المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث الحادي عشر:((الأنبياء قادة، والفقهاء سادة، ومجالستهم زيادة)) - تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع

[محمد عمرو بن عبد اللطيف]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الحديث الأول:((إذا جعلت إصبعيك في أذنك، سمعت خرير الكوثر))

- ‌الحديث الثالث:((إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها من العمل، ابتلاه الله عز وجل بالحزن ليكفرها عنه))

- ‌الحديث الرابع:إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أري الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمال أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر))

- ‌الحديث الخامس:((اسم الله الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى: دعوة يونس ابن متى))

- ‌الحديث السادس:((أفضل الحسنات، تكرمة الجلساء))

- ‌الحديث السابع:((اللهم إني ضعيف، فوق في رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الإسلام منتهى رضائي، اللهم إني ضعيف فقوني، وذليل فأعزني، وفقير فارزقني))

- ‌الحديث الثامن:((اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تكلك ولا أملك))

- ‌الحديث التاسع:((اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك))

- ‌الحديث العاشر:((إنما سماهم الله الأبرار، لأنهم بروا الآباء والأبناء))

- ‌الحديث الحادي عشر:((الأنبياء قادة، والفقهاء سادة، ومجالستهم زيادة))

- ‌الحديث الثاني عشر:((تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدع))

- ‌الحديث الرابع عشر:((تكفير كل لحاء ركعتين))

- ‌الحديث الخامس عشر:((جهد البلاء كثرة العيال مع قلة الشئ))

- ‌الحديث السابع عشر:((حسنات الأبرار سيئات المقربين))

- ‌الحديث السابع عشر:((الدنيا دار من لا دار له، [ومال من لا مال له] ، ولها يجمع من لا عقل له))

- ‌الحديث الثامن عشر:((صاحب الشئ أحق أن يحمله إلا أن يكون ضعيفاً يعجز عنه، فيعينه أخوه المسلم))

- ‌الحديث التاسع عشر:((القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، وقلب اغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح فأما القلب الأجرد، فقلب المؤمن سراجه فيه نوره. وأما القلب الأغلف، فقلب الكافر. وأما القلب المنكوس، فقلب المنافق، عرف ثم أنكر. وأما القلب المصفح، فقلب فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القبح والدم، فأي المادتين غليت على الأخرى غليت عليه))

- ‌الحديث العشرون:((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله))

- ‌الحديث الحادي والعشرون:((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه))

- ‌الحديث الثاني والعشرون:((ما اجتمع الحلال والحرام، إلا غلب الحرام الحلال))

- ‌الحديث الثالث والعشرون:((من استمع إلى آية من كتاب الله تعالى كتب له حسنة مضاعفة، ومن تلاها كانت له نوراً يوم القيامة))

- ‌الحديث الرابع والعشرون:((لا يزال المسروق منه في تهمة من هو برئ، حتى يكون أعظم جرماً من السارق))

- ‌الحديث الخامس والعشرين:((يوشك أن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه، مساجدهم عامر، وهي خراب من الهدي، فقهاؤهم شر من تحت أديم السماء، من عندهم خرجت الفتنة، وفيهم تعود))

الفصل: ‌الحديث الحادي عشر:((الأنبياء قادة، والفقهاء سادة، ومجالستهم زيادة))

‌الحديث الحادي عشر:

((الأنبياء قادة، والفقهاء سادة، ومجالستهم زيادة))

. ضعيف جداً. رواه الدارقطني في ((سننه)) (3/80) والقضاعي (307) - واللفظ له - البيهقي في ((المدخل)) (441) والخطيب في ((الفقيه)) (1/32) من طريق الهيثم بن موسى الرازي - وعند الخطيب: المروزي - ثنا عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مرفوعاً به. وزاد البيهقي: ((وأنتم في ممر الليل والنهار على آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتيكم بغتة، فمن يزرع خيراً يحصد رغبة، ومن يزرع شراً يحصد ندامة)) . ورواه أيضاً في ((شعب الإيمان)) (3/3/61/أ) وقال: ((وقد روينا هذا عن عبد الله بن مسعود من قوله غير مرفوع، وهو المحفوظ)) . قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً لوهاء عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان. قال مسلم: ((ذاهب الحديث)) . وقال أبو داود: ((متروك الحديث)) . وقال عبد الله بن علي المديني عن أبيه: ((روى عنه معن وغيره بلاء في البلاء)) . قال: ((وضعفه جداً)) . وقال النسائي في ((التمييز)) : ((ليس بثقة، ولا يكتب حديثه)) . وقال البخاري وأبو أحمد الحاكم: ((ليس بالقوي عندهم)) . وقال ابن عدي: ((والضعيف على رواياته بين)) . قال الحافظ رحمه الله في ((اللسان)) (4/29) : ((وأعجب من كل ما تقدم أن الحاكم أخرج له في ((المستدرك)) ، وقال إنه ثقة)) !! .

