الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الحادي عشر: المعضل
73-
قوله/ (ب 189)(ص) : "المعضل اصطلاحا: وهو عبارة عما سقط منه اثنان فصاعدا 1
…
إلى آخره".
قلت: وجدت التعبير بالمعضل في كلام الجماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء البتة.
فمن ذلك: ما قال محمد بن يحيى الذهلي - في الزهريات -:
حدثنا أبو صالح الهراني2 ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف فيمر بالمريض فيسلم عليه ولا يقف".
قال/ (ر82/ب) الذهلي: "هذا حديث معضل لا وجه له إنما هو فعل عائشة رضي الله عنها ليس للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ذكر والوهم فيما نرى من ابن لهيعة"3.
1 مقدمة ابن الصلاح: ص54.
2 هكذا في جميع النسخ ولم أقف للهراني على ترجمة وليس في الرواة عن ابن لهيعة -حسب إطلاعي- من اسمه أبو صالح إلا كاتب الليث عبد الله بن صالح المصري الجهني ولعل الهراني تصحيف عن الجهني، ثم تبين لي أنه عبد الغفار بن داود الحراني أبو صالح المصري، ثقة، تهذيب التهذيب 6/356.
3 روى البغوي في شرح السنة 6/400 من طريق محمد بن يحيى نا عثمان بن عمر نا يونس عن الزهري عن عروة وعمرة أن عائشة قالت: "إن كنت لأتي البيت وفيه المريض فما أسأل عنه إلا وأنا مارة وهي معتكفة" فلعل الذهلي يريد هذا الحديث. روى البيهقي في السنن الكبرى 4/321 من طريق أبي داود ثنا وهب بن بقية ثنا خالد عن عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "السنة على المعتكف ألا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها"
…
قال البيهقي عقبه: قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة رضي الله عنها وأن من أدرجه في الحديث وهم فيه، وعن ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال:"-المعتكف لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة".
ومن ذلك: قال النسائي - في اليوم الليلة -: ثنا يزيد بن سنان1 نا مكي بن إبراهيم2، عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال:"متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.." الحديث.
قال النسائي:" هذا حديث معضل لا أعلم من رواه غير مكي، لا بأس به، لا أدري من أنبأني به".
ومن ذلك قال أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني3 - في ترجمة ضبارة بن عبد الله4 أحد الضعفاء -: "روى حديثا معضلا"5 وهو متصل الإسناد.
1 يزيد بن سنان البصري القزاز عن عبد الرحمن بن مهدي ومعاذ بن هشام وعنه (س) وأبو عوانة وابن أبي حاتم ثقة نزل مصر مات سنة 264هـ.
الكاشف 3/279، تهذيب التهذيب 11/335.
2 مكي بن إبراهيم بن بشير التميمي البلخي أبو السكن ثقة ثبت من التاسعة مات سنة 215/ع. تقريب 2/273 الكاشف 3/173.
3 الجوزجاني - بضم الجيم الاولى وزاي وجيم - نزيل دمشق ثقة حافظ رمي بالنصب من الحادية عشرة مات 259/د ت س. تقريب (1/47) ، الكاشف 1/97.
4 ضبارة بن عبد الله (د س ق) ابن أبي السليل شامي عن دويد بن نافع وعنه بقية بن الوليد وغيره ساق له أن عدي في كامله ستة أحاديث فيه لين. ميزان الاعتدال (2/322) .
5 الشجرة للجوزجاني (ورقة 16/ب) بالمكتبة الظاهرية بدمشق برقم 349 حديث وفيه: "ضبارة ابن عبد الله روى عن دويد عن الزهري حديثا معضلا عن أبي قتادة". والحديث المشار إليه ما رواه ابن عدي في الكامل (204/ب) قال حدثنا الحسين بن أبي معشر حدثنا يحيى بن عثمان ومحمد بن مصفى قالا: ثنا بقية حدثني ضبارة بن عبد الله أخبرني دويد بن نافع عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا قتادة بن ربعي أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: "إني فرضت على أمتك خمس صلوات وإني عهدت عندي عهدا أن من حافظ عليهن لوقتهن أدختله الجنة
…
" وهذا ما أقل من رفعه عن الزهري
…
ومن رواية ضبارة هذا عن دويد عن الزهري ورواه وهيب ومعمر والنعمان بن راشد عن الزهري موقوفا.
وقال ابن عدي - في ترجمته زهير بن مرزوق - في "الكامل":
قال ابن معين: "لا أعرفه".
قال:/ (ي 158)"وإنما قال ابن معين ذلك لأنه ليس له إلا حديث معضل وساقه، وإسناده متصل1 / (? 93/أ) ".
وقال الحاكم أبو أحمد - في ترجمة الوليد بن محمد الموقري -2: "كتبنا له عن المسيب بن واضح3 أحاديث مستقيمة، ولكن حاجب4
1 الكامل (2/4/ل374) ولم أجد في الكامل في ترجمة زهير بن مرزوق إلا هذا الكلام، ولم أر فيه الإسناد المتصل الذي ذكر الحافظ أن ابن عدي ساقه متصلا.
2 الوليد بن محمد الموقري - بضم الميم وبقاف مفتوحة أبو بشر البلقاوي مولى بتي أمية متروك من الثامنة مات سنة 182/ت ق. تقريب (2/335) ، وانظر ميزان الاعتدال 4/346 وانظر الكنى لأبي أحمد الحاكم (ل 37 و2) .
3 المسيب بن واضح السلمي الحمصي عن ابن المبارك وإسماعيل بن عياش وخلق، وعنه أبو حاتم وابن داود وآخرون قال أبو حاتم:"صدوق يخطئ كثيرا" وقال ابن عدي: "كان النسائي حسن الرأي فيه وساق له ابن عدي عدة أحاديث تستنكر" ثم قال: "أرجو أن باقي حديثه مستقيم وهو ممن يكتب حديثه". ميزان الاعتدال 4/116.
4 حاجب بن الوليد بن ميمون الأعور أبو محمد المؤدب الشامي نزيل بغداد صدوق من العاشرة، مات سنة 228/م كد.
تقريب (1/138) ، الكاشف 1/192
ابن الوليد/ (ب190) وعلي بن حجر1 حدثا2 عنه بأحاديث معضلة.
وقال ابن عبد البر: "في حديث رواه عبد الجبار بن أحمد السمرقندي عن محمد بن عبد الله المنقري عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
لا مدخل لسعيد ولا لأبي هريرة رضي الله عنه في هذا الحديث، وإنما رواه الزهري عن علي بن الحسين رضي الله عنه -3 / (ر82/أ) وهذا مما أخطأه فيه عبد الجبار وأعضله.
1 علي بن حجر -بضم المهملة وسكون الجيم - ابن أياس السعدي المروزي نزيل بغداد ثم مرو، ثقة حافظ من صغار التاسعة مات سنة 244 وقد قارب المائة أو جاوزها /خ م د س. تقريب (2/33) ، الكاشف 2/280.
2 من (?) و (ي) وفي (ر) و (ب) حدثنا.
3 ط47- كتاب حسن الخلق حديث (3)، حم 1/201 من طريق الزهري عن علي بن الحسين مرسلا ثم عن أبيه متصلا. وت 37 -كتاب الزهد 11- باب حدثنا سليمان بن عبد الجبار حديث 2318 من طريق مالك الزهري به مرسلا ثم قال عقبه قال أبو عيسى: وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري عن علي بن الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث مالك مرسلا وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وعلي بن الحسين لم يدرك علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ورواه ت 37 - كتاب الزهرد حديث 2317 من طريق الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال عقبه: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، وجه 36- كتاب الفتن 12- باب كف اللسان حديث 3976 من طريق الزهري به.
وقال الزرقاني في شرح الموطأ 4/253: "والحديث حسن بل صحيح أخرجه أحمد وأبو يعلى والترمذي وابن ماجه من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأحمد والطبراني في الكبير عن الحسن بن علي والحاكم في الكنى عن أبي ذر والعسكري والحاكم في تاريخه عن علي بن أبي طالب والطبراني في الصغير عن زيد بن ثابت وابن عساكر عن الحارث عن هشام".
قال أبو الفتح الأزدي1- في ترجمته محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري - 2: "روى عن ملك بن دينار معاضيل"3.
ونسخة هذا الرجل هي عن مالك بن دينار عن أنس- رضي الله عنه وغيره، ولا انقطاع فيها.
فإذا تقرر هذا فإما أن يكونوا يطلقون المعضل لمعنيين، أو يكون المعضل الذي عرف به المصنف وهو المتعلق بالإسناد بفتح الضاد، وهذا 4 الذي نقلناه 5 من كلام هؤلاء الأئمة بكسر الضاد ويعنون به المستغلق الشديد. وفي الجملة فالتنبيه على ذلك كان متعينا.
فإن قيل: فمن سلف المصنف - في نقله - أن هذا النوع يختص بما سقط من إسناده اثنان فصاعدا؟
قلنا: سلفه في ذلك علي بن المديني ومن تبعه.
وقد حكاه الحاكم في علوم الحديث عنهم.
فإنهم قالوا: المعضل: أن يسقط بين الرجل وبين النبي - صلى الله عليه
1 هو الحافظ العلامة: محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بريدة الموصلي حدث عن أبي يعلى وابن جرير والباغندي وطبقتهم وعنه أبو نعيم الحافظ وطبقته ضعفه البرقاني ووهاه جماعة بلا مستند طائل له مصنف كبير في الضعفاء ومصنفات أخرى في علوم الحديث مات سنة 367. تاريخ بغداد 2/243، تذكرة الحفاظ 3/967.
2 محمد بن عبد الله أبو سلمة الأنصاري عن مالك بن دينار وغيره قال ابن حبان: منكر الحديث جدا وقال محمد بن طاهر: هو كذاب وله طامات. المغني للذهبي (2/599) كتاب المجروحين لابن حبان 2/266.
