الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الحادي والعشرون: الموضوع
117-
قوله (ص) : "وهو المختلق المصنوع"1.
قلت: هذا تفسير بحسب الاصطلاح، وأما من حيث اللغة، فقد قال أبو الخطاب ابن دحية:"الموضوع: الملصق، وضع فلان على فلان كذا: أي ألصقه به".
وهو - أيضا - الحط2 والإسقاط.
والأول أليق بهذه الحيثية، - والله أعلم -.
118-
قوله (ص) : "اعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة"3.
هذه العبارة سبقه إليها الخطابي واستنكرت، لأن الموضوع ليس من الحديث النبوي، إذ أفعل4 التفضيل إنما يضاف إلى بعضه، ويمكن الجواب بأنه أراد بالحديث القدر المشترك، وهو ما يحدث به.
وقوله: "إنه شر الأحاديث الضعيفة" تقدم ما فيه في قسم/ (ب335) الضعيف5.
1 مقدمة ابن الصلاح ص89.
2 هذه الكلمة جاءت في (?) و (ب) بلفظ "الخط" بالخاء المعجمة وفي (ر) الخطأ بالخاء المعجمة والصواب ما أثبتناه. انظر القاموس 3/94 مادة وضع.
3 مقدمة ابن الصلاح ص89.
4 في كل النسخ "فعل" والصواب ما أثبتناه كما هو معروف.
5 انظر ص494.
119-
قوله (ص) : "ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه
…
"1 إلى آخره.
يدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" 2.
ويرى - مضبوطة بضم الياء - بمعنى/ (?164/ب) يظن.
وفي "الكاذبين" روايتان:
إحداهما: بفتح الباء على إرادة التثنية.
والأخرى: بكسرها على صيغة الجمع.
وكفى بهذه الجملة وعيدا شديدا في حق من روى الحديث فيظن أنه كذب فضلا عن أن يتحقق ذلك ولا يبينه، لأنه/ (ر154/ب) صلى الله عليه وسلم جعل المحدث بذلك مشاركا لكاذبه في وضعه، وقال مسلم في مقدمة صحيحه:"اعلم أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع". وكلامه موافق لما دل عليه الحديث المذكور.
1 مقدمة ابن الصلاح ص89 وتمامه "بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن حيث جاز روايتها في الترغيب والترهيب".
2 مقدمة صحيح مسلم ص9 وأسنده مسلم لسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة والحديث في ت 42- كتاب العلم 9- باب فيمن روى حديثا وهو يرى أنه كذب حديث 2662 عن المغيرة بن شعبة ثم رواه معلقا عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة مرفوعا، جه المقدمة حديث 38 عن علي، 39 عن سمرة، 40 عن علي، 41 عن المغيرة، حم 5/14، 20 من حديث سمرة.
وقول ابن الصلاح1: "بخلاف الأحاديث الضعيفة التي يحتمل2 صدقها في الباطن".
يريد جعل احتمال صدقها قيدا في جواز العمل بها.
لكن هل يشترط في هذا الاحتمال أن يكون قويا بحيث يفوق احتمال كذبها أو يساويه أو لا؟
هذا محل نظر، والذي يظهر من كلام مسلم ربما دل عليه الحديث المتقدم، بأن احتمال الصدق إذا كان احتمالا ضعيفا أنه لا يعتد به.
وقال الترمذي3: "سألت أبا محمد (يعني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي) عن هذا الحديث (يعني حديث سمرة المذكور) فقلت له: "من روى حديثا وهو يعلم أن إسناده خطأ أيخاف أن يكون دخل في هذا الحديث وإذا روى الناس حديثا مرسلا فأسنده بعضهم أو قلب إسناده؟ "
فقال: "لا، إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل حديثا ولا يعرف لذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أصلا فحدث فأخاف أن يكون دخل في هذا الحديث".
56-
قوله (ع) 4: "وقد استشكل ابن دقيق العيد الحكم على الحديث بالوضع بإقرار من ادعى أنه وضعه، لأن فيه عملا بقوله بعد اعترافه على نفسه بالوضع" فقال في الاقتراح5:
"هذا كاف في رده ليس بقاطع
…
" إلى آخره.
قلت/ (ر155/أ) : كلام ابن دقيق العيد ظاهر في أنه لا يستشكل الحكم لأن
1 مقدمة ابن الصلاح ص89.
2 في جميع النسخ "يحمل" والتصويب من مقدمة ابن الصلاح.
3 السنن 5/37 عقب حديث 2662 السابق.
4 التقييد والإيضاح ص131.
5 الاقتراح ل10/ب) .
الأحكام لا يشترط فيها القطعيات ولم يقل أحد/ (?165/أ) أنه يقطع بكون الحديث موضوعا بمجرد الإقرار، إلا أن إقرار الواضع بأنه وضع يقتضي موجب الحكم العمل بقوله، وإنما نفى ابن دقيق العيد القطع بكون الحديث موضوعا بمجرد إقرار الراوي بأنه وضعه فقط، فلم يعترض لتعليل ذلك ولم يعلل بأنه يلزم العمل بقوله بعد اعترافه، لأنه لا مانع من العمل بذلك، لأن اعترافه بذلك يوجب ثبوت فسقه وثبوت فسقه لا يمنع العمل بموجب إقراره كالقاتل - مثلا - إذا اعترف بالقتل عمدا من غير تأويل، فإن ذلك يوجب فسقه ومع ذلك فنقتله عملا بموجب إقراره مع احتمال كونه في باطن الأمر كاذبا في ذلك الإقرار بعينه.
ولهذا حكم الفقهاء على من أقر بأنه شهد الزور بمقتضى اعترافه.
وهذا كله مع التجرد، أما إذا انضم إلى ذلك قرائن تقتضي صدقه في ذلك الإقرار كمن روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما حديث الأعمال بالنيات، فإنا نقطع1 بأنه ليس من رواية مالك ولا نافع ولا ابن عمر مع ترددنا في كون الراوي له على هذه الصورة كذب أو غلط فإذا أقر أنه غلط لم نرتب في ذلك، ولا سيما إن كان إخباره لنا بذلك بعد توبته.
وقد حكى مهنا بن يحيى أنه سأل أحمد عن حديث إبراهيم بن موسى المروزي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - رفعه "العلم فريضة على كل مسلم".
فقال أحمد: "هذا كذب"2.
يعني بهذا الإسناد.
