المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثالث في الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل فإنها تلتبس على كثير من الناس - رفع النقاب عن تنقيح الشهاب - جـ ١

[الحسين الشوشاوي]

الفصل: ‌الفصل الثالث في الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل فإنها تلتبس على كثير من الناس

‌الفصل الثالث في الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل فإنها تلتبس على كثير من الناس

تعرض المؤلف - رحمه الله تعالى - (1) في هذا الفصل لبيان الفرق بين ثلاث حقائق، وهي: حقيقة الوضع، وحقيقة الاستعمال، وحقيقة الحمل.

وإنما تعرض رحمه الله (2) للفرق بينها؛ لأجل التباس حقائقها على كثير من الناس كما قال.

وإنما وقع الالتباس بين هذه الحقائق الثلاث (3)؛ لأنها (4) ترد (5) على المعنى الواحد لكن باعتبارات متغايرات (6)، فلما رأى المؤلف رحمه الله التباسها فرّق بينها بذكر حقائقها، ورتبها في الذكر على حسب ترتيبها في الوجود، فقدم الوضع؛ لأنه السابق في الوجود، ثم ثنا بالاستعمال؛ لأنه في الوجود

(1)"تعالى" لم ترد في ز.

(2)

"رحمه الله" لم ترد في ز وط.

(3)

"الثلاث" ساقطة من ط.

(4)

في ط: "أنها".

(5)

"ترد" ساقطة من ط.

(6)

في ز وط: "متغايرة".

ص: 177

بعد الوضع، ثم ثلث بالحمل؛ لأنه في الوجود بعد الاستعمال.

فإذا تقرر هذا فاعلم أن المؤلف ذكر في هذا الفصل ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: في الوضع.

المطلب الثاني: في الاستعمال.

المطلب الثالث: في الحمل.

فأما المطلب الأول وهو (1): الوضع، ففيه خمسة مطالب:

ما حقيقة الوضع؟ وما فائدته؟ وهل من شرطه الاستعمال أم لا؟ وما أقسامه؟ وما الوضع؟

أما حقيقة (2) الوضع (3) فله حقيقتان؛ لأنه لفظ مشترك بين حقيقتين:

إحداهما (4): عبارة عن جعل اللفظ دليلاً على المعنى.

الحقيقة الثانية: عبارة عن غلبة استعمال اللفظ في المعنى حتى يصير أشهر فيه (5) من غيره.

وقد ذكر المؤلف هاتين الحقيقتين كما سنبين ذلك مع حروف الكتاب إن شاء الله (6).

وأما فائدة الوضع: ففي ذلك قولان:

(1) المثبت من ز وط، وفي الأصل:"فهو".

(2)

في ز وط: "حقيقته".

(3)

"الوضع" ساقطة من ز وط.

(4)

في ط: "أحدهما".

(5)

في ز: "فيه أشهر".

(6)

أي في الباب الأول في الاصطلاحات وهو في بيان الألفاظ الموضوعة للمعاني فلذلك سماه المؤلف هنا "حروف الكتاب".

وانظر هاتين الحقيقتين في (1/ 443) من هذا الكتاب.

ص: 178

قيل: فائدة الوضع هي: الاستعمال.

وقيل: التمكن من الاستعمال.

وأما هل من شرط (1) الوضع الاستعمال أو ليس من شرطه الاستعمال؟ ففيه قولان.

وسبب هذا الخلاف هو: الخلاف المذكور في فائدة الوضع:

فمن قال: فائدة وضع اللفظ استعماله، قال: من شرط الوضع الاستعمال.

ومن قال: فائدة (2) الوضع هي تمكنه من استعماله، قال: ليس من شرط الوضع الاستعمال.

وأما أقسام الوضع: فهي (3) أربعة أقسام وهي:

اللغوي، والشرعي، والعرفي العام، والعرفي الخاص، كما سنبين (4) ذلك (5) مع حروف الكتاب إن شاء الله (6).

وأما الواضع: ففيه خلاف (7):

(1) في ط: "شروط".

(2)

في ط: "فوائدة".

(3)

في ط: "فهو".

(4)

في ز: "سنبينه".

(5)

"ذلك" ساقطة من ز.

(6)

انظر (1/ 422 - 423) من هذا الكتاب.

(7)

في ط: "قولان".

ص: 179

قيل: واضع اللغة هو الله عز وجل (1).

وقيل: هو الناس (2).

وقيل: وضع الله عز وجل بعضها، ووضع الناس بعضًا (3).

فعلى القول الأول يكون الوضع: توقيفيًا.

وعلى القول الثاني يكون الوضع: اصطلاحيًا.

وعلى القول الثالث يكون بعض الوضع توقيفيًا، ويكون بعضه اصطلاحيًا.

انظر بيانه في المطولات من كتب الأصول (4).

(1) هذا القول منسوب للأشعري وابن فورك وجماعة من الفقهاء.

(2)

هذا القول وهو القول بالاصطلاح، مذهب أبي هاشم وأتباعه.

(3)

في ز: "بعضها" وهذا القول منسوب للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني.

(4)

انظر نسبة هذه الأقوال مع ذكر أدلتها ومناقشتها في: البرهان 1/ 170، 171، المحصول ج 1 ق 1 ص 243 - 260، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 73 - 78)، وشرح العضد على مختصر المنتهى لابن الحاجب (1/ 94).

وذكر ابن جني في الخصائص أدلة من قال: إن الوضع توقيفي، ومن قال: إنه اصطلاحي، ثم قال في نهاية بحثه للمسألة: واعلم فيما بعد أنني على تقادم الوقت دائم التنقير والبحث عن هذا الموضع

إلى أن قال: وانضاف إلى ذلك وارد الأخبار المأثورة بأنها من عند الله عز وجل فقوي في نفسي اعتقاد كونها توقيفًا من الله سبحانه وتعالى، وأنها وحي.