أما الراوي عنه - الهيثم بن موسى ـ فلم أهتد إليه بعد جهد، ثم وجدت ابن عساكر (10/352) يذكر في الراوة عن ابن الترجمان:((الهيثم بن اليمان المروزي)) وهو صالح صدوق كما قال أبو حاتم، ولعله هو، أخطأ بعض الرواة في اسم أبيه، ويشكل على ذلك أن الخطيب ذكر في ترجمة إسحاق بن البهول (راويه عن الهيثم) من ((تاريخه)) (6/386-387) أن حمل الفقه عن الهيثم بن موسى صاحب أبي يوسف القاضي، لكني لم أقف له على ترجمة مستقلة، فتراجع كتب السادة الحنفية لعله مترجم عندهم. والله أعلم.

ص: 46

أما الحارث – وهو ابن عبد الله الهمداني الكوفي صاحب على – فهو ضعيف، ضعفه الجمهور. وقال الذهبي في ((الكاشف)) (1/195) :((شيعي لين)) . وقال الحافظ في ((التقريب)(1029) : ((صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه ورمى بالرفض، وفي حديثه ضعف)) . قلت: وبرأسه – وحده – عصب الجناية الشيخ الألباني حفظه الله، إذ أورد الحديث في ((الضعيفة)) (42) وقال: ((موضوع. أخرجه الدارقطني

)) حتى قال: ((وهذا سند ضعيف جداً)) الحارث هو ابن عبد الله الهمداني الأعور، وقد ضعفه الجمهور وقال ابن المديني:((كذاب)) . وقال شعبة: ((لم يسمع أبو إسحاق منه إلا أربعة أحاديث)) . وفي الكشف (1/205) : ((قال القاري: هو موضوع كما في الخلاصة)) . وأورده السيوطي في ((الجامع)) من رواية القضاعي، وبيض له المناوى! ولوائح الوضع عليه ظاهرة)) اهـ. قلت: الحارث ضعيف – حسب – ليس بواه ولا كذاب. وقد وثقه يحيى بن معين وأحمد بن صالح المصري – وتبعه ابن شاهين – وقواه النسائي – في موضع. وقال في ((التهذيب)) (2/147) : ((وقال ابن عبد البر في كتاب العلم له، لما حكى عن إبراهيم أنه كذّب الحارث: أظن الشعبي عوقب بقوله في الحارث: كذاب، ولم يبن من الحارث كذبه، وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي

وقال ابن شاهين في ((الثقات)) : قال أحمد بن صالح المصري: الحارث الأعور ثقة ما أحفظه وما أحسن ما روى عن علي. وأثنى عليه. قيل له: فقد قال الشعبي: كان يكذب. قال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه. وقرأت بخط الذهبي في ((الميزان)) : والنسائي مع تعنته في الرجال قد احتج به، والجمهور على توهينه مع روايتهم لحديثه في الأبواب. وهذا الشعبي يكذبه ثم يروى عنه. والظاهر أنه كان يكذب في حكاياته لا في الحديث

)) . قلت: لفظ ((الميزان)) (1/437) : ((والظاهر أنه كان يكذب في لهجته وحكاياته.

وأما في الحديث النبوي فلا. وكان من أوعية العلم)) اهـ.

قلت: وسكوت الشيخ - عفا الله عنه - عن عبد العزيز بن الحصين المذكور لا يحسن من مثله. فإن الحارث - على ما فيه من الضعف - لا أراه يحتمل هذه

ص: 47

الطامة. فيشبه أن يكون - حفظه الله - لما وجد في سند الدارقطني: ((عن ابن الترجمان عن إسرائيل)) ، لم يتفطن له، مع أنه ورد عند القضاعي باسمه كاملاً:((عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان)) . فسبحان من لا تخفى عليه خافية

هذا، وبعد ما سطرت ما تقدم، وجدت الحديث في ((أمالي الطوسي)) الرافضي (ص485) من طريق أخرى عن إسرائيل لا تساوى فلساً، فقد رواه من طريق أبي المفضل الشيباني قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور أبو العباس الدقاق قال: حدثنا أيوب بن محمد الرقى الوزان قال: حدثنا سلام بن رزين الحراني قال: حدثني إسرائيل