ثم إن شيخنا رضي الله عنه مثل لقول ابن الصلاح: "أو ما يتنزل منزلة إقراره"3.
1 وهذا القطع لا يحصل إلا لأئمة الحديث الذين يتمتعون بالاطلاع الواسع على معرفة متون الأحاديث وطرقها.
2 انظر ميزان الاعتدال 1/69.
3 مقدمة ابن الصلاح ص89.
بما إذا حدث محدث عن شيخ، ثم ذكر أن مولده في تأريخ يعلم تأخره، عن وفاة ذلك الشيخ1 ولم يتعقبه بما تعقبه به الأول2 والاحتمال يجري فيه كما يجري في الأول سواء، فيجوز أن يكذب في تاريخ مولده بل يجوز أن يغلط في التأريخ ويكون في نفس الأمر صادقا".
والأولى أن يمثل لذلك بما رواه البيهقي في المدخل بسنده الصحيح أنهم اختلفوا بحضور أحمد بن عبد الله3 الجويباري4 في/ (?165/ب) سماع الحسن من أبي هريرة رضي الله عنه فروى لهم حديثا بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم -قال: "سمع الحسن من أبي هريرة رضي الله عنه"5.
وأن يمثل بالتأريخ لقول ابن الصلاح: "أو من قرينة حال الراوي".
وقد استشكل بعضهم الحكم على الحديث بالوضع لركاكة لفظه. ولم يتعرض شيخنا له، فأفردته كما سيأتي.
102-
قوله (ص) 6: "وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي".
1 التقييد والإيضاح ص133.
2 يعني بالأول اعتراف الواضع على نفسه بالوضع.
3 في (?) و (ر)"عبيد الله" والتصويب من الميزان للذهبي وكتاب المجروحين لابن حبان.
4 أحمد بن عبد الله بن خالد بن موسى العبسي أبو علي الجويباري من أهل هراة، دجال من الدجاجلة يروي عن وكيع وابن عيينة وغيرهما من الثقات ويضع عليهم ما لم يحدثوا وقد روى عن هؤلاء الأئمة ألوف حديث ما حدثوا بشيء منها كان يضعها عليهم. كتاب المجروحين لابن حبان 1/142، وميزان الاعتدال للذهبي 1/106- 108.
5 انظر ميزان الاعتدال للذهبي 1/108 وقد نسبه إلى البيهقي عن شيخه الحاكم. قلت عمل الجويباري هذا من أصرح أنواع الكذب وأسخفها.
6 مقدمة ابن الصلاح ص89.
قلت: هذا الثاني هو الغالب، وأما الأول فنادر.
قال ابن دقيق العيد1: "وكثيرا ما يحكمون بذلك باعتبار يرجع إلى المروي وألفاظ الحديث".
وحاصله يرجع/ (ب338) إلى أنه حصلت لهم بكثرة محاولة ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم هيئة نفسانية وملكة يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظه وما لا يجوز كما سئل بعضهم كيف يعرف أن الشيخ كذاب قال: "إذا روى لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها علمت أنه كذاب". ثم مثل لقرينة حال الراوي بقصة غياث بن إبراهيم2 مع المهدي.
وهذا أولى من التسوية بينهما، فإن معرفة الوضع من قرينة حال المروي أكبر من قرينة حال الراوي.
ومن جملة القرائن الدالة على الوضع: الإفراط3 بالوعيد الشديد على الأمر اليسير أو بالوعد العظيم على الفعل اليسير4/ (ر156/أ) وهذا كثير موجود في حديث
1 الاقتراح ل10/ب.
2 غياث بن إبراهيم كنيته أبو عبد الرحمن من أهل الكوفة كان يضع الحديث على الثقات ويأتي بالمعضلات عن الأثبات، روى عن العراقيين، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. كتاب المجروحين لابن حبان 2/200، وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال 3/337.
وقصته كما حكاها ابن حبان في كتاب المجروحين 1/66 قال: "فأما هذا النوع (يعني من يضع الحديث عند الحوادث يضعها للملوك وغيرهم) فهو كغياث بن إبراهيم حيث أدخل على المهدي، وكان المهدي يشتري الحمام ويشتهيها كثيرا ويلعب بها فلما دخل غياث على المهدي إذا قدامه حمام
…
فقال: "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح" فأمر له المهدي ببدرة فلما قام قال: "أشهد على قفاك أنه قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم" ثم قال المهدي: "أنا حملته على ذلك" ثم أمر بالحمام فذبح". وانظر القصة في كتاب الموضوعات لابن الجوزي 1/42.
3 في جميع النسخ "أن الإفراط" وواضح أنه لا داعي لكلمة "أن".
4 انظر - مثلا - حكاية القصاص الذي روى قصة نحو عشرين ورقة بحضرة الإمامين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في كتاب الموضوعات لابن الجوزي 1/46 وأولها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله خلق الله كل كلمة منها طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان
…
" فسأله يحيى بن معين عمن حدثه بها فقال: "أحمد بن حنبل ويحيى بن معين" فقال يحيى: "أنا يحيى وهذا أحمد ما سمعنا بهذا قط
…
" فقال: "لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما تحققته إلا الساعة
…
كأن ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين".
القصاص والطرقية1، والله أعلم.
121-
قوله (ص) : "وقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها"، انتهى.
اعترض عليه بأن ركاكة اللفظ لا تدل على الوضع حيث جوزت الرواية بالمعنى. نعم إن صرح الراوي بأن هذا صيغة لفظ الحديث وكانت تخل بالفصاحة أو لا وجه لها في الإعراب دل على2 ذلك.
والذي يظهر أن المؤلف (لم يقصد ركاكة اللفظ) 3 وحده تدل كما تدل ركاكة المعنى، بل ظاهر كلامه أن الذي يدل هو مجموع الأمرين: ركاكة اللفظ والمعنى معا.
لكن يرد عليه أنه ربما كان اللفظ فصيحا والمعنى/ (?166/أ) ركيكا إلا أن ذلك يندر وجوده، ولا يدل بمجرده على الوضع بخلاف اجتماعهما تبعا للقاضي أبي بكر الباقلاني.
وقد روى الخطيب4 وغيره من طريق الربيع بن خثيم5 التابعي الجليل
1 نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار 2/94 من قوله: "وهذا الثاني هو الغالب" إلى هنا.