ثم اختار مذهب التوقف فقال: فأقف بين تين الخلتين حسيرًا، وأكاثرهما فأنكفئ مكثورًا، وإن خطر خاطر فيما بعد يعلق الكف بإحدى الجهتين ويكفها عن صاحبتها قلنا به.

انظر: الخصائص لابن جني تحقيق محمد علي النجار (8/ 47).

ص: 180

قوله: (فالوضع يقال بالاشتراك). أي: يقال حالة كونه مشتركًا، والباء في قوله:(بالاشتراك) للمصاحبة، والمجرور في موضع الحال، وصاحب الحال هو: الضمير المستكن في: يقال، والعامل في الحال هو: يقال؛ لأنه العامل في ذي الحال، تقدير الكلام: فالوضع يقال حالة كونه مصحوبًا بالاشتراك في الاصطلاح.

ثم بيّن المؤلف هذا الاشتراك بمعنيين:

أحدهما: جعل اللفظ دليلاً على المعنى.

والثاني: غلبة استعمال اللفظ في المعنى.

وقوله: (جعل)(1) أي: نصب.

وقوله: (اللفظ) أي: الملفوظ وهو من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول، كقوله تعالى:{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} (2)، وقولهم: هذا ضرب الأمير، وهذا نسج اليمن، تقديره: مخلوق الله، ومضروب الأمير، ومنسوج اليمن.

فاللفظ إذًا بمعنى الملفوظ؛ لأن الإنسان يلفظه أي: يرميه، قال الله تعالى:{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (3).

(1) في أوخ وش: "على جعل".

(2)

قال تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} سورة لقمان، آية رقم 11.

(3)

سورة ق، آية رقم 18.

ص: 181

وقوله: (دليلاً)(1)، أي: علامة على المعنى، أي على المقصود به؛ لأن العناية (2) في اللغة معناها (3): القصد؛ لأنك تقول: عنيت كذا إذا قصدته.

وقوله: (المعنى) اسم مصدر؛ لأنك تقول: عنيت كذا أعنيه عناية ومعنى: إذا اعتنيت (4) به (5) وقصدته.

وقوله: (المعنى)، أطلق المؤلف المعنى ها هنا على ما هو أعم من المعنى الحقيقي والمجازي، فالمعنى الحقيقي: هو المعنى القائم بالذات كالعلم والجهل، والمعنى المجازي، [هو](6) الذات.

فقوله: (دليلاً على المعنى) سواء (7) كان ذلك الموضوع له اللفظ معنى أو عينًا؛ لأن الأسماء توضع للأعيان وتوضع للمعاني، أي: توضع للذوات (8) وتوضع للصفات.

قوله: (جعل اللفظ دليلاً على المعنى).

يحتمل أن يريد اللفظ المفرد والمعنى المفرد، بدليل تمثيله بالمفرد في قوله: كتسمية الولد بزيد [بناء على أن العرب لم تضع إلا المفرد ولم تضع المركب، وهو: مذهب الإمام فخر الدين](9).

(1) في ز: "دليلاً على المعنى".

(2)

في ز: "الغاية"، وفي الهامش:"أظنه المعنى".

(3)

في ز: "معناه".

(4)

في ز: "عنيته"، وفى ط:"عنانة" وهو تصحيف.

(5)

"به" ساقطة من ز.

(6)

المثبت من ز وط، وفي الأصل:"وهو".

(7)

في ز: "أي سواء".

(8)

في ز: "للذات"، وفي ط:"لذوات".

(9)

ما بين المعقوفتين ساقط من ز.

ص: 182

[ويحتمل أن يريد (1) اللفظ مطلقًا مفردًا ومركبًا (2)](3)، [بناء على أن العرب وضعت المفرد والمركب فيكون كلامه على هذا التأويل: شاملاً للفظ المفرد واللفظ المركب.

وإنما مثل بخصوصية المفرد لأنه الأصل والأكثر، فالتمثيل (4) به أولى، فتقدير الكلام على التأويل الأول بأن المراد باللفظ هو المفرد: فالوضع جعل اللفظ المفرد دليلاً على المعنى المفرد، كتسمية الولد بزيد] (5).

وتقدير الكلام على التأويل الآخر (6) بأن المراد باللفظ المفرد والمركب (7): فالوضع جعل اللفظ مطلقًا مفرداً أو مركبًا (8) دليلاً على المعنى مطلقًا (9) مفردًا ومركبًا (10).

وقوله: (كتسمية الولد بزيد)(11): مثال اللفظ المفرد مع المعنى المفرد.

ومثال اللفظ المركب مع المعنى المركب: زيد يصلي في المسجد؛ لأن (12)

(1) في ط: "أن يرد به".

(2)

في ز: "أو مركبًا".

(3)

ما بين المعقوفتين ورد في ز بلفظ: "ويحتمل أن يريد ما هو أعم سواء كان اللفظ مفردًا ومركبًا والمعنى مفردًا أو مركبًا أولاً وتقدير

إلخ".

(4)

في ط: "والتمثل".

(5)

ما بين المعقوفتين ساقط من ز.

(6)

في ز: "الأخير".

(7)

في ز وط: "مفرد ومركب".

(8)

في ز: "ومركبًا".

(9)

"مطلقًا" ساقطة من ز.

(10)

في ز وط: "أو مركبًا".

(11)

في أوخ وش: "زيدًا" بإسقاط الباء.

(12)

في ز وط: "فإن".

ص: 183

أجزاء اللفظ دالة على أجزاء (1) المعنى، فيكون مجموع اللفظ مطابقًا لمجموع المعنى.

قوله: (كتسمية الولد بزيد) هذا اللفظ (2) يستدعي أربعة ألفاظ متلازمة متباينة، وهي (3): المسمي، والمسمى، والاسم، والتسمية.

