، أو ظاهر خبر آخر. أو يكون منتشرا بين الصحابة، أو عمل به بعضهم".
وأطلق الأستاذ أبو منصور التميمي8 عنه أنه يشترط الاثنين عن الاثنين.
1 كذا في جميع النسخ ولعله سبق قلم من الحافظ، والصواب أن يقال (المتواتر) إذ المشهور من أخبار الآحاد. قال الحافظ في شرح النخبة:(والثاني وهو أول أقسام الآحاد ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، وهو المشهور عند المحدثين) . نزهة النظر ص17.
2 هو: عمرو بن بحر المتكلم، صاحب التصانيف. قال ثعلب:(ليس بثقة ولا مأمون) .
المغني في الضعفاء للذهبي 2: 481.
3 في (ب)(واحد) .
4 هو محمد بن عبد الوهاب صاحب مقالات المعتزلة. مات سنة 303?.
لسان الميزان 5: 271، اللباب لابن الأثير 1:255.
5 هو محمد بن علي المعتزلي نزيل بغداد له مؤلفات منها المعتمد في الأصول. توفي سنة 436?.
انظر هدية العارفين - المجلد الثاني ص69، ولسان الميزان (5: 298) وفيه شيخ المعتزلة ليس بأهل لأن يروى عنه.
6 1: 622
7 في (?)(وعضده) .
8 هو عبد القاهر بن طاهر البغدادي عالم متفنن من أئمة الأصول له مؤلفات منها الفرق بين الفرق، نفي خلق القرآن، ومعيار النظر توفي سنة 429?.
وفيات الأعيان (1: 298)، والطبقات للسبكي (3: 238) ، وهدية العارفين المجلد الأول ص606، والأعلام 4:173.
والحق عنه التفصيل الذي حكيناه.
واحتج على ذلك:
1-
بقصة1 ذي اليدين2 وكون النبي صلى الله عليه وسلم توقف في خبره حتى تابعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما.
2-
وقصة3أبي بكر رضي الله عنه حين توقف في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في ميراث الجدة حتى تابعه محمد بن مسلمة.
1 القصة في (خ) كتاب السهو باب 4 رقم 1228، باب 5 رقم 1229، كتاب الآحاد رقم 7250، (م) مساجد حديث 97، 98، (ت) 2: 247، أبواب الصلاة، (جه) 1: 383، 384، و (دي) 1: 290، (ط) 1: 93، (حم) 2: 235، 271، 284، 423، 460. وقد روى هذه القصة ابن عمر وعمران بن حصين وأبو هريرة ولفظها في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: "أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟! " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصدق ذو اليدين؟ " فقال الناس" نعم"، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع".
2 ذو اليدين، قال الحافظ في الفتح 3: 100 اسمه الخرباق، وفي الإصابة 1: 422 الخرباق السلمي.
3 الحديث في (جه) 22- كتاب الفرائض باب 4 رقم 2724، (د) فرائض باب الجدة حديث 2894، (دي) فرائض حديث 2942، (ت) كتاب الفرائض باب 12، ج4 حديث 2101.
ومن لفظه: "جاءت الجدة على أبي بكر تسأله ميراثها فقال لها أبو بكر: مالك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا.. فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقان محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أو بكر الصديق
…
".
3-
وقصة1 عمر2 رضي الله عنه في توقفه في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في الاستئذان حتى تابعه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وغير ذلك.
4-
وقول3 علي بن أبي طالب4 رضي الله عنه – "كنت إذا حدثني رجل استحلفني فإن حلف لي صدقته".
1 القصة في (خ) الاستئذان حديث 6245، (م) آداب الحديث 33، 34، 35، 36، 37، (د) 2: 345، 346. (جه) أدب باب 17 حديث 3756، (ت) الاستئذان باب ما جاء في الاسئذان ثلثا حديث 2690، (دي) ج2 ص 187 حديث 2632 (حم) 2: 6، 19.
ولفظ الحديث في (خ) عن أبي سعيد الخدري قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال:"استأذنت على عمر ثلاثا، فلم يؤذن لي، فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا، فلم يؤذن لي، فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا استأذن أحدكم ثلاثا، فلم يؤذن له فليرجع". فقال:"والله لتقيمن عليه بينة. أمنكم من سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ " فقال أبي بن كعب: "والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم"، فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك".
2 هو أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الصحابي الجليل الشجاع الحازم، صاحب الفتوحات، والمضروب بعدله المثل، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيره لقبه رسول الله بالفاروق وكناه بأبي حفص له في كتب الحديث 537 حديثا، له ترجمة في الكامل لابن الأثير 3: 19، والطبري 1: 187، والإصابة الترجمة 5738، وحلية الأولياء 1: 38، وصفوة الصفوة 1: 101، والأعلام للزركلي 5: 204، استشهد في ذي الحجة 23?.
3 قول علي في (د) كتاب الصلوات حديث 1521، (جه) إقامة باب 193 حديث 1395، (ت) تفسير سورة آل عمران برقم 3006، (حم) 1:2، 3.
4 هو أبو الحسن أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصهره وأحد الشجعان الأبطال روى عن النبي صلى الله عليه وسلم 586 حديثا، واستشهد في رمضان سنة 40? له ترجمة في ابن الأثير حوادث سنة 40، والطبري 6: 83، وصفوة الصفوة 1: 118، وحلية الأولياء 1: 61 وغيرها والأعلام 5: 108.
والجواب عن ذلك كله واضح.
أما قصة ذي اليدين: فإن/ (ر7/ب) النبي صلى الله عليه وسلم إنما توقف فيه للريبة/ (ي13) الظاهرة، لأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل نفسه/ (?7/ب) وكان ثمة جماعة من أكابر الصحابة رضي الله عنهم، ولم يذكره أحد منهم سواه، فكان موجب التوقف قويا. وقد قبل خبر غيره على انفراده عند انتفاء الريبة في جملة من الوقائع/ (ب16) .
وأما قصة المغيرة1 رضي الله عنه فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه إنما توقف فيه، لأنه أمر مشهور فأراد أن يتثبت فيه، وقد قبل أبو بكر رضي تعالى الله عنه حديث عائشة2 رضي الله عنها وحدها في القدر الذي كفن3فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك من الأخبار.
وأما عمر رضي الله عنه فإن أبا موسى4 رضي الله عنه أخبره
1 هو الصحابي المشهور أسلم قبل الحديبية وولي إمرة البصرة ثم الكوفة وهو أحد دهاة العرب مات سنة 50? ترجمته في الإصابة، ترجمة 8181 وأسد الغابة 4/406.
2 هي أم المؤمنين ابنة أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان من قريش أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين والأدب. ترجمتها في الإصابة رقم 701، وطبقات ابن سعد 8: 39، والطبري 3: 67، حلية الأولياء 2: 43، الأعلام 4: 5 توفيت سنة 57?.
3 الحديث في (خ) كتاب الجنائز باب 94 حديث 1387، (ط) 2- الجنائز حديث رقم 6، (حم) 6:118. ومن لفظه: "عن عائشة رضي الله عنها قال: إن أبا بكر قال لها
…
في كم كفنتم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: يا أبت في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد يمانية".
4 هو عبد الله بن قيس الأشعري صحابي جليل من الولاة الشجعان الفاتحين، استعمله رسول الله على جانب من اليمن وولاه عمر البصرة وهو أحد الحكمين بصفين مات سنة 50/ع.
تقريب والإصابة ترجمة 4889، وطبقات ابن سعد 4: 105، وحلية الأولياء 1: 256، والأعلام 4:254.
بذلك الحديث عقب إنكاره عليه رجوعه، فأراد عمر رضي الله عنه الاستثبات في خبره لهذه القرينة.
وقد قبل عمر رضي الله عنه حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وحده في أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر1.
وحديثه وحده رضي الله عنه في النهي عن الفرار من الطاعون، وعن دخول البلدة التي وقع بها2.
وحديث الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم من دية زوجها3.
وعدة أخبار من أخبار الآحاد في عدة من الوقائع.
وأما صنيع علي رضي الله عنه في الاستحلاف4 فقد أنكر البخاري
1 الحديث في (خ) كتاب الجزية برقم 3157، (ت) 24 كتاب السير 31 باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوس حديث 1586، 1587 و (د) كتاب الخراج والإمارة والفيء 31- باب في أخذ الجزية من المجوس حديث 3043، و (دي) 2: 152 حديث 2504، (ط) 17- كتاب الزكاة 24- باب جزية أهل الكتاب والمجوس حديث 42، (حم) 1: 194 ولفظه من (ط) بإسناده، أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال:"ما أدري ما أصنع في أمرهم". فقال "عبد الرحمن بن عوف: "أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
2 الحديث في (خ) 76- كتاب الطب 30- باب ما يذكر في الطاعون حديث 5729، 5730، 90- كتاب الحيل 13 - باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون حديث 6973، (م) 39- كتاب السلام 32- باب الطاعون والطيرة، حديث 98، 99، 100.
(د) 13- كتاب الفرائض 18- باب في المرأة ترث من دية زوجها حديث 2927، (ت) 30- كتاب الفرائض 18- باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها حديث 2110، (جه) 21- كتاب الديات 12- باب الميراث في الدية حديث 2642.
4 الحديث في (ت) 48- كتاب التفسير 4- باب حديث 3006، (د) كتاب الوتر باب في الاستغفار حديث رقم 1521، (جه) كتاب الإقامة 193- باب ما جاء في أن الصلاة كفارة حديث 1395 (حم) 1: 10 كلهم من طريق أسماء بن الحكم الفزاري، قال: "سمعت عليا يقول إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته، فإذا حلف صدقته
…
" الحديث.
صحته1 وعلى تقدير ثبوته، فهو مذهب تفرد به، والحامل له على ذلك هو المبالغة في الاحتياط، والله أعلم.
18-
قوله (ص) : (ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق. على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك)2. انتهى.
أما الإسناد فهو كما قال قد صرح جماعة من أئمة الحديث بأن إسناد كذا أصح الأسانيد.
وأما الحديث/ (ب17) فلا يحفظ عن أحد من أئمة الحديث أنه قال: حديث كذا أصح الأحاديث على الإطلاق، لأنه لا يلزم من كون الإسناد أصح من غيره أن
1 قال البخاري في كتابه التاريخ الكبير 2: 54 - في ترجمة أسماء بن الحكم الفزاري راوي هذا الحديث عن علي-: "لم يرو عنه إلا هذا الحديث، وحديثا آخر لم يتابع عليه. وقد روى أصحاب النبي بعضهم عن بعض ولم يحلف بعضهم بعضا".
قال الحافظ: "قال المزي: هذا لا يقدح في صحة الحديث لأن وجود المتابعة ليس شرطا في صحة كل الحديث. على أن له متابعا"
…
وذكر له متابعات، قلت - أي الحافظ -:"والمتابعات التي ذكرها لا تشد هذا الحديث شيئا لأنها ضعيفة جدا" وقال البزار: "أسماء مجهول". وقال موسى بن هارون: "ليس بمجهول"، لأنه روى عنه علي بن ربيعة والركين (بمهملتين مصغرا) بن الربيع
…
وهذا الحديث جيد الإسناد. وتبع العقيلي البخاري في إنكار الاستحلاف، فقال قد سمع علي من عمر فلم يستحلفه. قلت (القائل الحافظ) :"وجاءت عنه رواية عن المقداد وأخرى عن عمار، ورواية عن فاطمة الزهراء رضي الله عنهم وليس في شيء من طرقه أنه استحلفهم". تهذيب 1: 267.
2 مقدمة ابن الصلاح ص12.
يكون المتن المروي به أصح من المتن المروي بالإسناد المرجوح1، لاحتمال انتفاء العلة عن الثاني ووجودها في الأول.
أو كثرة/ (ي14) المتابعات وتوافرها على الثاني دون الأول. فلأجل هذا ما خاض الأئمة إلا في الحكم على الإسناد خاصة. وليس الخوض فيه يمتنع، لأن الرواة قد ضبطوا، وعرفت أحوالهم وتفاريق2 مراتبهم، فأمكن الاطلاع على الترجيح بينهم. وسبب الاختلاف في ذلك إنما هو من جهة أن كل من رجح إسنادا كانت أوصاف رجال ذلك الإسناد عنده أقوى من غيره بحسب اطلاعه، فاختلفت أقوالهم، لاختلاف اجتهادهم.
وتوضيح هذا أن كثيرا ممن نقل عنه الكلام في ذلك إنما يرجح إسناد أهل بلده، وذلك لشدة اعتنائه3.
فروينا في الجامع4 للخطيب من طريق أحمد بن سعيد الدارمي 5 قال: "سمعت محمود بن غيلان6 يقول قيل لوكيع ابن جراح7:
هشام بن عروة8يحدث عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها
1 من (ي) و (?) تصحيحا وفي (ر) و (ب)(الرجوع) وهو خطأ.
2 كذا في كل النسخ ولعل الصواب (وتفاوت) .
3 من (ي) وهامش (ر) وفي صلب (ر) و (?)(إفشائه) وفي (ب)(اجتنابه) والصواب ما أثبتناه.
4 10/ 194/ أ.
5 هو أبو جعفر السرخسي ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة 253?/ خ م د ت ق. تقريب 1: 15.
6 محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة من العاشرة مات سنة 239? وقيل بعد ذلك. تقريب 2:233.
7 وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي - بضم الراء وهمزة ثم مهملة، أبو سفيان الكوفي ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة مات في آخر أو أول سنة مائة وسبع وتسعين 197?. تقريب 2:331. وتذكرة الحفاظ 1: 306، وطبقات الحنابلة 1: 391، وتاريخ بغداد 13: 466.
8 هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي ثقة فقيه ربما دلس من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائة/ ع. تقريب 2:319.
وأفلح بن حميد1 عن القاسم2 عن عائشة رضي الله عنها.
وسفيان3 عن منصور4 عن إبراهيم5 عن الأسود6 عن عائشة رضي الله عنها. أيهم أحب إليك؟
قال: "لا نعدل7 بأهل بلدنا أحدا".
قال أحمد بن سعيد الدارمي: "فأما أنا فأقول8: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أحب إلي هكذا رأيت أصحابنا يقدمون".
ولكن يفيد9 مجموع ما نقل عنهم10في ذلك ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحية. على ما لم يقع له حكم من أحد منهم.
1 أفلح بن حميد بن نافع الأنصاري المدني المكي يكنى أبا عبد الرحمن ثقة، من السابعة مات سنة 158 وقيل بعدها. خ م د س ق. تقريب 1:82.
2 القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة من كبار الثالثة مات سنة 106/ع. تقريب 1:120.
3 سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري- أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة وكان ربما دلس مات سنة 161/ع.
تقريب 1: 311.
4 منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عثّاب بمثلثة ثقيلة ثم موحدة الكوفي، ثقة ثبت من طبقة الأعمش، مات سنة 132/ع. تقريب 2:277.
5 إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا انه كان يرسل كثيرا من الخامسة مات سنة 96/ع. تقريب 1:46.
6 الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن، مخضرم ثقة، مكثر، فقيه من الثانية مات سنة أربع أو خمس وسبعين. /ع. تقريب 1: 77، وتهذيب التهذيب 1:343.
7 في (?) و (ب)(لا يعدل) بالياء.
8 في (ب)(أقول) بدون فاء.
9 في (?) و (ب)(يقيد) بالقاف وهو خطأ.
10 في النسخ كلها (عنه) بالضمير المفرد، وهو غير مستقيم.
وللناظر1 المتقن في ذلك ترجيح بعضها على2 بعض/ (ب18) ولو من حيث رجحان (حفظ) 3 الإمام الذي رجح ذلك الإسناد على غيره.
وقد ذكر المصنف من ذلك/ (?8/ب) خمسة4تراجم.
ومما لم يذكره.
1-
قال حجاج/ (ر8/ب) بن الشاعر5 أو غيره6: "أصح الأسانيد شعبة 7عن قتادة8 عن سعيد بن المسيب9 عن شيوخه".
2-
وقال يحيى بن معين10: عبد الرحمن بن القاسم11 عن
1 في (ب)(الناظر) بدون لام الجر وهو خطأ.
2 كلمة (على) من (ي) وهو الصواب وفي باقي النسخ (من) .
3 الزيادة من (ي) .
4 كذا في جميع النسخ ولعله تأول التراجم بالأسانيد وكان الأولى أن يقول (خمس) نظرا للفظ التراجم وانظر الخمس تراجم التي أشار إليها الحافظ في مقدمة ابن الصلاح ص12.
5 حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن الحجاج الثقفي البغدادي المعروف بابن الشاعر ثقة حافظ من الحادي عشرة مات سنة 259. التقريب 1/ 154.
6 في هامش (ر/أ)(الظاهر حذف الألف) يعني حتى يصير الكلام قال الحجاج بن الشاعر وغيره.
7 شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وكان عابدا من السابعة مات سنة 160/ ع. تقريب 1/ 351.
8 قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب، البصري، ثقة ثبت، يقال ولده أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة/ع. تقريب 1:123.
9 سعيد بن مسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار/ من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل مات بعد التسعين/ع.
تقريب 1: 306.
10 يحيى بن معين بن عوف الغطفاني، مولاهم، أبو زكريا البغدادي ثقة، حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل، من العاشرة مات سنة 233 بالمدينة النبوية. /ع. تقريب 2:358.
11 عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، التميمي، أبو محمد المدني، ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة مات سنة 126 وقيل بعدها. /ع. تقريب 1:495.
أبيه1 عن عائشة، ليس إسناد أثبت من هذا.
3-
وقال سليمان بن داود الشاذكوني2: "أصح الأسانيد: يحيى بن أبي كثير3 عن أبي سلمة4 عن أبي هريرة5 رضي الله عنه –"6.
4-
وقال النسائي7: "أصح8 الأسانيد التي تروى أربعة منها - غير/ (ي15) ما تقدم - الزهري9 عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة10 عن ابن عباس11 عن عمر12 رضي الله عنه –".
1 تقدمت ترجمته ص249.
2 هو الحافظ الشهير أبو أيوب المنقري البصري من أفراد الحافظين إلا أنه واه.
تذكرة الحفاظ 2: 488.
3 يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة مات سنة 132، وقيل قبل ذلك./ع.
تقريب 2: 356.
4 أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، قيل اسمه: عبد الله وقيل إسماعيل، ثقة مكثر من الثالثة، مات سنة 94/ع.
تقريب 2: 430.
5 أبو هريرة السدوسي، الصحابي الجليل، حافظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه: قيل عبد الرحمن بن صخر وإليه ذهب الأكثرون، وذهب جمع من النسابين إلى أنه عمرو بن عامر، وذكر الحافظ أقوالا كثيرة غير هذين، مات سنة سبع وقيل ثمان، وقيل تسع وخمسين/ع.
تقريب 2: 484.
6 الكفاية ص398 ط. دائرة المعارف العثمانية، ومعرفة علوم الحديث ص54.
7 هو أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار أبو عبد الرحمن النسائي الحافظ صاحب السنن مات سنة 303. تقريب 1: 16.
8في (ر) أحسن.
9 هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري القرشي أبو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة مات سنة 125، وقيل قبل ذلك/ع. تقريب 2:207.
10 هو أبو عبد الله ابن عتبة بن مسعود الهذلي المدني ثقة فقيه، ثبت، من الثالثة مات سنة 94 وقيل غير ذلك/ع. تقريب 1:535.
11 هو حبر الأمة عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة/ع. تقريب 1: 425.
12 تقدمت ترجمته ص244.
5-
وقال ابن معين أيضا: "عبيد الله بن عمر1 عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها ترجمة مشبكة بالدر وفي رواية بالذهب"2.
6-
وقال أبو حاتم الرازي3: "يحيى بن سعيد القطان4 عن عبيد الله بن عمر بن نافع5 عن ابن عمر6 رضي الله عنهما كأنك تسمعها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم –".
7-
وكذا رجح أحمد بن حنبل7 عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما على مالك وأيوب.
1 عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، من الخامسة مات سنة بضع وأربعين ومائة/ع. تقريب 1:537.
2 معرفة علوم الحديث ص55.
3 هو محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي أحد الحفاظ من الحادية عشرة مات سنة 277/ د س ق. تقريب 2: 143 وتذكرة الحفاظ 2: 567.
4 يحيى بن سعيد القطان التيمي أبو سعيد البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة ماتسنة 198. تقريب 2: 348.
5 نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة، ثبت، فقيه مشهور، من الثالثة مات سنة 117 أو بعد ذلك/ع. تقريب 2:296.
6 هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي أبو عبد الرحمن، أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة، وكان من أشد الناس اتباعا للأثر. مات سنة 73 في آخرها أو أول التي تليها/ع. تقريب 1:435.
7 هو الإمام الجليل: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي، نزيل بغداد أبو عبد الله أحد الأئمة ورافع لواء السنة، وقامع البدعة ثقة حافظ فقيه حجة، وهو رأس الطبقة العاشرة مات سنة 241/ع. تقريب 1: 224 وتذكرة الحفاظ 2: 431.
8-
وقال ابن المبارك1 ووكيع - كما تقدم - والعجلي: "أرجح الأسانيد وأحسنها: سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة2 عن عبد الله بن مسعود3 رضي الله عنه –".
وروينا في الجامع للخطيب من طريق أبي العباس أحمد بن محمد البرقاني4 قال: "سمعت خلف بن هشام البزار5 يقول: "سألت6 أحمد بن حنبل: أي الأسانيد أثبت؟ "9- قال: "أيوب7 عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - فإن كان من حديث حماد بن زيد8 عن أيوب فيالك"9.
1 هو الإمام عبد الله بن المبارك المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة مات سنة 181/ع. تقريب 1:445.
2 علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي ثقة ثبت فقيه عابد من الثانية مات بعد الستين وقيل بعد السبعين/ع. تقريب 2:21.
3عبد الله بن مسعود بن غافل - بمعجمة وفاء - ابن حبيب الهذلي أبو عبد الرحمن من السابقين الأولين ومن كبار العلماء من الصحابة، مناقبه جمة وأمره عمر على الكوفة مات سنة 32/ع. تقريب 1:450.
4 لم أقف لأبي العباس أحمد بن محمد البرقاني على ترجمة بعد بحث كثير ولم أجده في الرواة عن خلف بن هشام، بل وجدت في الرواة عنه أبا العباس أحمد بن إبراهيم وراق خلف. تاريخ بغداد 8:322.
5 خلف بن هشام بن ثعلب - بالمثلثة والمهملة - البزار بالراء آخره المقرئ البغدادي، ثقة له اختيار في القرآن من العاشرة مات سنة 229/ م دز. تقريب 1: 226، تاريخ بغداد 8:322.
6 كلمة (سألت) ليست في (ب) .
7 أيوب بن أبي تميمة، كيسان السختياني - بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون - أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد من الخامسة مات سنة 131?/ع. تقريب 1:89.
8 حماد بن زيد بن درهم الجهضمي الأزدي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت فقيه من كبار الثامنة مات سنة 179/ع. تقريب 1: 197، الكاشف 1:251.
9 هذا اللفظ يؤتى به للتعجب.
قلت: "فعلى هذا فقد اختلف اجتهاد أحمد بن حنبل في هذه الترجمة".
وكذا رجحها النسائي/ (19/ب) .
10-
نعم، وأخرج الترمذي1 عن محمد بن أبان2 عن وكيع. قال: "الأعمش3 أحفظ لإسناد إبراهيم من4 منصور5.
11-
وقال علي بن المديني6: "من أصح الأسانيد حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين7 عن أبي هريرة رضي الله عنه –"8.
12-
وقال البخاري9 - فيما ذكره الحاكم عنه أيضا – "أصح الأسانيد
1 هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي الترمذي أبو عيسى صاحب الجامع أحد الأئمة ثقة حافظ من الثانية عشرة، مات سنة 279.تقريب 2: 198، والكاشف 3:86.
2 محمد بن أبان بن وزير البلخي، أبو بكر مستملي وكيع، روى عنه الجماعة سوى (م) وابن خزيمة وخلق، صنف وجمع من العاشرة، مات سنة 244. الكاشف 3: 15، تقريب 2:140.
3 هو سليمان بن مهران، الأسدي الكاهلي، أبو محمد الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وأربعين ومائة/ع. تقريب 1: 331، الكاشف 1:401.
4 كلمة (من) من (ي) وهي كذلك في جامع الترمذي وفي باقي النسخ (بن) وهو خطأ لأن المقصود ترجيح الأعمش في إبراهيم.
5 ت 6- كتاب الصوم 51- باب ما جاء في صيام العشر عقب حديث 756.
6 هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي، مولاهم البصري ثقة ثبت إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله. من العاشرة مات سنة 234/خ د ت س فق. تقريب 2: 40، الكاشف 288.
7 محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت، عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية بالمعنى. من الثالثة مات سنة عشر ومائة/ع.
تقريب 2: 169، والكاشف 3:51.
8 هذا النص في الكفاية ص398، ط الهندية.
9 هو الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي مولاهم صاحب الجامع الصحيح وغيره، كان إماما حافظا حجة رأسا في الفقه والحديث، مجتهدا من أفراد العالم. الكاشف 3: 19، تقريب 1:144.
أبو الزناد1 عن الأعرج2 عن أبي هريرة رضي الله عنه –"3
13-
وروى ابن شاهين4 في الثقات عن أحمد بن صالح المصري5 قال: "من أثبت أسانيد أهل المدينة إسماعيل بن أبي حكيم6 عن عبيدة7 بن سفيان - يعني عن أبي هريرة رضي الله عنه –"8.
14-
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل9 عن أبيه: "ليس بالكوفة أصح من هذا الإسناد: يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن سليمان التيمي10 عن الحارث بن سويد11 عن علي رضي الله عنه –"12.
1 هو عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد ثقة، فقيه من الخامسة مات سنة 130 وقيل بعدها/ع. تقريب 1: 413، الكاشف 2:84.
2 هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة، ثبت، عالم من الثالثة. مات سنة 117/ع. تقريب 1: 501، والكاشف 2:189.
3 هذا النص في معرفة علوم الحديث ص52.
4 هو عمر بن أحمد بن عثمان أبو حفص واعظ علامة من حفاظ الحديث له نحو ثلاثمائة مؤلف منها السنة والتفسير. مات سنة 385. الأعلام 5: 196.
5 أحمد بن صالح المصري أبو جعفر الطبري، ثقة حافظ من العاشرة مات سنة 248/خ د تم. تقريب 1: 16، والكاشف 1:60.
6 إسماعيل بن أبي حكيم القرشي مولاهم المدني ثقة من السادسة. مات سنة 130/م د س. تقريب 1:68، وتهذيب التهذيب 1:289.
7 عبيدة بن سفيان بن حارث الحضرمي المدني ثقة من الثالثة/ م4.
تقريب 1: 547، والخلاصة ص256.
8 الثقات لابن شاهين - ورقة/2.
9 عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الرحمن ولد الإمام ثقة من الثانية عشرة. مات سنة 290/ س. تقريب 1: 401، والأعلام 4:188.
10 سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد من الرابعة، مات سنة 143/ع. تقريب 1: 326، والكاشف 1:396.
11 الحارث بن سويد التيمي، عن عمر وعلي وعنه إبراهيم التيمي، ثقة رفيع الذكر من الثانية مات بعد سنة سبعين/ع. تقريب 1: 141، والكاشف 1:194.
12 انظر تدريب الراوي ص37 فإنه ذكر هذا النص، ومحاسن الاصطلاح ص87.
وروى عن يحيى بن معين نحوه.
15-
وفي الترمذي في الدعوات (عن سليمان بن داود الهاشمي1 أنه قال: في حديث الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع2 عن علي رضي الله عنه هذا مثل الزهري/ (ي16) عن سالم عن أبيه) 3، ذكره عقب حديث الافتتاح قبل باب ما يقول في سجود القرآن.
وقال الحاكم أبو عبد الله في معرفة علوم الحديث4 له: "أصح أسانيد أهل البيت: جعفر بن محمد5 بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه6 عن جده7 عن علي رضي الله عنه إذا كان الراوي عن جعفر ثقة"8.
وأصح أسانيد الصديق رضي الله عنه: إسماعيل بن أبي خالد9 عن
1 سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس أبو أيوب البغدادي، الهاشمي الفقيه، ثقة جليل من العاشرة. مات سنة 219. تقريب 1: 323، والكاشف 1:393.
2 عبيد الله بن أبي رافع المدني مولى النبي صلى الله عليه وسلم كان كاتب علي وهو ثقة من الثالثة. تقريب 1: 532، والكاشف 2:225.
3 ت49- كتاب الدعوات- باب 32- عقب حديث 3423.
4 ص55- 56 هذا النص وما بعده إلى قوله: وأثبت أسانيد الخراسانيين.
5 جعفر بن محمد بن علي الهاشمي أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق، فقيه، إمام من السادسة مات سنة 148/بخ م4. تقريب 1: 132، والكاشف1:186.
6 هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل من الرابعة، مات سنة 118 على الأصح/ع. تقريب 2: 192، والكاشف 3:79.
7 هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور من الثالثة/ع. تقريب 2: 35، والكاشف 2:282.
8 قال السيوطي في التدريب ص36: هذه عبارة الحاكم ووافقه من نقلها وفيها نظر. فإن الضمير في جده إن عاد إلى جعفر فجده علي لم يسمع من علي بن أبي طالب أو إلى محمد فهو لم يسمع من الحسين.
9 إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت من الرابعة مات سنة 146/ع. تقريب 1: 61، وتهذيب التهذيب 1:291.
قيس بن أبي حازم1 عن أبي بكر رضي الله عنه.
وأصح أسانيد الفاروق رضي الله عنه الزهري عن سالم2 عن أبيه عن جده3 رضي الله عنهم.
وأصح أسانيد عائشة/ (ب20) رضي الله عنها الزهري عن عروة4 عنها.
وأصح أسانيد أنس بن مالك5 رضي الله عنه مالك6 عن الزهري عنه.
وأصح أسانيد اليمانيين: معمر7 عن همام بن منبه8 عن أبي هريرة رضي الله عنه.
1 قيس بن أبي حازم البجلي أبو عبد الله الكوفي، ثقة من الثانية، مخضرم يقال روى عن العشرة/ع. تقريب 1: 127، والكاشف 2:403.
2 سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي، العدوي أبو عمر المدني أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتا عابدا فاضلا من كبار الثالثة مات سنة 106 على الصحيح/ع. تقريب 1: 280، والكاشف 1:344.
3 انظر تدريب الراوي ص36.
4 عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي أبو عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور من الثانية/ع. تقريب 2: 19 وفي موته أقوال منها سنة 93 وسنة 94. الكاشف 2: 262.
5 أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمه عشر سنين صحابي مشهور مات سنة 92 وقيل 93. وقد جاوز المائة. تقريب 1: 84، والأعلام 1:365.
6 مالك بن أنس الأصبحي أبو عبد الله الإمام المدني الفقيه إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المثبتين من السابعة مات سنة 179. تقريب 2: 223، والأعلام 6: 108.
7معمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري، نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل، مات سنة 154/ع. تقريب 2: 266، والكاشف 3:164.
8 همام بن منبه بن كامل الصنعاني أبو عتبة أخو وهب ثقة من الرابعة، مات سنة 132 على الصحيح/ع. تقريب 2: 321، والكاشف 3: 225 في الكاشف صدوق.
وأصح أسانيد/ (ر9/ب) المكيين - سفيان بن عيينة1 عن عمرو بن دينار2 عن جابر3 رضي الله عنه.
وأثبت أسانيد المصريين - الليث بن سعد4 عن يزيد بن أبي حبيب5 عن أبي الخير6 عن عقبة بن عامر7 رضي الله عنه -8.
وأثبت أسانيد الشاميين - الأوزاعي9 عن حسان بن عطية10 عن الصحابة رضي الله عنهم -11.
1 سفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي مولاهم الكوفي أحد الأعلام ثقة ثبت إمام من رؤوس الطبقة الثامنة وكان ربما دلس، لكن عن الثقات مات سنة 198/ع. تقريب 1: 312، والكاشف 1:379.
2 عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم، الجمحي مولاهم، ثقة ثبت من الرابعة. مات سنة 126/ع. تقريب 2: 69، والكاشف 2:328.
3 جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام - بمهملة وراء - الأنصاري صحابي بن صحابي، غزا 19 غزوة، مات بالمدينة بعد السبعين/ع. تقريب 1: 122، الكاشف 1:177.
4 الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، فقيه إمام مشهور من السابعة. مات سنة 175/ع. تقريب 2: 138، والكاشف 3:13.
5 يزيد بن أبي حبيب المصري أبو رجاء، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة مات 128. تقريب 2:363.
6 هو مرثد بن عبد الله اليزني - بفتح التحتانية والزاي بعدها نون - أبو الخير المصري ثقة فقيه من الثالثة. مات سنة 90/ع. تقريب 2: 236، والكاشف 3:130.
7 عقبة بن عامر الجهني صحابي مشهور ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين وكان فقيها فاضلا، مات في قرب الستين/ع. تقريب 2: 27، والكاشف 2:272.
8 هذا النص في تدريب الراوي ص37، وتوضيح الأفكار 1:36.
9 هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي أبو عمرو الفقيه ثقة جليل من السابعة، مات سنة 157/ع. تقريب 1: 493، والكاشف 2:179.
10 حسان بن عطية المحاربي، مولاهم، أبو بكر الدمشقي، ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة/ع. تقريب 1: 162، والكاشف 1:216.
11 هذا النص في تدريب الراوي ص37، وتوضيح الأفكار 1:36.
وأثبت أسانيد الخراسانيين - الحسن بن واقد1 عن عبد الله2 بن بريدة عن أبيه3 - رضي الله تعالى عنه -.
قلت: "وهذا الذي ذكره الحاكم قد ينازع في بعضه، ولا سيما في أسانيد أنس - رضي الله تعالى عنه -."
فإن قتادة وثابتا البناني4 أقعد5 وأسعد بحديثه من الزهري، ولهما من الرواة جماعة، فأثبت أصحاب ثابت البناني حماد بن زيد6، وأثبت أصحاب قتادة شعبة وقيل غيره7.
وإنما جزمت بشعبة، لأنه كان لا يأخذ عن أحد ممن وصف بالتدليس إلا ما صرح فيه ذلك المدلس بسماعه من شيخه.
وقد تقدم النقل عن أحمد بن سعيد الدارمي8 في ترجيح هشام بن عروة عن أبيه9.
1 الحسين بن واقد المروزي، أبو عبد الله القاضي ثقة له أوهام، من السابعة، مات سنة تسع ويقال سبع وخمسين/ خت م4. تقريب 1: 180، والكاشف 1:235.
2 عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة 105/ع. تقريب 1: 403، والكاشف 2:74.
3 هو بريدة بن الحصيب - بمهملتين مصغرا - أبو سهل الأسلمي، صحابي أسلم قبل بدر، مات سنة 63/ع. تقريب 1: 96، الكاشف 1:152.
4 ثابت بن أسلم البناني - بضم الموحدة ونونين مخففتين -، أبو محمد البصري. ثقة عابد من الرابعة مات سنة بضع وعشرين ومائة/ع. تقريب 1: 115، والكاشف 1:170.
5 في اللسان 3: 128 (فلان أقعد من فلان أقرب منه إلى جده الأكبر) .
6 هكذا في جميع النسخ (حماد بن زيد) وهذا يخالف ما نقله الحافظ في تهذيب التهذيب 3: 12 عن يحيى بن معين: من خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد، وعن علي بن المديني لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد. ولما قاله في التقريب 1:196.
7 قال ابن معين: "أثبت الناس في قتادة ابن أبي عروبة"، شرح العلل لابن رجب (2: 503) .
8 من هامش (ر) وهو الصواب وفي باقي النسخ (الواثقي) .
9 انظر ص249.
وكذا قوله في أسانيد أهل الشام فيه نظر. فإن جماعة من أئمتهم رجحوا رواية سعيد بن عبد العزيز1 عن ربيعة بن يزيد2 عن أبي إدريس الخولاني3 عن أبي ذر4 رضي الله عنه.
