الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ست وسبعين وست مئة، ثم توفي ليلة الأربعاء المتقدم ذكرها (1) الرابع والعشرين من رجب.
فبينما أنا نائم تلك الليلة؛ إذ منادٍ ينادي على سدة جامع دمشق في يوم الجمعة: الصلاة على الشيخ ركن الدين الموقع، فصاح الناس [22] لذلك النداء، فاستيقظتُ، فقلتُ: إنا لله/ وإنا إليه راجعون.
فلم يكن إلا ليلة الجمعة عشية الخميس؛ إذ جاء الخبرُ بموته فنودي يوم الجمعة عقب الصلاة بموته، وصُلِّيَ عليه بجامع دمشق، فتأسَّفَ المسلمون عليه تأسُّفاً بليغاً؛ الخاصُّ والعام، والمادحُ والذَّامُّ (2)، ورثاه الناسُ بمراثي كثيرة، سيأتي ذكرها آخر هذا الكتاب.
…
16 - فصل
وكان مواجهاً للملوك والجبابرة بالإنكار، ولا تأخذه في الله لومةُ لائم، وكان إذا عجز عن المواجهة؛ كتب الرسائل، وتوصل إلى إبلاغها، فمما كتبه وأرسلني في السعي فيه وهو يتضمن العدل في الرعيَّة، وإزالة المكوس عنهم، وكتَبَ معه في ذلك شيخنا شيخ الإسلام أبو محمد عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر شيخ الحنابلة، وشيخنا العلامة قدوة الوقت أبو محمد عبد السلام بن علي بن عمر
(1) في (ص 43).
(2)
نقله عن المصنف: الذهبي في "تاريخ الإسلام"(ورقة 579)، والسخاوي في "ترجمة الإمام النووي"(ص 74)، والسيوطي في "المنهاج السوي"(ص 78 و 79).
الزواوي شيخ المالكية، وشيخنا العلامة ذو العلوم أبو بكر محمد بن أحمد الشريشي المالكي، وشيخنا العارف القدوة أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ العارف ولي الله عبد الله عرف بابن الأرمني، وشيخنا المفتي أبو حامد محمد ابن العلَاّمة أبي الفضائل عبد الكريم ابن الحرستاني خطيب دمشق وابن خطيبها، وجماعة آخرون، ووضعها في ورقة كتبها إلى الأمير بَدْر الدِّين بيلبك الخَزنْدار (1) بإيصال ورقة العلماء/ إلى [23] السلطان الظاهر التُّركي، وهذه صورتها:
"بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله يحيى النَّواوي.
سلام الله ورحمته وبركاته على المولى المُحْسِنِ ملكِ الأمراء بدر الدين، أدام الله الكريم له الخيرات، وتولَاّه بالحسنات، وبلَّغه من خيرات الآخرة والأولى كلَّ آمالِه، وبارك له في جميع أحواله، آمين.
ويُنْهَى إلى العلوم الشريفة (2) أنَّ أهل الشام في هذه السنة في ضيقِ عيشٍ، وضَعْف حالٍ، بسبب قلَّة الأمطار، وغلاء الأسعار، وقلّة الغلَاّت والنبات، وهلاك المواشي، وغير ذلك.
وأنتم تعلمون أنَّه تجب الشفقةُ على الرعيةِ والسُّلطان، ونصيحته في مصلحته ومصلحتهم، فإنَّ الدِّينَ النَّصيحة.
(1) كان جواداً نبيلًا، نائب الديار المصرية للملك الظاهر، عالي الهمة، وافر العقل، محبباً إلى الناس، ينطوي على مروءة ومحبة للعلماء والصُّلحاء والزهاد، كان قد وقف درساً بالجامع الأزهر على الشافعية، مات سنة (676 هـ)؛ يقال: إنه مات مسموماً.
انظر ترجمته في: "البداية والنهاية"(13/ 277)، و "شذرات الذهب"(5/ 351).
(2)
أي: نرفع إلى علمكم الشريف.
وقد كتب خَدَمَةُ الشَّرْعِ؛ الناصحون للسلطان، المحبُّون له؛ كتاباً بتذكيره النَّظَر في أحوال رعِيَّتِهِ، والرفق بهم، وليس فيه ضررٌ، بل هو نصيحةٌ مَحْضَةٌ، وشفقة تامة، وذكرى لأولي الألباب.