)) فذكره. وأبو الفضل هذا متهم بالوضع. قال الحافظ حمزة السهمي رحمه الله في ((السؤالات)) (401) : ((ذكر للشيخ أبي الحسن الدارقطني: أن أبا المفضل محمد بن عبد الله الشيباني حدث عن العمري عن أبي كريب بحديث شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: (لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج) قال الدارقطني: حدث عدو الله بهذا، معاذ الله، ما حدث العمري بهذا البتة، هو ذا يركب أيضاً)) . وقال الخطيب (5/466-467) : ((

وكان يروي غرائب الحديث، وسؤالات الشيوخ، فكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، ثم بان كذبه فمزقوا حديثه، وأبطلوا روايته. وكان بعد يضع الأحاديث للرافضة ويملي في مسجد الشرقية)) . وقال أيضاً:((سألت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق عن أبي المفضل فقال: كان يضع الحديث، وقد كتبت عنه، وكان له سمت ووقار)) . وذكر في ترجمته غير ذلك مما يدور حول كونه دجالاً كذاباً يسرق الحديث ويدعي السماع عمن لم يلق. وفي الإسناد أيضاً سلام بن رزين الحراني، الظاهر أنه قاضي أنطاكية، الذي قال فيه الذهبي:((لا يعرف وحديثه باطل)) . وقال الإمام أحمد في حديثه: ((هذا موضوع، هذا حديث للكذابين)) كما في ((الميزان)) (2/175) و ((اللسان)) (3/75) .

(وروى) الحديث بلفظ آخر عن كل من أنس وعلي أيضاً وأبي ذر رضي

ص: 48

الله عنهم. أما حديث أنس، فأورده الشيخ العجلوني رحمه الله في ((مشف الخفاء)) (1746) بلفظ:((العلماء قادة، والمتقون سادة، ومجالستهم زيادة)) وقال: ((رواه ابن النجار عن أنس بسند رجاله ثقات)) اهـ. قلت: وقد قلبت ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار، فلم أهتد إليه فيه، ولعله في الأجزاء المفقودة منه. وعلى كلٍ، فقد قال العلامة الألباني حفظه الله في ((ضعيف الجامع)) (4/73) :((موضوع)) وأحال على ((الضعيفة)) (42)، ولم يذكره فيها إلا باللفظ الذي قدمناه. لكنه قال في الحاشية:((كذلك قال الصغاني، وأقره غير واحد منهم الشوكاني في ((القواعد)) (ص284 رقم 30) . وأما قول المناوى: ((ورواه الطبراني في حديث طويل. قال الهيثمي: رجاله موثقون)) فوهم منهم)) لأنه عند الهيثمي (1/25) موقوف على ابن مسعود!!)) اهـ.

وأما حديث علي، فرواه الطوسي (ص229) من طريق أبي عبد الله محمد ابن محمد بم طاهر الموسوي عن ابن عقدة بسند المسلسل بآل البيت إلأى علي مرفوعاً بلفظ:((المتقون سادة، والفقهاء قادة، والجلوس إليهم عبادة)) . والموسوي لم أجد له ترجمة، وكذلك شيخ ابن عقدة وجماعة فوقه. أما ابن عقدة، واسمه: أحمد بن محمد بن سعيد أبو العباس رمى بالرفض، وفيه كلام كثير لم يترجح لدىّ شئ الآن. وترجمته في ((تاريخ بغداد)) (5/14: 23) و ((اللسان)) (1/263: 266) ، وغيرهما.

وذكره الرافعي في ((التدوين)) من رواية الحافظ الخليلي بسنده إلى وكيع القاضي بسند آخر مسلسل بآل البيت أيضاً إلى علي به، بلفظ: ((

والجلوس إليهم زيادة، وعالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد)) . وإسناده مظلم، فيه أيضاً من لم أهتد إليهم، والزيادة الأخيرة منكرة جداً أيضاً.

وانظر ما قررناه بشأن أحاديث الشيعة ومروياتهم في الحديث الثالث. وأما حديث أبي ذر، فهو حديث باطل طويل جداً، رواه الطوسي الرافضي أيضاً في ((أماليه)) (ص536: 553) ، جاء فيه:((يا أبا ذر: المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة)) . وفيه - قبله -: ((يا أبا ذر، إنكم في ممر

ص: 49

الليل والنهار

)) حتى قوله: ((فإن الله وقله)) . وسنتعرض لإسناد هذا الحديث في موضع آخر بإذن الله.

(أما) الروايات الموقوفة للحديث فوقفت عليه من كل من ابن مسعود وعبد الله بن بسر المازني رضي الله عنهما.

