المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الأول: في تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح - النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر - جـ ١

[ابن حجر العسقلاني]

الفصل: ‌الفصل الأول: في تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح

‌الباب الثاني: في دراسة كتاب النكت للحافظ ابن حجر على ابن الصلاح

‌الفصل الأول: في تنكيت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح

المراحل التي تكونت فيها نكت ابن حجر على مقدمة ابن الصلاح ونكت العراقي:

1-

قرأ الحافظ ابن حجر على شيخه العراقي الفوائد التي جمعها على مصنف ابن الصلاح (المقدمة) وكان في أثناء قراءته على شيخه وبعد ذلك إذا وقعت له النكتة الغريبة والنادرة العجيبة والاعتراض قويا كان أو ضعيفا ربما علق ذلك على هامش الأصل وربما أغفله.

2-

ثم رأى - فيما بعد - أن الصواب الاجتهاد في جمع ذلك لإكمال التنكيت على كتاب ابن الصلاح فشرع في تنفيذ رأيه بتأليف كتابه هذا "النكت على ابن الصلاح والعراقي".

3-

وقد بين الحافظ غرضه من هذا العمل فقال: وغرضي بذلك جمع ما تفرق من الفوائد واقتناص ما لاح من الشوارد. هذا وقد بلغت نكته على ابن الصلاح مائة وتسعا وعشرين نكتة اتخذ منها منطلقا لإبراز كثير من القواعد والفوائد والعلوم الغزيرة في ثنايا هذا الكتاب المبارك.

ص: 55

ويتلخص عمله في:

أ- الدفاع عن ابن الصلاح.

ب- الاعتراض عليه ومناقشته.

ج- شرح بعض الأمور اللغوية والاصطلاحية.

د- إضافة أشياء هامة وغزيرة من الفوائد والبحوث القيمة واستطرادات واسعة ومفيدة.

وفي الصفحات التالية دراسة وعرض ملخص لعمله العظيم في هذا الكتاب القيم الذي بلغ فيه جهده الجبار الذي دل على طول باعه وسعة اطلاعه وأنه باحث ناقد من الدرجة الأولى بل لا يلحق في هذا المضمار.

كلامه على خطبة ابن الصلاح

وفيها ثلاثة عشرة نكتة:

(1)

النكتة الأولى (ص223) :

كانت شرحا لكلمة (الواقي) بين أنها مشتقة من قوله تعالى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ} ثم بين أن هنالك مذهبين في أسماء الله الحسنى.

الأول: أنها مشتقة.

والثاني: أنها توقيفية.

وقال: "وهو الأصح عند المحققين".

(2)

النكتة الثانية (ص223) :

كانت دفاعا عن ابن الصلاح حيث اعترض عليه في قوله (حمدا بالغا أمد التمام ومنتهاه) بأن هذه دعوى لا تصح، لأن الخلق كلهم لو اجتمع حمدهم لم يبلغ بعض ما يستحقه تعالى من الحمد فضلا عن تمامه.

ص: 56

أجاب الحافظ بأن الحافظ لم يدّع أن الحمد الصادر منه بلغ ذلك وإنما أخبر أن الحمد الذي يجب لله هذه صفته.

(3)

النكتة الثالثة (ص224) :

كانت ردا على اعتراض على قول ابن الصلاح (على نبينا) بأن النبي أعم من الرسول البشري فلم عدل عن الوصف بالرسالة؟ أجاب الحافظ بجوابين: أحدهما أن المقام مقام تعريف يحصل الاكتفاء فيه بأي صفة كانت.

(4)

النكتة الرابعة (ص225) :

عبارة عن اعتذار وتوجيه لقول ابن الصلاح (وآل كل) قال الحافظ: "إضافة إلى الظاهر خروجا من الخلاف، لأن بعضهم لا يجيز إضافته إلى المضمر".

(5)

النكتة الخامسة (ص225) :

إجابة عن سؤل صوره الحافظ نفسه لِمَ لم يأت ابن الصلاح في خطبته الأولى بقول: "أما بعد) مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي في خطبه؟ ثم أجاب الحافظ: بأنه لا حجر في ذلك بل هو من التفنن.

ثم إن ابن الصلاح تعرض هنا لفضل علم الحديث فعرفه الحافظ بأنه معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الرواي والمروي.

(6)

النكتة السادسة (ص226) :

كانت شرحا وضبطا (رذالة) الواردة في كلام ابن الصلاح. قال الحافظ: هي بضم الراء وبعدها ذال معجمة. والرذالة ما انتفى جيده

الخ.

(7)

النكتة السابعة (ص226) :

كانت ضبطا لغويا لقول ابن الصلاح) وسفلتهم". قال: هو بفتح السين وكسر الفاء وفتح اللام وزن فرح جمع سفلة - بكسر السين وسكون الفاء.

(8)

النكتة الثامنة (ص227) :

كانت شرحا لقول ابن الصلاح في مزايا علم الحديث: "وهو من أكثر العلوم تولجا) أي دخولا.

ص: 57

قال الحافظ: "والمراد من العلوم هنا الشرعية وهي التفسير والحديث والفقه"، ثم بين الحافظ حاجة كل علم من هذه إلى علم الحديث.

(9)

، (10) النكتة التاسعة والعاشرة (ص227) :

كانت شرحا لقول ابن الصلاح: "وأفنان فنونه - يعني علم الحديث - غضة) قال الحافظ: "الأفنان جمع فنن - بفتحتين - وهو الغصن. والفنون جمع فن وهو ضرب من الشيء أي النوع. وقوله: غضة: هي استعارة مناسبة للفنن وفيه الجناس بين أفنان وفنون".

(11)

النكتة الحادية عشرة (ص228) :

كانت شرحا لقول ابن الصلاح: "ومغانيه بأهله آهلة".

قال الحافظ: "المغاني - بالغين - جمع مغنى: مقصور: وهو المكان الذي كان مسكونا ثم انتقل أهله عنه".

(12)

النكتة الثانية عشرة (ص228) :

كانت ضبطا لغويا لقول ابن الصلاح في بقايا من أهل الحديث: "إنما هم شرذمة، قال الحافظ: "بالذال المعجمة - ثم انتقادا لابن دحية حيث جوز إهمالها قال الحافظ: وشذ بذلك".

(13)

النكتة الثالثة عشرة (ص228) :

كانت شرحا وضبطا لقول ابن الصلاح: "من سماعه غفلا

وعطلا".

قال الحافظ - بضم الغين المعجمة وسكون الفاء - استعارة يقال أرض غفل لا علم بها.

فكأنه شبه الكتاب بالأرض والتقييد بالنقط والشكل والضبط بالعمران. وقوله: "عطلا": العاطل ضد الحالي.

ص: 58

النوع الأول: الصحيح

وفيه ست عشرة نكتة.

(14)

النكتة الأولى (ص234) :

كانت جوابا على اعتراض على تعريف ابن الصلاح للحديث الصحيح بأنه الحديث المسند الذي يتصل إسناده

الخ.

اعترض عليه بأنه لو قال: المسند المتصل لاستغنى عن تكرار لفظ الإسناد.

فأجاب الحافظ بأنه إنما أراد الحديث المرفوع لأنه الأصل الذي يتكلم عليه.

(15)

النكتة الثانية (ص235) :

كانت جوابا على اعتراض على ابن الصلاح في اشتراطه في حد الصحيح بأنه لا يكون شاذا ولا معللا. بأنه كان ينبغي أن يزيد فيه قيد القدح بأن يقول: ولا معللا بقادح.

أجاب الحافظ بأنه لم يخل باحتراز ذلك بل قوله: "ولا يكون معللا إنما يظهر من تعريفه المعلل وقد عرفه فيما بعد بأنه الحديث الذي اطلع في إسناده الذي ظاهره السلامة على علة قادحة فلهذا قال فيه احتراز عما فيه علة قادحة

"

ثم عقب الحافظ هذه النكتة بأربعة تنبيهات تدور كلها حول تعريف الصحيح وشروطه.

ص: 59

(16)

النكتة الثالثة: (ص247) :

كانت تعقبا على قول ابن الصلاح: "ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق" ثم ذكر ابن الصلاح خمس تراجم مما قيل فيه أصح الأسانيد.

قال الحافظ: "أما الإسناد فهو كما قال قد صرح جماعة من أئمة الحديث بأن إسناد كذا أصح الأسانيد.

وأما الحديث فلا يحفظ عن أحد من أئمة الحديث أنه قال: حديث كذا أصح الأحاديث على الإطلاق

"

ثم بين الحافظ أسباب اختلاف الأئمة في أصح الأسانيد ومنها: أن كثيرا ممن نقل عنه الكلام في ذلك إنما يرجّح إسناد أهل بلده وذلك لشدة اعتنائه بذلك.

ثم ذكر فائدة ذلك فقال: "ولكن يفيد مجموع ما نقل عنهم في ذلك ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحية على ما لم يقع له حكم من أحد منهم".

ثم أضاف الحافظ سبعا وعشرين ترجمة مما قيل فيه أصح الأسانيد ونقل عن الحاكم بعضها وتعقبه في بعض التراجم.

ثم نبه الحافظ إلى أن ابن الصلاح لم يذكر أوهى الأسانيد وقال: أظنه حذفه لقلة جدواه ووعد بأنه سيشير إلى ذلك في الكلام على الموضوع.

(17)

النكتة الرابعة (ص262) :

كانت دفاعا عن ابن الصلاح حيث قال: "وبنى الإمام أبو منصور التميمي على ذلك - يعني على قولهم أصح الأسانيد كذا - أن أجل الأسانيد رواية الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما.

ص: 60

فاعترض عليه مغلطاي برواية أبي حنيفة عن مالك، وبأن ابن وهب والقعنبي عند المحدثين أتقن من جميع من روى عن مالك.

أجاب الحافظ بأن اعتراضه بأبي حنيفة لا يحسن لأن روايته عن مالك لم تثبت وعلى فرض ثبوتها فلا تحسن المفاضلة بين من روى رجل حديثا أو حديثين على سبيل المذاكرة وبين من روى عنه ألوفا.

وبالنسبة لابن وهب القعنبي قال: فما أدري من أين له هذا النقل

"

(18)

النكتة الخامسة (ص66) :

فيها اعتراضات على رأي ابن الصلاح حيث ذهب إلى سد باب التصحيح والتحسين للأحاديث في الأعصار المتأخرة بمجرد اعتبار الأسانيد. ناقشه الحافظ في ذلك وذهب إلى جواز في ذلك.

(19)

النكتة السادسة (ص276) :

فيها دفاع عن ابن صلاح حيث حكى أن أول من صنف في الصحيح البخاري.

فاعترض عليه مغلطاي بأن مالكا هو أول من صنف في الصحيح وتلاه آخرون كالإمام أحمد والدارمي.

فذكر الحافظ لشيخه العراقي جوابا لم يرضه.

ثم قال: الصواب في الجواب أن يقال: ما الذي أراده المصنف بقوله: "أول من صنف الصحيح؟ " هل أراد الصحيح من حيث هو، أو أراد الصحيح المعهود ورجح أنه لم يرد إلا المعهود قال: حينئذ لا يرد عليه ما ذكره من الموطأ وغيره.

ثم ذهب يفرق بينما يوجد في الموطأ والبخاري من المقطوع والمنقطع والمرسل وقصد البخاري من إيرادها.

ص: 61

ثم قال: "والحاصل أن أول من صنف الصحيح يصدق على مالك بالنظر إلى المصنفين في عصره، أما الصحيح المعتبر عند المحدثين الموصوف بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف فأول من جمعه البخاري ثم مسلم".

أما مسند أحمد فقال: "إن أحمد لم يشترط فيه الصحة ووجود الضعيف فيه محقق. وأما مسند الدارمي ففيه الضعيف والمنقطع ثم ناقش مغلطاي في إطلاق الصحة على مسند الدارمي وفي أسبقيته لصحيح البخاري".

(20)

النكتة السابعة (ص281) :

فيها تكميل وتأكيد لكلام ابن الصلاح حيث نقل قول الشافعي: "ما أعلم في الأرض كتابا أكثر صوابا من كتاب مالك" ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ.

فنقل الحافظ قول الشافعي: "ما بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك" ونقل عنه أيضا معناه بلفظ آخر.

(21)

النكتة الثامنة (ص281) :

كانت بمثابة شرح وتوضيح لقول ابن الصلاح: "ثم إن كتاب البخاري أصح صحيحا" ثم ردود على من فضل صحيح مسلم على صحيح البخاري مع ذكر مزايا كل من الكتابين بصفة إجمالية.

ثم تفضيل صحيح البخاري على صحيح مسلم بصورة تفصيلية تدور حول اتصال الإسناد وعدالة الرواة.

(22)

النكتة التاسعة (ص289) :

تتضمن تعقبا على قول ابن الصلاح: "ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين - يعني الصحيحين - يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة ويكفي مجرد كونها في كتب من اشترط الصحيح كابن خزيمة وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين ككتاب أبي عوانة.

ص: 62

قال الحافظ ما ملخصه: "إن في هذا الكلام نظرا، لأن ابن خزيمة وابن حبان لم يلتزما أن يخرجا الحديث الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف ولأنهما لم يفرقا بين الصحيح والحسن ثم ذكر شرط ابن خزيمة وابن حبان وأنهما لم يشترطا نفي الشذوذ والعلة".

