الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثانية والثلاثين من الباب الثالث عشر من إنجيل مرقس ليكون لوقا موافقاً للإنجيليين الآخرين" ثم قال في الحاشية: "أغمض المحققون والمفسرون كلهم عن هذا النقصان العظيم الواقع في متن لوقا حتى توجه عليه هلز" فعلى اعترافه سقطت آية تامة من إنجيل لوقا ويجب زيادتها فيه، وهذه الآية في إنجيل متى هكذا: "وأما ذلك اليوم والساعة فلا أحد يعلم بهما حتى ملائكة السماء إلا أبي وحده".
(الشاهد السابع عشر)
في الآية السابعة من الباب السادس عشر من كتاب أعمال الحواريين هكذا: "فلم يأذن لهم روح" قال كريسباخ وشولزا الصحيح هكذا: "فلم يأذن لهم روح يسوع" فعلى إقرارهما سقط لفظ يسوع، وأدخل هذا اللفظ في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1671 وسنة 1821 وعبارتهما هكذا:"فلم يتركهم روح يسوع".
(الشاهد الثامن عشر)
الإنجيل الذي ينسب إلى متى الآن وهو أول الأناجيل وأقدمها عندهم ليس من تصنيفه يقيناً بل ضيعوه بعد ما حرفوه،
لأن القدماء المسيحية كافة وغير المحصورين من المتأخرين على أن إنجيل متى كان باللسان العبراني، وهو ضاع وفُقد بسبب تحريف بعض الفرق المسيحية، والإنجيل الموجود الآن ترجمته، ولا يوجد عندهم إسناد هذه الترجمة حتى لم يعلم اسم المترجم أيضاً باليقين إلى هذا الحين، كما اعترف به جيروم من أفاضل قدمائهم فضلاً عن علم أحوال المترجم.
نعم يقولون رَجْماً بالغيب: لعل فلاناً أو فلاناً ترجمه، ولا يتم هذا على المخالف، ولا يثبت استناد الكتاب إلى المصنف بالظن والتخمين، فإذا كان مذهب القدماء كافة وغير المحصورين من المتأخرين ما عرفت فلا اعتماد على قول بعض علماء البروتستنت الذي يقولون بمجرد ظنهم بلا برهان إن متى نفسه ترجمه، وها أنا أورد عليك شواهد هذا الباب في المجلد الرابع التاسع عشر من إنسائي كلوبيديا برتينكا:"كُتب كل كتاب من العهد الجديد في اللسان اليوناني إلا إنجيل متى، والرسالة العبرانية فإن تأليفهما باللسان العبراني أمر يقيني بالدلائل" قال لاردنر في الصفحة 119 من المجلد الثاني من الكليات: "كتب بي بيس أن متى كتب إنجيله بالعبرانية وترجمه كل أحد على قدر لياقته" وهذا القول "ترجمه كل أحد على قدر لياقته" يدل على أن أناساً كثيرين ترجموا هذا الإنجيل، فما لم يثبت بالسند الكامل أن هذا الموجود ترجمه فلان
وأنه كان ذا إلهام كيف تعد ترجمته من الكتب الإلهامية؟ ولم يثبت بالسند كونه ثقةً أيضاً فضلاً عن كونه ذا إلهام، ثم قال لاردنر في الصفحة 170 من المجلد المسطور: كتب أرنيوس "إن متى كتب إنجيله لليهود بلسانهم في الأيام التي كان بولس وبطرس يعظان في الروم"، ثم قال في الصفحة 574 من المجلد المسطور لأرجن ثلاث فقرات:"الأولى نقلها يوسي بيس أن متى أعطى الإنجيل للمؤمنين من اليهود باللسان العبراني، والثانية روى أن متى كتب أولاً وأعطى الإنجيل للعبرانيين، والثالثة أن متى كتب الإنجيل للعبرانيين الذين كانوا ينتظرون شخصاً موعوداً من نسل إبراهيم وداود"، ثم قال لاردنر في الصفحة 95 من المجلد الرابع "كتب يوسي بيس أن متى لما أراد أن يذهب إلى أقوام أخر بعد ما وعظ العبرانيين كتب الإنجيل في لسانهم وأعطاهم"، ثم قال في الصفحة 174 من المجلد الرابع