فهذه/ (ي17) بقية أقوال الأئمة في أصح الأسانيد.
وذكر البزار5 في مسنده أن رواية علي بن الحسين بن علي عن6 سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص7 رضي الله عنه أصح/ (ب21) إسناد يروى عن سعد رضي الله عنه -8.
1 سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي ثقة إمام سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر ولكنه اختلط في آخر عمره من السابعة، مات سنة 167 وقيل بعدها/ بخ م 4. تقريب 1/ 301، وتهذيب التهذيب 4/59.
2 ربيعة بن يزيد الدمشقي، أبو شعيب الأيادي القصير ثقة عابد من الرابعة، مات سنة 123/ ع. تقريب 1/ 249، والكاشف 1/308.
3 هو عائذ الله بن عبد الله الخولاني ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين سمع من كبار الصحابة، مات سنة 80/ ع. تقريب 1/390، الكاشف 2/ 58.
4 هو الصحابي الجليل جندب بن جنادة تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرا، ومناقبه كثيرة جدا، مات سنة 32/ ع،. تقريب 2/420، والكاشف 2/332.
5 هو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري صاحب المسند الكبير المعلل ذكره الدارقطني فأثنى عليه وقال: ثقة يخطئ ويتكل على حفظه، مات سنة 292. تذكرة الحفاظ 2/654، والأعلام 1/ 182.
6 في (?) و (ب)(بن) وهو خطأ.
7 سعد بن أبي وقاص: مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبو إسحاق أحد العشرة وأول من رمى بسهم في سبيل الله ومناقبه كثيرة. مات سنة 55 على المشهور/ ع. تقريب 1/290، والكاشف 1/354.
8 مسند البزار ل117.
وقال ابن حزم1: "أصح طريق يروى في الدنيا عن عمر رضي الله عنه رواية الزهري عن السائب بن يزيد2 رضي الله عنه".
فإذا أضيفت إلى ما ذكره المصنف أفادت ترجيح ما نص على أصحيته إذا عارضه ما لم ينص فيه على الأصحية3 وإن4 كان صحيحا.
فإن عارضه من نص - أيضا على أصحيته نظر إلى المرجحين؛ فأيهما كان أرجح حكم بقوله وإلا فيرجع إلى القرائن التي تحف أحد الحديثين فيقدم بها على غيره5 - والله أعلم.
تنبيه:
الذي رجح رواية أيوب عن ابن سيرين هو سليمان بن حرب6.
تذييل
قال البرديجي7: "أجمع أهل النقل على صحة حديث الزهري عن سالم
1 هو عالم الأندلس في عصره علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، كانت له ولأبيه من قبله رياسة الوزارة وتدبير المملكة فزهد فيها، وانصرف إلى العلم والتأليف، بلغت مؤلفاته نحو 400 مجلد منها: المحلى في الفقه، والفصل في الملل والنحل، مات سنة 456. الأعلام 5/59.
2 السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك في نسبه، صحابي صغير حج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، مات سنة 91/ ع.
تقريب 1/183، الكاشف 1/ 347.
3 في (ب)(على أصحيته) .
4 في (ب)(فإن) .
5 نقل هذا النص الصنعاني في توضيح الأفكار 1/37.
6 سليمان بن حرب الأزدي الواشحي - بمعجمة ثم مهملة - البصري، القاضي بمكة ثقة إمام حافظ من التاسعة مات سنة 224/ ع. تقريب 1/391. ونقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار 1/32.
7 هو الإمام الحافظ الثبت أبو بكر بن هارون بن روح البرديجي (نسبة إلى برديج - بفتح الباء وسكون الراء وكسر الدال وياء ساكنة وجيم - مدينة بأقصى أذربيجان) . معجم البلدان 1: 378. قال الدارقطني ثقة جبل توفي سنة 301. تذكرة الحفاظ 2/746، والأعلام 1/ 250.
عن أبيه، وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه من مالك وابن عيينة ومعمر والزبيدي1 وعقيل2ما لم (يختلفوا3) ، فإذا اختلفوا توقف فيه.
والذي رجح رواية ابن عون عن ابن سيرين هو ابن المديني وعين4 الراوي عن أيوب فقال هو حماد بن زيد.
تنبيه:
لم يذكر المصنف أوهى الأسانيد، وقد ذكره الحاكم5 وأظنه حذفه لقلة جدواه بالنسبة إلى مقابله، وسأشير وسأشير إليه في الكلام على الحديث الموضوع6 إن شاء الله تعالى.
19-
قوله (ص) : (وبنى7 الإمام منصور التميمي8 على ذلك أن أجل الأسانيد رواية الشافعي9 عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله
1 هو محمد بن الوليد الزبيدي - بالزاي الموحدة مصغرا - أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري من السابعة، مات سنة 149/خ م د س ت. تقريب 2/215، والكاشف 3/105.
2 عقيل - بالضم - بن خالد بن عقيل - بالفتح - الأيلي - بفتح الهمزة - بعدها تحتانية ساكنة أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت من السادسة، مات سنة 144 على الصحيح/ع. تقريب 2/29، والكاشف 2/275.
3 كلمة (يختلفوا) سقطت من (ب) .
4في (?) و (ب)(وغير) وهو خطأ.
5 معرفة علوم الحديث ص56- 58.
6 انظر ص 495 في الكلام على الحديث الضعيف.
7 من (ي) وفي سائر النسخ (وثنا) .
8 تقدمت ترجمته ص242.
9 هو الإمام العظيم محمد بن إدريس بن العباس القرشي المطلبي، أبو عبد الله المكي، نزيل مصر رأس الطبقة التاسعة وهو المجدد لأمر الدين على رأس المائتين، توفي سنة 204. تقريب التهذيب وتهذيب التهذيب9/25، وتاريخ بغداد 2/56، وطبقات الحنابلة 1/280.
عنهما -، واحتج بإجماع أصحاب الحديث أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي) 1. انتهى.
وقد اعترض الشيخ علاء الدين مغلطاي2على ذلك برواية أبي حنيفة3 (? 10/ب) عن مالك وبأن ابن وهب4 والقعنبي5 عند المحدثين أوثق وأتقن من جميع من روى عن مالك، انتهى.
فأما اعتراضه بأبي حنيفة، فلا يحسن، لأن/ (ي 18) أبا حنيفة لم تثبت روايته عن مالك وإنما أورده الدارقطني6 والخطيب7 في الرواة عنه، لروايتين وقعت لهما عنه بإسنادين فيهما مقال. وهما لم يلتزما في كتابيهما الصحة، وعلى تقدير الثبوت
1 مقدمة ابن الصلاح ص12.
2 هو العلامة: مغلطاي بن قليج بن عبد الله، تركي الأصل المصري الحنفي أبو عبد الله مؤرخ محدث عارف بالأنساب له مصنفات منها: (شرح البخاري في عشرين مجلدا وإكمال تهذيب الكمال، توفي سنة 762 ?. الدرر الكامنة 5/122، ولحظ الألحاظ ص133، والأعلام 8/196.
3 هو الإمام العظيم: النعمان بن ثابت التيمي- بالولاء إمام أهل العراق الفقيه المجتهد يقال: أصله من فارس، مات سنة 150. تاريخ بغداد 13/323، والبداية والنهاية 10/107، والأعلام 9/4.
4 هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة 197 /ع. تقريب 1/460، والكاشف 2/141.
5 هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب - بفتح فسكون فتح - القعنبي الحارثي أبو عبد الرحمن أحد الأعلام كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدا، ثقة عابد من صغار التاسعة، مات سنة 221 خ م د س ت. تقريب 1/451، والكاشف 2/131.
6 هو علي بن عمر بن أحمد بن مهدي أبو الحسن الدارقطني، إمام عصره في الحديث، له مؤلفات منها: السنن والعلل، سمع من ابي داود والبغوي وابن صاعد، وعنه أبو بكر البرقاني وعبد الغني الأزدي، مات سنة 385. تذكرة الحفاظ 3/911، والعلام 5/130.
7 هو الحافظ الكبير الإمام محدث الشام والعراق أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي صاحب التصانيف منها: تاريخ بغداد، والكفاية، والجامع، في علوم الحديث، مات سنة 463. تذكرة الحفاظ 3/1135، والأعلام 1/166.
فلا يحسن أيضا - الإيراد. لأن من يروي عن1 رجل حديثا أو حديثين على سبيل المذاكرة، لا يفاضل في الرواية عنه بينه/ (ر10/ب) وبين من2 روى عنه ألوفا.
وقد قال الإمام أحمد: "أنه سمع الموطأ من الشافعي عن مالك رضي الله عنه بعد أن كان سمعه من عبد الرحمن بن مهدي"3.
ولا يشك أحد أن ابن مهدي أعلم4 بالحديث من ابن وهب والقعنبي، فما أدري من أين له هذا النقل عن المحدثين أن ابن وهب والقعنبي أثبت أصحاب مالك5.
نعم قال بعضهم6: "إن القعنبي أثبت الناس في الموطأ، هكذا أطلقه على ابن المديني7 والنسائي8، وكلاهما محمول على أهل عصره؛ فإنه عاش بعد الشافعي بضع عشرة سنة".
ويحتمل أن يكون تقديمه عند من قدمه باعتبار أنه سمع كثيرا من الموطأ من لفظ مالك9، بناء على أن السماع من لفظ الشيخ أتقن من القراءة عليه.
1 في (ر) و (?)(من) .
2 كلمة (من) ليست في (ب) .
3 هو الإمام الكبير والحافظ العلم أبو سعيد العنبري مولاهم، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث. قال ابن المديني ما رأيت أعلم منه. من التاسعة، مات سنة 198/ع. تقريب 1/499، وتذكرة الحفاظ 1/329.
4 لا يلزم أن يكون أعلم بالحديث في الجملة أن يكون أتقن منهما لحديث مالك.
5 قد قال أربعة من أساطين المحدثين وهم علي بن المديني ويحيى بن معين والنسائي ونصر بن مرزوق: أن القعنبي أثبت الناس في الموطأ، وهذا لا شك يعطيه ميزة على كل من روى عن مالك، وإن كانت مروياته أشمل من الموطأ فكان الأولى بالحافظ ابن حجر أن لا يناقش مغلطاي فيه، لا سيما ولم يقل أحد من المحدثين - فيما أعلم - في الشافعي مثل هذه العبارة على جلالة الشافعي.
6 منهم نصر بن مرزوق. انظر تذكرة الحفاظ 1/384.
7 انظر تهذيب التهذيب 6/32.
8 انظر تهذيب التهذيب 6/32.
9 نقل الحافظ في تهذيب التهذيب 6/32 أن مالكا قرأ على القعنبي نصف الموطأ وقرأ هو على مالك النصف الباقي.
وأما ابن وهب فقد قال غير واحد أنه كان غير جيد التحمل1، فكيف ينقل هذا الرجل أنه أوثق أو أتقن أصحاب مالك، على أنه لا يحسن الإيراد على كلام أبي منصور أصلا، لأنه عبر بأجل. ولا يشكم أحد أن الشافعي أجل من هؤلاء. من أجل ما اجتمع له من الصفات العلية الموجبة لتقديمه، وهذا لا ينازع فيه إلا جاهل أو متغافل. والله الموفق.
وعلى تسليم ما ذكره أبو منصور التميمي فبنى العلامة صلاح الدين العلائي2/ (ب23) وغيره3 على ذلك أن أجل الأسانيد رواية أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -.
1 يشير بهذا إلى قول النسائي في ابن وهب "كان يتساهل في الأخذ ولا بأس به" لكن عقبه الحافظ بقوله: "وقال (يعني النسائي) في موضع آخر ثقة ما أعلمه روى عن الثقات حديثا منكرا". تهذيب التهذيب 6/74.
وقال الحافظ - في نفس المصدر -: "وقال الساجي صدوق ثقة وكان يتساهل في السماع لأن مذهب أهل بلده أن الإجازة عندهم جائزة ويقول فيها حدثني فلان".
ولكن هذا لا يضيره في نظري في روايته عن مالك لأنه لازمه حوالي إحدى وثلاثين سنة يسمع منه.
قال أبو الطاهر ابن السرح: "لم يزل ابن وهب يسمع من مالك من سنة ثمان وأربعين إلى أن مات مالك". تهذيب التهذيب 6/74، وقال الخليلي في الإرشاد 1: 47/1: "عبد الله بن وهب القرشي حافظ إمام فقيه اتفقوا على تقديمه في أصحاب الليث، ويقدم في أصحاب مالك أيضا فليس أحد أقدم سماعا في مالك منه ولا أجل منه".
2 هو خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي أبو سعيد العلائي محدث فاضل بحاث سمع ابن مشرف وأبا بكر الدشتي والرضي الطبري وطبقتهم، له مؤلفات منها: جامع التحصيل في أحكام المراسيل، مات سنة 761. الأعلام 2/369، ولحظ الألحاظ ص43.
3 قال السبكي في طبقات الشافعية 2/63 بعد أن روى حديث لا يبيع بعضكم على بيع بعض
…
الحديث، بإسناده إلى أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"هذا حديث مستحسن الإسناد"
…
وإذا سمي مالك عن نافع عن ابن عمر سلسلة الذهب، فقل إذا شئت في أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، والمزني عن الشافعي هكذا
…
وقد جمع الحافظ أبو بكر الحازمي في ذلك جزءا سماه (سلسلة الذهب) لكنه في مطلق رواية/ (ي19) أحمد عن الشافعي، وفيه عدة أحاديث رواها أحمد عن سليمان بن داود الهاشمي عن الشافعي وهو جزء كبير مسموع لنا.
وليس في مسند أحمد على كبره1 من روايته عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - سوى أربعة أحاديث، جمعها في موضع واحد وساقها سياق الحديث الواحد2.
وقد ساقها شيخنا في شرح منظومته3.
وجمعتها مع ما يشبهها من رواية أحمد عن الشافعي عن مالك ومع عدم التقييد بنافع في جزء مفرد فما بلغت العشرة. والله الموفق.
[تعذر التصحيح في هذه الأعصار بمجرد اعتبار الأسانيد في نظر ابن الصلاح:]
20-
قوله (ص) : (فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عريًّا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان فآل الأمر إذن في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة
…
إلى آخر كلامه) 4.
1 من (ي) وفي باقي النسخ (كثرة) وفي هامش (ر) ظ كثرته والصواب ما في (ي) .
2 حم 2/108 قال رحمه الله: ثنا محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله قال: أنا مالك عن نافع عن ابن عمر، أان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يبيع بعضكم على بيع بعض ونهى عن النجش ونهى عن بيع حبل الحبلة ونهى عن المزابنة، والمزابنة: بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا".
3 ص21 طبعة المطبعة الجديدة بفاس 1354.
4 مقدمة ابن الصلاح ص13 وتمام الكلام "المشهورة التي يؤمن لشهرتها من التغيير والتحريف، وصار معظم المقصود بما يتداول من الأسانيد خارجا عن ذلك إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة، زادها الله شرفا".
[رد الحافظ على ابن الصلاح:]
وفيه أمور:
الأمر الأول: قوله: "عما يشترط في الصحيح من الحفظ" فيه نظر، لأن الحفظ لم يعده أحد من أئمة الحديث شرطا للصحيح وإن كان حكي عن بعض المتقدمين من الفقهاء. كما روينا عن يونس بن عبد الأعلى1 قال: سمعت أشهب2 يقول: سئل مالك عن الرجل/ (?12/ب) الغير3 فهم يخرج كتابه ويقول: هذا/ (ب24) سمعته.
قال: "لا يؤخذ إلا عمن يحفظ حديثه ويعرف"4.
ورواها الحاكم في (علوم الحديث) 5 من طريق ابن عبد الحكم6 عن أشهب بلفظ آخر، قال: "سئل مالك أيؤخذ العلم ممن لا يحفظ حديثه وهو ثقة صحيح؟. قال: (لا) .
1 يونس بن عبد الأعلى أبو موسى الصدفي من كبار الفقهاء، كان عالما بالأخبار والحديث، صحب الشافعي وأخذ عنه، مات سنة 264. الأعلام 9/345، وطبقات السبكي 2/170.
2 أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي أبو عمر، فقيه الديار المصرية في عصره. كان صاحب الإمام مالك، مات سنة 204. الأعلام 1/335، تهذيب التهذيب 1/359.
3 في هامش ر/أ (ظ تغير فهمه) .
4 الكفاية ص227 ونصه في الكفاية "قلت لمالك: الرجل يخرج كتابه وهو ثقة فيقول هذا سماعي، إلا أنه لا يحفظ" قال: لا يسمع منه. قال يونس: "لأنه إن أدخل عليه لا يعرف".
5 لم أجدها في علوم الحديث بعد بحث متكرر وهي في الكفاية ص227 من طريق مالك بن عبد الله التجيبي قال: ثنا عبد الله بن عبد الحكم، قال: قال أشهب: "وسئل مالك أيؤخذ ممن لا يحفظ وهو ثقة صحيح أيؤخذ عنه الأحاديث؟ ". فقال: "لا يؤخذ منه أخاف أن يزاد في كتبه بالليل".
6 هو: عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع أبو محمد: فقيه مصري كان من أجلة أصحاب مالك، انتهت إليه الرياسة بمصر بعد أشهب، مات سنة 214. الأعلام 4/229.
قيل فإن أتى بكتب فقال: سمعتها وهو ثقة.
قال: لا يؤخذ عنه أخاف أن يزاد في حديثه بالليل.
هذا1 وإن كان صريحا في أنه لا يؤخذ عمن لا يحفظ، فإن العمل في القديم والحديث2 على خلافه، لا سيما منذ دونت الكتب، وقد ذكر المؤلف/ (ر11/ب) في (النوع السادس والعشرين) 3 أن ذلك من مذاهب أهل التشديد. هذا4 إن/ (ي20) أراد المصنف بالحفظ حفظ ما يحدث به الراوي بعينه، وإن أراد أن الراوي شرطه أن يعد حافظا، فللحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا.
[شروط التسمية بالحافظ:]
1-
وهو الشهرة بالطلب والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف.
2-
والمعرفة بطبقات الرواة ومراتبهم.
3-
والمعرفة بالتجريح والتعديل، وتمييز الصحيح من السقيم حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره مع استحضار الكثير من المتون.
فهذه الشروط إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظا.
ولم يجعله أحد من أئمة الحديث شرطا للحديث الصحيح.
نعم والمصنف لما ذكر حد الصحيح5 لم يتعرض للحفظ أصلا، فما باله يشعر هنا بمشروطيته.
1 كلمة (هذا) سقطت من (ب) .
2 في (ي) القديم والحديث وفي باقي النسخ: الحديث والقديم.
3 وهو (صفة رواية الحديث وشروط أدائه) ص185 من مقدمة ابن الصلاح.
4 في (ب)(هو) .
5 حيث قال: "أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه زلا يكون شاذا ولا معللا" مقدمة ابن الصلاح ص10.
ومما يدل على أنه إنما أراد حفظ ما يحدث به بعينه أنه قابل به من اعتمد على ما في كتابه، فدل على أنه يعيب من حدث من كتابه ويصوب من حدث عن ظهر قلبه.
والمعروف أن أئمة الحديث كالإمام أحمد وغيره خلاف ذلك1.
الأمر الثاني: أن من اعتمد في روايته على ما في كتابه/ (ب 25) لا يعاب، بل هو وصف أكثر رواة الصحيح من بعد الصحابة وكبار التابعين، لأن الرواة الذين للصحيح على قسمين:
أ- قسم كانوا يعتمدون على حفظ حديثهم، فكان الواحد منهم يتعاهد حديثه ويكرر عليه فلا يزال مبينا له، وسهل ذلك عليهم قرب الإسناد وقلة ما عند الواحد منهم من المتون حتى كان من يحفظ منهم ألف حديث يشار إليه بالأصابع. ومن هنا دخل الوهم والغلط على بعضهم لما جبل عليه الإنسان من السهو النسيان.
ب- وقسم كانوا يكتبون ما يسمعونه ويحافظون عليه ولا يخرجونه من أيديهم ويحدثون منه2.
وكان الوهم والغلط في حديثهم أقل من أهل القسم الأول إلا من تساهل منهم. كمن حدث3 من غير كتابه، أو أخرج كتابه من يده إلى غيره فزاد فيه ونقص وخفي عليه. فتكلم الأئمة فيمن وقع له ذلك منهم. وإذا تقرر هذا، فمن كان عدلا،
لكنه لا يحفظ حديثه عن ظهر قلب،/ (ي 21)
1 انظر توضيح الأفكار 1/118 فإنه نقل هذا النص من قوله فيه أمور: الأول هنا.
2 ومع ذلك فكان الكثير منهم يحفظون أحاديثهم عن ظهر قلب ويحدثون من كتبهم احتياطا كالإمام أحمد
3 في كل النسخ (كحدث) وفي هامش (ر) ما أثبتناه هو الصواب.
واعتمد على ما في كتابه فحدث منه، فقد فعل اللازم له وحديثه على هذه الصورة صحيح بلا خلاف1، فكيف يكون هذا سببا لعدم الحكم بالصحة على ما يحدث به. هذا مردود. والله سبحانه وتعالى أعلم.
الأمر الثالث: قوله: "فآل الأمر إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشتهرة
…
إلى آخره فيه نظر، لأنه يشعر بالاقتصار على ما يوجد منصوصا على صحته ورد ما جمع شروط الصحة إذا لم يوجد النص على صحته من الأئمة المتقدمين.
فيلزم على الأول تصحيح ما ليس بصحيح، لأن كثيرا من الأحاديث التي صححها المتقدمون/ (ب 26) اطلع غيرهم من الأئمة فيها على علل تحطها عن رتبة الصحة، ولا سيما من كان لا يرى التفرقة بين الصحيح/ (? 12/ب) والحسن.
فكم في كتاب ابن خزيمة2 من حديث محكوم منه بصحته وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن3.
وكذا في كتاب ابن حبان4 بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة مع
1 ذكر الحافظ فيما سبق قريبا أن بعض الفقهاء ومنهم مالك يشترط في الراوي أن يكون حافظا لما يرويه.
2 هو الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي أبو بكر: إمام نيسابور في عصره، والملقب إمام الأئمة كان فقيها مجتهدا، عالما بالحديث تزيد مصنفاته على 140 منها الصحيح الذي أشار إليه الحافظ وكتاب التوحيد، مات سنة 331. الأعلام 6/253.
3 من أمثلة ما أورده في صحيحه وهو لا يرتقي عن درجة الحسن حديث رقم 517، وحديث 544 و566. بل يروي فيه أحاديث ضعيفة، انظر حديث رقم 498، وحديث 556، فإن فيه مصعب بن ثابت الزبيري لين الحديث، وحديث 560 وفيه مطر الوراق صدوق كثير الخطأ.
4 هو الإمام محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي أبو حاتم البستي، علامة محدث مؤرخ جغرافي، أحد المكثرين من التصنيف، من مصنفاته: المسند الصحيح والثقات وكتاب معرفة المجروحين. توفي سنة 354. تذكرة الحفاظ 3/920، ومعجم البلدان 1/415.
أن الترمذي ممن يفرق بين الصحيح والحسن، لكنه قد خفي على الحافظ بعض العلل في الحديث فيحكم (عليه) بالصحة بمقتضى ما ظهر له ويطلع عليها/ (ر12/ب) غيره فيرد بها الخبر.
وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح بين كلاميهما بميزان العدل والعمل بما يقتضيه الإنصاف، ويعود الحال إلى النظر والتفتيش الذي يحاول المصنف سد بابه، والله تعالى أعلم1.
الأمر الرابع: كلامه يقتضي الحكم بصحة ما نقل عن الأئمة المتقدمين فيما2 حكموا بصحته في كتبهم3 المعتمدة المشتهرة. والطريق التي وصل إلينا بها كلامهم على الحديث، بالصحة وغيرها هي الطريق التي وصلت إلينا بها أحاديثهم.
فإن أفاد الإسناد صحة المقالة عنهم فليفد الصحة بأنهم حدثوا بذلك الحديث ويبقى النظر إنما هو الرجال الذين فوقهم وأكثرهم رجال الصحيح كما سنقرره4.
الأمر الخامس: ما استدل به على تعذر التصحيح في هذه الأعصار المتأخرة بما ذكره من كون الأسانيد ما منها إلا وفيه من لم يبلغ درجة الضبط والحفظ والإتقان، ليس بدليل ينهض لصحة ما ادعاه من التعذر، لأن الكتاب [المشهور] 5 الغني بشهرته عن اعتبار الإسناد منا إلى مصنفه: كسنن النسائي مثلا لا يحتاج في صحة نسبته إلى النسائي إلى اعتبار حال رجال الإسناد منا إلى مصنفه.
1 هذا النص نقله الصنعاني في توضيح الأفكار 1/199.
2 هكذا في جميع النسخ وقد نقل هذا الكلام الصنعاني في توضيح الأفكار 1/199. وفيه (مما) ولعله هو الصواب.
3 في جميع النسخ (كتبه) والتصويب من هامش (ر) وتوضيح الأفكار.
4 من قوله الأمر الرابع إلى هنا نقله الصنعاني في توضيح الأفكار 1/119.
5 الزيادة من (ي) .
[مذهب الحافظ جواز التصحيح وغيره في الأعصار المتأخرة:]
فإذا روى حديثا ولم يعلله وجمع إسناده شروط الصحة ولم يطلع المحدث المطلع فيه على علة، ما المانع من الحكم بصحته ولو لم ينص على صحته أحد من المتقدمين، ولا سيما وأكثر ما يوجد من هذا القبيل ما رواته رواة الصحيح.
هذا لا ينازع فيه من له ذوق في هذا الفن1.
وكأن المصنف إنما اختار ما اختاره من ذلك بطريق نظري وهو:
أن المستدرك للحاكم كتاب كبير جدا يصفو له منه صحيح كثير زائد على ما في الصحيحين على ما ذكر المصنف بعد، وهو مع حرصه على جمع2 الصحيح الزائد على الصحيحين واسع الحفظ، كثير الاطلاع، غزير3 الرواية، فيبعد كل البعد أن يوجد حديث بشرط الصحة لم يخرجه في مستدركه.
وهذا في الطاهر مقبول، إلا أنه لا يحسن التعبير عنه بالتعذر، ثم الاستدلال4 على صحة دعوى5 التعذر بدخول الخلل في رجال الإسناد. فقد بينا أن الخلل - إذا سُلِّم - إنما هو فيما بيننا وبين المصنفين.
أما المصنفين فصاعداً فلا. والله الموفق.
وأما ما استدل6 به شيخنا على صحة ما ذهب إليه الشيخ محي الدين7
1 من قوله الأمر الخامس إلى هنا نقله الصنعاني في توضيح الأفكار 1/119.
2 في (ب) جميع.
3 في (ب) عزيز.
4 في (ب) الاستدراك.
5 كلمة دعوى سقطت من (ب) .
6 في (ب) استدرك.
7 هو العلامة الزاهد: يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي - بحاء مهملة مكسورة بعدها زاي معجمة - الحوراني أبو زكريا النووي علامة بالفقه والحديث، له مصنفات منها: التقريب والإرشاد في علوم الحديث وشرح صحيح مسلم. مات سنة 676. طبقات الشافعية للأسنوي 2/476، والنجوم الزاهرة 7/278، والأعلام 9/184.
من جواز الحكم بالتصحيح لمن تمكن وقويت معرفته، بأن من عاصر ابن الصلاح قد خالفه فيما ذهب إليه وحكم بالصحة لأحاديث لم يوجد لأحد من المتقدمين الحكم بتصحيحها. (فليس بدليل ناهض) 1 على رد ما اختار ابن الصلاح، لأنه مجتهد وهم مجتهدون، فكيف ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. وما أوردناه في نقض دعواه أوضح فيما يظهر2. والله أعلم.
2-
قوله/ (ي23)(ع) : "صحح المنذري3حديثا في غفران ما تقدم وتأخر""والدمياطي4 حديثا في ماء زمزم لما شرب له"5.
فيه نظر: وذلك أن المنذري أورد في الجزء6 المذكور عدة أحاديث7 بين ضعفها.
1 ما بين القوسين سقط من (ب) .
2 نقل الصنعاني هذا النص من قوله "وأما شيخنا" إلى هنا ونقل عن ابن كثير كلاما بمعنى كلام العراقي وقرر كلام الحافظ وانتقاده ثم قال: "إلا أن يقال: إن كلام الجميع إشارة إلى كون المسألة خلافية في عصر ابن الصلاح وبعده، وإن لم يخرج مخرج الاستدلال
…
"، توضيح الأفكار 1/120.
3 هو العلامة عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله أبو محمد زكي الدين المنذري عالم بالحديث والعربية من الحفاظ المؤرخين له مؤلفات منها: الترغيب والترهيب ومختصر صحيح مسلم مات سنة 656. البداية والنهاية 13/ 212، والأعلام 4/155.
4 هو العلامة الحافظ الحجة الفقيه النسابة، شيخ المحدثي، ن شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي صاحب التصانيف، من تلاميذه الذهبي والمزي، له مصنفات منها:"المتجر الرابح" و"فضل الخيل" مات سنة 705. تذكرة الحفاظ 4/1479، والأعلام 4/318، والبداية والنهاية 14/40.
5 جه 25 - كتاب المناسك 78 - باب الشرب من زمزم حديث 3062 والمقاصد الحسنة ص357 وقال السخاوي: "بل صححه من المتقدمين ابن عيينة ومن المتأخرين الدمياطي في جزء جمعه وانظر كشف الخفاء 2/ 167 وتحفة الأشراف 2/ 309.
6 لم أقف على الجزء المذكور، وقد ألف الحافظ ابن حجر جزءا سماه "الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة" طبع ضمن مجموعة الرسائل المنيرية.
7 كلمة "أحاديث" سقطت من (ب) .
وأورد في أثنائه حديثا من طريق بحر بن نصر1/ (? 13/ب) عن ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري عن سعيد2 وأبي سلمة3 عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال بعده: "بحر بن نصر ثقة، وابن وهب ومن فوقه محتج بهم في الصحيحين".
قلت: "ولا يلزم من كون رجال الإسناد من رجال الصحيح أن يكون الحديث الوارد به صحيحا، لاحتمال أن يكون فيه شذوذ أو علة، وقد وجد هذا الاحتمال هنا، فإنها رواية شاذة وقد بينت ذلك بطرقه والكلام عليه في جزء مفرد، ولخصته في كتاب بيان المدرج"4.
وأما الدمياطي/ (ر13/ب) فلفظه: "هذا على رسم الصحيح؛ لأن سويدا5 احتج به مسلم، وعبد الرحمن بن أبي الموالي6 احتج به البخاري" هذا لفظه
1 بحر بن نصر بن سابق الخولاني، مولاهم المصري، أبو عبد الله، ثقة من الحادية عشرة، مات سنة 267/ كن. تقريب 1/ 93، والخلاصة ص 46.
2 يحتمل ن يكون سعيد بن المسيب، وقد تقدمت ترجمته 250، ويحتمل أن يكون سعيد بن أبي سعيد المقبري وستأتي ترجمته.
3 حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن في مسند أحمد 2/ 385، قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" فعاد الحديث مرسلا.
4 رجعت إلى المدرج للسيوطي لهذا الحديث المشار إليه، فلم أجد فيه "وما تأخر" وقد حذف السيوطي الأسانيد. انظر المدرج إلى المدرج (ل 2) .
5 سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني - بفتح المهملة والمثلثة - أبو محمد صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس بحديثه من قدماء العاشرة مات سنة 240/ م ق.
تقريب 1/ 340 والميزان 2/ 248.
6 عبد الرحمن بن أبي الموالي، واسمه يزيد، وقيل أبو الموالي جده أبو محمد مولى آل علي، صدوق، ربما أخطأ من السابعة مات سنة 173/خ4 تقريب 1/500، الكاشف 2/188 وقال فيه "ثقة" وحديثه في "جه" من رواية الوليد بن مسلم عنه قال: قال عبد الله بن المؤمل سمع أبا الزبير يقول سمعت جابرا بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ماء زمزم لما شرب له" وتقدمت الإشارة إلى موضعه من ابن ماجه.
وليس فيه حكم على الحديث بالصحة لما قدمناه من أنه لا يلزم من كون الإسناد محتجا بروايته في الصحيح أن يكون الحديث الذي يروي به صحيحا؛ لما يطرأ عليه من العلل1.
وقد صرح ابن الصلاح بهذا في مقدمة شرح صحيح مسلم فقال: "من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه: بأنه من شرط الصحيح عند مسلم فقد غفل وأخطأ، بل ذلك يتوق على النظر في أنه كيف روى عنه وعلى أي وجه روى عنه"2.
قلت: وذلك موجود هنا، فإن سويد بن سعيد إنما احتج به مسلم فيما توبع عليه لا فيما تفرد به.
وقد اشتد إنكار أبي زرعة الرازي3 على مسلم في تخريجه لحديثه4، فاعتذر إليه من ذلك بما ذكرناه من أنه لم يخرج ما تفرد به، وكان/ (ب29) سويد بن سعيد مستقيم الأمر، ثم طرأ عليه العمى فتغير وحدث في حال تغيره بمناكير كثيرة حتى قال يحي بن معين:"لو كان لي فرس ورمح لغزوته"5.
1 هذا الكلام الذي قاله الحافظ والذي بعده غير وارد في نظري على كلام شيخه العراقي، لأن سياق كلام الدمياطي يدل على أنه يرى صحة الحديث، وإلا فما غرضه في قوله: "هذا على رسم الصحيح
…
"الخ وقد يصحح المحدث الحديث مع احتمال وجود علة يدركها غيره، فلا ينبغي نفي صدور هذا الحكم منه سواء كان هذا الحكم صوابا أم خطأ في الواقع.
2 مقدمة شرح مسلم لابن الصلاح ل6/ب.
3 هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي، إمام حافظ ثقة مشهور من الحادية عشرة مات سنة 264/م ت س ق. تقريب 1/536، وتذكرة الحفاظ 2/557.
4 في (ب) بحديثه.
5 كتاب المجروحين لابن حبان 1/ 352، وميزان الاعتدال 2/250، وفيه "لو وجدت درقة وسيفا لغزوت سويدا الأنباري".
فليس ما ينفرد به على هذا صحيحا فضلا عن أن يخالف فيه غيره، بل قد اختلف عليه هو في ذلك الإسناد، فروي/ (ي 24) عنه عن ابن المبارك عن عبد الله بن المؤمل على ما هو المشهور1.
تنبيه:
3-
قول شيخنا: "إن المعروف رواية عبد الله بن المؤمل عن محمد بن المنكدر كما هو رواية ابن ماجه"2.
وقع منه سبق قلم، وإنما هو عند ابن ماجه وغيره من طريق ابن المؤمل عن أبي الزبير3. والله المستعان.
[
…
وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي بن سعيد الرازي، عن إبراهيم البرانسي، عن عبد الرحمن بن المغيرة عنه4] .
[أول من صنف الصحيح:]
21-
قوله (ص) : أول من صنف الصحيح البخاري5 انتهى.
اعترض عليه الشيخ علاء الدين مغلطاي فيما قرأت بخطه بأن مالكا أول من صنف الصحيح، وتلاه أحمد بن حنبل، وتلاه الدارمي6 قال: "وليس لقائل
1 يعني الحافظ أن سويدا اختلفت عليه الرواة عنه لحديث ماء زمزم فمنهم من رواه على الوجه المعروف عن عبد الله بن مؤمل، ومنهم من رواه على الوجه المنكر وهو قوله عن عبد الرحمن بن أبي المولى.
2 التقييد والإيضاح ص24.
3 والأمر كما قال الحافظ فهو كذلك في جه 25- كتاب المناسك 78 - باب الشرب من زمزم حديث 3062.
4 الزيادة من (ي) وبهامشها وهامش (ر/ل13/ب) هنا بياض.
5 مقدمة ابن الصلاح ص13.
6 هو الإمام الحافظ عبد الله بن هبد الرحمن الدارمي بن الفضل بهرام السمرقندي، أبو محمد، صاحب المسند ثقة فاضل متقن من الحادية عشرة مات سنة 255/ م د ت.
