المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل التاسع في لحن الخطاب وفحواه ودليله وتنبيهه واقتضائه ومفهومه - رفع النقاب عن تنقيح الشهاب - جـ ١

[الحسين الشوشاوي]

الفصل: ‌الفصل التاسع في لحن الخطاب وفحواه ودليله وتنبيهه واقتضائه ومفهومه

‌الفصل التاسع في لحن الخطاب وفحواه ودليله وتنبيهه واقتضائه ومفهومه

(1)

ش: تعرض المؤلف رحمه الله في هذا الفصل [لبيان](2) المراد عند الأصوليين بهذه الألفاظ المذكورة في الترجمة في الاصطلاح، فذكر ستة ألفاظ وهي:

لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب، وتنبيه الخطاب، واقتضاء الخطاب، ومفهوم الخطاب.

وذكر (3) المؤلف أن هذه الأسماء الستة موضوعة في الاصطلاح لثلاثة معان وهي: دلالة الاقتضاء، ومفهوم الموافقة، ومفهوم المخالفة، فهي إذًا ستة أسماء لثلاثة مسميات.

وهذه الأسماء الستة المذكورة في الترجمة بالنسبة إلى المسميات

(1) انظر هذا الفصل في: شرح التنقيح للقرافي ص 53 - 57، التوضيح شرح التنقيح لأحمد حلولو ص 46 - 50، شرح التنقيح للمسطاسي ص 17 - 19.

(2)

المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل:"ليبين".

(3)

في ط: "ذكر".

ص: 487

الثلاثة (1) على ثلاثة أقسام: قسم خاص، وقسم مشترك، وقسم مختلف فيه.

[فالقسم](2) الخاص إما خاص بدلالة الاقتضاء، وإما خاص بمفهوم الموافقة، وإما خاص بمفهوم المخالفة.

فالخاص بدلالة الاقتضاء هو: اسم واحد وهو اقتضاء الخطاب.

والقسم الخاص بمفهوم الموافقة هو اسمان، وهما: فحوى الخطاب، وتنبيه الخطاب.

والقسم الخاص بمفهوم المخالفة هو اسم واحد وهو دليل الخطاب، هذا (3) بيان المختص بأقسامه الثلاثة.

وأما القسم (4) المشترك: فهو اسم واحد وهو مفهوم الخطاب، فهو (5) مشترك (6) بين المفهومين، أعني مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة (7).

وأما القسم المختلف فيه فهو اسم واحد وهو: لحن الخطاب.

ففيه على مقتضى كلام المؤلف ثلاثة أقوال:

قيل: هو اسم لدلالة الاقتضاء.

(1)"الثلاثة" ساقطة من ز.

(2)

المثبت بين المعقوفتين من ز وفي الأصل: "فأما القسم" وفي ط: "القسم".

(3)

في ط: "وهذا".

(4)

في ط: "أقسم".

(5)

"فهو" ساقطة من ط.

(6)

في ط: "ومشترك".

(7)

في ط: "مفهوم المخالفة ومفهوم الموافقة".

ص: 488

وقيل: اسم (1) لمفهوم الموافقة.

قيل: اسم لمفهوم المخالفة (2).

هذا بيان ما ذكره المؤلف في تقسيم الأسماء الستة على مسمياتها الثلاثة

(1) في ط: "هو اسم".

(2)

ذكر هذه الأقوال المسطاسي في شرح التنقيح ص 18.

وفي هامش ز (63/ ب) التعليق التالي: اقتضاء الخطاب: هو دلالة الاقتضاء. فحوى الخطاب وتنبيه الخطاب: هو مفهوم الموافقة. دليل الخطاب: هو مفهوم المخالفة. مفهوم الخطاب يطلق على مفهوم المخالفة، وعلى مفهوم الموافقة. لحن الخطاب قيل: هو مفهوم الموافقة، وقيل: هو مفهوم المخالفة، وقيل: هو دلالة الاقتضاء.

