الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إعداد الرجال
يعد من دعائم الرسالة الدعوية لدى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، اختياره للرجال الذين يقع عليهم العبء الأكبر في الدعوة إِلى الله عز وجل فقد كان، رحمه الله، يهتم بثلاث فئات:
الأولى: الأمراء، والرؤساء: وهم القوة المادية الضاربة على يد كل من تسوّل له نفسه أن يعترض الدعوة بسوء، وعندما قويت شوكة الدعوة، وأيدها الله بالإِمام محمد ابن سعود، تغيرت نظرة كثير من الأمراء والرؤساء، واقتنع بالدعوة منهم الكثير، وكان لهم أثر في نشر الدعوة، والجهاد في سبيلها تحت إِمرة الإِمام محمد بن سعود.
ومن الأمور التي ساعدت على ذلك أن الشيخ رحمه الله علّم الناس أن طاعة الأمراء في المعروف فرض عين، واعتبر مخالفتهم، والخروج عليهم من مسائل الجاهلية1 فنجحت دولة الدعوة في القيام بوظيفة الدعوة في مناخ مشحون بالالتزام والإِيمان.
الثانية: العلماء، والقضاة، والفقهاء: وهم القوة العلمية التي تعتمد عليها الدعوة في نشر المبادئ الدعوية، وكشف الشبهات، وردّ التّهم الملقاة على الدعوة والداعية، وشرح كتب الشيخ للعوام وأشباه العوام، في المدن والقرى.
1 مجموعة التوحيد، ص59.
وفي جميع المراحل الدعوية، لم يهمل الشيخ رحمه الله، مراسلة العلماء، والقضاة، والفقهاء، ولكنه في المرحلتين: الأولى، والثانية كان يعرفهم بنفسه وبدعوته، ويردّ عن نفسه ما شاع من تهم وأكاذيب، ويدعم كلامه بالحجة والدليل، فكسب كثيراً منهم في صفه، وكان من بينهم شيوخه الذين تعلم على أيديهم في مكة، والمدينة، والبصرة، وكان له منهم العون والسند، لا سيما بعد أن راجعوا الكتب المعتمدة في مذهب الحنابلة، وتبين لهم أنه على الحق المبين1.
أما في المرحلة الثالثة، فإِن رسائله كانت تغلب عليها النصيحة، وطلب النصح منهم، وأنه على أتم الاستعداد لإِجابة الحق بأدلته الصحيحة2.
هذا، ولا يغيب عن الذهن أهمية توفر الصفات التالية فيمن يكون له أثر في تأييد الدعوة:
1-
التصديق، والاقتناع التام بوجوب توحيد الله سبحانه وتعالى وإِخلاص جميع أنواع العبادة له3.
2-
البغض، والكراهية لكل من خالف التوحيد بقوله، أو سلوكه.4.
1 مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، 5/41، 42، 252.
2 مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، 5/38.
3 مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، 4/362، 363.
4 مجموعة التوحيد، ص34.
3-
التصريح بالكراهية للشرك بجميع أشكاله وألوانه، والتصريح بالمؤازرة للدعوة التي تحقق التوحيد، وتعمل على نشره1.
4-
المفارقة، والمهاجرة الفعلية لكل من أقام على شيء من الشرك.
5-
الاعتقاد بأن الاستغاثة، أو الاستعانة فيما لا يقدر عليه إِلا الله، أو الاستعاذة، أو الذبح لغير الله، هي من الشرك الأكبر2.
6-
معرفة أن شرك الأواخر أعظم من شرك الأوائل، لأن الأوائل كانوا يشركون بالله في الرخاء، ويوحدونه في الشدائد، أما الأواخر، فإِنهم يشركون بالله في الرخاء، والشدة.
7-
التكفير لكل من ارتكب شيئا من أمور الشرك الأكبر، ما دام عارفا بحقيقة الشرك، وبمعنى التوحيد الذي أوجبه الله على الخلق.
8-
المعاداة لكل من فعل ذلك، ومعاملته كالكافر، ولو كان أباً، أو ابنا.
9-
القتال ضد من ناوأ التوحيد، ودافع عن مظاهر الشرك بعد إِقامة الحجة عليه3.
ومن توفرت فيه الصفات السابقة لزمته طاعة ولي الأمر، ومبايعته على كتاب الله وسنة رسوله، والجهاد في سبيله، وموالاة من والاه، ومعاداة من حاربه، وعاداه4.
1 مؤلفات الشيخ محمد بن الوهاب، ص29، 30.
2 مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ص28، 29.
3 مؤلفات الشيخ محمد بن الوهاب، ص 28، 29.
4 حسين بن غنام، روضة الأفكار والأفهام، 1/97، 98.