والمسؤول من الأمير -أيده الله تعالى- تقديمه إلى السلطان -أدام الله له الخيرات-، ويتكلم عليه من الإشارة بالرِّفق بالرعية بما [24] يجدُهُ مُدَّخَراً له عند الله:{يَوْمَ تَجدُ كُل نَفسِ مَا عَمِلَت مِن خَير وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَء تَوَدُ لَو أَن بَينَهَا وَبَينَه أَمَدَا بَعِيدا وَيُحَذِرُكم اللهُ نَفْسَه} (1).
وهذا الكتاب الذي أرسله العلماء إلى الأمير أمانةٌ ونصيحةٌ للسلطان -أعز الله أنصاره-[والمسلمين كلِّهم في الدُّنيا والآخرة، فيجب عليكم الصالُهُ للسُّلطانِ -أعزَّ الله أنصاره-،](2)، وأنتُم مسؤولون عن هذه الأمانة، ولا عُذْرَ في التأخُّرِ عنها، ولا حُجَّةَ لكم في التقصيرِ فيها عند الله تعالى، وتُسألون عنها {يَومَ لَا يَنفعُ مَال وَلَا بنَوُنَ} (3)، (يَومَ يَفِر اَلمرِء من أَخيه (34) وَأُمه وَأبيه (35) وَصَاحِبَته وَبَنِيهِ (36) لِكل امرئ مِنْهُمْ يؤمَئذ شَأن يُغْنِيهِ (37)} (4).
أنتم بحمد الله تحبون الخير، وتحرصون عليه، وتسارِعون إليه، وهذا من أهم الخيرات، وأفضل الطاعات، وقد أُهِّلْتُم له، وساقه الله إليكم، وهو مِن فضلِ الله، ونحن خائِفون أن يزداد الأمر شدَّةَ إن لم يَحْصُلِ النظَرُ في الرِّفقِ بهم.
(1) سورة آل عمران، الآية:30.
(2)
ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(3)
سورة الشعراء، الآية:88.
(4)
سورة عبس، الآيتان: 34 - 37.
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201)} [الأعراف: 201] " (1).
وقال تعالى: {وَمَا تفعَلُو مِن خير فَإنَ اللهَ بِه عَلِيم} (2).
والجماعة الكاتِبون منتظرون ثمرةَ هذا؛ مما إذا فَعَلْتُموهُ، وَجَدْتُموهُ عند الله {إِنَ اَللهَ مع اَلَذِينَ اَتقَوا وَاَلَذِينَ هُم مُحسِنُونَ} (3).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فلما وصلتِ الورقتان إليه؛ أوقفَ عليهما السُّلطان، فلما وقف عليهما؛ ردَّ جوابَها جواباً عنيفاً مؤلماً، فتنكَّدَت خواطرُ الجماعة الكاتبون (4) وغيرهم، فكتب رحمه الله جواباً لذلك الجواب:
"بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله رب العالمين/.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم.
من عبد الله يحيى النَّواوي.
يُنْهَى أن خَدَمَةَ الشرْعِ كانوا كتبوا ما بلغ السلطان -أعز الله أنصاره-، فجاء الجوابُ بالإنكار والتوبيخ والتهديد، وفَهِمْنا منه أن الجهادَ ذُكِرَ في الجواب على خِلاف حكم الشرع، وقد أوْجَبَ الله
(1) سورة الأعراف، الآية:201.
(2)
سورة البقرة، الآية:215.
(3)
سورة النحل، الآية:128.
(4)
كذا في الأصل، والصواب:"الكاتبين".
إيضاحَ الأحكام عند الحاجة إليها، فقال تعالى:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ (187)} [آل عمران: 187](1).
فوجب علينا حينئذٍ بيانه، وحَرُمَ علينا السكوتُ؛ قال الله تعالى:{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91)} [التوبة: 91](2).
وذُكِرَ في الجواب أنَّ الجهادَ ليسَ مختصّاً بالأجنادِ، وهذا أمرٌ لم نَدَّعِهِ، ولكنَّ الجهادَ فرضُ كفايةٍ، فإذا قَرَّرَ السُّلطانُ له أجناداً مَخْصوصينَ، ولهم أخباز (3) معلومةٌ مِن بيت المال؛ كما هو الواقع؛ تفرَّغَ باقي الرعية لمصالحهم ومصالح السلطان والأجناد وغيرهم؛ من الزراعة، والصَّنائِع، وغيرهم (4)، الذي يحتاجُ الناسُ كلُّهم إليها، فجهادُ الأجنادِ مُقابِل الأخبازِ المقرَّرةِ لهم، ولا يَحِلُّ أنْ يؤخَذَ مِن الرَّعيَّةِ شيءٌ ما دامَ في بيتِ المالِ شيءٌ؛ مِن نَقْدِ، أو متاع، أو أرضِ، [26] أو ضياعٍ / تباع، أو غير ذلك.