في هامش ز (63/ ب) هذه الأبيات وهي من نظم الشيخ عبد العزيز الأدوزي الذي كان يدرس هذا الكتاب:

ثم اقتضاء للخطاب فاعلموا

دلالة للاقتضاء فافهموا

ووضعوا فحوى الخطاب للذي

وافق منطوقًا به فلتحتذي

كذاك تنبيه يا فطن

كلاهما بما ذكرت قد قمن

وانسب لما يعزى إلى المخالفة

دليله ولا تخف مخالفة

أما الذي يدعى لديهم مشترك

فذاك مفهوم الخطاب لادرك

لكونه يشمل ذا الموافقة

وضده الذي أبى موافقة

والخلف في لحن الخطاب جاري

فاصغ لما حكوه في الأخبار

لنجل حاجب ونجل لخلف

ونجل رشد كلهم من السلف

فأول يراه للموافقة

والثاني قد يراه للمخالفة

وثالث يراه غير ما غبر

دلالة للاقتضاء ذا ذكر

فهذا الذي لخصه الشهاب

مهذبًا وفيه ما يعاب

وانظر إذا أردته رفع النقاب

فقد أبان فيه عن صوب الصواب

يقول ذا ذو العمل الوجيز

عبد يضاف ذا إلى العزيز

ص: 489

حسبما يأتي ذلك في أثناء الفصل.

قوله: (فلحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء) هذا أحد الأقوال الثلاثة المذكورة في لحن الخطاب.

فذكر المؤلف ها هنا أن لحن الخطاب هو اسم لدلالة الاقتضاء، وهو قول الباجي في كتبه (1) الثلاثة: الفصول (2) والإشارة (3)، والمنهاج، وهو (4) قول الشيرازي في اللمع (5) وسيأتي القولان الآخران.

قوله: (لحن الخطاب) معناه في اللغة: إفهام الشيء من غير تصريح به (6) يقال: لحنت له لحنًا إذا قلت قولًا يفهمه ويخفى على غيره (7)، ولحنه عني لحنًا إذا فهمه، ومنه قوله تعالى:{وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} (8) أي في فلتات الكلام من غير تصريح بالنفاق.

ولذلك قال الأمير (9) المأمون (10) بن هارون الرشيد في بعض كلامه:

(1) في ط: "كتب".

(2)

في ز: "الأصول".

انظر: كتاب إحكام الفصول تاليف أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي تحقيق عمران علي أحمد العربي 2/ 573.

(3)

انظر: كتاب الإشارة للباجي تحقيق إبراهيم البربري ص 174.

(4)

المثبت من ط وز، وفي الأصل:"وهذا".

(5)

انظر: اللمع للشيرازي المطبوع مع تخريجه ص 134.

(6)

"به" ساقطة من ط وز.

(7)

يقول المعافري في كتاب الأفعال (2/ 457): ولحنت لك لحنًا: قلت لك ما تفهمه عني ويخفى على غيرك.

(8)

سورة محمّد آية رقم 30.

(9)

في ط: "الأمير المؤمنون هارون الرشيد"، وفي ز:"أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرشيد".

(10)

هو عبد الله بن هارون الرشيد، ولد سنة سبعين ومائة (170 هـ) قرأ العلم في صغر =

ص: 490

أيها الناس لا تضمروا لنا بغضًا، فإنه والله من يضمر لنا بغضًا ندركه (1) من فلتات كلامه، وصفحات وجهه، ولمحات عينيه (2)، ومن هذا المعنى قول الشاعر:

وحديث ألذه وهو مما

يشتهي الناعتون يوزن وزنًا

منطق صائب وتلحن أحيانًا

وأحلى الحديث ما كان لحنًا (3)

= على عباد بن العوام، ويوسف بن عطية، وأبي معاوية الضرير، وبرع في الفقه والعربية وأيام الناس، ومهر في الفلسفة، دعي له بالخلافة بخراسان في حياة أخيه الأمين، واستخلف سنة ثمان وتسعين ومائة (198 هـ)، وبويع له وهو بخراسان وقدم بغداد بعد أن قتل أخوه، واجتمع الناس عليه ببغداد، وفي سنة خمس عشرة ومائتين (215 هـ) غزا الروم.

وامتحن العلماء ومنهم أحمد بن حنبل رحمه الله بمسألة خلق القرآن وذلك في سنة 218 هـ.