3 كلمة "معاضيل" سقطت من (ب) .
4 في كل النسخ "هو" والتصويب من توضيح الأفكار 1/329 حيث نقل هذا الكلام عن الحافظ.
5 من (ر) وفي (هـ)(ب) قلناه.
وسلم - أكثر من رجل والفرق بينه وبين المرسل أن/ (93/ب) المرسل مختصر التابعين دون غيرهم1 - والله الموفق -.
74-
قوله (ص) : "ولا التفات في ذلك إلى معضا بكسر الضاد"2.
اعترض عليه مغلطاي/ (ي 159) بناء على فهمه من كلامه أن مراده نفي جواز استعمال معضل - بكسر الضاد - فقال: "كأنه يريد أن كسر الضاد من معضل ليس عربيا3. وليس كذلك فإن صاحب الموعب حكاها. وفي الأفعال: عضل الشيء عضلا: أعوج - يعني - فهو معضل".
قلت: ولم يرد ابن الصلاح نفي ذلك مطلقا، وإنما أراد أنه لا يؤخذ منه معضل بفتح الضاد، لأن معضل بكسر الضاد من رباعي قاصرة، والكلام إنما هو في رباعي متعد4.
وعضيل: يدل عليه، لأن فعيلا بمعنى مفعل إنما يستعمل في المتعدي.
وقد فسر عضيل بمستغلق بفتح اللام فتبين أنه رباعي متعد وذلك يقتضي صحة قولنا معضل بفتح الضاد، وهو المقصود.
هكذا قرره شيخنا شيخ الإسلام.
ثم قال: "وفي الجملة فالأحسن أن يكون من أعضلته إذا صيرت أمره معضلا"5.
1 قال الحاكم في معرفة علوم الحديث ص36، "
…
فقد ذكر إمام الحديث علي بن عبد الله المديني فمن بعده من أئمتنا أن المعضل من الروايات أن يكون بين المرسل إلى الرسول - صثلى الله عليه وسلم - أكثر من رجل وأنه غير المرسل، فإن المراسيل للتابعين دون غيرهم".
2 مقدمة ابن الصلاح ص54.
3 في (?) غريبا بالغين المعجمة فياء وهو خطأ.
4 في جميع النسخ متعدي بالياء آخره وهو خطأ فإن المنقوص إذا كان نكرة تحذف منه الياء في حالتي الرفع والجر ويعوض عنها التنوين.
5 انظر محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح ص 147-149.
قلت: فكأن المحدث الذي حدث به على ذلك الوجه أعضله فصار معضلا، وبهذا التقرير يندفع الإشكال1 - والله أعلم-.
75-
قوله (ص) : "وإذا روى تابع التابع عن التابع حديثا موقوفا وهو متصل مسند"....2 إلى آخره.
مراده بذلك تخصيص هذا القسم الثاني من قسمي المعضل- بما اختلف الرواة فيه على التابعي، بأن يكون بعضهم وصله مرفوعا، وبعضهم وقفه على التابعي، بخلاف القسم الأول، فإنه أعم من أن يكون له إسناد آخر متصل أم لا.
تنبيه:
قال الجوزجاني3- في/ (? 94/أ) مقدمة كتابه في الموضوعات:
"المعضل أسوأ حالا من المنقطع، والمنقطع أسوأ حالا من المرسل والمرسل لا تقوم به حجة"4.
1 في هامش (ر) جعل هنا قوله: عضيلا يدل عليه قول ابن الصلاح وبحثت فوجدت له قولهم: أمر عضيل أي مستغلق شديد دليل على وجود رباعي متعد لأن عضيل بمعنى اسم المفعول أي معضل المشتق من الرباعي. وفي التدريب: جعل وجود عضيل دليلا على وجود ثلاثي لازم حتى تكون الهمزة في الرباعي للتعدية، لأنه جعل عضيلا فعيلا بمعنى فاعل فيدل على الثلاثي اللازم ولكل وجهه. انظر تدريب الرأوي ص129 فإن فيه بعضا من هذا الكلام.
2 مقدمة ابن الصلاح ص55 وتمامه "إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جعله الحاكم أبو عبد الله نوعا من المعضل".
3 هكذا والصواب الجوزقاني وهو أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن حسين بن جعفر الهمداني الجوزقاني (وجوزقان) ناحية من همدان توفي سنة 543 الرسالة المستطرفة111-112.
4 انظر الأباطيل للجوزقاني ل3/ب و1/12 من المطبوع بتحقيق الفريوائي.
قلت: وإنما يكون المعضل أسوأ حالا من المنقطع إذا كان الانقطاع في موضع واحد من الإسناد، وأما إذا كان في موضعين أو أكثر، فإنه يساوي المعضل في سوء/ (ي 160) الحال/ (ب192) - والله تعالى أعلم -.
36-
قوله (ع) : "وقد استشكل كون هذا الحديث معضلا لجواز أن يكون الساقط بين مالك وبين أبي هريرة رضي الله عنه واحدا.... 1" إلى آخره.
أقول: بل السياق يشعر عدم السقوط، لأن (معنى) 2 قوله بلغني يقتضي ثبوت مبلغ، فعلى هذا فهو متصل في إسناده مبهم لا أنه منقطع.
وقول الشيخ في الجواب: "إنا عرفنا منه سقوط اثنين" 3 فيه نظر على اختياره، أنه يرى أن الإسناد الذي فيه مبهم لا يسمى منقطعا كما صرح به، فعلى هذا لم يسقط من الإسناد بعد التبين سوى واحد.
وأما أبو نصر4 الذي نقل أنه يسمى معضلا، فجرى على طريقة من يسمى الإسناد إذا كان فيه مبهم منقطعا - والله أعلم -.
1 التقييد والإيضاح ص82 قال العراقي: "قوله: يعني ابن الصلاح: وذكر أبو نصر السجزي الحافظ قول الراوي: بلغني نحو قول مالك بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "للمملوك طعامه وكسوته
…
" الحديث". وقال: "أصحاب الحديث يسمونه المعضل، وقد استشكل كون هذا الحديث...."الخ.
2 كلمة (معنى) ليست في (ي) .
3 التقييد والإيضاح ص83.
4 هو: عبد الله بن سعيد بن حاتم السجزي الوائلي (أبو نصر) محدث حافظ صنف وخرج وكان قيما بالأصول والفروع، من تصانيفه الإبانة في الرد على الرافعين، مات سنة 469. معجم المؤلفين 6/58.
37-
قوله /أ (ع) : "في الإسناد المعنعن والصحيح أنه من قيبل الإسناد المتصل وكاد أبو عمر ابن عبد البر أن يدعي إجماع أئمة النقل على ذلك"1.
إنما عبر هنا بقوله: كاد؛ لأن ابن عبد البر إنما جزم إجماعهم على قبوله، ولا يلزم منه إجماعهم على أنه من قبيل المتصل.
76-
قوله: ب (ص) : فيه "وادعى أبو عمرو الداني إجماع أهل النقل على قبوله"2.
قلت: إنما أخذه الداني من كلام الحاكم، ولا شك أن نقله عنه أولى لأنه من أئمة الحديث، وقد صنف في علومه وابن الصلاح كثير النقل من كتابه، فالعجب 3 كيف نزل عنه إلى النقل/ (94/ب) عن الداني.
قال الحاكم: "الأحاديث المعنعنة التي ليس فيها تدليس متصلة بإجماع أئمة النقل"4.
وأعجب من ذلك أن الخطيب قاله في الكفاية5 التي هي6 معول المصنف في هذا المختصر، فقال:
"أهل العلم مجمعون7 على أن قول المحدث: حدثنا فلان عن فلان صحيح معمول به إذا كان شيخه الذي ذكره/ (ب ص 193) يعرف أنه قد أدرك الذي حدث عنه/ (ر 83/ب) ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدث مدلسا.
1 التقييد والإيضاح ص83.
2 مقدمة ابن الصلاح ص56.
3 في (ب) فالتعجب
4 معرفة علوم الحديث ص34.
5 ص291.
6 كلمة هي من هامش (ر) .
7 في (ب)"مجموعون".
(ولا يعلم أنه يستجيز) 1 إذا حدثه شيخه عن بعض من أدركه حديثا/ (ي161) نازلا فسمى بينهما في الإسناد من حدثه به - أن يسقط شيخ شيخه ويروي الحديث عاليا بعد أن يسقط الواسطة.
قلت: ومراد الخطيب بهذا الاحتراز أن لا يكون المعنعن مدلسا ولا مسويا2، ولكن في نقل الإجماع بعد هذا كله نظر، فقد ذكر الحارث المحاسبي 3 - وهو من أئمة الحديث والكلام - في كتاب له سماه "فهم السنن" ما4 ملخصه: "أن أهل العلم اختلفوا فيما يثبت به الحديث على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا بد أن يقول كل عدل في الإسناد: حدثني أو سمعت إلى أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يقولوا كلهم ذلك أو لم يقله بعضهم، فلا يثبت لأنهم عرف من عادتهم الرواية بالعنعنة فيما لم يسمعوه.
الثاني: التفرقة بين المدلس وغيره، فمن عرف لقيه وعدم تدليسه قبل وإلا فلا.
الثالث: من عرف لقيه وكان يدلس لكن لا يدلس إلا عن ثقة قبل وإلا فلا.
ففي حكاية القول الأول خدش في دعوى الإجماع السابق إلا أن يقال إن
1 ما بين قوسين من الكفاية وفي جميع النسخ "ولا مستجيزا به".
2 من (ر) وفي (هـ) و (ب) مستويا وهو خطأ.
3 الحارث بن أسد المحاسبي البصري أبو عبد الله صوفي متكلم فقيه محدث حدث عن يزيد بن هارون وطبقته له مؤلفات منها "التفكر والاعتبار" و"الرعاية في الزهد والأخلاق" توفي سنة 243.