وهؤلاء علماء المسلمينَ في بلاد السلطان -أعزَّ الله أنصاره- مُتَّفِقون على هذا، وبيت المال -بحَمْدِ الله- معمورٌ، زادَهُ الله عمارةً وسَعَةً وخيراً وبركةً في حياة السلطانِ المقرونةِ بكمالِ السعادةِ له،
(1) سورة آل عمران، الآية:187.
(2)
سورة التوبة، الآية:91.
(3)
(الأخباز): واحدها: الخُبزَة، أي: النَّصيب.
وهي الرواتب والجرايات التي تعطى شهريّاً، أو تبعاً للمواسم الزراعية، أو عند الحملات الحربية.
(4)
كذا في الأصل، والصواب:"وغيرها".
والتَّوفيق والتَّسديد والظهورِ على أعداء الدين، (وَمَا النَّصرُ إلا مِنْ عِندِ اللهِ)(1)، وإنما يُسْتَعانُ في الجهادِ وغيرِه بالافتقارِ إلى الله تعالى، واتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم، ومُلازمةِ أحكام الشرع.
وجميعُ ما كتبْناهُ -أوَّلاً وثانياً- هو النصيحةُ التي نعتَقِدُها، ونَدينُ الله بها، ونسألهُ الدَّوامَ عليها حتى نَلْقاه.
والسلطانُ يعلمُ أنَّها نصيحةٌ له وللرَّعيَّة، وليس فيها (2) ما نُلامُ عليه، ولم نكتُب هذا للسطان؛ إلَّا لعِلْمِنا أنَّه يُحِبُّ الشَّرعَ، ومتابعَتَهُ أخلاقَ النبي صلى الله عليه وسلم في الرفقِ برعيَّتِه، والشفقةِ عليهم، وإكرامِه لآثارِ النبي صلى الله عليه وسلم، وكلُّ ناصح [للسلطانِ](3) موافِقٌ على هذا الذي كَتَبْناهُ.
وأما ما ذُكِرَ في الجواب مِن كونِنا لم نُنكِر على الكفَّارِ حين كانوا في البلاد؛ فكيف يُقاسُ ملوكُ الإسلامِ وأهلُ الإيمان والقرآنِ بطُغاةِ الكفَّارِ؟! وبأيِّ شيءٍ كُنَّا نُذَكِّرُ طغاةَ الكفَّارِ وهُم لا يعتَقِدونَ شيئاً مِن دينِنا؟!
وأما تهديدُ الرعيةِ بسبب نصيحَتِنا، وتهديدُ طائفة (4)؛ فليس هو المَرْجُوُّ مِن عدْلِ السلطانِ، وحِلْمِهِ/ وأيُّ حِيلة لضعفاء المسلمين [27] المفرَّقين في أقطار ولايةِ السلطان في كتاب كَتَبهُ بعضُ المسلمين النَّاصحينَ نصيحةً للسلطان ولهُم، ولا عِلْمَ لهُم به؟! وكيفَ يؤاخَذونَ بهِ لو كانَ فيه ما يُلامُ عليه؟!
(1) سورة آل عمران، الآية:126.
(2)
في الأصل: "فيه".
(3)
ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(4)
كذا في الأصل، وعند السخاوي أيضاً، وزاد السيوطي:"وتهديد طائفة العلماء".
وأما أنا في نفسي؛ فلا يضرُّني التهديدُ، ولا أكبرُ (1) منه، ولا يمنَعُني ذلك من نصيحةِ السُّلطانِ، فإني أعتَقِدُ أنَّ هذا واجبٌ علي وعلى غيري، وما ترتَّبَ على الواجبِ؛ فهو خيرٌ وزيادةٌ عند الله تعالى؛ {إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39)} [غافر: 39] (2)، {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)} [غافر: 44] (3)، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول بالحق حيث ما كنا، وأن لا نخافَ في اللهِ لومَةَ لائِمٍ.