تقريب 1/ 429، والكاشف 2/103.
أن يقول: لعله أراد الصحيح المجرد، فلا يرد كتاب مالك؛ لأن فيه البلاغ والموقوف والمنقطع والفقه وغير ذلك، لوجود مثل ذلك في كتاب البخاري". انتهى.
[رد العراقي على مغلطاي:]
4-
وقد أجاب1 شيخنا رضي الله عنه عما يتعلق بالموطأ بما نصه: "أن مالكا لم يفرد الصحيح وإنما أدخل في كتابه المرسل والمنقطع
…
" إلى آخر كلامه2.
وكأن شيخنا لم يستوف النظر في كلام مغلطاي.
وإلا فظاهر مقبول بالنسبة إلى ما ذكره في البخاري من الأحاديث المعلقة، وبعضها ليس على شرطه، بل وفي بعضها ما لا يصح كما سيأتي التنبيه عليه عند ذكر تقسيم التعليق، فقد مزج الصحيح بما ليس/ (ب30) منه كما فعل ذلك3.
[رد الحافظ على مغلطاي:]
وكأن مغلطاي خشي أن يجاب عن اعتراضه بما أجاب به شيخنا من التفرقة، فبادر إلى الجواب عنه، لكن الصواب في الجواب عن هذه المسألة أن يقال: ما الذي أراده المؤلف بقوله: "أول/ (? 14/ب) من صنف الصحيح". هل أراد الصحيح من حيث هو؟ أو أراد الصحيح المعهود الذي فرغ من تعريفه؟
الظاهر أنه لم يرد إلا المعهود. وحينئذ فلا يرد عليه ما ذكره في الموطأ
1 في (?) و (ر)"أجمل".
2 وتمام كلامه "وبلاغات ومن بلاغاته أحاديث لا تعرف كما ذكره ابن عبد البر، فلم يرد الصحيح إذن والله أعلم" التقييد والإيضاح ص25 بهامش مقدمة ابن الصلاح.
3 في (ب) ذلك وهو خطأ.
وغيره؛ لأن الموطأ وإن كان عند من يرى الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وأقوال الصحابة صحيحا. (فليس/ (ي25) ذلك على شرط الصحة المعتبرة عند أهل الحديث) والفرق بين ما فيه من المقطوع والمنقطع وبين ما في البخاري من ذلك واضح؛ لأن الذي في الموطأ من ذلك هو مسموع لمالك كذلك في الغالب، وهو حجة عنده وعند من تبعه.
والذي في البخاري من ذلك قد حذف في البخاري/ (ر14/ب) أسانيدها عمداً ليخرجها عن موضوع الكتاب، وإنما يسوقها في تراجم الأبواب تنبيها واستشهادا واستئناسا وتفسيرا لبعض الآيات. وكأنه أراد أن يكون كتابه جامعا لأبواب الفقه وغير ذلك من المعاني التي قصد (جمعه فيها) 1، وقد بينت في كتاب تغليق التعليق كثيرا من الأحاديث التي يعلقها البخاري في الصحيح فيحذف إسنادها أو بعضها، وتوجد موصولة عنده في موضع آخر من تصانيفه التي هي خارج الصحيح2.
(والحاصل من هذا أن أول من صنف في الصحيح) 3 يصدق على مالك باعتبار انتقائه وانتقاده4 للرجال، فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن من أهل عصره وما قاربه/ (ب 31) كمصنفات سعيد بن أبي عروبة5، وحماد بن
1 ما بين القوسين كذا هو في جميع النسخ ولعل الصواب جمعها فيه.
2 في (ب) الصحيحين وهو خطأ.
3 ما بين القوسين سقط من (ب) .
4 كلمة "وانتقاده للرجال" من (ي) وفي باقي النسخ وانتقاؤه.
5 سعيد بن أبي عروبة، مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت في قتادة من السادسة مات سنة 156 وقيل 157/ع. تقريب 1/ 302، والكاشف 1/368 ولم يصفه بالتدليس.
سلمة1، والثوري، وابن إسحاق2، ومعمر وابن جريج3، وابن المبارك وعبد الرزاق4 وغيرهم، ولهذا قال الشافعي:"ما بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك"5.
فكتابه صحيح عنده وعند من تبعه ممن/ (? 15/أ) يحتج بالمرسل والموقوف.
وأما أول من صنف الصحيح المعتبر عند أئمة الحديث الموصوف بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف.
فأول من جمعه البخاري، ثم مسلم كما جزم به ابن الصلاح.
وأما قول القاضي أبي بكر بن العربي في مقدمة شرح الترمذي: "والموطأ هو الأصل الأول والبخاري هو الأصل الثاني. وعليهما بنى جميع من بعدهما كمسلم والترمذي وغيرهما6.
1 حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره من كبار الثامنة مات سنة 167/ع. تقريب 1/197، الكاشف 1/252.
2 محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي، مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة مات سنة 150 وقيل بعدها/ خت م 4. تقريب 2/144، والكاشف 3/19.
3 هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الأموي مولاهم، المكي ثقة فاضل فقيه، وكان يدلس ويرسل من السادسة مات سنة 150 أو بعدها/ع. تقريب 1/250، والكاشف 2/210.
4 عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير وكان يتشيع من التاسعة مات سنة 211/ع. تقريب 1/505، والكاشف 2/154.
5 في تذكرة الحفاظ 1/208 "وقال الشافعي ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابا من موطأ مالك".
6 عارضة الأحوذي 1/5.
فإن أراد مجرد السبق إلى التصنيف فهو كذلك، ولا يلزم منه مخالفة لما تقدم. وإن أراد الأصل في الصحة فهو كذلك، لكن على التأويل الذي أولناه/ (ر15/أ) .
وأما قول مغلطاي: "إن/ (ي 26) أحمد أفرد الصحيح"، فقد أجاب الشيخ1 عنه في التنبيه السادس من الكلام على الحديث الحسن.
وأما ما يتعلق بالدارمي فتعقبه الشيخ بأن فيه الضعيف والمنقطع2، لكن بقي مطالبة مغلطاي بصحة دعواه بأن جماعة أطلقوا على مسند الدارمي كونه صحيحا، فإني لم أر ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه. ثم وجدت بخط مغلطاي أنه رأى بخط الحافظ أبي محمد المنذري ترجمة كتاب الدارمي بالمسند الصحيح الجامع.
وليس كما زعم، فلقد وقفت على النسخة التي بخط المنذري، وهي أصل سماعنا للكتاب المذكور، والورقة الأولى منه مع عدة أوراق ليست بخط المنذري، بل هو3 بخط أبي الحسن ابن أبي الحصني4، وخطه قريب من خط المنذري، فاشتبه ذلك على مغلطاي وليس الحصني من أحلاس5 هذا الفن حتى
1 يعني شيخه العراقي: قال رحمه الله: "والجواب أنا لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه، والذي رواه أبو موسى المديني بسنده إليه أنه سئل عن حديث فقال: انظروه، إن كان في المسند وإلا فليس بحجة"، وهذا ليس صريحا في أن جميع ما فيه حجة، بل فيه أن ما ليس في كتابه ليس بحجة
…
وأما وجود الضعيف فيه فهو محقق بل فيه أحاديث موضوعة، وقد جمعتها في جزء، وقد ضعف الإمام أحمد نفسه أحاديث فيه" (التقييد والإيضاح ص57) .
2 التقييد والإيضاح ص56.
3 كذا في جميع النسخ ولعل الصواب: هي.
4 هو مكين الدين أبو الحسن بن عبد العظيم الحصني. "رسالة الذهبي" في: ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص210.
5 في هامش (ر) و (?)"الحلس" ككتف الكبير من الناس والشجاع، قاموس.
يحتج بخطه في ذلك، كيف ولو1 أطلق ذلك عليه من/ (ب 32) يعتمد عليه لكان الواقع يخالفه2 لما في الكتاب المذكور من الأحاديث الضعيفة والمنقطعة/ (? 15/ب) والمقطوعة.
والموطأ في الجملة أنظف أحاديث وأتقن رجالا منه، ومع ذلك كله فليست أسلم أن الدارمي صنف كتابه قبل تصنيف البخاري الجامع لتعاصرهما3، ومن ادعى ذلك فعليه البيان والله أعلم.
تنبيه:
22-
قوله (ص) : "ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ"4.
أملى المصنف حاشية على الأصل أنه روي عن الشافعي أنه قال: "ما بعد كتاب الله تعالى أصح من موطأ مالك".
وروينا في جزء أبي بكر محمد بن إبراهيم الصفار5 من طريق هارون6/ (ر15/ ب) بن سعيد الأيلي قال: سمعت الشافعي يقول: "ما بعد كتاب الله تعالى أنفع من موطأ مالك".
[تفضيل بعض المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري:]
23-
قوله (ص) : "ثم إن كتاب البخاري أصح صحيحا
…
"7 الخ.
1 في جميع النسخ: "ولقد" وفي (ر) فوق كلمة ولقد "ولو" وهو الصواب.
2 في (ب) مخالفة.
3 في جميع النسخ "لتعارضهما" والصواب ما أثبتناه.
4 مقدمة ابن الصلاح ص14.
5 لم أقف له على ترجمة.
6 هارون بن سعيد الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية - السعدي مولاهم، أبو جعفر نزيل مصر، ثقة فاضل، من العاشرة مات سنة 253/م د س ق. تقريب 1/312، والكاشف 3/214.
7 مقدمة ابن الصلاح ص14. وعبارة ابن الصلاح "ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابي صحيحا وأكثرها فوائد" ويعني بالكتابين صحيح البخاري وصحيح مسلم.
أقول قد وجدت التصريح بما ذكره المصنف من الاحتمال عن بعض المغاربة، فذكر أبو محمد القاسم بن القاسم التجيبي1 في فهرسته عن أبي محمد بن حزم:"أنه كان يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري؛ لأنه/ (ي 27) ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث السرد"2.
وقال القاضي عياض3كان أبو مروان الطبني4حكى عن بعض شيوخه أنه كان يفضل صحيح مسلم على صحيح البخاري5. انتهى.
قلت: "وما فضله به بعض المغاربة ليس راجعا إلى الأصحية، بل هو لأمور:
أحدها: ما تقدم عن ابن حزم.
والثاني: أن البخاري كان يرى جواز الرواية بالمعنى، وجواز تقطيع الحديث من غير تنصيص على اختصاره6 بخلاف7 مسلم والسبب في ذلك أمران:
1 لم أقف له على ترجمة.
2 نقل الصنعاني هذا النص، انظر توضيح الأفكار 1/46.
3 هو الحافظ العلامة عياض بن موسى بن عياض أبو الفضل اليحصبي السبتي عالم المغرب له مؤلفات منها الشفاء ومشارق الأنوار مات سنة 544. تذكرة الحفاظ 4/1304، والأعلام 5/282.
4 هو عبد الملك بن زيادة الله بن أبي مضر التميمي الحماني، أبو مروان الطبني - بضم الطاء وسكون الموحدة - عالم باللغة والحديث شاعر، أصله من طبنة بالأندلس. مات سنة 457. الأعلام 4/303.
ملاحظة: جاء في جميع النسخ "أبو مروان الظبي" هكذا بالظاء والباء والياء وهو خطأ والفضل يرجع إلى الأمير الصنعاني في الاهتداء إلى أنه الطبني وأنه عبد الملك المذكور. انظر توضيح الأفكار 1/45.
5 انظر توضيح الأفكار 1/45.
6من (ب) وفي (ر) و (?)"اختياره" وقال في هامش (ر) : "في الأم صورة تحتمل على أنها على اختياره، وتحتمل أنها على اختصار، فينظر"، وفي توضيح الأفكار "اختصاره" ثم وجدت في (ي)"اختصاره".
7 من (ي) وفي (ر) و (?)"خلاف" بدون الباء في أوله وفي توضيح الأفكار 1/46 "بخلاف".
أحدهما: أن البخاري صنف كتابه في طول رحلته، فقد روينا عنه أنه قال: رب حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخرسان1. فكان لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق/ (? 16/أ) ألفاظه برمتها بل بتصرف فيه ويسوقه بمعناه. ومسلم صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه، فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى في السياق.
الثاني: أن البخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به على ذلك الحكم الذي استنبط منه/ (ر 16/أ) ، لأنه لو ساقه في المواضع كلها برمّته لطال الكتاب.
ومسلم لم يعتمد ذلك، بل يسوق أحاديث الباب كلها سردا عاطفا بعضها على بعض في موضع واحد2، ولو كان المتن مشتملا على عدة أحكام، فإنه يذكره في أمس3 المواضع وأكثرها دخلا فيه ويسوق المتون تامة محررة، فلهذا ترى كثيرا ممن صنف في الأحكام بحذف الأسانيد (من المغاربة) إنما يعتمدون على كتاب مسلم في نقل المتون، هذا ما يتعلق بالمغاربة ولا يحفظ عن أحد منهم أنه صرح بأن صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري فيما يرجع إلى نفس الصحة.
1تاريخ بغداد 2/11 ولفظه "رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر" ولكن ليس هذا نصا انه يكتب ذلك في الصحيح.
2 نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار 1/46- 47 من قول الحافظ: "قلت وما فضله به بعض المغاربة
…
إلى هنا".
3 كلمة "أمس" من (ي) وفي (?) ونسختي (ر)"السرد" وفي (ب) أكثر، والصواب ما أثبتناه من (ي) .
وأما ما قاله أبو علي النيسابوري1 فلم نجد عنه تصريحا قط بأن كتاب مسلم أصح من صحيح البخاري.
وإنما قال: "ما حكاه المؤلف/ (ي 28) من أنه نفى الأصحية على كتاب مسلم، ولا يلزم من ذلك أن يكون كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري"؛ لأن قول القائل: "فلان أعلم أهل البلد بفن كذا ليس كقوله: "ما في البلد أعلم من فلان بفن كذا"، لأنه/ (ب 34) في الأول أثبت له الأعلمية، وفي الثاني نفى أن يكون في البلد اعلم منه، فيجوز أن يكون فيها من يساويه فيه، وإذا كان لفظ أبي علي محتملا لكل من الأمرين فلم نجد2 ممن اختصر كلام ابن الصلاح فجزم بأن أبا علي قال: صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري/ (? 15/ب) فقد رأيت هذه العبارة في كلام الشيخ محي الدين النووي3 والقاضي بدر الدين بن جماعة4 والشيخ تاج الدين التبريزي وتبعهم جماعة. وفي إطلاق ذلك نظر لما بيناه"5.
1 هو الإمام محدث الإسلام: الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، أحد جهابذة الحديث حدث عن النسائي وأبي يعلى الموصلي وخلائق كثير من طبقتهما وهو شيخ الحاكم أبي عبد الله مات سنة 349. تذكرة الحفاظ 3/902.
2 كذا ولعله يُجدِ.
3 انظر التقريب مع تدريب الراوي ص42 وعبارته: "والبخاري أصح وقيل مسلم أصح والصواب الأول".
4 راجعت مختصر ابن جماعة فوجدته عزا تفضيل مسلم إلى بعض المغاربة ولم يذكر أبا علي النيسابوري.
5 نقل الصنعاني كلام الحافظ هذا في توضيح الأفكار 1/48 ثم تعقبه بقوله "قلت: ولا يعزب عنك أن هذا التأويل الذي ذكره الحافظ خروج عن محل النزاع؛ فإن الدعوى أن البخاري أصح الكتابين، وأن التأويل أفاد أنهما مثلان فما أتى التأويل إلا بخلاف المدعى، على أن قول القائل: ما تحت أديم السناء أعلم من فلان يفيد عرفا أنه أعلم الناس مطلقا، وأنه لا يساويه أحد في ذلك، وأما في اللغة فيحتمل فيحتمل توجه النفي إلى الزيادة أعني زيادة إنسان عليه في العلم لا نفي المساوي له فيه، والحقيقة العرفية مقدمة سيما في مقام المدح والمبالغة بقوله: "تحت أديم السماء".
على أني رأيت في كلام الحافظ أبي سعيد العلائي1/ (ر15/ب) ما يدل على أن أبا علي النيسابوري ما رأى صحيح البخاري.
وفي ذلك بعد عندي.
أما اعتبار أبي علي بكتاب مسلم فواضح، لأنه بلديّه وقد خرّج هو على كتابه2، لكن قوله في وصفه3معارض بقول من هو مثله أو أعلم.
فقال الحاكم أبو أحمد/ النيسابوري4 وهو عصري أبي علي وأستاذ الحاكم أيضا أبي عبد الله - أيضا – ما رويناه عنه في كتاب الإرشاد5 للخليلي6 بسنده عنه قال: "رحم الله تعالى محمد بن إسماعيل فإنه ألف الأصول وبين للناس، وكل من عمل بعده فإنما أخذه من كتابه كمسلم بن الحجاج فإنه فرق أكثر كتابه في كتابه، وتجلد فيه غاية الجلادة حيث لم ينسبه إليه
…
".
إلى أن قال: فإن عاند الحق معاند فليس يخفى صورة ذلك على أولي الألباب.
ويؤيد هذا ما رويناه عن الحافظ الفريد أبي الحسن الدارقطني أنه قال في
1 تقدمت ترجمته ص265، قد سبق العلائي الذهبي حيث قال: قلت ولعل أبا علي ما وصل إليه صحيح البخاري. تذكرة الحفاظ 2/589.
2 أي عمل عليه مستخرجا.
3 في (ب)"وصله" وهو خطأ.
4 هو الإمام الحافظ محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري محدث خراسان المشهور بالحاكم الكبير، صاحب التصانيف منها: كتاب الكنى توفي سنة 378. تذكرة الحفاظ 3/976، والنجوم الزاهرة 4/154، ومعجم المؤلفين 11/180.
5 ل 207.
6 هو القاضي الإمام أبو يعلى: الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني سمع من أبي عبد الله الحاكم وغيره، وكان ثقة حافظا عالما بكثير من علل الحديث مات سنة 446.
معجم المؤلفين 4/121، وتذكرة الحفاظ 3/1123.
كلام جرى عنده في ذكر الصحيحين: "وأي شيء صنع مسلم، إنما أخذ كتاب البخاري وعمل عليه مستخرجا وزاد فيه زيادات".
وهذا المحكي عن الدارقطني جزم به أبو العباس القرطبي1 في/ (ب 35) أول كتابه"المفهم في شرح صحيح مسلم".
وقال أبو عبد الرحمن النسائي وهو/ (ي 29) من مشايخ أبي علي النيسابوري: "ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل"2.
ونقل كلام الأئمة في تفضيل كتاب البخاري يكثر.
ويكفي من ذلك اتفاقهم على أنه كان أعلم بالفن من مسلم.
وأن مسلما كان يتعلم منه، ويشهد له بالتقدم والتفرد بمعرفة ذلك في عصره.
فهذا من حيث الجملة.
وأما من حيث التفصيل فيترجح كتاب البخاري على كتاب مسلم فإن الإسناد الصحيح مداره على اتصاله وعدالة الرواة كما بيناه غير مرة، وكتاب البخاري/ (ر17/أ) أعدل رواة وأشد اتصالا من كتاب مسلم والدليل على ذلك من أوجه:
أحدها: أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وخمسة وثلاثون رجلا3.
المتكلم فيهم بالضعف (نحو من ثمانين رجلا)4.
1راجع المفهم (1/3/ب) والنكت الوفية (24/ب، 25/أ) ، والقرطبي هو أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر الأنصاري المكي محدث فقيه مات سنة 656. معجم المؤلفين 2/27، والبداية والنهاية 13/213.
2 مقدمة النووي لشرح مسلم 1/14.
3 كلمة "رجلا" سقطت من (ب) .
4 ما بين القوسين سقط من (ب) .
والذين انفرد مسلم بإخراج حديثهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلا.
المتكلم فيهم بالضعف منهم مائة وستون رجلا على الضعف من كتاب البخاري. ولا شك أن التخريج عن من لم يتكلم فيه أصلا أولى من التخريج عن من تكلم فيه، ولو كان ذلك غير سديد.
الوجه الثاني: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكن يكثر1 من تخريج أحاديثهم، وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها أو أكثرها إلا نسخة عكرمة2 عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.
بخلاف مسلم فإنه يخرج أكثر تلك النسخ التي رواها عمن تكلم فيه كأبي الزبير3 عن جابر - رضي الله تعالى عنه - وسهيل4 عن أبيه5 عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -، وحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس - رضي
1 كلمة يكثر ليست في (ي) .
2 عكرمة البربري مولى ابن عباس أبو عبد الله ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا يثبت عنه بدعة، من الثالثة مات سنة 107 وقيل بعد ذلك. /ع.
تقريب 2/30، والخلاصة ص 270. وقال قرنه "م" بآخر والكاشف 2/286 وقال روى له "م" مقرونا وتحايده مالك.
3 هو محمد بن مسلم بن تدرس - بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء - الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة مات سنة 126/ع. تقريب 2/207، والخلاصة ص358، والكاشف 3/95 وفي الكاشف حافظ ثقة وفي الخلاصة ثقة وكلاهما قرنه البخاري بالآخر.
4 سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني صدوق تغير حفظه بآخره، وروى له البخاري مقرونا وتعليقا من السادسة مات في خلافة المنصور/ع. تقريب 1/338، والخلاصة ص158.
5 هو أبو صالح ذكوان السمان المدني ثقة ثبت من الثالثة مات سنة 101/ع. تقريب 1/239، والخلاصة ص112.
الله تعالى عنه - والعلاء بن عبد الرحمن1 عن أبيه2 عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ونحوهم.
الوجه الثالث: أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم فميز جيدها من رديها بخلاف مسلم، فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه من المتقدمين، وقد خرج أكثر نسخهم/ (? 17/ب) كما قدمنا ذكره.
ولا شك/ (ي 30) أن المرء أشد معرفة بحديث شيوخه وبصحيح حديثهم من ضعيفه ممن تقدم عن عصرهم.
الوجه الرابع: أن أكثر هؤلاء الرجال الذين تكلم فيهم من المتقدمين يخرج البخاري أحاديثهم غالبا في الاستشهادات، والمتابعات/ (ر17/ب) والتعليقات3 بخلاف مسلم، فإنه يخرج لهم الكثير في الأصول والاحتجاج، ولا يعرج البخاري في الغالب على من أخرج لهم مسلم في المتابعات (فأكثر من يخرج لهم البخاري في المتابعات يحتج بهم مسلم، وأكثر من يخرج لهم مسلم في المتابعات لا يعرج عليهم البخاري)4.
فهذا وجه من وجوه الترجيح ظاهر.
والأوجه الأربعة المتقدمة كلها تتعلق بعدالة الرواة.
وبقي ما يتعلق بالاتصال: وهو الوجه الخامس:
1 العلاء بن عبد الرحمن أبو شبل مولى الحرقة المدني صدوق، ربما وهم من الخامسة مات سنة بضع وثلاثين/ز م 4. تقريب 2/92، والكاشف 2/361، والخلاصة ص300.
2هو عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة ثقة من الثالثة/ز م 4.
تقريب 1/503، والخلاصة ص237، والكاشف 2/194.
3 كلمة التعليقات سقطت من (?) .
4 ما بين القوسين ساقط من (ب) هذا وقد أخذ الصنعاني هذه الأوجه بشيء من التصرف. توضيح الأفكار 1/40- 41.
وهو أن مسلم كان مذهبه بل نقل الإجماع في أول صحيحه أن الإسناد المعنعن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن والمعنعن عنه وإن لم يثبت اجتماعهما1.
والبخاري لا يحمله على حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة واحدة. وقد أظهر البخاري هذا المذهب في التأريخ، وجرى عليه في الصحيح، وهو مما يرجح كتابه به، لأنا وإن سلمنا ما ذكره مسلم/ (ب 37) من الحكم بالاتصال فلا يخفى أن شرط البخاري أوضح في الاتصال.
وبهذا يتبين أن شرطه في كتابه أقوى اتصالا وأشد تحريا2. - والله أعلم -.
24-
قوله (ص) 3: "ثم عن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة
…
" إلى أن قال:
1 انظر توضيح الأفكار ص41.
2 نقل الصنعاني هذا النص من قول الحافظ: "والبخاري لا يحمله
…
إلى قوله وأشد تحريا". ثم تعقب الصنعاني الحافظ بقوله: "وأقول لا يخفى أن هذه الوجوه (يعني الوجوه الخمسة التي ذكرها الحافظ) أو أكثرها لا تدل على المدعى وهو أصحية البخاري، بل غايتها تدل على صحته، ثم لا يخفى أيضا أن الشيخين اتفقا في أكثر الرواة وتفرد البخاري بإخراج أحاديث جماعة، وانفرد مسلم بجماعة. كما أفاده ما سلف من كلام الحافظ. فهذه ثلاثة أقسام:
الأول: ما اتفقا على إخراج حديثه فهما في هذا القسم سواء لا فضل لأحدهما على الآخر لاتحاد رجال سند كل واحد منهما فيما رواه، والقول بأن هؤلاء أرجح إذا روى عنهم لا إذا روى عنهم مسلم عين التحكم
…
وهذا القسم هو أكثر أقسامه قطعا. والقسم الثاني: ما انفرد البخاري بإخراج أحاديثهم، فهذا القسم ينبغي أن يقال: أنه أصح مما انفرد به مسلم، لأنه حصل فيه شرائط البخاري منفردة وقد تقرر ببعض ما ذكر من المرجحات أنها أقوى من شرائط مسلم في الصحة
…
وهذا القسم قليل
…
ولا بد من تقييد ذلك بغير من تكلم فيهم. وهذا التقسيم هو التحقيق وإن غفل عنه الأئمة السابقون
…
". توضيح الأفكار 1/42- 43 وهو رأي ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار.
3 مقدمة ابن الصلاح ص17.
"ويكفي مجرد كونها في كتب من اشترط الصحيح فيما جمعه/ (? 18/أ) كابن خزيمة، وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين: ككتاب أبي عوانة1، انتهى.
ومقتضى هذا أن يؤخذ ما يوجد في كتاب ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما - ممن اشترط الصحيح - بالتسليم، وكذا ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين وفي كل ذلك نظر.
أما الأول: فلم يلتزم ابن خزيمة وابن حبان في/ (ي 31) كتابيهما/ (ر18/أ) أن يخرجا الصحيح الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف، لأنهما ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن، بل عندهما أن الحسن قسم من الصحيح لا قسيمه. وقد صرح2 ابن حبان بشرطه.
وحاصله: أن يكون راوي الحديث عدلا مشهورا بالطلب غير مدلس سمع ممن فوقه إلى أن ينتهي.
فإن كان يروي من حفظه فليكن عالما بما يحيل3 المعاني4 فلم يشترط على الاتصال والعدالة ما اشترطه المؤلف في الصحيح من وجود الضبط ومن عدم الشذوذ والعلة. وهذا وإن لم يتعرض ابن حبان لاشتراطه فهو إن وجده كذلك أخرجه وإلا فهو ماش على ما أصّل، لأن وجود هذه الشروط لا ينافي ما اشترطه.
1 هو الحافظ الكبير الثقة: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفرائيني النيسابوري الأصل صاحب الصحيح المستخرج على صحيح مسلم سمع من يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن يحيى الذهلي وطبقتهما مات سنة 316. تذكرة الحفاظ 3/2، والنجوم الزاهرة 3/222، ومعجم المؤلفين 13/242.
2 في (ب) و (?)"خرج".
3 في (ب)"يحمل" وهو خطأ.
4 انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 1/ص112 تحقيق أحمد محمد شاكر، طبع دار المعارف وفيها شروط ابن حبان.
وسمى ابن خزيمة كتابه "المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير1/ (ب38) قطع في السند ولا جرح في النقلة".
وهذا الشرط مثل شرط ابن حبان سواء، لأن ابن حبان تابع لابن خزيمة مغترف من بحره ناسج على منواله.
ومما يعضد ما ذكرنا احتجاج ابن خزيمة وابن حبان بأحاديث أهل الطبقة الثانية الذين يخرج مسلم أحاديثهم في المتابعات كابن إسحاق وأسامة بن زيد الليثي2 ومحمد بن/ (?18/ب) عجلان3 ومحمد بن عمرو بن علقمة4 وغير هؤلاء.
فإذا تقرر ذلك عرفت أن حكم الأحاديث التي5 في كتاب ابن خزيمة وابن حبان صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر في بعضها علة قادحة6.
وأما أن يكون مراد من يسميها صحيحة أنها جمعت الشروط7 المذكورة/ (ر18/ب) في حد الصحيح فلا. - والله أعلم -.
وأما الثاني: وهو ما يتعلق بالمستخرجات ففيه نظر – أيضا – لأن كتاب أبي عوانة وإن سماه بعضهم مستخرجا على مسلم فإن له8 فيه أحاديث كثيرة
1 كلمة "من" من (ي) وفي (ر)"ظ من غير" وليست في باقي النسخ.
2 أسامة بن زيد الليثي مولاهم المدني أبو زيد صدوق يهم من السابعة مات سنة 153/خت م 4. تقريب 1/53، والخلاصة ص26.
3 محمد بن عجلان المدني صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة من الخامسة مات سنة 148/خت م 4. تقريب 2/190، والكاشف 3/77 وقال توفي 138 وقال: قال الحاكم خرج له "م" ثلاثة عشر حديثا كلها في الشواهد.
4 محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني صدوق له أوهام من السادسة مات سنة 145 على الصحيح/ع. تقريب 2/196، والكاشف 3/84. وقال روى له خ م متابعة.
5 في (?) و (ب)"الذي" وهو خطأ.
6 سبقت لنا أمثلة للضعيف من صحيح ابن خزيمة.
7 في (ي)"بالشروط".
8 كلمة "له" من (ي) وفي سائر النسخ "لهم" وهو خطأ لأن الضمير عائد لأبي عوانة.
مستقلة في أثناء الأبواب (نبه1 هو على كثير منها، ويوجد فيها الصحيح والحسن والضعيف – أيضا -/ (ي32) والموقوف) .
وأما كتاب الإسماعيلي2 فليس فيه أحاديث مستقلة زائدة وإنما تحصل الزيادة في أثناء بعض المتون، والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها. فرب حديث أخرجه البخاري من طريق بعض أصحاب الزهري عنه – مثلا – فاستخرجه الإسماعيلي وساقه من طريق آخر من أصحاب الزهري بزيادة فيه وذلك الآخر ممن تكلم فيه فلا يحتج بزيادته.
وقد ذكر المؤلف – بعدُ – أن أصحاب المستخرجات لم يلتزموا موافقة الشيخين في ألفاظ الحديث بعينها.
والسبب فيه أنهم أخرجوها من غير جهة/ (ب39) البخاري ومسلم فحينئذ يتوقف الحكم بصحة الزيادة على ثبوت الصفات المشترطة3 في الصحيح للرواة الذين بين صاحب المستخرج وبين من اجتمع4 مع صاحب الأصل/ (?19/أ) الذي استخرج عليه، وكلما كثرت الرواة بينه وبين من5 اجتمع مع صاحب الأصل فيه افتقر إلى زيادة التنقير6، وكذا كلما بعد عصر المستخرج من عصر صاحب الأصل كان الإسناد كلما كثرت رجاله احتاج الناقد له إلى كثرة البحث عن أحوالهم. فإذا روى البخاري - مثلا –عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري حديثا، ورواه الإسماعيلي - مثلا – عن بعض مشايخه عن
1 في (ب)"نبهوا" وهو خطأ.
2 هو الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام أبو بكر: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي الجرجاني الشافعي، من تصانيفه: المستخرج على البخاري مات سنة 371. تذكرة الحفاظ 3/947، ومعجم المؤلفين 1/135.
3 كلمة "المشترطة" من (ي) وفي باقي النسخ "المشتركة".
4 كلمة "اجتمع" من (ي) وفي باقي النسخ "اجتمعت" والصواب ما في (ي) .
5 كلمة "من" من (ي) وهو الصواب وفي باقي النسخ "ما".
6 في (ب)"التقييد" وهو خطأ.
الحكم بن موسى1 عن الوليد بن مسلم2/ (ر19/أ) عن الأوزاعي عن الزهري واشتمل حديث الأوزاعي على زيادة على حديث ابن عيينة توقف الحكم بصحتها على تصريح الوليد بسماعه من الأوزاعي، وسماع الأوزاعي من الزهري؛ لأن الوليد بن مسلم من المدلسين على شيوخه وعلى شيوخ شيوخه.
وكذا يتوقف على ثبوت صفات الصحيح لشيخ الإسماعيلي وقس على هذا جميع ما في المستخرج.
وكذا الحكم في باقي المستخرجات.
فقد3 رأيت بعضهم حيث يجد أصل الحديث اكتفى بإخراجه ولو لم تجتمع الشروط في رواته.
بل رأيت في مستخرج أبي نعيم4 وغيره الرواية عن جماعة من الضعفاء، لأن أصل مقصودهم/ (ي22) بهذه5 المستخرجات أن يعلو إسنادهم ولم يقصدوا إخراج هذه الزيادات وإنما وقعت اتفاقا. والله أعلم.
ومن هنا/ (ب40) يتبين أن المذهب الذي اختاره المؤلف من سد باب النظر عن التصحيح غير مرضي، لأنه منع الحكم بتصحيح الأسانيد التي جمعت شروط
1 الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي القنطري صدوق من العاشرة مات سنة 232/خت م مد س ق. تقريب 1/193، وتهذيب التهذيب 2/439، والكاشف 1/247.
2الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية من الثامنة مات سنة 195. التقريب 2/336، والكاشف 3/242.
3 في (ب)"وقد".
4 هو الحافظ الكبير محدث عصره: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصفهاني له مؤلفات منها: حلية الأولياء توفي سنة 430. تذكرة الحفاظ 3/1092، ومعجم المؤلفين 1/282، وفتح الباري 1/5.
5في (ر) و (?)"هذه" بدون الباء.
الصحة فأداه ذلك إلى الحكم بتصحيح ما ليس بصحيح، فكان الأولى ترك باب النظر والنقد مفتوحا، ليحكم على كل حديث بما يليق به. - والله الموفق -.
[ادعاء العراقي تفاوت العدد بين روايات البخاري:]
5-
قوله/ (? 19/ب) ع: "والمراد بهذا العدد (يعني عدد أحاديث صحيح البخاري) رواية محمد بن يوسف الفربري1 فأما رواية حماد بن شاكر فهي دونها بمائتي حديث، وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معقل النسفي2، فإنها تنقص عن رواية الفربري ثلاثمائة حديث"3. انتهى.
وظاهر هذا أن النقص في هاتين الروايتين وقع من أصل التصنيف أو مفرقا من أثنائه، لأنه اعترض/ (ر ل 19/ب) على ابن الصلاح في إطلاقه هذه العدة من غير تمييز قاعدة4.
[رد الحافظ على العراقي ادعاءه:]
وليس كذلك بل كتاب البخاري في جميع الروايات الثلاثة في العدد سواء.
وإنما حصل الاشتباه من جهة أن حماد بن شاكر5 وإبراهيم بن معقل لما
1 هو راوية صحيح البخاري رحل إليه الناس وسمعوا منه صحيح البخاري. مات سنة 320. اللباب 2/418، ومعجم البلدان 4/246.
2 هو الحافظ العلامة أبو إسحاق النسفي قاضي نسف وعالمها ومصنف المسند الكبير والتفسير وغير ذلك قال الخليلي هو حافظ ثقة مات سنة 294. تذكرة الحفاظ 2/686، ومعجم المؤلفين 1/115، وفتح الباري 1/5.
3 التقييد والإيضاح ص27 قال العراقي هذا الكلام تعليقا على قول ابن الصلاح "وجملة ما في كتابه (يعني البخاري) الصحيح سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المكررة. وقام محمد فؤاد عبد الباقي بترقيم كتب صحيح البخاري وأبوابه وأحاديثه فبلغ عدد الأحاديث سبعة آلاف حديث وخمسمائة وثلاثة وستين حديثا 7563.
4 هكذا في جميع النسخ.
5 هو أحد تلامذة البخاري وأحد رواة الصحيح عنه، قال الحافظ:"أظنه مات في حدود التسعين".
فتح الباري 1/5.