معجم المؤلفين 3/174، تاريخ بغداد 8/211، ميزان الاعتدال 1/199.
4 في (?) و (ب)"مما".
الإجماع راجع إلى ما استقر عليه الأمر بعد انقراض/ (95/أ) الخلاف السابق فيخرج على المسألة الأصولية في قبول1 الوفاق بعد الخلاف.
ومع ذلك فقد قال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني: "إذا قال الصحابي رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ر84/أ) قال كذا، لم يكن ذلك صريحا في أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم هو محتمل لأن قد سمعه منه أو من غيره عنه.
فقد حدث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بأحاديث، ثم ظهر أنهم سمعوها من بعض الصحابة رضي الله عنهم –"2.
قلت: وهذا بعينه هو البحث في مرسل الصحابي3- رضي الله عنهم وقد قدمت ما فيه4، وأن الجمهور على جعله حجة.
وإنما الكلام هنا في أن/ (ي162) العنعنة ولو كانت من غير المدلس هل تقتضي السماع أم لا فكلام القاضي يؤيد ما نقله الحارث المحاسبي عن أهل القول الأول - والله أعلم -.
تنبيه:
حاصل كلام المصنف أن الفظ (عن) ثلاثة أحوال:
أحدها: أنها بمنزلة حدثنا وأخبرنا بالشرط السابق.
1 في جميع النسخ فنون وما أثبتناه من هامش (ر) ويبدو أنه الصواب.
2 انظر حاشية السعد على شرح العضد لمختصر المنتهى لابن الحاجب 2/68 ونهاية السول للأسنوي مع البدخشي 2/257.
3 الكلام في مسل الصحابي في المستصفى للغزالي 1/107.
4 انظر ص549.
الثاني: إنها ليست بتلك المنزلة إذا صدرت عن مدلس وهاتان (الحالتان) 1 مختصتان بالمتقدمين.
وأما المتأخرون وهم من بعد الخمسمائة وهلم جرا فاصطلحوا عليها للإجازة، فهي بمنزلة أخبرنا، لكنه إخبار جملي كما سيأتي تقريره في الكلام على الإجازة وهذه الحالة الثالثة.
ولأجل هذا قال المصنف2: "لا يخرجها ذلك (من) 3 قبيل الاتصال4إلا أن الفرق بينهما وبين الحالة الأولى مبني على الفرق فيما بين السماع والإجازة، لكون السماع أرجح - والله أعلم –".
وإذا تقرر هذا فقد فات المصنف حالة أخرى/ (95/ب) لهذه اللفظة وهي خفية جدا قل من نبه عليها، بل لم ينبه عليها أحد من المصنفين في علوم الحديث مع شدة الحاجة إليها وهي إنها ترد ولا يتعلق بها حكم باتصال ولا انقطاع بل يكون المراد بها سياق القصة سواء أدركها الناقل أو لم يدركها ويكون/ (ر84/ب) هناك شيء محذوف مقدر/ (ب 195) ومثال ذلك:
ما أخرجه ابن أبي خيثمة5 في "تأريخه" عن أبيه6 قال: ثنا أبو بكر بن
1 ما بين القوسين سقط من (ب)
2 كلمة (المصنف) سقطت من (ب) .
3 في كل النسخ عن (عن) والتصويب من مقدمة ابن الصلاح.
4 مقدمة ابن الصلاح ص57.
5 هو: الحافظ الحجة الأمام أبو بكر: أحمد بن أبي خيثمة: زهير بن حرب النسائي، ثم البغدادي صاحب التأريخ الكبير سمع أباه وأبا نعيم وأحمد بن حنبل، وعنه البغوي وابن صاعد وغيرهما مات سنة 279هـ. تذكرة الحفاظ 2/596 تاريخ بغداد 4/162.
6 هو الحافظ الكبير محدث بغداد زهير بن حرب النسائي سمع هشيما وابن عيينة وغيرهما وعنه ابنه أبو بكر الحافظ والبخاري ومسلم وغيرهم مات سنة 234. تذكرة الحفاظ 2/437. وانظر التقريب 1/264.
عياش. ثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص 1 أنه خرج عليه خوارج فقتلوه.
فهذا لم يرد أبو إسحاق بقوله عن أبي الأحوص أنه أخبره به وإنما فيه شيء محذوف تقديره عن قصة أبي الأحوص أو عن شأن أبي الأحوص أو ما أشبه ذلك، لأنه لا يمكن أن يكون أبو الأحوص حدثه بعد قتله.
ونظير ذلك: ما رواه ابن مندة في المعرفة في ترجمة معاوية بن معاوية الليثي قال:
أنا محمد بن يعقوب2: ثنا ابن أبي داود3 ثنا يونس بن محمد ثنا صدقة بن أبي سهل4، عن يونس بن عبيد5 عن الحسن عن معاوية بن معاوية رضي الله عنه قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان/ (ي163) غازيا بتبوك، فأتاه
1 هو: عوف بن مالك بن نضلة - بفتح النون وسكون المعجمة- الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة أبو الأحوص الكوفي مشهور بكنيته ثقة من الثالثة قتل في ولاية الحجاج على العراق/ بخ م 4 تقريب 2/90، تهذيب التهذيب 8/169.
2 هو: الأمام المفيد الثقة محدث المشرق أبو العباس: محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل الأموي مولاهم المعقلي النيسابوري الأصم وكان يكره أن يقال له الأصم. كان محدث عصره بلا مدافعة، سمع من ابن عبد الحكم وغيره، وعنه ابن مندة وخلق كثير، مات سنة 346هـ، تذكرة الحفاظ 3/860.
3 هو: الحافظ العلامة قدوة المحدثين أبو بكر: عبد الله بن الحافظ الكبير سليمان بن الأشعث أبي داود وصاحب التصانيف سمع عيسى بن حماد وأحمد بن صالح وطبقتهما بمصر والعراق والحرمين وعنه الدارقطني وخلق، ومات سنة 316، تذكرة الحفاظ 2/768، تاريخ بغداد 9/464.
4 صدقة بن أبي سهل البصري، سمع كثيرا أبا الفضل، روى عنه مسلم بن إبراهيم وقتيبة. التاريخ للبخاري ق2/ج2/297، تعجيل المنفعة ص 125.
5 يونس بن عبيد بن دينار البصري أبو عبيد ثقة ثبت فاضل ورع من الخامسة، مات سنة 139/ع. التقريب 2/385، الكاشف 3/304.
جبريل عليه الصلاة والسلام، فقال: يا محمد هل لك في جنازة معاوية بن معاوية؟
قال صلى الله عليه وسلم: نعم. فقال جبريل عليه السلام: هكذا بيده، ففرج له عن الجبال والآكام" فذكر الحديث.
قال ابن مندة: "هكذا قال يونس بن محمد عن معاوية والصواب مرسل".
قلت: ووجه الإشكال فيه أن معاوية رضي الله عنه مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم (كما ترى) 1، فكيف يتهيأ للحسن أن يسمع منه قصة موته، ويحدث بها عنه.
وما المراد إلا ما ذكرت أنه لم يقصد/ (96/أ) بقوله: "عن معاوية" الرواية وإنما يحمل على محذوف تقديره عن قصة معاوية بن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره. فيظهر حينئذ الإرسال.
ونظير ذلك: ما ذكره موسى بن هارون/ (ر85/أ) الحمال ونقله عنه أبو عمر ابن عبد البر في كتاب التمهيد/ (ب ص 196) فقال: روى مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي2 عن عيسى بن طلحة34 عن عمير بن سلمة5 عن البهزي6 قال:
1 ما بين القوسين سقط من (?) .
2 موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان الحافظ الحجة أبو عمران الحمال البغدادي البزاز محدث العراق سمع أباه وعلي بن الجعد وأحمد بن حنبل وطبقتهم وعنه أبو سهل القطان وأبو بكر الشافعي وطبقتهما، مات سنة 294. تذكرة الحفاظ 2/669) تاريخ بغداد 13/50.
3 في (ر) و (?) التميمي.
4 عيسى بن طلحة بن عبيد التيمي أبو محمد المدني ثقة فاضل من كبار الثالثة، مات سنة 100/ع. تقريب 2/98؛ تهذيب التهذيب 8/215.
5 عمير بن سلمة الضمري - بفتح المعجمة وسكون الميم - مدني له صحبة وحديث/س. تقريب 2/86؛ الكاشف 2/352. ملاحظة: في جميع النسخ: "عمر بن سلمة".
6 زيد بن كعب البهزي بفتح الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي، صحابي له حديث /س. تقريب (1/276) ، تهذيب التهذيب 3/424.
"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه، فقال: شأنكم به" 1.. الحديث.
هكذا رواه مالك2 وتابعه غيره3.
وظاهر هذا يعطي أن عمير4 بن سلمة رواه عن البهزي وليس كذلك بل عمير بن سلمة حضر القصة وشاهدها كلها، فقد رواه الليث بن سعد عن يزيد بن الهاد5 عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة قال:"بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكر هذا الحديث.
وكذا رواه عبد ربه بن سعيد6 عن محمد بن إبراهيم.
وكذا رواه حماد بن زيد وغير واحد عن يحيى بن سعيد شيخ مالك.
1 التقصي لابن عبد البر ص 223-224 في حديث طويل، وقال ابن عبد البر عقبه وقال أبو عمر:"من أصحاب يحيى بن سعيد من يجعل هذا الحديث عن عمير بن سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يذكر فيه البهزي وعمير بن سلمة من الصحابة والبهزي هو صائد الحمار فكأنه قال عن عمير بن سلمة قصة البهزي وقد ذكرنا الرواية بذلك كله في كتاب التمهيد".
2 ط20 - كتاب الحج 24- باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد حديث 79، ن5/143، والمصنف لعبد الرزاق 4/431.