فالمسمي: هو واضع الاسم.

والمسمى: هو (4) الموضوع له الاسم من عين أو معنى.

والاسم: هو اللفظ الموضوع.

والتسمية: هو وضع الاسم على المسمى، وهو فعل الواضع الذي هو المسمي.

وهذه الأربعة (5) المعاني هي مجتمعة في قوله تعالى: {إِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} (6).

فالتاء هو: المسمي، [والهاء هو: المسمّى] (7)، ولفظ مريم هو: الاسم، والتسمية هو: قوله تعالى (8): {سَمَّيْتُهَا} ؛ لأن الفعل يدل على مصدره.

قوله: (وهذا هو الوضع اللغوي)، معناه: وجعل اللفظ دليلاً على

(1) في ز: "جزء".

(2)

"هذا اللفظ" ساقطة من ز.

(3)

في ز: "وهو".

(4)

"هو" ساقطة من ط.

(5)

الأولى أن يقول: أربعة المعاني؛ لأن أربعة مضاف والمعاني مضاف إليه.

(6)

آية رقم 36 من سورة آل عمران.

(7)

ما بين المعقوفتين ساقط من ز.

(8)

"تعالى" لم ترد في ز وط.

ص: 184

المعنى هو: الوضع الذي وضعه أهل اللغة، واحترز بذلك من المنقولات (1) الثلاث التي بينها بعد هذا.

وقوله: (وهذا هو الوضع اللغوي)، هذا أحد الأقسام الأربعة التي قسم عليها الوضع.

وقوله: (وعلى غلبة استعمال (2) اللفظ في المعنى حتى يصير أشهر فيه من غيره) هذا هو المعنى الثاني من معنيي الوضع، وهو معطوف على قوله: على جعل اللفظ دليلاً [على المعنى](3) تقديره: يطلق (4) الوضع (5) على جعل اللفظ دليلاً على المعنى، ويطلق (6) على (7) غلبة استعمال اللفظ في المعنى.

وقوله: (حتى يصير أشهر فيه من غيره) هذا بيان للغلبة المذكورة، وهي (8): أن يصير المعنى الثاني أشهر من المعنى (9) الأول.

وقوله: (حتى يصير أشهر فيه من غيره) معناه: بحيث يصير اللفظ أشهر في المعنى الثاني من غيره، أي: من المعنى الأول الذي وضع له اللفظ في اللغة ابتداء.

(1) في ز: "المنولات".

(2)

في ط: "الاستعمال".

(3)

المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.

(4)

المثبت من ز وط، وفي الأصل:"مطلق".

(5)

المثبت من ز وط، وفي الأصل:"اللفظ".

(6)

"ويطلق" ساقطة من ز وط.

(7)

في ز: "وعلى"، وفي ط:"أو على".

(8)

في ز: "وهو".

(9)

في ز: "معنى".

ص: 185

قال المؤلف في الشرح (1): أريد بصيرورته (2) أشهر من غيره: أن يصير هو المتبادر (3)، ولا يحمل على غيره إلا بقرينة كحال الحقيقة اللغوية مع (4) المجاز (5).

واعترض قوله: (وعلى غلبة استعمال اللفظ في المعنى)، بأن قيل: ظاهره أنه ليس فيه جعل اللفظ دليلاً على المعنى؛ لمقابلته للأول مع (6) أن كل واحد من المعنيين فيه جعل اللفظ دليلاً على المعنى.

أجيب: بأن الأول فيه القصد إلى الوضع، وأما الثاني وهو: غلبة الاستعمال فهو أمر اتفاقي (7)، فالوضع الأول سابق، والوضع (8) الثاني لاحق، فإن الوضع في المنقولات الثلاث (9) طار على الوضع الأول.

و (10) قوله: (وهذا وضع المنقولات الثلاث (11))، معناه: وهذا المعنى الثاني الذي هو غلبة الاستعمال هو المراد بالمنقولات الثلاث (12).

أي: يشمل الحقائق الثلاث التي هي الشرعية، والعرفية العامة، والعرفية الخاصة.

(1)"في الشرح" ساقطة من ز.

(2)

في ط: "بضرورته".

(3)

في شرح التنقيح ص 21: "المتبادر إلى الذهن".

(4)

في ط: "في".

(5)

نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح ص 21.

(6)

في ط: "في".

(7)

في ط: "التواقي" وهو تصحيف.

(8)

"الوضع" ساقطة من ز.

(9)

في ز: "طارئ".

(10)

"الواو" ساقطة من ط.

(11)

في أوخ: "الثلاثة".

(12)

"الثلاث" ساقطة من ط.

ص: 186

وقوله: (المنقولات) صفة حذف موصوفها، تقديره: الحقائق الثلاث، فالموصوف مؤنث، ولذلك أسقط المؤلف التاء من الثلاث؛ لأن العدد يذكر فيه المؤنث ويؤنث فيه المذكر.

وقال بعضهم: بل الموصوف المحذوف هو الأشياء أو الأمور، تقديره: الأشياء أو الأمور المنقولات، وهذا أولى بدليل تذكير أوصافها الثلاث (1)، التي هي: الشرعي، والعرفي العام، والعرفي الخاص؛ لأنه لو أراد الحقائق لقال: الشرعية والعرفية (2).

فقوله على هذا: (المنقولات)(3)، هو: جمع (4) منقول (5)، وليس بجمع (6) منقولة بالتاء، فيلزم على هذا أن تثبت التاء التي هي للتأنيث (7) في قوله:"الثلاثة".

وقوله: (الشرعي نحو: الصلاة، والعرفي العام نحو: الدابة للحمار (8)، والعرفي الخاص نحو (9): الجوهر والعرض عند المتكلمين).

