الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وظن أنه قلده منته فلم يلبث إلا أياما وأخرجه منفيا إلى رشيد ثم أرسل من خنقه هناك وكان اميرا جليلا وجيها جميل الصورة واسع العينين أبيض اللحية ضخما مهاب الشكل بهي الطلعة ودفن هناك.
ومات الأمير محمد بك أبو شنب وهو من مماليك علي بك وقتل في معركة اسيوط كما تقدم ودفن هناك وكان من الشجعان المعروفين.
سنة أربع وثمانين ومائة وألف
.
فيها ورد على علي بك الشريف عبد الله من أشراف مكة وكان من أمره أنه وقع بينه وبين ابن عمه الشريف أحمد أخي الشريف مساعد منازعة في إمارة مكة بعد وفاة الشريف مساعد فتغلب عليه الشريف أحمد واستقل بالامارة وخرج الشريف عبد الله هاربا وذهب إلى ملك الروم واستنجد به فكتب له مكاتبات لعلي بك بالمعونة والوصية والقيام معه وحضر إلى مصر بتلك المكاتبات في السنة الماضية وكان علي بك مشتغلا بتمهيد القطر المصري ووافق ذلك غرضه الباطني وهو طمعه في الأستيلاء على الممالك فانزله في مكان وأكرمه ورتب له كفايته وأقام بمصر حتى تمم اغراضه بالقطر وخلص له قبلي وبحري وقتل من قتله وأخرج من أخرجه فالتفت عند ذلك إلى مقاصده البعيده وأمر بتجهيز الذخائر والاقامات وعمل البقسماط الكثير حتى ملأوا منه المخازن ببولاق ومصر القديمة والقصور البرانية وبيوت الأمراء المنافي الخالية ثم عبوا ذلك وأرسل مع باقي الاحتياجات واللوازم من الدقيق والسمن والزيت والعسل والسكر والاجبان في البر والبحر واستكتب أصناف العساكر اتراكا ومغاربة وشواما ومتاولة ودروزا وحضارمة ويمانية وسودانا وحبوشا ودلاة وغير ذلك وأرسل منهم طوائف في المقدمات.
والمشاة أنزلوهم من القلزم وصحبتهم الجبخانات والمدافع وآلات الحرب وخرجت التجريدة في شهر صفر بعد دخول الحجاج في تجمل زائد ومهيأ عظيم وساري عسكرها محمد بك أبو الذهب وصحبته حسن بك ومصطفى بك وخلافهم.
وفي ثاني عشرين ربيع الأول وردت الأخبار من الاقطار الحجازية بوقوع حرابة عظيمة بين المصريين وعرب الينبع وخلافهم من قبائل العربان والاشراف ووقعت الهزيمة على المذكورين وقتل وزير الينبع المتولي من طرف شريف مكة وقتل معه خلائق كثيرة.
وفي تاسع شهر ربيع الاخر وصل نجاب إلى مصر من الديار الحجازية وأخبر بدخول محمد بك ومن معه إلى مكة وانهزام الشريف أحمد وخروجه هاربا ونهب المصريين دار الشريف ومن يلوذ به وأخذوا منها أشياء كثيرة من امتعة وجواهر وأموال لها قدر وجلس الشريف عبد الله في إمارة مكة ونزل حسن بك إلى بندر جدة وتولى إمارتها عوضا عن الباشا الذي تولاها من طرف ملك الروم ولذلك عرف بالجداوي وأقام محمد بك أياما بمكة ثم عزل على المسير والرجوع إلى مصر ووصلت الأخبار والبشائر بذلك وأرسلت إليه الملاقاة بالعقبة وخلافها فلما ورد الخبر بوصوله إلى العقبة وخرجت الأمراء إلى بركة الحاج والدار الحمراء لانتظار قدومه فوصل في أوائل شهر رجب ودخل إلى مصر في ثامنه في موكب عظيم وأتت إليه العلماء والأعيان للسلام وقصدته الشعراء بالقصائد والتهاني.
وفي منصف رجب المذكور عزل علي بك عبد الرحمن اغا مستحفظان وقلد عوضه سليم اغا الوالي وقلد عوض الوالي موسى أغا من اتباعه وأمر عبد الرحمن اغا بالسفر إلى ناحية غزة وهي أول حركاته إلى جهة
الشام وأمره بقتل سليط شيخ عربان غزة فلم يتحيل عليه حتى قتله هو واخوته وأولاده وكان سليط هذا من العصاة العتاة له سير وأخبار.