2 كلمة "على" ليست موجودة في كل النسخ إلا أنها مكتوبة في هامش (ر) ثم في النص الذي نقله الصنعاني في توضيح الأفكار.
3 في كل النسخ "لم يفصل وركاكة اللفظ" فأثبتُّ ما تراه ليستقيم الكلام.
4 الكفاية ص605.
5 الربيع بن خثيم - بضم المعجمة وفتح المثلثة - بن عائذ بن عبد الله الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد مخضرم من الثانية، مات سنة 61 أو 63/خ م قد س ق.
تقريب 1/244، الكاشف 1/304. هذا وفي كل النسخ "ابن خيثم" بتقديم الياء وهو خطأ.
قال: إن للحديث ضوءا كضوء النهار يعرف، وظلمة كظلمة الليل تنكر1.
تنبيه:
أخل المصنف بذكر أشياء ذكرها غيره مما يدل على الوضع من غير إقرار الواضع.
[دلائل الوضع:]
منها جعل الأصوليين من دلائل الوضع أن يخالف العقل ولا يقبل تأويلا، لأنه لا يجوز أن يرد الشرع بما ينافي مقتضى العقل.
وقد حكى الخطيب هذا في أول كتابه الكفاية2 تبعا للقاضي أبي بكر الباقلاني وأقره. فإنه قسم الأخبار إلى ثلاثة أقسام:
1-
ما يعرف صحته.
2-
وما يعلم فساده.
3-
وما يتردد بينهما.
ومثل للثاني بما تدفع العقول صحته بموضوعها والأدلة المنصوصة فيها نحو الإخبار عن قدم الأجسام وما أشبه ذلك.
ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة كالخبر عن الجميع بين/ (ر156/ب) الضدين وقول الإنسان: أنا الآن طائر في الهواء أو أن مكة لا وجود لها في الخارج.
ومنها: أن يكون خبرا عن أمر جسيم كحصر العدو للحاج عن البيت، ثم لا ينقله منهم إلا واحد؛ لأن العادة جارية بتظاهر الأخبار في مثل ذلك.
1 نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار 2/94 من قول الحافظ "اعترض عليه بأن ركاكة اللفظ.." إلى هنا.
2 ص17.
ومنها: ما يصرح بتكذيب راويه جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب أو تقليد بعضهم بعضا.
ومنها: أن يكون مناقضا لنص الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي.
ومنها: أن يكون فيما يلزم المكلفين عمله وقطع العذر فيه فينفرد به واحد، وفي تقييده السنة المتواترة، احتراز من غير المتواترة فقد أخطأ من حكم بالوضع بمجرد مخالفة السنة مطلقا وأكثر من ذلك الجوزقاني في (كتاب الأباطيل) له.
وهذا لا يأتي إلا حيث لا يمكن الجمع بوجه من الوجوه/ (?166/ب) أما مع إمكان الجمع، فلا كما زعم بعضهم أن الحديث الذي رواه الترمذي1 وحسنه من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -:"لا يؤمن عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم" موضوع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قد صح عنه أنه كان يقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب" وغير ذلك/ (ب340) ، لأنا نقول يمكن حمله على ما لم يشرع للمصلي من الأدعية؛ لأن الإمام والمأموم يشتركان فيه بخلاف ما لم يؤثر.
وكما زعم ابن حبان في صحيحه2 أن قوله صلى الله عليه وسلم: "إني لست كأحدكم إني أطعم وأسقى" دل على أن الأخبار التي فيها أنه كان يضع الحجر على بطنه من الجوع باطلة.
1 265 باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء حديث 357 قال الترمذي عقبه: "وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة قال أبو عيسى حديث ثوبان حديث حسن".
ورواه أحمد 1/280، وأبو داود 1/34، وابن ماجه 1/110، 153، 154.
2 انظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 5/ل213 قال بعد أن روى أحاديث في النهي عن الوصال وفيها: "إني لست كأحدكم إني أطعم وأسقى" ثم قال: "هذا الخبر دليل على أن الأخبار التي فيها ذكر وضع النبي صلى الله عليه وسلم الحجر على بطنه كلها أباطيل وإنما معناها الحجز لا الحجر والحجز طرف الإزار
…
".
وقد رد عليه ذلك الحافظ ضياء الدين فشفى وكفى.
ومنها ما ذكره الإمام فخر الدين الرازي أن الخبر إذا روي في زمان قد استقرت فيه الأخبار، فإذا فتش عنه فلم يوجد في/ (ر157/أ) بطون الكتب، ولا في صدور الرجال علم بطلانه.
وأما في عصر الصحابة رضي الله عنهم حين لم تكن الأخبار استقرت فإنه يجوز أن يروي أحدهم ما لا يوجد عند غيره1.
قال العلائي: "وهذا إنما يقوم به (أي بالتفتيش عليه) الحافظ الكبير الذي قد أحاط حفظه بجميع الحديث أو بمعظمه كالإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين ومن بعدهم كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة.
ومن دونهم كالنسائي، ثم الدارقطني؛ لأن2 المأخذ3 الذي يحكم به4 غالبا على الحديث بأنه موضوع إنما هي الملكة النفسانية الناشئة عن جمع الطرق والاطلاع على غالب المروي في البلدان المتنائية بحيث يعرف بذلك ما هو من حديث الرواة مما ليس من حديثهم وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة فكيف يقضي بعدم وجدانه للحديث بأنه موضوع، هذا ما يأباه تصرفهم5 6/ (?167/أ) فالله أعلم.
122-
قوله (ص) : "ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو مجلدين
…
"7 إلخ.
1 انظر شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول القرافي ص355- 356.
2 في (ب)"كأن".
3 في (ر) و (ب)"المآخذ" بالجمع والصواب ما أثبتناه من (?) .
4 في جميع النسخ "بها" والصواب ما أثبتناه لأن الضمير عائد إلى "الذي".
5 نقل الصنعاني هذا الكلام في توضيح الأفكار 2/96 من قوله: "تنبيه" إلى هنا.
6 كذا بالفاء في جميع النسخ.
7 مقدمة ابن الصلاح ص89 وتمامه: "فأودع فيها كثيرا مما لا دليل على وضعه".
قال شيخنا في شرح منظومته1: "عنى ابن الصلاح بذلك أبا الفرج ابن الجوزي".
وقال العلائي: "دخلت على ابن الجوزي الآفة من التوسع في الحكم بالوضع لأن مستنده2 في غالب ذلك بضعف3 راويه".
