الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[سورة فاطر (35) : الآيات 40 الى 41]
قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَاّ غُرُوراً (40) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (41)
تفسير المفردات
أرأيتم: أي أخبرونى، شرك: أي شركة، يمسك: أي يحفظ، وتزول: أي تضطرب وتنتقل من أماكنها
المعنى الجملي
بعد أن أبان سبحانه أنه هو الذي استخلفهم في الأرض- أكد هذا بأمره صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم ما يضطرهم إلى الاعتراف بوحدانيته وعدم إشراك غيره منه.
الإيضاح
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) أي أخبرونى أيها المشركون عن شركائكم الذين تدعونهم من دون الله من الأصنام والأوثان- أرونى أىّ جزء من الأرض أو من الأناسى والحيوان خلقوا حتى يستحقوا الإلهية والشركة.
والخلاصة- أعلمتم هذه الآلهة ما هى؟ وعلى أي حال هى؟ فإن كنتم تعلمون أنها عاجزة، فكيف تعبدونها، وإن كنتم توهمتم فيها القدرة فأرونى أثرها؟.
(أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ) أي أم لهم شركة مع الله في خلق السموات حتى يستحقوا ما زعمتم فيهم.
(أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ؟) أي أم هناك كتاب أوتوه ينطق بأنا اتخذناهم شركاء، فهم على حجة ظاهرة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة معنا.
وخلاصة ما تقدم- أخبرونى عمن تعبدونهم من دون الله، هل استبدوا بخلق شىء من الأرض حتى يعبدوا كعبادة الله، أولهم شركة معه في خلق السموات، وآتيناهم برهانا بهذه الشركة؟
والخلاصة: إن عبادة هؤلاء إما بدليل من العقل، ولا عقل يحكم بعبادة من لا يخلق شيئا، وإما بدليل من النقل، وإنا لم نؤت المشركين كتابا فيه الأمر بعبادة هؤلاء.
وبعد أن نفى ما نفى من الحجج أضرب عن ذلك وبين أن الذي حملهم على الشرك هو تقرير السلف للخلف، وإضلال الرؤساء للأتباع، وقولهم لهم: إن هؤلاء شفعاء يشفعون لكم عند الله إذا أنتم عبدتموهم، وإلى هذا أشار بقوله:
(بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً) أي بل إنما اتبعوا في ذلك آراء أسلافهم وضلّالهم، وما هى إلا غرور وأباطيل.
ولما أبان حقارة الأصنام أرشد إلى عظمته تعالى فقال:
(إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا) أي إن الله يمنع السموات أن تضطرب من أماكنها، فترتفع أو تنخفض ويمنع الأرض من مثل ذلك، ويحفظهما برباط خاص، وهو ما يسميه العلماء نظام الجاذبية، فجميع العوالم من الأرض والقمر والشمس والسيارات الأخرى تجرى في مدارات خاصة بهذا النظام الذي وضع لها، ولولا ذلك لتحطمت هذه الكرات المشاهدة، وزالت عن أماكنها، لكنها به ثبتت فى مواضعها، واستقرت في مداراتها.
(وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) أي وإن أشرفتا على الزوال ما استطاع أحد أن يمسكهما من بعد الله.
والخلاصة- إنه لا يقدر على دوامهما وبقائهما على هذا الوضع إلا اللطيف الخبير