هذا بيان المنقولات الثلاث.

إحداها: الحقيقة الشرعية، مثلها المؤلف بالصلاة؛ لأن لفظ الصلاة في اللغة موضوع للدعاء، ثم نقل في عرف الشرع إلى الأفعال المخصوصة،

(1)"الثلاث" ساقطة من ط.

(2)

في ز وط: "والعرفية العامة، والعرفية الخاصة".

(3)

في ز: "المنقولات الثلاث".

(4)

في ط: "جميع".

(5)

"منقول" ساقطة من ط.

(6)

في ط: "جميع".

(7)

في ز وط: "تثبت تاء التأنيث".

(8)

كلمة "للحمار" ساقطة من أوخ وش وز وط.

(9)

في ط: "هو".

ص: 187

وهي: ذات الركوع والسجود (1).

ومثالها أيضًا: الزكاة، فإن معناها في اللغة الزيادة والنماء (2)، ثم نقل في عرف الشرع إلى: أخذ جزء مقدر من مال معلوم (3).

ومثاله (4) أيضًا: الصيام، فإن معناه في اللغة: الإمساك (5) ثم نقل في عرف الشرع إلى: إمساك مخصوص (6).

ومثاله أيضًا: الحج، فإن معناه في اللغة: القصد (7)، ثم نقل في عرف الشرع إلى قصد مخصوص (8).

ومثاله أيضًا: الترتيب والموالاة، فإن هذين المعنيين في اللغة: لمطلق الترتيب بين الأشياء ومطلق الموالاة بين الأشياء، ثم نقل في عرف الشرع إلى: ترتيب وموالاة مخصوصة (9) بالطهارة للصلاة.

(1) انظر تعريف الصلاة في: شرح الحطاب 1/ 377، المغني لابن قدامة 1/ 369، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي 1/ 159.

(2)

انظر تعريف الزكاة لغة في القاموس المحيط للفيرزآبادي مادة (زكو).

(3)

انظر تعريف الزكاة شرعًا في: شرح الحطاب 2/ 255، المغني لابن قدامة 2/ 572، ونهاية المحتاج 3/ 43.

(4)

في ط: "ومثالها".

(5)

انظر تعريف الصيام لغة في: القاموس المحيط للفيروزآبادي مادة (صوم).

(6)

يقول ابن قدامة في المغني (3/ 85): "الصوم في الشرع عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص".

وانظر تعريف الصيام شرعًا في: شرح الحطاب 2/ 378، نهاية المحتاج 3/ 148.

(7)

انظر تعريف الحج لغة في: القاموس المحيط للفيروزآبادي مادة (حج).

(8)

انظر تعريف الحج شرعًا في: شرح الحطاب 2/ 470، ونهاية المحتاج 3/ 233، والمغني لابن قدامة 3/ 217.

(9)

في ز وط: "مخصوص".

ص: 188

وإلى هذه الحقيقة الشرعية أشار المؤلف بقوله: (الشرعي نحو الصلاة).

وقوله: (والعرفي العام نحو: الدابة للحمار).

أي: الحقيقة الثانية وهي: العرفية العامة، مثلها المؤلف بالدابة لخصوصية الحمار عند أهل مصر (1)؛ وذلك أن لفظ الدابة في عرف اللغة موضوع لكل ما اتصف بالدبيب (2) وهو: الحركة، ثم نقل في العرف عند أهل مصر إلى خصوصية الحمار، ونقل في عرف أهل العراق إلى خصوصية الفرس، فإذا سمع لفظ الدابة [عند أهل مصر فلا يتبادر إلى أذهانهم إلا خصوصية الحمار، وكذلك إذا سمع لفظ الدابة](3) عند أهل العراق فلا يفهم إلا خصوصية الفرس عندهم ولا يفهم غير ذلك (4) إلا بقرينة.

وقوله: (العرفي العام) يعني (5) أن يكون ذلك العرف، أي: ذلك الاصطلاح عامًا لأهل البقعة كلهم، ولا يشترط فيه (6) أن يكون عامًا لأهل الإقليم كلهم.

ومثال العرف العام أيضًا: لفظ الدابة عند أهل المغرب؛ [لأنه مخصوص عندهم (7) بثلاث دواب وهي](8): الخيل (9) والبغال والحمير، فإذا

(1) المثبت من ز وفي الأصل: "المصر".

(2)

قال الفيروزآبادي في القاموس: والدابة ما دب من الحيوان وغلب على ما يركب. انظر فصل الدال باب الباء مادة (دب).

(3)

ما بين المعقوفتين ساقط من ط.

(4)

في ز: "غيرهم".

(5)

في ز: "أعني".

(6)

"فيه" ساقطة من ز.

(7)

"عند" ساقط من ط.

(8)

ما بين المعقوفتين ساقط من ز.

(9)

في ز: "للخيل".

ص: 189

سمع (1) لفظ الدابة عند أهل المغرب (2) فلا يفهم عندهم إلا أحد هذه الثلاث (3) دون غيرها إلا بقرينة.

وقوله (4): (والعرفي الخاص (5) نحو: الجوهر والعرض عند المتكلمين)، أي: الحقيقة الثالثة (6) وهي العرفية الخاصة، مثلها المؤلف بالجوهر والعرض عند المتكلمين؛ وذلك أن لفظ الجوهر في اللغة موضوع للنفيس من كل شيء ثم نقل في عرف المتكلمين إلى الشيء الذي لا يقبل القسمة، والعرض في اللغة موضوع لكل ما يؤول إلى الفناء وإن دام ما دام (7)، ومنه قوله تعالى:{تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} (8)، أي: تريدون (9) ما يزول والله يريد ما لا يزول؛ لأن قوله: {وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} فيه حذف مضاف، تقديره: والله يريد دوام (10) الآخرة، ثم نقل العرض عند المتكلمين (11) إلى: المعنى القائم بالذات.