وأما المستخرجات فبالنسبة لكتاب أبي عوانة وإن سماه بعضهم مستخرجا على صحيح مسلم فإن فيه أحاديث كثيرة مستقلة يوجد فيها الصحيح والحسن والضعيف والموقوف. وأما مستخرج الإسماعيلي فليس فيه أحاديث مستقلة وإنما تحصل الزيادة في أثناء بعض المتون والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها فقد يكون في رواتها من تكلم فيه، وكذا الحكم في باقي المستخرجات.

(23)

النكتة العاشرة (ص310) :

تعتبر شرحا وتوضيحا لقول ابن الصلاح: "فليس لك أن تنقل حديثا منها (يعني المستخرجات) وتقول هو على هذا الوجه في كتاب البخاري ومسلم إلا أن تقابل لفظه أو يكون الذي أخرجه قد قال أخرجه البخاري

".

قال الحافظ: "قلت: محصل هذا أن مخرِّج الحديث إذا نسبه إلى تخريج بعض المصنفين فلا يخلو إما أن يصرح بالمرادفة أو المساواة أو لا يصرح، إن صرح فذاك، وإن لم يصرح كان على الاحتمال فإذا كان على الاحتمال فليس لأحد أن ينقل منها ويقول: هو على هذا الوجه فيهما، ولكن هل له أن ينقل ويطلق كما أطلق؟

هذا محل بحث وتأمل.

ثم نقل عن ابن دقيق العيد استنكاره عزو المصنفين على الأبواب الأحاديث إلى تخريج الشيخين مع تفاوت المعنى.

لأن في هذا العمل مفسدتين:

ص: 63

إحداهما: أنه يوهم الناظر فيه أنه عند صاحب الصحيح كذلك، والواقع بخلافه.

الثانية: أن يكون في إسناد صاحب المستخرج من لا يحتج به

".

(24)

النكتة الحادية عشرة (ص312) :

كانت شرحا وبيانا لقول ابن الصلاح: "بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين أو أحدهما".

قال الحافظ: "محصله أن اللفظ إذا كان متفقا فذاك، وإن كان مختلفا فتارة يحكيه على وجهه وتارة يقتصر على لفظ أحدهما".

ويبقى ما إذا كان كل منهما أخرج من الحديث جملة لم يخرجها الآخر فهل للمختصر أن يسوق الحديث مساقا واحدا وينبه إليها ويطلق ذلك، أو عليه أن يبين؟ هذا محل تأمل، ولا يخفى الجواز، وقد فعله غير واحد.

(25)

النكتة الثانية عشرة (ص312) :

فيها تفصيل وتوضيح لقول ابن الصلاح - فيما يتعلق بمستدرك الحاكم: "وهو واسع الخطو في شرح الصحيح متساهل في القضاء به فالأولى أن يتوسط في أمره

الخ".

ذكر الحافظ هنا آراء العلماء في المستدرك.

فمنهم: أبو سعد الماليني فإنه ادعى أنه ليس في المستدرك حديث واحد على شرط الشيخين.

ومنهم: عبد الواحد المقدسي فإنه ذهب إلى أنه ليس في المستدرك إلا ثلاثة أحاديث فقط على شرط الشيخين.

ومنهم الحافظ الذهبي فإنه يرى أن في المستدرك:

ص: 64

أ- جملة وافرة على شرط الشيخين.

ب- وجملة كثيرة على شرط أحدهما - وهو قدر النصف.

ج- وفيه الربع مما صح أو حسن. ويرى الذهبي أن في قول الماليني غلوا وإسرافا.

ويتعقب الحافظ كلام الذهبي بأنه كلام مجمل يحتاج إلى إيضاح، ويتبين من الإيضاح أنه ليس جميعه كما قال الذهبي.

ثم قسم الحافظ المستدرك إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يكون الإسناد الذي يخرجه محتجا برواته في الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع سالما من العلل، ثم شرح هذا الكلام وبين محترزات القيود فيه. ثم انتهى إلى القول بأنه لا يوجد في المستدرك حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيرا أو أصلا.

ثم استدرك بأنه يوجد في المستدرك جملة مستكثرة بهذه الشروط ولكنها مما أخرجه الشيخان أو أحدهما استدركه الحاكم واهما ظانا أنهما لم يخرجاها.

القسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونا بغيره.

ثم انتهى إلى القول بأن هذا القسم هو عمدة الكتاب.

القسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم، وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلا، ومن هنا دخلت

ص: 65

الآفة كثيرا فيما صححه. وقل أن تجد في هذا القسم حديثا يلتحق بدرجة الصحيح.

(26)

النكتة الثالثة عشرة (ص321) :

تعتبر إضافة وتكميلا لما يستفاد من المستخرجات فإن ابن الصلاح ذكر لها فائدتين:

إحداهما: علو الإسناد.

ثانيهما: الزيادة في قدر الصحيح.

فأضاف الحافظ إليهما ثمان فوائد:

منها الحكم بعدالة الرواة ممن أخرج له في المستخرج لأن المخرج على شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرج إلا عن ثقة عنده.

(27)

النكتة الرابعة عشرة (ص323) :

عبارة عن تعقب على ابن الصلاح ثم توضيح وتكميل لكلامه في تعليقات البخاري ما كان منها بصيغة الجزم أو بصيغة التمريض، قسم الحافظ كلا منهما وبين ما يصح من أنواعهما وما لا يصح ومثل لذلك بعدد من الأمثلة.

ثم قرر النتيجة الآتية: في ضوء هذه الأمثلة وهي:

أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من التعليق الجازم جملة كثيرة وأن الذي علقه بصيغة التمريض متى أورده في معرض الاحتجاج والاستشهاد فهو صحيح أو حسن أو ضعيف منجبر وإن أورده في معرض الرد فهو ضعيف عنده.

هذا فيما يتعلق بالأحاديث المرفوعة.

ثم تكلم أيضا عن التعليقات الموقوفة فإنه يجزم بما صح عنده ويمرض ما كان فيه ضعف وانقطاع.

ص: 66

(28)

النكتة الخامسة عشرة (ص344) :

تتضمن شرحا لقول ابن الصلاح: "وأما الذي حذف من مبدأ إسناده واحد أو أكثر

ففي بعضه نظر".

قال الحافظ: "إنما خص النظر على بعضه لأنه - كما أوضحته - على قسمين:

أحدهما: ما أورده موصولا ومعلقا سواء كان ذلك في موضع واحد أو موضعين فهذا لا نظر فيه، فإن الاعتماد على الموصول ويكون المعلق شاهدا.

وثانيهما: ما لا يوجد في كتابه إلا معلقا فهذا هو موضع النظر".

(29)

النكتة السادسة عشرة (ص363) :

فيها رد على اعتراض على قول ابن الصلاح - عند ذكر أقسام الصحيح -: "أولها: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا"

قال المعترض: "الأولى أن يكون القسم الأول ما بلغ مبلغ التواتر".

فأجاب الحافظ: "إنا لا نعرف حديثا وصف بكونه متواترا ليس له أصل في الصحيحين أو أحدهما. ثم قسم الحافظ ما اتفق عليه الشيخان إلى خمسة أنواع منها: ما كان متواترا، ويليه ما كان مشهورا.

وذكر أن ما انفرد به واحد منهما يتفرع على هذا الترتيب. ثم أتبع ذلك بتنبيهين وفائدتين تتعلق بالمتفق عليه ما هو؟ وعن القوة التي يفيدها الحديث المتفق عليه.

ثم ذكر تقسيم الحاكم للصحيح إلى عشرة أقسام؛ خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها، ثم سردها الحافظ".

وتعقب الحاكم بقوله: "وكل من هذه الأقسام التي ذكرها الحاكم في المدخل مدخولا".

ثم فندها واحدا بعد الآخر.

ص: 67

النوع الثاني: الحسن

وفيه ثلاث عشرة نكتة:

(30)

النكتة الأولى (ص385) :

تشتمل على اعتراض على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطابي أنه قال: "إن الحديث ينقسم عند أهله إلى ثلاثة أقسام" وذكر الحسن.

فقال الحافظ: "نازعه الشيخ تقي الدين ابن تيمية فقال: "إنما هذا اصطلاح للترمذي وغير الترمذي من أهل الحديث ليس عندهم إلا الصحيح والضعيف. والضعيف عندهم ما انحط عن درجة الصحيح".

ثم نقل الحافظ عن البيهقي ما يؤيد كلام ابن تيمية.

(31)

النكتة الثانية (ص386) :

هي اعتراض على قول ابن الصلاح (وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع الآخر مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل

".

فبين الحافظ أن هناك فرقا بين مقصود الترمذي والخطابي؛ إذ إن الخطابي قصد تعريف الأنواع الثلاثة عند أهل الحديث فذكر الصحيح ثم الحسن ثم الضعيف.

وأما الترمذي فلم يقصد التعريف بالأنواع المذكورة بل المعرف به عنده هو حديث المستور على ما فهمه المصنف.

ص: 68

ثم ذكر الحافظ أنواعا أخرى يشملها تعريف الترمذي منها:

حديث الضعيف بسبب سوء الحفظ. والموصوف بالغلط والخطأ.

ثم ذكر شروط الترمذي للحسن ثم أمثلة لكل الأنواع التي ذكرها. ولي عليه ملاحظات ذكرتها في محلها.

(32)

النكتة الثالثة (ص408) :

فيها توضيح ثم تعقب على ابن الصلاح حيث قال: "وإذا استبعد ذلك (يعني قبول الحسن مع قصوره عن درجة الصحيح) مستبعد من فقهاء الشافعية ذكرنا له نص الشافعي في مراسيل التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا

".

بين الحافظ السبب في تخصيص الشافعية دون غيرهم لأنهم هم الذين يردون المرسل دون غيرهم من الفقهاء ومع ذلك فالشافعي لا يرده مطلقا.

ثم تعقبه بقوله: "لكن الاقتصار على الفقهاء في استبعاد ذلك عجيب؛ فإن جمهور المحدثين لا يقبلون رواية المستور وهو قسم من المجهول فروايته بمفردها ليست بحجة عندهم إنما يحتج بها عند بعضهم بالشروط التي ذكرها الترمذي فلا معنى لتخصيص ذلك بالفقهاء"

(33)

النكتة الرابعة (ص 408) :

تضمنت توضيحا لكلام ابن الصلاح الآتي ثم تعقبا عليه حيث قال:

"ومن ذلك ضعف لا يزول بمجيئه من وجه آخر لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذا"

قال الحافظ: "لم يذكر للجابر ضابطا يعلم منه ما يصلح أن يكون جابرا أو لا.

ص: 69

والتحرير أن يقال: إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد فحيث يستوي الاحتمال فيهما فهو الذي يصلح لأن ينجبر وحيث يقوى جانب الرد فهو الذي لا ينجبر. وأما إذا رجح جانب القبول فليس من هذا بل ذلك في الحسن الذاتي. وكان ابن الصلاح قد مثل للذي ضعفه لا ينجبر بحديث (الأذنان من الرأس) ".

فتعقبه الحافظ بأن ابن القطان قد حكم له بالصحة.

وبأن ابن دقيق العيد قال: "إن رجال رواية ابن ماجه لهذا الحديث ثقات. وأن العلائي قال في التمثيل بهذا الحديث نظر لأنه ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن".

ثم ذكر الحافظ: "أنه قد جمع طرق هذا الحديث فيما كتبه على جامع الترمذي فرأى أمثلها:

1-

حديث عبد الله بن زيد.

2-

وحديث ابن عباس.

3-

وحديث ابن عمر.

4-

وحديث أبي أمامة.

وقال: "وفي كل واحد منها مع ذلك مقال".

ثم ذكرها حديثا حديثا بأسانيدها وبين ما في كل حديث من مقال. ثم قال الحافظ في نهاية الكلام: "وإذا نظر المنصف إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلا وأنه ليس مما يطرح وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه والله أعلم".

ص: 70

(34)

النكتة الخامسة (ص 416) :

ضمت تعقبا على ابن الصلاح: "إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة أهل الحفظ والإتقان غير أنه من المشهورين بالصدق والستر، وروي حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة من جهتين وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح".

ومثّل لذلك بحديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.

تعقبه الحافظ من وجوه:

أحدها: أن ظاهر كلامه أن شرط الصحيح أن يكون راويه حافظا متقنا، قال وقد بينا ما فيه فيما سبق.

الثاني: أن وصف الحديث بالصح إذا قصر عن رتبة الصحيح وكان على شرط الحسن إذا روي من وجه آخر لا يدخل في التعريف الذي عرف به الصحيح فإما أن يزيد في حد الصحيح ما يعطي أن هذا أيضا يسمى صحيحا وإما أن، لا يسمي هذا صحيحا ثم رجح أنه يسمى صحيحا ثم أتى بتعريف جامع يشمل الصحيح بنوعيه فقال: هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل ذي الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا (.

ثم قال: "وإنما قلت ذلك لأنني اعتبرت كثيرا من أحاديث الصحيحين فوجدتها لا يتم الحكم عليها بالصحة إلا بذلك".

ثم مثل لذلك بحديثين من صحيح البخاري وبين أنه إنما حكم لهما بالصحة باعتبار الصورة المجموعية.

ثم ذكر أن هناك أمثلة كثيرة من البخاري ويوجد في مسلم أكثر.

ص: 71

والثالث: حكى الحافظ اعتراضا على ابن الصلاح في تمثيله بالحديث السابق بأنه غير صالح للتمثيل. فدفع الحافظ هذا الاعتراض وبين صلاحيته للتمثيل.