فأثر ابن مسعود، رواه الطبراني (9/110) وأبو نعيم (1/133-134) والشجري في (أماليه) (1/47) والبيهقي في ((المدخل) (439) والخطيب في ((الفقيه)) من طريقين عن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني عبد الله بن الوليد قال: سمعت عبد الله بن حجيرة يحدث عن أبيه (وعند غير الشجري: عبد الرحمن بن حجيرة) قال: كان عبد الله بن مسعود إذا قعد يقول: ((إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، فمن زرع خيراً يوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شراً يوشك أن يحصد ندامة. ولكل زارع ما زرع، لا يسبق بطئ حظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، فمن أعطي خيراً الله أعطاه، ومن أعطي شراً فالله وقاه. والمتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة)) . قال البيهقي: ((وهذا موقوف. وروى عن الحارث عن علي رضي الله عنه مرفوعاً، مختصراً. وإسناده ضعيف)) . قلت: وهذا أيضاً ضعيف - إن لم يكن واهياً - وله علتان.

الأولى: ضعف عبد الله بن الوليد، فإنه - وإن ذكره ابن حبان في ((الثقات)) 0 فقد قال الحافظ في ((التهذيب)) (6/70) ((قلت: وضعفه الدارقطني فقال: لا يعتبر بحديثه)) اهـ. وهذا ظاهره أنه مطرح عند الإمام الدارقطني رحمه الله. وقال في ((التقريب)) (3691) : ((لين الحديث)) .

الثانية: مظنة الانقطاع بين عبد الرحمن بن حجيرة - والد عبد الله - وابن مسعود، فإنه من الطبقة الثالثة، توفي سنة (80) أو (83) - على خلاف في ذلك - ولم يذكر البخاري ولا أبو حاتم الرازي ولا ابن حبان روايته عن ابن مسعود أصلاً، وإنما استدركها ابن أبي حاتم (5/227) على أبيه. وقد أورد الحافظ المزي رحمه الله في ((تحفة الأشراف)) (11961) له حديثاً من طريق بكر

ص: 50

ابن عمروعن الحارث بن يزيد عنه عن أبي ذر رضي الله عنه عند مسلم - وزاد قوله: ((رواه ابن ليهعة، عن الحارث بن يزيد، عن ابن حجيرة قال: أخبرني من سمع أبا ذر

فذكره)) . قلت: فلو كانت هذه الرواية من طريق أحد قدماء أصحاب ابن ليهعة، فهي تعل رواية بكر بن عمرو - المتقدمة - وتبين أن بين ابن حجيرة وأبي ذر المتوفى (32) واسطة. وفي هذه السنة أو في التي بعدها توفي ابن مسعود أيضاً رضي الله عنه. مما يقوى احتمال الانقطاع المتقدم ذكره)) ، فالله أعلم (1) .

هذا، ولم يقف محقق ((المدخل)) حفظه الله على رواية الشجري - على الصواب - فقال:((كذا (يعني: عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبيه) جاء في السند عند جميع من أخرج هذا الأثر، ففي السند انقطاع، لأن جميع اصحاب التراجم يذكرون أن عبد الله بن الوليد يروى عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبيه)) . قلت: يأبى ذلك تصريح ابن الوليد بالسماع - في رواية بشر بن موسى عن المقرئ عند جميعهم إلا البيهقي والخطيب - فالأشبه أن الاسم انقلب على بعض الرواة، فقد كان ينقلب على خالد بن يزيد المصري - أحد الثقات - فقد قال ابن حبان في ((ثقاته)) (5/96) - في ترجمة عبد الرحمن حجيرة الأكبر - ((روى عند دراج وابنه عبد الله بن عبد الرحمن، قلب اسميهما خالد بن يزيد فقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن حجيرة)) اهـ. فلا أبعد أن يكون هذا من قبل عبد الله بن الوليد نفسه، ولا يبرأ من ذلك رجل يقول فيه الدارقطني:((لا يعتبر بحديثه)) ، وقد وقع ما يشابه ذلك لجبل من جبال الحفظ طيلة أيام دهره) ألا وهو الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني رحمه الله. انظر ((اللسان)) (3/73-74) . أما ما تقدم عن البيهقي رحمه الله من قوله في هذا الأثر:((وهو المحفوظ)) ، فهو نظير قولهم:((وهو الأشبه)) أو: ((الأولى)) ، ونحو ذلك. والعم عند الله تعالى. فإن حال إسناده

$! وابعد من ذلك أن يحيى بن سعيد الأنصاري، قد روى الحديث عن الحارث بن يزيد أن أبا ذر

مرسلاً عند ابن سعد وابن أبي شيبة والحاكم، ولكنا لا نتهجم على القطع بإعلال حديث في ((الصحيح)) دون تتبع روايته عند صاحب ((الصحيح)) وكلام العلماء فيه.

