الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث السابع:
((اللهم إني ضعيف، فوق في رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الإسلام منتهى رضائي، اللهم إني ضعيف فقوني، وذليل فأعزني، وفقير فارزقني))
ضعيف جداً أو موضوع.
رواه ابن أبي شيبة (10/268) وعنه الحاكم (1/527) - باختصار بعض من أوله - من طريق محمد بن فضيل عن العلاء بن المسيب عن أبي داود الأودي عن بريدة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ألا أعلمك كلمات من أراد الله به خيراً علمه إياهن ثم لم ينسه إياهن أبداً؟ قال: قل
…
)) ، فذكره.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) . فتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: أبو داود الأعمى متروك الحديث)) . ورواه أيضاً الطبراني في ((الأوسط)) قال الهيثمي (10/182) : ((وفيه أبو داود الأعمى، وهو ضعيف جداً)) . وأورد بعضه السيوطي في ((الجامع)) (6137) معزواً للحاكم عن بريدة. وقال في ((ضعيف الجامع)) (4/123) : ((موضوع)) . قلت: والعجب من قول الحاكم - عفا الله عنه - ((صحيح الإسناد)) مع أنه هو القائل في أبي داودهذا: ((روى عن بريدة وأنس أحاديث موضوعة! كما قدمنا في ((التبييض)) (39) . وقد رواه أبو داود هذا على لون آخر، فعند الطبراني في ((الكبير)) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:((لقيني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ألا أعلمك كلمات من أراد اله به خيراً علمه إياهن؟ ثلت: بلى يا رسول الله. قال: قل: اللهم إني ضعيف، فوق في رضاك ضعفي، وإني ذليل فأعزني، وإني فقير فأغنني)) . قال الهيثمي (10/179) : ((وفيه أبو داود الأعمى، وهو متروك)) اهـ. قلت: ولا أدري إن كان قد رواه عن ابن عمرو رأساً أو بواسطة، ولا إن كان في الطريق إليه ضعيف، أم السند ثابت
إليه، فإن أحاديث:((ابن عمرو)) من ((المعجم الكبير)) وقعت في أحد الأجزاء المفقودة، والله المستعان.
وأورد السيوطي الحديث بتمامه في ((الجامع)) (2882) معزواً للطبراني عن ابن عمرو، وأ [ي يعلى والحاكم عن بريدة. وفي ((ضعيف الجامع)) (2/247) - أيضاً -:((موضوع)) . وفي ((تخريج الإحياء)) (995) : ((
…
وقال العراقي: رواه الحاكم من حديث بريدة، قال: صحيح الإسناد)) اهـ. قلت (القائل: الزبيدي) : وكذلك رواه أبو يلى. ورواه الطبراني في ((الكبير)) من حديث عبد الله بن عمرو، وفي الإسناد أبو داود الأعمى، وهو متروك
…
)) . قلت: ومما يؤخذ على الإمام العراقي روح الله روحه - وكذلك غيره - أنه يحكى تصحيح الحاكم للحديث الواهي الإسناد، ولا يتعقبه، ويكون الإمام الكبير الحافظ الذهبي رحمه الله قد تعقبه وبين شدة ضعفه. والمعتمد عند أهل التحقيق ألا يؤخذ تصحيح الحاكم للأحاديث أمراً مسلماً به، بل ينبغي أن يقابل قوله بما حكم عليه الذهبي - في ((تلخيص المستدرك)) -، فمن بعده من أهل الشأن من إقرار لهذا التصحيح أو تعقب. كذلك القول بتحسين ما سكت عنه - احتياطاً - متعقب، بل يتتبع ويحكم عليه بما يليق بحاله كما حكاه العراقي نفسه رحمه الله عن ابن جماعة رحمه الله. انظر ((الباعث الحثيث)) للعلامة أحمد شاكر رحمه الله (ص26-27) . دار الكتب العلمية) .
(هذا) والحديث مروى مقطوعاً على الحكم بن عتيبة الفقيه الكوفي رحمه الله، بإسناد واه أيضاً عند عبد الرزاق (19651) عن معمر في ((جامعه)) عن أبان - وهو ابن أبي عياش - عنه أنه كان يقول:((ثلاث من يرد الله به الخير يحفظهن، ثم لا ينسيهن: اللهم إني ضعيف فوق في رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الإسلام منتهى رضائي)) . وأبان متروك الحديث، وكان الإمام شعبة بن الحجاج رحمه الله يكذبه ويقول:((لأن أزني أحب إلى من أن أروى، أحب إلى من أن أقول: حدثني أبان بن أبي عياش)) هذا، وكنت
وقد وقفت بعد كتابة ما تقدم على حديث بريدة عند الإمام الطحاوي رحمه الله في ((مشكل الآثار)) (1/64-65) من طريقين عن مندل بن علي (وهو العنزي، أحد الضعفاء) عن العلاء بن المسيب به، وبوب عليه:(باب بيان مشكل ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: اللهم قوّ في طاعتك (1) ضعفي) . ثم قال عقبة: ((فتأملنا هذهين الحديثين عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فوجدنا الضعف لا يكون قوة أبداً، ووجدنا القوة لا تكون ضعفاً أبداً، لأن كل واحد منهما ضد الآخر، ولا يكون الشئ ضداً لنفسه أبداً، وإنما يكون ضداً لغيره، وكان الضعيف والقوة لا يقومان بأنفسهما، إنما يكونان حالين عن أبدان الحيوان من بني آدم ومن سواهم، فيعود ما يحل فيه الضعف منهما الضعيف، وما يحل فيه القوة منهما قوياً (فعقلنا) بذلك أن دعاءه صلى الله عليه وعلى آله وسلم عز وجل (كذا) أن يجعل ضعفه قوة، وإنما مراده فيه (كذا) - والله أعلم - أن يجعل ما فيه الضعف منه، وهو بدنة - قوياً، فهذا أحسن ما وجدنا في تأويل هذا الحديث، والله نسأله التوفيق)) اهـ.