سمعا الصحيح على البخاري فاتهما1 من أواخر الكتاب شيء، فروياه بالإجازة عنه.
وقد نبه على ذلك الحافظ أبو الفضل ابن الطاهر2 وكذا نبه الحافظ أبو علي الجياني3 في كتاب تقييد المهمل، على ما يتعلق بإبراهيم بن معقل فروى بسنده إليه قال:""وأما من أول كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب فأجازه لي البخاري"4.
قال أبو علي الجياني: "وكذا فاته من حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك في باب قوله تبارك وتعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ} 5 إلى آخر الباب"6.
وأما/ (ب 41) حماد بن شاكر ففاته من أثناء كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب فتبين أن النقص في رواية حماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل إنما حصل من طريان الفوت لا من أصل التصنيف.
فظهر أن/ (ي 34) العدة في الروايات كلها سواء.
1 في (ب) فإنها.
2 هو الحافظ العالم المكثر الجوال محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي الشيباني رحالة مؤرخ من حفاظ الحديث له مؤلفات منها: أطراف الكتب الستة، مات سنة 507.
تذكرة الحفاظ 4/1242، والأعلام 7/41.
3 هو الحافظ الإمام الثبت محدث الأندلس الحسين بن محمد بن أحمد الجياني الأندلسي أحد تلاميذ ابن عبد البر له مؤلفات في مختلف الفنون منها: تقييد المهمل مات سنة 498. تذكرة الحفاظ 4/1233، والأعلام 2/279.
4 تقييد المهمل ل14: (ب) وعبارته: "أن البخاري أجاز له آخر الديوان في أول كتاب الأحكام إلى آخر ما رواه النسفي من الجامع لأن في رواية إبراهيم النسفي نقصان أوراق في آخر الديوان عن رواية الفربري
…
"
5 سورة الفتح من الآية 15، ونقل الصنعاني كلام الجياني هذا في توضيح الأفكار 1/57.
6 تقييد المهمل ل14:ب.
وغايته أن الكتاب جميعه عن الفربري بالسماع.
وهند هذين بعضه بسماع بعضه بإجازة1.
والعدة في أصل التصنيف سواء.
فلا اعتراض على ابن الصلاح في شيء مما أطلقه/ (?20/أ) . والله أعلم.
6-
قوله ع: "ولم يذكر عدة كتاب مسلم بالمكرر وهو يزيد على عدة كتاب البخاري بكثرة طرقه"2. انتهى.
وذكر الشيخ في شرح الألفية عن أحمد بن سلمة أن عدة كتاب مسلم بالمكرر اثنا عشر ألف حديث3.
وعن الشيخ محي الدين النووي أن عدته بغير المكرر نحو أربعة آلاف4/ (ر20/أ) قلت: وعندي في هذا نظر. وإنما لم يتعرض المؤلف لذلك، لأنه لم يقصد ذكر عدة ما في البخاري حتى يستدرك عليه عدة ما في كتاب مسلم، بل السبب في ذلك ذكر المؤلف لعدة ما في البخاري أنه جعله من جملة البحث في أن الصحيح الذي ليس في الصحيحين غير قليل خلافا لقول ابن الأخرم5.
1 في (ر/أ) بالسماع وبعضه بالإجازة.
2 التقييد والإيضاح ص27.
3 هذا النص في التقييد والإيضاح ص27 ولم أجده في شرح الألفية، ويجوز أن يكون الحافظ رآه في التقييد والإيضاح، وعزاه سهوا إلى شرح الألفية. وهو أيضا في تذكرة الحفاظ 2/589.
4 التقريب مع تدريب الراوي ص51، وشرح الألفية للعراقي 1/50. وقد قام محمد فؤاد عبد الباقي المصري بتعداد أحاديث مسلم وترقيمها بأرقام مسلسلة، من أول حديث في الكتاب إلى آخره فبلغ عددها بغير المكرر ثلاثة آلاف وثلاثة وثلاثين حديثا 3033.
5 هو الإمام الحافظ محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري له مؤلفات منها: المستخرج على صحيح مسلم مات سنة 344. تذكرة الحفاظ 3/864، والأعلام 8/17. وقول ابن الخرم الذي أشار إليه الحافظ في مقدمة ابن الصلاح ص27 قال: "قل ما يفوت البخاري مسلما مما يثبت من الحديث".
لأن المؤلف رتب بحثه على مقدمتين:
إحداهما: أن البخاري قال: "أحفظ مائة ألف حديث صحيح"1.
والأخرى: أن جملة ما في كتابه بالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا. فينتج أن الذي لم يخرجه البخاري من الصحيح أكثر مما أخرجه.
والجواب عن هذا حاصل عند المؤلف من قوله: "إنهم قد يطلقون هذه العبارة على الموقوفات والمقطوعات والمكررات"2/ (ب42) فباعتبار ذلك يمكن صحة دعوى ابن الأخرم.
ويزيد ذلك وضوحا أن الحافظ أبا بكر محمد بن عبد الله الشيباني المعروف بالجوزقي3 ذكر في كتابه المسمى بالمتفق أنه استخرج على جميع ما في الصحيحين حديثا حديثا، فكان مجموع ذلك خمسة وعشرين ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقا فإذا كان الشيخان مع ضيق4 شرطهما بلغ جملة ما في كتابيهما بالمكرر هذا القدر، فما لم يخرجاه من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله يبلغ هذا القدر - أيضا – أو يزيد/ (?20/ب) وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي لم يبلغ شرطهما لعله يبلغ هذا القدر - أيضا – أو يقرب منه، فإذا انضاف إلى ذلك ما جاء من الصحابة والتابعين تمت/ (ر20/ب) العدة التي ذكر البخاري أنه يحفظها.
1 تذكرة الحفاظ 2/556.
2 مقدمة ابن الصلاح ص16 وعبارته: "إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين" فالحافظ ذكرها بالمعنى.
3 هو الحافظ الإمام أبو بكر محدث نيسابور وصاحب الصحيح المستخرج على صحيح مسلم، وكتاب المتفق الكبير يكون في ثلاثمائة جزء روى عن أبي العباس السراج وآخرين، وعنه الحاكم أبو عبد الله وآخرون مات سنة 388. تذكرة الحفاظ 3/1013، ومعجم المؤلفين 10/240.
4 في (ب) صدق.
بل/ (ي35) ربما زادت على ذلك فصحت دعوى ابن الأخرم:
أن الذي يفوتهما من الحديث الصحيح قليل (يعني مما يبلغ شرطهما) بالنسبة إلى ما خرجاه. - والله أعلم -.
وأما قول النووي: "لم يفت الخمسة إلا القليل"1. فمراده من أحاديث الأحكام خاصة أما غير الأحكام فليس بقليل2.
ومما يتعلق بالفائدة التي ذكرها الشيخ وهي عدة كتاب مسلم المكرر ما ذكر الجوزقي - أيضا – في المتفق. أن جملة ما اتفق الشيخان على إخراجه من المتون في كتابيهما ألفان وثلاثمائة وستة وعشرون حديثا3.
فعلى هذا جملة ما في الصحيحين خمسة آلاف حديث وستمائة حديث وخمسون حديثا تقريبا [هذا] 4 على مذهب الجوزقي، لأنه بعد المتن إذا اتفقا على إخراجه ولو من حديث صحابيين حديثا واحدا، كما: إذا خرج البخاري المتن من طريق أبي هريرة رضي الله عنه وخرجه مسلم/ (ب43) من طريق أنس رضي الله عنه وهذا غير جار5 على اصطلاح جمهور المحدثين، لأنهم لا يطلقون الاتفاق إلا على ما اتفقا على إخراج إسناده ومتنه معا. وعلى هذا فتنقص العدة كما6 ذكر الجوزقي قليلا ويزيد عدد7الصحيحين في الجملة فلعله: يقرب من سبعة آلاف بلا تكرير. - والله اعلم -.
1 في (ر)"قليل".
2 التقريب مع تدريب الراوي ص47.
3 ألف محمد فؤاد عبد الباقي كتابا سماه اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، فبلغ عدد الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان ألفي حديث وستة أحاديث 2006 وقد رقمها ترقيما دقيقا من أولها إلى آخر حديث منها.
4 الزيادة من (ي) .
5 في (?)"جاير".
6 كذا في جميع النسخ ولعل الصواب "فيما".
7 في (ر) ويزيد على عدد بزيادة (على) ولا داعي لها.
وهذه الجملة تشتمل على الأحكام الشرعية وغيرها من ذكر الأخبار عن الأحوال الماضية من بدء الخلق وصفة المخلوقات/ (?/2/أ) وقصص الأنبياء والأمم وسياق المغازي والمناقب والفضائل والأخبار عن الأحوال الآتية من الفتن والملاحم وأشراط الساعة والبرزخ والبعث وصفة النار وصفة الجنة وغير ذلك، والأخبار عن فضائل الأعمال وذكر الثواب والعقاب/ (ر21/أ) وأسباب النزول. وكثير من هذا قد يدخل في الأحكام، وكثير منه لا يدخل فيها.
فأما ما يتعلق بالأحكام خاصة. فقد ذكر أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي1 في كتاب التمييز له عن الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهم: أن جملة الأحاديث المسندة عن/ (ي36) النبي صلى الله عليه وسلم يعني الصحيحة بلا تكرير - أربعة آلاف وأربعمائة حديث.
وعن إسحاق بن راهويه2 أنه سبعة آلاف ونيف.
وقال أحمد بن حنبل: وسمعت ابن مهدي يقول: الحلال والحرام من ذلك ثمانمائة حديث.
وكذا قال إسحاق بن راهويه عن يحيى بن سعيد.
1 لعله: محمد بن الحسين أبو جعفر البرجلاني صاحب كتاب الزهد والرقائق نسبة إلى برجلان. قال ابن الأثير في اللباب: سكن بغداد، وقال في الأعلام: فاضل بغدادي من الحنابلة. وقال الخطيب: "سمع الحسين بن علي الجعفي وزيد بن الحباب. وقال ابن أبي يعلى: حدث محمد هذا والبغوي عن أحمد، وبين وفاة البرجلاني تسع وتسعون سنة. مات سنة 238".
تأريخ بغداد 2/222، وطبقات الحنابلة 1/290، واللباب 1/134، والأعلام 6/377.
2 هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي أبو محمد بن راهويه المروزي ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل. ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير، مات سنة 238/خ م د ت س. تقريب 1/54، وتذكرة الحفاظ 2/433.
(وذكر القاضي أبو بكر ابن العربي) 1 أن الذي في الصحيحين من أحاديث الأحكام نحو ألفي حديث.
وقال أبو داود السجستاني2 عن ابن المبارك: "تسعمائة، ومرادهم بهذه العدة ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من/ (ب44) أقواله الصريحة في الحلال والحرام. - والله أعلم –".
وقال: "كل منهم بحسب ما يصل إليه. ولهذا اختلفوا"3.
[زعم العراقي أن الحميدي لم يذكر اصطلاحا في الزيادات:]
7-
قوله ع: "والزيادات الموجودة في كتاب الحميدي ليست في واحد من الكتابين، ولم يروها الحميدي بإسناده فيكون حكمها حكم المستخرجات ولا أظهر لنا اصطلاحا أنه يزيد زوائد التزم فيها الصحة فيقلد فيها"4. انتهى.
وقد اعتمد شيخنا رحمه الله تعالى هذا منظومته فقال: "وليت إذ زاد الحميدي ميّزا5/ (? 21/ب) ...."
وشرح ذلك بمعنى الذي ذكره هنا: أن الحميدي6 لم يميز الزيادات التي
1 ما بين القوسين سقط من (ي) .
وهو العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الأشبيلي من حفاظ الحديث وبرع في الأدب والبلاغة وبلغ رتبة الاجتهاد، له مؤلفات منها شرح الترمذي وأحكام القرآن، مات سنة 543. تذكرة الحفاظ 4/1294، والأعلام 7/106.
2 هو الإمام الحافظ سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي مصنف السنن وغيرها ثقة حافظ من كبار العلماء، مات سنة 275/ت س. تقريب 1/321، وتذكرة الحفاظ 2/591.
3 نقل الصنعاني هذه الأقوال في توضيح الأفكار 1/62 من قوله: ذكر أبو جعفر البغدادي إلى هنا.
4 التقييد والإيضاح ص29.
5 في جميع النسخ مميزا بميمين. وهو خطأ والتصويب من ألفية العراقي ص19.
6 الحافظ الثبت الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح الحميدي الأزدي الأندلسي الميورقي الظاهري، حدث عن ابن حزم فأكثر وعن ابن عبد البر، له مؤلفات: جذوة المقتبس في أخبار علماء الأندلس والجمع بين الصحيحين، مات سنة 488. تذكرة الحفاظ 4/1218، ومعجم المؤلفين 11/121.
زادها في الجمع1 ولا اصطلح على أنه لا يزيد إلا ما صح فيقلد في ذلك. وكان شيخنا – رضي الله عنه – قلد في هذا غيره وإلا فلو راجع كتاب الجمع بين الصحيحين لرأى في خطبته ما دل على ذكره لاصطلاحه في هذه الزيادات وغيرها.
ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها معزوة إلى من زادها من أصحاب المستخرجات/ (ر21/ب) وتبعه على ذلك الشيخ سراج الدين النحوي، فألحق في كتابه "المقنع"2 ما صورته:"هذه الزيادات ليس لها حكم الصحيح، لأنه ما رواها بسنده كالمستخرج ولا ذكر أنه يزيد ألفاظا واشترط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك".
وقال شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني في "محاسن الاصطلاح" في هذا الموضع ما صورته: وفي "الجمع بين الصحيحين" للحميدي تتمات لا وجود لها في الصحيحين، وهو كما قال ابن الصلاح. إلا أنه كان ينبغي التنبيه على حكم تلك التتمات لتكمل الفائدة.
والدليل على ما ذهبنا إليه من أن الحميدي أظهر/ (ي37) اصطلاحه لما يتعلق بهذه الزيادات موجود في خطبة كتابه إذ قال في أثناء المقدمة ما نصه: "وربما اضفنا إلى ذلك نبذا مما نبهنا له من كتب/ (ب45) أبي الحسن الدارقطني، وأبي بكر الإسماعيلي وأبي بكر الخوارزمي3 (يعني البرقاني) وأبي مسعود
1 شرح العراقي لألفيته 1/63.
2 في (ي) و (ر/ب)"تبع" بدل كلمة المقنع وهو خطأ.
3 هو الإمام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني الشافعي شيخ بغداد، صنف التصانيف وخرج على الصحيحين، مات سنة 425. تذكرة الحفاظ 3/1074، ومعجم المؤلفين 2/74.
الدمشقي1 وغيرهم من الحفاظ الذين عنوا بالصحيح مما يتعلق بالكتابين من تنبيه على غرض أو تتميم لمحذوف أو زيادة من2 شرح أو بيان لاسم ونسب أو كلام على إسناد أو تتبع لوهم3.
فقوله: "تتميم لمحذوف أو زيادة" هو غرضنا هنا/ (?22/أ) وهو يختص بكتابي الإسماعيلي والبرقاني، لأنهما استخرجا على البخاري. واستخرج البرقاني على مسلم.
وقوله: "من تنبيه على غرض أو كلام على إسناد أو تتبع لوهم أو بيان لاسم أو نسب"، يختص بكتابي الدارقطني وأبي مسعود، ذاك في "كتاب التتبع" وهذا في "كتاب الأطراف".
وقوله: "مما يتعلق بالكتابين"، احترز به عن تصانيفهم التي لا تتعلق بالصحيحين، فإنه لم ينقل منها شيئا هنا.
فهذا الحميدي قد أظهر اصطلاحه في خطبة كتابه. ثم إنه فيما تتبعته من كتابه إذا ذكر الزيادة في المتن يعزوها لمن4 زادها من أصحاب المستخرجات وغيرها/ (ر22/أ) فإن عزاها لمن استخرج أقرها وإن عزاها لمن لم يستخرج تعقبها غالبا،
1 هو إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي (أبو مسعود) محدث حافظ من مؤلفاته: الأطراف على الصحيحين، مات سنة 400. تذكرة الحفاظ 3/1068، ومعجم المؤلفين 1/101.
2 في (ر)"في".
3 رجعت إلى الجمع بين الصحيحين 1: ل/أفما بعدها في المقدمة وكان الكلام فيها في غاية الغموض ومع ذلك فقد استطعت أن أنقل منها الكلام الآتي: "قال الحميدي: نقلنا من الأئمة المخرجين على الصحيحين وأصحاب التعاليق كأبي بكر البرقاني، وأبي مسعود الدمشقي، وخلف الواسطي، وغيرهم من الأئمة وإنما فعلوا ذلك لتعجل الناظر في الأحاديث معرفة من رواها من الصحابة ومن رواها عنهم، ومعرفة ما لحق بها مما هو على شرط إسنادهما، أو ما يقع للباحث مما يريد اعتباره من الصحيح" ل4/أ. ثم راجعت مصورتين بمكتبة الجامعة الإسلامية إحداهما برقم 585، والثانية برقم 1430 فوجدت فيها ما قاله الحافظ بالحرف، أما أولاهما ففي 1/ل4، والثانية في 1/ل3.
4 في (ب) إلى من.
لكنه تارة يسوق الحديث من الكتابين أو من أحدهما ثم يقول: مثلا: زاد فيه فلان كذا. وهذا لا إشكال فيه وتارة يسوق الحديث والزيادة جميعا في نسق واحد ثم يقول في عقبه مثلا: اقتصر منه البخاري على كذا وزاد فيه الإسماعيلي كذا وهذا يشكل على الناظر غير المميز، لأنه إذا نقل منه حديثا برمته وأغفل كلامه بعده وقع في المحذور الذي حذر منه ابن الصلاح، لأنه حينئذ يعزو على أحد الصحيحين ما ليس فيه، فهذا1 الحامل لابن الصلاح على الاستثناء المذكور. حيث قال عن الحميدي/ (ب46)
…
إلى آخره2.
1-
فمن أمثلة ذلك: أنه قال في مسند العشرة في حديث طارق/ (ي38) بن شهاب عن أبي بكر رضي الله عنه في قصة وفد بزاخة3 من أسد وغطفان وأن أبا بكر رضي الله عنه خيرهم بين الحرب المجلية4 والسلم المخزية فساق الحديث بطوله وقال في آخره: "اختصره البخاري فأخرج طرفا منه"5. وأخرجه بطوله أبو بكر البرقاني"6.
1 في (ب) و (?) و (ي)"فهي" وهو خطأ.
2 كلام ابن الصلاح في مقدمته ص19: "غير أن الجمع للصحيحين للحميدي الأندلسي منها يشتمل على زيادة تتمات لبعض الأحاديث كما قدمنا ذكره، فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين أو أحدهما وهو مخطئ لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين".
3 قال الحافظ: "بزاخة ماء لطيء والمجلية - بضم الميم وسكون الجيم بعدها لام مكسورة ثم تحتانية - من الجلاء ومعناها الخروج من جميع المال. والمخزية - بخاء معجمة وزاي - مأخوذة من الخزي ومعناها القرار على الذل والصغار". فتح 13/210، وانظر النهاية لابن الأثير 1/390.
4 قال الحافظ: "بزاخة ماء لطيء والمجلية - بضم الميم وسكون الجيم بعدها لام مكسورة ثم تحتانية - من الجلاء ومعناها الخروج من جميع المال. والمخزية - بخاء معجمة وزاي - مأخوذة من الخزي ومعناها القرار على الذل والصغار". فتح 13/210، وانظر النهاية لابن الأثير 1/390.
5 خ 93 - كتاب الأحكام 51 - باب الاستخلاف حديث 7221. عن طارق بن شهاب عن أبي بكر رضي الله عنه قال لوفد بزاخة: "تتبعون أذناب الإبل حتى يرى لله خليفة نبيه صلى الله عليه وسلم والمهاجرين أمرا يعذرونكم به". تحفة الأشراف حديث 6598 ج5 ص494.
6 الجمع بين الصحيحين 1: ل11/ب.
2-
ومن ذلك: قوله في مسند أبي سعيد الخدري/ (?22/ب) رضي الله عنه عن أبي صالح عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثلي ومثل النبيين كمثل رجل بنى دارا وأتمها إلا لبنة قال فجئت أنا فأتممت تلك اللبنة".
قال الحميدي: "أحال به مسلم على حديث أبي هريرة1 رضي الله عنه في هذا المعنى ولم يسق حديث أبي سعيد رضي الله عنه إلا2 قوله: مثلي ومثل النبيين ثم قال، فذكر نحوه".
قال الحميدي: "وحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - الذي أحال عليه أزيد لفظا وأتم معنى، ومتن حديث أبي سعيد3 رضي الله عنه هو الذي أوردناه بينه أبو بكر البرقاني".
3-
ومنها: ما ذكره في مسند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في/ (ر22/ب) إفراد البخاري عن هزيل4 عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون"5.
قال الحميدي: "اختصره البخاري ولم يزد على هذا". وأخرجه بطوله أبو بكر البرقاني من تلك الطريق عن هزيل قال: "جاء رجل إلى عبد الله
1 حديث أبي هريرة في مسلم 43 - كتاب الفضائل7 - باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين حديث 20 - 23.
2 في (ب) إلى وهو خطأ لأن مسلما ساق قوله "مثلي ومثل النبيين" 43 - كتاب الفضائل حديث 24.
3 هو الصحابي الجليل سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري له ولأبيه صحبة استصغر بأحد ثم شهد ما بعدها وروى الكثير فقيه نبيل توفي سنة 74/ع. تقريب 1/289، والكاشف 1/353، وتذكرة الحفاظ 1/44.
4 هزيل بن شرحبيل الأودي الكوفي ثقة مخضرم من الثانية، خ4. تقريب 2/317، والكاشف 3/220، وقال عن طلحة وابن مسعود ولم يذكر أحد منهما سنة وفاته.
5 خ 85 - كتاب الفرائض 20 - باب ميراث السائبة حديث 6753.
- رضي الله عنه فقال: إني أعتقت عبدا لي سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا". فقال عبد الله رضي الله عنه: "إن أهل الإسلام لا يسيبون كأهل الجاهلية، فإنهم كانوا يسيبون، فأنت ولي نعمته ولك ميراثه، فإن تأثمت1 أو تحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال"2.
4-
ومنها ما ذكره في مسند أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: "الحديث الحادي والثلاثون (يعني من أفراد/ (ي39) البخاري) عن أبي سعيد المقبري كيسان3 عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من/ (?23/أ) لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه".
قال الحميدي4: "أخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه من حديث أحمد بن يونس5 عن ابن أبي ذئب6 عن سعيد المقبري عن أبيه وهو الذي أخرجه البخاري7 من طريقه فزاد فيه والجهل بعد قوله والعمل به". انتهى.
1 تأثمت - بالمثلثة قبل الميم -: خشيت أن تقع في الإثم وتحرجت - بالحاء المهملة ثم الجيم - بمعناه، (فتح 12/41) ثم إنه في جميع النسخ تأثمت وتحرجت وقال بعده: وفي رواية العدني "فإن تحرجت" ولم يشك.
2 الجمع بين الصحيحين 1: ل75/أ، والفتح 12/41، إلا أنه عزاه للإسماعيلي ولعله سبق قلم.
3 كيسان أبو سعيد المقبري، المدني مولى أم شريك، ويقال له العباس، ثقة ثبت من الثانية، مات سنة 100/ع. تقريب 2/137، والكاشف 3/12.
4 الجمع بين الصحيحين 3: ل134/أ. وانظر الفتح 4/117.
5 أحمد بن عبد الله بن يونس الحافظ أبو عبد الله اليربوعي الكوفي عن ابن أبي ذئب والثوري وعنه خ م د، مات سنة 227. الكاشف 1/63، والتقريب 1/19.
6 هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبو الحارث المدني ثقة فقيه فاضل من السابعة، مات سنة 158/ع. تقريب 2/184، والخلاصة ص348.
7 في 30 - كتاب الصوم 8 - باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم حديث 1903. و78 - كتاب الأدب 51 - باب قول الله تعالى {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} حديث 6057 وفيه زيادة "والجهل".
فانظر كيف لم يسامح بزيادة لفظة واحدة في المتن حتى بينها وأوضح أنها مخرجة من الطريق التي خرجها البخاري. فمن يفصل هذا التفصيل كيف يظن به أنه لا يميز بين ألفاظ الصحيحين اللذين جمعهما وبين الألفاظ المزيدة في رواية غيرهما.
5-
ومنها: ما ذكره في مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في أفراد البخاري عن أبي السفر سعيد بن يحمد1 قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: "يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون ولا تذهبوا/ (ر23/أ) فتقولوا قال ابن عباس: "من طاف بالبيت، فليطف من وراء الحجر، ولا تقولوا الحطيم2، فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه"3 لم يزد (يعني البخاري)4.
وزاد البرقاني في الحديث بالإسناد المخرج به: "وأيما صبي حج به أهله فقد قضت حجته عنه ما دام صغيرا، فإذا بلغ فعليه حجة أخرى.
وأيما/ (ب48) عبد حج به أهله، فقد قضت [حجته] 5 عنه ما دام عبدا فإذا أعتق فعليه حجة أخرى.
1 سعيد بن يحمد - بضم التحتانية وكسر الميم - أبو سفر - بفتح المهملة والفاء - الهمداني الثوري الكوفي ثقة من الثالثة، مات سنة 112 أو بعدها بسنة/ع. تقريب 1/308، والكاشف 1/374.
2 قال ابن الأثير في النهاية 1/403: "وفي حديث توبة كعب بن مالك إذن يحطمكم الناس أي يدوسونكم ويزدحمون عليكم، ومنه سمي حطيم مكة وهو بين الركن والمقام وقيل: هو الحجر المخرج منها سمي به لأن البيت رفع وترك هو محطوما، وقيل لأن العرب كانت تطرح فيه ما طافت به من ثياب فتبقى حتى تتحطم بطول الزمان".
3 خ 63 - كتاب مناقب الأنصار باب القسامة في الجاهلية حديث 3848.
4 في هامش كل من (ر/أ) و (?) زيادة جملة "على هذا" بعد لفظة البخاري.
5 الزيادة من (ي) .
ومن المواضع التي1 تعقبها على غير أصحاب المستخرجات ما حكاه في مسند جابر عن أبي مسعود الدمشقي أنه قال – في الأطراف -: حديث أبي خثيمة زهير بن معاوية2 عن أبي الزبير عن/ (?23/ب) جابر رضي الله عنه قال: جاء سراقة3 فقال: يا رسول الله! بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن. أرأيت عمرتنا هذه لعامنا/ (ي40) أو للأبد؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل للأبد".
قالوا يا رسول الله! فبين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن. فيم العمل اليوم
…
؟ الحديث.
قال أبو مسعود: رواه مسلم عن أحمد (يعني ابن يونس) ويحيى (يعني ابن يحيى) يعني كلاهما عن زهير.
قال الحميدي: "كذا قال أبو مسعود. والحديث عند مسلم في القدر4 كما قال عن أحمد ويحيى5، وليس فيه هذه القصة التي في العمرة".
1 في (ر) و (?) الذي وهو خطأ.
2 زهير بن معاوية بن خديج أبو خثيمة الجحفي الكوفي ثقة ثبت من السابعة، مات سنة 173/ع. تقريب 1/265، والكاشف 1/327. وفي (ب) حديث أبي خثيمة عن زهير وهو خطأ.
3 سراقة بن مالك بن حعشم - بضم الجيم والمعجمة بينهما عين مهملة - الكناني ثم المدلجي أبو سفيان صحابي مشهور من مسلمة الفتح، مات في خلافة عثمان سنة 24 وقيل بعدها./بخ 4. تقريب 1/284، والكاشف 1/349.
4 م46 - كتاب القدر حديث 8 والأمر كما قال الحميدي ليس فيه ذكر العمرة، أما سؤال سراقة عن العمرة فهو في كتاب الحج 17 - باب وجوه الإحرام آخر حديث آخر حديث 141 من طريق عطاء عن جابر.
5 يحيى بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمي أبو زكريا، النيسابوري ثقة ثبت إمام من العاشرة، مات سنة 226 على الصحيح/خ م ت س. تقريب 2/360، والكاشف 3/271.
قال الحميدي: "والحديث في الأصل أطول من هذا، وإنما أخرجه مسلم منه ما أراد وحذف الباقي.
وقد أورده بطوله أبو بكر البرقاني في كتابه بالإسناد من حديث زهير، ثم ساقه الحميدي1 من عند البرقاني بتمامه. وهذا غاية في التمييز والتبيين والتحري.
6-
ونظير هذا سواء. قال أبو مسعود أيضا في ترجمة قرة بن خالد2 عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لقي الله تعالى لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار"3/ (ر23/ب) .
قال: ودعا4 رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحيفة عند موته، فأراد أن يكتب لهم كتابا لا يضلوا بعده، فكثر اللغط وتكلم عمر رضي الله عنه فرفضها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
1 الجمع بين الصحيحين 2: ل255/ب وساقه الحميدي بتمامه كما قال الحافظ ومنه، عن أبي الزبير عن جابر قال:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج ومعنا النساء والولدان فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يكن معه هدي فليحلل
…
" فجاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! أرأيت عمرتنا هذه ألعامنا أم للأبد؟ فقال: "للأبد" فقال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنما خلقنا الآن. أرأيت العمل الذي تعمل الآن أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، ثم ذكر الحديث إلى آخره بنحو ما قدمنا، وقد فرقه بعض الرواة ثلاثة أحاديث، وأفرد لكل حديث واحد منها إسنادا. انتهى.
2 قرة بن خالد السدوسي، البصري ثقة ضابط من السادسة، مات سنة 155/ع. تقريب 2/336، والكاشف 2/ 399. وقال: مات سنة 154.
3 م1 - كتاب الإيمان 40 - باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة حديث 152. وتحفة الأشراف 2/ 336، حديث 2900.
4 الواو سقت من (ب) .
قال الحميدي: من قوله: "ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم" إلى آخره ليس عند مسلم1 وهو في الحديث أخرجه بطوله البرقاني من حديث قرة ولكن/ (ب49) مسلما اقتصر على ما أراد منه2.
7-
ومن ذلك: ما ذكره في حديث ابن عباس عن علي رضي الله عنهم قال: "نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القراءة في الركوع والسجود"3/ (? 24/أ) قال زاد في الأطراف في روية ابن عباس عن علي رضي الله عنهم النهي عن خاتم الذهب وليس ذلك عندنا في أصل كتاب مسلم.
قال الحميدي: "ولعله وجد في نسخة أخرى"4.
8-
وقال في مسند أبي هريرة رضي الله عنه في الحديث الثالث: عن أنس بن مالك عن/ (ي 41) عن أبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله عز وجل: إذا تقرب عبدي مني شبرا تقربت منه ذراعا، وإذا تقرب مني ذراعا تفربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة"5.
لفظ6 حديث مسلم، زاد ابن مسعود رضي الله عنه:"وإن هرول سعيت إليه، والله تعالى أسرع بالمغفرة".
قال الحميدي: "لم أر هذه الزيادة في الكتابين"7.
1 والواقع كما ذكر الحميدي فإن مسلما أورد منه إلى قوله "ومن لقيه يرشك به شيئا دخل النار".
2 الحميدي الجمع بين الصحيحين 2/ 138.
3 م4 - كتاب الصلاة 41 - باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود حديث 212 وليس فيه النهي عن خاتم الذهب.
4 الجمع بين الصحيحين 1/ ل 46/أ.
5 خ 97 - كتاب التوحيد - باب 49 حديث 7537، م- 48 –كتاب الذكر 6 - باب فضل الذكر والدعاء حديث 20 كلاهما من طريق أنس عن أبي هريرة.
6 في هامش (ر/أ) و (?) : (ظ) هذا لفظ.
7 الجمع بين الصحيحين 3/ ل57/ أ.
قلت: والزيادة المذكورة تفرد بها محمد بن أبي السري العسقلاني1 ولم يخرجا له. وقد بينت ذلك في تغليق التعليق.
فهذه الأمثلة توضح أن الحميدي يميز الزيادات التي يزيدها هو أو غيره خلافا لمن نفى ذلك، - والله أعلم -.
وقد قرأت في كتاب (الحافظ أبي سعيد) 2 العلائي في علوم الحديث له3 قال – لما ذكر المستخرجات -: ومنها: المستخرج على البخاري للإسماعيلي. والمستخرج على الصحيحين للبرقاني وهو مشتمل على/ (ر24/أ) زيادات كثيرة في تضاعيف متون الأحاديث، وهي التي ذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين منبها عليها.
هذا لفظه بحروفه وهو عين المدعى ولله الحمد.
25-
قوله (ص) :/ (ب 50)"فليس لك أن تنقل حديثا منها4 وتقول: هو على هذا الوجه في كتاب البخاري ومسلم إلا أن تقابل لفظه أو يكون الذي أخرجه قد قال: أخرجه البخاري"5 بهذا اللفظ.
قلت محصل هذا أن مخرج الحديث إذا نسبه إلى تخريج بعض المصنفين فلا يخلو إما أن يصرح6/ (? 24/ب) بالمرادفة أو بالمساواة أو لا يصرح. إن صرح فذاك، وإن لم يصرح كان على الاحتمال.
1 محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني المعروف بابن أبي السري صدوق عارف له أوهام كثيرة من العاشرة، مات سنة 238/ د. تقريب 2/ 204؛ والكاشف 3/ 92.
2 في (ب) أبي سلمة كما سقطت منها كلمة "الحافظ".
3 كلمة "له" ليست في (ر) .
4 كلمة "منها" في الموضعين سقطت من (ب) .
5 مقدمة ابن الصلاح ص 19.
6 في (ي)"يصح".
فإذا كان على الاحتمال فليس لأحد أن ينقل الحديث منها ويقول هو على هذا الوجه فيها، لكن هل له أن ينقل منه ويطلق كما أطلق؟ هذا محل بحث وتأمل.
فائدة:
استنكر ابن دقيق العيد عزو المصنفين على أبواب الأحكام الأحاديث إلى تخريج البخاري ومسلم مع تفاوت المعنى؛ لأن من1 شأن من هذه حاله أن يستدل على صحة/ (ي42) ما بوب فإذا ساق الحديث بإسناده ثم عزاه لتخريج أحدهما أوهم الناظر فيه أنه عند صاحب الصحيح كذلك، ولو كان ما أخرجه صاحب الصحيح لا يدل على مقصود التبويب فيكون فيه تلبيس غير لائق ثم إن فيه (مفسدة2 أيضا) من جهة أخرى وهو احتمال أن يكون في إسناد صاحب المستخرج من لا يحتج به كما بيناه غير مرة، فإذا ظن الظان أن صاحب الصحيح أخرجه بلفظه قطع نظره عن البحث عن أحوال رواته اعتمادا على صاحب الصحيح، والحال أن صاحب الصحيح لم يخرج ذلك، فيوهم فاعل ذلك ما ليس بصحيح صحيحا، هذا معنى كلامه.
ثم قال: "ولا/ (24/ب) ينكر هذا على من صنف على غير الأبواب كأصحاب المعاجم3 والمشيخات4، فإن مقصودهم أصل الإسناد لا الاستدلال بألفاظ المتون" والله أعلم.
1 كلمة "من" ليست في (ب) وهي في (ر) و (?) ملحقة من المصححين.
2 كلمة "مفسدة" في (ي) قدمت على كلمة "أيضا".
3 المعجم في اصطلاح المحدثين ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الشيوخ سواء يعتبر تقدم وفاة الشيخ أم توافق حروف الهجاء أو الفضيلة ولكن الغالب هو الترتيب على حروف الهجاء ومن هذا القسم المعاجم الثلاثة للطبراني، مقدمة تحفة الأحوذي ص 66.
4 المشيخات: جمع مشيخة - بفتح الميم وكسر الشين وإسكان الياء - وهي جمع شيخ وتطلق على الكتب التي تشتمل على ذكر الشيوخ الذين لقيهم المؤلف وأخذ عنهم أو أجازوه وإن لم يلقهم. انظر مقدمة العجالة النافعة ص14 وهامش تدريب الراوي ص 153.
26-
قوله (ص) : "بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين، فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين أوأحدهما"1.