وفي هذه السنة توجه غازيًا إلى أرض الروم، فلما وصل إلى البذندن مرض وأوصى بالخلافة لأخيه المعتصم، فحمل إلى طرسوس ودفن بها، وكانت وفاته في شهر رجب سنة ثمان عشرة ومائتين (218 هـ).

انظر: تاريخ بغداد 10/ 183 - 192، فوات الوفيات للكتبي 1/ 501 - 555، الكامل لابن الأثير 6/ 141 - 148، تاريخ الأم والملوك للطبري 10/ 279 - 304.

(1)

المثبت من ز، وفي الأصل وط:"تدركه".

(2)

انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 54.

(3)

قائل هذين البيتين هو مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري، قالها في جارية له، قال أبو بكر بن دريد: معناه: تُعْوصُ في حديثها فتزيله من جهته لئلا يفهمه الحاضرون، وخير الحديث ما فهمه صاحبَك وخفي على غيره. =

ص: 491

هذه الأبيات (1) من بحر الخفيف وهو مسدس الدائرة مبني من فاعلاتن مستفعلن، فاعلاتن، فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن.

قوله: منطق صائب معناه: قاصد للصواب.

قوله: وتلحن أحيانًا، معناه (2): تصيب وتفطن.

وقوله: وأحلى الحديث ما كان لحنًا: أي ما كان إصابة وفطنة، أي وأحلى الحديث ما كان تعريضًا وتشويقًا من غير تصريح.

وقال ابن دريد (3): اللحن هو الفطنة (4) ومنه قوله عليه السلام: "ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض"(5).

= انظر: كتاب الأفعال للمعافري 2/ 457، لسان العرب "لحن"، عيون الأخبار لابن قتيبة 2/ 161، معجم الشعراء للمرزباني المطبوع مع المؤتلف للآمدي ص 364، البيان والتبيين للجاحظ 1/ 147، الأمالي لأبي علي القالي 1/ 5، العمدة لابن رشيق 1/ 38.

(1)

في ز: "هذان البيتان".

(2)

في ز: "أي".

(3)

هو أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد يرجع نسبه إلى يعرب بن قحطان، ولد بالبصرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين (223 هـ) في خلافة المعتصم، تأدب وتعلم اللغة وأشعار العرب، ورحل إلى عمان وفارس وبغداد، وكان واسع الحفظ في الشعر واللغة والأنساب، ويقال: إنه أعلم الشعراء وأشعر العلماء، توفي سنة (321 هـ)، من مصنفاته: الجمهرة، والاشتقاق، غريب القرآن، أدب الكاتب، الأمالي.

انظر: تاريخ بغداد 2/ 195، معجم الأدباء لياقوت 18/ 127 - 143 إنباه الرواة 3/ 92 - 100، بغية الوعاة للسيوطي 1/ 76 - 81، شذرات الذهب 2/ 289 - 291.

(4)

انظر: شرح التنقيح للمسطاسي ص 18.

(5)

هذا جزء من حديث، وتمام الحديث: عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم =

ص: 492

أي (1): أصوب وأفطن لها (2).

وقال ابن يونس (3): ذكر أهل اللغة أن اللحن بإسكان الحاء هو الخطأ

= قال: "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار".

أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب موعظة الإمام للخصوم 4/ 239 بحاشية السندي.

وأخرجه مسلم عن أم سلمة في كتاب الأقضية باب الحكم بالظاهر، واللحن بالحجة 5/ 129.

وأخرجه أبو داود عن أم سلمة في كتاب الأقضية باب في قضاء القاضي إذا أخطأ ج 4/ 13.

وأخرجه أيضًا عن أم سلمة ابن ماجه في كتاب الأحكام، باب قضية الحاكم لا تحل حرامًا ولا تحرم حلالًا، رقم الحديث العام 2317، ج 2/ 777.

وأخرجه الترمذي عن أم سلمة، وقال: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة، وقال: حديث أم سلمة حديث حسن صحيح.

انظر: سنن الترمذي كتاب الأحكام باب ما جاء في التشديد على من يقضي له بشيء حديث رقم 1339 ج 5/ 17.

وأخرجه مالك في الموطأ عن أم سلمة في كتاب الأقضية باب الترغيب في القضاء بالحق ج 2/ 719.