(35)

النكتة السادسة (ص431) :

شرح فيها كلمة (مظان) من قول ابن الصلاح: "ومن مظانه (أي الحسن) قال: والمظان جمع مظنة وهي مفعلة من الظن. ونقل عن الطرزي أن المظنة العلم من ظن بمعنى علم".

(37)

النكتة السابعة (ص445) :

أورد فيها تعقبا للتبريزي على ابن الصلاح والنووي حيث انتقدا صاحب المصابيح في تقسيم الحديث إلى نوعين: الصحاح والحسان وقالا: إن هذا الاصطلاح غير معروف.

فتعقبهما التبريزي بأنه ليس من العادة المشاحة في الاصطلاح مع نص الجمهور على أن من اصطلح في أول الكتاب فليس بعيد عن الصواب.

والبغوي قد قال: وأعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان. وبالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة، وما كان من ضعيف أو غريب أشرت إليه.

وقد أيد الحافظ كلام التبريزي بقوله: قلت: "ومما يشهد لصحة كونه أراد بقوله: الحسان اصطلاحا خاصا له أنه يقول: في مواضع من قسم الحسان هذا صحيح تارة، وهذا ضعيف تارة بحسب ما يظهر له من ذلك ولو أراد بالحسان الاصطلاح العام ما نوعه في كتابه إلى الأنواع الثلاثة".

(37)

النكتة الثامنة (ص446) :

أوردها الحافظ استدراكا على قول ابن الصلاح:

ص: 72

"كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة وما جرى مجراها في الاحتجاج بها والركون إلي ما يورد فيها مطلقا كمسند أحمد وغيره

فهذه عادتهم أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به أم لا".

قال الحافظ: "هذا هو الأصل في وضع هذين الصنفين

لكن جماعة من المصنفين في كل خالف أصل موضوعه فانحط أو ارتفع فإن بعض من صنف على الأبواب أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة.

وبعض من صنف على المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي فأخرج أصح ما وجد من حديثه، ثم ذكر من هؤلاء إسحاق بن راهويه وبقي بن مخلد والبزار وأن أحمد انتقى مسنده ولا يشك منصف أنه أنقى أحاديث وأتقن رجالا من غيره وهذا يدل أنه انتخبه".

ثم قال: "فظاهر كلام المصنف أن الأحاديث التي في كتب الخمسة يحتج بها جميعا وليس كذلك؛ فإن فيها شيئا كثيرا لا يصلح للاحتجاج به، بل وفيها ما لا يصلح للاستشهاد به من حديث المتروكين) قال: "ولم أر للمصنف سلفا في أن جميع ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقا ولو اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب من حيث الأغلب لكنه قال مع ذلك: "وما جرى مجراها) فيدخل في عبارته غيرها من الكتب المصنفة على الأبواب كسنن ابن ماجه بل ومصنف ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وغيرهم فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما أوردناه".

(38)

النكتة التاسعة (ص474) :

حوت تعقبا على قول ابن الصلاح: "قولهم هذا حديث صحيح الإسناد، دون قولهم حديث صحيح لأنه قد يقال: صحيح الإسناد ولا يصح المتن لكونه، أي الإسناد، شاذا أو معللا.. غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على ذلك ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم بأنه صحيح، لأن عدم العلة والقادح هو الأصل".

ص: 73

قال الحافظ قلت: "لا نسلم أن عدم العلة هو الأصل؛ إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرح الصحيح، وإذا كان قولهم: صحيح الإسناد يحتمل أن يكون مع وجود العلة لم يتحقق عدم العلة فكيف يحكم له بالصحة".

(39)

النكتة العاشرة:

بيان لما أبهم ابن الصلاح في قوله: "في قول الترمذي وغيرهك حسن صحيح إشكال" قال الحافظ: عنى بما لغير البخاري.

(40)

النكتة العاشرة (ص479) :

تعتبر ربطا بين قولين سابق ولاحق من كلام ابن الصلاح حيث قيد إطلاق أحدهما بالثاني وهذان القولان حكاهما ابن الصلاح عن أهل الحديث:

أحدهما: قوله: الحديث ينقسم عند أهله إلى صحيح وحسن وضعيف.

وثانيهما: قوله: "من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح".

قال الحافظ: "هذا ينبغي أن يقيد به إطلاقه في أول الكلام على نوع الصحيح - يعني القول الأول –".

(41)

النكتة الثانية عشرة (ص479) :

تعد توجيها وتوضيحا لقول ابن الصلاح: "وهو (أي إدراج الحسن في الصحيح) الظاهر من تصرف الحاكم، وإليه يومئ في تسميته كتاب الترمذي (بالجامع الصحيح".

قال الحافظ: "إنما جعله يومئ إليه لأن ذلك مقتضاه وذلك أن كتاب الترمذي مشتمل على الأنواع الثلاثة، لكن المقبول فيه - وهو الصحيح والحسن - أكثر من المردود فحكم للجميع بمقتضى الغلبة فلو كان ممن يرى التفرقة بين الصحيح والحسن

ص: 74

لكان في حكمه ذلك مخالفا للواقع، لأن الصحيح الذي فيه أقل من مجموع الحسن والضعيف، فلا يعتذر عنه، بأنه أراد الغالب فاقتضى توجيه كلامه أن يقال: إنه لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن ليصح ما ادعاه من تسمية".

ثم ذكر أن أكثر أهل الحديث لا يفردون الحسن من الصحيح، وذكر تعريفا للحميدي والذهلي يشمل كلا من الحسن والصحيح.

(42)

النكتة الثالثة عشرة (ص481) :

تضمنت إضافة وتكميلا لقول ابن الصلاح: "أطلق الخطيب والسلفي الصحة على كتاب النسائي".

قال الحافظ: "وقد أطلق عليه - أيضا - الصحة أبو علي النيسابوري وأبو أحمد بن عدي وأبو الحسن الدارقطني وابن منده وعبد الغني بن سعيد وأبو يعلى الخليلي وغيرهم".

وأطلق الحاكم اسم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي.

ثم تكلم عما يروى عن النسائي أنه يخرج أحاديث من لم يجمع على تركه أن النسائي إنما أراد إجماعا خاصا.

وذلك أن كل من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط.

فمن الأولى: شعبة وسفيان، وشعبة أشد منه؟

ومن الثانية: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد منه.

ومن الثالثة: يحيى بن معين وأحمد، ويحيى أشد منه.

ومن الرابعة: أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري.

وقال النسائي: "لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه فإذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلا فإنه لا يترك لما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد".

ص: 75

قال: "وإذا تقرر ذلك ظهر أن الذي يتبادر إلى الذهن أن مذهب النسائي في الرجال متسع ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه، بل تجنب النسائي إخراج أحاديث جماعة من رجال الصحيحين وقال سعد بن علي الزنجاني: إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم".

وفي الجملة كتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ورجلا مجروحا.

ص: 76

النوع الثالث: الضعيف

وفيه خمس نكت:

(43)

النكتة الأولى: "ص491) :

جاءت دفعا لاعتراض أورد على ابن الصلاح، في تعريف الحديث الضعيف:"كلما لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح أو الحسن - فهو ضعيف".

قال الحافظ: "اعترض عليه بأنه لو اقتصر على نفي صفات الحسن لكان أخص؛ لأن نفي صفات الحسن مستلزم لنفي صفات الصحيح وزيادة".

قال الحافظ: "وأجاب بعض من عاصرناه بأن مقام التعريف يقتضي ذلك؛ إذ لا يلزم من عدم وجود وصف الحسن عدم وصف الصحيح؛ إذ الصحيح بوصفه السابق لا يسمى حسنا فالترديد متعين. فلم يرض الحافظ هذا الجواب وقال: "والحق أن كلام المصنف معترض وذلك أن كلامه يعطي أن الحديث حيث ينعدم فيه صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفا وليس كذلك؛ لأن تمام الضبط مثلا إذا تخلف صدق أن صفات الصحيح لم تجتمع، ويسمى ذلك الحديث الذي اجتمعت فيه الصفات سواه حسنا لا ضعيفا، وما من صفة من صفات الحسن إلا وهي إذا انعدمت كان الحديث ضعيفا، ولو عبر بقوله: كل حديث لم تجتمع فيه صفات القبول لكان أسلم من الاعتراض وأخص".

(44)

النكتة الثانية: "ص492) :

تعتبر تخطئة لمن عين مصدر ابن الصلاح للكلام الآتي: "وأطنب أبو حاتم ابن حبان في تقسيمه (أي الضعيف".

ص: 77

قال الحافظ: "وتجاسر بعض من عاصرناه فقال: هو في أول كتابه الضعفاء ولم يصب في ذلك، فإن الذي قسمه ابن حبان في مقدمة كتاب الضعفاء إنما هو تقسيم الأسباب الموجبة لتضعيف الرواة لا تقسيم الحديث الضعيف، ثم أنه أبلغ الأسباب المذكورة عشرين قسما لا تسعة وأربعين. والحاصل أن الموضع الذي ذكر فيه ابن حبان ذلك ما عرفنا مظنته".

(45)

النكتة الثالثة (ص494) :

تعد شرحا وتوضيحا ثم إضافة وذلك أن ابن الصلاح أشار إلى طريقة بسط الضعيف وتصوير إعداده بأن يعمد من يريد ذلك إلى صفة معينة فيجعل ما عدمت فيه قسما ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معينة قسما ثانيا وهكذا.

فزاد الحافظ هذا شرحا وتوضيحا.

ثم أضاف الحافظ تنبيهات:

الأول: قولهم ضعيف الإسناد أسهل من قولهم ضعيف.

الثاني: من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا (يعني العراقي) أن يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث فإنه يقبل ويجب العمل به.

قال: وقد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول ومثل لذلك بمثالين:

أحدهما: حديث "لا وصية لوارث".

وثانيهما: حديث "الماء إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه". يصير نجسا لم يثبت إسناداهما إلا أن العلماء لم يختلفوا في قبولهما.

وقال: الثالث: لم يتعرض المصنف (يعني ابن الصلاح) للكلام على أوهى الأسانيد كما تكلم على أصح الأسانيد مع أن جماعة منهم الحاكم قد ذكروهما معا.

ثم نبه على الفائدة من ذلك فقال:

ص: 78

"ويستفاد من معرفته ترجيح بعض الأسانيد على بعض وتمييز ما يصلح للاعتبار مما لا يصلح".

ثم نقل عن الحاكم مجموعة مما قيل فيه: أوهى الأسانيد.

(46)

النكتة الرابعة (ص503) :

تضمنت شرحا وإعرابا لقول ابن الصلاح (وهلم جرا".

(47)

النكتة الخامسة (ص504) :

جواب عن سؤال قد يوجه إلى تصرف ابن الصلاح حيث قال في أول كتابه: "إن الحديث ينقسم على ثلاثة أقسام) ثم سمى الأقسام الثلاثة أنواعا ثم ذكر بعد ذلك أشياء أخرى سماها أنواعا.

فكأن سائلا قال: أين دعوى الحصر في الثلاثة.

قال الحافظ: "والجواب أن هذه الأنواع التي يذكرها بعد الثلاثة المراد بها أنواع علم الحديث لا أنواع أقسام الحديث".

وحاصله: أن هذه الأنواع في الحقيقة ترجع على تلك الثلاثة، منها ما يرجع إلى أحدها ومنها ما يرجع إلى المجموع.

ص: 79

النوع الربع: المسند

لم ينكت فيه الحافظ على ابن الصلاح.

ص: 80

النوع الخامس: المتصل

وفيه نكتة واحدة على ابن الصلاح:

(48)

وهذه النكتة فيها بيان اللغات في كلمة (متصل) الواردة في كلام ابن الصلاح (ص510) :

قال الحافظ: "قلت: ويقال له الموتصل وهي عبارة الشافعي ثم قال: وهو عبارة عما سمعه كل راو من شيخه في سياق الإسناد من أوله إلى منتهاه".

فهو أعم من المرفوع.

ثم قال: "اعلم أن الشيخ أول ما ذكر ما ينظر فبه إلى الإسناد والمتن معا وهو المسند، ثم تلاه بما ينظر فيه إلى الإسناد فقط وهو الاتصال، فكان ينبغي أن يتلوه بما ينظر فيه إلى الإسناد وهو الانقطاع؟ ولكنه كما قلنا غير مرة إنه لم يراع فيه تحسين الترتيب".

ص: 81

النوع السادس: المرفوع

وفيه نكتتان فقط:

(49)

النكتة الأولى (ص511) :

وفيها بيان ثم تعقب على قول ابن الصلاح في المرفوع: "وهو والمسند عند قوم سواء".

قال الحافظ: "ويعني ابن عبد البر، فكان ينبغي أن يذكر نظير هذا في (المتصل) ولا فرق.

(50)

النكتة الثانية (ص511) :

اشتملت على تعقب على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطيب: أن المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، ثم قال: فخصه بالصحابة رضي الله عنهم، فخرج عنه مرسل التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الحافظ: "يجوز أن يكون الخطيب أورد ذلك على سبيل المثال لا على سبيل التقييد، فلا يخرج عنه بشيء، وعلى تقدير أن يكون أراد جعل ذلك قيدا، فالذي يخرج عنه أعم من مرسل التابعي، بل يكون كل ما أضيف إلى النبي صلى الله علي وسلم لا يسمى مرفوعا إلا إذا ذكر فيه الصحابي. والحق خلاف ذلك. بل الرفع - كما قررنا - إنما ينظر فيه إلى المتن دون الإسناد.