ونحنُ نُحِبُّ للسلطانِ معاليَ الأمورِ، وأكمَلَ الأحوالِ، وما يَنْفَعُهُ في آخرتِه ودُنياه، ويكونُ سبباً لدوامِ الخيراتِ له، ويَبْقى ذكرُهُ له على ممرِّ الأيام، ويخلُدُ في سننه الحسنة، ويجد نفعَه {يَومَ تَجدُ كل نَفس مَا عَمِلَت مِن خير محضَراً} (4).
وأما ما ذُكِر من تمهيد [السلطان](5) البلادَ، وإدامتَه الجهاد، وفتح الحصون، وقهر الأعداء؛ فهذا بحمدِ الله من الأمور الشائعة، التي اشترك في العلم بها الخاصَّةُ والعامَّة، وسارَتْ في أقطارِ الأرضِ، ولله الحمد، وثواب ذلك مُدَّخَرٌ للسلطانِ إلى (يَومَ تَجدُ كُل نَفس مَا عَمِلَت مِن خير محُضَراً} (6).
ولا حُجَّة لنا عند الله تعالى إذا تَرَكْنا هذه النَّصيحَةَ الواجبةَ علينا.
والسلام عليكم، ورحمة الله وبركاته.
(1) كذا في الأصل، وعند السخاوي والسيوطي:"أكثر".
(2)
سورة غافر، الآية:39.
(3)
سورة غافر، الآية:44.
(4)
سورة آل عمران، الآية:30.
(5)
ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(6)
سورة آل عمران، الآية:30.
الحمدُ لله رب العالمين" (1).
ومما كتبه لمَّا احتيطَ على أملاكِ دمشق -حرسها الله تعالى- بعد إنكاره مواجهةَ السلطان الظاهر، وعدم إفادته وقبوله:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله رب العالمين.
قال الله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)} (2).
وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ (187)} (3).
وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (2)} (4).
وقد أوجبَ الله على المكلَّفين نصيحةَ السلطانِ -أعزَّ الله أنصارَه - ونصيحَةَ عامَّةِ المسلمين، ففي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الدِّينُ النَّصيحةُ؛ للهِ، ولكتابهِ، ورسوله، وأئمَّةِ المسلمين، وعامَّتِهم"(5).
(1) انظر: "ترجمة الإمام النووي"(40 - 43)، و "المنهاج السوي"(66 - 71)، و"تذكرة الحفاظ"(4/ 1473).
(2)
سورة الذاريات، الآية:55.
(3)
سورة آل عمران، الآية:187.
(4)
سورة المائدة، الآية:2.
(5)
أخرجه مسلم في "الصحيح"(1/ 75)، والنسائي في "المجتبى"(2/ 178)، وأبو داود في "السنن"(5/ 223)، والحميدي في "المسند"(2/ 369)، وأحمد في "المسند"(4/ 102)، والبخاري في "التاريخ الصغير"(2/ 35)، وابن نصر في "تعظيم قدر =
ومِن نصيحة السلطان -وفقه الله لطاعته، وتولاه بكرامته- أن تُنْهى (1) إليهِ الأحكام إذا جرتْ على خِلافِ قواعدِ الإسلام.
وأوجبَ الله [تعالى](2) الشفَقَةَ على الرعيةِ، والاهتمامَ بالضعَفَةِ، وإزالَةَ الضررِ عنهم.
قال الله تعالى: {واخفِض جَنَاحَكَ لِلمُؤْمنِينَ} (3).
وفي الحديث الصحيح: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّما تنصَرون [29]، وتُرْزَقون بضعفائكم/"(4).
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَن كَشَفَ عن مسلم كُرْبةً مِنْ كُرَبِ الدُّنيا؛ كشَفَ الله عنهُ كُرْبةً مِن كُرَبِ يوم القيامَةِ، والله في عون العبَدِ ما كانَ العبدُ في عون أخيهِ"(5).
= الصلاة" (رقم 747 و 749 و570 و 751)، وبيَّن أن محمد بن عجلان أدخل إسناداً في إسناد، فجعل الحديث من مسند أبي هريرة!! والصحيح أنه من حديث تميم الداري.
(1)
أي: ترفع إليه وتبلغ مسامعه.
(2)
ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(3)
سورة الحجر، الآية:88.