وفيه زاد اهتمام علي بك بالتحرك على جهة الشام واستكثر من جمع طوائف العساكر وعمل البقسماط والبارود والذخائر والمؤن وآلات الحرب وأمر بسفر تجريدة وأميرها إسمعيل بك وصحبته علي بك الطنطاوي وعلي بك الحبشي فبرزوا إلى جهة العادلية وخرجوا بما معهم من طوائف العسكر والمماليك والاحمال والخيام والجبخانات والعربات والضوبة وقرب الماء الكثيرة على الجمال والكرارات والمطابخ والطبول والرمور والنقاقير وغير ذلك فلما تكامل خروجهم أقاموا بالادلية أياما حتى قضوا لوازمهم وارتحلوا وسافروا إلى جهة الشام.
وفي حادي عشرينة برزت تجريدة اخرى وعليها سليمان بك وعمر كاشف وحملة كثيرة من العساكر فنزلوا من طريق البحر على دمياط.
وفي عاشر شهر القعدة وردت اخبار من جهة الشام واشيع وقوع حرابات بينهم وبين حكام الشام وأولاد العظم.
وفي منصفه خرجت تجريدة اخرى وسافرت على طريق البر على النسق.
وفي سابع عشره طلب علي بك حسن اغا تابع الوكيل والروزنامجي وباش قلفة وإسمعيل اغا الزعيم وآخرون وصادروهم في نحو أربعمائة كيس بعد ما عوفهم أياما.
وفي أواخره عمل علي بك دراهم على القرى وقرر على كل بلد مائة ريال وثلاثمائة ريال حق طريق فضجت الناس من ذلك وطلب من النصارى القبط مائة ألف ريال ومن اليهود أربعين الفا وقبضت جميعها في أسرع وقت.
من مات في هذه السنة.
مات الشيخ العمدة الفاضل الكامل الأديب الماهر الناظم الناثر الشيخ عبد الله بن عبد الله بن سلامة الأدكاوي المصري الشافعي الشهير بالمؤذن ولد بادكو وهي قرية قرب رشيد سنة 1104 كما اخبر من لفظه وبها حفظ القران وورد إلى مصر فحضر دروس علماء عصره وادرك الطبقة الأولى واشتهر بفن الأدب وانضوى إلى فخر الأدباء في عصره السيد على افندي برهان زاده نقيب الساده الأشراف فأنزله عنده في أكرام واحتفل به وكفاه المؤنة من كل وجه وصار يعاطيه كؤوس الآداب ويصافيه بمطارحة أشهى من ارتشاف الرضاب وحج بصحبته بيت الله الحرام وزار قبر نبيه عليه الصلاة والسلام وذلك سنة 1147 وعاد إلى مصر واقبل على تحصيل الفنون الأدبية فنظم ونثر ومهر وبهر ورحل إلى رشيد وفوة والاسكندرية مرارا واجتمع على اعيان كل منها وطارحهم ومدحهم وفي سنة تسع وثمانين من نظمه بيتين بخطه في جدار جامع بن نصر الله بقوة تاريخ كتابتهما سنة خمس وأربعين وبعد وفاة السيد النقيب تزوج وصار صاحب عيال وتنقلت به الأحوال وصار يتأسف على ما سلف من عيشه الماضي في ظل ذلك السيد قدس سره فلجأ إلى أستاذ عصره الشيخ الشبراوي ولازمه واعتنى به وصار لا ينفك عنه ومدحه بغرر قصائده وكان يعترف بفضله ويحترمه ولما توفي انتقل إلى شيخ وقته الشمس الحفني فلازمه سفرا وحضرا ومدحه بغرر قصائده فحصلت له العناية والاعانة وواساه بما به حصلت الكفاية والصيانة وله تصانيف كلها غرر ونظم نظامه عقود الدرر فمنها الدرة الفريدة والمنح الربانية في تفسير آيات الحكم العرفانية والقصيدة للزدية في مدح خير البرية ألفها لعلي باشا الجكيم ومختصر شرح بانت سعاد للسيوطي والفوائح الجنانية في المدائح الرضوانية جمع فيها أشعار
المادحين للمذكور ثم أورد خاتمتها ماله من الامداح فيه نظما ونثرا وهداية المتهومين في كذب المنجمين والنزهة الزهية بتضمين الرحبية نقلها من الفرائض إلى الغزل وعقود الدرر في أوزان الأبحر الستة عشر التزم في كل بيت منها الاقتباسات الشريفة والدر الثمين في محاسن التضمين وبضاعة الاريب في شعر الغريب وذيلها بذيل يحكي دمية القصر وله المقامة التصحيفية والمقامة القمذية في المجون وله تخميس بانت سعاد صدرها بخطبة بديعة وجعلها تأليفا مستقلا وديوانه المشهور على حروف التهجي وغير ذلك وقد كتب بخطه الفائق كثيرا من الكتب الكبار ودواوين الأشعار وكل عدة أشياء من غرائب الأسفار