محصله/ (ب51) أن اللفظ إن كان متفقا فذاك/ (? 25/أ) وإن كان مختلفا فتارة يحكيه على وجهه وتارة يقتصر على لفظ أحدهما. ويبقى ما إذا كان كل منهما أخرج من الحديث جملة لم يخرجها الآخر فهل للمختصر أن يسوق الحديث مساقا واحدا وينسبه إليهما ويطلق ذلك أو عليه أن يبين؟.
هذا محل تأمل، ولا يخفى الجواز وقد فعله غير واحد والله أعلم.
27-
قوله (ص) : في ذكر المستدرك للحاكم: "وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به، فالأولى أن نتوسط في أمره
…
" إلى آخر كلامه2.
[زعم الماليني أنه ليس في المستدرك حديث على شرط الشيخين:]
أقول: حكى الحافظ أبو عبد الله الذهبي3 عن أبي سعد الماليني4 أنه
1 مقدمة ابن الصلاح ص19.
2 بقية كلامه "فنقول: ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه" مقدمة ابن الصلاح ص18.
3 هو العلامة الحافظ المؤرخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التركماني الأصل الفارقي صاحب التصانيف الكثيرة المفيدة جمع تأريخ الإسلام فأربى فيه على من تقدم بتحرير أخبار المحدثين وله طبقات الحفاظ، وميزان الاعتدال، في نقد الرجال وغيرها من المؤلفات النافعة، مات سنة 748.
الدرر الكامنة 3/ 426، والنجوم الزاهرة 10/ 182، ومعجم المؤلفين 8/ 289.
4 هو الحافظ الزاهد العالم: أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري الهروي الماليني كان ثقة متقنا صاحب حديث حدث عن عبد الله بن عدي وأبي بكر القطيعي وعنه البيهقي والخطيب، مات سنة 412. تذكرة الحفاظ 3/ 107، وتأريخ بغداد 4/371.
قال: "طالعت المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره فلم أر فيه حديثا على شرطهما"1.
وقرأت بخط بعض/ (ي 43) الأئمة أنه رأى بخط عبد الله بن زيدان المسكي2 قال: أملى علي الحافظ أبو محمد عبد الغني3 بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي سنة خمس وتسعين وخمسمائة قال: "نظرت إلى وقت إملائي عليك هذا الكلام فلم أجد حديثا على شرط البخاري ومسلم لم يخرجاه إلا ثلاثة أحاديث:
1-
حديث أنس "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة"4.
2-
وحديث الحجاج بن علاط لما أسلم5.
1 طبقات الشافعية للسبكي 4/ 165 ونقله الصنعاني في توضيح الأفكار 1/65 وعزاه إلى النبلاء للذهبي.
2 لم أقف لهذا الرجل على ترجمة، وكلمة المسكي من (ر) و (?) وفي (ب) المكي.
3 هو الحافظ الإمام محدث الإسلام تقي الدين الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب التصانيف منها: كتاب الجهاد، والعمدة في الحديث والصفات جزءان، مات سنة 600. تذكرة الحفاظ 4/1372، ومعجم المؤلفين 5/275.
4 لم أجد هذا الحديث في المستدرك وهو في مسند أحمد 3/ 166 من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس وهو جزء من قصة طويلة.
5 الحجاج بن علاط - بكسر المهملة وتخفيف اللام - ابن خالد السلمي ثم الفهري يكنى أبا كلاب ويقال أبو محمد وأبو عبد الله قال ابن سعد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر فأسلم وسكن المدينة واختط بها دارا ومسجدا. أما الحديث المشار إليه فقال عبد الرزاق في المصنف 5/466 أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس: لما افتتح رسول الله خيبر قال الحجاج بن علاط: "يا رسول الله إن لي بمكة أهلا ومالا وإني أريد أن آتيهم فأنا في حل إن قلت شيئا" فأذن له
…
الحديث بطوله. راجع الترجمة في الإصابة 1/312، والقصة بطولها في طبقات ابن سعد 4/269، وحم 3/138، ومختصرة في الإصابة وتحفة الأشراف 1/153 ولكن في الإسناد معمر وهو على جلالته قال فيه ابن معين ضعيف في ثابت. انظر تهذيب التهذيب 10/224 ولم أجد القصة في المستدرك.
3-
وحديث علي رضي الله عنه "لا يؤمن العبد حتى يؤمن بأربع"1، انتهى.
وتعقب الذهبي قول الماليني فقال: هذا غلو وإسراف وإلا ففي المستدرك جملة وافرة/ (ر25/أ) على شرطهما، وجملة كثيرة على شرط أحدهما، وهو قدر النصف، وفيه نحو الربع مما صح سنده أو حسن.
وفيه بعض العلل. وباقيه مناكير وواهيات/ (?25) وفي بعضها موضوعات قد أفردتها2 في جزء/ (ب52) . انتهى كلامه.
وهو كلام مجمل يحتاج إلى إيضاح وتبيين.
من الإيضاح أنه ليس جميعه كما قال، فنقول:
أ- ينقسم المستدرك أقساما كل قسم منها يمكن تقسيمه:
الأول: أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجا برواته3 في الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع سالما من العلل، واحترزنا بقولنا على صورة الاجتماع عما احتجا برواته على صورة الانفراد كسفيان بن حسين عن الزهري، فإنهما احتجا بكل منهما، ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين4 عن الزهري؛ لأن سماعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه.
فإذا وجد حديث من روايته عن الزهري لا يقال على شرط الشيخين
1 المستدرك 1/33.
2 طبقات السبكي 4/165.
3 في (ب) و (?)"برواية".
4 سفيان بن حسين بن حسن أبو محمد الواسطي ثقة في غير الزهري باتفاقهم من السابعة مات في خلافة المهدي وقيل في خلافة الرشيد/ خت م 4. تقريب 1/310 والكاشف 1/377.
؛ لأنهما احتجا بكل منهما. بل لا يكون على شرطهما إلا إذا احتجا بكل منهما على صورة الاجتماع، وكذا إذا كان الإسناد قد احتج كل منهما برجل منه ولم يحتج بآخر منه، كالحديث الذي يروى عن طريق شعبة مثلا عن سماك بن حرب1 عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، فإن مسلما احتج بحديث سماك/ (ي44) إذا كان من رواية الثقات عنه، ولم يحتج بعكرمة واحتج البخاري بعكرمة دون سماك، فلا يكون الإسناد والحالة هذه على شرطهما فلا يجتمع فيه صورة الاجتماع، وقد صرح بذلك الإمام أبو الفتح القشيري وغيره.
واحترزت بقولي أن يكون سالما من العلل بما2 إذا احتجا بجميع رواته على صورة الاجتماع إلا/ (ر25/ب) أن فيهم من وصف بالتدليس أو اختلط في آخر عمره، فإنا نعلم في الجملة أن الشيخين لم يخرجا/ (?26/أ) من رواية المدلسين بالعنعنة إلا ما تحققا أنه مسموع لهم من جهة أخرى/ (ب/53) ، وكذا3 لم يخرجا من حديث المختلطين عمن سمع منهم بعد الاختلاط إلا ما تحققا أنه من صحيح حديثهم قبل الاختلاط. فإذا كان كذلك لم يجز الحكم للحديث الذي فيه4 مدلس قد عنعنه أو شيخ سمع ممن اختلط بعد اختلاطه، بأنه على شرطهما، وإن كانا5 قد أخرجا ذلك الإسناد بعينه.
إلا إذا صرح المدلس من جهة أخرى بالسماع وصح6 أن الراوي سمع
1 سماك - بكسر أوله وتخفيف الميم - بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي أبو المغيرة صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يلقن، من الرابعة مات سنة 123. تقريب 1/323، والكاشف 1/403.
2 كذا في جميع النسخ ولعله "عما".
3 في هامش (ر) ، و (ظ) ، "ولذا".
4 كلمة "فيه" سقطت من (ر) وكتب في هامش (ر)(ظ عن) .
5 في (ر) كان.
6 في النسخ جميعها "واحتج" وفي هامش (ر ظ)"وصح" وهو الصواب.
من شيخه قبل اختلاطه، فهذا القسم يوصف بكونه على شرطهما أو على شرط أحدهما.
ولا يوجد في المستدرك حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيرا أو1 أصلا إلا القليل كما قدمنا.
نعم وفيه جملة مستكثرة بهذه الشروط، لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما استدركها الحاكم واهما في ذلك ظنا أنهما لم يخرجاها.
(ب) القسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونا بغيره. ويلحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنبا ما تفرد به أو ما خالف فيه. كما أخرج مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ما لم يتفرد به.
فلا يحسن أن يقال إن باقي النسخة على شرط مسلم؛ لأنه2 ما خرج بعضها إلا بعدما تبين له أن ذلك مما لم ينفرد به. فما كان بهذه المثابة لا يلحق أفراده بشرطهما.
وقد عقد/ (ر26/أ) الحاكم في كتاب المدخل بابا مستقلا3/ (ي45) ذكر فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات وعدد4 ما أخرجا من ذلك، ثم أنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في المستدرك/ (? 26أب) زاعما أنها على شرطهما.
ولا شك في نزول أحاديثه عن درجة الصحيح بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف، لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن/ (ب54) .
1 في (?)"ولا أصلا".
2 في (ي)"كأنه" وكذا في نسختي (ر) إلا أنه صحح في الهامش.
3 ل25/ ب فما بعدها.
4 في (ب)"وعددها".
والحاكم وإن كان ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن بل يجعل الجميع صحيحا تبعا لمشايخه كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان، فإنما يناقش في دعواه أن الحديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما. وهذا القسم هو عمدة الكتاب.
(ج) القسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات. وهذا قد أكثر منه الحاكم، فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها، لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم. وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها. كالحديث الذي أخرجه من طريق الليث عن إسحاق بن بزرج1 عن الحسن بن علي2 في التزيين للعيد3. قال في أثره:
"لولا جهالة إسحاق لحكمت بصحته" وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلا.
ومن هنا دخلت الآفة كثيرا فيما صححه، وقل أن تجد في هذا القسم حديثا
1 إسحاق بن بزرج - بضم الموحدة والزاي وسكون الراء بعدها جيم معقودة - وقد تبدل كافا فارسي ومعناه الكبير. شيخ الليث له حديث في التجمل للعيد ضعفه الأزدي. قال الحافظ في لسان الميزان: "وذكره ابن أبي حاتم بروايته عن الحسن ورواية الليث عنه فلم يذكر فيه جرحا وقد ذكره ابن حبان في الثقات".
لسان الميزان 1/ 353، والميزان1/184، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/213.
2 الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي سبط النبي صلى الله عليه وسلم وريحانته وقد صحبه وحفظ عنه مات شهيدا بالسم سنة 49/ع. تقريب 1/168، والكاشف 1/224.
3 الحديث في المستدرك 4/230 من طريق الليث بن سعد عن إسحاق بن بزرج عن زيد بن الحسن بن أبيه رضي الله عنهما قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين أن نلبس أجود ما نجد وأن نتطيب بأجود ما نجد
…
" الحديث. ويبدو أن ذكر زيد في الإسناد خطأ بدليل ما نقله الحافظ عن الأزدي وابن أبي حاتم أنه يروى عن الحسن ولم يذكر أحد منهم أنه يروى عن زيد.
يلتحق بدرجة الصحيح فضلا عن1 أن يرتفع إلى درجة الشيخين - والله أعلم -.
ومن العجيب2 ما وقع للحاكم أنه أخرج لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم3. وقال بعد روايته:
"هذا صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن"4. مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء:
"عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى/ (ر26/ب) عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على5 من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه".
وقال في آخر هذا الكتاب: "فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر عندي جرحهم؛ لأن الجرح/ / (ب55)(?27/أ) لا أستحله تقليدا. انتهى.
1 كلمة "عن" ليست في (ر، ب) .
2 من نسختي (ر) وفي (ي) و (?)"أعجب".
3 عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي ضعيف من الثامنة مات سنة 182 ت ق، تقريب 1/480 وقال ابن حبان:"كان ممن يقلب الأخبار، وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك" كتاب المجروحين 1/ 57". وقال البخاري: "عبد الرحمن ضعفه علي جداً"، وعن يحيى بن معين: "ضعيف"، وضعفه النسائي وأحمد. ميزان الاعتدال 2/ 564.
4 الحديث في المستدرك 2/ 615 بإسناد الحاكم إلى عبد الله بن مسلم الفهري ثنا إسماعيل بن مسلمة أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما اقترف آدم الخطيئة قال: "يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي" فقال الله: "يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ " قال: "يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمدا رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الأسماء إليك" فقال: "صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك". صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن قال الذهبي بل موضوع وعبد الرحمن واه. رواه عبد الله بن مسلم الفهري ولا أدري من ذا.
5 كلمة "على" ليست في (?) و (ب) .
فكان هذا من عجائب ما وقع له من التساهل والغفلة.
ومن هنا يتبين صحة (قول ابن الأخرم التي قدمناها)1.
وأن قول المؤلف أنه يصفو له منه صحيح كثير غير جيد، بل هو قليل بالنسبة إلى أحاديث الكتابين؛ لأن2 المكرر يقرب من ستة آلاف.
والذي يسلم من المستدرك على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي حررناه دون الألف، فهو قليل بالنسبة إلى ما في الكتابين - والله أعلم -.
وقد بالغ ابن عبد البر فقال: ما معناه أن البخاري ومسلما إذا اجتمعا على ترك/ (ي46) إخراج أصل من الأصول فإنه لا يكون له طريق صحيحة وإن وجدت فهي معلولة.
وقال في موضع آخر: "وهذا الأصل لم يخرج البخاري ومسلم شيئا منه وحسبك3 بذلك ضعفا".
هذا وإن كان لا يقبل منه فهو يعضد قول ابن الأخرم والله أعلم4.
8-
قوله (ع) : "وكلام الحاكم مخالف لما فهموه"5 (يعني ابن الصلاح وابن دقيق العيد والذهبي) من أنهم يعترضون على تصحيحه على شرط الشيخين أو أحدهما، بأن
1 ما بين قوسين هكذا في جميع النسخ هامش (?) هكذا في الأم بالتأنيث ولعل الصواب "مقالة بن الأخرم
…
" الخ والحافظ يشير إلى كلمه ص298.
2 كلمة "لأن" من (ر) وفي (?) و (ب)"بغير" والصواب "لأنه بغير المكرر".
3 في (ب)"ومسند ذلك" وفي (?) كلمة غير واضحة هنا.
4 ما بين القوسين جاء في (ي) سابقا على الكلام الذي قبله والذي يبدأ من قوله "ومن هنا يتبين إلى قوله "فهو قليل بالنسبة إلى ما بين الكتابين" وفي (ر/ب) مشى على سياق (ي) ولكنه تنبيه فضرب على الكلام المتأخر وكتب في الهامش السياق الصحيح الذي في باقي النسخ.
5 التقييد والإيضاح ص30.
البخاري – مثلا - ما أخرج لفلان وكلام الحاكم ظاهر أنه لا يتقيد بذلك حتى يتعقب به عليه.
قلت: لكن تصرف الحاكم يقوي أحد الاحتمالين1 اللذين ذكرهما شيخنا - رحمه الله تعالى- فإنه إذا كان عنده الحديث قد2 أخرجا أو أحدهما لرواته قال: "صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما وإذا كان بعض رواته لم يخرجا له قال: صحيح الإسناد حسب3/ (ر27/أ) .
ويوضح ذلك قوله – في باب التوبة – لما أورد حديث أبي عثمان4عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي". قال: هذا حديث صحيح الإسناد "وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي ولو كان هو النهدي لحكمت5 بالحديث على شرط الشيخين"6.
فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم به على شرطهما وهو عين ما ادعى ابن دقيق العيد وغيره.
1 قال العراقي في رده على ابن الصلاح: "الأمر الثاني أن قوله مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما فيه بيان أن ما هو على شرطهما هو ما أخرجا عن رواته في كتابيهما. ولم يرد الحاكم ذلك، فقد قال في خطبة كتابه المستدرك: وأنا أستعين بالله تعالى في إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما. فقول الحاكم بمثلها أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث وفيه نظر" التقييد والإيضاح ص30 فالاحتمالان اللذان أشار إليهما الحافظ هما: الأول قوله: أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم. والثاني: قوله ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث. وتصرف الحاكم يقوي الثاني كما بينه الحافظ".
2 كلمة "قد" من (ي) .
3 كذا في جميع النسخ.
4 أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة قيل اسمه سعيد، وقيل عمران، مقبول من الثالثة/ خت د ت س. تقريب 2/450.
5 في كل النسخ "لحكم" والتصحيح من المستدرك إذ الكلام للحاكم نفسه.
6 المستدرك 4/249 الحديث وما بعده من الكلام.
وإن كان الحاكم قد يغفل عن هذا في بعض الأحيان، فيصحح على شرطهما بعض ما لم يخرجا لبعض رواته، فيحمل ذلك على السهو والنسيان ويتوجه به حينئذ عليه الاعتراض. - والله أعلم -.
[فوائد المستخرجات:]
28-
قوله/ (ي47)(ص) : "ثم إن التخاريج على الكتابين يستفاد منها فائدتان" فذكرهما1 قال شيخنا في التعقب عليه: "لو قال: إن هاتين الفائدتين من فوائد المستخرجات لكان أولى"2.
ثم زاد عليه فائدة ثالثة هي تكثر طرق الحديث ليرجح بها عند المعارضة3. وهذه الفائدة قد ذكرها المصنف في مقدمة شرح مسلم له4.
وتلقاها عنه الشيخ محي الدين النووي، فاستدركها عليه في مختصره في علوم الحديث5.
وللمستخرجات فوائد أخرى لم يتعرض أحد منهم لذكرها:
أحدها6: الحكم بعدالة من أخرج له فيه، لأن المخرج على شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرج إلا عن ثقة عنده.
فالرجال الذين في المستخرج ينقسمون أقساما منهم:
أ- من ثبتت عدالته قبل هذا المخرج، فلا كلام فيهم
1 مقدمة ابن الصلاح ص19-20.
2 التقييد والإيضاح ص32.
(ل)5.
4 لم يذكرها النووي في التقريب، ولعلها في الإرشاد.
5 في (ر)(أحدهم) .
6 كذا في جميع النسخ والصواب (إحداها) .
ب- ومنهم من طعن فيه غير هذا المخرج فينظر في ذلك الطعن إن كان مقبولا قادحا فيقدم (وإلا فلا)1.
ج- ومنهم من لا يعرف لأحد قبل هذا المخرج فيه توثيق ولا تخرج فتخريج من يشترط/ (ر27/ب) الصحة لهم ينقلهم من درجة من هو مستور إلى درجة من هو موثوق. فيستفاد من ذلك صحة أحاديثهم التي/ (?28/أ) يروونها بهذا الإسناد ولو لم يكن في ذلك المستخرج والله أعلم.
الثانية: ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع وهي في الصحيح بالعنعنة، فقد قدمنا أنا نعلم في الجملة أن الشيخين اطلعا على أنه مما سمعه المدلس من شيخه، لكن ليس اليقين كالاحتمال، فوجود ذلك في المستخرج بالتصريح ينفي أحد الاحتمالات.
الثالثة: ما يقع فيها2 من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل الاختلاط (وهو في الصحيح في حديث من سمع منهم قبل ذلك) 3 والحال فيها كالحال في التي قبلها سواء بسواء4.
الرابعة: ما يقع فيها من التصريح بالأسماء المبهمة والمهملة في الصحيح في الإسناد أو في المتن.
الخامسة: ما يقع فيها من التميز للمتن المحال به على المتن المحال عليه5 وذلك في "كتاب مسلم/ (ي48) كثير جدا، فإنه يخرج الحديث على لفظ بعض
1 لم تذكر التكملة في جميع النسخ وهي من توضيح الأفكار 1/72.
2 في النسخ كلها (منها) والتصحيح من توضيح الأفكار.
3 ما بين القوسين هكذا في النسخ كلها وفي توضيح الأفكار "وهو في الصحيح من حديث من اختلط ولم يبين هل سمع ذلك منه في هذه الرواية قبل الاختلاط أو بعده" توضيح 1/73 وهو الصواب فتأمل.
4 من (ر) وفي (?) و (ب)(سواء سواء) .
5 في (ر/أ)(المحال به عليه) .
الرواة ويحيل بباقي ألفاظ الرواة على ذلك اللفظ الذي يورده، فتارة يقول: مثله فيحمل على أنه نظير سواء.
وتارة يقول: نحوه أو معناه، [فتوجد] 1 بينهما مخالفة بالزيادة والنقص وفي ذلك من الفوائد ما لا يخفى.
السادسة: ما يقع فيها من الفصل للكلام المدرج في الحديث مما ليس في الحديث ويكون في الصحيح غير مفصل.
السابعة: ما يقع فيها من الأحاديث المصرح برفعها وتكون في أصل الصحيح موقوفة أو كصورة الموقوف، كحديث ابن عون2 عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: "اللهم بارك لنا في يمننا/ (ر28/أ)
…
الحديث أخرجه البخاري3 في أواخر الاستسقاء هكذا موقوفا، ورواه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من هذا الوجه مرفوعا بذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه، في أمثلة كثيرة لذلك.
وكملت/ (?28/ب) فوائد المستخرجات بهذه الفوائد السبعة4 التي ذكرناها عشر فوائد - والله الموفق -
29-
قوله (ص) - لما ذكر التعليق الممرض -: "وليس5 في شيء منه حكم
1 الزيادة من (ي) .
2عبد الله بن عون بن أرطبان - بفتح فسكون - أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن من السادسة مات سنة 150/ ع. تقريب 1/439 والكاشف 2/116.
315 كتاب الاستسقاء 28 باب ما قيل في الزلازل والآيات حديث 1037، 92 - كتاب الفتن 16- باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الفتنة من قبل المشرق" حديث 7094 ولكنه في الفتن جاء مرفوعا، وحيث جاء في البخاري مرفوعا فكان التمثيل بغيره هو المتعين.
ملاحظة: نقل الصنعاني هذه الفوائد السبع في توضيح الأفكار 1/72- 73.
4 كذا في جميع النسخ والصواب (السبع) .
5 الواو موجودة في كل النسخ وليست في مقدمة ابن الصلاح.
منه بصحة ذلك عمن1 ذكره عنه
…
ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه"2.
وقال - في ذكر التعليق الجازم -: "ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل3 يوجد في كتاب البخاري في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه"4
…
انتهى.
أقول: بل الذي يتقاعد عن شرط البخاري كثير ليس بالقليل إلا أن يريد بالقلة قلة نسبية إلى باقي ما في الكتاب فيتجه، بل جزم أبو الحسن ابن القطان بأن التعاليق التي لم يوصل البخاري إسنادها ليست على شرطه، وإن كان ذلك لا يقبل من ابن القطان على ما سنوضحه.
وأما قول ابن الصلاح - في التعليق الممرض -: "ليس في شيء منه حكم بالصحة على من علقه عنه" فغير مسلم لأن جميعه صحيح عنده، وإنما/ (ي49) يعدل عن الجزم لعلة تزحزحه عن شرطه.
وهذا بشرط أن يسوقه مساق الاحتجاج به، فأما ما أورده من ذلك على سبيل التعليل له والرد أو صرح بضعفه، فلا.
وقد بينت ذلك على وجوهه وأقسامه في كتابي تغليق التعليق5.
وأشير هنا إلى طرف من ذلك يكون أنموذجا لما وراءه فأقول:
1 في (ب)(على من ذكره) .
2 مقدمة ابن الصلاح ص21.
3 في (ر) و (ب)"قليلا" وهو خطأ.
4 مقدمة ابن الصلاح ص22.
5 انظر تغليق التعلق 3/أ، فقد أشار إلى بعض ما نقله الحافظ هنا.
[تقسيم التعليق في البخاري:]
الأحاديث المرفوعة التي لم يوصل البخاري إسنادها في صحيحه.
أ- منها: ما يوجد في موضع آخر من كتابه/ (ر28/ب) .
ب- ومنها: ما لا يوجد إلا معلقا.
فأما الأول: فالسبب في تعليقه أن البخاري من عادته في صحيحه أن لا يكرر شيئا إلا لفائدة، فإذا كان المتن يشتمل على أحكام كرره في الأبواب بحسبها، أو قطعة في الأبواب إذا كانت الجملة/ (ب59) يمكن انفصالها من الجملة الأخرى. ومع ذلك فلا يكرر الإسناد بل يغاير بين رجاله إما شيوخه أو شيوخ شيوخه ونحو ذلك.
فإذا ضاق مخرج الحديث ولم يكن له إلا إسناد واحد، واشتمل على أحكام واحتاج إلى تكريرها، فإنه والحالة والحالة هذه أما أن يختصر المتن أو يختصر الإسناد.
وهذا أحد الأسباب في تعليقه الحديث الذي وصله في موضع آخر1.
وأما الثاني: وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقا، فهو على صورتين:
إما بصيغة الجزم وإما بصيغة التمريض.
فأما الأول: فهو صحيح إلى من علقه عنه، وبقي النظر فيما2 أبرز من رجاله، فبعضه3 يلتحق بشرطه.
والسبب في تعليقه له إما كونه4 لم5 يحصل له مسموعا، وإنما أخذه على
1 نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار 1/142 من قول الحافظ أقول إلى هنا.
2 في (ب)"عما" وهو خطأ.
3 كلمة "فبعضه" سقطت من (ر/أ) .
4 في (ر/أ) أما كونه.
5 كلمة "لم" سقطت من (ب) .
طريق المذاكرة أو الإجازة، أو كان قد خرج ما يقوم مقامه، فاستغنى بذلك عن إيراد هذا المعلق مستوفي السياق أو لمعنى غير ذلك، [وبعضه] 1يتقاعد عن شرطه، وإن صححه غيره أو حسنه، وبعضه يكون ضعيفا من جهة الانقطاع خاصة.
وأما الثاني: وهو المعلق بصيغة التمريض مما لم يورده في موضع آخر فلا/ (ي50) يوجد فيه ما يلتحق بشرطه إلا مواضع يسيرة، قد أوردها بهذه الصيغة لكونه ذكرها بالمعنى كما نبه عليه شيخنا رضي الله عنه.
نعم، فيه ما هو صحيح وإن تقاعد عن شرطه إما لكونه لم يخرج لرجاله أو لوجود علة فيه عنده/ (ر29/أ)، ومنه2: ما هم حسن، ومنها: ما هو ضعيف وهو على قسمين:
أحدهما: ما ينجبر بأمر آخر. وثانيهما: ما لا يرتقي عن رتبة الضعيف/ (?29/ب) وحيث يكون بهذه المثابة، فإنه يبين ضعفه ويصرح به حيث يورده في كتابه3.
ولنذكر أمثلة لما ذكرناه:
فمثال التعليق الجازم الذي يبلغ شرطه ولم يذكره في موضع آخر:
أ- قوله في كتاب الصلاة4: وقال إبراهيم بن طهمان5 عن حسين المعلم6 عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله
1 الزيادة من (ي) .
2 كذا في جميع النسخ بالإفراد والتذكير وفي توضيح الأفكار 1/142.
3 نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار 1/142-143 من قول الحافظ: والثاني إلى هنا.
4 18 كتاب تقصير الصلاة 13 باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء حديث 1107.
5 إبراهيم بن طهمان الخرساني أبو سعيد ثقة يغرب، تكلم فيه بالإرجاء ويقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة 168/ع. تقريب 1/36، والخلاصة ص18.
6 الحسين بن ذكوان المعلم المكتب - بتخفيف التاء وقبلها كاف ساكنة - العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو بعدهما معجمة - البصري ثقة، ربما وهم من السادسة مات سنة 145/ع. تقريب 1/135، والكاشف 1/23.
تعالى عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم -يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر مسير ويجمع بين المغرب والعشاء".
وهو حديث صحيح1 على شرط البخاري، فقد رويناه من طريق أحمد بن حفص2 النيسابوري عن أبيه3 عن إبراهيم بن طهمان هكذا4. وأحمد وأبوه ومن فوقهما5 قد أخرج لهم البخاري في صحيحه محتجا بهم.
ب- وقوله في الوكالة وغيرها: "وقال عثمان بن الهيثم6 ثنا عوف7 ثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: "وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم -بزكاة رمضان
…
الحديث بطوله8 وقد أورده في مواضع مطولا ومختصرا"9.
1 في الحكم بصحته نظر لأن في إسناده أحمد بن حفص عن أبيه وكلاهما صدوق كما قال الحافظ في التقريب ومن كان كذلك فحقه أن يقال في حديثه حسن في نظر الحافظ وغيره.
2 أحمد بن حفص بن عبد الله السلمي النيسابوري عن أبيه وعدة، وعنه خ د س وابنا الشرقي وأبو عوانة وخلق، توفي سنة 258. الكاشف 1/55. والتقريب 1/13 وقال فيه صدوق.
3 هو حفص بن عبد الله السلمي النيسابوري قاضيها صدوق من التاسعة مات سنة 209/خ د س ق. تقريب 1/186. والخلاصة ص87.
4 انظر السنن الكبرى للبيهقي 3/164 فقد أخرجه بهذا الإسناد.
5 في جميع النسخ "فوقهم" وهو خطأ ظاهر.
6 عثمان بن الهيثم بن جهم بن عيسى العبدي أبو عمر البصري المؤذن ثقة تغير فصار يتلقن، من كبار العاشرة مات سنة 220. تقريب 2/15، الكاشف 2/257.
7 عوف بن أبي جميلة - بفتح الجيم - الأعرابي العبدي البصري ثقة رمي بالقدر والتشيع من السادسة مات سنة 147. تقريب 2/89 والكاشف 2/356.
8 خ 40 كتاب الوكالة 9 باب إذا وكل رجل فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل حديث 2311.
9خ 59 كتاب بدأ الخلق 11 باب صفة إبليس وجنوده حديث 3275، 66 كتاب فضائل القرآن 10 باب فضل سورة البقرة حديث 5010 أورده البخاري معلقا في كل هذه المواضع. قال الحافظ في الفتح: وقد وصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان المذكور وذكرته في تغليق التعليق من طريق عبد العزيز بن منيب وعبد العزيز بن سلام وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وهلال بن بشر الصواف ومحمد بن غالب الذي يقال له تمتام. فتح 4/488. وقد بحثت عن الحديث في المجتبى للنسائي فلم أجده وهو في جامع الأصول 8/475 وعزاه للبخاري فقط.
وعثمان من مشايخه الذين سمع منهم الكثير ولم يصرح بسماعه منه1 لهذا الحديث فالله أعلم هل سمعه أم2 لا.
ومن الأحاديث التي علقها بحذف جميع الإسناد وهي على شرطه ولم يخرجها في موضع آخر:
ج- قوله/ (ي51) في الصيام3: "وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء".
وأخرجه4 النسائي قال: ثنا محمد بن يحيى5 ثنا بشر بن عمر6 ثنا
1 كلمة "منه" ليست في (ب) .
2 هكذا في (?) وروي، وفي (ب) غير واضح والأولى "أو".
3 في جميع النسخ "الصلاة" والصواب "الصيام" لأن الحديث فيه أي 30 كتاب الصيام 27 باب السواك الرطب واليابس للصائم في صدر الباب بدون رقم. فتح 4/158.
4 في (ر)"وأخرج".
5 محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري ثقة حافظ جليل من الحادية عشرة، مات سنة 158 على الصحيح/خ 4. تقريب 2/217، والكاشف 3/107.
6 بشر بن عمر الزهراني البصري، عن عكرمة بن عمار وشعبة، وعنه الذهلي وأبو قلابة توفي سنة 206. الكاشف 1/156، والتقريب 1/100 وقال: ثقة من التاسعة/ع.
مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن1/ (ر29/ب) عن أبي هريرة رضي الله عنه بهذا2.
وأصل3 هذا الحديث عند البخاري بلفظ آخر من/ (?30/أ) حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم / (ب/61) بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة"4.
د- ومثال التعليق الجازم الذي لا يبلغ شرطه وإن كان صحيحا قوله - في الطهارة - وقال بهز (بن حكيم) 5 عن أبيه عن جده (عن النبي صلى الله عليه وسلم) 6 "الله أحق أن يستحيى منه من الناس"7.
وهو حديث مشهور أخرجه أصحاب السنن الأربعة8 من حديث بهز،
1 حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، ثقة من الثانية، مات سنة 105 على الصحيح وقيل إن روايته عن عمر مرسلة/ع. تقريب 1/203، والخلاصة ص94 وقال مات سنة 95.
2 لم أجد في سنن النسائي (المجتبى) وهو في الكبرى. انظر تحفة الأشراف 9/334 ثم هو في الموطأ 2 كتاب الطهارة 32 باب ما جاء في السواك حديث 115.
3 من (ي) وهو الصواب وفي باق النسخ "وأما" وهو خطأ.
(خ) 11 كتاب الجمعة 8 باب السواك يوم الجمعة حديث 887، 94 كتاب التمني 9 باب ما يجوز من اللو حديث 7240، (ن) 1/116، 214، (م) 2 كتاب الطهارة 15 باب السواك حديث 42، (د) 1 كتاب الطهارة 25 باب السواك حديث 46، (ط) 1 كتاب الطهارة 32 باب ما جاء في السواك حديث 114.
5 قوله "ابن حكيم" هو كذا في جميع النسخ والذي في البخاري: "قال بهز"(فقط) .
6 قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر في النسخ كلها، والسياق يقتضي ذكره وإن لم يذكر النبي كان موقوفا ولعله سقط على النساخ أو على الحافظ سهوا.
(خ) 5 كتاب الغسل 20 باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ذكره بعد الترجمة مباشرة بدون رقم.
(د) 25 كتاب الحمام 3 باب ما جاء في التعري حديث 4017، (ت) 44 كتاب الأدب باب ما جاء في حفظ العورة حديث 2769 وقال عقبه قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، (جه) 9 كتاب النكاح 28 باب التستر عند الجماع حديث 1920.
وبهز1 وأبوه2 وثقهما جماعة. وصحح حديث بهز غير واحد من الأئمة. نعم وتكلم في بهز غير واحد، لكنه لم يتهم ولم يترك.
وقد علق البخاري حديثا من نسخة بهز بن حكيم فلم يذكر إلا الصحابي وهو معاوية بن حيدة جد بهز، فأتى بصيغة التمريض3 وقوله في الطهارة4 أيضا وقالت عائشة رضي الله عنها:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه".
وقد اخرج مسلم5 هذا الحديث من طريق خالد بن سلمة6 عن عبد الله البهي7 عن عروة
1 بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، أبو عبد الملك صدوق من السادسة مات قبل ستين ومائة/خت 4. تقريب 1/109. وقال الذهبي:"وقال ابن حبان: "كان يخطئ كثيرا". وقال أبو حاتم: "لا يحتج به". فأما أحمد وإسحاق فاحتجوا به". ميزان الاعتدال 1/353.
2 حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه وعنه ابنه بهز والجريري، قال النسائي:"ليس به بأس". الكاشف 1/249، والتقريب 1/194 وقال من الثالثة/خت 4. وبعد معرفة بهز وأبيه تبين أن في حكم الحافظ بصحة حديثهما تساهل.
أما جده فهو معاوية بن حيدة بن معاوية بن كعب القشيري صحابي نزل البصرة ومات بخرسان وهو جد بهز بن حكيم/ خت 4. تقريب 2/259، والكاشف 3/156.
(خ) 67 كتاب النكاح 92 باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن قال: ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه غير أن لا تهجر إلى في البيت والأول أصح، (حم) 5/5، (د) 6 كتاب النكاح 42 باب ما جاء في حق المرأة على زوجها حديث 2142.
(خ) 7 باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، في صدر الباب. 10 كتاب الأذان 19 باب يتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا في صدر الباب.
5 3 كتاب الحيض 30 باب ذكر الله في حال الجنابة وغيرها حديث 117، (د) 1 كتاب الطهارة 9 باب في الرجل يذكر الله من غير طهر حديث 18، (جه) 1 كتاب الطهارة 11 باب ذكر الله عز وجل على الخلاء، (حم) 6/70، 153 كلهم من طريق خالد بن سلمة به.