(4)
أخرجه البخاري في "الصحيح"(6/ 88)، والنسائي في "المجتبى"(6/ 45)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 345)، والبغوي في شرح السنة" (14/ 264)، وأبو نعيم في "الحلية" (5/ 10 و 26، و 8/ 290)، والدَّوْرَقي في "مسند سعد بن أبي وقاص" (رقم 51)، والهيثم الشاشي في "مسنده" (ورقة10/ أ)، وأبو طاهر المخلِّص، وأبو القاسم التيمي في "الترغيب" (100)؛ وانظر: "النكت الظراف" (3/ 319).
(5)
أخرجه مسلم في "الصحيح"(4/ 2074)(رقم 2699)، وأبو داود في "السنن"(رقم 4946)، والترمذي في "الجامع"(رقم1415و 1930)، وابن ماجه في "السنن"(رقم 225)، وأحمد في المسند" (2/ 252 و 296 و500و 514)؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال صلى الله عليه وسلم: "اللَّهمَّ مَنْ وَليَ مِن أَمْرِ المسلمينَ شيئاً، فرَفَقَ بهِم؛ فارْفقْ بهِ، ومَن شَقَّ عليهمِ؛ فاشْفقْ عليهِ"(1).
وقال صلى الله عليه وسلم: "كلكمْ راعٍ، وكلكم مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِه"(2).
وقال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ المقْسِطينَ على مَنابرَ مِن نورٍ على يمينِ الرحمنِ؛ الذينَ يَعْدِلونَ في حُكْمِهِم، وأَهليهِم، وما وُلُّوا"(3).
(1) أخرجه مسلم في "الصحيح"(رقم 1828)، وأحمد في "المسند"(6/ 62 و 93 و257 و 258 و 260)، وغيرهما.
(2)
أخرجه البخاري في "الصحيح"(5/ 69)(رقم 2409) و (5/ 181)(رقم 2558) و (2/ 380)(رقم 983) و (5/ 377)(رقم 2751) و (5/ 177)(رقم 2554) و (9/ 254)(رقم 5188)، و (13/ 111)(رقم 7138)، و"الأدب المفرد"(رقم 212 - 214)، ومسلم في "الصحيح"(3/ 1459)(رقم 1829)، والنسائي في "السنن الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف"(5/ 376) -، والترمذي في "الجامع"(4/ 208)(رقم 1705)، وعبد الرزاق في "المصنف"(11/ 319)(رقم 20649)، وأبو داود في "السنن"(3/ 130)(رقم 2928)، وأبو عوانة في "المسند"(4/ 415 - 421)، وابن الجارود في "المنتقى"(رقم 1094)، وأبو عُبيد في "الأموال"(ص 10 - 11)، وأحمد في "المسند"(2/ 121)، والطبراني في "المعجم الكبير"(12/ 328و 338 - 339)، والبغوي في "شرح السنة"(10/ 61)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(4/ 428 و11/ 402)، وابن حبان في "روضة العقلاء"(ص 268)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان"(1/ 398)، وغيرهم. وخرجته مفضلاً طرقه ومخارجه في تعليقي على "فضيلة العادلين" لأبي نعيم. و"تخريج السخاوي" عليه (الأرقام 1 - 7).
(3)
أخرجه مسلم في "الصحيح"(3/ 1458)(رقم 1827)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(6/ 370)، والنسائي في "المجتبى"(8/ 221)، و "السنن الكبرى"؛ كما في "التحفة"(6/ 300)، والحميدي في "المسند"(2/ 160)، وابن زنجويه في "الأموال"(1/ 66)، وعبد الرزاق في "المصنف"(11/ 325)(رقم 20664)، والبغوي في "معالم التنزيل"(2/ 93)، و "شرح السنة"(10/ 63)، وابن المبارك في "الزهد"(رقم 1484)، وأحمد في "المسند"(2/ 159 و 160 و 203)، والبيهقي =
وقد أنعم الله تعالى علينا وعلى سائِر المسلمين بالسلطان -أعز الله أنصارهُ- فقد أقامَه لنُصْرَةِ الدِّينِ، والذبِّ عن المسلمين، وأذل بهِ الأعداءَ مِن جميع الطوائِف، وفتحَ عليهِ الفتوحاتِ المشهورةَ في المدةِ اليسيرةِ، وأوْقَعَ اَلرُّعْبَ منه في قلوب أعداء الدين، وسائر الماردين، ومهَّدَ له البلادَ والعبادَ، وقَمَعَ بسببهِ أهلَ الزَّيْغِ والفساد، وأمدهُ بالإعانةِ واللطفِ والسعادةِ.