ص: 82

النوع السابع: الموقوف

وفيه نكتتان فقط:

(51)

النكتة الأولى (ص512) :

فيها توضيح وتكميل لقول ابن الصلاح في الموقوف: "هو ما يروى عن الصحابة رضي الله عنهم من أقوالهم وأفعالهم".

قال الحافظ: "المراد بالأقوال والأفعال ما خلت به عن قرينة تدل على أن حكم ذلك الرفع".

وأما الأفعال المجردة فهل تكون أحكاما عند من يحتج بقول الصحابي أم لا؟ ثم إنه سكت عما يقال أو يعمل بحضرتهم فلا ينكرونه.

(52)

النكتة الثانية (ص513) :

تضمنت شرحا لغويا وتوضيحا وتكميلا لقول ابن الصلاح: (وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر".

قال الحافظ: "هذا قد وجد في عبارة الشافعي في مواضع، والأثر في الأصل العلامة والبقية والرواية".

ونقل النووي عن أهل الحديث أنهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف معا.

ص: 83

النوع الثامن: المقطوع

وفيه ثمان نكت:

(53)

النكتة الأولى (ص514) :

فيها ضبط لغوي لكلمتي مقاطع ومقاطيع الواردتين في قول ابن الصلاح ثم إضافة فائدة كتابة المقاطيع.

قال الحافظ: "والمنقول عن جمهور البصريين من النحاة إثبات الياء جزما وعن الكوفيين جواز إسقاطها".

وذكر الخطيب أن فائدة كتابة المقاطيع ليتخير المجتهد من أقوالهم ولا يخرج عن جملتهم.

(54)

النكتة الثانية (ص514) :

فيها بيان لمن أبهمهم ابن الصلاح في قوله: "وقد وجد التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول وفي كلام الإمام الطبراني والشافعي وغيرهما".

قال الحافظ: "عنى بغيرهما الدارقطني والحميدي، فقد وجد التعبير في كلامهما بالمقطوع في مقام المنقطع".

(55)

النكتة الثالثة (ص515) :

فيها استدراك على قول ابن الصلاح: "قول الصحابي: كنا نفعل هذا" وذكر ابن الصلاح في اعتباره موقوفا أو مرفوعا مذهبين.

قال الحافظ: "وقد أهمل مذاهب) ثم ذكر ثلاثة مذاهب:

أولها أنه مرفوع مطلقا. والثاني والثالث فيهما تفصيل.

ص: 84

ثم أعقب ذلك بثلاثة تنبيهات كلها تدور حول مواقف الصحابة وتصرفاتهم من أقوال وأفعال وأحكام ذلك.

(56)

النكتة الرابعة (ص 518) :

دفع لاعتراض أورده مغلطاي على قول ابن الصلاح: "وذكر الخطيب نحو ذلك (يقصد حديث المغيرة كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافير) قال مغلطاي: "إنما رواه الخطيب من حديث أنس".

قال الحافظ: "هو اعتراض ساقط؛ لأن المصنف قصد أن الحاكم والخطيب ذكرا ذلك من قبيل الموقوف، وأن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وقد حقق المناط فيه بما حاصله أن له جهتين:

أ- جهة الفعل وهو صادر من الصحابة فيكون موقوفا.

ب- جهة التقرير وهي مضافة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا.

(57)

النكتة الخامسة (ص520) :

اشتملت على بيان ثم تكميل لقول ابن الصلاح: "وخالف في ذلك (يعني قول الصحابي أمرنا بكذا ونحوه يكون مرفوعا) فريق منهم الإسماعيلي".

قال الحافظ: "من الفريق المذكور أبو الحسن الكرخي من الحنفية ثم ذكر الحافظ شبهته وردها".

ثم أتبع الحافظ ذلك بأربعة تنبيهات تدور حول هذه الصيغ وأحكامها.

(58)

النكتة السادسة (ص523) :

تضمنت بيانا لمذاهب العلماء في قول الصحابي: من السنة كذا. حيث قال ابن الصلاح: "الأصح أنه مرفوع".

ص: 85

نقل الحافظ أنه مذهب الشافعي وغيره.

قال: "ومقابل الأصح خلاف الصيرفي والكرخي والرازي وابن حزم وجماعة من العلماء وعزاه إمام الحرمين إلى المحققين، ومستندهم: أن اسم السنة متردد بين سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة غيره".

قال الحافظ: "وأجيب بأن احتمال إرادة النبي صلى الله عليه وسلم أظهر لوجهين" فذكرهما.

ثم أضاف الحافظ ثلاثة تنبيهات اثنان منها حول إضافة الصحابي السنة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الجمهور يرون ذلك مرفوعا قطعا.

وحكى الحاكم الإجماع على ذلك ونفى البيهقي الخلاف فيه.

والثالث: حول حكم ما نسب الصحابي فاعله إلى الكفر أو العصيان.

قال فهذا ظاهره أن له حكم الرفع ويحتمل أن يكون موقوفا لجواز حوالة الإثم على ما ظهر له من القواعد.

(59)

النكتة السابعة (ص530) :

فيها تفصيل لقول ابن الصلاح: "ما قيل إن تفسير الصحابي رضي الله عنه مسند إنما هو في تفسير يتعلق بسبب نزول الآية أو نحو ذلك".

ذكر الحافظ أن ابن الصلاح تبع في ذلك الخطيب.

أما الحاكم فأطلق النقل عن البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي حديث مسند.

قال الحافظ: "والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه ولا منقولا عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا فلا. كالإخبار عن الأمور الماضية

وعن الأمور الآتية، والإخبار عن عمل له ثواب مخصوص أو عقاب

ص: 86

(60)

النكتة الثامنة (ص535) :

تضمنت إضافة إلى قول ابن الصلاح (من قبيل المرفوع ما قيل عند ذكر الصحابي: يرفعه أو يبلغ به أو ينميه أو رواية".

أضاف: قوله: يرويه أو يرفعه أو مرفوعاً أو يسنده. وكذا قوله رواه

وضرب مثالاً للأخير. ثم أتبع ذلك بتنبيهين:

أحدهما: سؤال وهو ما الحكمة في عدول التابعي عن قول الصحابي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوه.

ثانيهما: قوله: سكت ابن الصلاح عن قول الصحابي: عن النبي صلى الله عليه وسلم يرفعه وهو في حكم قوله عن الله عز وجل. وضرب لذلك مثلا.

ص: 87

النوع التاسع: المرسل

وفيه ثمان نكت:

(61)

النكتة الأولى (ص540) :

فيها توجيه ونوع نعقب ثم إضافة حول قول ابن الصلاح - في تعريف المرسل – "وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم كعبيد الله بن عدي بن الخيار ثم ابن المسيب وأمثالهما".

قال الحافظ: "ليس المراد حصر ذلك في القول بل لو ذكر الفعل أو التقرير بأي صيغة كان داخلا فيه.

وإنما خص القول لكونه أكثر.

والأولى تعبير بالإضافة لكونها أشمل".

(62)

النكتة الثانية (ص542) :

فيها استدراك وإضافات على قول ابن الصلاح بعد أن عرف المرسل مخصصا إياه في هذا التعريف بكبار التابعين: "والمشهور التسوية بين التابعين)

قال الحافظ: "لم يمعن المؤلف في الكلام على المرسل في حكاية الخلاف في حده والتفريع عليه وقد جمعت كثيرا من أقوال أهل العلم يحتاج إليها المحدث وغيره".

ثم ذكر الحافظ: أن أصل المرسل مأخوذ من الإطلاق وعدم المنع، وذكر قولين آخرين في مأخذه.

ثم قال: "وأما حده فاختلفت عباراتهم فيه على أربعة أوجه".

ص: 88

فذكرها ومنها: "هو ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير تقييد بالكبير. قال وهو مذهب الجمهور".

ثم تعرض لذكر المرسل هل يحتج به أو لا؟

أبلغ الأقوال فيه إلى ثلاثة عشر قولا.

منها: أنه يقبل مطلقا.

ومنها: أنه يرد مطلقا.

وبقيتها فيها شروط وتقييدات للقبول.

ثم تعرض لبعض الأسباب التي تحمل المرسلين على الإرسال عن الثقة.

ثم تساءل هل يجوز تعمد الإرسال أو يمنع؟

فأجاب بأنه إذا كان شيخ المرسل عدلا جاز بلا خلاف. وإذا كان غير عدل منع بلا خلاف ثم ذكر صورتين أخريين محتملتين للجواز والمنع.

(63)

النكتة الثالثة (ص559) :

تضمنت رداً على اعتراض وجهه مغلطاي والبلقيني على ابن الصلاح حيث عد أبا حازم من صغار التابعين.

فاعترضا عليه بأن أبا حازم ليس من صغار التابعين، فقد سمع من الحسن بن علي وأبي هريرة وغيرهما.

قال الحافظ: وهو اعتراض فيه نظر، لأن ابن الصلاح إنما أراد أبا حازم سلمة بن دينار المدني وهو لم يلق من الصحابة غير سهل بن سعد وأبي أمامة رضي الله عنهما فقط. وأما الذي سمع من الحسن بن علي رضي الله عنهما فهو أبو حازم الأشجعي وهو من مشايخ الزهري.

ص: 89

(64)

النكتة الرابعة (ص560) :

فيها اعتذار عن ابن الصلاح حيث اعترض عليه البلقيني في قوله: "وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمي المنقطع مرسلا".

بأن هذا أصل يتفرع عليه ما ذكر أنه يتفرع منه.

قال الحافظ: "ويظهر لي أن ابن الصلاح لما رأى كثرة القائلين من المحدثين بأن المنقطع لا يسمى مرسلا، لأن المرسل عندهم يختص بما ظن منه سقوط الصحابي فقط جعل قول من قال منهم ان رواية التابعي الصغير إنما تسمى منقطعة لا مرسلة مفرعا عنه".

(65)

النكتة الخامسة (ص561) :

فيها تعقب على ابن الصلاح حيث قال: "إذا قيل في الإسناد عن رجل أو عن شيخ ونحوه فالذي ذكره الحاكم أنه لا يسمى مرسلا بل منقطعا".

تعقبه الحافظ قائلا: فيه أمران:

أحدهما: أنه لم ينقل كلام الحاكم على وجهه بل أخل منه بقيد وذلك أن كلام الحاكم يشير إلى تفصيل فيه وهو:

إن كان لا يروى إلا من طريق واحدة مبهمة فهو يسمى منقطعا وإن روي من طريق مبهمة وطريق مفسرة فلا تسمى منقطعة لمكان المفسرة. ثم نقل عن الحاكم مثالا لذلك في نفس الموضوع.

الثاني: لا يخفى أن صورة المسألة أن يقع ذلك من غير التابعي ثم فصل فيه الحافظ تفصيلا لا يتسع المقام لذكره.

ص: 90

(66)

النكتة السادسة (ص565) :

ضمّنها الحافظ جوابا على اعتراض على قول ابن الصلاح: "حكم المرسل حكم الحديث الضعيف".

كيف يقول هذا فيما يرسله أئمة التابعين وقد قرر في تعليقات البخاري الجازمة بأنها صحيحة على من علقها عنهم؟

أجاب الحافظ عن ابن الصلاح: بأن البخاري اختص بذلك لأنه التزم الصحة في كتابه بخلاف غيره من أئمة التابعين فإنهم لم يلتزموا بذلك. ثم اتبع الجواب بشيء كمن التعليل والتفصيل.

(67)

النكتة السابعة (ص566) :

أوردها الحافظ دفاعا عن مذهب الشافعي في عدم الاحتجاج بالمرسل إلا أن يصح بمجيئه من وجه آخر. ذكر ذلك ابن الصلاح في كتابه.

فحكى الحافظ اعتراضا على هذا المذهب نسبه لجماعة من الحنفية وغيرهم وقال حجتهم أن الذي يأتي من وجه إما أن يكون مرسلا أو مسندا. إن كان مرسلا فيكون ضعيفا انضم إلى ضعيف فيزداد ضعفا.

ثم أجاب: أن هذا ظاهر على قواعد المحدثين، وحاصله أن المجموع حجة لا مجرد المرسل وحده ولا المنضم وحده؛ فإن حالة الاجتماع تثير ظنا غالبا وهذا شأن لكل ضعيفين اجتمعا، ونظَّر ذلك بخبر الواحد إذا احتفت به القرائن فإنه يفيد العلم مع أنه لا يفيد العلم بمجرده ولا القرائن بمجردها.

ثم أضاف تفاصيل ترتبط بهذه النكتة.

(68)

النكتة الثامنة (ص567) :

حوت ردا على اعتراض أورده مغلطاي على قول ابن الصلاح:

ص: 91

"إن سقوط الاحتجاج بالمرسل هو المذهب الذي استقر عليه جماهير حفاظ الحديث".

الاعتراض بأن ابن جرير الطبري ذكر أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل حتى جاء الشافعي فأنكره.

قال الحافظ: "لكنه مردود على مدعيه (يعني الإجماع) ثم نقل عن جماعة من أئمة التابعين وأتباعهم كابن المسيب وابن سيرين وشعبة وأقرانه التصريح بعدم الاحتجاج بالمرسل وكلهم قبل الشافعي. قال ونقله الترمذي عن أكثر أهل الحديث، ثم ذكر الحافظ تفاصيل أخرى تدور حول قبول المرسل مطلقا ورده مطلقا وقبول بعضهم له بشروط".