3 تابع مالكا هشيم عن يحيى بن سعيد به، انظر حم 3/418 تابعه يزيد بن هارون. انظر السنن الكبرى للبيهقي 5/188 عن يحيى بن سعيد به.
4 في كل النسخ في هذا الموضع والذي قبله وبعده عمر والتصويب من الموطأ وسنن البيهقي والعلل لابن أبي حاتم والتقصي لابن عبد البر.
5 روايته في العلل لابن أبي حاتم 1/299 ولم يذكر الليث ويزيد هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أبو عبد الله المدني ثقة مكثر من الخامسة، مات سنة 139/ع، تقريب 2/367، الكاشف 3/281.
6 عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري، أخو يحيى المدني، ثقة من الخامسة، مات سنة 139. تقريب 1/470 الكاشف 2/153.
قال موسى بن هارون: "والظاهر أن قوله: عن البهزي من زيادة يحيى بن سعيد كان أحيانا يقولها، وأحيانا لا يقولها، وكان هذا جائزا عند المشيخة/ (ي 164) الأولى أن يقولوا: عن فلان، ولا يريدون بذلك الرواية وإنما معناه1 عن قصة فلان". انتهى كلام موسى بن هارون ملخصا2.
وهو صريح فيما قصدناه.
وقال ابن عبد البر - في حديث - بسر بن سعيد3 عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - في قصة الاستئذان ثلاثا: "ليس المقصود من هذا/ (ر85/ب) رواية أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - لهذا الحديث عن أبي موسى لأن أبا موسى سمعه/ (ب197) من النبي صلى الله عليه وسلم وشهد بذلك لأبي سعيد عند عمر رضي الله عنه وإنما وقع هذا على سبيل التحرز، والمراد عن أبي سعيد، عن قصة أبي موسى4- رضي الله عنه –".
قلت: وأمثلة هذا كثيرة ومن تتبعها وجد سبيلا إلى التعقب على أصحاب المسانيد، ومصنفي الأطراف، في عدة مواضع يتعين الحمل فيها على ما وصفنا من المراد بهذه العنعنة - والله أعلم -.
77-
قوله (ص) : "فروينا عن مالك أنه كان يرى "عن فلان" و"أن فلانا" سواء وعن أحمد بن حنبل أنهما ليسا سواء"5.
قلت: ليس كلام كل منهما على إطلاقه، وذلك يتبين من نص سؤال كل منهما عن ذلك.
1 في كل النسخ رواه إلا (ي) ففيها معناه وهو الصواب وفي هامش (ر)"ظ يريدون".
2 وقال الدارقطني نحو هذا الكلام. انظر العلل 4/ل 98/أ.
3 بسر بن سعيد المدني العابد مولى ابن الحضرمي ثقة جليل من الثانية، مات سنة 100/ع. تقريب 1/97، الكاشف 1/153.
4 انظر التقصي لابن عبد البر حيث قال: "وأما قوله: عن أبي سعيد عن أبي موسى فليس كذلك ومعناه عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى أو في قصة أبي موسى". وحديث الاستئذان هذا في الموطأ 54- كتاب الاستئذان حديث 2.
5 مقدمة ابن الصلاح ص 57.
أما مالك، فإنه سئل عن قول الراوي:"عن فلان أنه قال: كذا" و"أن فلانا قال: كذا"1.
فقال: "هما سواء"، وهذا واضح.
وأما أحمد، فإنه قيل له: إن رجلا قال: عن عروة عن عائشة، وعن عروة أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم هل هما سواء؟ فقال:"كيف يكونان سواء؟ ليسا سواءا"2.
فقد ظهر الفرق بين مراد مالك وأحمد.
وحاصله أن الراوي إذا قال: "عن فلان" فلا فرق أن يضيف إليه القول أو الفعل في اتصال ذلك عند الجمهور بشرطه السابق3.
وإذا قال إن فلانا ففيه فرق
وذلك أن ينظر، فإن كان خبرها قولا لم يتعد لمن لم يدركه التحقت بحكم "عن" بلا خلاف.
كأن/ (97/أ) يقول التابعي: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال/ (ي 165) : "سمعت كذا"، فهو نظير ما لو قال:"عن/ (ر86/أ) أبي هريرة أنه قال: "سمعت كذا".
وإن كان خبرها فعلا نظر إن كان/ (ب 198)(الراوي) 4 أدرك ذلك التحقت بحكم "عن" وإن كان لم يدركه لم تلتحق بحكمها.
فكون يعقوب بن شيبة قال في رواية عطاء عن ابن الحنفية: أن عمارا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم هذا مرسل.
إنما هو من جهة كونه أضاف إلى صيغة الفعل الذي لم يدركه ابن الحنفية، وهو مرور عمار.
1 في الكفاية ص 407: "
…
سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل- قال: كان مالك - زعموا- يرى عن فلان وأن فلانا سواء".
2 الكفاية ص408.
3 يعني اللقاء بين المعنعن وشيخه وبراءته من التدليس.
4 كلمة الراوي من (ر/أ) .
إذ لا فرق أن يقول ابن الحنفية: أن عمارا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم مر بعمار، فكلاهما سواء في ظهور الإرسال، ولو كان أضاف إليها القول كأن يقول: عن ابن الحنفية أن عمارا قال: مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم لكان ظاهر الاتصال.
وقد نبه شيخنا على هذا الموضع1 فأردت زيادة إيضاحه، ثم إنه نقل عن ابن المواق تحرير ذلك2، واتفاق المحدثين على الحكم بانقطاع ما هذا سبيله، وهو كما قال، لكن في نقل الاتفاق نظر.
وقد قال ابن عبد البر - في الكلام على حديث ضمرة عن عبيد الله بن عبد الله قال: "إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي ماذا كان يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر"3
…
الحديث. قال: قال قوم: هذا منقطع؛ لأن عبيد الله لم يلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال قوم: بل هو متصل؛ لأن عبيد الله لقي أبا واقد.
1 يريد شيخه العراقي في التقييد والإيضاح ص 85-86 وقد تكلم في الموضوع بشيء من التفصيل ثم أجمله بقوله: "وجملة القول فيه أن الراوي إذ روى قصة أو واقعة، فإن كان أدرك ما رواه بأن حكى قصة وقعت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبين بعض أصحابه والراوي لذلك صحابي، وقد أدرك تلك الواقعة حكمنا لها بالاتصال وأسندها إلى صحابي، قد أدرك تلك الواقعة حكمنا لها بالاتصال وإن لم نعلم أن الصحابي شهد تلك القصة.
وإن علمنا أنه لم يدرك الواقعة، فهو مرسل الصحابي، وإن كان الراوي تابعيا كمحمد ابن الحنفية مثلا فهي منقطعة، وإن روى التابعي عن الصحابي بلفظ أن فلانا قال أو بلفظ: قال فلان فهي متصلة أيضا. انظر شرحه للألفية 1/170-171
2 التقيد والإيضاح ص86.
3 ط 10 - كتاب العيدين 4 - باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين حديث 8.
وأورد الحديث ابن عبد البر في التقصي ص76 ولم يذكر هذا الكلام الذي نقله الحافظ.
قلت: وهذا وإن كنا لا نسلمه لأبي عمر، فإنه يخدش في نقل الاتفاق.
وقد نص ابن خزيمة على انقطاع حديث عبيد الله هذا 1.
ونظيره: ما رواه ابن خزيمة2 - أيضا –/ (97/ب) قال: حدثنا محمد بن حسان ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان، عن بلال رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"لا تسبقني بآمين"3.
قال ابن خزيمة/ (ب199) : "هكذا أملاه علينا. والرواة يقولون في هذا الإسناد: عن أبي عثمان أن بلالا رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: فإن كان محمد بن حسان حفظ فيه هذا الاتصال فهو غريب. وأمثلة ذلك كثيرة".
1 صحيح ابن خزيمة 2/346 قال بعد أن ساق الحديث: "قال أبو بكر: لم يسند هذا الخبر أحد أعلمه غير فليح بن سليمان رواه مالك بن أنس وابن عيينة عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله وقالا: أن عمر سأل أبا واقد الليثي".
2 لم أجده في صحيح ابن خزيمة وقد راجعت كتاب الصلاة كله خصوصا باب التأمين المأموم عند فراغ الإمام من قراءة الفاتحة، وباب فضل تأمين المأموم إذا أمن إمامه وغيرها من أبواب التأمين فلم أجده.
والحديث في سنن البيهقي 2/56 من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن عاصم - يعني الأحول- عن أبي عثمان قال: قال بلال رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم "لا تسبقني بآمين" قال: ورواه وكيع عن سفيان فقال: عن بلال أنه قال: يا رسول الله ورواية عبد الرزاق أصح.
وفي العلل لابن أبي حاتم 1/116 سألت أبي عن حديث رواه محمد بن أبي بكر المقدمي عن عباد بن عباد المهلبي والصباح بن سهل عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن بلال أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبقني بآمين" قال أبي: "هذا خطأ رواه الثقات عن عاصم عن أبي عثمان أن بلالا قال للنبي صلى الله عليه وسلم- مرسل".
3 في جميع النسخ "لا يسبقني ناس قال ناس" والتصويب من سنن البيهقي والعلل لابن أبي حاتم.
78-
قوله/ (ي166) : (ص) : "عن أبي بكر البرديجي"1.
قال المصنف في حاشية كتابه:
"برديج على وزن فعليل - بفتح أوله - بليدة بينها وبين بردعة نحو أربعة عشر فرسخا، ولهذا يقال لهذا الحافظ البرديجي والبردعي قال: ومن نحا بها نحو أوزان كلام العرب كسر أولها نظرا إلى أنه ليس في كلامهم فعليل - بفتح الفاء - وكأنه يشير بذلك إلى ما وقع في العباب للصاغاني.