فلله الحمدُ على هذه النعمِ المتظاهرةِ، والخيراتِ المتكاثرةِ، ونسألُ الله الكريمَ دوامَها له وللمسلمين، وزيادَتَها في خير وعافية آمين.
[30]
وقد أوجبَ الله شكْرَ نِعَمهِ، ووعَدَ الزيادةَ/ للشاكرينَ، فقال تعالى:{لَئن شَكُرتُم لَأَزِيدَنَكم} (1).
ولقد لَحِقَ المسلمين [بسبب](2) هذه الحَوْطَةِ على أملاكِهم أنواعٌ مِن الضَّرَرِ، لا يمكنُ التعبيرُ عنها، وطُلِبَ منهُم إثباتٌ لا يلزَمُهُم، فهذه الحَوْطَةُ لا تَحِلُّ عندَ أحدٍ مِن عُلماء المسلمين، بل مَن في يدهِ شيءٌ؛ فهو مُلْكُه، لا يَحِلُّ الاعتراضُ عليه، ولا يُكَلَّف بإثباتِه.
وقد اشتُهِرَ من سيرةِ السلطان أنَّه يُحِبُّ العملَ بالشرعِ، وُيوصي نُوَّابَهُ به، فهو أوْلى مَن عمل به، والمسؤول إطلاقَ النَّاسِ من هذه الحَوْطَةِ، والإفراجَ عن جميعِهم، فأطْلِقْهُم أطْلَقَكَ الله مِن كُلِّ مكروهِ؛
= في "السنن الكبرى"(10/ 87)، و"الأسماء والصفات"(ص 324)، والآجُرِّي في "الشريعة"(ص 322)، وابن حبان في "الصحيح"(رقم 1538 - موارد)، وأبو عوانة في "المسند"(4/ 411)، والخطيب في "تاريخ بغداد (5/ 367)، وغيرهم.
وخرجته في تعليقي على "فضيلة العادلين"(رقم 20، 21) لأبي نعيم.
(1)
سورة ابراهيم، الآية:7.
(2)
ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
فهُم ضَعَفَةٌ، وفيهم الأيتامُ، والأراملُ، والمساكينُ، والضَّعَفَةُ، والصَّالحونَ، وبهِم (1) ننصَر، ونُغاثُ، ونُرزَق، وهم سُكَّان الشام المبارك، جيرانُ الأنبياءِ -صلواتُ الله وسلامهُ عليهم-، وسكَّانُ ديارِهم، فلهُم حُرماتٌ مِن جهاتٍ.
ولو رأى السُّلطانُ ما يلحَقُ الناسَ مِن الشَّدائِد؛ لاشتَدَّ حُزْنُه عليهِم، وأطلقَهُم في الحالِ، ولم يُؤخرْهُم، ولكن لا تُنْهَى الأمورُ إليهِ على وجهِها.
فبالله! أغِثِ المسلمين؛ يُغِثْكَ الله، وارْفِقْ بهِم؛ يَرْفَقِ الله بك، وعجِّلْ لهُم الإفراجَ قبلَ وقوعِ الأمطارِ، وتَلَفِ غَلَاّتِهم؛ فإنَّ أكثَرهُم وَرِثوا هذه الأملاكَ مِن أسلافِهِم، ولا يمكِنُهُم تحصيلُ كتبِ شراءٍ، وقد نُهبَتْ كُتبهم/. [31]
وإذا رفقَ السلطانُ بهِم؛ حَصَل له دعاءُ رسولِ الله لمن رفق بأمتِه ونصره على أعدائِه؛ فقد قال الله تعالى: {إن تَنصروا اَللهَ يَنصُركُم} (2).
وتتوَفَّرُ له من رعيَّتِه الدَّعوات، وتظْهَرُ في مملكَتِه البركاتُ، ويُبارَكُ له في جميعِ ما يقصدُه من الخيراتِ.
وفي الحديث عن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "مَن سَنَّ سُنة حَسَنَةً؛ فلهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بها إلى يومِ القيامَةِ، ومَن سَنَّ سُنةً سيئةً، فعَلَيْهِ وزْرُها وِوزْرُ مَن عملَ بها إلى يومِ القيامَةِ"(3).
(1) أي: بالإحسان إليهم، لا بذواتهم.
(2)
سورة محمد، الآية:7.
(3)
أخرجه مسلم في "الصحيح"(2/ 704 - 705)(رقم 1017)، والنسائي في "المجتبى"(5/ 75 - 76)، وغيرهما.