ص: 51

لا يساعد على القول بصحته ولا يحسنه مما يتبادر من الوصف المتقدم.

(وأما) أثر عبد الله بن بسر رضي الله عنهما، فرواه البيهقي في ((الزهد الكبير)) (455) وعنه ابن عساكر (9/8) من محمد بن رزيق (1) بن جامع ثنا الحسين بن الفضل بن أبي حديدة (وعند ابن عساكر: الحسن) ثنا المؤمل بن سعيد بن يوسف اليمامي (كذا في ((الزهد)) والصواب: الشامي) قال: سمعت عبد الله بن بسر المازني صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((المتقون سادة، والعلماء قادة، ومجالستهم عبادة، بل ذلك زيادة. وأنتم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، فأعدوا الزاد، فكأنكم بالميعاد)) . وهذا إسناد واه فيه الآتي:

1-

محمد بن رزيق بن جامع، ترجمة الدارقطني في ((المؤتلف)) (ص1018) والخطيب في ((تلخيص المتسابه)) (ص288) ، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وبين محقق الأول أنه مذكور أيضاً في ((الإكمال)) و ((المشتبه)) و ((التبصير)) و ((التوضيح)) وفي ((المؤتلف)) للحافظ عبد الغني الأزدي رحمه الله، فجزاه الله خيراً،. ولم يذكر أصحاب هذه الكتب أيضاً ما يبين حاله. ومع كل ذلك، فقد قال محقق ((الدعاء)) للطبراني (1/587) :((لم أقف على ترجمته)) ! وكذلك قال محقق (المعجم الصغير)) (2/164) : ((لم أجده)) . والآخر منهما له شبه عذر، فإن اسمه وقع في ((الصغير)) هكذا:((محمد بن رزين بن جامع)) ، مشكولاً بفتح المهملة هكذا:((رَزين)) ! وإن كان ذلك لا يعفى محققاً رضي لنفسه أن يسلك هذه الطريق أن يتبع احتمالات التحرف والخطأ.

2-

الحسين (أو الحسن) بن الفضل بن أبي حديدة، لم أكن وقفت له على ترجمة ولا ذكر، ثم وجدت في ((الجرح)) (3/63) :((الحسين بن الفضل ابن أبي حديرة الواسطي)) ، قاب ابن أبي حاتم:(سمع منه أبي بمصر)) .

(1) وقع في الكتابين: ((محمد بن زريق)) بتقديم المعجمة - والصواب ما أثبتناه. وهذا من الأسماء التي يكثر فيها وقع مثل ذلك.

ص: 52

ولم يذكر فيه شيئاً.

3-

المؤمل بن سعيد بن يوسف، وهو الرحبي الشامي، وهو أهتك هؤلاء الثلاثة حالاً. قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (8/49) :((منكر الحديث)) . وقال ابن أبي حاتم (8/375) : ((سألت أبي عنه فقال: هو منكر الحديث، وسليمان بن سلمة (أحد الرواة عنه) منكر الحديث) اهـ. وسليمان هذا الذي سوى أبو حاتم بين وبين المؤمل هذا في عبارة الجرح، قال ابنه (4/122) :((وسمع منه أبي ولم يحدث عنه، وسألته عنه فقال: صدق، كان يكذب، ولا أحدث عنه بعد هذا)) . ومؤمل، قال أيضاً ابن حبان في ((المجروحين)) (3/32-33) : ((منكر الحديث جداً، فلسن أدري وقع المناكير في روايته منه أو من سليمان ابن لمة، ولأن سليمان كان يروى الموضوعات عن الأثبات، فإن كان منه أو من مؤمل أو منهما معاً، بطل الاحتجاج برواية يرويانها. وقد روى سلمة بن سليمان - وهو ثقة - عن مؤمل بن سعيد

)) فأتى بحديث يدلل به على أن البلية وقعت لمؤمل من غير رواية سليمان بن سلمة عنه. وفي كون الراوي عنه غير سليمان هذا نظر، محلة في ((الضعيفة)) (1821) . وفي نفسي من سماع المؤمل من هذا الصحابي ارتياب كبير. فإنه أصغر من أن يدركه وأبوه هو الذي يروى عن ابن بسر، فالله أعلى وأعلم.

استدراك:

وأثر بن مسعود رواه أيضاً الإمام أحمد في ((الزهد)) (ص161) عن عبد الله بن يزيد به، كرواية الجماعة.

ص: 53