المذكور: "قال سِرِل كتب متى الإنجيل بالعبراني"، ثم قال لاردنر في الصفحة 187 من المجلد الرابع المذكور:"كتب أبي فانيس أن متى كتب الإنجيل باللسان العبراني، وهو الذي انفرد باستعمال هذا اللسان في تحرير العهد الجديد" ثم قال في الصفحة 439 من المجلد الرابع المذكور: "كتب جيروم أن متى كتب الإنجيل باللسان العبراني في أرض يهودية للمؤمنين من اليهود، ولم يخلط ظل الشريعة بصدق الإنجيل" ثم قال في الصفحة 441 من المجلد الرابع المذكور: "كتب جيروم في فهرست المؤرخين أن متى كتب إنجيله في الأرض اليهودية باللسان العبرانى
والحروف العبرانية للمؤمنين من اليهود، ولم يتحقق هذا الأمر أن ترجمته باليونانية ولا هذا الأمر أن المترجم مَنْ هُوَ، على أن نسخة إنجيله العبراني موجودة في كتب خانة سريا التي جمعها بيمْفَلِس الشهيد بجهد تام، وأخذتُ نقلها بإجازة الناصرين الذين كانوا في برْيا من أضلاع سِرْيا وكانوا يستعملون هذه النسخة العبرانية"، ثم قال في الصفحة 501 من المجلد الرابع المذكور: "كتب اكستائن: قيل إن متى وحده من الأربع كتب بالعبراني وكتب الباقون باليوناني" انتهى، ثم قال في الصفحة 538 من المجلد الرابع المذكور: "كتب كريزاستم قيل إن متى كتب إنجيله باللسان العبراني للمؤمنين من اليهود باستدعائهم" ثم قال لاردنر في الصفحة 1371 من المجلد الخامس: "كتب اسي دور أن متى وحده من بين الأربع كتب باللسان العبراني والباقون كتبوا باليوناني"، وقال هورن في المجلد الرابع من تفسيره: "اختار بلرمن أوكر وتيس 2 وكسابن 3 ووالتن 4 وتاملائن 5 وكيو 6 وهمند 7 ومل 8 وهارود 9 وأودن 10 وكين بل 11 وإي كلارك 12 وسائمن 13 وتلي منت 14 وبري تس 15 ودوبن 16 وكامت 17 وميكايلس 18 واري نيس 19 وأرجن 20 وسرل
21 وأبى فانيس 22 وكريزاستم 23 وجيروم 24
وغيرهم من العلماء المتقدمين والمتأخرين قول بي بيس إن هذا الإنجيل كتب باللسان العبراني" انتهى قوله، وغيرهم أي مثل كِري كِري نازِيَنْ زَنْ وايد جسو، وتهيو فلكت، ولوتهى ميس، ويوسي بيس، واتهاني سيش، واكستائن، واسي دور، وغيرهم ممن صرح بأسمائهم لاردنر وواتسن وغيرهما في كتبهم، وفي تفسير دوالي ورجردمينت "وقع اختلاف عظيم في الزمان المتأخر أن هذا الإنجيل كتب بأي لسان لكن صرح كثير من القدماء أن متى كتب إنجيله باللسان العبراني الذي كان لسان أهل فلسطين فَلْيُعَدْ القول الذي اتفق عليه القدماء (يعني أن متى كتب إنجيله باللسان العبراني) قولاً فصلاً في مثل هذا القسم".
قال جامعو تفسير هنري واسكات: "سبب فقدان النسخة العبرانية أن الفرقة الأبيونية التي كانت تنكر ألوهية المسيح حرفت هذه النسخة وضاعت بعد فتنة يروشالم، وقال البعض: إن الناصريين أو اليهود الذين دخلوا في الملة المسيحية حرفوا الإنجيل العبراني، وأخرجت الفرقة الأبيونية فقرات كثيرة منه، وكتب يوسي بَيَسْ في تاريخه: "قال إرينيوس إن متى كتب إنجيله بالعبراني" قال ريو في تاريخه للإنجيل: "من قال إن متى كتب إنجيله باليوناني غلط لأن يوسي بيس صرح في تاريخه وكذا كثير من مرشدي الملة المسيحية أن متى كتب إنجيله بالعبراني لا اليوناني".