ص: 92

النوع العاشر: المنقطع

وفيه نكتتان فقط:

(69)

النكتة الأولى (ص572) :

أودعها الحافظ انتقادا لابن الصلاح من جهة ثم دفاعا عنه من جهة أخرى وذلك أن ابن الصلاح ذكر في أمثلة المنقطع رواية عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن حذيفة حديث: "إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين

" الحديث.

ثم قال: "فهذا الإسناد إذا تأمله الحديثي ظنه متصلا".

فتعقبه الحافظ بأن هذا المثال إنما يصلح للحديث المدلس؛ لأن كل راو من رواته قد لقي شيخه فيه وسمعه منه وإنما طرأ الانقطاع فيه من قبل التدليس.

ثم ذكر الحافظ أن بعضهم ظن أن ابن الصلاح أراد بقوله: "حديثي) المحدث، فكان ينبغي أن يقول غير الحديثي لأن المحدث إذا نظر في إسناد فيه مدلس قد عنعنه لم يحمله على الاتصال.

قال الحافظ: "إنما أراد بقوله: الحديثي المبتدئ وهذا هو اللائق بأن يحمل كلامه عليه".

(70)

النكتة الثانية (ص573) :

عبارة عن استدراك على قول ابن الصلاح: "ومنها ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفا عليه".

ص: 93

قال الحافظ: "فات المصنف من حكاية الخلاف في المنقطع ما قاله الكيا الهراسي: "إن مصطلح المحدثين أن المنقطع ما يقول فيه الشخص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير إسناد أصلا والمرسل ما يقول فيه حدثني فلان عن رجل".

ثم قال الحافظ: قال ابن الصلاح في فوائد رحلته: "وهذا لا يعرف عن أحد من المحدثين ولا عن غيرهم وإنما هو من كيسه".

أقول: "الظاهر أن هذا هو السبب في إهمال ابن الصلاح لنقل قول الكيا الهراسي هذا.

ثم إن الحافظ لاحظ على ابن الصلاح أنه لم يتعرض لحكم المنقطع والخلاف في قبوله ورده وأشار إلى بعض الأقوال فيه".

ص: 94

النوع الحادي عشر: المعضل

وفيه سبع عشرة نكتة:

(71)

النكتة الأولى (ص575) :

تضمنت تعقبا على ابن الصلاح حيث ذكر تعريف المعضل فقال: "هو عبارة عن الإسناد الذي سقط منه اثنان فصاعدا".

فنقل الحافظ عن جماعة من أئمة الحديث إطلاق المعضل على ما ليس فيه سقط البتة.

ثم عقب تلك النقول بقوله: "فإذا تقرر هذا فإما أن يكونوا يطلقون المعضل لمعنيين أو يكون المعضل الذي عرَّف به المصنف وهو المتعلق بالإسناد بفتح الضاد، والذي نقلناه من كلام هؤلاء الأئمة بكسر الضاد ويعنون به المستغلق الشديد، وبالجملة فالتنبيه على ذلك كان متعينا".

(72)

النكتة الثانية (ص580) :

تضمنت ردا لاعتراض أورده مغلطاي على ابن الصلاح حينما تكلم عن كلمة معضل - بفتح الضاد - واستشكل مأخذها من حيث اللغة ثم فرق بينها وبين كلمة معضل - بكسر الضاد - فقال: "ولا التفات في ذلك إلى معضل - بكسر الضاد - وإن كان مثل عضل في المعنى".

قال الحافظ: "اعترض عليه مغلطاي فقال: "كأنه يريد أن كسر الضاد من معضل ليس عربيا".

ص: 95

فتعقبه الحافظ بقوله: "ولم يرد ابن الصلاح نفي ذلك مطلقا وإنما أراد أنه لا يؤخذ منه معضل بفتح الضاد لأن معضل - بكسر الضاد - من رباعي قاصر والكلام إنما هو في رباعي متعد".

(73)

النكتة الثالثة (ص581) :

كانت توضيحا لقول ابن الصلاح: "وإذا روى تابع تابعي حديثا موقوفا وهو حديث متصل الإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جعله الحاكم نوعا من المعضل".

قال الحافظ: "مراده بذلك تخصيص القسم الثاني من قسمي المعضل بما اختلف الرواة فيه على التابعي بأن يكون بعضهم وصله مرفوعا وبعضهم وقفه على التابعي بخلاف القسم الأول فإنه أعم من أن يكون له إسناد آخر متصل أم لا".

(74)

النكتة الرابعة (ص583) :

فيها توجيه لقول ابن الصلاح فيما يتعلق بالإسناد المعنعن: "وكاد ابن عبد البر أن يدعي إجماع أئمة النقل على ذلك". يعني على أنه متصل كما هو ظاهر سياقه.

قال الحافظ: "إنما عبر ابن الصلاح بقوله: "كاد) ؛ لأن ابن عبد البر إنما جزم بإجماعهم على قبوله، ولا يلزم منه إجماعهم على أنه من قبيل المتصل".

(75)

النكتة الخامسة (ص583) :

كانت انتقادا على ابن الصلاح حيث نقل عن أبي عمرو الداني إجماع أئمة النقل على قبول الإسناد المعنعن.

قال الحافظ: "إنما أخذه الداني من كلام الحاكم ولا شك أن نقله عن الحاكم أولى، لأنه من أئمة الحديث وقد صنف في علومه وابن الصلاح كثير النقل من كتابه فكيف نزل عنه إلى النقل عن الداني".

ص: 96

وأعجب من ذلك أن الخطيب قاله في الكفاية التي هي معول المصنف في هذا المختصر.

وهذا يدل على أن أسلافنا من علماء المسلمين ما كانوا يقتصرون على العلو في الإسناد من الأشخاص فحسب بل حتى من الكتب، فينبغي في نظرهم أن يكون استقاء المعلومات من مصادرها الأصلية ولا سيما كتب أهل الاختصاص بالفن الذي تؤخذ منه تلك المعلومات.

ثم لخص الحافظ كلام ابن الصلاح فيما يتعلق بالعنعنة في ثلاث حالات ثم أضاف حالة رابعة خفية جدا قال: لم ينبه عليها أحد من المصنفين في علوم الحديث مع شدة الحاجة إليها وهي أنها ترد ولا يتعلق بها حكم باتصال أو انقطاع بل يكون المراد بها سياق قصة سواء أدركها الناقل أو لم يدركها ويكون هناك شيء محذوف مقدر تقديره عن قصة فلان أو شأن فلان ثم ضرب لذلك أربعة أمثلة.

(76)

النكتة السادسة (ص590) :

فيها تقييد ثم إيضاح لما نقله ابن الصلاح عن مالك أنه يسوي بين (عن) و (أن) وأن أحمد يفرق بينهما.

قال الحافظ: "ليس كلام كل منهما على إطلاقه وذلك يتبين من نص سؤال كل منهما عن ذلك".

ثم ذكر صيغة السؤال الموجه إلى كل واحد منهما، ثم ذكر للفظة (أن) حالتين تتفق إحداهما مع (عن) وتنفرد عنها في الحالة الثانية ثم ضرب لذلك أمثلة.

(77)

النكتة السابعة (ص594) :

كانت ضبطا لغويا للفظة (البرديجي) الواردة في كلام ابن الصلاح وبيان أصل نسبتها وأنها إلى قرية برديج نقل ضبطها عن حاشية للمصنف وعن

ص: 97

(العباب) للصاغاني، وبين أن من نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح الباء على الحكاية ومن سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء.

(78)

النكتة الثامنة (ص594) :

تضمنت ملاحظة على ابن الصلاح حيث نقل عن ابن عبد البر كلاما يتعلق بالإسناد المتصل عن الصحابي إذا رواه الصحابي بأي لفظ: "سمعت) أو غيرها فكلها عند العلماء سواء.

قال الحافظ: "إن ابن الصلاح حذف فيه كلام ابن عبد البر لكني رجعت إلى التمهيد مقارنا بينه وبين ما نقله ابن الصلاح فوجدت أنه حذف جملة واحدة من آخر الكلام كله".

والذي يبدو لي أن الحافظ قال: "حذف فيه من كلام ابن عبد البر فحصل تصرف من النساخ يخل بكلام الحافظ" - والله أعلم.

(79)

النكتة التاسعة (ص595) :

تضمنت ردا على اعتراض أورد على قول ابن الصلاح: "وقد قيل: أن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم علي ابن المديني والبخاري وغيرهما (يعني اشتراط اللقاء وعدم الاكتفاء بالمعاصرة بين الراوي وشيخه".

قال الحافظ: "ادعى بعضهم أن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه لا في أصل الصحة، وأخطأ في هذه الدعوى، بل هذا شرط في أصل الصحة فقد أكثر تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك وهذا المذهب هو مقتضى كلام الشافعي، ثم نقل من الرسالة للشافعي من كلامه ومن نقله عن العلماء ما يؤيد مذهب البخاري ومن معه ويرجحه على مذهب مسلم".

(80)

النكتة العاشرة (ص598) :

فيها توضيح لقول ابن الصلاح: "وهذا الحكم لا أراه يستمر - بعد

ص: 98

المتقدمين فيما وجد من المصنفين مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه ذكر فلان قال فلان ونحو ذلك".

قال الحافظ: "يعني بالمصنفين غير المحدثين فتبين أن ما وجد في عبارات المتقدمين من هذه الصيغ فهو محمول على السماع بشرطه إلا من عرف من عادته استعمال اصطلاح حادث فلا".

(81)

النكتة الحادية عشرة (ص599) :

فيها رد لاعتراض على ابن الصلاح ثم إضافة وتفصيل لقول ابن الصلاح فيما يتعلق بتعليقات البخاري: "والبخاري قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفا من جهة الثقات".

قال الحافظ: "فاعترض عليه مغلطاي بأن هذا الكلام يحتاج إلى تثبت، فإني لم أجده لغيره".

قال الحافظ: "قد سبقه إلى ذلك الإسماعيلي ومنه نقل ابن الصلاح كلامه". ونقل الحافظ من كتاب المدخل إلى المستخرج للإسماعيلي ثلاثة أوجه لتعليقات البخاري منها: أن لا يكون قد سمعه عاليا وهو معروف من جهة الثقات عن ذلك المروي عنه فيقول: قال فلان مقتصرا على صحته عنه وشهرته من جهته".

قال الحافظ: "من تأمل تعليقات البخاري حيث لم تتصل لم يجدها تكاد أن تخرج عن هذه الأوجه التي ذكرها الإسماعيلي"

ثم ذكر الحافظ بعد ذلك الأسباب التي حملت البخاري على التعليق منها: أن يكون أوردها في معرض المتابعة والاستشهاد، وأحال على كتابه (تغليق التعليق) في تفاصيل ذلك.

(82)

النكتة الثانية عشرة (ص601) :

تضمنت تأييدا لانتقاد ابن الصلاح لأحد علماء المغرب وذلك أن ابن الصلاح حكى عن هذا العالم أنه سوى بين قول البخاري (قال فلان) و (قال لي فلان) في أن كلا منهما ظاهر في التعليق ثم رد عليه.

ص: 99

فأضاف الحافظ إلى قول ابن الصلاح قوله: "ولم يصب هذا المغربي في التسوية بين قوله (قال فلان) وقوله (قال لي فلان) ، لأن قال لي مثل التصريح بالسماع و (قال) المجردة ليست صريحة أصلا".

(83)

النكتة الثالثة عشرة (ص386) :

حوت دفاعا عن قول ابن الصلاح: "وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار أو تعليق الطلاق فتعقبه البلقيني بأن أخذه من تعليق الجدار ظاهر أما تعليق الطلاق ونحوه فليس من هذا الباب بل لتعليق أمر على أمر"

ثم قال: "لا أن يريد به قطع اتصال حكم التنجيز باللفظ لو كان منجزا".

قال الحافظ: "وهذا هو الذي يتعين مرادا للمصنف".

(84)

النكتة الرابعة عشرة (ص388) :

فيها تعقب عن ابن الصلاح حيث حكى عن الخطيب مذاهب العلماء في تعارض الوصل والإرسال وأن المحدثين يرون أن الحكم للإرسال، وعن بعض العلماء أن الحكم للأكثر، وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ.

فتعقبه الحافظ بنقول عن جماعة من العلماء منهم ابن دقيق العيد والعلائي بأنه ليس لأئمة الحديث في هذا قانون مطرد، بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح. قال الحافظ:"وعلى هذا فيكون في كلام ابن الصلاح إطلاق في موضع التقييد".

(85)

النكتة الخامسة عشرة (ص605) :

تضمنت استشكالا من الحافظ على ابن الصلاح حيث أورد البحث في تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف في تفاريع المعضل مع أنه قسم مستقل قال: ولو أنه ذكره في تفاريع المعلل لكان حسنا وإلا فمحله زيادة الثقات. ثم اعتذر عن ابن الصلاح بكلام له شيء من الوجاهة.

(86)

النكتة السادسة عشرة (ص605) :

قام الحافظ بدفع اعتراض من جهة وتعقب من جهة أخرى على ابن الصلاح

ص: 100

حيث مثّل لما تعارض فيه الوصل والإرسال بحديث: "لا نكاح إلا بولي". حيث وصله جماعة عن أبي إسحاق السبيعي وأرسله شعبة وسفيان الثوري.