رأيت من ذلك كثيرا وقاعدة خطه بين أهل مصر مشهورة لا تخفى ورأيت مما كتب كثيرا فمن الدواوين ديوان حسان رضي الله عنه رأيته بخطه وقد أبدع في تنميقه وكتب على حواشيه شرح الالفاظ الغريبة ونزهة الالباب الجامع لفنون الآداب وله مطارحات لطيفة مع شعراء عصره والواردين على مصر ولم يزل على حاله حتى صار أوحد زمانه وفريد عصره وأوانه ولما توفي الأستاذ الحفني اضمحل حاله ولعب بلباله واعترته الأمراض ونصب روض عزه وغاض وتعلل مدة أيام حتى وافاه الحمام في نهار الخميس خامس جمادى الأولى من السنة واخرج بصباحه وصلى عليه بالأزهر ودفن بالمجاورين فسرب تربة الشيخ الحفني وفي سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف لما اختلفت خدام المشهد النفيسي وكبيرهم إذ ذاك الشيخ عبد اللطيف في أمر العنز وذلك أنهم أظهروا عنزا صغيرة مدرة زعموا أن جماعة من الأسرى ببلاد الافرنج توسلوا بالسيدة نفيسة واحضروا تلك العنز وعزموا على ذبحها في ليلة يجتمعون فيها يذكرون ويدعون ويتوسلون في خلاصهم ونجاتهم من الأسر فاطلع عليم الكافر فزجوهم وسبهم ومنعهم من ذبح العنز وبات تلك الليلة فرأى رؤيا هالته.
فلما أصبح اعتقهم واطلقهم واعطاهم دراهم وصرفهم مكرمين ونزلوا في مركب وحضروا إلى مصر وصحبتهم تلك العنز وذهبوا إلى المشهد النفيسي بتلك العنز وذكروا في تلك العنز غير ذلك من اختلاقهم وخورهم كقولهم أنهم يوم كذا أصبحوا فوجدوها عند المقام أو فوق المنارة وسمعوها تتكلم أو أن السيدة تكلمت وأوصت عليها وسمع الشيخ المذكور كلامها من داخل القبر وابرزها للناس واجلسها بجانبه ويقول للناس ما يقوله من الكذب والخرافات التي يستجلب بها الدنيا وتسامع الناس بذلك فأقبل الرجال والنساء من كل فج لزيارة تلك العنزة وأتوا إليها بالندور والهدايا وعرفهم انها لا تأكل إلا قلب اللوز والفستق وتشرب ماء الورد والسكر المكرر ونحو ذلك فأتوه باصناف ذلك بالقناطير وعمل النساء للعنز القلائد الذهب والاطواق والحلي ونحو ذلك وافتتنوا بها وشاع خبرها في بيوت الأمراء وأكابر النساء وأرسلن على قدر مقامهن من النذور والهدايا وذهبن لزيارتها ومشاهدتها وازدحمن عليها فأرسل عبد الرحمن كتخدا إلى الشيخ عبد اللطيف المذكور والتمس منه حضوره إليه بتلك العنز ليتبرك بها هو وحريمه فركب المذكور بغلته وتلك العنز في حجره ومعه طبول وزمور وبيارق ومشايخ وحوله الجسم الغفير من الناس ودخل بها بيت الأمير المذكور على تلك الصورة وصعد بها إلى مجلسه وعنده الكثير من الأمراء والأعيان فزارها وتملس بها ثم أمر بادخالها إلى الحريم ليتبركن بها وقد كان أوصى الكلارجي قبل حضوره بذبحها وطبخها فلما أخذوها ليذهبوا بها إلى جهة الحريم ادخلوها إلى المطبخ وذبحوها وطبخها قيمة وحضر الغداء وتلك العنز في ضمنه فوضعوها بين ايديهم وأكلوا منها والشيخ عبد اللطيف كذلك صار يأكل منها والكتخدا يقول كل يا شيخ عبد اللطيف من هذا للرميس السيمن فيأكل منها ويقول: والله أنه طيب ومستو ونفيس وهو لا يعلم
أنه عنزه وهم يتغامزون ويضحكون فلما فرغوا من الأكل وشربوا القهوة وطلب الشيخ العنز فعرفه الأمير انها هي التي كانت بين يديه في الصحن وأكلها فبهت فبكته الأمير ووبخه وأمره بالانصراف وإن يوضع جلد العنز على عمامته ويذهب به كما جاء بجمعيته وبين يديه الطبول والاشاير ووكل به من اوصله محله على تلك الصورة ولم يزل المترجم حتى تلعل بالأمراض والاسقام واضمحل منه الجسم والقوى بالآلام حتى وافاه الحمام في يوم الخميس خامس جمادى الأولى من السنة رحمه الله وابنه العلامة السيد أحمد المعروف بكتيكت مفتي الشافعية بثغر سكندرية والسيد هلال الكتبي توفيا بعده بسنين والشيخ صالح الصحاف موجود مع الاحياء أعانه الله على وقته.