6 خالد بن سلمة بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي، الكوفي أصله مدني صدوق رمي بالإرجاء والنصب من الخامسة مات 132/ بخ م 4. تقريب 1/214 وقال الذهبي ثقة الكاشف 1/270.
7 عبد الله البهي - بفتح الموحدة وكسر الهاء وتشديد التحتانية - مولى مصعب بن الزبير يقال اسم أبيه يسار صدوق يخطئ من الثالثة/ بخ م 4. تقريب 1/463، والكاشف 2/146.
عن عائشة رضي الله تعالى عنها واستغربه الترمذي1.
وخالد تكلم فيه بعض الأئمة وليس هو من شرط البخاري وقد تفرد بهذا الحديث والله أعلم.
?- ومثال التعليق الجازم الذي يضعف بسبب الانقطاع:
قوله في كتاب الزكاة2 وقال طاووس3: قال معاذ (يعني ابن جبل رضي الله عنه لأهل/ (ي52) اليمن: "ائتوني بعرض ثياب خميص4 أو لبيس5 في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
والإسناد صحيح إلى طاووس، قد رويناه في كتاب الخراج ليحيى بن آدم6 عن/ (ر30/أ) سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وإبراهيم بن ميسرة7 عن
1 أخرجه في 49 كتاب الدعاء 9 باب أن دعوة المسلم مستجابة حديث 3384 من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة به وعقبه بقوله: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة".
(خ) 24 كتاب الزكاة 33 باب العرض في الزكاة، في صدر الباب.
3 طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسين، يقال اسمه ذكوان وطاووس لقب، ثقة فقيه، فاضل من الثالثة مات سنة 106/ع.
تقريب 1/377، والكاشف 2/41.
4 قال في النهاية 2/ 79: "الخميس الثوب الذي طوله خمسة أذرع، وقال الجوهري الخميس ضرب من برود اليمن، وجاء في البخاري خميص بالصاد، قيل إن صحت الرواية فيكون مذكر الخميصة وهي كساء صغير فاستعارها للثوب". وانظر الفتح 3/312.
5 أي ملبوس فعيل بمعنى مفعول فتح 3/ 312.
6 ص 176، ويحيى بن آدم هو الإمام أبو زكريا الأموي مولى آل معيط من ثقات أهل الحديث فقيه واسع العلم، من أهل الكوفة له مصنفات منها: كتاب الخراج والفرائض مات سنة 203. الأعلام 9/160، وتهذيب التهذيب 11/175.
7 إبراهيم بن ميسرة الطائفي نزيل مكة ثبت حافظ من الخامسة مات سنة 132/ع. تقريب 1/44.
طاووس، لكنه منقطع؛ لأن طاووسا لم يسمع من معاذ1 رضي/ (?30/ب) الله عنه - والله سبحانه وتعالى أعلم -.
فائدة:
سمى الدمياطي2 ما يعلقه البخاري عن شيوخه حوالة، فقال في كلامه في حديث أبي أيوب3 في الذكر4:"أخرجه البخاري حوالة فقال: "قال موسى بن إسماعيل5: ثنا وهيب6 عن داود7 عن عبد الرحمن بن
1 هو الصحابي الجليل معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن، من أعيان الصحابة شهد بدرا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن مات سنة 18/ع. تقريب 2/255، وتذكرة الحفاظ 1/19.
2 تقدمت ترجمته ص273.
3 هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من كبار الصحابة شهد بدرا ونزل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة عليه. مات غازيا بالروم سنة 50 وقيل بعدها/ع. تقريب 1/213، والكاشف 1/268، والإصابة 1/404.
4 80 كتاب الدعوات 64 باب فضل التهليل حديث 6403 ولفظه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا رجل عمل أكثر منه" وأصل المتن حديث أبي هريرة ثم أحال بحديث أبي أيوب عليه. وانظر تحفة الأشراف 1/94 حديث 3471 فقول الحافظ إن الدمياطي سمى ما يعلقه البخاري عن شيوخه حوالة فيه نظر لأنه إنما سماه حوالة لأن البخاري ذكره أولا من حديث أبي هريرة ثم أعقبه بأسانيد مرجعها أبو أيوب ولم يذكر المتن استنادا على ذكره سابقا عن أبي هريرة فهو حوالة حقيقية وعلى هذا الأساس سماه الدمياطي حوالة لا لأنه جاء معلقا.
5 موسى بن إسماعيل المنقري - بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - أبو سلمة التبوذكي ثقة ثبت من صغار التاسعة مات سنة 223/ع. تقريب 2: 280، والكاشف 3:180.
6 وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة ثبت، لكنه تغير قليلا بآخره، من السابعة مات سنة 165 وقيل بعدها/ع. تقريب 2: 339، والكاشف 3:246.
7 داود بن أبي هند القشيري مولاهم أبو بكر أو أبو محمد البصري ثقة متقن، كان يهم بآخره من الخامسة مات سنة 140 وقيل قبلها./ خت م 4. تقريب 1: 235، والكاشف 1:292.
أبي ليلى1 عن أبي أيوب".
و ومثال التعليق الممرض الذي يصح إسناده ولا يبلغ شرط البخاري لكونه لم يخرج لبعض رجاله.
قوله في الصلاة2: "ويذكر ع عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: "قرأ النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في صلاة الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون عليهما السلام أو ذكر عيسى عليه السلام أخذته سعلة فركع".
وهو حديث صحيح رواه مسلم3 من طريق محمد بن عباد بن جعفر4 عن أبي سلمة بن سفيان5 وعبد الله بن عمرو القاري6 وعبد الله بن
1 عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة من الثانية اختلف في سماعه من عمر مات في وقعة الجماجم سنة 86/ع. تقريب 1: 409، والكاشف 2:183.
2 خ 10- كتاب الأذان 106 - باب الجمع بين السورتين في الركعة في صدر الباب.
3 4- كتاب الصلاة 35 - باب القراءة في الصبح حديث 163، د - كتاب الصلاة حديث 649 ن 2: 137- باب قراءة بعض سورة، جه 5- كتاب الإقامة 5 - باب القراءة في صلاة الفجر حديث 820، حم 3: 411، وتحفة الأشراف 4:346.
4 محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي المكي ثقة من الثالثة. /ع. تقريب 2: 174، وتهذيب التهذيب 9: 343، والكاشف 3:57.
5 هو عبد الله بن سفيان المخزومي أبو سلمة مشهور بكنيته، ثقة من الرابعة/ م د س ق. تقريب 1: 420، والكاشف 2: 92 وقال عن عبد الله بن السائب.
6 عبد الله بن عمرو بن عبد القاري - بالراء المشددة - مقبول من الرابعة/ م د تقريب 1: 436، والكاشف 2: 114 وقال: المخزومي العابدي عن عبد الله بن السائب وعنه محمد بن عباد بن جعفر.
المسيب1 - ثلاثتهم عن عبد الله بن السائب2 - رضي الله تعالى عنه - به.
ولم يخرج البخاري بهذا الإسناد شيئا سوى ما لم3 يبلغ شرطه، لكونه معللا4.
1 عبد الله بن المسيب بن أبي السائب بن صيفي بن عابد - بموحدة - ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم صدوق من كبار الثالثة مات سنة بضع وستين/ م د. تقريب 1: 451، والكاشف 2: 131 وقال: وعنه ابن أبي مليكة ومحمد بن عباد بن جعفر وثق.
2 عبد الله بن المسيب بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المكي له ولأبيه صحبة وكان قارئ أهل مكة وهو قائد ابن عباس مات سنة بضع وستين/ بخ م 4. تقريب 1: 419، والكاشف 2: 89.
3 في "ي" ما لا.
4 ما أشار إليه الحافظ هنا من كونه معللا قد بينه في الفتح 2/256 حيث قال: "واختلف في إسناده على ابن جريج، فقال ابن عيينة عنه عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب أخرجه ابن ماجه.
وقال أبو عاصم (يعني النبيل) عنه (يعني ابن جريج) عن محمد بن عباد عن أبي سلمة بن سفيان أو سفيان بن أبي سلمة. وكأن البخاري علقة بصيغة (ويذكر) لهذا الاختلاف مع أن إسناده مما تقوم به الحجة.
أقول: الظاهر أن البخاري ما علق هذا الحديث إلا لأنه ليس على شرطه لكونه لم يخرج لبعض رجاله كأبي سلمة بن سفيان لا من أجل الاختلاف على ابن جريج لأن الاختلاف ليس محصورا بين ابن عيينة وأبي عاصم كما صورة الحافظ. إذ قد وافق أبا عاصم ثلاثة من الأئمة الحفاظ وهم:
1-
خالد بن الحارث ثقة ثبت في (س) .
2-
وحجاج بن محمد المصيصي (الأعور) ثقة ثبت في (حم) .
3-
وعبد الرزاق في مصنفه 2/112.
فهؤلاء أربعة من الأئمة الحفاظ خالفوا ابن عيينة وإن كان إماما حافظا لكن مخالفته لكثرة من الحفاظ تجعل روايته شاذة كما هو معلوم من علوم الحديث من أن الشاذ هو أن يخالف الثقة من هو أوثق أو أكثر منه، وإذن - والله أعلم - أنه ليس سبب تعليق البخاري لهذا الحديث هو الاختلاف على ابن جريج وإنما هو قصور بعض رجال الإسناد عن شرطه إذ لو كان الإسناد كله على شرطه لما صده هذا الاختلاف عن إخراجه من الجانب الراجح عن أبي عاصم أو حجاج أو غيرهما لأنه قد خرج أحاديث في صحيحه مع وجود الاختلاف في أسانيدها وقد يكون الاختلاف فيها شديدا كحديث أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة
…
" الحديث 156 مع الاختلاف الشديد فيه أخرجه من الطريق الراجحة في نظره، وله نظائر.
وقوله - في الصيام - "ويذكر عن أبي خالد1 (يعني الأحمر) عن الأعمش عن الحكم2 ومسلم البطين3 وسلمة بن كهيل4 عن سعيد بن جبير5 وعطاء6 ومجاهد7 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: "إن أختي ماتت
…
"8 الحديث.
1 هو سليمان بن حيان الأزدي أبو خالد الأحمر الكوفي صدوق يخطئ من الثامنة. مات سنة 190/ع. تقريب 1/323، والكاشف 1/392.
2 الحكم بن عتيبة - بالمثناة ثم بالموحدة مصغرا - أبو محمد الكندي الكوفي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس من الخامسة مات سنة 113 أو بعدها/ع. تقريب 1/192، وتهذيب التهذيب 2/ 433.
3 مسلم بن عمران البطين - بفتح الباء - ويقال ابن أبي عمران أبو عبد الله الكوفي ثقة من السادسة /ع. تقريب 1/246، الكاشف 3/141.
4 سلمة بن كهيل الحضرمي أبو يحيى الكوفي ثقة من الرابعة /ع. تقريب 1/318، والكاشف 1/386.
5 سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه من الثالثة قتل بين يدي الحجاج سنة 95/ع. تقريب 1/292، الكاشف 1/357.
6 عطاء بن أبي رباح - بفتح الراء الموحدة - القرشي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال من الثالثة قيل إنه تغير بآخره ولم يكن ذلك منه مات سنة 114/ع. تقريب 2/22، الكاشف 2/265.
7 مجاهد بن جبر أبو الحجاج مولى السائب بن أبي السائب المخزومي ثقة إمام في التفسير والعلم من الثالثة مات سنة 104/ع. تقريب 2/229، والكاشف 3/120.
(خ) 30 كتاب الصوم 42 باب من مات وعليه صوم حديث 1953 وتكملته إنما هي حوالة على حديث ابن عباس نفسه: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: "نعم. فدين الله أحق أن يقضى".
وهذا الإسناد صحيح1.
إلا أنه معلل بالاضطراب لكثرة الاختلاف في إسناده2 ولتفرد أبي خالد بهذه السياقة/ (ي3) وقد خالفه فيها من هو أحفظ وأتقن3 فصار حديثه شاذا/ (ر30) للمخالفة.
1 ماذا يريد الحافظ بقوله: "هذا الإسناد صحيح" إن كان يريد من الطرق الأخرى إلى الأعمش كزائدة أو أبي معاوية فمسلم، وإن كان يريد من هذا الوجه أبي خالد الأحمر عن الأعمش فليس بمسلّم لأن أبا خالد صدوق يخطئ ففي تحسين الحافظ إسناده نظر فضلا عن تصحيحه.
2 هذا الاختلاف ليس خاصا بالإسناد بل هو في الإسناد والمتن وقد حكاه البخاري في صحيحه 30 كتاب الصوم 42 باب من مات وعليه صوم حديث 1953 حيث قال:
أ- حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: "نعم فدين الله أحق أن يقضى".
ب- قال سليمان فقال الحكم وسلمة - ونحن جميعا جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث - قالا: سمعنا مجاهد يذكر هذا عن ابن عباس.
ج- ويذكر عن أبي خالد حدثنا الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد عن ابن عباس قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: "إن أختي ماتت"
د- وقال يحيى وأبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي ماتت".
?- وقال عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن أبن عباس قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر".
و وقال أبو حريز: حدثنا عكرمة عن ابن عباس قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: ماتت أمي وعليها صوم خمسة عشر يوما".
3 وهم: يحيى بن سعيد وأبو معاوية وزائدة وشعبة وعبد الله بن نمير وعبثر بن القاسم وعبيدة بن حميد وآخرون كلهم اتفقوا على أن شيخ مسلم البطين فيه سعيد بن جبير خلافا لأبي خالد الأحمر في أن شيوخ مسلم البطين هم سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد. فتح الباري 4/195، ومقدمة الفتح ص359.
وقد أخرجه مع ذلك ابن خزيمة/ (ب63) في صحيحه1 وأصحاب السنن2 وأخرجه مسلم3 في المتابعات ولم يسق لفظه.
ز- ومثال التعليق الممرض الذي يكون إسناده حسنا قوله في الزكاة: "ويذكر عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفرق" 4.
وهذا الحديث وصله هكذا5 سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه في حديث طويل في الزكاة.
1 3/272 حديث 2055 من طريق أبي خالد وقال ابن خزيمة عقبه قال أبو بكر: "لم يقل أحد عن الحكم وسلمة بن كهيل إلا هو"(يعني أبا خالد الأحمر) .
(ت) 6 كتاب الصيام 22 باب ما جاء في الصوم عن الميت حديث 716، (جه) 7 كتاب الصيام 51 باب من مات وعليه صيام من نذر حديث 1758، وتحفة الأشراف 4/415 حديث 5513 ورمز له بـ (خ م ت س ق د) 16 كتاب الأيمان والنذور 26 باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه من طريق يحيى وأبي معاوية عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير مرفوع، (ن) 7/19 من طريق شعبة عن الأعمش به.
ملاحظة: قد يفهم من قول الحافظ: "وأصحاب السنن" أن أصحاب السنن الأربعة قد أخرجوه جميعا من طريق أبي خالد الأحمر وليس الأمر كذلك إذ لم يخرجه من طريقه إلا الترمذي وابن ماجه. أما أبو داود والنسائي فقد أخرجاه من غير طريقه كما ترى.
3 13 كتاب الصيام 27 باب قضاء الصيام عن الميت.
(خ) 24 كتاب الزكاة 34 باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، (د) زكاة باب زكاة السائمة حديث 1568، (ت) 5 كتاب الزكاة 13 باب صدقة الغنم حديث 1805 من طريق سليمان بن كثير ثنا ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أقرأني سالم كتابا كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوفاه الله
…
"، حم 2/15 من حديث سفيان بن حسين وكذلك د، ت 9 والحاكم في المستدرك 1/392.
5 كلمة "هكذا" موجودة في كل النسخ وقول الحافظ وصله سفيان بن حسين يريد أنه وصله في خارج الصحيح كسنن أبي داود والترمذي ومسند أحمد كما تراه أمامك.
وقد قدمنا1 أن رواية سفيان بن حسين عن الزهري ليست على شرط الصحيح؛ لأنه ضعيف فيه وإن كان كل منهما ثقة.
لكن له شاهد من حديث أبي بكر الصديق2 رضي الله تعالى عنه وغيره3 فاعتضد به حديث سفيان بن حسين وصار حسنا.
وقوله في كتاب البيوع: "ويذكر عن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل" وهذا الحديث4 رواه أحمد5 والبزار وابن ماجه6 من طريق ابن لهيعة7 عن موسى بن وردان8 عن سعيد بن المسيب عن عثمان بن عفان9 رضي الله
1 ص314.
2 حم 1/12، ن 5/19. بل له متابعة من حديث يونس عن الزهري في د 3 كتاب الزكاة حديث 157 وفي المستدرك 1/393 وهو وجادة للزهري قال هذه نسخة كتاب رسول الله الذي كتبه في الصدقة.
3 كحديث ابن عمر في جه 8- كتاب الزكاة 13- باب صدقة الغنم حديث 1807 وحديث سويد بن غفلة د 3- كتاب الزكاة - حديث 1579، 1580، جه 8- كتاب الزكاة - حديث 1801.
4 الحديث في خ 34- كتاب البيوع 5- "باب الكيل على البائع والمعطي في أول الباب". قال الحافظ في الفتح 4/344: "وصله الدارقطني من طريق عبد الله بن المغيرة المصري عن منقذ مولى سراقة عن عثمان بهذا وعثمان مجهول الحال".
5 1/62، 75.
6 12- كتاب التجارات 38- باب بيع المجازفة حديث 2230 بلفظ "إذا سميت الكيل فكله".
7 عبد الله بن لهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن صدوق من السابعة خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. وله في مسلم بعض شيء مقرون. مات سنة 174/ م د ت ق. تقريب 1/444، والكاشف 2/122.
8 موسى بن وردان العامري مولاهم أبو عمر المصري مدني الأصل صدوق ربما أخطأ من الثالثة. مات سنة 117./ بخ د ت س ق. تقريب 2/289، والكاشف 2/190.
9 هو الخليفة الراشد عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي أمير المؤمنين ذو النورين أحد السابقين الأولين والخلفاء الأربعة والعشرة المبشرة استشهد في ذي الحجة سنة 35 وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة/ ع. تقريب 2/12، والإصابة 2/455.
عنه وابن لهيعة ضعيف، لكنه اعتضد برواية يحيى بن أيوب المصري1 وهو من رجال البخاري عن عبيد الله2 بن المغيرة3 وهو ثقة عن منقد مولى ابن سراقة4 وهو مستور ولم يضعفه أحد عن عثمان رضي الله عنه.
كذلك رويناه في فوائد سمويه5 وفي سنن الدارقطني6.
فاعتضد هذا الإسناد بهذا الإسناد فصار حسننا.
ح- ومثال التعليق الممرض الذي يكون إسناده ضعيفا فردا لكنه انجبر بأمر آخر.
قوله/ (ي54) في الوصايا7: "ويذكر أن/ (ر31/أ) النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية".
1 يحيى بن أيوب الغافقي - بمعجمة وفاء وقاف - أبو العباس المصري صدوق ربما أخطأ من السابعة مات سنة 168./ ع. تقريب 2/343، والكاشف 3/250.
2 في جميع النسخ عبد الله وهو خطأ والتصحيح من التقريب والكاشف وسنن الدارقطني.
3 عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب - بالمهملة والقاف والموحدة - مصغرا أبو المغيرة السبائي - بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة مقصورا - صدوق من الرابعة مات سنة 131/ ت ق. تقريب 1/539، والكاشف 2/234، وتهذيب التهذيب 7/49.
4 منقذ بن قيس المصري مولى ابن سراقة مقبول من الثالثة./ بخ. تقريب 2/277.
5 هو إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي الأصبهاني أبو بشر حافظ متقن وسمويه لقبه. له الفوائد في الحديث ثمانية أجزاء. الرسالة المستطرفة ص80، والأعلام 1/314 توفي سنة 267.
6 3/8.
7 الباب التاسع في أول الباب.
وهذا الحديث رواه الترمذي1 وغيره2 من رواية أبي إسحاق السبيعي3 عن الحارث4 عن علي - رضي الله تعالى عنه -، والحارث ضعيف/ (? ل 31: ب) جدا وقد استغربه الترمذي5 ثم حكى إجماع أهل العلم على القول بذلك فاعتضد الحديث بالإجماع - والله أعلم -.
(ط) ومثال التعليق الممرض الذي لا يرتقي عن درجة الضعيف ولم ينجبر بأمر آخر، وعقبه البخاري بالتضعيف - قوله في الصلاة:
"ويذكر عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - رفعه "لا يتطوع الإمام في مكانه". ولم يصح6.
وكأنه أشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود7 من طريق ليث بن أبي سليم
1 30- كتاب الفرائض 5- باب ما جاء في ميراث الأخوة من الأب والأم حديث 2094، 2095.
2 جه 22 - كتاب الوصايا 7- باب الوصية قبل الدين حديث 2715، حم 1/79، 131، 144.
3 هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - مكثر، ثقة عابد من الثالثة اختلط بآخره، مات سنة 129 وقيل قبل ذلك/ع.
تقريب 2/73، والكاشف 2/334.
4 الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي - بضم المهملة والمثناة فوق - الكوفي أبو زهير صاحب علي كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف وليس له عند النسائي سوى حديثين مات في خلافة ابن الزبير./ 4. تقريب 1/141. وانظر كتاب المجروحين لابن حبان 1/222، وميزان الاعتدال 1/435.
5 قال الترمذي بعد رواية الحديث: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث. والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم".
6 10- كتاب الأذان 157 - باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام وهو تابع لحديث 848.
7 2- كتاب الصلاة 194 - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي يصلى فيه المكتوبة حديث 1006 والمصنف لابن أبي شيبة 2/208.
عن الحجاج بن عبيد1 عن إبراهيم بن إسماعيل2 عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - نحوه. وليث بن أبي سليم3 ضعيف وقد تفرد به وشيخ شيخه لا يعرف.
وقوله - في كتاب الهدية -: "ويذكر عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا. "إن جلساءه شركاؤه" ولم يصح"4.
وهذا الحديث لا يصح رفعه، فقد رويناه في مسند5 عبد6 بن حميد وفي كتاب الحلية7 وغيرها - من طريق مندل بن علي8 عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أهديت له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها".
1 حجاج بن عبيد ويقال: ابن أبي عبد الله يسار مجهول من السادسة/ د ق.
تقريب 1/153، والكاشف 1/207.
2 إبراهيم بن إسماعيل ويقال: إسماعيل بن إبراهيم حجازي عن أبي هريرة وعائشة وعنه حجاج بن عبيد وعمرو بن دينار قال أبو حاتم: مجهول.
الكاشف 1/76، والتقريب 1/153 عنه "د""ق".
3 ليث بن أبي سليم صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك من السادسة مات سنة 148/ خت م 4. تقريب 2/138.
4 51- كتاب الهبة 25 - باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق.
5 في مسند ابن عباس منه مرفوعا.
6 في "ر" و"ب" عبد الله وفي "?" عبيد الله والصواب عبد بدون إضافة، وهو عبد بن حميد بن نصر الكسي، - بكسر الكاف وبسين مهملة ويقال بالمعجمة - أبو محمد قيل: اسمه عبد الحميد وبذلك جزم ابن حبان وغير واحد، ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة 249/ خت م ت. تقريب 1/529، والكاشف 2/222.
7 3/351.
8 مندل بن علي - مثلث الميم ساكن الثاني - العنبري - بفتح المهملة والنون أبو عبد الله الكوفي ويقال: اسمه عمرو ومندل لقب ضعيف من السابعة مات سنة 168/ د ق.
تقريب 2/274، والكاشف 3/174.
ومندل بن علي ضعيف. والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا كذلك رويناه في مصنف عبد الرزاق1 وفي فوائد الحسن بن رشيق من طريقه، عن محمد بن مسلم الطائفي2 عن عمرو بن دينار موقوفا.
وروي عن عبد الرزاق مرفوعا3 ولم يثبت عنه.
ومحمد بن مسلم الطائفي فيه مقال ولكنه أرجح من مندل.
وقد صحح كونه موقوفا أبو حاتم الرازي/ (ي 55) فيما ذكره ابنه عنه في العلل4 فقال: إن رفعه منكر.
فقد لاح بهذه الأمثلة واتضح/ (ر31/ب) أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من التعليق الجازم جملة كثيرة وأن الذي علقه بصيغة التمريض متى أورده في معرض الاحتجاج والاستشهاد فهو صحيح أو حسن أو ضعيف منجبر وإن أورده في معرض الرد فهو ضعيف عنده، وقد بينا أنه يبين كونه ضعيفا - والله الموفق -5.
وجميع ما ذكرناه يتعلق بالأحاديث المرفوعة.
1 لم أجده في مصنف عبد الرزاق بعد بحث كثير لا سيما كتاب الهدية والهبة.
2 محمد بن مسلم الطائفي واسم جده سوس وقيل سوسن بزيادة نون في آخره، صدوق يخطئ من الثامنة./ خت م 4. تقريب 2/207، والكاشف 3/96.
3 في النسخ كلها موقوفا والصواب ما أثبتناه، قال الحافظ في الفتح 5/227:
"واختلف على عبد الرزاق في رفعه ووقفه والمشهور عنه الوقف وهم أصح الروايتين عنه".
4 2/238 ولكنه اقتصر في الحكم على قوله موقوف وليس فيه: أن رفعه منكر.
5 نقل الصنعاني هذا النص من قوله: "فقد لاح بهذه الأمثلة" إلى هنا. توضيح الأفكار 1/143.
أما الموقوفات فإنه يجزم بما صح منها عنده ولو لم يبلغ شرطه ويمرض ما كان فيه ضعف وانقطاع.
وإذا علق عن شخصين وكان لهما (إسنادان مختلفان) 1 مما يصح أحدهما ويضعف الآخر، فإنه يعبر فيما هذا سبيله بصيغة التمريض - والله أعلم -.
وهذا كله فيما صرح بإضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم -2 وإلى أصحابه.
أما ما لم يصرح بإضافته إلى قائل، وهي الأحاديث التي يوردها في تراجم الأبواب من غير أن يصرح بكونها أحاديث.
فمنها: ما يكون صحيحا وهو الأكثر.
ومنها: ما يكون ضعيفا. كقوله3، في باب اثنان فما فوقهما جماعة، ولكن ليس شيء من ذلك ملتحقا بأقسام التعليق التي قدمناها إذا لم يسقها مساق الأحاديث، وهي قسم مستقل ينبغي الاعتناء بجمعه4 والكلام عليه وبه/ (ب 66) وبالتعليق يظهر كثرة ما اشتمل عليه جامع البخاري من الحديث، ويوضح سعة اطلاعه ومعرفته بأحاديث الأحكام جملة وتفصيلا - رحمه الله تعالى5 -.
1 في النسخ جميعا إسنادين مختلفين والصواب ما أثبتناه وهو واضح.
2 في) ب) ، (?) أو.
3 من (ر) وفي (ب) ، (?)"فقوله".
4 من (ب) وفي (?) ، (ر)"بجميعه".
5 نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار 1/143 من قول الحافظ "وهذا كله فيما صرح بإضافته" إلى هنا.
تنبيه:
30-
قول ابن الصلاح، في هذه المسألة: "وأما1 الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر
…
ففي بعضه نظر"2.
إنما خص النظر ببعضه، لأنه كما أوضحته على قسمين:
أحدهما/ (?32/ب) : ما أورده موصولا ومعلقا سواء كان ذلك في موضع واحد أو موضعين/ (ر32/ب) ، فهذا لا نظر فيه، لأن الاعتماد على الموصول ويكون المعلق شاهدا له.
وثانيهما: ما لا يوجد في كتابه إلا معلقا/ (ي 56) فهذا هو موضع النظر، وقد أفردته بتأليف مستقل لطيف الحجم جم الفوائد3 ولله الحمد.
9-
قوله (ع) 4: وفيه بقية أربعة عشر موضعا رواه متصلا ثم عقبه بقوله: "ورواه فلان". وقد جمعها الرشيد العطار5 في الغرر المجموعة وقد بينت ذلك كله في جزء مفرد" انتهى6.
وفيه أمور:
الأول: فيه بقية أربعة عشر. ليس فيه عند الرشيد إلا ثلاثة
1 في مقدمة ابن الصلاح "وأما المعلق وهو الذي حذف
…
الخ".
2 مقدمة ابن الصلاح ص20.
3 يجوز أن يكون غير تغليق التعليق.
4 سقط هذا الرمز من جميع النسخ.
5 الإمام الحافظ الثقة المجود رشيد الدين أبو الحسين: يحيى بن علي بن عبد الله بن علي القرشي الأموي النابلسي ثم المصري العطار المالكي، من آثاره غرر الفوائد المجموعة، وتحفة المسترشدين توفي سنة 622. تذكرة الحفاظ 4/1442، ومعجم المؤلفين 13/213.
6 التقييد والإيضاح ص33.
عشرة. والذي أوقع الشيخ في ذلك أن أبا علي الجياني1 - وتبعه المازري -– ذكر أنها أربعة عشر لكنه لما سردها2 أورد منها حديثا مكررا وهو حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - "أرأيتكم ليلتكم هذه"3 هذا الذي كرر، فصارت العدة ثلاثة عشر كما سأذكرها مفصلة.
وقد نبه على هذا الموضع ابن الصلاح في مقدمة شرح مسلم4، وتبعه النووي5.
والثاني: قوله: إنه يرويه متصلا ثم عقبه بقوله "ورواه فلان". ليس ذلك في جميع الأحاديث المذكورة، وإنما وقع ذلك منه في ستة أحاديث منها.
1 تقدمت ترجمته ص295، أما قول الجياني أنها أربعة عشر فانظره في مقدمة النووي لشرح مسلم 1/16.
2 مقدمة النووي لشرح مسلم، ص18.
3 م 44 فضائل الصحابة 35- باب قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة" حديث 217، خ3 - كتاب العلم 41 باب السمر حديث 116 حم 2/121، 131.
4 ل 4 مصورة عن نسخة في أيا صوفيا رقم 475.
5 مقدمة شرح مسلم للنووي 1/18. ولكن ابن الصلاح وتبعه النووي اعتبراها اثني عشر حديثا فقط بإسقاط التكرار في حديث ابن عمر، وبإسقاط قول مسلم في كتاب الصلاة في باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: "حدثنا صاحب لنا عن إسماعيل بن زكريا عن الأعمش لأن هذا الانقطاع إنما هو في رواية ابن ماهان، أما رواية الجلودي لهذا الحديث فهي متصلة حيث قال فيه عن مسلم حدثنا محمد بن بكار قال حدثنا إسماعيل بن زكريا".
أحدها: في حديث أبي جهيم1 كما ذكره الشيخ2.
الثاني3 والثالث4 في حديثي الليث كما ذكرهما الشيخ وأن مسلما وصلهما/ (ب67) من طريق أخرى5.
1 أبو جهيم - بالتصغير - ابن الحارث بن صمة - بكسر المهملة وتشديد الميم - الأنصاري له صحبة، عنه بسر بن سعيد وعبد الله بن يسار بقي إلى خلافة معاوية/ع. تقريب 2/407، والكاشف 3/323.
2 يعني شيخه العراقي في التقييد والإيضاح ص33 حيث قال: "فمن ذلك - يعني الأحاديث المعلقة - قول مسلم في التيمم: وروى الليث بن سعد حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله ابن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو جهيم: "أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل" الحديث وهو في مسلم 30- كتاب الحيض - 28 - باب التيمم حديث 114. ثم إن الحديث هذا ليس واحداً من هذا النوع الموصول من طريق أخرى، وانظر: ص 353 رقم 3 فقد بين الحافظ هناك أن حديث أبي جهيم من المعلق الذي لم يصله مسلم من طريق أخرى.
3 التقييد والإيضاح ص33 قال العراقي: وقال مسلم في البيوع: "وروى الليث بن سعد حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أنه كان له مال على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي" الحديث وهو في مسلم 22- كتاب المساقاة 4- باب الوضع من الدين حديث 20، 21 وبعدهما الحديث المعلق.
4 التقييد والإيضاح ص33. قال العراقي: "وقال مسلم في الحدود: وروى الليث - أيضا - عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله وهذان الحديثان الأخيران قد رواهما مسلم قبل هذين الطريقين متصل، اثم عقبهما بهذين الإسنادين المعلقين" وهذا الحديث الأخير في مسلم 29 - كتاب الحدود 5 - باب من اعترف على نفسه بالزنى حديث 16.
5 الأمر كما ذكر الحافظان فالثاني موصول رواه مسلم بإسناده إلى يونس عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن أبيه مرفوعا 22 - المساقاة حديث 20، 21. والثالث: رواه مسلم بإسناده إلى الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب وكلاهما عن أبي هريرة مرفوعا 29 - كتاب الحدود حديث 16 وهو نفسه الحديث الرابع الآتي.
والرابع1: في حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - في قصة ماعز قال: ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد2 بعد أن أورده من طريق غيره.
والخامس3: في حديث البراء بن عازب4 - رضي الله تعالى عنهما - في الصلاة/ (?33/أ) الوسطى قال: ورواه الأشجعي5 عن سفيان عن الأسود بن قيس6 بعد أن أورده من طريق أخرى7 عن البراء/ (ر33/أ) بن عازب - رضي الله تعالى عنه -.
1 م 29 - كتاب الحدود 5 - باب من اعترف على نفسه بالزنى حديث 16.
2 عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي أمير مصر صدوق عن الزهري وعنه مولاه الليث توفي سنة 127. الكاشف 2/162، والتقريب 1/478.
3 م 5 - كتاب المساجد 36 - باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. حديث 208.
4 البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري، الأوسي صحابي ابن صحابي نزل الكوفة استصغر يوم بدر مات سنة 72/ع. تقريب 1/94، والإصابة 1/146.
5 عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة مأمون أثبت الناس كتابا في الثوري من كبار التاسعة مات سنة 182/ خ م ت س ق. تقريب 1/536، والكاشف 2/230، وقال كتب عن الثوري ثلاثين ألفا.
6 الأسود بن قيس العبدي ويقال العجلي - بكسر العين وسكون الجيم - أبو قيس الكوفي ثقة من الرابعة./ع. تقريب 1/76 وتهذيب التهذيب 1/341.
7 الطريق الأخرى هي: قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا الفضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: "نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله. فنزلت: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى
…
} الحديث السابق 208 قال مسلم: "ورواه الأشجعي عن سفيان الثوري عن الأسود
…
".
والسادس1: في حديث عوف بن مالك2 حديث "خيار أئمتكم الذين تحبونهم"3.
قال: ورواه معاوية بن صالح4.
وأما السبعة الثانية:
فأحدها: في الجنائز في حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - في خروجه صلى الله عليه وسلم إلى البقيع5.
قال - فيه - حدثني من سمع حجاجا الأعور6 ثنا ابن/ (ي57) جريج. أورده عقب حديث ابن وهب عن ابن جريج7.
1 م 33 - كتاب الإمارة 17 - باب خيار الأئمة وشرارهم حديث 66.
2 عوف بن مالك الأشجعي أبو حماد ويقال غير ذلك صحابي مشهور من مسلمة الفتح مات سنة 73/ع. تقريب 2/90، والإصابة 3/43. وفيها قال الواقدي: أسلم عام خيبر وقال غيره شهد الفتح وكانت معه راية أشجع.
3 تمامه "ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون، عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم
…
".
4 معاوية بن صالح بن حدير - بالمهملة مصغرا - الحضرمي أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن قاضي الأندلس صدوق له أوهام من السابعة مات سنة 158/ م 4. تقريب 2/259، والكاشف 3/157.
5 11 - كتاب الجنائز 35 - باب ما يقال عند دخول القبور حديث 103.
6 هو حجاج بن محمد المصيصي أبو محمد الترمذي الأصل نزل بغداد ثم المصيصة ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته من التاسعة مات سنة 209/ع. تقريب: 154، والكاشف 1/207.
7 الحق أن مسلما لم يورده عقب حديث ابن وهب وإنما أورده عقب إسناد ابن وهب وذلك أن مسلما لم يسق الحديث من طريق ابن وهب بل ساق إسناده ثم جاء بعلامة التحول "ح" ثم قال وحدثني من سمع حجاجا الأعور "واللفظ له" ثم ساق الحديث بطوله من طريق الحجاج وانظر صحيح مسلم كتاب الجنائز حديث 103.
