المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات - النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر - جـ ٢

[ابن حجر العسقلاني]

الفصل: ‌النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات

‌النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات

104-

قوله/ (ب 252)(ص) : " (وقد كان أبو كبر النيسابوري) 1 - وذكره غيره - مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث"2. إلى آخره.

مراده بذلك الألفاظ التي3 يستنبط منها الأحكام الفقهية لا ما زاده الفقهاء دون المحدثين في الأحاديث، فإن تلك تدخل في المدرج لا في هذا.

وإنما نبهت على هذا وإن كان ظاهرا لأن العلامة مغلطاي استشكل ذلك على المصنف، ودل أنه ما فهم مغزاه فيه، - والله تعالى أعلم -.

تنبيه:

قال ابن حبان في مقدمة الضعفاء4: "لم أر على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن ويحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة تزاد في خبر ثقة5 حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة فقط"6. - والله تعالى أعلم -.

1 هو الحافظ المجود العلامة أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زياد بن واصل النيسابوري الفقيه الشافعي صاحب التصانيف سمع من الربيع والمزني وطبقتهما وعنه الدارقطني وابن عقدة وغيرهما. مات سنة 324. تذكرة الحفاظ 3/819 طبقات الشافعية للأسنوي 2/481.

2 مقدمة ابن الصلاح ص77 وذكر أبا نعيم الجرجاني وأبا الوليد القرشي.

3 في (ب) و (ر)"الذي" وهو خطأ.

4 كتاب المجروحين 1/93.

5 كذا في جميع النسخ وكتاب المجروحين.

6 كلمة فقط ليست في (ب) .

ص: 686

105-

قوله (ص) 1: "وقد رأيت تقسيم الزيادات إلى ثلاثة أقسام":

أحدها: ما يقع منافيا لما رواه الثقات، وهذا حكمه الرد - يعني لأنه يصير شاذا -.

والثاني: أن لا كيون فيه منافاة، فحكمه2 القبول، لأنه جازم بما رواه وهو ثقة ولا معارض لروايته، لأن الساكت عنها لم ينفها لفظا ولا معنى/ (?125/ب) . لأن مجرد سكوته عنها لا يدل على أن3 راويها وهم فيها.

والثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث.

يعني وتلك اللفظة توجب قيدا في إطلاق أو تخصيصا لعموم ففيه مغايرة في الصفة ونوع مخالفة يختلف الحكم بها.

"فهو يشبه القسم الاول من/ (ي212) هذه الحيثية ويشبه القسم الثاني من حيث أنه لا منافاة في الصورة"4.

قلت: لم يحكم ابن الصلاح على هذا الثالث بشيء5.

والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والرد، بل يرجحون بالقرائن كما قدمناه في مسألة تعارض الوصل والإرسال.

على أن القسم الأول الذي حكم عليه المصنف بالرد مطلقا، قد نوزع في وجزم ابن حبان6 والحاكم7 وغيرهما بقبول زيادة الثقة مطلقا في سائر الأحوال سواء اتحد المجلس أو تعدد، سواء أكثر الساكتون أو تساووا.

1 مقدمة ابن الصلاح ص 77- 78.

2 في (ي) فيكون حكمه.

3 كلمة "ان" سقطت من (ب) .

4 مقدمة ابن الصلاح (ص 79) .

5 كلمة "الثالث" سقطت من (ب) .

6 انظر الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 1/86-87 من المقدمة.

7 لم يصرح الحاكم بقبول الزيادة مطلقا وإنما يفهم هذا من تصرفه والأمثلة التي مثل بها. انظر علوم الحديث له ص 130- 135.

ص: 687

وهذا قول جماعة من أئمة الفقه والأصول، وجرى على هذا الشيخ محيى الدين النووي في "مصنفاته".

وفيه نظر كثير؛ لأنه يرد عليهم الحديث الذي يتحد مخرجه فيرويه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه، ويريه ثقة دونهم في الضبط والإتقان على وجه (يشمل على زيادة) 1 تخالف ما رووه إما في المتن وإما في الإسناد، فكيف تقبل زيادته وقد خالفه من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم، ولا سيما إن/ (? 126/أ) كان شيخهم ممن يجمع حديثه ويعتنى بمروياته كالزهري وأضرابه2 بحيث يقال: إنه لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه، ولو سمعوها لرووها ولما تطابقوا على تركها، والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة، وقد نص الشافعي في "الأم"3 على نحو هذا فقال - في زيادة مالك ومن تابعه في حديث:"فقد عتق منه ما عتق"/ (ب254) : "إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو بأن يأتي بشيء يشركه فيه من لم يحفظه عنه4، وهم عدد وهو منفرد".