قلت: وقد يعتمد على غيره من الأئمة في الحكم على بعض الأحاديث بتفرد بعض الرواة الساقطين بها، ويكون كلامهم محمولا على قيد أن تفرده إنما هو من ذلك الوجه، ويكون المتن قد روي من وجه آخر لم يطلع هو عليه أو لم يستحضره حالة التصنيف4، فدخل عليه الدخيل من هذه الجهة وغيرها.
فذكر في كتابه الحديث المنكر والضعيف الذي/ (ر157/ب) يحتمل في الترغيب والترهيب وقليل من الأحاديث الحسان.
كحديث صلاة التسبيح5.
1 1/262.
2 في (?)"مسنده".
3 كذا بالباء في كل النسخ.
4 في (ب)"التضعيف".
5 حديث صلاة التسبيح أورده ابن الجوزي في الموضوعات من عدة طرق (2/43، 46) من حديث العباس بن عبد المطلب ومن حديث عبد الله بن عباس ومن حديث أبي رافع ولفظه من حديث العباس: "يا عم ألا أهب لك، ألا أعطيك، ألا أمنحك. قال: أربع ركعات إذا قلت فيهن ما أعلمك غفر لك: تبدأ فتكبر ثم تقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ثم تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشر مرة، فإذا ركعت فقل مثل ذلك عشر مرات فإذا قلت سمع الله لمن حمده قلت مثل ذلك عشر مرات، فإذا سجدت قلت مثل ذلك عشر مرات، فإذا رفعت رأسك من السجود قلت مثل ذلك عشر مرات قبل أن تقوم ثم افعل في الركعة الثانية مثل ذلك.." الحديث. ثم قال ابن الجوزي: هذه الطرق كلها لا تثبت.
أما الطريق الأول: (يعني طريق حديث العباس) ففيه صدقة بن يزيد الخرساني قال أحمد: "حديثه ضعيف". وقال البخاري: "منكر الحديث". وقال ابن حبان: "حدث عن الثقات بالأشياء المعضلات لا يجوز الاشتغال بحديثه عنه الاحتجاج به".
وأما الطريق الثاني: (يعني طريق حديث ابن عباس) فإن موسى بن عبد العزيز مجهول عندنا.
وأما الطريق الثالث: (يعني طريق حديث أبي رافع) ففيه موسى بن عبيدة قال أحمد: "لا تحل عندي الرواية عنه وقال يحيى ليس بشيء. ثم ساقه من طريق أخرى موقوفة ومرفوعة وطعن فيها والحديث رواه د 2 كتاب الصلاة 303 باب صلاة التسبيح حديث 1267، جه 5 كتاب الإقامة الصلاة 190 باب ما جاء في صلاة التسبيح حديث 1387 كلاهما من حديث ابن عباس وفي إسناده موسى بن عبد العزيز السالف الذكر وقد قال ابن الجوزي: إنه مجهول لكن الحافظ قال فيه صدوق سيء الحفظ.
وقال الذهبي في الميزان: "ولم يذكره أحد في الضعفاء أبدا ولكن ما هو بالحجة". وقال ابن معين: "لا أرى به بأسا" وقال النسائي: "ليس به بأس". وقال ابن حبان: "ربما أخطأ". وقال أبو الفضل السختياني: "منكر الحديث". وقال ابن المديني: "ضعيف" قلت - القائل الذهبي -: حديثه من المنكرات لاسيما والحكم بن أبان أيضا ليس بالثبت". ورواة ت أبواب الصلاة 350 باب ما جاء في صلاة التسبيح حديث 482، جه 5 كتاب الإقامة 190 باب ما جاء في صلاة التسبيح حديث 1386 كلاهما من حديث أبي رافع، وفي إسناده موسى بن عبيدة السابق الذكر.
وكحديث قراءة أية الكرسي دبر الصلاة، فإنه صحيح رواه النسائي1 وصححه ابن حبان وليس في كتاب ابن الجوزي من هذا الضرب سوى أحاديث قليلة جدا.
1 في اليوم والليلة انظر تحفة الأشراف 4/180، والنكت الظراف على تحفة الأشراف بهامش تحفة الأشراف 4/181 من حديث أبي أمامة وأورده ابن الجوزي في كتابه الموضوعات 1/243 من حديث علي رضي الله عنه وفي إسناده نهشل بن سعيد قال ابن الجوزي:"كذبه أبو داود الطيالسي وابن راهوية" وقال الرازي والنسائي: "هو متروك". ولفظ حديث علي: "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت". ثم أورده ابن الجوزي من حديث جابر من طريقين؛ الأولى فيها إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التميمي قال ابن عدي: "هذا حديث باطل لا يرويه عن ابن جريج إلا إسماعيل وكان يحدث عن الثقاة الأباطيل". وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الثقات". وقال أبو الفتح الأزدي: "ركن من أركان الكذب". والثانية قال فيها ابن الجوزي: "وهذا الطريق فيه مجاهيل وأحدهم سرقه من الطريق الأول ثم رواه من حديث أبي أمامة" وقال: "قال الدارقطني: غريب من حديث الألهاني (يعني محمد بن زياد الألهاني) تفرد به محمد بن حمير عنه قال يعقوب بن سفيان ليس بالقوي". وقال أبو حاتم: "لا يحتج به". وقال الحافظ في محمد بن حمير: "إنه صدوق". التقريب 2/156 وعد الذهبي في الميزان هذا الحديث في غرائبه، انظر الميزان 3/532. ففي تصحيح الحافظ له نظر بل هو ضعيف في نظري من طريق أبي أمامة وحديثا جابر وعلي رضي الله عنهما لا يصلحان للاعتبار ولا ينهضان لجبران حديث أبي أمامة كما ترى خصوصا وأن لفظ حديث جابر يختلف تماما عن لفظ حديث أبي أمامة وعلي.
وأما من مطلق الضعف فيفه كثير من الأحاديث.
نعم أكثر الكتاب موضوع وقد أفردت لذلك تصنيفا أشير إلى مقاصده. فمما فيه من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة حديث صلاة التسبيح وقراءة آية الكرسي كما تقدم وحديث
…
1.
ولابن/ (?167/ب) الجوزي كتاب آخر أسماه (العلل المتناهية) 2 في الأحاديث الواهية أوردة فيه كثيرا من الأحاديث الموضوعة.