وثانيها1: في صفة النبي صلى الله عليه وسلم حدثت عن أبي أسامة2، وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري3 وهذا وصله الجلودي4 صاحب ابن سفيان قال: ثنا محمد بن المسيب5 ثنا إبراهيم بن سعيد6.
وثالثها7: في باب السكوت بين التكبير والقراءة حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -.
1 43- كتاب الفضائل 8- باب إذا أراد الله رحمة أمة قبض نبيها قبلها حديث 24. قال مسلم وحدثت عن أبي أسامة وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري. حدثنا أبو أسامة حدثني يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها
…
" الحديث.
2 أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته ثقة ثبت ربما دلس من كبار التاسعة مات سنة 201/ع. تقريب 1/195 وتهذيب التهذيب 3/2.
3 إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة من العاشرة مات في حدود 250. تقريب 1: 35/م 4. والكاشف 1/81 وقال فيه: مات سنة 249.
4 هو محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن منصور الجلودي النيسابوري، توفي سنة 368 ? عن ثمانين عاما.
5 محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبد الله النيسابوري الحافظ البارع الجوال سمع من إسحاق بن منصور وطبقته وعنه ابن خزيمة وابن الأخرم مات سنة 315. تذكرة الحفاظ 3/789، ومعجم المؤلفين 12/22.
6 هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري الفقيه المجتهد العابد رواية صحيح مسلم مات سنة 308. مقدمة شرح مسلم للنووي ص10.
7 م 5 - كتاب المساجد 27 - باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة حديث 148.
قال: حدثت عن يحيى بن حسان1 ويونس بن محمد2 وغيرهما، قالوا: ثنا عبد الواحد3.
أورده عقب حديث أبي كامل الجحدري4 عن عبد الواحد.
رابعها5: في باب وضع الجوائح من حديث عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت6: "سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب
…
" الحديث قال فيه حدثني غير واحد من أصحابنا قالوا: ثنا إسماعيل بن أبي أويس7 وهذا لم يورده إلا من طريق عمرة8.
1 يحيى بن حسان التنسي - بكسر المثناة والنون الثقيلة وسكون التحتانية ثم مهملة - من أهل البصرة ثقة من التاسعة مات سنة 208/خ م د ت س. تقريب 2/345، والكاشف3/252.
2 يونس بن محمد بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب ثقة ثبت من صغار التاسعة مات سنة 207/ع. تقريب 2/387، والكاشف 3/305.
3 عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم البصري ثقة. في حديثه عن الأعمش وحده مقال من الثامنة مات سنة 176 وقيل بعدها/ع. تقريب 1/526، وتهذيب التهذيب 6/434.
4 هو فضيل بن حسين بن طلحة أبو كامل الجحدري ثقة حافظ من العاشرة مات سنة 237/خت م د ت س. تقريب 2/112، والكاشف 2/384. وقول الحافظ:"أورده عقب حديث أبي كامل الجحدري" الأمر فيه كما قال.
5 م22 كتاب المساقاة 4 باب استحباب الوضع من الدين حديث 19.
6 في جميع النسخ "قال" وهو خطأ لأن القول لعائشة والصواب ما أثبتناه.
7 إسماعيل بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس المدني صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه من العاشرة مات سنة 126/خ م ت ق. تقريب 1/71، والكاشف 1/125.
8 عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية أكثرت عن عائشة، ثقة من الثالثة ماتت قبل المائة ويقال بعدها/ع. تقريب 2/607. الكاشف 3/477.
خامسها1: في باب احتكار الطعام في/ (ب 68) حديث معمر العدوي2 قال: حدثني بعض أصحابنا عن عمرو بن عون3 وقد وصله من طريق أخرى عن سعيد بن المسيب4.
سادسها5: في آخر كتاب القدر6 في حديث أبي سعيد رضي الله عنه "لتركبن سنن من كان قبلكم".
قال: حدثني عدة من/ (?32/ب) أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم7 عن أي غسان8 عن9 زيد بن أسلم.
وقد وصله من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم.
1 م 22 كتاب المساقاة 26 باب تحريم الاحتكار في الأقوات حديث 130.
2 معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة العدوي من مهاجرة الحبشة عنه ابن المسيب وبسر بن سعيد/م د ت ق. الكاشف 3/165، والإصابة 3/428.
3 عمرو بن عون بن أوس الواسطي أبو عثمان البزاز، البصري ثقة ثبت من العاشرة مات سنة 225/ع. تقريب 2/76، والكاشف 2/338.
4 الأمر كما قال الحافظ، فقد وصله مسلم من طريق يحيى بن سعيد ومحمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن المسيب عن معمر مرفوعا. حديث 129، 130 من المكان المشار إليه.
5 م 48 كتاب العلم 3 باب اتباع اليهود والنصارى حديث 6.
6 في النسخ كلها "النذر" وهو خطأ، إذ الحديث لا وجود له في كتاب النذر وإنما هو في كتاب العلم بعد كتاب القدر مباشرة وانظر تحفة الأشراف 3/410 فإنه نص على أن هذا الحديث في القدر والعلم ولم يذكر أنه في النذر.
7 سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو محمد المصري ثقة ثبت فقيه من كبار العاشرة مات سنة 224/ع. تقريب 1/293، الكاشف 1/358.
8 هو محمد بن مطرف بن داود الليثي أبو غسان، المدني نزيل عسقلان ثقة من السابعة مات بعد 160/ع. تقريب 2/208، الكاشف 3/98.
9 في جميع النسخ "عن حسان بن زيد بن أسلم وهو خطأ واضح، والتصحيح من صحيح مسلم.
سابعها:/ (ر33/ب) في كتاب الصلاة في حديث كعب بن عجرة1 قال فيه: ثنا صاحب لنا: ثنا إسماعيل بن زكريا كذا ذكر الجياني أنه وقع في روايتهم2.
وأما الذي في رواية الجلودي3 عند المشارقة فقال مسلم فيه: ثنا محمد بن بكار4 ثنا إسماعيل بن زكريا5.
والحديث المذكور عنده من طرق أخرى من غير هذا الوجه6. فعلى هذا فهي اثنا عشر حديثا فقط7.
1 كعب بن عجرة - بضم العين وسكون الجيم - الأنصاري المدني أبو محمد صحابي مشهور مات بعد سنة 50/ع. تقريب 2/135، والكاشف 3/8.
2 وانظر مقدمة النووي لشرح مسلم ص 17 وشرح الأبي لمسلم 2/165، فقد تكلما بما يوافق قول الحافظ وهذه الرواية في مسلم 4 كتاب الصلاة 17 باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حديث 68.
3 وانظر مقدمة النووي لشرح مسلم ص 17 وشرح الأبي لمسلم 2/165، فقد تكلما بما يوافق قول الحافظ وهذه الرواية في مسلم 4 كتاب الصلاة 17 باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حديث 68.
4 محمد بن بكار يحتمل أن يكون ابن الريان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله. ويحتمل أن يكون محمد بن بكار بن الزبير العيشي - بالمعجمة - الصيرفي إن كليهما من شيوخ مسلم، وهما على كل حال ثقتان وهما من الطبقة العاشرة توفي الأول سنة 238، والثاني سنة 237. تقريب 1/147، وتهذيب التهذيب 9/75- 76. ثم ترجح لي أنه ابن الريان.
5 إسماعيل بن زكريا بن مرة الخلقاني - بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف - أبو زياد الكوفي صدوق يخطي قليلا من الثامنة مات سنة 194/ع. تقريب 1/69، والكاشف 1/123.
6 يعني من طريق ابن أبي ليلى حديث 66 ومن طريق الحكم حديث 67 كلاهما عن كعب.
7 اعلم أن الحافظ قد تعقب العراقي والجياني والمازري في عد هذه الأحاديث المعلقة، ودعواهم أنها أربعة عشر وأنها في الواقع ثلاثة عشر ولم تبلغ أربعة عشر إلا بتكرار حديث ابن عمر "أرأيتكم ليلتكم هذه" قد أعادها الحافظ هنا إلى اثني عشر كما ترى بإسقاط حديث كعب بن عجرة لأنه جاء موصولا لا من طريق الجلودي.
ولكن الحافظ نفسه قد وقع في خطأين: الأول أنه أسقط حديث ابن عمر سهوا فلم يعده في هذه الأحاديث. والثاني أن الموضع الرابع من الستة الأولى في تعداد الحافظ هو الموضع الثالث نفسه وهو حديث أبي هريرة المتعلق بقضية ماعز في اعترافه على نفسه بالزنى، سها الحافظ فعده مرتين فعلى هذا فما عده الحافظ لا يزيد على أحد عشر ولا تبلغ اثني عشر إلا بحديث ابن عمر الذي أسقطه الحافظ سهوا.
ستة منها بصيغة التعليق وستة منها بصيغة الاتصال، لكن أبهم في كل منها اسم من حدثه، فإن كان الشيخ يرى أنها منقطعة كما يقول الجياني ومن تبعه/ (ي58)، فكان حق العبارة أن يقول:"وفيه بقية ثلاثة عشر موضعا منقطعة. لا كما قال: إنه يقول: ورواه فلان".
وإن كان يرى أنها متصلة كما هو المعروف عند جمهور أهل الحديث وكما صرح هو به في موضع آخر، فكان حق العبارة أن يقول: وفيه بقية ستة مواضع رواه متصلا ثم عقبه بقوله: ورواه فلان. وفيه مواضع أخرى قيل إنها منقطعة وليست بمنقطعة.
الثالث: قوله "إنه ليس في مسلم بعد المقدمة حديث معلق لم يوصله من طريق أخرى إلا حديث أبي الجهيم"1. هذا صحيح بقيد التعليق، لكن قد بينا أن الذي بصيغة التعليق إنهما هو ستة لا أكثر.
أما/ (ب69) على رأي الجياني ومن تبعه في تسميتهم المبهم منقطعا فإن فيها حديثين آخرين لم يوصلهما في مكان آخر.
أحدهما: حديث عمرة عن عائشة رضي الله عنها في الجوائح/ (?34/أ) كما بيناه2 فإنه ما أورده إلا من تلك الطريق.
وثانيهما: حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - الذي قال فيه: حدثت عن أبي أسامة رضي الله عنه وقد تقدم أن الجلودي/ (ر34/أ) وصله، وعندي أنه ملتحق بما صورته التعليق وهو موصول على رأي ابن الصلاح؛ فإن مسلما قال:"حدثت عن أبي أسامة".
فلو اقتصر على هذا لكان متصلا في إسناده مبهم على ما قررناه، منقطع على رأي الجياني. لكن زاد بعد ذلك فقال: وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن
1 التقييد والإيضاح ص73.
2 انظر ص 350.
سعيد الجوهري"1 وإبراهيم هذا من شيوخ مسلم، قد سمع منه غير هذا وأخرج عنه مما سمعه في صحيحه غير هذا مصرحا به.
وقد قرر ابن الصلاح أن المعلق إذا سمى بعض شيوخه وكان غير مدلس حمل على أنه سمعه منه2 كما ذكر ذلك في حديث هشام بن عمار3 الذي أخرجه البخاري4 في تحريم المعازف، ولا فرق بين أن يقول المعلق: قال أو روى أو ذكر أو ما أشبه ذلك من الصيغ التي ليست بصريحة. فهذا منها - والله الموفق -.
وقد عثرت في صحيح مسلم على/ (ي59) شيء غير هذا مما يلحق بهذا وبينته فيما كتبته من النكت على شرح مسلم للنووي والله أعلم.
10-
قوله (ع) : "بل أزيد على هذا وأقول: الظاهر أن البخاري لم يُرد برد الصدقة حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - المذكور في بيع المُدبَّر/ (ب70) وإنما أراد والله أعلم حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - في الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه
…
" الحديث.
1 قال النووي: قلت: "وليس هذا حقيقة انقطاع وإنما هو رواية مجهول وقد وقع في حاشية بعض النسخ المعتمدة: قال الجلودي: حدثنا محمد بن المسيب الأرغياني قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري بهذا الحديث عن أبي أسامة بإسناده". شرح النووي لمسلم 5/52، وشرح مقدمة مسلم لابن الصلاح ل4.
2 مقدمة ابن الصلاح ص59- 63.
3 هشام بن عمار بن نصير - بنون مصغرا - السلمي الدمشقي الخطيب صدوق، مقرئ كبر فصار يتلقن، فحديثه في القديم أصح. من كبار العاشرة مات سنة 245 وله اثنتان وتسعون سنة/خ 4.
تقريب 2/320، والكاشف 3/232.
4 74 كتاب الأشربة 6 باب ما جاء فيمن يستحل الخمرة ويسميه بغير اسمه، حديث 5590 بلفظ:"ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف"
وهو حديث ضعيف رواه الدارقطني وغيره1 انتهى.
فيه أمور:
أحدها: أن الدارقطني لم يرو قصة الداخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه من حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - أصلا، وإنما رواه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -.
وسبب هذا الاشتباه في هذا أن القصة شبيهة بحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - في قصة/ (ر34/ب) سليك الغطفاني2 التي أخرجها أصحاب الحديث3 الصحيح4 والدارقطني5 وغيرهم من حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - لكن ليس فيها قصة المتصدق ورد الصدقة عليه.
ثانيها: أن الحديث المذكور عند الدارقطني مع كونه ليس من حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - وإنما هو من حديث أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - ليس ضعيفا، بل هو صحيح6 أخرجه النسائي7
1 التقييد والإيضاح ص37- 38.
2 سليك بن عمرو أو ابن هدية الغطفاني وقع ذكره في الصحيح من حديث جابر أنه دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: أصليت؟ ولم يذكر الحافظ وفاته. الإصابة 2/71.
3 كلمة "الحديث" ليست في (ي) .
4 م 7 كتاب الجمعة 14 باب التحية والإمام يخطب حديث 58- 59، د 2 كتاب الصلاة 237 باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب حديث 1116- 1117، جه 5 كتاب الإمامة 87 باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب حديث 1112- 1113 وليس فيها كلها ذكر للصدقة.
5 في السنن 2/13، 14 وليس فيه قصة الصدقة.
6 بل هو حسن لأن فيه محمد بن عجلان وهو صدوق فقط
7 3/87 باب حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة في خطبته.
وابن ماجه1 والترمذي2 وصححه ابن حبان في صحيحه والحاكم3 كلهم من حديث محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: جاء رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب - بهيئة بذة4 فقال له رسو الله صلى الله عليه وسلم أصليت؟ قال: لا. قال صلى الله عليه وسلم: "صل ركعتين".
وحث الناس على الصدقة قال: فألقى أحد ثوبيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاء هذا يوم الجمعة (يعني التي قبلها) بهيئة بذة، فأمرت الناس بالصدقة (فألقوا ثياباً فأمرت له منها بثوبين ثم جاء الآن فأمرت الناس بالصدقة5 فألقى/ (ي60) أحدهما فانتهزه وقال: خذ ثوبك) لفظ النسائي.
ثالثها: نفيه أن يكون البخاري أراد بحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - حديثه في بيع المدبر ليس بجيد.
بل الظاهر أنه أراده. وقد سبق مغلطاي إلى ذلك ابن بطال6/ (?35/أ) في شرح البخاري7 وعبد الحق8 في أواخر الجمع بين الصحيحين9 وغيرهما ولا
1 5 كتاب الإقامة 87 باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب حديث 1112 مختصرا ليس فيه إلا الأمر بصلاة ركعتين.
2 أبواب الصلاة 367 باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب حديث 511 وليس فيه ذكر الصدقة.
3 1/285، 1/413.
4 أي سيئة رثة ثم إنه في كل النسخ "بذية" والتصحيح من (ن) و (ت) والمستدرك.
5 ما بين قوسين سقط من (ب) .
6 هو علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال أبو الحسن؛ عالم بالحديث من أهل قرطبة له شرح البخاري توفي سنة 449. الأعلام 5/96.
7 مخطوط يوجد منه أجزاء في عدد من المكتبات ومنها مكتبة طلعت تحت رقم 856 في 4 مجلدات.
8 الجمع بين الصحيحين إنما هو للحميدي محمد بن أبي نصر فتوح لا لعبد الحق وكتاب عبد الحق إنما هو كتاب الأحكام فلعل هذا سبق قلم.
9 2: ل227/ب من رواية عطاء وعمرو بن دينار وابن المنكدر وأبي الزبير كلهم عن جابر.
يلزمه1 به منه ما ألزمه المعترض الذي تعقب الشيخ كلامه على ما سنبينه.
وبيان ذلك: أن حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - في بيع المدبر قد2 اتفق الشيخان على تخريجه من طرق عن عطاء بن أبي رباح3 وعمرو بن دينار4 عنه5، وأخرجه البخاري من طريق محمد بن المنكدر6 عن جابر - رضي الله تعالى عنه -.
1 الضمير يرجع إلى ابن الصلاح والمعترض هو مغلطاي كما ذكره الحافظ وذلك أن ابن الصلاح قال في حكم تعليقات البخاري: "إن ما كان مجزوما به فقد حكم بصحته، وما لم يكن مجزوما به فليس فيه حكم بصحته". قال المعترض في اعتراضه: وذلك لأن البخاري يورد الشيء بصيغة التمريض، ثم يخرجه في صحيحه مسندا، ويجزم بالشيء وقد يكون لا يصح، ثم ضرب المعترض أمثلة لما علقه البخاري بصيغة التمريض وهي صحيحة لأن البخاري يسندها في مواضع أخرى من صحيحه. ومنها: قول البخاري: ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على المتصدق صدقته قال: وهو حديث صحيح عنده "دبر رجل عبدا ليس له مال غيره فباعه من نعيم بن النحام" ثم تعقبه العراقي بقوله (والجواب) أن ابن الصلاح لم يقل إن صيغة التمريض لا تستعمل إلا في الضعيف بل في كلامه أنها تستعمل في الصحيح أيضا ألا ترى قوله: لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضا" فقوله: "أيضا" دال على أنها تستعمل في الصحيح أيضا
…
".
التقييد والإيضاح ص35- 36 ولم أستكمل جواب العراقي فارجع إليه إن شئت وإنما سقت هذا توضيحا لكلام الحافظ.
2 كلمة "قد" من (ي) وليست في باقي النسخ.
3 خ 34- كتاب البيوع 59- باب بيع المزايدة حديث 2141، 42 كتاب الاستقراض 16 باب من باع مال المفلس حديث 2403، م 27- كتاب الأيمان 13- باب جواز بيع المدبر حديث 59 كلاهما من طرق عن عطاء عن جابر مرفوعا.
4 خ- 49- كتاب العتق 9- باب بيع المدبر 2534، 84- كتاب كفارات الأيمان 7- باب عتق المدبر في الكفارة حديث 6716، م 27- كتاب الأيمان 13- باب جواز بيع المدبر حديث 58، 59 كلاهما من طرق عن عمرو بن دينار عن جابر مرفوعا.
5 أي عن جابر.
6 44- كتاب الخصومات 3- باب من باع على الضعيف ونحوه حديث 2415.
وليس في رواية واحد منهم زيادة على قصة بيعه وإعطائه الثمن لصاحبه1.
ورواه مسلم2 منفردا من طريق أبي الزبير عن جابر - رضي الله تعالى عنه - فزاد فيه زيادة ليست عند البخاري.
ولفظه: "أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ألك مال غيره؟ " قال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يشتريه مني؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي رضي الله عنه بثمانمائة درهم فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا".
فهذه الزيادة من حديث أبي الزبير عن جابر - رضي الله تعالى عنه - في قصة المدبر فيها إشعار بمعنى ما علقه البخاري من أن النبي صلى الله عليه وسلم ردّ على المتصدق/ (ب72) صدقته قبل النهي ثم نهاه، لكن ليس في هذا تصريح بالنهي.
فإن كان هو الذي أراده البخاري فلا حرج عليه3 في عدم جزمه به لأن راوي الزيادة وهو أبو الزبير ليس ممن يحتج به على شرطه وعلى تقدير/ (ي61) صلاحيته
1 الأمر كما قال الحافظ في جميع هذه الروايات.
2 12- كتاب الزكاة 13- باب الابتداء بالنفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة حديث 41، 27- كتاب الأيمان حديث 59. والحديث في حم 3/308، د 23- كتاب العتق 9- باب بيع المدبر حديث 3955، 3956، 3957، ن 1/227، جه العتق باب 1 حديث 2512، ت 12- كتاب البيوع 7- باب ما جاء في عتق المدبر حديث 1219.
3 إن المعترض لم يوجه اعتراضه إلى البخاري، وإنما كان اعتراضه على ابن الصلاح فلا داعي للاعتذار عن البخاري.
عنده للحجة/ (?5) فقد تقدم1 أنه ربما علق الحديث بالمعنى أو بالاختصار فلا يجزم به بل يذكره بصيغة التمريض للاختلاف في ذلك كما قرره2 الشيخ، فعلى كل تقدير لا يتم للمعترض اعتراضه.
رابعها: ظهر لي مراد البخاري بالتعليق السابق عن جابر - رضي الله تعالى عنه - حديث آخر غير حديث المدبر3.
وهو ما اخبرني به إبراهيم بن محمد المؤذن بمكة أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم أنا عبد الله بن عمر أنا أبو الوقت أنا أبو الحسن بن داود (أنا عبد الله بن أحمد أنا إبراهيم بن خريم) 4 أنا عبد5 بن حميد، ثنا يعلى بن عبيد6 ثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة7 عن محمود بن لبيد8 عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال: "بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل بمثل البيضة من الذهب أصابها في بعض المعادن، فجاء بها إلى رسول الله - صلى
1 ص325.
2 يعني شيخه العراقي انظر ص36 من التقييد والإيضاح فإنه قرر هذا الكلام الذي نقله الحافظ عنه.
3 ولعل البخاري أرادهما جميعا.
4 ما بين القوسين سقط من "?".
5 في جميع النسخ إلا "ي" عبد الله والصواب ما أثبتناه من "ي" وانظر تهذيب الكمال 11/402 فإن من الرواة عن يعلى عبد بن حميد لا عبد الله بن حميد.
6 يعلى بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين من كبار التاسعة مات سنة 209/ع. الكاشف 3/296، والتقريب 2/378.
7 عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري أبو عمر المدني ثقة عالم بالمغازي من الرابعة مات سنة 120 وقيل 129./ع. الكاشف 2/51، والتقريب 1/385.
8 محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبو نعيم المدني صحابي صغير وجل روايته عن الصحابة مات سنة 96، وقيل 97/بخ م 4. تقريب 2/233، والكاشف 3/126.
الله عليه وسلم - من ركنه الأيمن فقال لرسول1 الله صلى الله عليه وسلم: خذها مني صدقة فوالله ما لي مال غيرها، فأعرض صلى الله عليه وسلم عنه ثم جاء من ركنه الأيسر فقال مثل ذلك، فجاءه من بين يديه فقال مثل ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: هاتها مغضبا فحذفه بها، فلو أصابه بها لعقره أو أوجعه، ثم قال صلى الله عليه وسلم:"يأتي أحدكم بماله كله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس". "إنما الصدقة عن ظهر غني خذه لا حاجة لنا به"[قال] 2 فأخذ الرجل ماله فذهب".
وهذا الحديث رواه أحمد في مسنده والدارمي3 وأبو داود في السنن4 وابن خزيمة وابن حبان5 في صحيحهما والحاكم في مستدركه6 كلهم من طريق محمد بن إسحاق به. يزيد بعضهم على بعض في سياقه ورواة إسناده ثقات ومحمد7 محمد بن إسحاق مشهور8 ولم أره من حديثه إلا معنعنا ثم رأيته في مسند9 أبي يعلى10 مصرحا فيه بالتحديث.
1 في جميع النسخ "رسول الله" بدون لام الجر والصواب ما أثبتناه.
2 الزيادة من "ي".
3 في كتاب الزكاة حديث 1666.
4 3- كتاب الزكاة 39- باب الرجل يخرج ماله حديث 1673.
5 مجلد 5: ل143/أ.
6 1/413.
7 في جميع النسخ "وقال محمد بن إسحاق" ولا داعي لكلمة "قال" كما ترى.
8 كذا في جميع النسخ، ولعل الحافظ أراد أن يقول بالتدليس ولم يكتبها أو سقطت على النساخ وسياق الكلام يدل عليها وكذا شهرة ابن إسحاق بالتدليس.
9 مجلد 1: ل115/أمن طريق ابن إسحاق به إلا أن ابن إسحاق قد عنعنه ولم يصرح فيه بالتحديث، ولعل الحافظ رآه مصرحا بالتحديث في بعض النسخ من مسند أبي يعلى.
10 أبو يعلى هو الحافظ الثقة محدث الجزيرة أحمد بن علي بن المثنى التميمي صاحب المسند الكبير سمع علي بن الجعد ويحيى بن معين وعنه ابن حبان وأبو علي النيسابوري توفي سنة 307. تذكرة الحفاظ 2/707.
وسياقه أنسب وأشبه بمراد البخاري من الذي قبله.
والمتن الذي أورده الشيخ مناسب للمراد إلا أنه ليس من/ (ي62) حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - كما بيناه - والله أعلم -.
لطيفة:
الرجل الذي/ (ر36/أ) جاء بالبيضة هو حجاج بن علاط السهمي - رضي الله تعالى عنه - رواه عبد الغني بن سعيد الأزدي1 من رواية2 بعض أحفاده عن أبيه عن جده إلى أن انتهى إلى الحجاج بن علاط رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بلبنة من ذهب أصابها من كنز فذكر الحديث.
11-
قوله ع: "وأما الإتيان بصيغة الجزم فيما ليس بصحيح فهذا لا يجوز ولا يظن بالبخاري 3
…
" الخ.
أقول: هذا يكاد أن يكون مصادرة4 على المطلوب، لأن الخصم ينكر أن يكون البخاري التزم أن لا يأتي باللفظ الجازم إلا في الطرق الصحيحة يستدل على ذلك بالمثال الذي ذكره، لأنه أخرج حديثا باللفظ الجازم وهو معلول كما ذكره أبو مسعود.
فكيف يكون جوابه: لا يظن ذلك بالبخاري ولا يأتي البخاري باللفظ الجازم إلا فيما لا علة له.
1 المصري أبو محمد محدث حافظ نسابة عالم بأسامي الرجال والعلل، وكان الدارقطني يعظمه ويقول:"ما اجتمعت به وانفصلت منه إلا بفائدة". من تصانيفه المؤتلف والمختلف في أسماء الرواة مات سنة 409. النجوم الزاهرة 4/244، ومعجم المؤلفين 5/273.
2 في (?) و (ر)"رواة" وهو خطأ.
3 التقييد والإيضاح ص 38.
4 المصادرة على المطلوب هي التي تجعل النتيجة جزء القياس، التعريفات للجرجاني ص251، طبعة الحلبي بمصر سنة 1375.
فالجواب السديد عن/ (ب74) ذلك أن يقول: "ما ادعاه أبو مسعود من كون ذلك الحديث لا يعرف إلا من رواية عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مردود.
فإن الحديث المذكور معروف من رواية عبد الله بن الفضل1 - أيضا - عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - كما علقه البخاري2. فقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده3/ (?36/ب) عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون4 عن عبد الله بن الفضل، فبهذا يتضح أن لعبد الله بن الفضل فيه شيخين كما ذكره الشيخ احتمالا.
[عادة البخاري في الأسانيد المختلفة:]
ومن عادة البخاري أنه إذا كان في بعض الأسانيد التي يحتج بها خلاف
1 عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني ثقة من الرابعة/ع.
تقريب 1/440، والكاشف 2/118.
2 97- كتاب التوحيد 22- باب وكان عرشه على الماء حديث 7428 قال البخاري: وقال الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش".
3 انظر منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود 2/83 قال أبو داود: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تفضلوا بين أنبياء الله أو بين الأنبياء" - صلى الله عليهم وسلم - والحديث جزء من حديث طويل رواه مسلم 43- كتاب الفضائل 42- باب من فضائل موسى حديث 159، 160 وفيه "فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله أولا"، من طريق الماجشون عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة وثانيا من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا.
4 الماجشون - بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة - المدني نزيل بغداد مولى آل الهدير ثقة فقيه مصنف من السابعة مات سنة 164. تقريب 1/510، والخلاصة ص240.
على بعض رواتها ساق الطريق الراجحة عنده مسندة متصلة، وعلق الطريق الأخرى إشعارا بأن هذا الاختلاف لا يضر، لأنه/ (ر36/ب) إما أن يكون للراوي فيه طريقان فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، فلا يكون ذلك اختلافا يلزم1 منه/ (ي63) اضطراب يوجب الضعف، وإما أن لا يكون له فيه إلا طريق واحدة، والذي أتى عنه بالطريق الأخرى واهم عليه ولا يضر الطريق الصحيحة الراجحة وجود الطريق الضعيفة المرجوحة. والله أعلم.
31-
قوله (ص) : عند ذكر أقسام الصحيح - "أولها: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا"2:
اعترض عليه بأن الأولى أن يكون القسم الأول: ما بلغ مبلغ التواتر أو قاربه في الشهرة والاستقامة.
والجواب عن ذلك أنا لا نعرف حديثا وصف بكونه متواترا ليس أصله في الصحيحين أو أحدهما.
وقد رد شيخنا3 اعتراض من قال: الأولى أن القسم الأول ما رواه أصحاب الكتب الستة (من له فيه نظر)4.
والحق أن يقال: إن القسم الأول وهو: ما اتفقا عليه يتفرع فروعا:
أ- أحدها: ما وصف بكونه متواترا.
ب- ويليه: ما كان مشهورا كثير الطرق.
1 في كل النسخ "لا يلزم" وزيادة "لا" خطأ.
2 مقدمة ابن الصلاح ص23.
3 يعني به العراقي حيث قال: "والجواب أن من لم يشترط في كتابه الصحيح لا يزيد تخريجه للحديث قوة نعم، ما اتفق الستة على توثيق رواته أولى بالصحة مما اختلفوا فيه، وإن اتفق عليه الشيخان" التقييد والإيضاح ص41.
4 كذا في جميع النسخ ولعل الصواب"وفيه نظر" وكلمة "من له" من تصرف النساخ وهما.
ج- ويليه: ما وافقهما الأئمة الذين التزموا الصحة على تخريجه الذين خرجوا السنن/ (?37/أ) والذين انتقوا المسند.
د- ويليه: ما وافقهما عليه بعض من ذكر.
?- ويليه: ما انفردا بتخريجه.
فهذه أنواع للقسم الأول وهو ما اتفقا عليه إذ1 يصدق على كل منها2 أنهما اتفقا على تخريجه3.
وكذا نقول فيما انفرد به أحدهما أنه يتفرع على هذا الترتيب فيتبين بهذا أن ما اعترض به عليه أولا وآخرا مردود - والله أعلم -.
تنبيه:
جميع ما قدمنا الكلام عليه من المتفق هو: ما اتفقا على تخريجه من حديث صحابي واحد/ (ر37/أ) .
أما إذا كان المتن الواحد عند أحدهما من حديث صحابي/ (ب75) غير الصحابي الذي أخرجه عنه الآخر مع اتفاق لفظ المتن أو معناه. فهل يقال في هذا أنه من المتفق؟ فيه نظر على طريقة4 المحدثين.
والظاهر: من تصرفاتهم أنهم لا يعدونه من المتفق، إلا أن الجوزقي منهم استعمل ذلك في "كتاب المتفق" له في عدة أحاديث، وقد قدمنا حكاية ذلك عنه5 وما/ (ي64) يتمشى له ذلك إلا على طريقة الفقهاء ولننظر مأخذ ذلك.
1 في كل النسخ "أو" والتصويب من توضيح الأفكار.
2 من (ي) وفي باقي النسخ "منهما" بضمير التثنية وهو خطأ إذ الضمير راجع إلى الأنواع المذكورة سابقا.
3 نقل الصنعاني هذا النص من قول الحافظ "والحق أن يقال" إلى هنا في توضيح الأفكار 1/87.
4 في النسخ جميعها على حقيقة المحدثين والصواب ما أثبتناه.
5 انظر ص298.
وذلك أن كون ما اتفقا على تخريجه أقوى مما انفرد به واحد منهما له فائدتان:
إحداهما: أن اتفاقهما على التخريج عن راو من الرواة يزيده قوة، فحينئذ ما يأتي من رواية ذلك الراوي الذي اتفقا على التخريج عنه أقوى مما يأتي من رواية من انفرد به أحدهما.
والثاني1: أن الإسناد الذي اتفقا على تخريجه يكون متنه أقوى من الإسناد الذي انفرد به واحد منهما.
ومن هنا يتبين أن فائدة المتفق إنما تظهر فيما/ (?37/ب) إذا أخرجا الحديث من حديث صحابي واحد.
نعم، قد يكون في ذلك الجانب2 - أيضا - قوة من جهة أخرى وهو أن المتن الذي تتعدد طرقه أقوى من المتن الذي ليس له إلا طريق واحدة3، فالذي يظهر من هذا أن لا يحكم لأحد الجانبين بحكم كلي.
بل قد يكون ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد إذا لم يكن فردا غريبا أقوى مما أخرجه أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه الآخر، وقد يكون العكس إذا كان ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد فردا غريبا، فيكون ذلك أقوى منه - والله أعلم -.
تنبيه آخر:
هذه الأقسام التي ذكرها المصنف للصحيح ماشية على قواعد الأئمة
1 كذا في جميع النسخ والصواب "الثانية".
2 في جميع النسخ سوى نسخة (ي)"الحديث الجانب" ولا داعي لكلمة "الحديث" لأنها تفسد الكلام.
3 نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار 1/88.
ومحققي النقاد إلا أنها قد لا تطرد، لأن الحديث الذي ينفرد به مسلم/ (ر37/ب) - مثلا - إذا فرض مجيئه من طرق كثيرة حتى تبلغ التواتر أو الشهرة القوية ويوافقه على تخريجه مشترطو الصحة - مثلا - لا يقال فيه: إن ما انفرد البخاري بتخريجه إذا كان فردا ليس له إلا مخرج واحد أقوى من ذلك، فليحمل إطلاق ما تقدم من تقسيمه على الأغلب الأكثر1 - والله أعلم -.
أقسام الحديث الصحيح:
وأما ما ذكره الحاكم في كتاب المدخل له أن الصحيح من الحديث ينقسم عشرة أقسام: خمسة متفق عليها وخمسة مختلف فيها:
فالأول - من المتفق عليها - اختيار البخاري ومسلم فذكر ما نقلناه عنه في أوائل هذه الفوائد2.
الثاني: أن لا يكون للصحابي إلا راو واحد. قال: "ولم يخرجا هذا النوع في الصحيح".
الثالث: (أن لا يكون للتابعي إلا راو واحد)3.
الرابع/ (?38/أ) : الأحاديث الأفراد الغرائب التي4 يتفرد بها ثقة من الثقات.
الخامس/ (ب77) : أحاديث جماعة عن آبائهم عن أجدادهم لم يأت عن آبائهم إلا عنهم.
قال: فهذه الخمسة الأقسام5 مخرجة في كتب الأئمة محتج بها ولم يخرج منها في الصحيحين غير القسم الأول.
1 نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار 1/88- 89.
2 ص239.
3 ما بين القوسين سقط من "ب".
4 في النسخ جميعا "الذي" وهو خطأ كما ترى.
5 في (ي)"أقسام" بالتنكير.
وأما الأقسام المختلف فيها فهي:
1-
المراسيل.
2-
وأحاديث المدلسين إذا لم يذكروا السماع.
3-
والمختلف في وصله وإرساله بين الثقات.
4-
وروايات الثقات غير الحفاظ1.
5-
ورواية المبتدعة إذا كانوا صادقين.
هذا حاصل ما ذكره الحاكم مبسوطا مطولا في "كتاب المدخل إلى معرفة الإكليل"2.
وكل من هذه الأقسام التي ذكرها في هذا المدخل مدخول.