وأخرجه النسائي عن أم سلمة في كتاب آداب القضاة، الحكم بالظاهر ج 8/ 233.

(1)

في ط: "لذات".

(2)

انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 54.

(3)

هو أبو بكر محمّد بن عبد الله بن يونس التيمي، الصقلي، المالكي، إمام، فقيه، عالم، فرضي، أخذ عن أبي الحسن الحصائري وعتيق بن الفرضي وابن أبي العباس، وكان ملازمًا للجهاد موصوفًا بالنجدة، توفي رحمه الله سنة إحدى وخمسين وأربعمائة (451 هـ)، من مصنفاته: كتاب الجامع لمسائل المدونة.

انظر ترجمته في: الديباج المذهب 2/ 240، شرح مختصر خليل للحطاب 1/ 35، شجرة النور الزكية 1/ 111.

ص: 493

وبفتح الحاء هو الصواب.

وقال عبد الحق (1) في النكت: اللحن من أسماء الأضداد كالصواب والخطأ (2) ولأجل هذا قال ابن الحاجب: وفيها ولو حلق (3) رأسه أو قلم أظفاره (4) لم يعد.

قال عبد العزيز (5): هذا من لحن الفقه، والظاهر هو (6) الصواب بفتح

(1) هو عبد الحق محمّد بن هارون السهمي القرشي أبو محمّد، من أهل صقلية، حج، ولقي القاضي عبد الوهاب وأبا ذر الهروي، وحج مرة أخرى فلقي بمكة إمام الحرمين فباحثه عن أشياء، وسأله عن مسائل أجابه عنها أبو المعالي، ألف كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة، ويقال: إنه ندم على تأليفه ورجع عن كثير من اختياراته وتعليلاته، واستدرك كثيرًا من كلامه، ومن مؤلفاته أيضًا: تهذيب المطالب، توفي رحمه الله بالإسكندرية سنة ست وستين وأربعمائة (466 هـ).

انظر: الديباج المذهب 2/ 56، ترتيب المدارك 4/ 274.

(2)

كتاب النكت لعبد الحق السهمي، مخطوط موجود بخزانة ابن يوسف في مراكش برقم 499 فرغ من تأليفه سنة 418 هـ. تاريخ النسخ 740 هـ كما في فهرس الخزانة ولكن حالة الكتاب لا تسمح بمطالعته.

وانظر نسبة هذا القول لعبد الحق في: شرح التنقيح للقرافي ص 54.

(3)

في ط وز: "لو".

(4)

في ط وز: "ظفره".

(5)

هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون التيمي وهو من أهل المدينة المنورة، روى عن الزهري، ومحمد بن أبي بكر الثقفي، وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم، وكان الماجشون عالمًا ثقة كثير الحديث، قدم بغداد فأقام بها، وكان صدوقًا فقيهًا ورعًا، روى عنه الليث بن سعد، ووكيع بن الجراح، وعلي بن الجعد وغيرهم، توفي رحمه الله ببغداد سنة أربع وستين ومائة (164 هـ).

انظر: تذكرة الحفاظ 1/ 222، تهذيب التهذيب 6/ 343 - 345، تاريخ بغداد 10/ 436 - 439.

(6)

"هو" ساقطة من ط وز.

ص: 494

الحاء، وحكي عن عبد العزيز أنه يعيد (1).

وقال البغدادى (2) في الأمالي: قال ابن الأعرابي (3): يقال: قد لحن الرجل يلحن لحنًا فهو لاحن إذا أخطأ (4)، ولحن يلحن لحنًا فهو لحن إذا أصاب

(1) انظر: مختصر ابن الحاجب في الفقه ورقة 2/ ب يوجد مخطوطًا في المكتبة العامة بالرباط برقم 887.