و (12) قوله: (العرفي الخاص) و (13) سمي خاصًا؛ لأجل اختصاصه

(1) في ز: "أطلق".

(2)

في ز: "عندهم".

(3)

في ز: "الثلاثة".

(4)

"وقوله" ساقطة من ز.

(5)

"الخاص" ساقطة من ز.

(6)

المثبت من ز، وفي الأصل:"الثانية".

(7)

"مادام" ساقطة من ز وط.

(8)

سورة الأنفال، آية رقم 67.

(9)

المثبت من ز وط، وفي الأصل:"يريدون".

(10)

في ز وط: "دائم".

(11)

في ط: "أهل المتكلمين".

(12)

"الواو" ساقطة من ط.

(13)

"الواو" ساقطة من ز وط.

ص: 190

بطائفة من العلماء وهم أرباب علم الكلام، بخلاف العرف العام فإنه يعمهم (1) مع غيرهم؛ لأنه يشمل العلماء والعوام.

قال المؤلف في الشرح: وبقي من الوضع (2) قسم ثالث وهو ما يذكره (3) جماعة من العلماء في قولهم: هل من شرط المجاز الوضع، أو ليس من شرطه؟ قولان.

ويريدون بالوضع ها هنا مطلق الاستعمال ولو مرة يسمع من العرب استعمال (4) ذلك النوع من المجاز فيحصل الشرط، فصار الوضع: جعل اللفظ دليلاً على المعنى أو غلبة (5) الاستعمال، وأصل الاستعمال (6).

فأقسام الوضع على هذا التفصيل (7) خمسة: لغوي، وشرعي، وعرفي عام، وعرفي خاص، ومطلق الاستعمال. انتهى نصه (8).

ومعنى كلامه: أن أهل الأصول اختلفوا في المجاز، هي يشترط سماعه عن (9) العرب في كل صورة، أو يكتفى بظهور العلاقة المعتبرة في التجوز؟

(1) في ط: "يفهم".

(2)

في ط: "المواضع".

(3)

في ز: "يذكر"، وفي ط:"ما يذكر".

(4)

في ط: "باستعمال".

(5)

في ز: "وغلبة".

(6)

في ز: "ومطلق الاستعمال من غير غلبة".

وتتمة العبارة في شرح التنقيح: "وأصل الاستعمال من غير غلبة في المواطن المذكورة: خاصة، فحصل الفرق بين الجميع".

(7)

في ز وط: "بالتفصيل".

(8)

انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 22.

(9)

في ز: "من".

ص: 191

قولان في ذلك (1):

فمن اشترط الوضع قال: لا بد من النقل عن العرب.

ومن لم يشترط قال: يكتفى بظهور القرينة (2) المعتبرة، وهذا هو الراجح عندهم (3).

حجة من قال باشتراطه وجهان:

أحدهما: أنه لو لم يشترط لجاز تسمية الطويل من الناس نخلة (4) لوجود العلاقة بينهما [وهي الطول، ولجاز تسمية ثمرة الشجرة شجرة، لوجود الملابسة بينهما](5).

ولجاز تسمية ظل (6) الحائط (7) حائطًا لوجود الملازمة بينهما وذلك كله (8):

(1) انظر تفصيل هذه المسألة في كتاب الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 1/ 52، 53، المحصول جـ (1) ق (1) ص 456 - 458.

(2)

في ز وط: "العلاقة".

(3)

ذكر الآمدي في الإحكام (1/ 53) دليلين لمن لم يشترط:

الدليل الأول: أن إطلاق المجاز مما لا يفتقر إلى بحث ونظر دقيق في الجهات المصححة في التجوز؛ والأمر النقلي لا يكون كذلك.

الدليل الثاني: لو كان نقليًا لما افتقر إلى العلاقة بينه وبين محل الحقيقة؛ بل لكان النقل فيه كافيًا.

(4)

في ط: "بنخلة".

(5)

المثبت بين المعقوفتين ساقط من ط.

(6)

المثبت من ز وط، ولم ترد "ظل" في الأصل.

(7)

"الحائط" ساقطة من ز.

(8)

"كله" ساقطة من ط.

ص: 192

ممنوع.

الوجه الثاني: أنه لو لم يشترط الوضع في المجاز بل ظهور العلاقة خاصة لكان ذلك إثبات اللغة بالقياس، وذلك: ممنوع.

أجيب عن الأول: أن الأصل الجواز مع وجود العلاقة ما لم يمنع منه مانع، وهو منع أرباب اللغة من ذلك (1)؛ لأن الصور المذكورة منع أرباب اللغة من استعمال المجاز المذكور فيها، قاله سيف الدين (2).

أجيب عن الوجه الثاني: أنه لا نسلم أنه قياس في اللغة، بل هو استقراء عام فهم منه (3) جواز الإطلاق كرفع الفاعل ونصب المفعول.

قوله: (والاستعمال إِطلاق اللفظ وإِرادة عين (4) مسماه بالحكم وهو: الحقيقة، أو غير مسماه لعلاقة بينهما وهو: المجاز).

شرع المؤلف ها هنا في المطلب الثاني من المطالب الثلاثة التي احتوى عليها الفصل [وهو: حقيقة الاستعمال.

فقوله: (والاستعمال)، السين والتاء للطلب، أي: طلب عمل اللفظ،

(1)"من ذلك" ساقطة من ز.

(2)

يقول الآمدي في الإحكام (1/ 52): "ما المانع أن يكون تحقق العلاقة بين محل الحقيقة ومحل التجوز كافيًا في جواز إطلاق الاسم على جهة المجاز، وحيث وجدت العلاقة المجوزة للإطلاق في بعض الصور، وامتنع الإطلاق؛ فإنما كان لوجود المنع من قبل أهل اللغة".

