الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث العاشر:
((إنما سماهم الله الأبرار، لأنهم بروا الآباء والأبناء))
ضعيف جداً مرفوعاً وموقوفاً. رواه ابن عساكر (17/400) - ودلني على ذلك الحافظ بن كثير رحمه الله في ((تفسيره)) (4/482) - من طريق موسى بن محمد السامري عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب عن ابن عمر مرفوعاً - واللفظ له - وابن عدي (4/1630) من طريق أخرى عن هشام فقال: ((ثنا سعيد بن يحيى)) بدلاً من: ((عيسى ابن يونس)) ، وزاد:((كما أن لوالديك عليك حقاً، كذلك لولدك عليك حق)) . وأورد الذهبي في ((الميزان)) (3/17) - في جملة مناكير الوصافي -، فقال:((هشان بن عمار، حدثنا سعدان بن يحيى)) . وهو هو سعيد بن يحيى، وهو اللخمي، صدوق حسن الحديث.
ورواية ابن عساكر عن هشام أثبت من رواية ابن عدي - إن لم يكن الاختلاف من هشام فإن فيه مقالاً معروفاً - ولكن لم أقف على إسناد الطبراني بحيث يتعذر الترجيح، فإنه في ((معجمه الكبير)) بلفظ:((سماهم الله الأبرار، لأنهم بروا الآباء والأمهات والأبناء، كماى أن لوالديك عليك حقاً، كذلك لولدك)) . كما في ((المجمع)) (8/146) . وقال الهيثمي رحمه الله: ((وفيه عبيد الله ابن الوليد الوصافي، وهو ضعيف)) . قلت: وضعفه شديد كما بينت - بحول الله وقوته - في ((البدائل)) (22) . وإلى هذا القول انفصل العلامة الشيخ الألباني حفظه الله في (الضعيفة)) (1211)، بعد أن كان يتابع الحافظ رحمه الله في الاقتصار على تضعيفه كما تجده في (الصحيحة)) (544) على أنه - عفا الله عنه - قد أورد الحديث في ((ضعيف الجامع)) (2/211) وقال:((ضعيف)) ، محيلاً على ((الضعيفة)) (3221) ، فلا أدري أوقف له على طريق أخرى فيها ضعف يسير - وهذا مما لا أعلمه - أم أنسى ما قرره في (1211) ؟ . والحديث عدة
ابن عدي في جملة مناكير الوصافي، وتبعه الذهبي كما تقدم.
(ومن) طريقه أيضاً روى موقوفاً علاى ابن عمر، ففي ((الأدب المفرد)) (94) للإمام البخاري رحمه الله، و ((الحلية)) (10/32) من طريقين عن عيسى ابن يونس عن الوصافي به موقوفاً، ولفظ البخاري:((إنما سماهم الله أبراراً لأنهم بروا الآباء والأبناء. كما أن لوالدك عليك حقاً، كذلك لولدك عليك حق)) . ولفظ ((الحلية)) : ((ما سموا الأبرار حتى بر الأبناء الآباء، والآباء الأبناء)) .
(وروى) أيضاً من قول سفيان الثوري، وفي ثبوته عنه نظر، ففي ((الحلية)) أيضاً (7/81) من طريق إبراهيم بن محمد بن علي الدهان الكوفي ثنا أبو هشام الرفاعي قال: سمعت يحيى بن يمان يقول: خرجت إلى مكة فقال لي سعيد بن سفيان: أقرئ أبي السلام وقل له يقدم، فلقيت سفيان بمكة فقال: ما فعل سعيد؟ فقلت: صالح يقرئك السلام ويقول لك أقدم، فتجهز بالخروج وقال:((إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء)) اهـ. وإسناده لا يثبت، الدهان لم أقف له على ترجمة، وأبو هشام الرفاعي - واسمه: محمد بن يزيد الكوفي - ويحيى بن يمان مختلف فيهما، وكلاهما إلى الضعف أقرب. ولكن ما أظن يحيى ابن يمان يخطئ في مثل هذه الحكاية - إن صحت - وهذا لو ثبت، لا أدري صفيان أخذه إلا من الأثر المتقدم، فإن الوصافي متقدم الطلقة عليه. والله أعلى وأعلم. هذا، وقد وهم الحافظ المناوى رحمه الله في ((فيض القدير)) (2/574) وهماً عجيباً ما كان ينبغي لمثله، فإنه قال - متعقباً الحافظ السيوطي رحمه الله مغلطاً عليه لعزوه الحديث للطبراني وحده -:((وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى من الطبراني وهو قصور، فقد رواه سلطان المحدثين باللفظ المذكور في ((الأدب المفرد)) ، وترجم عليه (باب: بر الأب لولده) ، فالضرب عنه صحفاً، والعدول عنه للطبراني، من سوء التصرف)) اهـ.
قلت: هذا التعقب إنما يسلم إن كان الحديث عند البخاري مرفوعاً، وليس الأمر كذلك كما رأيت. والسيوطي رحمه الله وإن كان أحياناً يبين الرواية الموقوفة للحديث ويعزوها لمخرجها - لكنه في الغالب لا يلتزم ذلك، وما هو
بلازمه في كتابه الذي خصصه لحديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسماه:((الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير)) يأتي هو وأمي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد تعرضنا لوهم يشابه هذا، تتابع عليه غير واحد من الكبار رحمهم الله في ((التبييض)) (20) ، فسبحان الموصوف بصفات الكمال ونعوت الجلال، وحده لا ريك له.
استدراك:
والحديث وجدته في ((تفسير ابن كثير)) (1/442) من رواية ابن مردوية من طريق هشام بن عمار أنبأنا سعيد بن يحيى عبيد الله الوصافي به، فقال:((عن عبد الله بن عمرو بن العاص)) . وشيخ ابن مردوية: أحمد بن نصر، إن لم يكن الذي ترجمه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (1/161) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فلم أعرف من يكون. والحديث - على وهائه - معروف بابن عمر لا ابن عمرو. وروى الموقوف أيضاً: ابن أبي حاتم (2050: آل عمران) عن أبيه عن أحمد بن جناب عن عيسى به موقوفاً على ابن عمر، وفي ((ابن كثير)) :((ابن عمرو)) ، فكأنه وهم. وروى موقوفاً على محارب ابن دثار، رواه أبو قتيبة في ((عيون الأخبار)) (3/85) عن الزيادي قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: قال محارب بن دثار
…
فذكره، ولا يصح أيضاً، الزيادي هو إبراهيم بن سفيان بن سليمان أبو إسحاق، نحوي لغوي من تلاميذ الأصمعي وغيره. ولم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد رواه جماعة من الثقات عن عيسى به إلى ابن عمر. وأيضاً رواية عيسى عن محارب منقطعة، فإن كان بينهما الوصافي أيضاً، فمدار جميع الطرق عليه.