(2)

هو إسماعيل بن القاسم بن هارون أبو علي القالي البغدادي، ولد سنة ثمان وثمانين ومائتين في أرمينية، دخل بغداد في طلب العلم في صحبه أهل قالي قلا، فأكرموا وأكرم معهم، وعرف في بغداد بالقالي، أدرك المشايخ ببغداد: كابن الأنباري، وابن درستويه، وابن دريد، قرأ على ابن درستويه كتابه سيبويه، ومن شيوخه أيضًا: علي ابن سليمان الأخفش، وأبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج النحوي، ونفطويه، ورحل إلى الأندلس، ودخل قرطبة وأقام بها إلى أن توفي بها سنة ست وخمسين وثلاثمائة (356 هـ)، من مصنفاته:"النوادر"، "الأمالي"، "المقصور والمدود"، "البارع" في اللغة.

انظر: إنباه الرواة 1/ 204، شذرات الذهب 3/ 18، وفيات الأعيان 1/ 226، طبقات النحويين للزبيدي ص 185.

(3)

هو محمّد بن زياد أبو عبد الله، يعرف بابن الأعرابي وهو من موالي بني هاشم، والأعرابي نسبه إلى الأعراب، ويقال: رجل أعرابي إذا كان بدويًا، وإن لم يكن من العرب، ولد ابن الأعرابي سنة خمسين ومائة (150 هـ).

ولقد اشتهر بالحفظ؛ فهو يعد من أحفظ الناس للغات والأيام والأنساب، ولم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه، قال عنه أبو العباس ثعلب: لزمته بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتابًا قط، ولقد أملى على الناس ما يحمل على أجمال، توفي رحمه الله سنة إحدى وثلاثين ومائتين (231 هـ)، من مصفاته:"النوادر"، النبات"، "الخيل"، "تاريخ القبائل"، "تفسير الأمثال".

انظر: تاريخ بغداد 5/ 282 - 284، وفيات الأعيان 5/ 306، معجم الأدباء 18/ 189 - 196، الفهرست لابن النديم تحقيق رضا تجدد ص 75.

(4)

المثبت من ط وز، وفي الأصل:"خطأ".

ص: 495

وفطن، فاللحْن بإسكان الحاء: الخطأ، وبفتحها: الصواب (1).

[قال أبو زكريا المسطاسي: واختلف في اللحن بالسكون وبالفتح (2) على ثلاثة أقوال:

قيل: يقالان معًا في الخطأ والصواب على السواء.

وقيل: يقالان معًا في الخطأ والصواب إلا أن الأشهر في الخطأ السكون (3)، والأشهر في الصواب الفتح.

وقيل: السكون خاص بالخطأ، والفتح خاص بالصواب (4)] (5).

قوله: (وهي (6) دلالة اللفظ التزامًا علي ما لا (7) يستقل الحكم إِلا به وإِن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا) هذا تفسير دلالة الاقتضاء.

قوله: (دلالة اللفظ) تقدم لنا معنى دلالة اللفظ في الفصل الرابع (8).

واحترز بقوله: "دلالة اللفظ" من الدلالة باللفظ.

واحترز بقوله: "التزامًا" من دلالة المطابقة ودلالة التضمن.

وقوله: (على ما لا يستقل الحكم إِلا به) أي: دلالة اللفظ على

(1) انظر: الأمالي لأبي علي القالي 1/ 5.

(2)

في ز: "والفتح".

(3)

في ز: "الإسكان".

(4)

نقل المؤلف بالمعنى مع تقديم وتأخير من شرح التنقيح للمسطاسي ص 18.

(5)

المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.

(6)

في أوخ وش وز: "وهو".

(7)

في أ: "على سبيل ما لا يستقل".

(8)

انظر ص: (1/ 208) من هذا الكتاب.

ص: 496

محذوف لا يستقيم معنى الكلام إلا بذلك المحذوف، فالمراد بالحكم في كلام المؤلف هو: المعنى.

قوله: (وإِن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا)[أي: وإن كان الكلام لا يقتضي ذلك المحذوف في الوضع، ويؤخذ من قوله: "وإن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا"](1) أن دلالة الالتزام عقلية (2)، وقد تقدم فيها (3) الخلاف (4) في الفصل الرابع.

وقوله: (لا يقتضيه)(5) الضمير المنصوب [في قوله](6) يقتضي (7) يعود (8) على ما في قوله: "على ما لا يستقل الحكم إلا به"(9).

تقديره: وإن كان اللفظ لا يقتضي ذلك المحذوف وضعًا؛ أي: لم يوضع اللفظ لذلك المحذوف.