فنسألُ الله الكريم أن يوفِّقَ السلطانَ للسُّننِ الحسنةِ التي يُذكَرُ بها إلى يوم القيامة، ويحميهِ مِن السُّننِ السيِّئةِ.
فهذه [نصيحَتُنا](1) الواجبةُ علينا للسُّلطانِ، ونرجو من فضلِ اللهِ تعالى أن يُلْهِمَهُ الله فيها القَبولَ، والسلامُ عليكُم ورحمةُ الله.
الحمدُ لله رب العالمين، وصلواتُه وسلامُه على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبِه" (2).
ومما كتبه رسالةٌ تَتعلَّقُ بالمكوسِ والحوادِثِ الباطلةِ.
ومما كتبه رسالة بالأمداء والخيل، وأبطل الله تعالى ذلك على يد من يشاء من عباده في دولة السعيد ابن الظاهر (3) -رحمهما الله تعالى-.
ومما كتبه بسبب الفقهاء لما رُسِم (4) بأن الفقيه لا يكون منزلاً في [32] أكثر/ من مدرسة واحدة، وهذه صورته:
(1) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(2)
انظر: "المنهاج السوي"(71/ 74)، و "ترجمة الإمام النووي"(43 - 45) للسخاوي، وفيه معقِّباً عليها:"قلت: وكان السبب في هذه الحوطة -كما صرَّح به صاحب "البدر السافر"- أن السلطان الظاهر بيبرس لما ورد دمشق بعد قتال التتار ونزوحهم عن البلاد؛ ولَّى وكالةَ بيت المال شخصاً من الحنفية، فقال: إن هذه الأملاك التي بدمشق كان التتار قد استولوا عليها، فتملَّكوها على مقتضى مذهب أبي حنيفة رحمه الله، فوضع السلطان يده عليها، فقام جماعة من أهل العلم في ذلك، وكان الشيخ من أعظمهم".
(3)
هو ناصر الدين محمد بركة خان ابن الظاهر ركن الدين بيبرس، واستَقرَّ في المملكة بعد أبيه، وخلع منها بعد سنتين وشهرين وثمانية أيام، قاله السخاوي في "ترجمة الإمام النووي"(ص 46).
(4)
أي: كُتِبَ، و (المرسوم): ما يصدره رئيس الدولة كتابةً في شأنِ من الشؤون، فتكون له قوة القانون.
"بسم الله الرحمن الرحيم
خَدَمَةُ الشَّرْعَ يُنْهونَ أنَّ الله تعالى أمرَنا بالتعاوُنِ على البر والتقوى، ونصيحَةِ وُلاةِ الأمورِ، وعامةِ المسلمين، وأخذ على العلماء العهد بتبليغ أحكام الدين ومناصحةِ المسلمين، وحثَّ على تعظيمِ حُرُماتِه، وإعظامِ شعائِر الدينِ، وإكرامِ العلماء وتباعِهم.
وقد بلغَ الفقهاءَ بأنه رُسمَ في حقِّهِم بأنْ يُغَيروا عن وظائِفِهم، ويُقْطَعوا عن بعضِ مدارِسِهم، فتنكَّدَتْ بذلك أحوالُهم، وتضرروا بهذا التضييقِ عليهِم، وهُم محتاجونَ، ولهُم عِيالٌ، وفيهِم الصالِحِونَ، والمشتغِلونَ بالعلومِ، وإنْ كانَ فيهِم أفرادٌ لا يَلْتَحِقونَ بمراتِب غيرهم، فهم منتَسِبونَ إلى العلمِ، ومشارِكونَ فيهِ.
ولا تَخْفى مراتِبُ أهلِ العلمِ، وفضلُهم وثناءُ الله تعالى عليهِم، وبيانُه مزيّتَهم على غيرِهم، وأنهم ورَثَةُ الأنبياءِ -صلواتُ الله وسلامُه عليهِم- وأن الملائِكَة عليهم السلام تضعُ أجنِحَتَها لهُم، ويستَغْفِرُ لهُم كُلُّ شيءِ، حتى الحيتانُ.
واللائِقُ بالجَنابِ العالي إكرامُ هذه الطَّائِفةِ، والإحسانُ إليهِم، ومُعاضَدَتُهُم، ودفعُ المكروهاتِ عنهُم، والنَّظَرُ في أحوالِهم؛ بما فيهِ الرِّفقُ بهم؛ فقد ثبت في "صحيح مسلم" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم / أنه قال:[33]"مَن وَليَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيْئاً، فَرَفَقَ بهِم؛ فارْفُقْ به"(1).