كما أورد في كتابه الموضوعات كثيرا من الأحاديث الواهية.
وفاته من كل النوعين قدر ما كتب في كل منها أو كثيرا والله الموفق.
[أصناف الوضاعين الزنادقة:]
123-
قوله (ص) : "والواضعون للحديث أصناف"3.
قلت لم يبن ذلك وسائقهم إلى ذلك والهاجم عليه منهم.
1 هنا بياض في كل النسخ وفي هامش (ر)"بياض في الأم" وفي هامش (?)"وكتب في الأصل يرجع في العرضة". وفي هامش (ب)"وجدت في الأصل - الكلام الآتي -: قد كان في المنقول عنه كذا بياض في الأصل قدر أحد عشر سطرا".
2 مخطوط يوجد منه مصورة في مكتبة مكة بمكة المكرمة، وصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وقد طبع الكتاب في باكستان.
3 مقدمة ابن الصلاح 90.
أولا: الزنادقة1 حملهم على وضعها الاستخفاف بالدين كمحمد بن سعيد المصلوب2، والحارث الكذاب3 الذي ادعى النبوة، والمغيرة بن سعيد الكوفي4 وغيرهم.
حتى قال حماد بن زيد: "وضعت الزنادقة على النبي صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث" رواه العقيلي5.
من بلايا محمد بن سعيد الدالة على زندقته روايته: "أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله"6.
[أصحاب الأهواء:]
الصنف الثاني: أصحاب الأهواء كالخوارج والروافض ومن عمل بعملهم من متعصبي المذاهب كما روى ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه الجرح والتعديل7
1 انظر كتاب المجروحين لابن حبان 1/62- 63، والموضوعات لابن الجوزي 1/37، تنزيه الشريعة لابن عراق 1/11.
2 محمد بن سعيد الدمشقي الشامي المصلوب في الزندقة، قال البخاري:"ترك حديثه". وقال النسائي وغيره: "كذاب". المغني للذهبي 2/585، وانظر ترجمته في كتاب المجروحين لابن حبان 2/247- 249، الموضوعات لابن الجوزي 1/279.
3 الحارث بن سعيد الكذاب المتنبي، صلبه عبد الملك بن مروان، لم يرو شيئا.
ميزان الاعتدال 1/434.
4 مغيرة بن سعيد في عصر التابعين حرقوه بالنار على زندقته، حكى عنه الأعمش أنه قال:"كان علي قادر على إحياء الموتى". المغني في الضعفاء للذهبي 2/672، الميزان للذهبي 4/160- 163.
5 في كتابه الضعفاء 1/ل4/أ، وانظر الكفاية ص431. لكنه قال:"اثني عشرة ألف حديث".
6 الموضوعات لابن الجوزي 1/279، المغني في الضعفاء للذهبي 2/585.
7 لم أجد هذا الكلام في مقدمة الجرح والتعديل وإنما وجدت في كتاب المجروحين لأبي حاتم ابن حبان 1/72 قريبا من هذا اللفظ، ونقله ابن الجوزي في كتابه الموضوعات 1/38 بإسناده إلى ابن حبان كما نقل ابن الجوزي بإسناده إلى عبد الله بن يزيد المقرئ عن ابن لهيعة قال:"سمعت شيخا من الخوارج تاب ورجع وهو يقول: إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا".
عن شيخ من الخوارج أنه كان يقول بعدما تاب: "انظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا".
ومن خفي ذلك ما حكاه ابن عدي1 أن محمد بن شجاع الثلجي2 كان يضع الأحاديث التي ظاهرها التجسيم وينسبها إلى أهل الحديث بقصد الشناعة عليهم لما بينه وبينهم من العداوة المذهبية. وقال أبو العباس القرطبي صاحب المفهم: "استجاز بعض فقهاء أصحاب الرأي نسبة الحكم الذي القياس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبة قولية. فيقول في ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة، لأنها تشبه فتاوى الفقهاء ولأنهم ل يقيمون لها سندا."
[من رق دينه:]
الصنف الثالث: من حمله الشره ومحبة الظهور على الوضع من رق دينه من المحدثين فيجعل/ (هـ168/أ) بعضهم للحديث3 الضعيف إسنادا صحيحا مشهورا كمن يدعي سماع من لم يسمع. وهذا داخل في قسم المقلوب.
[من حمله التدين الناشئ عن الجهل:]
الصنف الرابع/ (ر158/ب) : من حمله التدين الناشئ/ عن الجهل وقد ذكره المصنف وتعلقوا4 بشبه5 باطلة.
1 الكامل ق/أل108.
2 محمد بن شجاع بن الثلجي الفقيه البغدادي الحنفي كان ينال من أحمد والشافعي. قال زكريا الساجي: "محمد بن شجاع كذاب احتال في إبطال الحديث نصرة للرأي". ميزان الاعتدال (3/577- 578) .
3 في جميع النسخ للإسناد وهو خطأ.
4 في (?)"تعلق".
5 في (ب)"بسبهة".
الشبهة الأولى: أن الحديث الوارد في وعيد من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم إنما ورد في رجل معين ذهب إلى قوم وادعى أنه رسول1 رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم2 يحكم في دمائهم وأموالهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقتله3 وقال هذا الحديث.
والجواب عن هذه الشبهة أن السبب المذكور لم يثبت إسناده، ولو ثبت لم يكن لهم فيه متمسك؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
الشبهة الثانية: أن هذا الحديث في حق من كذب على نبينا يقصد به عيبه أو شين الإسلام.
وتعلقوا لذلك بما روي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم" قال: فشق ذلك على أصحابه رضي الله عنهم حتى عرف في وجوههم، وقالوا يا رسول الله قلت هذا ونحن نسمع منك الحديث فنزيد وننقص ونقدم ونؤخر فقال - صلى
1 كلمة "رسول" سقطت من (?) .
2 كلمة "إليهم" سقطت من (ب) .
3 عزاه محقق تنزيه الشريعة 1/12 بالهامش إلى الطبراني في الأوسط. وإلى ابن عدي في الكامل. وانظر مجمع الزوائد 1/145 وعزاه إلى الطبراني في الكبير ثم قال: "وفيه أبو حمزة الثمالي وهو ضعيف واهي الحديث". وهو من رواية محمد بن الحنفية عن رجل من أسلم صحب النبي صلى الله عليه وسلم -ومن حديث ابن عمر وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في الأوسط ومن حديث بريدة. انظر الموضوعات لابن الجوزي 1/55.