فأشار إلى أن الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ أو الأكثر عددا أنها تكون مردودة.

وهذه الزيادة التي زادها مالك لم يخالف فيها من هو أحفظ منه ولا أكثر عددا فتقبل، وقد ذكر الشافعي رضي الله عنه هذا في مواضع كثيرا ما يقول:"العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد".

وقال ابن خزيمة في/ (ي 213) صحيحه5:

1 ما بين القوسين من (ي) وفي باقي النسخ "ويشمل زيادة".

2 كلمة "واضرابه" من (ر/أ) وفي باقي النسخ "وأخيرا أنه". وأشار في (ر/أ) إلى أنه في نسخة أخرى "وأخبر أنه".

3 8/563.

4 في الأم: "يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ وهم عدد".

5 كلام ابن خزيمة هذا نقله البيهقي في كتاب القراءة خلف الإمام ص 116 مع اختلاف قليل بينه وبين ما نقله الحافظ.

ص: 688

"لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحفاظ، ولكنا نقول: إذا تكافأت الرواة في الحفظ والإتقان، فروى حافظ عالم بالأخبار زيادة في خبر قبلت زيادته.

فإذا توارت الأخبار، فزاد1 وليس مثلهم في الحفظ زيادة لم تكن تلك الزيادة مقبولة".

وقال/ (ر113/أ) الترمذي في أواخر الجامع2: "وإنما تقبل الزيادة ممن تعتمد على حفظه".

وفي سؤالات السهمي3 للدارقطني: سئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات؟.

قال: "ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته، أو ما جاء بلفظة زائدة، فتقبل تلك الزيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظا وثبتا على من دونه".

قلت: وقد استعمل الدارقطني ذلك في "العلل" و"السنن" كثيرا فقال: في حديث رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي عياش4 عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في النهي عن بيع الرطب بالتمر5 نسيئة:

"قد رواه مالك وإسماعيل بن أمية 6 وأسامة بن زيد والضحاك بن

1 في جميع النسخ فزادوا وهو خطأ والتصويب من هامش ر/أوهو ظاهر في السياق.

2 51- كتاب العلل 5/759.

3 راجعت سؤالات السهمي في 14/9/1397هـ في المكتبة الظاهرية مجموع 111 (ق 205-215) فلم أجد هذا النص والسهمي هو: حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى القرشي أبو القاسم محدث حافظ ناقد مؤرخ من آثاره تأريخ جرجان مات سنة 428 معجم المؤلفين 4/82 تذكرة الحفاظ 3/1089 هذا وفي جميع النسخ السلمي والصواب ما كتبناه (*) .

4 في (ر/أ) ابن عباس وهو خطأ.

5 كلمة "بالتمر" سقطت من (ب) .

6 في كل النسخ: "إسماعيل بن علية" والتصويب من سنن الدارقطني.

_________

[ (*) علق بعض أهل العلم على هذا فقال:

عندها ارتبت بالأمر فبحثت عن سؤالات السلمي فوجدتها رسالة أو أطروحة في جامعة العراق بتحقيق د. خليل حمادة عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود

فسألته وإذا بالنص في سؤالات السلمي كما هو في النكت.

فالمحقق هنا كما قد تعجل وحرف المتن بناء على أنه لا يوجد للدارقطني سؤالات للسلمي،

وذلك قبل صدور الطبعات الجديدة من سؤالات السلمي بتحقيق الشيخ الحميد وغيره.] ا. هـ، وهذا النص ليس من النسخة المطبوعة كما لا يخفى

ص: 689

عثمان1 عن أبي عياش، فلم يقولوا: نسيئة، واجتماعهم على خلاف مارواه يحيى يدل على ضبطهم ووهمه"2.

وقال ابن عبد البر في "التمهيد": "إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبت3 عنه وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ، لأنه/ (ب255) كأنه4 حديث آخر مستأنف.

وما إذا كانت الزيادة من غير حافظ، ولا متقن، فإنها لا يلتفت إليها.

وسيأتي إن شاء الله كلام الخطيب بنحو هذا.