(3)

"منه" ساقطة من ط.

(4)

"عين" ساقطة من أوش.

ص: 193

وعمل اللفظ] (1) هو: إفادة (2) مدلوله.

وقوله: (إِطلاق اللفظ)، أي ذكر اللفظ.

وقوله: (وإِرادة عين مسماة بالحكم)[أي: مع إرادة عين مسماه](3).

أي مع قصد ذات مسماه، أي ذكر اللفظ مع قصد الشيء الذي وضع له اللفظ، أي: لم يقصد بذلك اللفظ غير ما وضع له.

وقوله: (عين مسماه) أي ذات مسماه.

وقوله: (مسماه) يعني: مسماه في عرف التخاطب فتندرج (4) فيه الحقائق الأربع التي هي: اللغوية، والشرعية، والعرفية العامة، والعرفية الخاصة.

قوله (5): (بالحكم) أي بالكلام، أي: بأنواع الكلام مطلقًا لا فرق بين الخبر والطلب، ولا فرق بين الثبوت والنفي (6)، ولا فرق بين الاستفهام وغيره.

مثال ذلك، قولك: رأيت أسدًا، فإن أردت بالرؤية (7) الحيوان المفترس فذلك حقيقة، وإن أردت الرجل الشجاع فذلك مجاز، فالحكم في هذا المثال

(1) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل.

(2)

في ز: "إفادته".

(3)

ما بين المعقوفتين ساقط من ط.

(4)

في ط: "فيندرج".

(5)

في ط: "وقوله".

(6)

"النفي" ساقطة من ط.

(7)

أو يقال: فإن أردت بالمرئي رؤية الحيوان المفترس.

ص: 194

وهو (1) الرؤية: خبر، وكذلك إذا (2) قلت: ما رأيت أسدًا، وإذا قلت: اضرب الأسد، أو لا تضرب الأسد، فالحكم في هذين المثالين: طلب، وإذا قلت: هل رأيت الأسد؟ فالحكم في هذا المثال: استفهام، وغير ذلك من أنواع الكلام.

وقوله: (أو غير مسماه لعلاقة بينهما وهو: المجاز).

هذا هو المعنى الثاني من معنيي الاستعمال وهو: استعمال اللفظ في غير مسماه.

[قوله: أو غير مسماه، معطوف على قوله: عين مسماه، أي: إرادة عين مسماه، أو إرادة غير مسماه](3).

قوله (4): (أو غير مسماه) يعني في عرف التخاطب، فيندرج فيه (5) المجازات الأربعة (6).

وقوله: (لعلاقة بينهما وهو: المجاز) أي: لأجل مشابهة بينهما، أي (7): بين عين المسمى (8) وغير المسمى، وإنما شرط العلاقة في المجاز: احترازًا من النقل وهو: استعمال اللفظ في غير ما وضع له من غير علاقة بينهما، كاستعمال

(1) في ط: "وهي".

(2)

في ز: "إن".

(3)

ما بين المعقوفتين ساقط من ط.

(4)

في ز: "وقوله".

(5)

"فيه" ساقطة من ز.

(6)

في ط: "الأربع".

(7)

"أي" ساقطة من ط.

(8)

"المسمى" ساقطة من ط.

ص: 195

لفظ (1) جعفر في الولد، لأن لفظ (2) جعفر في عرف اللغة اسم للنهر (3) الصغير (4) ثم نقل إلى تسمية الولد من غير علاقة بين النهر الصغير والولد.

قوله (5): (العلاقة)، يعني: معتبرة، فحذف (6) الصفة؛ إذ ليس كل علاقة تعتبر في المجاز كما سيأتي بيانه في الفصل السابع (7) في الفرق بين الحقيقة والمجاز إن شاء الله (8).

وقوله: (لعلاقة بينهما) يقتضي أن الاستعمال له ثلاثة معان:

أحدها: استعمال اللفظ في الحقيقة.

الثاني: استعماله في المجاز.

الثالث: استعماله في غيرهما وهو: النقل (9).

قوله: [(والاستعمال إِطلاق اللفظ على مسماه فهو: الحقيقة، أو على غير مسماه لعلاقة بينهما (10) فهو: المجاز)](11).

(1)"لفظ" ساقطة من ز.

(2)

"لفظ" ساقطة من ط.

(3)

في ط: "النهر".

(4)

انظر: القاموس المحيط مادة (جعر).

(5)

في ز: "وقوله".

(6)

في ز وط: "بحذف".

(7)

المثبت من ز، وفي الأصل:"الرابع".

(8)

انظر (1/ 401) من هذا الكتاب.

(9)

"وهو النقل" ساقطة من ز.

(10)

"بينهما" ساقطة من ز.

(11)

ما بين المعقوفتين ورد في ط بلفظ: "والاستعمال إطلاق اللفظ وإرادة عين مسماه بالحكم وهو الحقيقة أو غير مسماه لعلاقة بينهما وهو المجاز".

ص: 196

يؤخذ منه أن اللفظ بعد الوضع وقبل الاستعمال (1): ليس بحقيقة ولا مجاز؛ لأنه لا يعلم أنه حقيقة أو مجاز إلا بعد استعماله، فإن استعمل في موضوعه (2) فهو: الحقيقة، وإن استعمل في غير ذلك فهو: المجاز.

قوله: (والحمل اعتقاد (3) السامع مراد المتكلم من لفظه، أو ما اشتمل (4) على مراده (5)).

هذا بيان المطلب الثالث من المطالب الثلاثة التي احتوى عليها الفصل، وهو: حقيقة الحمل في اصطلاحهم، ومعنى كلامه: أن حقيقة الحمل: أن يعتقد سامع لفظ المتكلم أن مراده بلفظه كذا، هذا معنى قوله (6):(اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه، أو يعتقد منه ما اشتمل على مراده (7)).