الله عليه وسلم -: "لم أعن ذلك، ولكن عنيت من كذب علي يريد عيبي وشين الإسلام"1.
قال الحاكم: "هذا الحديث باطل وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية2 اتفقوا على تكذيبه وقال صالح جزرة: "كان يضع الحديث"3.
وقد تجاسر أبو جعفر محمد بن عبد الله الفاتني السلمي فزعم أنه رأى مناما طويلا ساقه في نحو من كراس وفيه قلت: "يا رسول الله فهذه الأخبار التي وضعوها عليك قال: "من تعمد علي كذبا يريد به إصلاحا لأمتي أو فع لهم درجة في الآخرة، فأنا أرحم الخلق به فلا أخاصمه وأشفع له والله أرحم مني، ومن قصد بذلك الكذب وإفساد أمتي وإبطال حقهم، فأنا خصمه ولا أشفع له" انتهى.
وهو كلام في غاية السقوط، إنما أوردته لئلا يغتر به لأنني رأيته في كلام العلامة مغلطاي أورده وقال ينظر فيه.
الشبهة الثالثة: قال الكرامية أو من قال منهم: "إذا كان الكذب في الترغيب والترهيب، فهو كذب للنبي صلى الله عليه وسلم لا عليه".
وهو4 جهل منهم باللسان، لأنه كذب عليه في وضع الأحكام فإن
1 مجمع الزوائد 1/147-148 وعزاه إلى الطبراني في الكبير 8/155 وانظر الموضوعات لابن الجوزي 1/95.
2 انظر ترجمته في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم جـ4/ق1/56، تاريخ بغداد 3/150) وقال الهيثمي بعد أن ساق حديث أبي أمامة:"ورواه عن الأحوص محمد بن الفضل بن عطية ضعيف". ?
3 المدخل إلى الصحيح ل4.
4 في (ر/أ)"وهذا".
المندوب قسم منها، وتضمن ذلك الإخبار عن الله تعالى في الوعد على ذلك العمل بذلك الثواب.
الشبهة الرابعة: قالوا: ورد في بعض الطرق من حديث ابن مسعود1 والبراء بن عازب2 وغيرهما3 رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم -قال: "من كذب علي متعمدا ليضل الناس فليتبوأ مقعده من النار".
قالوا: فلتحمل الروايات المطلقة على الروايات المقيدة كما تعين حمل الروايات المطلقة على المقيدة بالتعمد.
والجواب أن قوله: "ليضل الناس".
اتفق أئمة الحديث على أنها زيادة ضعيفة.
وأقوى طرقها ما رواه الحاكم4 وضعفه من طريق يونس بن بكير5 عن الأعمش عن طلحة بن مصرف6، عن عمرو بن شرحبيل7، عن ابن مسعود8 رضي الله عنه.
1 حديث ابن مسعود في مجمع الزوائد 1/144 وعزاه للبزار.
2 حديث البراء في الموضوعات لابن الجوزي 1/96.
3 من حديث جابر وابن عمر، انظر الموضوعات لابن الجوزي 1/96- 97.
4 في المدخل إلى الصحيح ل4/ب.
5 في جميع النسخ "بكر" بدون ياء والصواب ما أثبتناه. وهو يونس بن بكير بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال، الكوفي صدوق يخطئ من التاسعة مات سنة 199/خت م د ت ز ق. تقريب 2/384، ميزان الاعتدال 4/474.
6 ابن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي - بالتحتانية - الكوفي ثقة قارئ فاضل من الخامسة مات سنة 112 أو بعدها/ع. تقريب 1/380، الكاشف 2/45.
7 عمرو بن شرحبيل الهمداني أبو ميسرة الكوفي، ثقة عابد مخضرم مات سنة 63/خ م د ت س. تقريب 2/83، الكاشف 2/331.
8 حديث ابن مسعود هذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات 1/97.
قال: "وهم يونس في موضعين".
أحدهما: أنه أسقط بين طلحة وعمرو رجلا وهو أبو عمار.
الثاني: أنه وصله بذكر ابن مسعود رضي الله عنه وإنما هو مرسل1. وعلى تقدير قبول هذه الزيادة، فلا تعلق بها لهم، ولأن لها وجهين صحيحين:
أحدهما: أن اللام في قوله: "ليضل" ليست للتعليل، وإنما هي لام العاقبة كما في قوله تعالى:{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} 2 وهم لم يلتقطوه لقصد ذلك.
وثانيهما: أن اللام للتأكيد ولا مفهوم لها كما في قوله عز وجل: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ} 3.
لأن افتراء الكذب على الله تعالى محرم مطلقا سواء قصد به الإضلال أو لم يقصده، والله تعالى أعلم.
الصنف الخامس: أصحاب/ (?169/أ) الأغراض الدنيوية كالقصاص4 والسؤال في الطرقات وأصحاب الأمراء5 وأمثلة ذلك كثيرة.
الصنف السادس: من لم يتعمد الوضع كمن يغلط فيضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلام بعض الصحابة رضي الله عنهم أو غيرهم كما أشار إليه المصنف6 في قصة ثابت بن موسى.
1 نقل ابن الجوزي هذين الوجهين عن الحاكم في الموضوعات 1/97.
2 الآية 8 من سورة القصص.
3 سورة الأنعام 144.
4 كالقصة التي ذكرناها في ص834 التي قالها ذلك القصاص بين يدي أحمد وابن معين.
5 كقصة غياث بن إبراهيم مع الخليفة المهدي.
6 مقدمة ابن الصلاح ص90.
وكمن1 ابتلي بمن يدس في حديثه ما ليس منه كما وقع ذلك لحماد بن سلمة مع ربيبه2 وكما وقع لسفيان بن وكيع3 مع وراقه ولعبد الله بن صالح كاتب الليث مع جاره4 ولجماعة من الشيوخ المصريين في ذلك العصر مع خالد بن نجيح المدائني5.
وكمن تدخل عليه آفة6 في حفظه أو في كتابه أو في نظره فيروي ما ليس في حديثه غالطا.
قال العلائي: "فأشد7 الأصناف ضررا أهل الزهد كما قال ابن الصلاح8 وكذا المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى النبي صلى الله عليه وسلم".
