الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
ترتيب الكتاب:
إن الناظر في إجمال مادة الكتاب السابقة يدرك منهجيةَ المؤلف، وحُسنَ ترتيب الموادِّ ورصفِها، وجَودةَ إيراده الكتبَ والأبواب وسبكها.
فذكر في القسم الأول: التشبه بالملائكة، ثم ثناه بالتشبه بالأخيار من بني آدم، فجاء على النسق: التشبه بالصالحين، ثم الشهداء، ثم الصديقين، ثم النبيين، على سبيل الترقي والتدريج، مقتبساً ذلك من قوله تعالى:{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69].
وختم هذا القسم بذكر باب في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وقال فيه: واعلم أنه لا يتأتى لنا في هذا الكتاب الاتساعُ في تفاصيل طرائق الاقتداء والاتباع، وإنما غرضُنا الآن التنبيهُ على نبذة من أخلاقه صلى الله عليه وسلم (1).
وفي القسم الثاني من الكتاب، وهو: النهي عن التشبه بمن ورد النهي عن التشبه بهم:
عزم المؤلف فيه أن يذكر قبائح الأعمال، وسفاسف الأمور، وسيئات الأعمال؛ لتُحْذَر وتُجتنب؛ فإنه من لم يتخلق بالأخلاق الفاضلة فهو إما شيطان، أو قرين شيطان، قال المؤلف: فناسب أن
(1) انظر: (5/ 296).
نتكلم - في هذا القسم من كتابنا - على النهي عن التشبه بالشيطان، وعلى التشبه بأتباعه - وهم الكفار والفساق -، فانقسم هذا القسم إلى ثلاثة أنواع (1).
وذكر المؤلف رحمه الله في الباب الأخير من الكتاب، وهو: النهي عن التشبه بالبهائم والسباع والطير: أنه ظهر سرٌّ عجيب في ترتيب الكتاب، فقال: وهو أنَّا ذكرنا أولاً: التشبهَ بالملائكة عليهم السلام، وجعلناه في بداية القسم الأول من الكتاب، وذكرنا آخراً: التشبه بالبهائم، وجعلناه في نهاية القسم الثاني من الكتاب، فكان التشبهُ بالملائكة والتشبهُ بالبهائم كطرفين للكتاب أعلى وأدنى، وكأن المتشبه بالملائكة في الطرف الأعلى من الإنسانية، والمتشبهَ بالبهائم في الطرف الأدنى من الحيوانية، وجعلنا التخلُّقَ بأخلاق الله تعالى - كذا - في وسط الكتاب؛ لأنه هو النهاية التي يُنتهى إليها بسير السائرين، والمَحَطُّ الذي عليه تَحُطُّ رحالُ العارفين، ثم ذكرنا بعد ذلك النهيَ عن التشبه بالشيطان؛ إشارةً إلى من لم يتخلق بأخلاق الله سبحانه وتعالى كذا، ولا بأخلاق عباده الصالحين، فهو إما شيطان، وإما قرينُ شيطان، وإما بهيمةٌ في صورة إنسان.
فعدْنا بعدَ الأمر بالتلبُّسِ بالحقِّ إلى الزجر عن التلبُّسِ بالباطل، فكأن لسانَ الحال قد قال: إن تأتمرْ بما أمرناك به من السلوك في
(1) انظر: (5/ 395 - 399).