وأتى المؤلف في هذا الحد (8) بـ "أو" مع أنه لفظ مشترك، ولكن تعين ها هنا أن يكون (9) للتنويع، كقولك: العدد إما زوج أو فرد، وإنما أتى بقوله:(أو ما اشتمل على مراده) ليندرج (10) مذهب الشافعي (11) تحت الحد.

(1) في ط: "استعمال".

(2)

في ز: "موضعه".

(3)

في ط: "استقاء".

(4)

في ط: "أو يعتقد منه ما اشتمل".

(5)

في ط: "مراد".

(6)

"قوله" ساقطة من ز.

(7)

في ط: "مراد".

(8)

"في هذا الحد" ساقطة من ز.

(9)

المثبت من ز، ولم ترد "يكون" في الأصل.

(10)

في ط: "فيندر".

(11)

في ز: "الشافعية".

ص: 197

قوله: (فالمراد كاعتقاد المالكي أن الله سبحانه (1) أراد بالقرء: الطهر والحنفي يقول: إِن الله سبحانه (2) أراد (3) الحيض).

وذلك أن قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (4)، اختلف مالك، وأبو حنيفة في مراد (5) الله تعالى (6) بالقرء.

قال مالك: مراده بها الأطهار.

و (7) قال أبو حنيفة: مراده بها الحيض.

وإنما اختلفوا في القرء؛ لأنه لفظ مشترك بين الطهر والحيض.

ودليل كل واحد منهما (8) سيأتي في الباب الثاني في معاني الحروف إن شاء الله تعالى (9)(10).

قوله (11): (فالمراد كاعتقاد المالكي

إِلى آخره) أي: فمثال اعتقاد

(1) في أ: "أن الله تعالى"، وفي خ:"أن الله سبحانه وتعالى"، وفي ش:"أن الله تبارك وتعالى".

(2)

في أ: "إن الله أراد الحيض"، وفي خ:"إن الله تبارك وتعالى"، وفي ش وط:"إن الله تعالى".

(3)

في ز: "أراد به".

(4)

سورة البقرة، آية رقم 228.

(5)

في ز: "ما مراد".

(6)

في ز: "تبارك وتعالى".

(7)

"الواو" ساقطة من ز.

(8)

"منهما" ساقطة من ز وط.

(9)

"تعالى" لم ترد في ط.

(10)

انظر (2/ 351 - 352) من هذا الكتاب.

(11)

"قوله" ساقطة من ز.

ص: 198

السامع (1) مراد المتكلم من لفظه كاعتقاد المالكي أن المراد بالقرء: الطهر، وكاعتقاد الحنفي أن المراد به: الحيض.

قال أبو زكريا المسطاسي (2): اختلف في القرء على خمسة أقوال:

قيل: حقيقة في الطهر مجاز في الحيض.

[وقيل: بالعكس](3).

وقيل: حقيقة فيهما فيكون مشتركًا.

وقيل: موضوع للقدر المشترك بينهما فيكون متواطئًا.

وقيل: موضوع لمجموعهما، كلفظ العجين؛ لأنه (4) موضوع لمجموع الدقيق والماء، وكلفظ الخبز، فإنه موضوع لمجموع الدقيق والماء والطبخ (5)(6).

وكلفظ المداد، لمجموع العفص والزاج والماء.

ولأجل هذا القول الخامس، قال الزهري (7): القرء: طهر

(1)"السامع" ساقطة من ز وط.

(2)

هو أبو زكريا يحيى بن أبي بكر المسطاسي، والمسطاسي نسبة إلى قبيلة مسطاسة، ومساكنها في شمال المغرب قرب مكناس، وهو من علماء القرن الثامن الهجري.

ولم أجد له ترجمة وافية سوى ما في نسخة كتابه شرح التنقيح (الورقة الأخيرة) من النسخة الموجودة في الجامع الكبير في مكناس رقم (352).

(3)

ما بين المعقوفتين ساقط من ط.

(4)

في ط: "فإنه".

(5)

في ز وط: "مع الطبخ".

(6)

انظر: شرح التنقيح للمسطاسي، الباب الأول، الفصل الثالث ص 94.

(7)

هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، ولد سنة خمسين للهجرة، أحد فقهاء التابعين ومحدثيهم بالمدينة، رأى عشرة من الصحابة، =

ص: 199

وحيض (1) معًا - والزهري (2) هو من أكابر العلماء و (3) من العرب الفصحاء - فالقرء على هذا (4) اسم لمجموعهما (5).

قوله: (والمشتمل (6) نحو: حمل الشافعي رضي الله عنه اللفظ المشترك على جملة معانيه عند تجرده عن القرائن؛ لاشتماله على مراد المتكلم احتياطًا).

معناه: ومثال اعتقاد السامع ما اشتمل على مراد المتكلم وإن (7) علم أنه لم يرد جميعها: حمل الشافعي اللفظ المشترك على جميع (8) معانيه إذا لم يكن هناك قرينة تدل على مراد المتكلم، وإنما حمله الشافعي على جميع معانيه

= وروى عنه مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وسعيد بن المسيب، توفي سنة (124 هـ).

ترجمته في: وفيات الأعيان 4/ 177 - 179، تذكرة الحفاظ 1/ 108 - 112، تهذيب التهذيب 9/ 445، شذرات الذهب 1/ 162، غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 262، 263.

(1)

ذكر القرطبي الخلاف في القرء فقال: إن مذهب أهل الكوفة: أنه الحيض، ومذهب أهل الحجاز أنه الأطهار وهو قول عائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، والزهري.

انظر: تفسير القرطبي 3/ 113.

(2)

المثبت من ط وز، وفي الأصل:"الزهيري".

(3)

"الواو" ساقطة من ط.