وأما باقي9 الأصناف كالزنادقة، فالأمر فيهم أسهل لأن كون تلك
1 في جميع النسخ "فمن" فأثبتنا ما تراه ليستقيم الكلام.
2 هو ابن أبي العوجاء كان يدس في كتاب حماد أحاديث. الموضوعات لابن الجوزي 1/100.
3 كان لسفيان هذا وراق يقال له قرطمة يدخل عليه الحديث. كتاب المجروحين 1/77، والموضوعات لابن الجوزي 1/100.
4 كان لعبد الله بن صالح جار بينه وبينه عداوة، وكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح ويكتبه في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله ويطرحه في وسط كتبه فيجده عبد الله فيتوهم أنه خطه فيحدث به. الموضوعات لابن الجوزي 1/100.
5 خالد بن نجيح مصري عن سعيد بن أبي مريم وأبي صالح، قال أبو حاتم: كذاب يفتعل الحديث وهذه الأحاديث التي أنكرت على أبي صالح يتوهم أنها من فعله. ميزان الاعتدال 1/644.
6 في كل النسخ "أنه" والصواب ما أثبتناه.
7 في جميع النسخ "فأشبه" وهو خطأ.
8 انظر مقدمة ابن الصلاح ص90.
9 كلمة "باقي" سقطت من (ب) .
الأحاديث كذبا لا يخفى إلا على الأغبياء وكذا أهل الأهواء من الرافضة والمجسمة والقدرية في شد بدعهم.
وأما أصحاب الأمراء والقصاص، فأمرهم أظهر؛ لأنهم في الغالب ليسوا من أهل الحديث1.
قلت: وأخفى الأصناف القسم الأخير2 الذين لم يتعمدوا مع وصفهم بالصدق، فإن/ (ر159/أ) الضرر بهم شديد لدقة استخراج ذلك إلا من الأئمة النقاد - والله الموفق -.
تنبيه:
الكرامية - بتشديد الراء - نسبة إلى محمد بن كرام السجستاني3 وكان عابدا زاهدا إلا أنه خذل كما قال ابن حبان: "فالتقط من المذاهب أرداها ومن الأحاديث أوهاها وصحب أحمد بن عبد الله الجويباري، فكان يضع له الحديث على وفق مذهبه"4.
قال أبو العباس السراج: "شهدت محمد بن إسماعيل البخاري ودفع إليه كتاب من محمد بن كرام يسأله عن أحاديث منها: سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه رفعه: "الإيمان يزيد ولا ينقص"5.
1 في كل النسخ "الخبائث" وفي هامش (ر) و (ب)"الحديث" فأثبتناه.
2 يعني الصنف السادس.
3 في جميع النسخ "عبد الله بن محمد بن كرام" وهو خطأ والتصويب من الميزان واللسان وغيرهما والصواب أنه محمد بن كرام السجستاني العابد المتكلم شيخ الكرامية ساقط الحديث على بدعته أكثر عن أحمد بن عبد الله الجويباري ومحمد بن تميم السعدي وكانا كذابين، مات سنة 255.
ميزان الاعتدال 4/21، كتاب المجروحين 2/301 الطبعة الهندية.
4 انظر كتاب المجروحين لابن حبان 2/301، ميزان الاعتدال 4/21.
5 ميزان الاعتدال 4/21، ولكن فيه "لا يزيد ولا ينقص".
قال فكتب على ظهر كتابه: "من حدث بهذا استوجب الضرب/ (?169/ب) الشديد والحبس الطويل".
وقد ذكر الحاكم لمحمد بن كرام ترجمة جيدة وذكر أن ابن خزيمة اجتمع به غير مرة وكان يثني عليه.
وكرام المشهور - بتشديد الراء - ضبطه الخطيب وابن ماكولا وابن السمعاني وأبى ذلك متكلم الكرامية أبو عبد الله محمد بن الهيصم في كتابه (مناقب محمد بن كرام) فقال: "المعروف في ألسنة المشايخ كرام بالفتح والتخفيف".
وزعم أنه بمعنى كرامة أو كريم، قال:"ويقال بكسر الكاف على لفظ جمع كريم" قال: "وهو الجاري على ألسنة أهل سجستان"1.
قلت: وفي ذلك يقول أبو الفتح البستي2 فيما أنشده الثعالبي3 عنه وكذا أنشده عنه العتبي4 في كتاب اليميني5:
1 انظر ميزان الاعتدال 4/21- 22، لسان الميزان 5/53-54 فقد ذكر فيهما هذا الكلام حول ضبط "ابن كرام" ونقلاه عن ابن ماكولا والخطيب وابن الهيصم.
2 هو علي بن محمد بن الحسين بن يوسف الشافعي الأديب الكاتب الشاعر الفقيه، توفي ببخارى سنة 401، من آثاره ديوان شعر وشرح مختصر الجويني في الفروع. كذا في الهدية والمعجم. هدية العارفين 1/685، معجم المؤلفين 7/186.
3 عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري أبو منصور، أديب ناثر ناظم لغوي أخباري بياني من تصانيفه الكثيرة فقه اللغة ويتيمة الدهر، مات سنة 429. شذرات الذهب لابن عماد 3/246، معجم المؤلفين 6/189.
4 هو محمد بن عبد الجبار العتبي الرازي الأصل الشافعي (أبو النصر) مؤرخ أديب شاعر أصله من الري، ونشأ بخرسان وولي نيابتها ثم استوطن نيسابور. من آثاره لطائف الكتاب المعروف بتاريخ العتبي، ويميني في تاريخ يمين الدولة محمود بن سبكتكين. كشف الظنون ص2052، معجم المؤلفين 10/126.
5 انظر 2/310 بهامش شرح اليمين فإنه أنشد البيتين المذكورين.
إن الذين بجهلهم لم يقتدوا
…
بمحمد بن كرام غير كرام
الفقه فقه أبي حنيفة وحده
…
والدين دين محمد بن كرام
وحكى الصلاح الصفدي1 في ترجمة العلامة صدر الدين/ (ر160/ب) بن الوكيل2 عن قاضي القضاة تقي/ (ب347) الدين السبكي أن ابن الوكيل قال: محمد بن كرام بالتخفيف وأنكر ذلك سعد الدين الحارثي وقال: إنما هو بالتثقيل، فاستشهد ابن الوكيل على صحة قوله بالبيت الثاني المذكور، قال: فاتهموه بأنه ارتجله في الحال لاقتداره على النظم، ثم تبين بعد مدة طويلة أن الأمر بخلاف ذلك وأنه صادق فيما نقله3.