فاعترض عليه بعض العلماء بأن التمثيل بهذا الحديث لا يصح؛ لأن الرواة لم تتفق على إرساله عن شعبة وسفيان عن أبي إسحاق بل رواه النعمان بن عبد السلام عن شعبة وسفيان موصولا.

قال الحافظ: "والجواب أن حديث النعمان هذا شاذ مخالف للحفاظ الأثبات من أصحاب شعبة وسفيان، والمحفوظ عنهما أنهما أرسلاه".

ثم حكى ابن الصلاح أن البخاري رجح فيه الوصل على الإرسال، لأنه زيادة من ثقة.

فتعقبه الحافظ بأن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الواصل معه زيادة ثقة ليست مع المرسل بل بما ظهر له من قرائن الترجيح وذكر الحافظ بعض تلك القرائن.

(87)

النكتة السابعة عشرة (ص391) :

اشتملت على تعقب على ابن الصلاح حيث حكى عن الخطيب أنه رجح الوصل على الإرسال عند التعارض إذا كان الراوي عدلا ضابطا

ثم قال وما صححه هو الصحيح في الفقه وأصوله.

فتعقبه الحافظ بأن الذي رجحه الخطيب شرطه أن يكون الراوي عدلا ضابطا، وأما الفقهاء والأصوليون، فيقبلون ذلك من العدل مطلقا وبين الأمرين فرق كبير.

ثم انتقد من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا وفسر الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا منه ثم قالوا: تقبل الزيادة من الثقة مطلقا في المتن أوالإسناد. قال الحافظ: "وفي هذا تناقض واضح".

ثم وضّح أن زيادة الثقة لا تقبل دائما. ومن أطلق ذلك من الأصوليين والفقهاء فلم يصب.

ص: 101

النوع الثاني عشر: معرفة التدليس

وفيه سبع نكت:

(88)

النكتة الأولى (ص614) :

كانت شرحا لكلمة (التدليس) الواردة في كلام ابن الصلاح وبيان لاشتقاقها، وأنها من الدلس وهو الظلام ثم بيان لوجه تسميته بالتدليس:

(89)

النكتة الثانية (ص614) :

فيها اعتراض على تعريف ابن الصلاح لتدليس الإسناد بقوله: "أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما سماعه منه أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمع منه".

اعترض الحافظ على قوله: "أو عمن عاصره) بأنه ليس من التدليس في شيء، وإنما هو المرسل الخفي.

ثم نقل عن ابن القطان صاحب الوهم والإيهام بأنه فرق بين التدليس والإرسال الخفي بأن التدليس مختص بالرواية عمن له منه سماع بخلاف الإرسال الخفي، وقد سبق القطان إلى التفرقة بينهما البزار.

ثم إن العراقي حكى كلم البزار وابن قطان وصوب تعريف ابن الصلاح وقال: "إنه هو المشهور عن أهل الحديث".

فتعقبه الحافظ وصوب تعرفهما وتفرقتهما بين المرسل الخفي والتدليس، وأنكر ما ادعاه العراقي بأن التدليس الذي ذكره ابن الصلاح هو المشهور عند المحدثين، ونقل عن الخطيب ما يؤيد كلام ابن قطان ومن معه.

ص: 102

(90)

النكتة الثالثة (ص615) :

فيها لفت نظر إلى ما يوهم التقييد في تعريف ابن الصلاح لتدليس الشيوخ حيث قال: "وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه، أو ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف".

قال الحافظ: "ليس قوله بما لا يعرف به قيدا فيه بل إذا ذكره بما يعرف به إلا أنه لم يشتهر به كان ذلك تدليسا، ثم ضرب مثالا لذلك من تصرف الخطيب.

(91)

النكتة الرابعة (ص624) :

ضمت تعقبا على قول ابن الصلاح فيما يتعلق بتدليس الإسناد: "ومن شأنه أن لا يقول في ذلك: أخبرنا فلان وحدثنا فلان وإنما يقول: قال فلان أو عن فلان ونحو ذلك".

فتعقبه الحافظ بقوله: "وقد يقع التدليس بحذف الصيغ كلها كما في المثال الذي ذكره المصنف وإنما نبهت عليه لأنه ليس داخل في عبارته".

والمثال الذي ذكره المصنف هو أن ابن عيينة قال عند أصحابه (الزهري) فقيل له: حدثكم الزهري؟ فأعاد فأعيد السؤال فقال: "م أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري. حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري.

(92)

النكتة الخامسة (ص624) :

اشتملت على تأييد لاعتراض أورد على ابن الصلاح حيث قال: "أن ما رواه المدلس بلفظ محتمل حكمه حكم المرسل".

قال المعترض: "إن البزار قال: إن من كان لا يدلس إلا عن الثقات كان تدليسه عند أهل العلم مقبولا، وأيد الحافظ قول هذا المعترض بأن أبا الفتح

ص: 103

الأزدي وابن حبان وابن عبد البر قد صرحوا بمثل ما نقل عن البزار خصوصا في تدليس ابن عيينة"

ثم اتبع الحافظ ذلك بتنبيه حول اختلاف العلماء في تصريح المدلس بالتحديث وعدم عدم تصريحه، نقل ذلك عن ابن القطان.

وتعقبه في إطلاقه القبول عند التصريح بالسماع بأن المدلس قد يدلس الصيغة فيرتكب المجاز كما يقول مثلا: حدثنا وينوي حدث قومنا أو أهل قريتنا، ثم ذكر لذلك أمثلة.

(93)

النكتة السادسة (628) :

كانت ردا على المعافى النهرواني حيث اتهم شعبة بالتدليس.

وذلك عندما ذكر ابن الصلاح أن شعبة كان من أشد الناس ذما للتدليس، فذكر الحافظ: أن المعافى النهرواني اتهم شعبة بالتدليس رغم تشدده وذمه له، فرد ذلك عليه الحافظ وأقام الأدلة على وهم المعافى وخطئه في حق شعبة رحمه الله.

(94)

النكتة السابعة (ص634) :

تضمنت تعقبا على ابن الصلاح حيث ذكر حكم ما رواه المدلس وأن حكمه القبول إذا رواه بلفظ مبين للاتصال نحو (سمعت) و (حدثنا".

وذكر جماعة من المحدثين الثقات الذين خرج لهم في الصحيحين وغيرهما.

قال الحافظ: "أورد المصنف هذا محتجا به على قبول رواية المدلس إذا صرح وهو يوهم أن الذي في الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث المدلسين مصرح في جميعه وليس كذلك، بل في الصحيحين وغيرهما جملة كثير من أحاديث المدلسين بالعنعنة".

ثم قال: "قد جزم المصنف في موضع آخر وتبعه النووي وغيره بان

ص: 104

ما كان في الصحيحين وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين فهو محمول عل ثبوت سماعه من جهة أخرى"

وذكر أنه توقف في ذلك بعض المتأخرين، صدر الدين بن المرحل وابن دقيق العيد وساق كلامهما بهذا الصدد.

ونقل عن المزي بأنه ليس لمن يدعي ذلك حجة إلا حسن الظن بالشيخين.

ثم قال: "وليس الأحاديث التي في الصحيحين بالعنعنة عن المدلسين كلها في الاحتجاج، فيحمل كلامهم هنا على ما كان منها في الاحتجاج فقط، وأما ما كان في المتابعات فيحتمل أنه حصل التسامح في تخريجها"

ثم ذكر بعد ذلك مراتب المدلسين الذين روى لهم البخاري ومسلم وجعلهم في ثلاث مراتب، ثم ألحق بها قسمين لمن دلس في خارج الصحيحين وسرد أسماء الجميع.

وفي نهاية ذلك نبه على أنه يلحق بقسم تدليس الشيوخ تدليس البلدان، كما إذا قال المصري:"حدثني فلان بالأندلس، وأراد موضعا بالقرافة وحكم هذا النوع عنده الكراهة؛ لأنه يدخل في التشبع وإيهام الرحلة في طلب الحديث"

ص: 105

النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ

وفيه أربعة نكت:

(95)

النكتة الأولى (ص652) :

فيها اعتراض على ابن الصلاح ثم اعتذار عنه حيث ذكر ابن الصلاح تعريفات الشافعي والخليلي والحاكم للشاذ.

فبين الحافظ وجوه التفاوت بين تعريفاتهم من حيث العموم والخصوص، كما بين امتياز تعريف الشافعي على الأخيرين، ثم قال ابن الصلاح:"أما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال فيه".

قال الحافظ: "فيه نظر وعلى المصنف إشكال أشد منه؛ وذلك أنه يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا ويقول: إنه لو تعارض الوصل والإرسال قدم الوصل مطلقا وإن كان رواة الإرسال أكثر أو أقل أحفظ أم لا"

ويختار في تفسير الشاذ أنه الذي يخالف راويه من هو أرجح منه، وإذا كان راوي الإرسال أحفظ ممن روى الوصل مع اشتراكهما في الثقة فقد ثبت كون الوصل شاذا فكيف يحكم له بالصحة مع شرطه في الصحة أن لا يكون شاذا؟

قال: "هذا غاية في الإشكال ثم قال: يمكن أن يجاب عنه بأن اشتراط نفي الشذوذ في شرط الصحة إنما يقوله المحدثون وهم القائلون بترجيح رواية الأحفظ إذا تعارض الوصل والإرسال.

والمصنف يأخذ بقول الفقهاء والأصوليين وذلك أنهم لا يشترطون نفي الشذوذ في شرط الصحيح وبهذا يرتفع الإشكال".

ص: 106

(96)

النكتة الثانية (ص654) :

وافق فيها شيخه العراقي في اعتراض أورده على دعوى ابن الصلاح أن مالكا تفرد عن الزهري بحديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه مغفر.

فتعقبه العراقي بأنه روى الحديث غير مالك عن الزهري كمعمر وابن أخي الزهري وذكر آخرين، ثم حكى عن ابن العربي أنه قال: رويته من ثلاث عشرة طريقا غير طريق مالك. فأقره الحافظ على هذا التعقب. ثم أورده من خمس عشرة طريقا ذاكرا مراتبها وما فيها من العلل، ثم أردف ذلك بقوله:"وقول ابن العربي أنه رواه من طرق غير طريق مالك إنما المراد به في الجملة سواء صح أو لم يصح فلا اعتراض عليه".

(97)

النكتة الثالثة (ص672) :

كانت دلالة على موضع كلام لمسلم نقله ابن الصلاح حيث قال:

(قال مسلم: للزهري نحو تسعين حرفا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم".

قال الحافظ: "هو في الصحيح في كتاب الأيمان والنذور".

(98)

النكتة الرابعة (ص673) :

تضمنت اعتراضا أورده الحافظ على رأي ابن الصلاح حيث قال: في الكلام على رواية الشخص إذا انفرد برواية: "وإن كان بعيدا عن ذلك (يعني من درجة الحافظ الضابط) رددنا ما تفرد به وكان من قبيل الشاذ والمنكر".

قال الحافظ: "هذا يعطي أن الشاذ والمنكر عنده مترادفان، والتحقيق خلاف ذلك".

ص: 107

النوع الرابع عشر: المنكر

وفيه نكتة واحدة على ابن الصلاح (ص674) : "99) وفي هذه النكتة توضيح لكلام ابن الصلاح ثم عقب عليه في قوله: "وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث، والصواب فيه التفصيل الذي بيناه آنفا في شرح الشاذ".

قال الحافظ: "وهذا ما ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد ولكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده.

وأما قول المصنف والصواب التفصيل

الخ، فليس في عبارته ما يفصل أحد النوعين عن الآخر، نعم هما مشتركان في كون كل منهما على قسمين، ثم ذكر القسمين وفصل فيهما".

ص: 108

النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار

وفيه نكتتان فقط:

(100)

النكتة الأولى (ص681) :

فيها اعتراض أورده على ابن الصلاح حيث قال:

معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد".

قال الحافظ: "هذه العبارة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد وليس كذلك، بل الاعتبار هو الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد، فكان حق العبارة أن يقول: معرفة الاعتبار للمتابعة والشاهد".

(101)

النكتة الثانية (ص681) :

تضمنت اعتراضا أورده الحافظ على ابن الصلاح إذ ذكر مثالا للمتابع وهو حديث سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس:

(لو أخذوا إهابها) وذكر أن شاهده عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس: "أيما إهاب دبغ فقد طهر".

قال الحافظ: "فيه أمران: أحدهما: أنه ليس مثالا للمتابعة التامة إذ من شرطها أن يتابع نفس الراوي لا شيخه.

ص: 109

الثاني: أنه ليس بمطابق لما عرف من أن المتابعة لمن دون الصحابي، وأن الشاهد أن يروى حديث آخر بمعناه من حديث صحابي آخر.

ثم ذكر مثالا للمتابع والشاهد سالما من الاعتراض، وهو حديث الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر (الشهر تسع وعشرون

على قوله فأكملوا العدة ثلاثين) ومتابعاته وشواهده".

ص: 110

النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات

وفيه أربع نكت:

(102)

النكتة الأولى (ص686) :

تضمنت شرحا ودفاعا عن ابن الصلاح حيث قال: "وكان أبو بكر النيسابوري وذكر غيره مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث

".

قال الحافظ: "مراده بذلك الألفاظ التي يستنبط منها الأحكام الفقهية لا ما زاده الفقهاء

وإنما نبهت على هذا، لأن العلامة مغلطاي استشكل ذلك على المصنف ودل على أنه ما فهم مغزاه فيه".