ونورتن كتب كتاباً ضخماً أثبت فيه أن التوراة جعلي يقيناً لبس من
تصنيف موسى عليه السلام، وأقر بالإنجيل لكن مع الاعتراف بالتحريفات الكثيرة فيه، ولذلك كلامه ليس بمقبول عند أهل التثليث، لكنه لما كان مدعياً لكونه مسيحياً، ونقل في هذا الباب من كلام القدماء المعتبرين عندهم أيضاً فلا بأس بنقل كلامه فأقول: كتب في كتابه المطبوع سنة 1837 ميلادية في بلدة بوستن في الصفحة 45 من المجلد الأول في حاشية ديباجة الكتاب هكذا: "يعتقدون أن متى كتب إنجيله باللسان العبراني لأن القدماء الذين أشاروا إلى هذا الأمر قولهم واحد بالاتفاق، وأترك ذكر الذين ليسوا في غاية درجة الاستناد، وأقول إن بي بيس، وأرينيوس، وأرجن، ويوسى بيس، وجيروم أقروا بأنه كتب باللسان العبراني، ولم يقل أحد من القدماء بخلافهم وهذه شهادة عظيمة جداً لأن التعصب كان في ذلك الوقت فيما بينهم، كما ترى في هذا الوقت فيما بين المتأخرين، فلو كان قولهم شك مّا لقال مخالفوهم لأجل التعصب إن الإنجيل اليوناني أصل لا ترجمة، فلو لم ترد شهادة الزمان القديم كله التي على طريقة واحدة ولا يلزم منها استحالة ما فلا بد أن نعتقد أن متى كتب إنجيله بالعبراني، وما رأيت إلى هذا الحين اعتراضاً على هذه الشهادة نحتاج بسببه إلى تحقيق، بل رأيت بدل الاعتراض شهادة القدماء على أن النسخة العبرانية لهذا الإنجيل كانت موجودة عند المسيحيين الذين كانوا من قوم اليهود محرفة كانت أو غير محرفة" فعلم من الأقوال المذكورة أن متى كتب إنجيله باللسان العبراني، والحروف العبرانية والقدماء متفقون على هذا لم يقل أحد منهم بخلافه، فيكون قولهم في هذا الباب قولاً فصلاً كما أقر به دوالي ورجردمينت، وأن النسخة العبرانية كانت موجودة مستعملة إلى عهد جيروم، وأنه لم يعلم اسم المترجم على وجه التحقيق، فظهر
أن ما قال هورن مع اعترافه بما مر: "إن الغالب أن متى
كتب إنجيله باللسانين العبراني واليوناني" لا يلتفت إليه لأنه مجرد الظن بلا برهان، ويقوي قول القدماء أن متى كان من الحواريين، ورأى أكثر أحوال المسيح عليه السلام بعينه، وسمع البعض، فلو كان مؤلف هذا الإنجيل لظهر من كلامه في موضع من المواضع أنه يكتب الأحوال التي رآها ولعبّر عن نفسه بصيغة المتكلم، كما جرت به العادة سلفاً وخلفاً، وهذه العادة ما كانت مهجورة في عهد الحواريين أيضاً، ألا ترى إلى رسائلهم المندرجة في العهد الجديد لو سلمت أنها رسائلهم فإنه يظهر منها هذا الحال للناظر، ألا ترى إلى تحرير لوقا فإنه لما كتب الإنجيل كله بالسماع، وكذا كتاب أعمال الحواريين إلى الباب التاسع عشر لا يظهر منهما هذا الحال، ولا يعبر عن نفسه بصيغة المتكلم، وبعد ذلك لما صار شريك بولس في السفر فكتب من الباب العشرين من كتاب أعمال الحواريين بحيث يظهر منه هذا الحال، وعبر عن نفسه بصيغة المتكلم فإن تمسك أحد بتوراة موسى عليه السلام وإنجيل يوحنا فهما عندنا في محل النزاع كما عرفت في الباب الأول، وكيف يتمسك بخلاف الظاهر بلا برهان قوي، وإذا كان المؤلف ثقة معتبراً فتحريره بحيث يظهر منه الحال المذكور موجب للاعتبار. وعلم من كلام جامعي تفسير هنري واسكات أن هذا الإنجيل ما كان متواتراً في القرن الأول، وأن التحريف كان شائعاً في هذا القرن أيضاً في المسيحيين، وإلا لما أمكن لأحد تحريفه، وإن وقع بالفرض لا يكون سبباً لتركه، فإذا لم يسلم الأصل فكيف يظن السلامة بالترجمة التي لم يعلم صاحبها أيضاً بالسند الكامل، بل الحق أنها كلها محرّفة.