ومات الإمام الفصيح البارع الفقيه الشيخ جعفر بن حسن بن عبد الكريم ابن محمد بن رسول الحسيني البرزنجي المدني مفتي الشافعية بها ولد بالمدينة وأخذ عن والده والشيخ محمد حيوة السندي وأجازه السيد مصطفى البكري وكان يقرأ دروس الفقه داخل باب السلام وكان عجيبا في حسن الالقاء والتقرير ومعرفة فروع المذهب تولى الافتاء والخطابة مدة تزيد على عشرين سنة كان قوالا بالحق إمارا بالمعروف واجتمع به الشيخ سليمان بن يحيى شيخ المشايخ وذكره في رحلته وأثنى عليه وله مؤلفات منها البر العاجل باجابة الشيخ محمد غافل والقبض اللطيف باجابة نائب الشرع الشريف وفتح الرحمن على أجوبة السيد رمضان توفي في شهور هذه السنة قيل: مسموما والله اعلم.
ومات الولي العارف أحد المجاذيب الصادقين الأستاذ الشيخ أحمد ابن حسن النشرتي الشهير بالعريان كان من أرباب الأحوال والكرامات ولد في أول القرن وكان أول امره الصحو ثم غلب عليه السكر فأدركه المحو وكانت له في بدايته أمور غريبة وكان كل من دخل عليه زائرا
يضربه بالجريد وكان ملازما للحج في كل سنة ويذهب إلى موالد سيدي أحمد البدوي المعتادة وكان اميا لا يقرأ ولا يكتب وإذا قرأ قارىء بين يديه وغلط يقول له: قف فانك غلطت وكان رجلا جلاليا يلبس الثياب الخشنة وهي جبة صوف وعمامة صوف حمراء يعتم بها على لبدة من صوف ويركب بغلة سريعة العدو وملبسه دائما على هذه الصفة شتاء وصيفا وكان شهير الذكر يعتقده الخاصة والعامة وتأتي الأمراء والأعيان لزيارته والتبرك به ويأخذ منهم دراهم كثيرة ينفقها على الفقراء المجتمعين عليه وانشأ مسجده تجاه الزاهد جوار داره وبنى بجواره صهريجا وعمل لنفسه مدفنا وكذلك لأهله وأقاربه واتباعه واتحد به شيخنا السيد أحمد العروسي واختص به اختصاصا زائدا فكان لا يفارقه سفرا ولا حضرا وزوجه أحدى بناته وهي ام أولاده وبشره بمشيخة الجامع الأزهر والرئاسة فعادت عليه بركته وتحققت بشارته وكان مشهورا بالاستشراف على الخواطر توفي رحمه الله في منتصف ربيع الأول وصلى عليه بالأزهر ودفن بقبره الذي اعده لنفسه في مسجده نفعنا الله به وبعباده الصالحين.
ومات الفقيه الصالح الشيخ علي بن أحمد بن عبد اللطيف البشبيشي الشافعي روى عن أبيه عن البابلي توفي في غاية ربيع الثاني من السنة. ومات الشيخ المبجل الصالح المفضل الدرويش الشيخ أحمد المولوي شيخ المولوية بتكية المظفر وكان إنسانا حسنا لا باس به مقبلا على شأنه منجمعا عن خلطة كثير من الناس إلا بحسب الدواعي توفي في سابع عشرين ربيع الآخر من السنة ولم يخلف بعده مثله.
ومات المقدام الخير الكريم صاحب الهمة العالية والمروءة التامة شمس الدين حمودة شيخ ناحية برمة بالمنوفية أخذ عن الشيخ الحفني وكان كثير الاعتقاد فيه والاكرام له ولاتباعه وله حب في أهل الخير واعتقاد