الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنَ المَوضَاتِ، كمَنْ لَيسَ لهُنَّ هَمٌّ إلَّا المَوضَاتُ والتَّجمُّل والتَّحسِين، ومَا أشْبَهَ ذَلِكَ؛ لأنَّها بنَفْسِهَا قَاصِرَةٌ، كذَلِكَ أيضًا بقَولها قَاصِرَةٌ:{وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيرُ مُبِينٍ} عنْدَ المَخاصمَةِ تَكُونَ مغلُوبَةً لا تُظهِرُ الحُجَّةَ؛ لأنَّها ضَعِيفةٌ بالأنوثَةِ.
بَقِي: مَا هُوَ المُقابِلُ؟ {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ} لا بُدَّ مِنْ مُقَابِلٍ: كمَنْ لَيسَ كذَلِكَ، أَي: كَمَنْ لَا يَحتَاجُ إِلَى أَنْ يُنَشَّأَ فِي الحِلْيَةِ، وكمَنْ هُوَ فِي الخِصَامِ مُبِين، وهُوَ الذَّكَرُ، المَعْنَى: أن اللهَ يُضِيفُ لَوْمًا إِلَى لَوْمٍ عَلَى هَؤُلَاءِ حيثُ يَجعَلُون لله القَاصِرَ فِي مقَالِهِ وفِعَالِهِ، ويَجعَلُونَ لهُمُ الكَامِلَ.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَةُ الأُولَى:
قصُورُ المَرْأَةِ، وأنَّهُ لَا يُمكِنُ أَنْ تُساويَ الرَّجُل فِي عَقْلِهَا ودَلِّها؛ لقَولِهِ: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ
…
} إِلَى آخِرَهِ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ:
أن المَرْأةَ لَيسَ لَهَا همٌّ إلَّا التَّجمُّلُ والعِنَايَةُ بمَظْهَرِهَا.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:
أن المَرْأةَ لَيسَتْ ذَاتَ خِصَامٍ، بَلْ هِيَ ضَعِيفَةٌ لَا تَستَطِيعُ أَنْ تُخاصِمَ ولَا تُبِين مَا فِي قَلْبِهَا مِنَ الحُجَّةِ، ولهَذَا لمَّا تَولَّت بِنْتُ كِسْرَى عَلَى الفُرْسِ، وبَلَغَ ذَلِكَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"لَنْ يُفْلِحَ قَوْلم وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأةَ"
(1)
.
واختَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى قَولِهِ: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْلم وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأة" هَلْ هَذَا خَاصٌّ بهَذ القَضيَّةِ المُعيَّنةِ، بمَعْنَى: أن هؤُلَاءِ لَنْ يُفلِحُوا؛ لأَنَّهُم وَلَّوْا أَمرَهُمُ امرَأةً، أَوْ أن هَذَا عَامٌّ لكُلِّ مَنْ ولَّى أَمرَهُ امرَأةً.
(1)
أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب كتاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، رقم (4425)، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.