فحاصل كلام هؤلاء الأئمة أن الزيادة إنما تقبل ممن يكن حافظا متقنا حيث يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددا منه أو كان فيهم من هو أحفظ منه أو كان غير حافظ ولو كان في الأصل صدوقا فإن زيادته لا تقبل.

وهذا مغاير لقول من قال: زيادة الثقة مقبولة وأطلق - والله أعلم.

واحتج من قبل الزيادة من الثقة مطلقا بأن الراوي إذا كان ثقة وانفرد بالحديث من أصله كان مقبولا، فكذلك/ (ي214) انفراده بالزيادة5 / (ر113/ب) وهو احتجاج مردود، لأنه ليس كل حديث تفرد به أي ثقة كان يكون مقبولا كما سبق بيانه في نوع الشاذ6

1 في كل النسخ: "الضحاك بن عمر " والتصويب من سنن الدارقطني.

2 عبارة الدارقطني في السنن 3/49: ".....وخالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا: "نسيئة" واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس".

3 كذا في جميع النسخ ولعله ثبتت.

4 في (?)"كأن".

5 انظر الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 2/209.

6 انظر ص 654.

ص: 690

ثم/ (127/أ) إن الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر، لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه1 تطرق السهو والغفلة على غيره من الثقات إذ مخالفة في روايته لهم - بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه حفظا وأكثر عددا فالظن غالب بترجيح 2 روايتهم على روايته.

ومبنى هذا الأمر على غلبة الظن.

واحتج بعض أهل الأصول بأنه من الجائز أن يقول الشارع كلاما في وقت، فيسمعه3 شخص ويزيده في وقت آخر فيحضره غير الأول، ويؤدي كل منها ما سمع (وبتقدير اتحاد المجلس فقد يحضر أحدهما في أثناء الكلام فيسمع) 4 ناقصا ويضبطه الآخر تماما أو ينصرف أحدهما قبل فراغ الكلام ويتأخر الآخر، وبتقدير حضورها فقد يذهل أحدها أو يعرض له ألم أو جوع أو فكر شاغل أو غير ذلك من الشواغل ولا يعرض لمن حفظ الزيادة5، ونسيان الساكت محتمل والذاكر مثبت.

والجواب عن ذلك ان الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة، إنما هو في زيادة (بعض الرواة) 6 من التابعين فمن بعدهم.

أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها (كحديث) 7 أبي هريرة رضي الله عنه الذي في

1 في (ر)"فيه".

2 في كل النسخ: "لترجيح" وفي (ب)"الترجيح" والصواب ما أثبتناه وانظر توضيح الأفكار 2/17 فالتصويب منه.

3 في (ر) يسمعه بدون فاء.

4 في (ر) يسمعه بدون فاء.

5 نقل الصنعاني هذا في توضيح الأفكار 2/18 من قوله "واحتج بعض الأصوليين" إلى هنا. وانظر إحكام الأحكام للآمدي 2/109 الطبعة الأولى تصحيح ابن غديان فإنه ذكر طرفا من هذا الكلام.

6 ما بين القوسين من (ي) وفي باقي النسخ:"بعض الروايتين" وهو خطأ.

7 كلمة "كحديث" من (ي) وفي باقي النسخ: "في حديث" وهو خطأ.

ص: 691

الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار، وإن الله تعالى يقول له - بعد أن يتمنى ما يتمنى - لك ذلك ومثله معه، وقال أبو سعيد الخدري: "أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لك ذلك وعشرة أمثاله1 / (ر 114/أ) .

وكحديث ابن عمر رضي الله عنهما: "الحمى/ (127/ب) من فيح جهنم فأبردها بالماء" متفق عليه2. وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند البخاري: "فأبردوها بماء زمزم"3.

وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غير الحافظ حيث يقع في الحديث الذي يتحد مخرجه، كمالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما إذا روى الحديث جماعة/ (ي 215) من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ وانفرد دونهم بعض رواته بزيادة، فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من رواته عنها.

فتفرد واحد عنه بها4 دونهم مع توفر (دواعيهم) 5 على الأخذ عنه وجمع حديثه يقتضي ريبة توجب التوقف عنها6.

1 خ 10- كتاب الأذان 129- باب فضل السجود حديث 806، 97- كتاب التوحيد 24- باب قول الله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} حديث 7437، م1-كتاب 81- باب معرفة طريق الرؤية حديث 299.