فإنه قال - فيه -: "برديج بكسر أوله - بليدة بأقصى أذربيجان والعامة يفتحون باءها".
فأراد المصنف أن من نطق بها على مقتضى تسميتها العجمية فتح الباء على الحكاية، ومن سلك بها مسلك أهل العربية كسر الباء –والله أعلم.
79-
قوله (ص) : "حكاية عن ابن عبد البر الإجماع على أن الإسناد المتصل بالصحابي2. سواء قال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"3.
قلت: حذف ابن الصلاح فيه كلام ابن عبد البر4.
1 مقدمة ابن الصلاح ص57.
2 في (هـ) بالصحابة.
3 مقدمة ابن الصلاح ص57.
4 كلام ابن عبد البر: "وقال البرديجي: "أن" محمولة على الانقطاع حتى يتبين السماع في في ذلك الخبر بعينه من طريق آخر. قال أبو عمر: هذا عندي لا معنى له لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء قال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم -كل ذلك سواء عند العلماء". التمهيد 1/26. فالصواب أن يقول الحافظ: حذف ابن الصلاح من كلام ابن عبد البر لأن الحذف وقع في آخر الكلام لا للكلام كله وفي (ر) كذا في الأم وترك المؤلف بياضا نحو سطر وكذا في (هـ) و (ب) .
80-
قوله (ص) : "وقد قيل: إن القول الذي رده مسلم/ (?98/أ) هو الذي عليه أئمة هذا العلم: علي بن المديني والبخاري وغيرهما"1.
قلت: ادعى بعضهم2 أن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه لا في أصل الصحة، وأخطأ في هذه الدعوى، بل هذا شرط في أصل الصحة عند البخاري/ (ب ص 200) ، فقد أكثر من تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك.
وهذا المذهب هو مقتضى كلام الشافعي رضي الله عنه فإنه/ (ر87/أ) قال في "الرسالة"3 في باب خبر الواحد:
"فإن قيل: فما بالك قبلت ممن لا تعرفه بالتدليس أن يقول: "عن" وقد يمكن فيه أن يكون لم يسمعه؟
فقلت له: المسلمون العدول أصحاء الأمر4 وحالهم في أنفسهم غير حالهم في غيرهم، ألا ترى أني5 إذا عرفتهم بالعدالة في/ (ي 167) أنفسهم قبلت شهادتهم، وإذا شهدوا على شهادة غيرهم لم أقبل حتى أعرف حاله. وأما قولهم عن أنفسهم، فهو على الصحة حتى يستدل من فعلهم بما يخالف ذلك، فنحترس6 منهم في [الموضع] 7 الذي خالف فعلهم فيه ما يجب عليهم.
ولم أدرك أحدا من أصحابنا يفرق بين أن يقول حدثني فلان أو سمعت فلانا أو عن فلان إلا فيمن دلس، فمن كان بهذه المثابة قبلنا منه ومن عرفناه دلس مرة، فقد أبان لنا عورته، فلا نقبل منه حديثا حتى يقول: حدثني أو سمعت"
…
إلى آخر كلامه8.
1 مقدمة ابن الصلاح ص60 ويعني بهذا القول اشتراط ثبوت اللقاء في الإسناد المعنعن بين الراوي وشيخه.
2 هذا البعض هو ابن كثير. انظر: الباعث الحثيث ص 52.
3 ص 378-379.
4 في جميع النسخ "في نفس الأمر" والتصويب من الرسالة
5 كلمة "إني" سقطت من (ب) .
6 في (?) و (ب)"فيخير بين وهو خطأ".
7 كلمة "الموضع" من الرسالة.
8 عبارة الشافعي في الرسالة: "ولم نعرف بالتدليس ليس ببلدنا فيمن مضى ولا من أدركنا من أصحابنا إلا حديثا، فإن منهم من قبله عمن لو تركه عيه كان خيرا له وكان قول الرجل: "سمعت قلانا يقول: سمعت فلانا"، وقوله: "حدثني فلان عن فلان" سواء عندهم لا يحدث واحد منهم عمن لقي إلا ما سمع منه ممن عناه بهذه الطريق قبلنا منه "حدثني فلان عن فلان".
فذكر أنه إنما قبل العنعنة لما ثبت عنده أن المعنعن غير مدلس، وإنما يقول عن فيما سمع فأشبه ما ذهب إليه البخاري من أنه إذا ثبت اللقي ولو مرة حملت عنعنة غير المدلس على السماع مع احتمال أن لا يكون سمع بعض ذلك أيضا، والحامل للبخاري على اشتراط ذلك تجويز أهل ذلك العصر للإرسال فلو لم يكن مدلسا، وحدث عن بعض من عاصره لم يدل ذلك على أنه سمع منه، لأنه وإن كان غير مدلس، فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه لشيوع الإرسال بينهم، فاشترط أن يثبت أنه لقيه وسمع منه ليحمل ما يرويه عنه بالعنعنة على السماع، لأنه لو لم يحمل على السماع لكان مدلسا والغرض السلامة من التدليس.
فتبين رجحان مذهبه.
وأما احتجاج مسلم على فساد ذلك بأن لنا أحاديث اتفق الأئمة على صحتها، ومع ذلك ما رويت إلا معنعنة ولم يأت في/ (ر87/ب) خبر قط أن بعض رواتها لقي شيخه، فلا يلزم من نفى ذلك عنده نفيه في نفس الأمر.
وقد ذكر علي بن المديني في "كتاب العلل" أن أبا عثمان النهدي لقي عمر وابن مسعود وغيرهما، وروى عن أبي بن كعب وقال في بعض1 حديثه: حدثني أبيّ بن كعب، انتهى.
وقد قطع مسلم بأنه لم يوجد في رواية بعينها أنه لقي أبي بن كعب أو سمع منه.
وأعجب من ذلك أنا وجدنا بطلان بعض ما نفاه في نفس صحيحه. من ذلك: قوله/ (ي 168) 2:
1 كلمة بعض سقطت من (ب) .
2 مقدمة صحيح مسلم ص 35.
"وأسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ثلاثة أحاديث". وقال: في آخر كلامه: "فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا1 روايتهم2 عن الصحابة رضي الله عنهم الذين سميناهم لم يحفظ عنهم سماع علمناه3 منهم في رواية بعينها ولا أنهم لقوهم في نفس خبر بعينه" انتهى.
وقد/ (?99/أ) روى في صحيحه في كتاب المناقب4 من طريق أبي حازم5، عن سهل بن سعد 6 رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أنا فرطكم على الحوض
…
" الحديث إلى أن قال: "ثم يحال بيني وبينهم" قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش7 وأنا أحدث بهذا الحديث فقال: "أهكذا سمعت سهلا يقول؟ فقلت: نعم".
قال: "فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لسمعته/ (ب202) يقول: إنهم مني فيقال: "إنك لا تدري ما عملوا بعدك فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي".
1 في (ب) أصبنا وفي (ر) و (?) نصينا بالياء والتصويب من مقدمة صحيح مسلم.
2 في (ب) و (?)"رواتهم".
3 في كل النسخ "علمان" والتصويب من صحيح مسلم.
4 43- كتاب الفضائل 9- باب إثبات حوض نبينا- صلى الله عليه وسلم وصفاته حديث 26.
5 هو أبو حازم: سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان ثقة عابد من الخامسة، مات في خلافة المنصور. تهذيب التهذيب 4/143، وتقريب التهذيب 1/316.
6 سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي، الساعدي أبو العباس له ولأبيه صحبة مشهور، مات سنة 88 وقيل بعدها وقد جاوز المائة /ع. تقريب 1/336، الإصابة 2/87.
7 النعمان بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الزرقي الأنصاري، أبو سلمة المدني ثقة، من الرابعة/ خ م ت س ق. تقريب 2/204، الكاشف 3/206.
وأخرج - أيضا - في كتابه صفة الجنة في صحيحه1 من طريق أبي حازم أيضا عن سهل بن سعد رضي الله عنه/ (ر88/أ) قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما يتراءون الكوكب في السماء".
قال: فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: "كما ترون2 الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي".
وأخرج أيضا عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه في الكتاب المذكور3 حديث "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها".
فقال النعمان: حدثني أبو سعيد رضي الله عنه بلفظ: "يسير الراكب الجواد المضمر السريع".
فهذه الثلاثة الأحاديث التي أشار إليها قد ذكرها هو في كتابه مصرحا فيها بالسماع، فكيف لا يجوز ذلك في غيرها. وإنما كان يتم له النقض والإلزام لو رأى في صحيح البخاري حديثا معنعنا/ (ي 169) لم يثبت لقي راويه لشيخه فيه، فكان ذلك/ (?99/ب) واردا عليه، وإلا فتعليل البخاري لشرطه المذكور متجه- والله أعلم -.
81-
قوله (ص) 4: "وهذا الحكم لا أراه يستمر- بعض المتقدمين فيما5 وجد من المصنفين
…
" إلى آخره.
1 51- كتاب الجنة وصفة نعيمها 3- باب تراءي أهل الغرف كما يرى الكوكب في السماء، حديث 10.
2 في صحيح مسلم كما تراءون وفي كل النسخ "ترون".
3 أي كتاب صفة الجنة 1- باب أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، حديث 8.
4 مقدمة ابن الصلاح ص61 وتمامه "مما ذكروه من مشايخهم قائلين فيه ذكر فلان قال فلان ونحو ذلك".
5 في (ب)"مما".
يعني بالمصنفين غير المحدثين، فتبين أن ما وجد1 في عبارات المتقدمين من هذه الصيغ، فهو محمول على السماع بشرطه إلا من عرف من عادته استعمال اصطلاح حادث، فلا - والله أعلم -.