ثم أضاف الحافظ ما قاله ابن حبان: "لم أر على أديم الأرض من كان يحسن صناعة الحديث ويحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة حتى كأن السنن بين عينيه إلا ابن خزيمة".

(103)

النكتة الثانية (ص687) :

تضمنت تفصيلا وتعقبا على تقسيم ابن الصلاح لزيادة الثقة إلى ثلاثة أقسام:

وقد ذكر كثيرا من أقوال العلماء في هذه النكتة.

(104)

النكتة الثالثة (ص696) :

تعد تأييدا للنووي ثم ردا على التبريزي الذي دافع عن ابن الصلاح.

وذلك أن ابن الصلاح نقل عن الترمذي أن مالكا تفرد من بين الثقات

ص: 111

بزيادة قوله: "من المسلمين) في حديث ابن عمر في صدقة الفطر فاعترض عليه النووي بقوله: "لا يصح التمثيل بهذا الحديث لأنه لم ينفرد به وذكر من تابع مالكا".

قال التبريزي رادا على النووي: "إنما مثل به حكاية عن الترمذي فلا يرد عليه شيء".

قال الحافظ: "وهذا التعقب غير مرض؛ لأن الإيراد على المصنف من جهة عدم مطابقة المثال للمسألة المفروضة، ولو كان حاكيا؛ لأنه أقر فرضيته، ثم بين سبب الخلل في كلام ابن الصلاح ثم تكلم الحافظ على هذه الزيادة ونقل أقوال العلماء فيها وفيمن زادها من أصحاب نافع ومن لم يذكرها".

(105)

النكتة الرابعة (ص700) :

تعتبر اعتراضا على ابن الصلاح ثم مدافعة عنه حيث قال: "ومن أمثلة ذلك حديث: "جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا" فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك".

قال الحافظ: "وهذا التمثيل ليس بمستقيم، لأن أبا مالك قد تفرد بجملة الحديث عن ربعي بن حراش، وتفرد ربعي بجملته عن حذيفة".

ثم حكى الحافظ اعتراض مغلطاي على ابن الصلاح في تمثيله بهذه الزيادة، وهو بأنه يحتمل أن يريد بالتربة الأرض فلا يبقى زيادة".

قال الحافظ: "فقد أجاب شيخنا شيخ الإسلام فقال: "حمل التربة على التراب وهو المتبادر إلى الفهم، ولأنه لو أراد بالتربة الأرض لم يحتج لذكرها هنا لسبق ذكر الأرض، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"جعلت الأرض لنا مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا".

قال الحافظ: "وهذا يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه، لأن التقدير حينئذ يكون وجعلت أرض الأرض طهورا".

ص: 112

النوع السابع عشر: معرفة الأفراد

وفيه على ابن الصلاح نكتة واحدة فقط (ص703) :

(106)

وهذه النكتة اشتملت على مدافعة عن ابن الصلاح ثم إضافة أشياء مهمة.

فالمدافعة كانت على اعتراض وجهه مغلطاي على قول ابن الصلاح: "الأفراد منقسمة إلى ما هو فرد مطلقا وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة".

حيث قال مغلطاي: "بأنه ذكر أنه تبع الحاكم في ذكر هذا النوع فكان ينبغي له أن يتبعه في تقسيمه فإنه قسمه إلى ثلاثة أقسام".

قال الحافظ: "وهو اعتراض عجيب فإن الأقسام التي ذكرها الحاكم داخلة في القسمين اللذين ذكرهما ابن الصلاح ولا سبيل إلى الإتيان بالثالث".

ثم قسم الحافظ - إضافة إلى ما سبق - الفرد المطلق إلى نوعين وضرب لهما مثالين.

وقسم الفرد النسبي إلى أربعة أقسام وضرب لها أمثلة.

ثم ذكر مظان الأفراد من الكتب، كالتفرد لأبي داود ومسند البزار والأفراد للدارقطني.

ص: 113

النوع الثامن عشر: معرفة المعلل

وفيه خمس نكت:

(107)

النكتة الأولى (ص710) :

تضمنت شرحا وتوضيحا وإضافة فوائد مهمة. أما الشرح فهو لتعريف ابن الصلاح للحديث المعلل حيث قال: "فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منه".

وضح الحافظ هذا التعريف وبين أنه تحرير لتعريف الحاكم.

وأما الإضافات فهي متمثلة فيما يأتي:

أ- ذكر الحافظ أن الحديث المنقطع رواية والمجهول والمضعف لا يسمى واحدا منها معللا إلا إذا آل أمره إلى شيء من ذلك مع كونه ظاهر السلامة من ذلك.

ب- ثم بين السبيل إلى معرفة سلامة الحديث من العلة وهو: أن تجتمع طرقه، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته، وإن اختلفوا أمكن ظهور العلة، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف.

ج- ثم بين أهمية هذا الفن وأنه لا يقوم به إلا النقاد الأفذاذ، وأن إليهم المرجع في ذلك لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك.

فإذا وجدنا حديثا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه. وهذا حيث لم يختلفوا فإذا اختلفوا فلا بد من الترجيح.

ص: 114

د- ثم نقل عن العلائي أن مذهب غالب المحدثين عند تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف في روايات الثقات هو التعليل بالإرسال والوقف. أما الفقهاء والأصوليون فإنهم يجعلون الوصل والرفع من قبيل زيادة الثقة، قال:"ويلزم على ذلك قبول الحديث الشاذ".

?- ثم ذكر مثالا للمعلل الذي تخفى علته على كثير من المحدثين، وهو حديث ابن عمر (من باع عبدا له مال

(الحديث حيث اختلف فيه نافع وسالم ابن عبد الله فوقفه نافع على عمر ورفعه سالم. فرجح النسائي وابن أبي حاتم وغيرهما الوقف، ثم بين سبب الخطأ في إسناد هذا الحديث.

(108)

النكتة الثانية (ص745) :

تضمنت اعتراضا على قول ابن الصلاح: "إن المحدثين كثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل والمنقطع".

قال الحافظ: "هذا ليس من قبيل المعلول على اصطلاحه وإن كانت علة في الجملة؛ إذ المعلول على اصطلاحه مقيد بالخفاء والانقطاع والإرسال ليست علتهما بخفية".

(109)

النكتة الثالثة (ص746) :

تعتبر شرحا لقول ابن الصلاح: "ثم قد تقع العلة في الإسناد وهو الأكثر، وقد تقع في المتن

".

قال الحافظ: "قلت: إذا وقعت العلة في الإسناد قد تقدح وقد لا تقدح وإذا قدحت فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن، وكذا القول في الإسناد فالأقسام على هذا ستة. ثم مثل لكل هذه الأقسام الستة".

(110)

النكتة الرابعة (ص766) :

كانت تعقبا على ابن الصلاح حيث قال:

ص: 115

"فعلل قوم رواية اللفظ المذكور - يعني نفي قراءة البسملة - لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: "كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين".

قال الحافظ: "وفيه نظر؛ لأنه يستلزم ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى مع إمكان الجمع بينهما، وكيف يحكم على رواية عدم الجهر بالشذوذ وفي رواتها عن قتادة مثل شعبة".

ثم ذكر رواية شعبة وغيره عن قتادة بأسانيدها.

ثم قال: "ومما يدل على ثبوت أصل البسملة في أول القراءة في الصلاة ما رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من رواية نعيم المجمر قال: "صليت خلف أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن فذكر الحديث وفي آخره فلما سلم قال: "والذي نفسي بيده لأنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم –". وهو حديث صحيح لا علة له.

ففي هذا رد على من نفاها البتة، وتأييد لتأويل الشافعي لكنه غير صريح في ثبوت الجهر لاحتمال أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة رضي الله عنه حال مخافتته لقربه منه فبهذا تتفق الروايات كلها.

(111)

النكتة الخامسة (ص771) :

وقعت شرحا لقول ابن الصلاح: "ثم اعلم أنهم قد يطلقون العلة على غير ما ذكرنا".

قال الحافظ: "مراده بذلك أن ما حققه من تعريف المعلول قد يقع في كلامهم ما يخالفه،

ص: 116

وطريق التوفيق بين ما حققه المصنف وبين ما يقع في كلامهم أن اسم العلة إذا أطلق على حديث لا يلزم منه أن يسمى الحديث معلولا اصطلاحا؛ إذ المعلول ما علته خفية قادحة"، ولهذا قال الحاكم: "إنما يعل الحديث من أوجه ليس فيها للجرح مدخل".

ص: 117

النوع التاسع عشر: المضطرب

وفيه نكتتان فقط وفوائد:

(112)

النكتة الأولى (ص772) :

تضمنت تعقبا على ابن الصلاح والعراقي حيث مثل ابن الصلاح للمضرب بحديث الخط للمصلي إذا لم يجد سترة، وذكر بعض وجوه الاضطراب فيه.

فأقره العراقي وأضاف وجوها أخر.

قال الحافظ: "وبقيت وجوه أخرى لم أر الإطالة بذكرها، ولكن بقي أمر يجب التيقظ له، ذلك أن جميع من رواه عن إسماعيل بن أمية عن هذا الرجل إنما وقع الاختلاف بينهم في اسمه أو كنيته، وهل روايته عن أبيه أو عن جده أو عن أبي هريرة بلا واسطة، وإذا تحقق الأمر فيه لم يكن فيه حقيقة الاضطراب، لأن الاضطراب هو الاختلاف الذي يؤثر قدحا، واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ذلك؛ لأنه إن كان الرجل ثقة فلا ضير، وإن كان غير ثقة فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثقات في اسمه فتأمل ذلك، ومع ذلك فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح ثم شيخنا قابلة لترجيح بعضها على بعض، والراجحة منها يمكن التوفيق بينها فينتفي الاضطراب أصلا ورأسا".

ثم الاضطراب نقله عن العلل للدارقطني وهو حديث أبي بكر (شيبتني هود". ذكر الحافظ الاختلاف فيه على أبي إسحاق من اثني عشر وجها.

ص: 118

(113)

النكتة الثانية (ص777) :

تضمنت تعقبا على ابن الصلاح ثم إضافة فوائد.

أما التعقب فعلى قول ابن الصلاح: "إن الاضطراب قد يقع في الإسناد وقد يقع في المتن، وقد يقع من راو وقد يقع من رواة".

قال الحافظ: "قسم المصنف المضطرب إلى أربعة أقسام ولم يمثل إلا لقسم واحد".

وأما الإضافة:

أ- فذكر أن العلائي تكلم كلاما مفيدا في الحديث المعلّ فنقله الحافظ هنا لأن المضطرب قسم من أقسام المعل، ومن كلام العلائي أن الاختلاف في الإسناد ينقسم إلى ستة أقسام، فذكرها ثم ضرب الحافظ أمثلة لكل الأقسام الستة.

ب- ثم قال: وأما الاختلاف في المتن فقد أعل به المحدثون والفقهاء كثيرا من الأحاديث، وأشار إلى أمثلة سبقت في المعلل والمنكر.

جـ- ثم قال: وأمثلة ذلك كثيرة وللتحقيق في ذلك مجال طويل يستدعي تقسيما وبيان أمثلة ليصير ذلك قاعدة يرجع إليها فنقول:

1-

إذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه أو كان الحديث في سياق واقعة وظهر تعددها فالذي يتعين القول به أن يجعلا حديثين مستقلين ثم مثل لذلك بحديث أبي هريرة في قصة السهو يوم ذي اليدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من ركعتين".

وحديث عمران بن حصين: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم العصر فسلم من ثلاث".

ص: 119

وحديث معاوية بن خديج: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم المغرب فسلم من ركعتين ثم انصرف".

ثم قال: فهذه الأحاديث الثلاثة ليس الواقعة فيها واحدة بل سياقها يشعر بتعددها.

2-

ثم مثل للقسم الثاني وهو: ما كان في حكاية واقعة وظهر تعددها بحديث فضالة بن عبيد في (القلادة) ساقه من وجوه، ثم عن البيهقي وغيرهأن هذه الروايات عن فضالة محمولة على أنها كانت بيوعا شهدها فضالة فأداها كلها وحنش أداها متفرقة، وحنش هو الراوي عن فضالة.

ثم رجح الحافظ أنهما حديثان فقط رواهما حنش بألفاظ مختلفة، ثم ذكر الحافظ وجهة نظره في هذا الترجيح.

د- ثم قال: فإذا بعد الجمع بين الروايات بأن يكون المخرج واحد فلا ينبغي سلوك تلك الطريق المتعسفة، ثم أشار إلى محاولات بعضهم أن يجعل حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين قصصا متعددة.

ثم مثل بحديث أبي هريرة في القصة المذكورة وقال: وأدل دليل على ذلك - أي على أنها قصة واحدة - الرواية التي فيها التردد هل هي الظهر أو العصر؟ فإنها مشعرة بأن الراوي كان يشك في أيهما، ثم ذكر اختلاف الرواة في سياق الحديث، ثم قال:"فالغالب أن هذا الاختلاف من الرواة في التعبير عن صورة الجواب. ولا يلزم من ذلك تعدد الواقعة".

هـ- ثم ذكر ما يبعد فيه احتمال تعدد القصة الواقعة، ويمكن الجمع فيه بين الروايات وقسمه إلى أقسام منه ما يكون الحمل فيه على المجاز.

ومنه ما يكون فيه بتقييد الإطلاق.

ص: 120

ومنه ما يكون بتخصيص العام.

ومنه ما يكون بتفسير المبهم وتبيين المجمل.