2 الحديث في خ 59- بدء الخلق 10- باب صفة النار وأنها مخلوقة حديث 3264، 76-الطب 28- باب الحمى من فيح جهنم حديث 5723، م39- كتاب السلام 26- باب لكل داء دواء حديث 78، وجه 31- كتاب الطب 19- باب الحمى من فيح جهنم حديث 3472، ط 50- كتاب العين 6- باب الغسل بالماء من الحمى حديث 17 حم 2-21، 85.

3 خ 59- كتاب بدء الخلق 3261 بلفظ: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هي الحمى فأبردوها بالماء - أو قال - بماء زمزم " شك همام حم 1/291 رواها بدون شك أي قال فأبردوها بما زمزم.

4 في (ب)"مما" وهو خطأ.

5 ما بين القوسين سقط من (ب) .

6 نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار 2/18 من قول الحافظ: الجواب عن ذلك إلى قوله فيما يأتي: "فإن ذلك يقتضي ريبة توجب التوقف عنها".

ص: 692

وأما ما حكاه ابن الصلاح عن الخطيب، فهو وإن نقله عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث، فقد خالف في اختياره فقال: بعد ذلك: "والذي نختاره أن الزيادة مقبولة إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا".

قلت: وهو توسيط بين/ (ب 257) المذهبين، فلا ترد الزيادة من الثقة مطلقا ولا نقلبها مطلقا. وقد تقدم مثله عن ابن خزيمة وغيره وكذا قال ابن طاهر: إن الزيادة إنما تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه.

تنبيه:

سبق المؤلف إلى التفصيل الذي فصله إمام الحرمين في البرهان 1 فقال: بعد أن حكى عن الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما: قبول زيادة الثقة فقال: "هذا عندي فيما إذا سكت الباقون فإن صرحوا بنفي ما نقله هذا الراوي مع إمكان إطلاعهم فهذا يوهن قول قائل الزيادة"2.

وفصل أبو/ (128/أ) نصر ابن الصباغ3في "العدة" تفصيلا آخر بين أن يتعدد المجلس، فيعمل بهما، لأنهما/ (ر114/ب) كالخبرين أو يتحد، فإن كان الذي نقل الزيادة واحدا والباقون جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت الزيادة، وإن كان بالعكس، وكان كل من الفريقين جماعة فالقبول، وكذا إن كان كل منهما واحدا حيث يستويان وإلا فرواية الضابط منهما أولى بالقبول4.

1 رجعت إلى البرهان 1/664-665 في بحث زيادة الثقة فوجدت بعض الكلام فيه وبقية الكلام لم تلتقطه الآلة المصورة وأظن أن ما أشار إليه الحافظ في ذلك الموضع وقد بحثت في مركز البحث عن نسخة أخرى لعلي أجد فيها الكلام المشار إليه فلم أظفر بشيء. وانظر البرهان ص187.

2 نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار 2/21.

3 محمد بن عبد الواحد البغدادي الشافعي (أبو نصر عبد السيد بن الصباغ) فقيه توفي ببغداد من مصنفاته الشامل في الفقه والكامل في لخلاف مات سنة 477 معجم المؤلفين 10/264، طبقات الشافعة 2/103.

4 نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار 2/21 عن الحافظ ابن حجر.

ص: 693

وقال الإمام فخر الدين: "إن كان الممسك عن الزيادة أضبط من الراوي لها فلا تقبل. وكذا إن صرح بنفيها، وإلا قبلت"1.

وقال الآمدي2 وجرى عليه ابن الحاجب 3: "إن اتحد المجلس فإن كان من لم يروها، قد انتهوا إلى حد لا تقتضي العادة غفلة مثلهم عن سماعها والذي رواها/ (ي 216) واحد فهي مردودة وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد جماعة الفقهاء والمتكلمين على قبول الزيادة خلافا لجماعة من المحدثين".

قلت: وللأصوليين تفاصيل غير هذه، فقال بعضهم: تقبل إن كانت غير مغيرة للإعراب4.

وقال بعضهم: تقبل ممن لم يكن مشتهرا برواية الزيادة في الوقائع.

وقال بعضهم: تقبل الزيادة إن لم تشتمل على حكم شرعي ويفصل فيها إن اشتملت/ (ب 258) .