82-
قوله (ص) 2: في الكلام على التعليق: "والبخاري قد يفعل3 ذلك، لكون ذلك الحديث معروفا من جهة الثقات عن ذلك الشخص علقه عنه".
اعترض عليه مغلطاي بأن الكلام يحتاج إلى تثبيت فيه فإني لم أره لغيره.
قلت: قد سبقه إلى ذلك الإسماعيلي، ومنه نقل ابن الصلاح كلامه فإنه قال - في المدخل إلى المستخرج الذي صنفه على صحيح البخاري - ما نصه:"كثيرا ما يقول البخاري: قال فلان وقال فلان عن فلان" فيحتمل أن يكون إعراضه عن التصريح بالتحديث لأوجه.
[أوجه تعليقات البخاري] :
أحدها: أن لا يكون قد سمعه عاليا4 وهو معروف من جهة الثقات عن ذلك المروي عنه، فيقول: قال فلان مقتصرا على صحته وشهرته من غير جهته.
الثاني: أن يكون قد ذكره في موضع آخر بالتحديث، فاكتفى عن إعادته ثانيا.
والثالث: أن يكون سمعه ممن ليس هو على شرط كتابه فنبه على الخبر المقصود بذكر من رواه لا على وجه التحديث به عنه.
قلت: ومن تأمل تعاليق البخاري حيث لم5 تتصل لم يجدها تكاد أن
1 كلمة "ما" من ر /أوفي باقي النسخ "مما".
2 مقدمة ابن الصلاح ص62.
3 في (هـ) و (ب)"يغفل" وهو خطأ.
4 من (ر) وفي (?) غالبا بالغين المعجمة والباء وفي (ب) عالما وكلاهما خطأ.
5 كلمة "لم" سقطت من (ي) .
تخرج عن هذه الأوجه التي ذكرها الإسماعيلي/ (100/أ) ولكن بقي عليه، أن يذكر السبب الحامل له على إيراد ما ليس على شرطه في أثناء ما هو على شرطه وقد/ (ي170) بينت مقاصده في ذلك في مقدمة تغليق التعليق1 وأشرت في أوائل هذه الفوائد إلى طرف من ذلك وحاصله أنه أيضا على أوجه:
أحدها: أن يكون كرره، وهذا قد تداخل مع الأوجه التي ذكرها الإسماعيلي.
ثانيها: أن يكون أوردها في معرض المتابعة والاستشهاد لا على سبيل الاحتجاج ولا شك أن المتابعات يتسامح فيها بالنسبة إلى الأصول، وإنما يعقلها وإن كانت عنده مسموعة، لئلا يسوقها مساق الأصول.
وثالثها: أن يكون إيراده لذلك منبها على موضع يوهم تعليل الرواية التي على شرطه، كأنه يروي حديثا من طريق سفيان الثوري عن حميد 2 عن أنس رضي الله عنه ويقول بعده: قال يحيى بن أيوب عن حميد سمعت أنسا رضي الله عنه فمراده بهذا التعليق أن هذا مما سمعه حميد لئلا يتوهم متوهم أن الحديث معلول بتدليس حميد. فإن قيل: فلم يسقه من طريق يحيى بن أيوب السالم من هذه العلة ويقتصر عليه؟
قلنا: لأن يحيى بن أيوب ليس على شرطه ولو كان فالثوري أجل وأحفظ فنزَّل كلا منهما منزلته التي يستحقها، ذاك في الاحتجاج به، وهذا في المتابعة القوية - والله أعلم -.
83-
قوله (ص) : "وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من التعليق ثانيا وأضاف إليه مثل قول البخاري: وقال/ (?100/ب) لي فلان فوسم ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى
…
"3 إلى آخر كلامه.
1 انظر تغليق التعليق (ل)1.
2 هو: حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري ثقة مدلس من الخامسة مات سنة 142 أو 143 /ع تقريب 01/202 الكاشف (1/256) .
3 مقدمة ابن الصلاح ص63 وقبله: وأما ما أورده يعني البخاري كذلك عن شيوخه فهو من قبيل ما ذكرناه قريبا في الثالث من هذه التفريعات، يريد أن له حكم الاتصال لثبوت لقائه لشيخه، ولبعده عن التدليس.
قلت: لم يصب هذا المغربي في التسوية بين قوله: "قال فلان" وبين قوله "قال لي فلان"، فإن الفرق بينهما ظاهر لا يحتاج إلى دليل فإنّ "قال لي" مثل التصريح في السماع و"قال" المجردة ليست صريحة أصلا.
وأما ما حكاه عن أبي جعفر ابن حمدان وأقره أن البخاري إنما يقول "قال لي"/ (ي171) - في العرض والمناولة - ففيه نظر؛ فقد رأيت في الصحيح عدة أحاديث قال فيها ب ص 205 قال لنا فلان وأوردها في تصانيفه خارج الجامع بلفظ حدثنا.
ووجدت في الصحيح عكس ذلك.
وفيه دليل على أنمها مترادفان.
والذي تبين لي بالاستقراء من صنيعه أنه لا يعبر في الصحيح بذلك إلا في الأحاديث الموقوفة أو المستشهد بها فيخرج ذلك حيث يحتاج إليه عن أصل مساق الكتاب.
ومن تأمل ذلك في كتابه وجده كذلك - والله الموفق -.
37-
قوله (ع) : "والبخاري ليس مدلسا"1.
أقول: لا يلزم من كونه يفرق في مسموعاته بين صيغ الأداء من أجل مقاصد تصنيفه أن يكون مدلسا.
ومن هذا الذ/ (1ي) صرح أن استعمال "قال" إذا عبر بها المحدث عما رواه أحد2 مشايخه [مستعملا لها] 3 فيما لم يسمعه منه يكون تدليسا.
لم نرهم صرحوا بذلك إلا في العنعنة.
وكأن ابن الصلاح أخذ ذلك من عموم قولهم: "إن حكم عن وأن وقال وذكر -واحد".
1 التقيد والإيضاح ص91 وعبارة العراقي "وعلى هذا فلا يسمى ما وقع من البخاري على هذا التقرير تدليسا".
2 كلمة "أحد" سقطت من (ب) .
3 الزيادة من (ر) .
وهذا على تقدير تسليمه لا يستلزم التسوية بينها من كل جهة، كيف وقد نقل ابن الصلاح عن الخطيب أنّ كثيرا من أهل الحديث/ (101/أ) لا يسوون بين "قال" و"عن" في الحكم.
فمن أين يلزم أن يكون حكمهما عند البخاري واحدا.
وقد بينا الأسباب الحاملة للبخاري على التعاليق.
فإذا تقرر ذلك لم يستلزم التدليس لما وصفنا.
وأما قول ابن مندة: "أخرج البخاري"1 قال: وهو تدليس، فإنما يعني به أن حكم ذلك عنده هو2 حكم التدليس ولا يلزم/ (ر89/ب) أن يكون كذلك حكمه عند البخاري وقد جزم العلامة ابن دقيق العيد بتصويب الحميدي في تسميته ما يذكره البخاري عن شيوخه تعليقا إلا أنه (وافق ابن الصلاح في الحكم بالصحة لما جزم به وهو) 3 موافق لما قررناه على أن الحميدي/ (ب 206) لم يخرج4 ذلك فقد/ (ي172) سبقه إلى نحوه أبو نعيم شيخ شيخه، فقال في المستخرج عقب كل حديث أورده البخاري عن شيوخه بصيغة قال فلان كذا:"ذكره البخاري بلا رواية" - والله الموفق -.
تنبيه:
قال ابن حزم في كتاب الإحكام5: "اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول، فهو على اللقاء والسماع سواء قال: أخبرنا أو حدثنا أو6 عن فلان أو قال فلان، فكل ذلك محمول على السماع منه".انتهى.
1 في هامش (ر) أخرج البخاري في كتبه الصحيحة وغيرها قال لنا فلان وهو إجازة وقال فلان. وهو تدليس.
2 في (ت) وهو.
3 ما بين القوسين ساقط من (ب) .
4 كذا في كل النسخ ولعله لم ينفرد.
(1/151) .
6 كلمة (أو) سقطت من (ب) .
فيتعجب منه مع 1 هذا في رده حديث المعازف ودعواه 2 عدم الاتصال فيه - والله الموفق -.
84-
قوله (ص) : "وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار أو تعليق الطلاق ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال"3.
تعقبه شيخنا شيخ الإسلام بأن/ (101/ب) أخذه من تعليق الجدار ظاهر وأما تعليق الطلاق ونحوه فليس التعليق هناك لأجل قطع الاتصال، بل لتعليق أمر على أمر بدليل استعماله في الوكالة والبيع وغيرهما.
ثم قال: إلا أن يريد به قطع اتصال حكم التنجيز باللفظ لو كان منجزا4.
قلت: وهذا هو الذي يتعين مرادا للمصنف فيكون فيه تشبيه أمر معنوي [بأمر معنوي] 5 أو يكون مراده بالقطع الدفع6 لا الرفع، فإن التعليق منع من الاتصال كما ان الطلاق منع من الوصلة.
ويأتي هذا أيضا/ (ر90/أ) في تعليق الجدار، فإنه منع من اتصاله بالأرض ووجه مناسبته أن سقوط الراوي منه منع من الحكم باتصاله - والله أعلم -.
85-
قوله (ص) : "في ذكر الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا - فحكى الخطيب أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل
…
"7 إلى آخر كلامه8.
وقد9 تبع الخطيب أبو الحسن ابن القطان على اختيار الحكم للرفع
1 في (ر) على.
2 في جميع النسخ "وصح دعواه" والصواب حذف كلمة صح الآن وجودها يفسد المعنى.
3 مقدمة ابن الصلاح ص 64.
4 محاسن الاصطلاح بهامش مقدمة ابن الصلاح ص 162.
5 الزيادة من (ي) و (ر/أ) .
6 في (ر) فوق كلمة الدفع "بمعنى المنع".