قلت: ثبت العرش - يا فقيه مصر ومفخرتها - ثم انقش، فإن حال أبي داود نفيع الأعمى لا يخفى على العميان! فضلاً عن إمام بصير بالأسانيد والرجال مثلك. وإذ لم يثبت الحديث، بل لم يكن ضعفه محتملاً - على مذهب الآخذين به في الفضائل -، فما كان من داع إلى إيراده في هذا الكتاب أصلاً، فضلاً عن تأويل مشكلة إلا من باب الجواب عنه على افتراض ثبوته - دفعاً لاستشكال من توهم صحته - وما أظن أحداً من أهل العلم قال بصحبته - من السابقين للإمام الطحاوي عفا الله عنها - وهنا نكتة، فإن الحاكم ولد في السنة التي توفي فيها الطحاوي (321) رحمة الله عليهما وعلى أئمة الهدى ومصابيح العلم. فلا تعلق بتصحيح الحاكم أصلاً. ثم إن الإمام محمد بن إدريس الشاعي القرشي رحمه الله، قد أنكر هذا الدعاء أصلاً - وهو من هو في بزة أئمة اللغة في زمانه حتى عدوا كلامه لغة في نفسه رحمه الله، فقد روى البيهقي في ((مناقب
$! كذا، وفي الرةايتين اللتين أوردهما - على الجادة -:((اللهم قوّ في رضاك ضعفي)) .
الشافعي)) (2/116-117) عن الربيع بن سليمان قال: دخلت على الشافعي يوماً، وهو عليل، فقلت: كيف أصحبت يا أبا عبد الله؟ قال: أصحبت والله ضعيفاً. قال: فقلت: قوى الله ضعفك، فقال: ويحك يا ربيع، إن قوى الضعف مني قتلني. فقلت: والله - جعلت فداك - ما أردت إلا الخير، فكيف أقول؟ قال: قل: قوى الله قوتك، وأضعف ضعفك
…
)) (1) .
فهذا اليذ ينبغي اعتماده والركون إليه، فالعجب ممن يواجه بسقوط هذا الدعاء من جهة إسناده ومتنه، فيصر عليه تعللاً يرأى أحد الدكاترة الأفاضل - ممن نظنهم من الصداعين بالحق ولا نزكي على الله أحد -، وهذا التعلل من الآفات المستشرية في الساحة، نسأل اله تعالى تخليصنا منها ومن غيرها ـ أن سميع قريب. هذا، وهناك عشرات من الأدعية الجامعة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه والذين اتبعوهم بإحسان رضوان الله عليهم جميعاً، تغنى عن التثبيت بمثل هذا، فنسأله تعالى أن ييسر للمسلمين من يذللها لهم. آمين.
استدراك:
ثم وجدت للحديث طريقين واهيين جداً، أحدهما ابن الأعرابي في ((معجمه)) (1061) عن ابن عمر. وفيه غسان بن مالك، تناوله أبو حاتم، عن عنبسة بن عبد الرحمن - متروك رمي بالكذب والوضع - عن محمد بن رستم الثقفي لم أجد له ترجمة ولا ذكر - عنه. وفي المكتن زيادة.
والثانية: ذكرها محقق (المعجم)) من رواية ابن شاهين في ((الأفراد)) (5/21/ب) من حديث عائشة، وقال ابن شاهين:((هذا حديث غريب فرد من حديث إبراهيم بن سعد عن أبيه (يعني عن القاسم عنها)، لا اعلم حدث به إلا القدامى)) اهـ. قلت: هم عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي أحد الهلكى، كان يعمد إلى أحاديث الضعفاء عن الزهري فيجعلها عن مالك. وقال الحاكم والنقاش:(روى عن مالك أحاديث موضوعة)) . قلت: وروايته هذا المتن بإسناد صحيح كالشمس من أكبر دلالة على اتهامه.
$! وهو في ((آداب الشافعي ومناقبه)) (ص274) لابن أبي حاتم مفرقاً على طريقين بنحوه. ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) (9/120) من طريقين عن الربيع بمعناه. وانظر حاشية كتاب أبي حاتم، فقد ذهب ابن الجوزي إلى أن الإمام الشافعي أخذ بظاهر اللفظ وأن الربيع تجوز والشافعي قصد الحقيقة، وأراد مباسطة الربيع، وإن كان دعاؤه صحيحاً.