وقال أبو نصر ابن القشيري: "إن رواه مرة، (ثم نقله) 5 أخرى وزاد فلا تقبل زيادته وأما إذا أسند زيادة دائما فتقبل".

1 رجعت إلى المحصول 2/ل 72/أفوجدت قوله: "المسألة الرابعة: الحفاظ إذا خالفوا الراوي في بعض ذلك الخبر فقد اتفقوا على أن ذلك لا يقتضي المنع من قبول ما لم يخالفوه فيه إن ظاهر حاله الصدق ولم يوجد معارض فيجب قبوله فأما القدر الذي خالفوه فيه فالأولى أن لا يقبل لأنه وإن جاز أن يكونوا سهوا وحفظ هو لكن الأقوى أنه سها وحفظوا هم لأن السهو على الواحد أجوز منه على الجماعة".

2 إحكام الأحكام 2/108-109 تصحيح الغديان والصالحي 7/8/1387.

3 مختصر المنتهى ق/35/2 مخطوط بمكتبة الحرم المكي برقم 98 أصول.

4 وانظر المحصول 2/273.

5 في (ب) و (هـ)"لم يقله".

ص: 694

فائدة:

حكى ابن الصلاح عن الخطيب فيما إذا تعارض الوصل والإرسال أن الأكثر من أهل الحديث يرون أن الحكم لمن أرسل.

وحكى عنه هنا أن الجمهور من أئمة الفقه والحديث يرون أن الحكم لمن أتى بالزيادة إذا كان ثقة1.

وهذا ظاهره التعارض ومن أبدى/ (128/ب) فرقا بين المسألتين فلا يخلو من تكلف وتعسف.

وقد جزم ابن الحاجب أن الكل بمعنى واحد، فقال:"وإذا أسند الحديث وأرسلوه أو رفعه ووقفوه / (ر115/أ) أو وصله وقطعوه، فحكمه حكم الزيادة على التفصيل السابق"2.

ويمكن الجواب عن الخطيب، بأنه لما حكى الخلاف في المسألة الأولى عن أهل الحديث خاصة عبر بالأكثر وهو كذلك، ولما حكى الخلاف في المسألة الثانية عنهم وعن أهل الفقه والأصول وصار الأكثر في جانب مقابله ولا يلزم من ذلك دعوى فرق بين المسألتين- والله أعلم -.

ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملكاني أنه فرق بين مسألتي تعارض الوصل والإرسال والرفع والوقف بأن الوصل في السند زيادة من الثقة فتقبل وليس الرفع زيادة في المتن فتكون علة وتقرير ذلك أن المتن إنما هو قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان من قول صحابي فليس بمرفوع فصار منافيا له لأن دونه من قول الصحابي مناف لكونه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأما الموصول والمرسل فكل منهما موافق للآخر في كونه ي 217 من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

1 مقدمة ابن الصلاح ص 77، انظر الكفاية 411،424.

2 انظر حاشية السعد التفتازاني على شرح العضد للمنتهى الأصولي لابن الحاجب 2/71.

ص: 695

قال العلائي: "وهذه التفرقة قد تقوى في بعض الصور أكثر من بعض، فأما إذا كان الخلاف في الوقف والرفع على الصحابي بأن يرويه عنه تابعي/ (ب ص 259) مرفوعا ويوقفه عليه تابعي آخر لم يتجه هذا البحث لاحتمال أن يكون حين وقفه أفتى بذلك الحكم وحين رفعه رواه إلا أن يتبين أنهما مما سمعاه منه في مجلس واحد فيفزع/ (129/أ) حينئذ إلى الترجيح.- والله أعلم -.

106-

قوله (ص) : "فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكا تفرد من بين الثقات بزيادة قوله من المسلمين"1.

[اعتراض النووي على ابن الصلاح] :

اعترض عليه الشيخ محيى الدين بقوله: "لا يصح التمثيل بهذا الحديث بقوله؛ لأنه لم ينفرد به، بل واقفه في الزيادة عمر بن نافع بن عمر والضحاك بن عثمان"2.

والأول في صحيح البخاري3، والثاني في صحيح مسلم4.

[تعقب التبريزي على النووي:]

وتعقب الشيخ تاج الدين التبريزي كلام الشيخ محي الدين بقوله: "إنما مثل به حكاية على الترمذي، فلا يرد عليه شيء". انتهى.