7 مقدمة ابن الصلاح ص 64 الكفاية للخطيب البغدادي ص 411.
8 بقية الكلام "وعن بعضهم: أن الحكم للأكثر وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ
…
".
9 كلمة واو من (ر/أ) .
أو الوصل مطلقا. وتعقبه أبو الفتح ابن سيد الناس قائلا بأن هذا ليس بعيدا من النظر إذا استويا في رتبة الثقة/ (ي173) والعدالة أو تقاربا؛ لأن الرفع زيادة على الوقف وقد جاء عن ثقة فسبيله القبول، فإن كان ابن القطان قال هذا على سبيل النظر فهو صحيح وإن كان قال نقلا عمن تقدمه، فليس لهم في ذلك عمل مطرد.
قلت: قد صرح ابن القطان بأنه قال ذلك على سبيل الاختيار فإنه حكى هذا المذهب وقرره، ثم قال: "هذا هو الحق في هذا الأصل، وهو اختيار أكثر الأصوليين وكذا اختاره من المحدثين طائفة منهم:
أبو بكر البزار لكن أكثرهم (يعني المحدثين) على الرأي الأول (يعني تقديم الإرسال على الوصل".
وما اختاره ابن سيد الناس سبقه إلى ذلك شيخه ابن دقيق العيد فقال في مقدمة شرح الإلمام: "من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو رافع وواقف أو ناقص وزائد أن الحكم للزائد فلم يصب في هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانونا مطردا وبمراجعة1 أحكامهم الجزئية/ (ر90/ب) صواب ما نقول".
وبهذا جزم الحافظ العلائي فقال: "كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي (ب 208) بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كل حديث حديث"2.
1 في جميع النسخ "أو مراجعة أحكامهم" وفي هامش (ر)"وبمراجعة أحكامهم".
2 انظر توضيح الأفكار 1/344.
قلت: وهذا العمل الذي حكاه عنهم إنما هو فيما يظهر لهم فيه الترجيح وأما ما لا يظهر فيه الترجيح، فالظاهر أنه المفروض في أصل المسألة1 وعلى2 هذا فيكون في كلام ابن الصلاح إطلاق في موضع التقييد3 وسيكون لنا عودة إلى هذا في الكلام على زيادة الثقة إن شاء الله تعالى - والله الموفق -.
86-
قوله (ص) : "الحديث الذي رواه بعض الثقات متصلا وبعضهم مرسلا
…
"4 إلى آخره.
ما أدري/ (ي174) ما وجه إيراد هذا في تفاريع المعضل. بل هذا قسم مستقل وهو: تعارض الإرسال والاتصال والرفع والوقف.
نعم، لو ذكره في تفاريع الحديث المعلل، لكان حسنا وإلا فمحل الكلام [فيه] 5 في زيادة الثقات كما أشار إليه.
وقد أجبت عنه بأنه لما قال: "تفريعات" أراد أنها تنعطف على جميع الأنواع المتقدمة/ (102/ب) ومن جملتها: الموصول والمرسل والمرفوع والموقوف، فعلى هذا فالتعارض بين أمرين فرع عن 6 أصلهما - والله أعلم -.
87-
قوله (ص) 7: "مثاله: لا نكاح إلا بولي"8.
اعترض عليه: بأن التمثيل بذلك لا يصح، لأن الرواة لم تتفق على
1
2 في (ب) فعلى.
3 كلمة التقييد سقطت من (ب) .
4 مقدمة ابن الصلاح ص 64.
5 الزيادة من (ي) .
6 في (ر) على أصلها.
7 مقدمة ابن الصلاح ص64 أي مثال تعارض الوصل والإرسال.
8 د 6- كتاب النكاح 20- باب في الولي حديث 2085 ت9 - كتاب النكاح 14- باب ما جاء لا نكاح إلا بولي حديث 1101 وفي خلال الكلام على حديث 1102 حيث قال: قال أبو عيسى وهذا حديث فيه اختلاف رواة إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وساق عددا من الروايات في الكلام على الحديث. وجه 9- كتاب النكاح 15- باب لا نكاح إلا بولي حديث 1881.
إرسال شعبة وسفيان له عن أبي إسحاق، بل رواه النعمان بن عبد السلام1 عن شعبة وسفيان جميعا عن/ (ر91/أ) أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه موصولا.
أخرجه الحاكم في المستدرك2 من طريقه.
والجواب: أن حديث النعمان هذا شاذ3 مخالف للحفاظ الأثبات من أصحاب شعبة وسفيان/ (ب 209) والمحفوظ عنهما أنهما أرسلاه لكن الاستدلال بأن الحكم للواصل دائما على العموم من صنيع البخاري في هذا الحديث الخاص ليس بمستقيم؛ لأن البخاري لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة وإنما حكم له بالاتصال لمعان أخرى رجحت عنده حكم الموصول.
منها: أن يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولا.
ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم.
ووافقهم على ذلك أبو عوانة4 وشريك النخعي وزهير بن معاوية5 وتمام
1 النعمان بن عبد السلام بن حبيب التيمي أبو المنذر الأصبهاني ثقة عابد فقيه من التاسعة مات سنة 183/د س. تقريب 2/204 تهذيب التهذيب 10/454.
2 1/169 من طريق النعمان بن عبد السلام عن شعبة وسفيان به، وقال الحاكم -عقبه -:"قد جمع النعمان بن عبد السلام بين الثوري وشعبة في إسناد هذا الحديث، ووصله عنها والنعمان بن عبد السلام ثقة مأمون، وقد رواه جماعة من الثقات عن الثوري على حدة وعن شعبة على حدة، فوصلوه، وكل ذلك مخرج في الباب الذي سمعه مني أصحابي فأغنى ذلك عن إعادته" وأقره الذهبي.
3 حكم الحافظ على رواية النعمان بالشذوذ غير مسلم، فقد رأيت ما قال الحاكم أن جماعة من الثقات من أصحاب سفيان وشعبة رووه عنهما موصولا فكيف مع هذا يحكم على روايته بالشذوذ.
4 هو الوضاح - بتشديد المعجمة، ثم مهملة - ابن عبد الله اليشكري - بالمعجمة - الواسطي البزاز مشهور بكنيته ثقة ثبت من السابعة مات سنة 176/ع تقريب (2/331 الكاشف 3/235.
5 في كل النسخ "زهير بن أمية" والصواب: الزهير بن معاوية والتصويب من سنن الترمذي ولم أقف لمن يسمى زهير بن أمية على ترجمة، والمشهور بالرواية عن أبي إسحاق إنما هو زهير بن معاوية.
العشرة من أصحاب أبي إسحاق، مع اختلاف مجالسهم في الأخذ عنه وسماعهم إياه من لفظه.
وأما رواية من أرسله وهما شعبة وسفيان، فإنما أخذاه عن أبي إسحاق في مجلس واحد.
فقد رواه الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان. ثنا أبو داود1- حدثنا شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق/ (ي 175) أسمعت أبا بردة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي" فقال: "نعم"2.
فشعبة وسفيان إنما أخذاه (معا) 3 في مجلس واحد عرضا كما ترى ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدث في مجالس متعددة على ما أخذ عنه عرضا في محل واحد.
هذا إذا قلنا: حفظ سفيان وشعبة في مقابل عدد الآخرين4 مع أن الشافعي رضي الله عنه يقول: "العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد".
فتبين أن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الواصل5 معه زيادة ليست مع المرسل، بل بما يظهر من قرائن الترجيح.
ويزيد ذلك/ (ب ص 210) ظهورا تقديمه الإرسال في مواضع أخر6.
1 هو: سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي، البصري ثقة حافظ غلظ في أحاديث، من التاسعة مات سنة 204/خت م 4. تقريب (1/323) ، الكاشف 1/392.
2 ت 9 - كتاب النكاح 14- باب ما جاء لا نكاح إلا بولي حديث 1102
3 كلمة (معا) ليست في (ب) .
4 في (هـ) و (ب) أحرف.
5 في (ب)"الوصل".
6 في (هـ) و (ب)"أخرى".
مثاله: ما رواه الثوري عن محمد بن أبي بكر بن حزم 1 عن عبد الملك2 بن أبي بكر3 بن عبد الرحمن، عن أبيه 4، عن أم سلمة5 رضي الله عنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن شئت سبعت لك"6.
ورواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن الحارث 7 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة8 رضي الله عنها:
1 محمد بن أبي بكر بن حزم الأنصاري المدني أبو عبد الملك القاضي من السادسة مات سنة 132/ع. تقريب 2/368.
2 عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، ثقة من الخامسة، مات في أول خلافة هشام /ع تقريب 2/368.
3 في (ر/أ)"أبي بكرة وعبد الرحمن" وهو خطأ.
4 هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني قبل اسمه: محمد وقيل المغيرة وقيل أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل: اسمه كنيته ثقة فقيه عابد، من الثالثة مات سنة 94 وقيل غير ذلك /ع تقريب 2/398 الكاشف 3/315.
5 هي أم المؤمنين: هند بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن المغيرة بن مخزوم المخزومية تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أبي سلمة ماتت سنة 62/ع تقريب 2/617 والإصابة 4/407.
6 الحديث في م 17 - كتاب الرضاع 12- باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف حديث 41، د 6 - كتاب النكاح 35- باب في المقام عند البكر حديث 2122، حم 6/292جه 9- كتاب النكاح 26 - باب الإقامة على البكر والثيب حديث 1917، دي 1/68 والمصنف لابن أبي شيبة 4/277 والسنن الكبرى للبيهقي 7/301 والطحاوي شرح معاني الآثار 3/29.
7 عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الخازن بن هشام المخزومي المدني صدوق من السادسة / س ق. تقريبي 1/405 الكاشف 2/75.
