الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: تعريف بالحافظ العراقي
1
هو الحافظ الإمام الكبير الشهير أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن ابي بكر بن إبراهيم العراقي الكردي حافظ عصره.
ولد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبعمائة بمصر. وكان أصل أبيه من بلدة يقال لها رازيان من أعمال إربل ثم قدم القاهرة وهو صغير فنشأ بها وتزوج وأنجب المترجم له2.
توفي والده وعمره ثلاث سنين فنشأ يتيما وكان كثير التردد على صديق والده الشيخ تقي الدين العناني فيحنو ويعطف عليه ويكرمه واتجهت همته لحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين واشتغل بعلم القراءات والعربية فأخذ ذلك عن جماعة منهم: ـ
1 له ترجمة في:
- لحظ الألحاظ ص220- 239.
- الضوء اللامع 4/171- 178.
- ذيل الطبقات للسيوطي ص 370- 372.
- شذرات الذهب 7/55- 57.
- حسن المحاضرة 1/204.
- الأعلام للزركلي 4/119.
2 لحظ الألحاظ ص220- 221. الضوء اللامع 4/171.
الشيخ ناصر الدين محمود بن شمعون1 وانهمك انهماكا بينا في القراءات فنهاه عن ذلك القاضي عز الدين ابن جماعة قائلا له إنه علم كثير التعب قليل الجدوى، وأشار عليه بالاشتغال بعلم الحديث لما رأى من قوة ذكائه وتوقد ذهنه2.
وأقدم سماع وجد له سنة (737) وكان عمره إذا ذاك اثنتي عشرة سنة وأقبل بهمة عالية وجد ونشاط على طلب الحديث فأخذ عن علاء الدين ابن التركماني الحنفي وبه تخرج وانتفع به فسمع عليه وعلى ابن شاهد الجيش صحيح البخاري وسمع على ابن عبد الهادي صحيح مسلم وأخذ عن جماعة من مشايخ مصر والقاهرة منهم:
محمد بن علي القطرواني، ومحمد بن إسماعيل بن الملوك، ومحمد بن عبد الله بن أبي البركات النعماني وغيرهم3.
رحلاته:
ثم اتجهت همته إلى أن يرتحل تأسيا بمن سلفه من أئمة الحديث وعلمائه فقام برحلة إلى دمشق وسمع من عدة من علمائها منهم تقي الدين السبكي ومحمد بن إسماعيل الحموي.
وإلى حلب فسمع عن جماعة من علمائها.
وإلى حماة فسمع عن جماعة من علمائها.
وإلى طرابلس وبعلبك وبيت المقدس وغزة ومكة والمدينة شرفهما الله وسمع عن عدد كبير من علماء هذه البلدان التي جال فيها ومن وقت أن ارتحل إلى الشام في سنة أربع وخمسين وسبعمائة مكث مدة لا تخلو له سنة في
1 لحظ الألحاظ ص 271
2 الضوء اللامع 4/172؛ لحظ الألحاظ ص 271.
3 لحظ الألحاظ ص 222. الضوء اللامع 4/172؛ شذرات الذهب 7/55.
الغالب1 من الرحلة في الحج أو طلب الحديث وفي مدة إقامته في وطنه لو يكن له هم سوى السماع والتصنيف والإفادة فتوغل في ذلك حتى أن غالب أوقاته أو جميعها لا يصرفها في غير الاشتغال في العلوم وكان له ذكاء مفرط وسرعة حافظة، حفظ من الإلمام أربعمائة سطر في يوم واحد2.
شيوخه:
للحافظ العراقي كثرة كاثرة من الشيوخ في بلده، والبلدان التي كان يرتحل إليها، منهم غير من ذكرنا سابقا:
عماد الدين ابن كثير، ومحمد بن موسى الشقراوي، وعبد الله بن محمد بن المهندس، وابن قيم الضيائية عبد الله بن إبراهيم المقدسي، وأبو بكر بن عبد العزيز بن أحمد بن رمضان، ومحمد بن محمد بن عبد الغني الحراني3.
تلاميذه:
انفرد الحافظ العراقي في عصره بالإملاء فقصده لأجل ذلك ولغيره الناس من أقطار العالم الإسلامي للسماع عليه والأخذ عنه الجم الغفير والعدد الكثير حتى أن بعض شيوخه كان يأخذ عنه.
ونكتفي بذكر بعضهم فمنهم:
ولده القاضي أبو زرعة ولي الدين العراقي4.
1 لحظ الألحاظ ص 223- 226. الضوء اللامع 4/172.
2 لحظ الألحاظ ص 226.
3 لحظ الألحاظ ص 222- 225.
4 الضوء اللامع 4/175. لحظ الألحاظ ص 222.
ومنهم الحافظ الإمام علي بن أحمد بن حجر لازمه عشر سنين1.
ومنهم الحافظ نور الدين أبو بكر الهيثمي لازمه أكثر حياته2.