واحترز بقوله: "وإن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا" من مفهوم المخالفة، ومفهوم الموافقة، فإن اللفظ فيهما يقتضي ذلك المعنى بمفهومه، وأما دلالة الاقتضاء فإن المعنى هو الذي يقتضيها، ولا يقتضيها اللفظ لا بمنطوقه (10) ولا

(1) ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.

(2)

في ز: "عقلية عنده".

(3)

في ط: "فيه".

(4)

في ز: "الكلام".

(5)

المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.

(6)

ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.

(7)

"يقتضي" ساقطة من ط، وفي ز:"فيقتضي".

(8)

في ز: "عائد".

(9)

"إلا به" ساقطة من ط وز.

(10)

في ط: "بمنطوقه".

ص: 497

بمفهومه، بل المعنى فقط (1).

ولأجل هذا قال جماعة من أهل الأصول في معنى دلالة الاقتضاء هي (2): دلالة اللفظ على ما يتوقف عليه (3) صدق المتكلم.

قوله: [نحو قوله تعالى: {فَأوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ} تقديره: فضرب فانفلق، وقوله تعالى: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ} إلى قوله تعالى (4): {قَالَ أَلَمْ نرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} تقديره: فأتياه](5).

مثال دلالة الاقتضاء: قوله تعالى: {أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ} (6)، تقديره: فضرب موسى (7) البحر (8) فانفلق؛ لأن الانفلاق لا يحصل إلا بالضرب.

ومثالها (9) أيضًا: قوله تعالى: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (10) إلى قوله: {قَالَ أَلَمْ نرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} تقديره: فأتَيَاه فقالا له

(1) في ز: "قط".

(2)

في ز: "هو".

(3)

المثبت من ط، وفي الأصل:"على".

(4)

في ش: "قوله تعالى حكاية عن فرعون".

(5)

هذا المتن لم يذكره المؤلف بل دمجه مع الشرح فاستدركت ذلك.

(6)

سورة الشعراء آية رقم 63.

(7)

"موسى" ساقطة من ط.

(8)

"البحر" ساقطة من ط.

(9)

في ز وط: "ومثاله".

(10)

سورة الشعراء آية رقم 16.

ص: 498

ذلك، قال (1) فرعون لموسى عليه السلام (2):{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} .

ومثالها (3) قوله تعالى: {وَإِنِي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ} (4) تقديره: فأرسلت رسولًا فلما جاء سليمان؛ لأن مجيء الرسول فرع عن إرسالها (5).

[ومثالها أيضًا: قوله تعالى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} (6) تقديره: فضرب (7) موسى (8) الحجر فانفجرت (9) منه اثنتا عشرة عينًا (10)](11).

[ومثالها (12) أيضًا: قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} (13) تقديره:

(1) في ز: "فقال".

(2)

"عليه السلام" ساقطة من ز.

(3)

في ز: "ومثاله أيضا"، وفي ط:"ومثالها أيضًا".

(4)

سورة النمل آية رقم 35، 36.

(5)

في ز: "إرساله".

(6)

سورة البقرة آية رقم 60.

(7)

المثبت من ط، ولم ترد "فضرب" في الأصل وز.

(8)

في ط: "فضرب موسى الحجر بعصاك الحجر"، وهي زيادة لا معنى لها.

(9)

في ط: "فانبجست".

(10)

في ط: الزيادة التالية بعد عينًا: "تقديره فضرب موسى الحجر فانبجست فانفجرت منه اثنتا عشر عينًا"، وهذا تكرار لما سبق.

(11)

ما بين المعقوفتين ساقط من ط.

(12)

في ز: "ومثاله".

(13)

سورة الأعراف آية رقم 160.

ص: 499

فضرب موسى الحجر فانبجست (1)] (2).

ومثالها (3) أيضًا: قوله تعالى: {وَمَن كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَه} (4) تقديره: فأفطر فعدة من أيام أخر أي: فعليه صيام عدة من أيام أخر، فلا بد من هذا (5) الإضمار أيضًا؛ لأن وجوب (6) الصيام ثان عن الإفطار؛ إذ لا يجب الصوم بنفس المرض والسفر.