(4)

في ز: "على هذا القول".

(5)

في ز وط: "اسم لمجموعهما كالعجين والخبز والمداد".

(6)

في ط: "فالمشتمل".

(7)

في ط: "فإن".

(8)

في ز: "جملة".

ص: 200

احتياطًا لمراد المتكلم؛ لأنه إذا حمل على جميع (1) معانيه فلا يشك أنه مشتمل على مراد المتكلم.

والضمير في قوله: (لاشتماله) يعود على الحمل تقديره: وإنما حمله على جميع معانيه لاشتمال حمله على جميع معانيه على مراد المتكلم.

مثال ذلك إذا قال المتكلم: انظر إلى (2) العين، فإن العين لفظ مشترك (3) يطلق على المقلة، وعين الركبة، وعين الركية، وعين الميزان، وعين الشمس، ونفس الشيء، وخيار الشيء، وعين الرحى، وغير ذلك (4).

فإذا قال المتكلم: انظر إلى العين فلا يعرف مراده؛ لأن (5) اللفظ مجمل: فقال الجمهور من العلماء (6): يجب التوقف حتى يرد البيان فلا يتصرف فيه إلا بدليل يعين أحد مسمياته.

وقال الشافعي: يجب حمله على جميع معانيه (7)، فإنه في المثال المذكور

(1)"جميع" ساقطة من ز.

(2)

"إلى" ساقطة من ط.

(3)

في ز: "فإن لفظ العين مشترك".

(4)

انظر: القاموس المحيط مادة (عين).

(5)

في ط: "لأنه".

(6)

"من العلماء" ساقطة من ز.

(7)

اختلف العلماء في اللفظ الواحد من متكلم واحد في وقت واحد إذا كان مشتركًا بين معنيين هل يحمل على معنييه جميعًا أولا؟

فذهب الشافعي، والقاضي عبد الجبار، والقاضي أبو بكر الباقلاني، وأبو علي الجبائي إلى: صحة ذلك بطريق الحقيقه بشرط ألا يمتنع الجمع بينهما، غير أن مذهب الشافعي أنه مهما تجرد ذلك اللفظ عن القرينة الصارفة له إلى أحد معنييه وجب حمله على المعنيين.

ص: 201

إذا نظر إلى جميع المعاني التي يطلق عليها اللفظ المشترك فقد حصل (1) مراد المتكلم بلا شك.

وقال الجمهور من العلماء: دليل الشافعي الذي هو الاحتياط للمراد ضعيف؛ لأنه قد يحصل أيضًا غير المراد؛ لأنه (2) إذا قال له مثلاً (3): انظر إلى العين، فنظر إلى عين زوجته أو إلى ذهبه فربما لا يريد النظر إلى ذلك؛ لأنه قد يسوؤه ذلك ويحزنه.

فإن الشافعي (4) رضي الله عنه راعى جهة من الاحتياط ولم يراعِ (5) جهة أخرى من الاحتياط، بل الاحتياط التوقف حتى يرد البيان.

فالحاصل مما ذكرنا: أن الوضع: سابق، والحمل: لاحق، والاستعمال:

= وذهب أبو هاشم، والكرخي، والإمام فخر الدين إلى: المنع من جواز ذلك مطلقًا.

ثم اختلفوا: فمنهم من منع منه لأمر يرجع إلى القصد، ومنهم من منع منه لأمر يرجع إلى الوضع، وهو المختار عند الإمام فخر الدين الرازي.

المذهب الثالث: التفصيل بين الإرادة واللغة، فيجوز في الإرادة دون اللغة، وإليه ذهب أبو الحسين البصري، والغزالي.

انظر تفصيل هذه المسألة في: المعتمد 1/ 17، 18، البرهان، 1/ 343 - 345، المستصفى 2/ 71 - 77، المحصول ج 1 ق 1 ص 371 - 380، الإحكام للآمدي 2/ 242 - 245، مختصر المنتهى لابن الحاجب 2/ 111، 112.

(1)

في ط: "حمل".

(2)

في ط: "أنه".

(3)

"مثلاً" ساقطة من ز وط.

(4)

المثبت من ز، وفي الأصل:"الشافع".

(5)

في ز: "ولم يرع".

ص: 202

متوسط بينهما (1).

قال بعض الشراح: هذا الفصل انفرد المؤلف بتلخيصه [ولم يقع](2) في شيء من كتب الأصوليين (3).

وقال بعض الشراح: ليس في هذا الفصل معنى مستقل بنفسه (4)؛ لأن الوضع والاستعمال من [عوارض الحقيقة](5) والمجاز، ولهما فصل خاص بهما، وهو الفصل السابع من الباب الأول.

وأما الحمل الذي هو اعتقاد السامع مراد المتكلم من لفظه على مذهب مالك وأبي حنيفة فهو: من باب التأويل، وله باب يذكر فيه وهو الباب الثاني عشر في المجمل والمبين؛ لأنه ذكر هنالك المؤول.

وأما الحمل الذي هو اعتقاد السامع ما اشتمل على مراد المتكلم على مذهب الشافعي في اللفظ المشترك، هو: من باب العموم وموضعه باب العموم، فالصواب: الاستغناء عن هذا الفصل، والله أعلم وبالله حسن التوفيق (6).

(1) هذه المسألة الخلافية بين الإمام الشافعي رضي الله عنه، والجمهور ذكرها القرافي في شرح التنقيح ص 22، والمسطاسي في شرح التنقيح في الفصل الثالث من الباب الأول ص 94.

(2)

المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل.

(3)

من قوله قال بعض الشراح إلى هنا ساقط من ط.

(4)

في ط: "لنفسه".

(5)

المثبت من ز، وفي الأصل وط:"من العوارض الحقيقية".

(6)

في ز وط: "التوفيق بمنه".

ص: 203