[تعقب الحافظ على التبريزي:]

وهذا التعقب غير مرضي؛ لأن الإيراد5 على المصنف من جهة عدم مطابقة المثال للمسألة المفروضة ولو كان حاكيا، لأنه أقره فرضيه وعلى تقدير عدم الورود من هذه الحيثية، فيرد عليه من جهة تعبيره لعبارة الترمذي، لأن الترمذي لم يطلق تفرد مالك به كما بينه شيخنا6 عنه.

1 مقدمة ابن الصلاح ص 78.

2 التقريب مع تدريب الراوي ص 158.

3 في 24- كتاب الزكاة 26- باب الصدقة على العبد حديث 804.

4 في 12- كتاب الزكاة 5- باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة حديث 22،23.

5 في (ر/ب)"لأن الإرسال يراد"، وهو خطأ.

6 التقييد والإيضاح 111-112.

ص: 696

ثم راجعت كتاب الترمذي1 فوجدته في كتاب الزكاة قد أطلق كما حكاه عنه المصنف. ولفظه: "حديث ابن عمر رضي الله عنهما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما نحو حديث أيوب، وزاد فيه، "من المسلمين"، ورواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه "من المسلمين".

وفي "كتاب العلل المفرد"2 قد قيد كما حكاه عنه شيخنا3.

فكأن ابن الصلاح نقل كلامه من كتاب الزكاة ولم يراجع كلامه في العلل والله أعلم.

وأما/ (ب 260) قولنا شيخنا: اختلف في زيادتها على عبيد الله بن عمر وعلى أيوب وأحال في بيان ذلك/ (ي 218) على شرح الترمذي4، فقد رأيت بيان ذلك هنا.

قال ابن عبد البر: "ذكر ابن أحمد بن/ (?129/ب) خالد أن بعض أصحابه حدثه عن يوسف بن يعقوب القاضي5 عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب وقال فيه: "من المسلمين".

وقال ابن عبد البر: "وهو خطأ على أيوب والمحفوظ فيه عنه من رواية الحمادين وابن علية6 وسلام بن أبي مطيع"7.

1 5-كتاب الزكاة 35- باب ماجاء في صدقة الفطر عقب حديث 676.

2 آخر جامع الترمذي 5/759.

3 التقييد والإيضاح ص 111-112.

4 التقييد والإيضاح ص113.

5 هو الإمام الحفظ أبو محمد يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم القاضي البصري، ثم البغدادي صاحب السنن كان ثقة صالحا عفيفا مسددا في أحكامه مات سنة 297، تذكرة الحفاظ 2/660 تاريخ بغداد 14/310.

6 إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن علية ثقة حافظ من الثامنة مات سنة 193/ع.

تقريب 1/66 الكاشف (1/118.

7 سلام بن أبي مطيع أبو سعيد الخزاعي مولاهم البصري أبو روح ثقة صاحب سنة في روايته عن قتادة ضعف من السابعة مات سنة 164 وقيل بعدها / خ م ل ت س ق. تقريب 1/342 الكاشف 1/414 وقال مات سنة 173.

ص: 697

وعبد الورث وعبد الله بن شوذب1 وغيرهم ليس فيه: "من المسلمين".

قلت: بل رواية عبد الله بن شوذب عن أيوب قال فيها: "من المسلمين".

كذلك رواه ابن خزيمة في صحيحه عن الحسن بن عبد الله بن منصور الانطاكي عن محمد بن كثير عنه.

ثم قال ابن عبد البر: "ورواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي2 عن عبيد الله3 بن عمر رضي الله عنهما فزاد فيه: "من المسلمين". ثم ساقه من طريقه بإسناده وقال: رواه يحيى القطان وبشر بن المفضل وأبو أسامة وغيرهم عن عبيد الله فلم يذكروها".

قلت: وصلها الدارقطني في السنن4 - أيضا - والحاكم في "المستدرك"5 من طريق سعيد بن عبد الرحمن.

وقد أشار أبو داود في السنن6 إلى رواية سعيد بن عبد الرحمن هذه وقال: المشهور عن عبيد اله ليس في "من المسلمين".

وقد رواه الدارقطني في "السنن"7 عن أبي محمد بن صاعد8، عن

1 عبد الله بن شوذب الخراساني أبو عبد الرحمن، سكن البصرة ثم الشام صدوق عابد من السابعة مات سنة 156 أو 157 / بخ 4 تقريب 1/423، تهذيب التهذيب 05/255.

