الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الفصل التاسع أحكام تختص بالزوجية وإنهائها]
الفصل التاسع
أحكام تختص بالزوجية وإنهائها يقول الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21](1) .
ويقول تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32](2) .
يقول الإمام ابن كثير رحمه الله: هذا أمر بالتزويج، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه على كل من قدر عليه، واحتجوا بظاهر قوله:«يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن مسعود.
ثم ذكر أن الزواج سبب للغنى، مستدلا بقوله تعالى:{إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 32]
(1) سورة الروم، الآية 21.
(2)
سورة النور، الآية 32.
(1)
وذكر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أنه قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى، قال تعالى:{إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32]
وعن ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح، يقول الله تعالى:{إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32] رواه ابن جرير، وذكر البغوي عن عمر نحوه. انتهى من [تفسير ابن كثير](5 / 94، 95) طبعة دار الأندلس.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [مجموع الفتاوى](32 / 90) : فأباح الله سبحانه للمؤمنين أن ينكحوا، وأن يطلقوا، وأن يتزوجوا المرأة المطلقة بعد أن تتزوج بغير زوجها، والنصارى يحرمون النكاح على بعضهم، ومن أباحوا له النكاح لم يبيحوا له الطلاق، واليهود يبيحون الطلاق، لكن إذا تزوجت المطلقة بغير زوجها حرمت عليه عندهم، والنصارى لا طلاق عندهم، واليهود لا مراجعة بعد أن تتزوج غيره عندهم، والله تعالى أباح للمؤمنين هذا وهذا. انتهى.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في [الهدي النبوي]
(1) سورة النور، الآية 32.
(3 / 149) مبينا منافع الجماع الذي هو أحد مقاصد الزوجية: فإن الجماع وضع في الأصل لثلاثة أمور، هي مقاصده الأصلية: أحدها: حفظ النسل، ودوام النوع إلى أن تتكامل العدة التي قدر الله بروزها إلى هذا العالم.
الثاني: إخراج الماء الذي يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن.
الثالث: قضاء الوطر، ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة. انتهى.
فالزواج فيه منافع عظيمة أعظمها: أنه وقاية من الزنى، وقصر للنظر عن الحرام.
ومنها: حصول النسل وحفظ الأنساب.
ومنها: حصول السكن بين الزوجين والاستقرار النفسي.
ومنها: تعاون الزوجين على تكوين الأسرة الصالحة التي هي إحدى لبنات المجتمع المسلم.
ومنها: قيام الزوج بكفالة المرأة وصيانتها، وقيام المرأة بأعمال البيت، وأداؤها لوظيفتها الصحيحة في الحياة، لا كما يدعيه أعداء المرأة وأعداء المجتمع من أن المرأة شريكة الرجل في العمل خارج البيت، فأخرجوها من بيتها، وعزلوها عن وظيفتها الصحيحة، وسلموها عمل غيرها، وسلموا عملها إلى غيرها؛ فاختل نظام الأسرة، وساء التفاهم بين الزوجين، مما
يسبب في كثير من الأحيان الفراق بينهما أو البقاء على مضض ونكد.
قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره [أضواء البيان](3 / 422) : (واعلم وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه أن هذه الفكرة الكافرة الخاطئة الخاسئة، المخالفة للحس والعقل، وللوحي السماوي، وتشريع الخالق البارئ من تسوية الأنثى بالذكر في جميع الأحكام والميادين فيها من الفساد والإخلال بنظام المجتمع الإنساني ما لا يخفى على أحد إلا من أعمى الله بصيرته؛ وذلك لأن الله جل وعلا جعل الأنثى بصفاتها الخاصة بها صالحة لأنواع من المشاركة في بناء المجتمع الإنساني صلاحا لا يصلح له غيرها كالحمل والوضع والإرضاع، وتربية الأولاد، وخدمة البيت، والقيام على شؤونه من طبخ وعجن وكنس وغير ذلك، وهذه الخدمات التي تقوم بها للمجتمع الإنساني داخل بيتها في ستر وصيانة وعفاف ومحافظة على الشرف والفضيلة والقيم الإنسانية لا تقل عن خدمة الرجل بالاكتساب، فزعم أولئك السفلة الجهلة من الكفار وأتباعهم أن المرأة لها من الحقوق في الخدمة خارج بيتها مثل ما للرجل، مع أنها في زمن حملها وإرضاعها ونفاسها لا تقدر على مزاولة أي عمل فيه أي مشقة، كما هو مشاهد، فإذا خرجت هي وزوجها
بقيت خدمات البيت كلها ضائعة من حفظ الأولاد الصغار، وإرضاع من هو في زمن الرضاع منهم، وتهيئة الأكل والشرب للرجل إذا جاء من عمله، فلو أجر إنسانا يقوم مقامها لتعطل ذلك الإنسان في ذلك البيت التعطل الذي خرجت المرأة فرارا منه فعادت النتيجة في حافرتها، على أن خروج المرأة وابتذالها، فيه ضياع المروءة والدين) . انتهى.
فاتقي الله أيتها الأخت المسلمة، ولا تنخدعي بهذه الدعاية المغرضة، فإن واقع النساء اللاتي انخدعن بها خير شاهد على فسادها وفشلها، والتجربة خير برهان، بادري أيتها الأخت المسلمة بالزواج ما دمت شابة مرغوبة، ولا تؤخريه من أجل مواصلة دراسة أو عمل في وظيفة، فإن الزواج الموفق هو سعادتك وراحتك، وهو يعوض عن كل دراسة ووظيفة، ولا يعوض عنه دراسة ولا وظيفة مهما بلغا.
قومي بعمل بيتك وتربية أولادك، فإن هذا هو عملك الأساسي المثمر في الحياة ولا تطلبي عنه بديلا، فإنه لا يعدله شيء، لا تفوتي الزواج بالرجل الصالح، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:«إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد» (1) .
(1) رواه الترمذي وحسنه وله شواهد.