ومثالها (7) أيضًا: قوله (8) تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفتُمْ} (9) تقديره: إذا حلفتم فحنثتم؛ لأن الكفارة إنما (10) تجب بعد الحنث لا قبله.

ومثالها (11) أيضًا: قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (12)، تقديره: واسأل أهل القرية فلا بد من هذا الإضمار أيضًا ليصح الملفوظ به.

ومثالها (13) أيضًا: قوله تعالى: {وَأشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكفرِهِمْ} (14)

(1) في ز: "فانبجست منه اثنتا عشرة عينًا".

(2)

ما بين المعقوفتين ساقط من ط.

(3)

في ز: "ومثاله".

(4)

سورة البقرة آية رقم 185، وفي المخطوطة:""فمن" وهي آية 184 من سورة البقرة.

(5)

في ط: "هذه".

(6)

في ز: "وجود".

(7)

في ز: "ومثاله".

(8)

"قوله تعالى" ساقطة من ط.

(9)

سورة المائدة 89.

(10)

في ط: "لا تجب إلا بعد".

(11)

في ط: "ومثاله".

(12)

سورة يوسف آية رقم 82.

(13)

في ز: "ومثاله".

(14)

سورة البقرة آية رقم 93.

ص: 500

أي: حب العجل، فلا بد من هذا الإضمار أيضًا ليصح الملفوظ به.

ومثالها (1) أيضًا: قوله عليه السلام: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"(2)، فلا بد فيه من إضمار حكم يمكن نفيه ليصح صدق المتكلم؛ إذ لا يمكن حمل

(1) في ز: "ومثاله".

(2)

يقول الزركشي في المعتبر في تخريجه لهذا الحديث: "قيل: إنه بهذا اللفظ رواه أبو القاسم التميمي، وذكره النووي في الروضة بهذا اللفظ، وقال: إنه حديث حسن. وأقرب ما وجدته في تخريجه ما رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن عدي في كامله من طريق جعفر بن جسر بن فرقد، حدثني أبي عن الحسن عن أبي بكرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رفع الله عن هذه الأمة ثلاثًا: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه"

وعده ابن عدي من منكرات جعفر، وقال: لم أر للمتكلمين في الرجال فيه قولًا، ولا أدري لم غفلوا عنه، ولعله إنما هو من قبل أبيه؛ فإن أباه قد تكلم فيه بعض من تقدم.

وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: في حفظه اضطراب شديد، كان يذهب إلى القدر، ويحدث بمناكير.

انظر: المعتبر ص 154.

والمشهور ما أخرجه ابن ماجه في الطلاق في سننه (1/ 630) رقم الحديث (2045) عن محمد بن المصفى الحمصي، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

قال الزركشي في المعتبر (ص 154): ومحمد بن المصفى قال فيه أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: صالح.

وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار في باب طلاق المكره (ج 2/ 56)، والحاكم في مستدركه (ج 2/ 198) من طريق بشر بن بكر وأيوب بن سويد قالا: ثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

وذكره النووي في الأربعين وقال: حديث حسن. =

ص: 501

هذا الكلام على حقيقته؛ لأن رفع الخطأ والنسيان محال لتحقق وقوعهما في أمته عليه السلام؛ إذ رفع الواقع محال، فلا بد من إضمار ما يصح رفعه، وهو: العقاب مثلًا؛ أي: رفع عن أمتي عقاب الخطأ والنسيان.

قوله: (فلحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء

) إلى آخره، هذا المعنى الذي فسر به المؤلف ها هنا (1) لحن الخطاب، هو كما فسره به (2) ابن رشد في أول المقدمات؛ لأنه قال فيه (3): لحن الخطاب هو الضمير (4) الذي (5) لا يتم الكلام إلا به، نحو قوله تعالى:{فَمَن كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ من أَيَّامٍ أُخَرَ} (6) معناه: فأفطر فعدة من أيام أخر.