صفاته وثناء العلماء عليه:
قال ابن فهد المكي: "وكان رحمه الله صالحا دينا ورعا عفيفا صينا متواضعا حسن النادرة، والفاكهة منجمعا ذا أخلاق حسنة منور الشيبة جميل الصورة كثير الوقار قليل الكلام إلا في محل الضرورة فإنه يكثر الانتصار، تاركا لما لا يعنيه طارحا للتكلف شديد الاحتراز في الطهارة ولم يكن ذلك يخرجه إلى الوسوسة.
وكان رحمه الله شديد التواضع لا يرى له على أحد فضلا، كثير الحياء، ليس بينه وبين أحد شحناء حليما واسع الصدر لا يغضب إلا لأمر عظيم ويزول في الحال. ليس عنده حقد ولا غش ولا حسد لأحد، لا يواجه أحدا بما يكره ولو آذاه وعاداه مع صدعه بالحق وقوة نفسه فيه لا يأخذه في الله لومة لائم، لا يهاب أميرا ولا سلطانا في قول الحق، وكان رحمه الله كثير التلاوة وافر الحرمة والمهابة، نقي العرض ماشيا على طريقة السلف الصالح من المواظبة على قيام الليل وصيام الأيام البيض من كل شهر والست من شوال والجلوس في محله بعد صلاة الصبح مع الصمت إلى أن ترتفع الشمس فيصلي الضحى، وعلى الاستماع والإقراء والتدريس والتصنيف وكان رحمه الله ذا فضائل جمة من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم والآداب"3.
وكان الإمام جمال الدين الأسنوي وهو من شيوخه يستحسن كلامه ويصغي إليه ويقول: إن ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ، وكان يثني على فهمه
1 الضوء اللامع 2/37.
2 لحظ الألحاظ ص 239. الضوء اللامع 5/201.
3 لحظ الألحاظ ص 228- 229. وانظر الضوء اللامع 4/175.
ويمدحه بذلك. وكان يحث الناس على الاشتغال عليه وعلى كتابة مؤلفاته وينقل عنه في مصنفاته1.
وقال التقي الفاسي في ذيل التقييد: "كان حافظا متقنا عارفا بفنون الحديث والفقه والعربية وغير ذلك كثير الفضائل والمحاسن متواضعا ظريفا ومسموعاته وشيوخه في غاية الكثرة وأخذ عنه علماء الديار المصرية وغيرهم وأثنوا عليه خيرا"2.
وفاته:
توفي رحمه الله في ليلة أو يوم الأربعاء ثامن شعبان سنة ست وثمانمائة بالقاهرة وله إحدى وثمانون سنة ورثاه جماعة من تلاميذه منهم الحافظ ابن حجر في قصيدة أطال فيها النفس منها:
مصاب لم ينفس للخناق
…
أصاد الدمع جار للمآقي
فيا أهل الشام ومصر فابكوا
…
على عبد الرحيم بن العراقي
على الحبر الذي شهدت قروم
…
له بالانفراد على اتفاق
ومن فتحت له قدما علوم
…
غدت عن غيره ذات انفلاق3
مؤلفاته:
للحافظ العراقي مؤلفات كثيرة أذكر منها ما يتسع له المقام منها:
1-
الأحاديث المخرجة في الصحيحين التي تكلم فيها بضعف أو انقطاع4.
1 لحظ الألحاظ ص 226- 227.
2 الضوء اللامع 4/176.
3 إنباء الغمر 5/173.
4 لحظ الألحاظ ص 231.
2-
الأربعون تساعية1.
3-
أربعون عشارية2 ومنها نسخة بالخزانة الكتانية3.
4-
أربعون بلدانية4.
5-
الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين في مكان واحد5.
6-
ألفية مصطلح الحديث6 طبعت مجردة بالرباط وبالهند ومع تعليق من شرح المصنف.
7-
ألفية غريب القرآن7.
8-
تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد8.
9-
التقييد والإيضاح في مصطلح الحديث. ويسمى النكت على ابن الصلاح9.
10-
الدرر السنية في نظم السيرة الزكية طبعت برباط المغرب10.
1 لحظ الألحاظ ص 232.
2 لحظ الألحاظ ص 232.
3 انظر تصدير شرح الألفية ص 18 للمحقق محمد بن الحسين العراقي.
4 لحظ الألحاظ ص 232.
5 الضوء اللامع 4/173. لحظ الألحاظ ص 230.
6 الضوء اللامع 4/173. لحظ الألحاظ ص 230.
7 لحظ الألحاظ ص 230. الضوء اللامع 4/173.
8 لحظ الألحاظ ص 230. الضوء اللامع 4/173.
9 سيأتي الكلام عليه.
10 لحظ الألحاظ ص 230. ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي ص 371. الضوء اللامع 4/173.
11-
الذيل على ذيل العبر للذهبي1.
12-
شرح ألفية الحديث له2 طبع بالمطبعة الجديدة بطالعة فاس سنة (1354) ?.
13-
المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار3 (يعني إحياء علوم الدين للغزالي) .
1 الأعلام للزركلي 4/119.
2 لحظ الألحاظ ص 230. الضوء اللامع 4/173.
3 لحظ الألحاظ ص 229. الضوء اللامع 4/173.