الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ودخلت سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة
فورد سابق الحاج أول محرم، فأخبر بتمام الحج، وإقامة الدعوة للعزيز، فخلع عليه، وطيف به المدينة.
ووصل مفرج بن دغفل بن الجراح، فخلع عليه.
وأمر العزيز بازالة المنكرات، وهدم مواضعها، فكسر لرجل واحد خمسون ألف جرة وردت من الصعيد.
وولد لأبي القاسم علي بن القائد الفضل بن صالح ولد، فبعث إليه العزيز ثلاثين ثوباً فاخرة، وعشرة أردية، وعشر عمائم، وثوبا مثقلا، ومنديلا طوله مائة ذراع، ومنديلا دونه، وخمسمائة دينار، وحملت إليه السيدة العزيزية مائة ثوب صحاحا من كل فن، وثلاثمائة دينار، ومهدين، أحدهما أبنوس محلى بذهب، والآخر صندل محلى بفضة مخرقة، ولهما أغشية ومخاد وثياب وفرش مثقلة.
وركب العزيز لفتح الخليج.
وفي جمادى الآخرة زفت أخت كاتب السيدة العزيزية إلى زوجها بلتكين التركي، ومعها جهاز بمائة ألف دينار، سوى صناديق محملة على ثلاثين بغلا، وعمل له صنيع ذبح فيه عشرون ألف حيوان، ما بين كبش وخروف وجدي وأوزة ودجاجة وفروج، ونزلت إليه في عشرين قبة، وخلع عليه وحمل، وأقامت عنده خمسة أشهر وأحد عشر يوماً، ومات.
وفي رجب كان عيد الصليب، فمنع العزيز من الخروج إلى بني وائل، وضبط الطرقات والدروب، فإنه كان يظهر فيه من المنكرات والفسوق ما يتجاوز الوصف.
وبعث العزيز إلى منجوتكين إنعاماً بمائة ألف دينار، وكان المهرجان، فسير إليه أيضاً هدايا، وأهدى خواص الدولة إلى العزيز في المهرجان.
وفي ليلة النصف من شعبان كان الاجتماع بجامع القاهرة.
وفي رمضان صلى العزيز الجمع وخطب بجامعه، وعليه طيلسان وبيده القضيب، وفي رجله الحذاء، وصلى أيضاً بجامع القاهرة وخطب.
واعتل منصور بن العزيز، فتصدق العزيز على الفقراء بعشرة آلاف دينار، وحمل السماط للعيد على العادة.
وصلى العزيز صلاة عيد الفطر، وخطب على رسمه.
وأهدت إليه امرأة من البلدة سبعاً قد ربته، فكانت ترضعه ولا يصرعها، وهو في قدر الكبش الكبير.
وسارت قافلة الحاج في رابع عشر ذي القعدة بكسورة الكعبة والصلات.
واعتل القائد جوهر، فركب العزيز إليه، وبعث له خمسة آلاف دينار، ومزينة بمثقل، وبعث إليه منصور بن العزيز خمسة آلاف دينار؛ وتوفي لسبع بقين من ذي القعدة، فكفن في سبعين ثوباً ما بين مثقل ووشى مذهب، وصلى عليه العزيز؛ وخلع على ابنه الحسين، وجعله في رتبة أبيه، ولقبه القائد ابن القائد، ولم يعرض لشيء مما تركه.
ومن بديع توقيعات القائد جوهر ما حكاه أبو حيان التوحيدي في كتاب بصائر القدماء قال: كتب جوهر عبد الفاطمي بمصر موقعاً في قصة رفعها أهلها إليه:
سوء الاجترام، أوقع بكم حلول الانتقام، وكفر الإنعام، أخرجكم من حفظ الذمام، فاللازم فيكم ترك الإنجاب؟ واللازم لكم ملازمة الاجتناب، لأنكم بدأتم فأسأتم، وعدتم فتعديتم، فابتداؤكم ملوم، وعودكم مذموم، وليس بينهما فرجة تقتضي إلا التبرم بكم، والإعراض عنكم، ليرى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رأيه فيكم.
وحملت أسمطة عيد النحر على العادة، وصلى العزيز بالناس صلاة العيد، وخطب، ثم نحر بالقصر ثلاثة أيام، وفرق الضحايا.
وفي غد يوم النحر وصل منير الخادم من دمشق، فشهر على جمل بطرطور طويل، فخرجت الكافة للنظر إليه، ومعه سبعمائة رأس على رماح فطيف به، ثم خلع عليه وعفى عنه.
وعمل عيد الغدير على رسمه.
وضرب رجل وطيف به المدينة، من أجل أنه وجد عنده موطأ مالك رضي الله عنه.
وفي تاسع عشره جلس علي بن عمر العداس بالقصر، فأمر ونهى، ونظر في الأموال، ورتب العمال، وتقدم أن لا يطلق لأحد شيء إلا بتوقيعه، ولا ينفذ إلا ما قدره وأمر به ألا يرتفق ولا يرتزق ولا تقبل هدية ولا يضيع دينار ولا درهم.
وفيها كان بدمشق زلزلة عظيمة سقط منها ألف دار، وهلك خلق كثير، وخسف بقرية من قرى بعلبك، وخرج الناس إلى الصحارى؛ وكان ابتداؤها في ليلة السبت سابع عشر المحرم، وخرج الناس إلى الصحراء؛ ولم تزل الزلازل تتابع إلى يوم الجمعة سابع عشر صفر بلاءً.