وروى أبو عيسى الترمذي بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه كان يقول لطلبةِ العلم: مرحباً بوصيةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) مضى تخريجه.
قال: "إنَّ رجالًا يأتونكُم يتفَقَّهونَ في الدِّينِ، فإذا أَتَوْكُم؛ فاسْتَوْصوا بهِم خيراً"(1).
والمسؤول أن لا يُغَيَّر على هذه الطائفةِ شيء، وتُسْتَجْلَبَ دعوتُهم لهذه الدولة القاهرة، وقد ثبت في "صحيح البخاري" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"هل تنصَرونَ وتُرْزقونَ إلَّا بضُعفائِكُم"(2).
وقد أحاطتِ العلومُ بما أجاب بهِ الوزيرُ نظامُ المُلْك (3) حينَ أنكَرَ عليهِ السلطانُ صرفَ الأموالِ الكثيرةِ في جهةِ طلبةِ العلم، فقال:"أقمتُ لكَ بها جُنْداً لا تُرَدُّ سِهامُهُمْ بالأسْحارِ".
فاسْتَصْوبَ فعْلَهُ، وساعَدَهُ عليهِ.
والله الكريمُ يوَفِّقُ الجنابَ [دائماً](4) لمرضاتِه، والمسارعة إلى طاعاتِه.
(1) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"(11/ 253)، والترمذي في "الجامع"(5/ 30)، وابن ماجه في "السنن"(1/ 91)، والرامهرمزي في "المحدِّث الفاصل"(ص 176)، والخطيب في "جامع أخلاق الراوي"(1/ 275)، و "شرف أصحاب الحديث"(ص 21 و 22)، والبيهقي في "المدخل الى السنن الكبرى"(رقم 622)؛ كلهم من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري به.
وأبو هارون العبدي؛ هو عِمَارة بن جُوَيْن؛ متروك، كذَّبه بعضهم.
انظر: "المجروحين"(2/ 177)، و "الميزان"(3/ 173).
(2)
مضي تخريجه.
(3)
هو أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطُّوسي؛ من جِلة وزراء الدولة السلجوقية، كان مجلسُه عامراً بالعلماء، اشتغل بالعلم، وأملى، وحدَّث، وأنشأ المدارس في الأمصار، توفي سنة (485 هـ).
انظر: "شذرات الذهب"(3/ 373).
(4)
ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم" (1).
وله رحمه الله رسائِلُ كثيرةٌ في كُلِّياتٍ تتعلَّقُ بالمسلمين وجزئيات، وفي إحياء سنن نيِّرات، وفي إماتة بدع مظلمات (2)، وله كلام طويل في الأمْرِ بالمعروفِ/، والنَّهْيِ عن المنكرِ؛ مواجهاً به أهلَ المراتب [34] العاليات.
قال لي المحدث أبو العبَّاس أحمد بن فرح الإشبيلي رحمه الله (3) وكان له ميعادٌ على الشيخ -قدَّس الله روحه- في الثلاثاء والسبت، يومٌ يشرح في "صحيح البخاري"، ويومٌ يشرح في "صحيح مسلم"؛ قال: "كان الشيخ محيي الدين قد صار إليه ثلاث مراتب، كل مرتبة منها؛ لو كانت لشخصٍ شُدَّتْ إليه آباطُ الإبلِ من أقطارِ الأرض.
المرتبةُ الأولى: العلم، والقيام بوظائفه.
الثانية: الزهد في الدنيا وجميع أنواعها.
الثالثة: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" (4).
…
(1) انظر: "ترجمة الإمام النووي"(ص 46 - 47)، و "المنهاج السوي"(ص 74 - 76).
(2)
قد حاولنا استقصاء البدع التي حذر منها في تتمة ألحقناها آخر هذا الكتاب.
(3)
هو صاحب القصيدة المشهورة في علم الحديث "غرامي صحيح"، وله أيضاً "مختصر خلافيات البيهقي".
انظر ترجمته في: "تذكرة الحفاظ"(4/ 1486)، و "شذرات الذهب"(5/ 443).
(4)
انظر: "تاريخ الإسلام"(ورقة 579)، و "المنهاج السوي"(49)، و "ترجمة الإمام النووي"(34)، و "تذكرة الحفاظ"(4/ 1473).