2 سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أبو عبد الله المدني قاضي بغداد صدوق له أوهام من الثامنة وأفرط ابن حبان في تضعيفه مات سنة 176/عخ د م س ق. تقريب 1/300 الكاشف 1/365.

3 في (ر) و (ب) عبد الله والصواب ما أثبتناه.

(2/139) لكن الدارقطني ذكره معلقا عقب حديث رواه بإسناد إلى عبيد الله بن عمر وابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر ثم قال: "وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر وقال فيه: "من المسلمين" وكذلك رواه مالك بن أنس والضحاك بن عثمان وعمر بن نافع والمعلى بن إسماعيل وعبد الله بن عمر العمري وكثير بن فرقد وينس بن يزيد".

5 1/410-411 بإسناده إلى سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا.

6 3- كتاب الزكاة 19- باب كم يؤدي في صدقة الفطر عقب حديث 1612.

7 2/139.

8 هو الحافظ الإمام الثقة يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب أبو محمد الهاشمي البغدادي مولى أبي جعفر المنصور، قال الدارقطني: ثقة ثبت حافظ مات سنة 318. تذكرة الحفاظ 2/776.

ص: 698

محمد بن عبد الملك بن زنجويه1 عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال فيه:"على كل مسلم"، ثم رواه عن محمد بن إسماعيل الفارسي عن إسحاق الديري2، عن عبد الرزاق عن الثوري عن عبيد الله بن عمر/ (130/أ) وابن أبي ليلى كلاهما عن نافع مثله3.

قلت: ولم يذكر شيخنا4 رواية ابن أبي ليلى هذه.

وقد روى - أيضا - ممن لم يذكره شيخنا عن أيوب بن موسى وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد الأنصاري هكذا عزاه العلامة مغلطاي لتخريج البيهقي، ولم أر ذلك في السنن الكبير ولا في المعرفة ولا في السنن الصغرى ولا في الخلافيات.

فإن كان لذلك صحة، فتكون رويت عنهم من طرق غريبة، والمشهور/ (ي 219) عنهم بدون هذه الزيادة - والله أعلم -.

تنبيه:

ذكر أبو بكر الرازي الحنفي5 أن هذه الجملة ليست زيادة في الحديث،

1 هو الحافظ أبو بكر الغزال صاحب الغمام أحمد سمع يزيد بن هارون وعبد الرزاق حدث عنه أصحاب السنن الأربع وثقه النسائيوغيره توفي سنة 258. تذكرة الحفاظ 2/455.

2 هو مسند اليمن صاحب عبد الرزاق مات سنة 285 تذكرة الحفاظ 2/585 هذا وفي (ب) و (هـ) التبري وما أثبتناه هو الصواب كما (ي) و (ر) وسنن الدارقطني.

3 سنن الدارقطني 2/139.

4 يعني شيخه العراقي فقد ذكر في التقييد والإيضاح ص 112-113 جماعة ممن تابع مالكا على زيادة "من المسلمين" في الحديث وهم: عمر بن نافع والضحاك بن عثمان وكثير بن فرقد ويونس بن يزيد والمعلى بن إسماعيل وعبد الله بن عمر العمري وقد عزاه رواياتهم إلى مصادرها ولم يذكر فيهم ابن أبي ليلى.

5 هو إمام أهل الرأي في وقته: أحمد بن علي الرازي الفقيه المعروف بالجصاص كان مشهورا بالزهد والورع. درس الفقه على أبي الحسن الكرخي له تصانيف كثيرة مشهورة منها: أحكام القرآن وشرح مختصر شيخه أبي الحسن الكرخي مات سنة 370. تاريخ بغداد 4/314 طبقات المفسرين للداودي 1/55.

ص: 699

وإنما هما حديثان قالهما النبي صلى الله عليه وسلم في وقتين:

أحدهما: بالإطلاق للعموم.

والآخر: بتخصيص بعض أفراده بالذكر.

وفيه نظر 1، وإنما يتأتى هذا إذا كان الاختلاف من الصحابة رضي الله عنهم الرواة للحديثين عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما/ (ر116/ب) هذا الحديث، فإن مخرجه واحد بترجمة2 واحدة فلا يتأتى (ما) 3 ذكره - والله أعلم -.

107-

قوله (ص) 4: "ومن أمثله ذلك حديث: "جعلت لنا الأرض [مسجدا] 5 وجعلت تربتها لنا6 طهورا". فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك" انتهى.