ومثل لكل من ذلك بمثال.

و ثم ذكر ما يبعد فيه احتمال التعدد ويبعد فيه أيضا الجمع بين الروايات ومثل له بعدد من الأمثلة.

ص: 121

النوع العشرون: المدرج

وفيه نكتة واحدة:

(114)

وهذه النكتة تضم استدراكا ثم إضافة فوائد (ص811) : "أما الاستدراك فإن ابن الصلاح كان قد اقتصر على ذكر أربعة من أقسام المدرج".

فتعقبه الحافظ بأن الخطيب الذي ألف فيه قد قسمه إلى سبعة أقسام قال: "وقد لخصته ثم رتبته على مسانيد الأبواب والمسانيد".

أما الإضافة:

أ- فذكر أنه أضاف إلى عمل الخطيب أكثر من القدر الذي ذكره.

ب- ثم قسم المدرج إلى مدرج المتن وإلى مدرج الإسناد.

وذكر أن مدرج المتن على ثلاث مراتب:

1-

في أول المتن.

2-

وفي وسطه.

3-

وفي آخره وهو الأكثر.

ج- ثم قال: "والطريق إلى معرفة ذلك (يعني الإدراج) من وجوه". فذكر ثلاثة أوجه مع أمثلتها وأطال النفس في ذلك.

د- ثم قال: "وأما مدرج الإسناد فهو على خمسة أقسام. وأشار إلى أن ثلاثة منها ذكرها ابن الصلاح مع أمثلتها.

ص: 122

وذكر القسمين الآخرين ومثل لهما".

?- وأشار إلى طريق معرفة مدرج الإسناد. وذلك بأن تأتي رواية مفصلة للرواية المدرجة. وضرب لذلك أمثلة.

ص: 123

النوع الحادي والعشرون: الموضوع

وفيه تسع نكت:

(115)

النكتة الأولى ص (838) :

كانت شرحا لغويا لتعريف ابن الصلاح للموضوع حيث قال: "وهو المختلق المصنوع".

قال الحافظ: "وهذا تفسير بحسب الاصطلاح، وأما من حيث اللغة فقد قال أبو الخطاب ابن دحية: "الموضوع الملصق، وضع فلان على فلان كذا أي ألصقه به".

(116)

النكتة الثانية (ص839) :

تضمنت ردا لاعتراض على قول ابن الصلاح: "اعلم أن الموضوع شر الأحاديث الضعيفة".

قال المعترض: "الموضوع ليس من الحديث النبوي إذ أفعل التفضيل إنما يضاف إلى بعضه".

أجاب الحافظ بقوله: "ويمكن الجوب بأنه أراد بالحديث القدر المشترك، وهو ما يحدث به".

(117)

النكتة الثالثة (ص839) :

تضمنت استدلالا لقول ابن الصلاح: "ولا تحل روايته (يعني الموضوع". لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه".

ص: 124

استدل الحافظ على ذلك بحديث سمرة مرفوعا: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".

ثم شرح الحديث ونفل عن مسلم ما يؤيد شرحه.

(118)

النكتة الرابعة (ص842) :

تعد تفصيلا وتوضيحا لقول ابن الصلاح: "وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي".

قال الحافظ: "قلت: هذا الثاني هو الغالب وأما الأول فنادر، ثم نقل عن ابن دقيق العيد ما يؤيد ما ذهب إليه".

ثم ذكر بعض القرائن الدالة على الوضع.

(119)

النكت الخامسة (ص844) :

تضمنت ردا لاعتراض على قول ابن الصلاح: "وقد وضعت أحاديث يشهد لوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها". حيث قال المعترض: "إن ركاكة اللفظ لا تدل على الوضع حيث جوزت الرواية بالمعنى".

قال الحافظ: "والذي يظهر أن المؤلف لم يقصد أن ركاكة اللفظ وحده تدل كما تدل ركاكة المعنى، بل ظاهر كلامه أن الذي يدل هو مجموع الأمرين".

ثم إن الحافظ استدرك على ابن الصلاح أشياء أخل بها فلم يذكرها في علامات الوضع.

منها: أن يخالف الحديث العقل ولا يقبل تأويلا.

ومنها: أن يكون خبرا عن أمر جسيم كحصر العدو للحجاج عن البيت ثم لا ينقله منهم إلا واحد.

ص: 125

ومنها: ما يصرح بتكذيب راويه جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب أو تقليد بعضهم بعضا.

ومنها: أن يكون مناقضا لنص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي. وذكر أشياء أخر.

(120)

النكتة السادسة (ص847) :

تعتبر تأكيدا لقول ابن الصلاح في نقد ابن الجوزي: "ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو مجلدين فأودع فيهما كثيرا مما لا دليل على وضعه".

قال الحافظ (يعني ابن الجوزي)، ثم نقل عن العلائي قوله:"دخلت الآفة على ابن الجوزي من التوسع في الحكم بالوضع؛ لأن مستنده في غالب ذلك ضعف راويه".

قال الحافظ: "قلت: ويعتمد على غيره من الأئمة في الحكم على بعض الأحاديث بتفرد بعض الرواة الساقطين بها، ويكون كلامهم محمول على قيد أن تفرده إنما هو من ذلك الوجه، ويكون المتن قد روي من وجه آخر لم يطلع هو عليه أو لم يستحضره حالة التصنيف، فدخل عليه الدخيل من هذه الجهة وغيرها".

فذكر في كتابه الحديث المنكر والضعيف الذي يحتمل فيه الترغيب والترهيب وقليلا من الأحاديث الحسان، كحديث صلاة التسبيح وكحديث قراءة آية الكرسي دبر الصلاة فهو صحيح.

وليس في كتاب ابن الجوزي من هذا الضرب سوى أحاديث قليلة جداً وأما مطلق الضعف ففيه أحاديث كثيرة.

ص: 126

نعم أكثر الكتاب موضوع".

ثم ذكر (كتاب العلل المتناهية) لابن الجوزي وقال: "أورد فيه كثيرا من الأحاديث الموضوعة كما أورد في (الموضوعات) كثيرا من الأحاديث الواهية".

(121)

النكتة السابعة (ص850) :

تضمنت استدراكا وتكميلا لقول ابن الصلاح: "والواضعون للحديث أصناف".

قال الحافظ: "قلت: لم يبين ذلك وسائقهم إلى ذلك، والهاجم عليه منهم فذكر:

1-

الزنادقة.

2-

أصحاب الأهواء، كالخوارج والروافض.

3-

من حمله محبة الظهور ممن رقّ دينه من أهل الحديث.

4-

من حملة التدين الناشئ عن الجهل. ثم ذكر لهذا الصنف أربعة شبه تعلقوا بها، ثم رد على كل هذه الشبه.

5-

والصنف الخامس: أصحاب الأغراض الدنيوية كالقصاص، والسؤال في الطرق وأصحاب الأمراء.

6-

من لم يتعمد الوضع كمن يغلط فيضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلام بعض الصحابة أو غيرهم. وكمن ابتلي بمن يدس عليه الحديث.

ثم ذكر أن أشد هذه الأصناف ضررا أهل الزهد.

وكذا المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ص: 127

ثم ذكر محمد بن كرام زعيم الكرامية ومذهبه الرديء، ومن كان يضع له الحديث وضبط كلمة (كرام) وفيها قولان التشديد والتخفيف.

(122)

النكتة الثامنة (ص861) :

تضمنت توضيحا لمن أبهمه ابن الصلاح في قوله: "بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه - يعني حديث أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة –".

قال الحافظ: "أبهم المصنف الباحث المذكور اختصارا، ثم نقل عن الخطيب أن المؤمل بن إسماعيل هو الذي قام برحلة واسعة في البحث عن مصدر الحديث المذكور".

(123)

النكتة التاسعة (ص862) :

تضمنت استدراكا على قول ابن الصلاح: "ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم".

فنقل الحافظ عن شيخه العراقي قوله: "لكن من أبرز إسناده من المفسرين أعذر ممن حذف إسناده".

قال الحافظ: "قلت: والاكتفاء بالحوالة على النظر في الإسناد طريقة معروفة لكثير من المحدثين، وعليها يحمل ما صدر من كثير منهم من إيراد الأحاديث الساقطة معرضين عن بيانها صريحا، وقد وقع هذا لجماعة من كبار الأئمة وكان ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان".

ص: 128

النوع الثاني والعشرون: معرفة المقلوب

وفيه أربعة نكت:

(142)

النكتة الأولى (ص864) :

تضمنت استدراكا على ابن الصلاح ثم إضافة فوائد.

أما الاستدراك فعلى تعريف ابن الصلاح للمقلوب حيث قال: "وهو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع".

قال الحافظ: "هذا تعريف بالمثال، وحقيقته إبدال من يعرف برواية غيره فيدخل فيه إبدال راو أو أكثر حتى الإسناد كله".

وأما الفوائد فقوله: وقد يقع ذلك عمدا إما لقصد الإغراب أو لقصد الامتحان. وقد يقع وهما. فأقسامه ثلاثة.

ويقع في الإسناد والمتن، ثم مثل لمن كان يفعل ذلك عمدا على سبيل الكذب بحماد بن عمرو النصيبي.

ثم مثل للقلب في المتن بمن يعمد إلى نسخة مشهورة بإسناد واحد فيزيد فيها متنا أو متونا ليست منها.

ومثل لمن كان يفعل ذلك لقصد الامتحان بشعبة فإنه كان يفعل ذلك كثيرا لقصد الامتحان واختبار حفظ الراوي.

وذكر قصة اختبار يحي بن معين لأبي نعيم.

وقصة امتحان أهل بغداد للبخاري، وساقها بإسناده إلى الخطيب ثم إلى

ص: 129

ابن عدي. وذكر امتحان العقيلي إذ امتحن تلاميذه. وقصة امتحان جماعة لابن عجلان.

ثم قال: وأما من حدث منه القلب على سبيل الوهم فجماعة يوجد بيان ما وقع لهم من ذلك في الكتب المصنفة في العلل.

(125)

النكتة الثانية (ص874) :

تعتبر تكميلا وإضافة إلى قول ابن الصلاح في حديث جرير بن حازم عن ثابت بن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني".

وهذا يصلح مثالا للمعل. ثم بين وجه علته.

فقال الحافظ: "لا يختص هذا بهذا المثال بل كل مقلوب لا يخرج عن كونه معللا أو شاذا؛ لأنه إنما يظهر أمره بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض، ومن معرفة من يوافق ومن يخالف فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ".

ثم ذكر مثالين لمقلوب الإسناد.

ثم ذكر قصة يحيى بن معين مع نعيم بن حماد حين قلب نعيم أسانيد بعض الأحاديث فرد عليه ابن معين، ثم رجوع نعيم عن أخطائه في النهاية.

وقصة البخاري مع شيخه الداخلي حيث نبهه البخاري على وهم وقع فيه في إسناد حديث إلى غير راويه، فرجع الداخلي عنه بعد أن تبين خطأه.

ونقل عن الحاكم مثالا آخر لمقلوب الإسناد أيضا.

ثم تعرض لمقلوب المتن فذكر له أمثلة كثيرة.

منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال" والصحيح أن بلالا يؤذن بليل

".

ص: 130

(126)

النكتة الثالثة (ص886) :

فيها إشارة إلى اعتراض وُجِّه إلى ابن الصلاح ثم رد هذا الاعتراض. وذلك أن ابن ابصلاح قال: "وقد وفينا بما سبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة".

فبين الحافظ مقصود ابن الصلاح ثم قال: "وإذا كان كذلك فلا يعترض عليه بأن بعض الأنواع التي أوردها من بعد نوع الضعيف وهلم جرا فيها ما لا يستلزم الضعف، لأنا نقول: "إنما قال المصنف إنه يشرح أنواع الضعيف، وهو قد فعل ولم يقل إنه لا يشرح إلا الأنواع الضعيفة حتى يعترض عليه بمثل المسند والمتصل وما أشبه مما لا يستلزم الضعف".

(127)

النكتة الرابعة (ص887) :

فيها تعقب على قول ابن الصلاح: "إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول هذا ضعيف وتعني أنه بذلك الإسناد ضعيف، وليس لك أن تعني به ضعيف المتن بناء على مجرد ضعف الإسناد".

قال الحافظ: "إذا بلغ المتأهل المجتهد، وبذل الوسع في التفتيش على ذلك المتن من مظانه فلم يجدله إلا تلك الطريق الضعيفة فما المانع له من الحكم بالضعف بناء على غلبة ظنه".

ثم إن ابن الصلاح قال: ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد، ورواية ما سوى الموضوع. ونسب ذلك إلى أمثال عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهما.

ص: 131

فنقل الحافظ قصة عن أحمد ذكر فيها أنه يجوز التساهل في المغازي ونحوها وأنه يجب التشدد والتثبت في الحلال والحرام.

وإلى هنا انتهى المطاف بالحافظ ابن حجر رحمه الله مع ابن الصلاح وانتهت نكته الغراء وفوائده العزيزة، ووقفت سفينته التي خاض بها غمار بحار هذا العلم، فأخرج لنا من درره الثمينة ما لا يستطيع إبرازها إلا أمثاله من أفذاذ العلماء النقاد. وليته واصل السير حتى النهاية ولو تم له ذاك لكان كتابه هذا فتحا آخر في مجال علوم الحديث يضاهي كتابه العظيم فتح الباري في شروح البخاري، بل في شروح كتب السنة كلها.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ص: 132