8 حديث مالك في الموطأ 28 - كتاب النكاح 5- باب المقام عند البكر والأيم حديث 14، م 17 كتاب الرضاع 12 باب قدر ما تستحقه البكر والثيب حديث 42 وبدائع المنن 2/365 والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/29 والطبقات لابن سعد 8/92. والسنن للدارقطني 3/283.
قال البخاري - في تأريخه: "الصواب قول مالك" مع إرساله.
فصوب الإرسال هنا لقرينة ظهرت له فيه، وصوب المتصل1 هناك لقرينة ظهرت له فيه.
فتبين أنه ليس له عمل2 مطرد في ذلك3 - والله أعلم.
38-
قوله (ع) : "والذي صححه الأصوليون هو: أن الاعتبار بما وقع منه أكثر
…
"4 إلى آخره.
هذا قول بعض الأصوليين كالإمام فخر الدين، وقد ذكر البيضاوي المسألة في المنهاج5 ومال إلى ترجيح القبول6 مطلقا.
1 في (هـ) و (ب) العضل وهو خطأ.
2 في (ب) على.
3 ذكر البخاري اختلاف الرواة في حديث أم سلمة وساق رواية مالك وسفيان من عدد من الطرق مرسلة ومتصلة ولكن غرض البخاري من سياق كل الروايات متصلها ومرسلها: أن سفيان الثوري قد تفرد بقوله: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقام عن أم سلمة ثلاثا"، وصرح بذلك حيث قال: قال أبو عبد الله: "ولم يتابع سفيان أنه أقام عندها ثلاثا" وليس غرض البخاري بيان رجحان الإرسال على الوصل بتة فهذا وهم من الحافظ.
وانظر تاريخ البخاري 1/1/47-48، وانظر رسالتي بين الأمامين مسلم الدارقطني 2/11-12 فقد بينت هذه المسألة بيانا وافيا.
4 التقييد والإيضاح ص 95 وتمام الكلام "فإن وقع وصله أو رفعه أكثر من إرساله أو وقفه فالحكم للرفع والوصل، وإن كان الإرسال أو الوقف أكثر فالحكم له".
5 انظر المنهاج مع شرح الأسنوي 2/268.
6 هكذا في جميع النسخ ولعله يريد ترجيح الرفع والوصل مطلقا.
ونقل الماوردي1 عن مذهب الشافعي/ (?103/ب) في مسألة الوقف والرفع أن الوقف يحمل على أنه رأي الراوي.
والمسند على أنه روايته.
قلت: ويختص هذا بأحاديث الأحكام أما ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج إلى نظر.
وما نقله الماوردي عن مذهب الشافعي قد جزم به أبو الفرج ابن الجوزي2 وأبو الحسن/ (ي 176) ابن القطان، وزاد أن الرفع/ (ر92/أ) يترجح بأمر آخر وهو تجويز أن يكون الواقف قد قصر في حفظه أو شك في رفعه.
قلت: وهذا غير ما فرضناه في أصل المسألة - والله أعلم -.
ثم إنه يقابل بمثله فيترجح الوقف بتجويز أن يكون الرافع تبع العادة وسلك الجادة/ (ب 211) .
ومثال ذلك ما رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بالحزورة: "والله إني لأعلم أنك خير أرض الله
…
" 3 الحديث.
1 هو: علي بن محمد بن حبيب البصري أبو الحسن فقيه أصولي مفسر أديب سياسي من تصانيفه الحاوي الكبير في فروع الفقه الشافعي في مجلدات كثيرة، وتفسير القرآن الكريم والأحكام السلطانية مات سنة 450هـ. معجم المؤلفين 7/189 الكامل لابن الأثير 9/651 طبقات الشافعية للأسنوي 2/387.
2 هو العلامة الحافظ حافظ العراق جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن عبيد الله بن عبد الله التيمي القرشي البكري - نسبة إلى أبي بكر الصديق - واعظ محدث مفسر له مصنفات في سائر الفنون من تصانيفه المغني في علوم القرآن وزاد المسير في التفسير وتلبيس إبليس مات سنة 597هـ. تذكرة الحفاظ 4/1342.
3 الحديث جه 24 - كتاب المناسك 103 - باب فضل مكة حديث 3108 وتمام الحديث "وأحب أرض الله إلي والله لولا أني أخرجت منك ما خرجت". وفي د ي 02/156 والعلل للدارقطني ج3/ل93.
ورواه الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء1 رضي الله عنه وهو المحفوظ والحديث حديثه وهو مشهور به.
وقد سمعه الزهري أيضا من محمد بن جبير بن مطعم2 عن عبد الله بن عدي رضي الله عنه -3 وسلك محمد بن عمرو الجادة فقال عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه.
واعلم أن هذا كله إذا كان للمتن سند واحد.
أما إذا كان له سندان، فلا يجري فيه هذا الخلاف.
وقد روى البخاري في صحيحه من طريق ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اختلطوا فإنما هو التكبير/ (? 104/أ) والإشارة بالرأس
…
" الحديث وعن ابن جريج عن ابن كثير، عن مجاهد موقوفا.
فلم يتعارض الوقف والرفع هنا، لاختلاف الإسنادين - والله أعلم -4.
1 عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري قيل: إنه ثقفي حالف بني زهرة، صحابي له حديث في فضل مكة /ت س ق. تقريب 1/433 وانظر الإصابة 2/337.
2 محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل، النوفلي، ثقة عارف بالنسب من الثالثة مات على رأس المائة /ع. تقريب 2/150.
3 انظر: العلل للدار قطني 3/ل93 فقد تكلم على هذا الحديث وبين الاختلاف فيه على كل من الزهري ومحمد بن عمرو، وذكر أنه قد رواه معمر بن راشد ويعقوب بن عطاء عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورواه جماعة عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء
…
ملاحظة: هذا الاختلاف بين محمد بن عمرو والزهري ليس اختلافا في الرفع والوقف -كما قال الحافظ - وإنما هو اختلاف في صحابي الحديث.
4 كلام الحافظ يعطي أن البخاري روى هذا الحديث عن ابن جريج من طريقين مختلفتين أحدهما مرفوعا وثانيها موقوفا على مجاهد وليس الامر كذلك فالذي في البخاري 12- كتاب الخوف 2- باب الصلاة الخوف رجالا وركبانا حدثنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر نحوا من قول مجاهد "إذا اختلطوا قياما" وزاد ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم "وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا" هذا ما في البخاري ولم يرو الموقوف بالإسناد المذكور وقد قال الحافظ في الفتح 2/ 432 في الكلام على هذا الحديث "هكذا أورده البخاري مختصرا وأحال على قول مجاهد ولم يذكره هنا ولا في موضع آخر من كتابه، فأشكل الأمر فيه"، ثم ذكر أن الإسماعيلي قد أخرج حديث مجاهد.
88-
قوله (ص) : "وما صححه (أي الخطيب) 1 فهو الصحيح في الفقه وأصوله"2.
أقول: الذي صححه الخطيب - شرطه أن يكون الراوي عدلا ضابطا.
أما الفقهاء والأصوليون، فيقبلون ذلك من العدل مطلقا، وبين الأمرين فرق كثير 3.
وهنا شيء يتعين التنبيه/ (ر92/ب) عليه وهو: أنهم شرطوا في الصحيح أن لا يكون شاذا، وفسروا الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أضبط منه أو أكثر عددا ثم قالوا: تقبل الزيادة من الثقة مطلقا.
وبنوا على ذلك أن من فسر معه زيادة (ب/ص212) ، فينبغي تقديم خبره على من أرسل مطلقا، فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددا أو أضبط حفظا أو كتابا على من وصل أيقبلونه أم لا؟ أم هل يسمونه شاذا أم لا؟
لا بد من الإتيان بالفرق أو الاعتراف بالتناقض.
1 في جميع النسخ "ابن الخطيب" وهو خطأ بدليل ما بعده والظاهر أن النساخ قد صحفوا كلمة أي التي ذكرها الحافظ توضيحا وتفسيرا للضمير في "صححه" إلى كلمة "ابن" فإن الضمير في صححه عائد إلى الخطيب في كلام سابق ذكره ابن الصلاح.
2 مقدمة ابن الصلاح ص 65 يريد أن الخطيب رجح الوصل على الإرسال إذا تعارضا إذا كان الذي أسنده عدلا ضابطا سواء كان المخالف له واحدا أو جماعة.
3 في (ي) فرقان.
والحق في هذا أن زيادة الثقة لا تقبل دائما، ومن أطلق ذلك عن الفقهاء والأصوليين، فلم يصب. وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بعضهم لنفيها لفظا ولا معنى.
وممن صرح بذلك الإمام فخر الدين1 وابن الأبياري2 - شارح البرهان - وغيرهما. وقال ابن السمعاني3: "إذا كان راوي الناقصة لا يغفل4 أو كانت الدواعي5 تتوفر6 على نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة وكان المجلس واحدا فالحق أن لا يقبل رواية راوي الزيادة/ (104/ب) 7 هذا الذي ينبغي". انتهى.
وإنما أردت بإيراد هذا بيان أن الأصوليين لم يطبقوا على القبول8 مطلقا، بل الخلاف بينهم.
وسأحكي إن شاء الله تعالى كلام أئمة الحديث وغيرهم في ذلك في النوع السادس عشر حيث تكلم المصنف على زيادات الثقات - والله أعلم -.
1 انظر المحصول 2/273.
2 في كل النسخ "ابن الأنباري" بنون قبل الباء وهو خطأ.
3 انظر جمع الجوامع للسبكي مع حاشية البناني على المحلى 2/141.
4 من (ر) وفي (?) و (ب)(لو) .
5 في كل النسخ الدعاوي وفي هامش (ر) الدواعي وهو الصواب.
6 في (ب) موفرة.
7 وانظر المحصول 2/273.
8 في (ب) على القول وهو خطأ.