وهذا التمثيل ليس مستقيم - أيضا -؛ لأن أبا مالك7 قد نفرد بجملة الحديث عن ربعي بن حراش 8 رضي الله عنه كما تفرد بروايته جملته ربعي عن حذيفة 9- رضي الله عنه.

1 في (ي)"وفيها قال نظر". وهو خطأ.

2 أي بإسناد واحد.

3 كلمة ما سقطت من (ر) .

4 مقدمة ابن الصلاح ص 78.

5 كلمة "مسجدا" من (ي) وهامش (ر/أ) .

6 كلمة "لنا" سقطت من (ب) .

7 هو سعيد بن طارق الأشجعي، الكوفي ثقة من الرابعة، مات في حدود سنة 140/ خت م4. تقريب 1/287 الكاشف 1/252 وهذا وفي كل النسخ غير (ي) "لأن لنا بمالك".

8 ربعي بن حراش - بكسر المهلمة وآخره معجمة - أبو مريم العبسي الكوفي ثقة عابد مخضرم من الثانية مات سنة 100 وقيل غير ذلك / ع التقريب 1/243 الكاشف 1/302 وفيه (توفي سنة 104) .

9 حذيفة بن اليمان: حسل بن جابر العبسي، ثم الأشهلي حليفهم، صاحب السر صحابي مشهور، مات سنة 36 الكاشف 1/210 والإصابة 1/306 وحديثه في م 5- كتاب المساجد حديث 4 بلفظ:"فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذالم نجد الماء"، وذكر خصلة أخرى. وانظر تحفة الأشراف 2/27 وقد رمز له ب (س) وقال محققها: إنه في الكبرى هذا وقد روى هذا الحديث بدون الزيادة المذكورة من حديث جابر وأبي هريرة في الصحيحين وغيرهما.

ص: 700

فإن أراد أن لفظة "تربتها" زائدة في هذا الحديث على باقي الأحاديث في الجملة، فإنه يرد عليه أنها في حديث علي رضي الله عنه -1 أيضا كما نبه عل/ (130/ب) شيخنا2، وإن أراد أن أبا مالك تفرد بها، وأن رفقته، عن ربعي رضي الله عنه لم يذكروها كما هو ظاهر كلامه، فليس بصحيح3.

وأما اعتراض العلامة مغلطاي بأنه يحتمل أن يريد بالتربة الأرض لا التراب، فلا يبقى فيه زيادة، فقد أجاب عنه شيخنا شيخ الإسلام فقال:"وحمل التربة على التراب هو المتبادر إلى الفهم، لأنه لو أراد بالتربة الأرض لم يحتج لذكرها هنا لسبق ذكر الأرض وهو قوله صلى الله عليه وسلم جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا"4.

قلت: وهذا5 يلزم منه إضافة الشيء إلى نفسه، لأن التقدير حينئذ يكون وجعلت أرض الأرض لنا طهورا.

وفي هذا من الفساد ما لا يخفى - والله أعلم -.

خاتمة/ (220) :

قياس تفريق ابن حبان في مقدمة الضعفاء 6 بين المحدث والفقيه في

1 حديث علي في حم 1/98، 158 من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن علي مرفوعا بلفظ:"وجعل التراب لي طهور".

2 التقييد والإيضاح ص114.

3 كان على الحافظ أن يذكر من تابع أبا مالك في ربعي.

4 محاسن الاصطلاح ص 190.

5 في جميع النسخ وكان يلزم فأثبتنا كلمة وهذا لأن الكلام يتطلبها ولا يستقيم إلا بها.

6 كتاب المجروحين 1/93.

ص: 701

الرواية بالمعنى أن ياتي هنا، فيقال: يفرق أيضا في قبول الزيادة في الإسناد أو المتن بين الفقيه والمحدث، فإن كانت الزيادة من محدث في الإسناد قبلت أو في المتن فلا، لأن/ (ر117/أ) اعتناءه بالإسناد أكثر وإن كانت من فقيه في المتن قبلت أو في الإسناد فلا، لأن اعتناءه 1 بالمتن أكبر.

فإن تعليل ابن حبان للتفرقة المذكورة يأتي هنا سواء، بل سياق كلامه يرشد إليه - والله أعلم -.

1 من (ي) و (ر/أ) وفي (هـ) و (ب) و (ر/ب)"اعتباره".

ص: 702