ولولا أن جماعة من المصنفين كالمجد بن الأثير في مقدمة جامع الأصول3 تلقوا كلامه فيها بالقبول، لقلة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن واسترواحهم إلى تقليد المتقدم/ (ر38/أ) دون البحث والنظر لأعرضت عن تعقب كلامه في هذا؛ فإن حكايته خاصة تغني اللبيب الحاذق عن التعقب.
فأقول: أما القسم [الأول] 4 الذي ادعى أنه شرط الشيخين فمنقوض بأنهما لم يشترطا ذلك ولا يقتضيه تصرفهما وهو ظاهر بين لمن نظر في كتابيهما.
وأما زعمه: بأنه ليس في الصحيحين شيء من رواية صحابي ليس له إلا راو واحد فمردود بأن البخاري أخرج حديث مرداس الأسلمي - رضي الله
1 في (ر/أ) و (?)"روايات الثقات عن الحفاظ" وفي (ر/ب)"من" بدل "عن" وما في "ي" وهو الذي أثبتناه وهو الصواب.
2 من ص7- 16 من المدخل.
3 من ص160- 171 ج1.
4 الزيادة من "ي".
عنه - وليس له راو إلا قيس بن أبي حازم في أمثلة كثيرة مذكورة في أثناء الكتاب1.
وأما قوله: بأنه ليس في الصحيحين من رواية تابعي ليس له إلا راو واحد فمردود - أيضا -[فقد] 2 خرج/ (ي66) البخاري حديث الزهري عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم3 ولم يرو عنه غير/ (?39/أ) الزهري في أمثلة قليلة لذلك.
وأما قوله:/ (ب78) "إن الغرائب4 الأفراد ليس في الصحيحين منها شيء فليس كذلك بل فيهما قدر مائتي حديث قد جمعها الحافظ ضياء الدين المقدسي5 في جزء مفرد.
وأما قوله: إنه ليس فيهما من روايات من روى عن أبيه عن جده مع تفرد الابن بذلك عن أبيه فمنتقض برواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن
1 لعله رجع عن رأيه في الصحابي، فقد نقل السخاوي في فتح المغيث 1/47 ما يأتي قال:"وقد وجدت في كلام الحاكم التصريح باستثناء الصحابة من ذلك وإن كان مناقضا لكلامه الأول"، ولعله رجع عنه إلى هذا فقال:"الصحابي المعروف إذا لم نجد له راويا غير تابعي واحد معروف احتججنا به وصححنا حديثه، إذ هو صحيح على شرطهما جميعا، فإن البخاري قد احتج بحديث قيس بن أي حازم عن كل من مرداس الأسلمي وعدي بن عميرة، وليس لهما راو غيره، وكذلك احتج مسلم بأحاديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه وأحاديث مجزأة بن زاهر الأسلمي عن أبيه، وحينئذ فكلام الحاكم قد استقام وزال بما تممت به عنه الملام".
2 الزيادة من "ي".
3 عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، ثقة ما روى عنه غير الزهري من السادسة/خ. تقريب 2/62، والكاشف 2/320 وقال وثقه "س".
4 الغريب: ما انفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند.
5 هو الإمام العالم الحافظ الحجة محدث الشام شيخ السنة ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي صاحب التصانيف النافعة منها: "المختارة" في تسعين جزءا ولم يكمل مات سنة 643. تذكرة الحفاظ 4/1405، وشذرات الذهب 5/224، والأعلام 7/134.
جده1 وبرواية عبد الله2 والحسن3 ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي وغير ذلك.
وفي ذلك ما تفرد به بعضهم وهو في الصحيحين أو أحدهما.
وأما الأقسام الخمسة التي ذكر أنه مختلف فيها وليس في الصحيحين منها شيء فالأول كما قال، نعم، قد يخرجان منه في الشواهد.
في الثاني نظر يعرف من كلامنا في التدليس4.
وأما ما اختلف في إرساله ووصله بين الثقات، ففي الصحيحين منه جملة/ (ر38/ب) وقد تعقب الدارقطني بعضه في كتاب التتبع5 له وأجبنا عن أكثره6.
وأما روايات الثقات غير الحفاظ، ففي الصحيحين منه جملة - أيضا - لكنه7 حيث يقع مثل ذلك عندهما يكونان قد أخرجا له أصلا يقويه.
وأما
1 حديث سعيد بن المسيب عن أبي هـ عن جده في خ 78- كتاب الأدب 107- باب اسم الحزن حديث 6190 من طريق الزهري عن سعيد عن أبيه عن جده قال بهذا: "أحال به البخاري على حديث سابق عن ابن المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما اسمك؟ قال: حزن. قال: أنت سهل، قال: لا أغير اسما سمانيه أبي. قال ابن المسيب فما زالت الحزونة فينا بعد".
2 عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو هاشم وأبوه ابن الحنفية ثقة قرنه الزهري بأخيه الحسن من الرابعة مات سنة 9/ع. تقريب 1/448.
3 الحسن بن محمد بن علي لن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني وأبوه ابن الحنفية ثقة فقيه يقال: إنه أول من تكلم في الإرجاء من الثالثة، مات سنة 100 وقيل قبلها بسنة./ع. تقريب 1/171، والكاشف 1/227 وقال فيه مات سنة 95.
4 سيأتي.
5 تتبع فيه الدارقطني الأحاديث التي رأى أن فيها عللا في صحيحي البخاري ومسلم وهو مخطوط، وتوجد منه نسخة بمكتبة حيدر آباد الدكن رقم 355 وعندي منها صورة، وقد طبع حديثا.
6 في مقدمة فتح الباري 2/346- 383.
7 من (ر/أ) وفي باقي النسخ "لكنني". وهو خطأ.
روايات المبتدعة إذا كانوا صادقين، ففي الصحيحين عن خلق كثير من ذلك، لكنهم من غير الدعاة ولا الغلاة، وأكثر ما يخرجان من هذا القسم من غير الأحكام. نعم، وقد أخرجا لبعض الدعاة الغلاة كعمران بن حطان1 وعباد بن يعقوب2 وغيرهما، إلا أنهما لم يخرجا لأحد منهم إلا ما توبع عليه.
وقد فات الحاكم من الأقسام المختلف فيها قسم آخر نبه عليه القاضي عياض3 - رحمه الله تعالى - وهو: رواية المستورين، فإن رواياتهم مما اختلف في قبوله/ (?39/أ) ورده. ولكن يمكن الجواب عن الحاكم في ذلك بأن هذا القسم وإن كان مما اختلف في قبول حديثهم ورده، إلا أنه لم يطلق أحد/ (ب79) على حديثهم اسم الصحة. بل الذين قبلوه جعلوه من جملة الحسن بشرطين:
أحدهما: أن لا تكون رواياتهم شاذة.
وثانيهما: أن يوافقهم غيرهم/ (ي67) على رواية ما رووه.
فقبولها حينئذ إنما هو باعتبار المجموعية - كما قرر في الحسن - والله أعلم -.
1 من (ي) وفي باقي النسخ "كعمر بن الخطاب" وهو خطأ فاحش وقع من النساخ وعمران بن حطان - بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين - السدوسي صدوق إلا أنه كان على مذهب الخوارج ويقال: رجع عنه من الثالثة مات سنة 84/خ د س. تقريب 2/82، والكاشف 2/348.
2 عباد بن يعقوب الرواجني - بتخفيف الواو وبالجيم المكسورة والنون الخفيفة - أبو سعيد الكوفي صدوق رافضي حديثه في البخاري مقرون. بالغ ابن حبان فقال: "يستحق الترك"، من العاشرة. مات سنة 250/خ ت ق. تقريب 1/395، والكاشف 2/63.
3 هو عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته عياض بن موسى اليحصبي السبتي أبو الفضل له مؤلفات منها: الشفاء وشرح مسلم، ومشارق الأنوار. مات سنة 544. تذكرة الحفاظ 4/1304، والأعلام 5/282.
[دعوى ابن عبد السلام والنووي أن أخبار الصحيحين لا تفيد إلا الظن:]
12-
قوله ع: "وقد عاب ابن عبد السلام1 على ابن الصلاح هذا وذكر أن بعض المعتزلة يرون أن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته".
وقال النووي: "خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون". فقالوا: "يفيد الظن ما لم يتواتر، وقال في شرح مسلم: لايلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم"2.
[رد الحافظ على النووي وابن عبد السلام:]
أقول أقر شيخنا هذا من كلام النووي، وفيه نظر/ (ر: ل 39/أ) وذلك أن ابن الصلاح لم يقل: إن الأمة أجمعت على العمل (بما فيهما) 3، وكيف يسوغ له أن يطلق ذلك والأمة لم تجمع على العمل بما4 فيهما لا من حيث الجملة ولا من حيث التفصيل، لأن فيهما أحاديث ترك العمل بما دلت عليه لوجود معارض من ناسخ أو مخصص.
وإنما نقل ابن الصلاح أن الأمة أجمعت على تلقيهما بالقبول من حيث الصحة، ويؤيد ذلك أنه قال في شرح مسلم ما صورته:
1 هو العلامة عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي المغربي الأصل الدمشقي الشافعي المعروف بابن عبد السلام عز الدين أبو محمد فقيه مشارك في الأصول والعربية والتفسير، من شيوخه الآمدي ومن تلاميذه ابن دقيق العيد. مات سنة 660. طبقات الشافعي للأسنوي 2/197، وشذرات الذهب 5/301، ومعجم المؤلفين 5/249.
2 التقييد والإيضاح ص41- 42 ومقدمة النووي لشرح مسلم ص20.
3 في كل النسخ (بما فيها) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه لأن الحديث عن الصحيحين. ثم وجدته على الصواب في (ي) .
4 كلمة "بما" سقطت من (ر)"?) وفي (ب) "بها" والصواب ما أثبتناه.
"ما اتفقا عليه مقطوع بصدقه لتلقي الأمة له بالقبول وذلك يفيد العلم النظري وهو في إفادة العلم كالمتواتر إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري، وتلقي الأمة بالقبول يفيد العلم النظري1.
ثم حكى عن إمام الحرمين2 مقالته المشهورة أنه لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في/ (?ل39:ب)"كتاب البخاري ومسلم" مما حكم بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق ولا حنثته لإجماع/ (ب80) علماء3 المسلمين على صحتهما4.
فهذا يؤيد ما قلنا أنه ما أراد أنهم اتفقوا على العمل وإنما اتفقوا على الصحة. وحينئذ فلابد لاتفاقهم من مزية، لأن اتفاقهم على تلقي خبر غير ما في الصحيحين بالقبول، ولو كان سنده ضعيفا يوجب العمل بمدلوله. فاتفاقهم على تلقي ما صح سنده ماذا يفيد؟
فأما متى قلنا يوجب/ (ي68) العمل فقط لزم تساوي الضعيف والصحيح، فلابد للصحيح من مزية. وقد وجدت فيما حكاه إمام الحرمين في البرهان عن الأستاذ أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك5 ما يصرح بهذا التفصيل الذي أشرت
1 انظر مقدمة شرح مسلم للنووي ص20، انظر مقدمة ابن الصلاح ص24- 25.
2 هو العلامة الكبير عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني أبو المعالي ركن الدين أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي كان يحضره دروسه أكابر العلماء، له مؤلفات منها البرهان في أصول الفقه والرسالة النظامية في الأركان الإسلامية وكان أعجوبة زمانه، مات سنة 478. طبقات الشافعية للأسنوي 1/409، والنجوم الزاهرة 5/121، والأعلام 4/306.
3 "كلمة" علماء ليست في (ر) .
4 مقدمة شرح مسلم للنووي ص20.
5 محمد بن الحسن بن فورك، أصولي متكلم أديب نحوي واعظ يقال إنه قتله محمود بن سبكتكين سنة 406 لقوله أن نبينا صلى الله عليه وسلم ليس هو رسول الله اليوم لكنه كان رسول الله. الأعلام 6/313 نقلا عن النجوم الزاهرة 4/240، في النجوم الزاهرة قتله محمود بن سبكتكين بالسم لكونه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا في حياته فقط، وأن روحه قد بطل وتلاشى وليس هو في الجنة عند الله (يعني روحه صلى الله عليه وسلم) .
إليه؛ فإنه قال1 في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته.
ثم فصل ذلك فقال: "إن اتفقوا على العمل به لم يقطع بصدقه وحمل الأمر على اعتقادهم وجوب العمل بخبر. وإن تلقوه/ (ر39/ب) بالقبول قولا وفعلا حكم بصدقه قطعا وحكى أبو نصر القشيري2 عن القاضي أبي بكر الباقلاني3 أنه بين في "كتاب التقريب" أن الأمة إذا اجتمعت أو أجمع أقوام لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب من غير أن يظهر منهم ذلك التواطؤ على أن الخبر صدق، كان ذلك دليلا على الصدق".
قال أبو نصر وحكى إمام الحرمين عن القاضي أن تلقي الأمة لا يقتضي القطع بالصدق.
ولعل هذا فيما إذا تلقته بالقبول، ولكن يحصل إجماع على تصديق الخبر فهذا وجه الجمع بين كلامي القاضي.
وجزم القاضي أبو نصر عبد الوهاب المالكي في "كتاب الملخص"/ (?40/أ) بالصحة فيما إذا تلقوه بالقبول. قال: وإنما اختلفوا فيما إذا أجمعت على العمل بخبر المخبر هل يدل ذلك على صحته أم لا؟. على قولين: قال: "وكذلك إذا عمل بموجبه أكثر الصحابة رضي الله عنهم وأنكروا على من عدل عنه فهل يدل على صحته وقيام الحجة به؟
1 نقل الصنعاني كلام ابن فورك عن الحافظ في توضيح الأفكار 1/125.
2 هو عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري الشافعي أبو نصر فقيه أصولي مفسر أديب ناثر ناظم من شيوخه إمام الحرمين، مات سنة 514.
هدية العارفين 1/559، وطبقات الأسنوي 2/302، ومعجم المؤلفين 5/207.
3 هو الإمام محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم البصري، ثم البغدادي المعروف بالباقلاني أبو بكر، متكلم على مذهب الأشعري، له مؤلفات منها: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، مات سنة 403. النجوم الزاهرة 4/234.
ذهب الجمهور إلى أنه لا يكون صحيحا بذلك".
وذهب عيسى بن أبان1 إلى أنه يدل على صحته، انتهى.
فقول الشيخ محيي الدين النووي: "خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون". غير متجه.
بل تعقبه شيخنا شيخ الإسلام في محاسن الاصطلاح2 فقال: "هذا ممنوع فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين عن جمع من الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة أنهم يقطعون بصحة الحديث الذي تلقته الأمة بالقبول".
قلت: وكأنه عني بهذا الشيخ تقي الدين بن تيمية فإني3 رأيت فيما حكاه عن بعض ثقات/ (ي69) أصحابه4 ما ملخصه: الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له وعملا بموجبه أفاد/ (ر40/أ) العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف وهو الذي ذكره جمهور المصنفين في أصول الفقه كشمس الأئمة السرخسي5 وغيره من الحنفية والقاضي عبد الوهاب وأمثاله من المالكية،
1 عيسى بن أبان بن صدقة أبو موسى قاض من كبار الحنفية، كان سريعا بإنفاذ الحكم عفيفا، له مؤلفات منها "إثبات القياس" و"اجتهاد الرأي". الأعلام 5/283، وتاريخ بغداد 11/157.
2 محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح ص101.
3 هو الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع شيخ الإسلام علم الزهاد نادرة عصره تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني أحد الأعلام، بلغت مؤلفاته ثلاثمائة مجلد منها الفتاوى والمنهاج، توفي سنة 728. تذكرة الحفاظ 4/1496، والنجوم الزاهرة 9/271، والأعلام 1/141.
4 لعله الإمام ابن القيم فإنه نقل في الصواعق المرسلة ص481- 482 عن شيخ الإسلام ابن تيمية ما لخصه الحافظ هنا، وانظر فتاوى ابن تيمية ص18، 40، 48، 49، وتفسيرات ابن تيمية ص19.
5 محمد بن أحمد بن أبي بكر السرخسي شمس الأئمة، متكلم فقيه أصولي مناظر من طبقة المجتهدين في المسائل، من آثاره المبسوط، مات سنة 483. كشف الظنون 2/1580، والأعلام 6/208.
والشيخ أبي حامد الإسفرائيني1 والقاضي أبي الطيب الطبري2 والشيخ أبي إسحاق الشيرازي3 وسليم الرازي4 وأمثالهم من الشافعية، وأبي عبد الله بن حامد5 والقاضي أبي يعلى6 وأبي الخطاب7 وغيرهم من الحنبلية وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشاعرة وغيرهم كأبي إسحاق
1 هو العلامة أحمد بن محمد بن أحمد الإسفرائيني من أعلام الشافعية، ألف كتابا منها مطول في أصول الفقه، ومختصر في الفقه سماه "الرونقي"، توفي سنة 406.
طبقات الأسنوي 1/58، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي 2/208، والأعلام 1/203.
2 هو العلامة طاهر بن عبد الله بن عمر الطبري فقيه أصولي جدلي، من آثاره شرح مختصر المزني في الفقه الشافعي، مات سنة 450. تهذيب الأسماء واللغات 2/247، وطبقات الشافعية للسبكي 5/12، ومعجم المؤلفين 5/37.
3 هو العلامة إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي الشافعي، كان مناظرا ومفتي الأمة في عصره، اشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة، له تصانيف كثيرة منها المهذب في الفقه والتبصرة في أصول الشافعية، مات سنة 476. طبقات الشافعية للسبكي 4/215، والأعلام 1/44.
4 هو سليم بن أيوب الرازي فقيه شافعي، له مؤلفات منها غريب الحديث والإشارة، كنيته أبو الفتح، مات سنة 447. طبقات الشافعية للأسنوي 1/562، والأعلام 3/176.
5 هو إمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم ومفتيهم: الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي، له مصنفات في العلوم المختلفة منها: الجامع في الفقه الحنبلي نحوا من أربعمائة جزء، مات سنة 403، من تلاميذه القاضي أبي يعلى.
طبقات الحنابلة 2/171، والنجوم الزاهرة 4/232، والبداية والنهاية 11/349.
6 والعلامة محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء أبو يعلى عالم عصره في الأصول والفروع وأنواع الفنون، له تصانيف كثيرة منها الإيمان والعدة والكفاية في أصول الفقه، مات سنة 458. طبقات الحنابلة 2/193، وتاريخ بغداد 2/256، والأعلام 6/331.
7 هو محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني أبو الخطاب إمام الحنبلية في عصره، له مؤلفات منها: التمهيد و"عقيدة أهل الأثر" وله اشتغال بالأدب، مات سنة 510. طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 2/258، والنجوم الزاهرة 5/212، والأعلام 6/178.
الإسفرائيني1 وأبي بكر ابن فورك وأبي منصور التميمي وابن السمعاني2 وأبي هاشم الجبائي3 وأبي عبد الله البصري4 قال/ (?40/ب) : وهو مذهب أهل الحديث قاطبة وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح في مدخله إلى علوم الحديث - فذكر ذلك استنباطا وافق فيه هؤلاء الأئمة وخالفه في ذلك من ظن أن الجمهور على خلاف قوله لكونه لم يقف إلا على تصانيف من خالف في ذلك كالقاضي أبي بكر الباقلاني والغزالي5 وابن عقيل6 وغيرهم، لأن هؤلاء يقولون إنه لا يفيد العلم مطلقا. وعمدتهم أن خبر الواحد لا يفيد العلم بمجرده، والأمة إذا عملت بموجبه فالوجوب العمل بالظن عليهم وأنه لا يمكن جزم الأمة بصدقه في الباطن، لأن هذا جزم بلا علم.
والجواب: أن إجماع الأمة معصوم عن الخطأ في الباطن.. وإجماعهم على
1 هو العلامة: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الفقيه الأصولي الملقب "بركن الدين" له كتاب الجامع في أصول الدين في خمس مجلدات ورسالة في أصول الفقه، مات سنة 418. طبقات الأسنوي 1/59، والأعلام 1/59، وانظر البرهان ص163 حيث قال أبو إسحاق إن المستفيض يفيد العلم النظري.
2 هو الحافظ البارع العلامة تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن تاج الإسلام محمد بن أبي المظفر منصور التميمي السمعاني صاحب التصانيف منها: الذيل على تاريخ بغداد، مات سنة 562. تذكرة الحفاظ 4/1316، النجوم الزاهرة 5/563.
3 هو أحد رؤساء المعتزلة: عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب أبو هاشم وإليه تنسب الهاشمية من المعتزلة، مات سنة 321. تاريخ بغداد 11/55، البداية والنهاية 11/176.
4 هو الحسين بن عبد الله البصري المعتزلي متكلم، له مؤلفات كثيرة، مات سنة 367. معجم المؤلفين 4/19.
5 هو محمد بن محمد الغزالي الطوسي (نسبة إلى قصبة طوس بخرسان) فيلسوف متصوف، له نحو مائتي مصنف منها الإحياء ومقاصد الفلاسفة، مات سنة 505. السبكي: طبقات الشافعية 6/191، والأعلام 7/247.
6 هو شيخ الحنابلة في وقته ببغداد علي بن عقيل بن محمد أبو الوفاء صاحب الفنون وغيرها من التصانيف المفيدة، مات سنة 513. ابن كثير: البداية والنهاية 12/184، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى 2/259.
تصديق الخبر كإجماعهم على وجوب العمل به، والواحد منهم وإن جاز عليه أن يصدّق في نفس الأمر من هو كاذب أو غالط فمجموعهم معصوم عن هذا كالواحد من أهل التواتر يجوز عليه بمجرده الكذب والخطأ، ومع انضمامه إلى/ (ر45/ب) أهل التواتر ينتفي الكذب والخطأ عن مجموعهم ولا فرق، (انتهى كلامه) .
وأصرح من رأيت كلامه في ذلك ممن نقل الشيخ تقي الدين عنه ذلك فيما نحن بصدده - الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني فإنه قال: "أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن/ (ي70) صاحب الشرع وإن حصل الخلاف في بعضها فذلك خلاف في طرقها ورواتها"1.
كأنه يشير بذلك إلى ما نقده بعض الحفاظ.
وقد احترز ابن الصلاح عنه.
وأما قول الشيخ محي الدين: "لا يفيد العلم إلا أن تواتر" فمنقوض بأشياء:
أحدها: الخبر المحتف بالقرائن يفيد العلم النظري/ (?41/أ) وممن صرح به إمام الحرمين والغزالي2 والرازي3، والسيف الآمدي4 وابن الحاجب5 ومن تبعهم.
1 أشار إلى هذا في نزهة النظر ص27 نشر المكتبة العلمية بالمدينة.
2 انظر المنخول ص240.
3 هو محمد بن عمر بن الحسين التيمي البكري الشافعي المعروف بالفخر الرازي مفسر متكلم فقيه أصولي حكيم أديب، مات سنة 606. طبقات الشافعية للأسنوي 2/260، وشذرات الذهب لابن العماد 5/21، والنجوم الزاهرة 6/197.
4 الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2/37 وهو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي الحنبلي ثم الشافعي فقيه أصولي متكلم منطقي حكيم، له مؤلفات منها إحكام الأحكام في الأصول، مات سنة 631. طبقات الشافعي للأسنوي 1/137، ابن كثير: البداية والنهاية 13/140.
5 هو العلامة عثمان بن عمر بن أبي بكر أبو عمرو جمال الدين بن الحاجب فقيه مالكي من كبار العلماء بالعربية كردي الأصل، من تصانيفه (الكافية في النحو) ومنتهى السول ومختصره في الأصول، مات سنة 646. شذرات الذهب 5/234، والأعلام 4/374، وانظر كلام ابن الحاجب 2/55 حاشية السعد على شرح العضد للمنتهى الأصولي.
ثانيها: الخبر المستفيض الوارد من وجوه كثيرة لا مطعن فيها يفيد العلم النظري للمتبحر في هذا الشأن.
وممن ذهب إلى هذا الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني1 والأستاذ أبو منصور التميمي والأستاذ أبو بكر بن فورك.
وقال الأبياري2 - شارح البرهان - بعد أن حكى عن إمام الحرمين أنه ضعف هذه المقالة: "بأن العرف واطراد الاعتبار لا يقتضي الصدق قطعا بل قصاراه غلبة الظن لغلبة الإسناد". أراد أن النظر في أحوال المخبرين من أهل الثقة والتجربة يحصل ذلك، ومال إليه الغزالي. وإذا قلنا أنه يفيد العلم فهو نظري لا ضروري، وبالغ أبو منصور التميمي في الرد على من أبى ذلك، فقال: المستفيض وهو الحديث الذي له طرق كثيرة صحيحة لكنه لم يبلغ مبلغ التواتر، يوجب العلم المكتسب ولا عبرة بمخالفة أهل الأهواء في ذلك.
ثالثها: ما قدمنا/ (ر41/أ) نقله عن الأئمة في الخبر إذا تلقته الأمة بالقبول. ولا شك أن إجماع الأمة على القول بصحة الخبر أقوى من إفادة العلم من القرائن المحتفة ومن مجرد كثرة الطرق.
ثم بعد تقرير ذلك كله جميعا لم يقل ابن الصلاح ولا من تقدمه3 أن
1 جمع الجوامع وشرحه للمحلي مع حاشية البناني 2/130.
2 في كل النسخ الأنباري بالنون والباء وهو خطأ والأبياري صاحب الترجمة هو علي بن إسماعيل بن علي بن حسن بن عطية (شمس الدين أبو الحسن) فقيه أصولي متكلم من تصانيفه شرح البرهان، مات سنة 616. معجم المؤلفين 7/37.
3 لكن من تقدم ابن الصلاح قد قال: إنه يفيد العلم اليقيني كما نقل الحافظ نفسه عن أبي إسحاق الإسفرائيني أنه قال: "أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن صاحب الشرع" انظر ص377 وكذا ما نقله عن شيخه البلقيني أنه نقل عن بعض المتأخرين عن جمع من الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة أنهم يقطعون بصحة الحديث الذي تلقته الأمة بالقبول. وكذا في الكلام الذي لخصه عن ابن تيمية فإنه قال في خلاله "فهذا يفيد العلم اليقيني" وانظر الصواعق المرسلة ص482.
هذه الأشياء تفيد العلم القطعي كما يفيده الخبر المتواتر لأن المتواتر يفيد العلم الضروري الذي لا يقبل التشكيك، وما عداه مما ذكر يفيد العلم النظري الذي يقبل التشكيك، ولهذا تخلفت إفادة العلم عن الأحاديث التي عللت في الصحيحين - والله أعلم -/ (?41/ب) .
وبعد تقرير هذا فقول ابن الصلاح "والعلم اليقيني النظري حاصل به"(ي71) لو اقتصر على قوله العلم النظري لكان أليق بهذا المقام.
أما اليقيني فمعناه القطعي، فلذلك أنكر عليه من أنكر، لأن المقطوع به لا يمكن الترجيح بين آحاده، وإنما/ (ب84) يقع الترجيح في مفهوماته. ونحن نجد علماء هذا الشأن قديما وحديثا يرجحون بعض أحاديث الكتابين على بعض بوجوه من الترجيحات النقلية، فلو كان الجميع مقطوعا به (ما بقي للترجيح مسلك وقد سلم ابن الصلاح هذا القدر فيما مضى) 1 لما رجح بين صحيحي البخاري ومسلم، فالصواب الاقتصار في هذه2 المواضع على أنه يفيد العلم النظري كما قررناه - والله أعلم.
13-
قوله ع3: "ما ادعاه من أن ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته قد سبقه إليه أبو الفضل بن طاهر4 وأبو نصر بن يوسف5".
1 مابين القوسين سقط من (ب) .
2 في (ي)"في هذا الموضع".
3 التقييد والإيضاح ص41، 42. وقد سقط الرمزان إلى العراقي من كل النسخ.
4 انظر شروط الأئمة الستة لابن طاهر ص13.
5 هو عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي روى عن ابن بيان وجماعة وكان خياطا. توفي سنة 574. شذرات الذهب لابن عماد 4/248 وانظر التقييد والإيضاح ص41.
أقول: أراد الشيخ بذكر هذين الرجلين كونهما من أهل الحديث وإلا فقد قدمنا من كلام جماعة من أئمة الأصول موافقته على ذلك وهم قبل ابن الصلاح.
نعم، وسبق ابن طاهر إلى القول بذلك جماعة من المحدثين كأبي بكر الجوزقي وأبي عبد الله الحميدي/ (رل41/ب) بل نقله ابن تيمية1 كما تقدم عن أهل الحديث قاطبة.
14-
قوله ع2: "إن ما استثناه من المواضع قد أجاب العلماء عنها، ومع ذلك ليست يسيرة بل هي كثيرة جمعتها مع الجواب عنها في تصنيف".
أقول: "كأن مسودة هذا التصنيف ضاعت3 وقد طال بحثي عنها وسؤالي من الشيخ أن يخرجها لي فلم أظفر بها، ثم حكى ولده/ (?42/أ) أنه ضاع منها كراسان أولان فكان ذلك سبب إهمالها وعدم انتشارها".
قلت: وينبغي الاعتناء بمقاصد ما لعلها اشتملت عليه.
فأقول: أولا اعتراض4 الشيخ على ابن الصلاح استثناء المواضع اليسيرة بأنها ليست يسيرة بل كثيرة وبكونه قد جمعها وأجاب عنها لا يمنع استثناءها.
أما كونها ليست يسيرة فهذا/ (ي72) أمر نسبي. نعم هي بالنسبة إلى ما لا مطعن فيه من الكتابين يسيرة جدا/ (ب85) .
وأما كونها يمكن الجواب عنها فلا يمنع ذلك استثناءها، لأن من تعقبها من جملة من ينسب إليه الإجماع على التلقي.
1 انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية المجلد 18/17.
2 التقييد والإيضاح ص41، 42. وقد سقط الرمزان إلى العراقي من كل النسخ.
3 كلمة "ضاعت" سقطت من (ب) .
4 في (?) اعترض.
[تعين استثناء الأحاديث المنتقدة في الصحيحين من تلقيها بالقبول:]
فالمواضع المذكورة متخلفة عنده عن التلقي فيتعين استثناؤها 1 وقد اعتنى أبو الحسن الدارقطني بتتبع ما فيهما من الأحاديث المعللة فزادت على المائتين.
ولأبي مسعود الدمشقي في أطرافه انتقاد عليهما. ولأبي الفضل بن عمار تصنيف لطيف في ذلك وفي كتاب التقييد لأبي علي الجياني جملة في ذلك.
والكلام على هذه الإنتقادات من حيث التفصيل من وجوه:
منها: ما هو مندفع بالكلية.
ومنها: ما قد يندفع:
1-
فمنها: الزيادة التي تقع في بعض الأحاديث إذا انفرد بها ثقة من الثقات ولم يذكرها من هو مثله أو أحفظ منه فاحتمال كون هذا الثقة غلط ظن مجرد وغايتها أنها زيادة ثقة/ (ر42/أ) فليس فيها منافاة لما رواه الأحفظ والأكثر فهي مقبولة.
2-
ومنها: الحديث المروي من حديث تابعي مشهور عن صحابي سمع منه. فيعلل بكونه روي عنه بواسطة كالذي يروى عن سعيد المقبري/ (?42/ب) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ويروى عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.
وأن مثل هذا لا مانع أن يكون التابعي سمعه بواسطة ثم سمعه بدون ذلك الواسطة.
1 في إطلاق هذا الاستثناء نظر والصواب في نظري التفصيل: "فإذا كان الحديث المنتقد في الكتابين ليس له إلا إسناد واحد وتوجه إليه النقد فإنه يستثنى من التلقي بالقبول. وإن كان له طريق أو طرق أخرى في الصحيحين أو أحدهما وسلمت من النقد فإنه داخل فيما تلقي بالقبول ومقطوع بصحته كسائر أحاديث الصحيحين سواء بسواء".
ويلتحق بذلك ما يرويه التابعي عن الصحابي، فيروى من روايته عن صحابي آخر، فإن هذا يكون سمعه منهما فيحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا.
كما قال علي بن المديني في حديث رواه عاصم1 عن أبي قلابة2 عن أبي الأشعث3 عن شداد بن أوس4.
ورواه/ (ب86) يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء5 عن ثوبان6 - رضي الله تعالى عنه -
1 هو عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري ثقة من الرابعة، مات سنة 142. الكاشف 2/49، والتقريب 1/384.
2 هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري ثقة فاضل كثير الإرسال فيه نصب يسير، مات سنة 104/ع. تقريب 1/417، والكاشف 2/88.
3 هو شراحبيل بن آده - بالمد وتخفيف الدال - أبو الأشعث الصنعاني ثقة من الثانية/بخ م 4. تقريب 1/348، والكاشف 2/7.
4 شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري أبو يعلى صحابي/ع، مات سنة 58.
تقريب 1/347، والكاشف 2/5. والحافظ لم يذكر نص الحديث الذي أشار إليه وهو حديث:"أفطر الحاجم والمحجوم" رواه حم 4/124، والدارمي 1/347 كلاهما من طريق يزيد بن هارون عن عاصم عن أبي قلابة به، وانظر تحفة الأشراف 4/242، وقد أشار إلى الاختلاف على أبي قلابة ونسبه إلى أبي داود والنسائي.
5 هو عمرو بن مرثد أبو أسماء الرحبي - بفتح الحاء - الدمشقي ثقة من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك/بخ م 4. تقريب 2/78، والكاشف 2/342.
6 ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه أبو أسماء (الرحبي) وخالد بن معدان وخلق، توفي سنة 54/م4. الكاشف 1/175،ـ والإصابة 1/205.
والحديث المشار إليه هو أيضا "أفطر الحاجم والمحجوم" رواه د 8 - كتاب الصوم 28- باب في الصائم يحتجم حديث 2367 وحم 5/277، 283، دي 1/347، وجه 7- كتاب الصيام 18- باب ما جاء في الحجامة للصائم كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير به، وانظر تحفة الأشراف 2/137 حديث 2104.
قال ما أرى الحديثين إلا صحيحين لإمكان أن يكون أبو قلابة سمعه من كل منهما
قلت هذا إنما يطرد حيث يحصل الاستواء في الضبط والاتقان
3 -
ومنها ما يشير صاحب الصحيح الى علته كحديث يرويه مسندا ثم يشير الى أنه يروى مرسلا فذلك مصير منه الى ترجيح رواية من أسنده على من أرسله
4 -
ومنها ما تكون علته مرجوحة بالنسبة الى صحته كالحديث الذي يرويه ثقات متصلا ويخالفهم ثقة فيرويه منقطعا أو يرويه ثقة متصلا ويرويه ضعيف منقطعا
ومسألة التعليل بالإنقطاع وعدم اللحاق قل أن تقع في البخاري بخصوصه لأنه معلوم أن مذهبه عدم الاكتفاء في الإسناد المعنعن بمجرد إمكان اللقاء وإذا اعتبرت هذه الأمور من جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما لم يبق بعد ذلك مما انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جدا ومن أراد حقيقة ذلك فليطلع المقدمة التي كتبتها لشرح صحيح البخاري فقد بينت فيها ذلك بيانا شافيا بحمد الله تعالى
15-
قوله ع: "وما اشترطه المصنف من المقابلة بأصول متعددة - قد خالفه فيه الشيخ محيي الدين1 - ثم قال: وفي كلام ابن الصلاح في موضع آخر ما يدل على عدم اشتراط ذلك2".
أقول: "ليس بين كلاميه مناقضة. بل كلامه هنا مبني على ما ذهب إليه من عدم الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه علل صحة ذلك بأنه ما من إسناد إلا ونجد فيه خللا، فقضية ذلك أن لا يعتمد على أحدهما بل يعتمد على مجموع ما تتفق عليه الأصول المتعددة، ليحصل بذلك جبر الخلل الواقع في أثناء الأسانيد".
وأما قوله في الموضع الآخر3 "ينبغي أن تصحح أصلك بعدة أصول" فلا ينافي قوله المتقدم، لأن هذه العبارة تستعمل في اللازم أيضا - والله أعلم -.
1 قال محيي الدين: "وإن قابلها بأصل معتمد محقق أجزأه" التقييد والإيضاح ص43.
2 التقييد والإيضاح ص43.
3 مقدمة ابن الصلاح ص32.