فقرأت بخط تاج الدين السبكي4 قال: قرأت بخط ابن الصلاح أن أبا الفتح البستي الشاعر قال في ابن كرام فذكر الشعر - أيضا - والله أعلم -.
57-
قوله (ع) 5: "وقال ابن عدي6 لا يعرف إلا بثابت7 بن موسى
1 خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي الشافعي صلاح الدين أبو الصفاء مؤرخ أديب ناثر ناظم، من مصنفاته الكثيرة الوافي بالوفيات في نحو ثلاثين مجلدة وغيث الأدب. مات سنة 764. الدرر الكامنة 2/176، معجم المؤلفين 4/114.
2 هو: محمد بن عمر بن مكي بن عبد الصمد المصري الأصل الشافعي العثماني المعروف بابن المرحل - بكسر الحاء المشددة - وبابن الوكيل (صدر الدين أبو عبد الله) فقيه أصولي محدث متكلم أديب شاعر، من تصانيفه الأشباه والنظائر، مات سنة 716. طبقات الشافعية للسبكي 9/253- 267، الدرر الكامنة 4/234- 240، معجم المؤلفين 11/94، وأشار في الدرر إلى هذه القصة، والوافي بالوفيات 4/264- 284.
3 انظر الحكاية في الوافي بالوفيات 4/276 نشر فيسبادن فرانز شتاينر.
4 لم أجد هذا الكلام في الطبقات الكبرى للسبكي.
5 التقييد والإيضاح ص133 ويعني به حديث "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار".
6 الكامل (2/ل194.
7 في "?" و"ب" الإثبات وهو خطأ واضح.
(وسرقه جماعة منهم من الضعفاء عبد الحميد بن بحر) 1 وعبد الله بن شبرمة الشريكي"2. انتهى.
اعترض بعض المعاصرين ممن تكلم على ابن الصلاح - على كلام شيخنا هذا بأن عبد الله بن شبرمة الكوفي الفقيه - رواه عن شريك - أيضا - فيما رواه أبو نعيم في تأريخه3 قال: ثنا أبو عمرو عثمان بن محمد ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا عبد الله بن شبرمة الكوفي قال: ثنا شريك به".
قال هذا المتأخر: "عبد الله بن شبرمة هو الفقيه الكوفي أحد الأعلام احتج به مسلم".
قلت4: وأخطأ هذا المتأخر خطأ فاحشا لا مستند له فيه ولا عذر لأن (?170/أ) عبد الله بن شبرمة المذكور - هو الشريكي وهو كوفي أيضا وأما الفقيه فإنه قديم على هذه الطبقة ولا يمكن أن يكون بين أبي نعيم وبينه أقل من ثلاثة رجال. وقد وقع بينه وبين الشريكي هنا رجلان فقط مع التصريح بالتحديث فظهرت صحة كلام ابن عدي وسقط الاعتراض على شيخنا بحمد الله تعالى.
124-
قوله (ص) : "بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه"5.
1 ما بين القوسين كذا في جميع النسخ وفي التقييد والإيضاح "وسرقه منه من الضعفاء عبد الحميد بن بحر" وهو بصري، قال ابن حبان: كان يسرق الحديث وكذا قال ابن عدي. ميزان الاعتدال 2/538.
2 عبد الله بن شبرمة الكوفي أحد الفقهاء الأعلام قد وثقه أحمد وأبو حاتم وقال ابن المبارك جالسته حينا ولا أروي عنه. ميزان الاعتدال 2/438، وقال في التقريب 1/422 ثقة فقيه/خت م د س ق.
3 1/358.
4 في (?)"قوله (ص") وهو خطأ.
5 مقدمة ابن الصلاح ص91، وذكره أيضا العراقي في التقييد والإيضاح ص134.
أبهم المصنف الباحث المذكور اختصارا، وقد ذكره الخطيب1 من طريق (ب348) مؤمل بن إسماعيل قال: حدثني شيخ بحديث أبي بن كعب الطويل في فضائل القرآن، فقلت له من حدثك، فقال: حدثني رجل بالمدائن وهو حي، فصرت إليه، فقلت: من حدثك فقال: حدثني شيخ بواسط وهو حي فصرت إليه، فقال حدثني شيخ بالبصرة وهو حي فصرت إليه، فقال: حدثني شيخ بعبادان فصرت إليه، فأخذ بيدي، فأدخلني بيتا، فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ، فقال هذا الشيخ حدثني، فقلت: يا شيخ من حدثك؟ قال: لم يحدثني أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث، ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن.
125-
قوله (ص) 2: "ولقد أخطأ الواحدي3 المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم". انتهى.
قال شيخنا في شرح منظومته4: "لكن من أبرز إسناده من المفسرين أعذر ممن حذف إسناده لأن ذاكر5 إسناده يحيل ناظره على6 الكشف عن سنده وأما من لم يذكر سنده وأورده بصيغة الجزم فخطؤه أشد كالزمخشري7، - والله أعلم -.
1 في الكفاية ص401 وذكره ابن الجوزي في الموضوعات 1/241) والسيوطي في اللآلئ المصنوعة 1/227- 228.
2 مقدمة ابن الصلاح ص91.
3 هو: علي بن أحمد بن محمد بن علي النيسابوري الشافعي (أبو الحسن) مفسر نحوي لغوي فقيه شاعر إخباري من تصانيفه البسيط في التفسير في نحو 16 مجلدا والمغازي، مات سنة 468. معجم المؤلفين 7/26، النجوم الزاهرة 5/104.
4 1/272.
5 في (?) و (ب) ذكر.
6 في (?) عن.
7 محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي (أبو القاسم جار الله) مفسر محدث متكلم نحوي بياني أديب من مؤلفاته الكشاف في التفسير والفائق في غريب الحديث، مات سنة 538.
النجوم الزاهرة 5/274، معجم المؤلفين 12/186.
قلت: والاكتفاء بالحوالة على النظر في الإسناد طريقة1 معروفة لكثير من المحدثين وعليها يحمل ما صدر من كثير منهم من/ (?170/ب) إيراد الأحاديث الساقطة معرضين عن بيانها صريحا وقد وقع هذا لجماعة من كبار الأئمة، وكان/ (ر161/ب) ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان، - والله أعلم -.
1 في (?) طرقه كثيرة.