المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

مستحوِذٌ على الأمراء، ولاسيما في عمارة البيوت والسيارات والأثاث ولباس - جواب الاستفتاء عن حقيقة الربا - ضمن «آثار المعلمي» - جـ ١٨

[عبد الرحمن المعلمي اليماني]

الفصل: مستحوِذٌ على الأمراء، ولاسيما في عمارة البيوت والسيارات والأثاث ولباس

مستحوِذٌ على الأمراء، ولاسيما في عمارة البيوت والسيارات والأثاث ولباس النساء. ومنهم من يتعاطى المسكرات، ويميل مع الرقاصات، ويُكثِر السفر إلى أوربا، فينفق في سفره وإقامته هناك نفقاتٍ باهظة. وتجد فيهم من يتراوح دخْلُه الشهري بين مئة جنيه إلى ألف جنيه، وهو مع ذلك يُدان بالربا والعياذ بالله.

[ق 40]

‌ العلاج

أما الرسوم فعلاجها بيد العلماء والمرشدين (مشايخ الطرق)، فلو أن صاحب الاستفتاء دعاهم إلى النظر فيها واجتهد في ذلك لكان خيرًا له وللمسلمين.

فعلى العلماء والمرشدين أن ينظروا في تلك الرسوم، فسيجدون بعضها لا حاجة إليه أصلًا، وبعضها لا بأس به لولا ضرره الشديد، وبعضها له فائدة ولكن ضرره أكبر من نفعه، وبعضها ضروري ــ كوليمة العرس ــ ولكن بلا إسراف، فالذي يستقرض ليوسِّع الوليمة مسرف، والذي يصرف مالًا كبيرًا في الوليمة وهو غني ــ والمصالح الإسلامية العامة محتاجة إلى المال ــ مسرف.

فيقرر العلماء والمرشدون وقفَ النوع الأول أصلًا، وكذلك الثاني بالنظر إلى الأحوال الحاضرة، ويقررون تخفيفَ الإنفاق في الثالث جدًّا، بحيث يقتصر على دعوة أفراد معدودين وعلى سَقْيهم الشاهي وحده. وتخفيف الرابع بحيث لا يحتاج الداعي إلى القرض، ولا تتجاوز نفقة الوليمة دَخْلَ شهرٍ من دخْله، ولا تُجاوز مئةَ رُبِّية مثلًا. فأما الأمراء والأغنياء الكبار فلْيُترك الاختيار لهم، ويُكتفَى بوعظهم ونُصْحهم ليخفِّفوا الوليمة ما أمكن.

ص: 491

وإذا قرر العلماء والمرشدون هذا أو نحوه عاهدوا الله تعالى على تنفيذه، فيلتزمونه هم في ذات أنفسهم، ويُلزِمون به من يسمع قولهم، ولا يجيبون دعوةَ من خالف ذلك، ويُلزِمون من يسمع لهم أن يحذو حذوهم في ذلك، ويعلنون للناس أن من خالف ما قرروه فهو بالنظر إلى أحوال العصر عاصٍ آثمٌ مخالف لله ورسوله وأوليائه، وأن رضا الله ورسوله وأوليائه في الاقتصاد في هذا العصر. ويمكنهم إذا نصحوا لله ولدينه وللمسلمين أن يقوموا بأكثر من هذا.

[ق 41] وأما الملاهي فأمُّها ههنا السينما، فعلى العلماء والمرشدين أن يدعوا أعيان الأمة، ويقرروا مطالبةَ الحكومة:

بمنع الأطفال الذين دون البلوغ من دخول السينما البتَّةَ، كما قررتْه دولةُ هولندا في جاوه فيما بلغني.

وبتحديد أوقات السينما، فلا تُفتح نهارًا، ولا تُفتح إلا بعد المغرب، وتقتصر على دَورٍ واحد.

وبأن تقيم مراقبةً أخلاقية صارمة تحظُر عرضَ كل فلم مُضرٍّ بالأخلاق، وتُشرِف على دَخْل السينما فتحدِّد قيمة البطاقات بقدرٍ يتناسب مع غرامتها. وغير ذلك.

ثم يبالغون في الوعظ والنصح، وبيان مضارّ السينما ومفاسد إنفاق المال لمشاهدتها، وغير ذلك. وفي وُسْعِهم إذا وفَّقهم الله تعالى أن يعملوا أكثر من هذا.

ص: 492