وقوله تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} (7) معناه: فحنثتم، وهو

= قال ابن حجر: لكن أعل بالإرسال، وممن أنكر وصله: أحمد، وأبو حاتم، والرازي، بل قال: وصله موضوع، وحكى البيهقي عن محمّد بن نصر المروزي أنه قال: ليس لهذا الحديث إسناد يحتج به، وكل ذلك مردود للقاعدة المشهورة أنه إذا تعارض وصل وإرسال فالحكم للأول؛ لأن مع صاحبه زيادة علم، وعلى التنزل فقد روي مرفوعًا من وجوه أخر يفيد مجموعها أنه حسن؛ فلذا قال المصنف: إنه حسن.

انظر: الفتح المبين لشرح الأربعين لابن حجر الهيتمي ص 274.

وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة وبين طرقه ثم قال: ومجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلًا.

انظر: المقاصد الحسنة ص 229، 230.

(1)

"ها هنا" ساقطة من ز.

(2)

"به" ساقطة من ز.

(3)

"فيه" ساقطة من ط.

(4)

تعليق في هامش ز: "أراد بالضمير الحذف والله أعلم".

(5)

"الذي" ساقطة من ط.

(6)

سورة البقرة آية رقم 184.

(7)

المائدة آية رقم 89.

ص: 502

يجري مجرى النص عند الجميع.

وكذلك فحوى الخطاب مثل (1) قوله تعالى: {فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا} (2) يفهم منه المنع (3) من (4) الضرب، والشتم (5) وهو يجري مجرى النص عند (6) الجميع. انتهى نصه (7).

قوله: (وقيل: هو فحوى الخطاب).

ش: هذا هو القول الثاني: في (8) لحن الخطاب، وهو قول سيف الدين الآمدي (9). وجمال الدين ابن الحاجب (10)(11).

وسمي مفهوم الموافقة: فحوى الخطاب، ولحن الخطاب.

(1) في ط: "مثال".

(2)

سورة الإسراء آية رقم 23.

(3)

في ط: "منع".

(4)

"من" ساقطة من ط.

(5)

في ز: "الضرب والشتم بالأولى".

(6)

"عند" ساقطة من ط.

(7)

انظر: المقدمات لبيان ما اقتضته المدونة من الأحكام الشرعيات لابن رشد ص 17.

(8)

في ط: "من".

(9)

يقول الآمدي في الإحكام (3/ 66): "أما مفهوم الموافقة: فما يكون مدلول اللفظ في محل المسكوت موافقًا لمدلوله في محل النطق، ويسمى أيضًا: فحوى الخطاب ولحن الخطاب والمراد به معنى الخطاب".

(10)

ويقول ابن الحاجب في مختصر المنتهى (2/ 172): ثم المفهوم مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة: فالأول أن يكون المسكوت موافقًا في الحكم ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب.

(11)

في ط: "قال ابن الحاجب: وسمى

" إلخ، وفي ز: "والمراد بفحوى الخطاب: مفهوم الموافقة، وعلى هذا مفهوم الموافقة يسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب".

ص: 503

فقوله (1): (وقل: هو فحوى الخطاب) وهذا (2) الكلام معطوف على قوله أولًا: "فلحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء".

[وقيل: هو فحوى الخطاب](3)، وحال (4) المؤلف بين المعطوف عليه والمعطوف بتفسير دلالة الاقتضاء وتمثيلها (5).

و (6) قوله: (هو فحوى الخطاب) الضمير يعود على لحن الخطاب، تقديره: وقيل: لحن الخطاب هو: فحوى الخطاب، وفحوى الخطاب هو: مفهوم الموافقة، ومعنى فحوى الخطاب: مفهومه؛ لأنك تقول: فهمت من فحوى كلامك كذا، أي من (7) مفهوم كلامك (8).

قوله: (والخلاف (9) لفظي).

ش: يعني أن هذا الخلاف إنما هو في التسمية خاصة ولا يتعلق هذا الخلاف بالمعنى أصلًا، [وإنما الخلاف](10) هل لحن الخطاب اسم لدلالة

(1) في ز: "وقوله".

(2)

في ز: "هذا".

(3)

ما بين المعقوفتين ساقط من ز.

(4)

في ز: "وفصل".

(5)

في ز: "وتمثيله".

(6)

في ط: "قوله"، وفي ز: "وقوله: وقيل

" إلخ.

(7)

"من" ساقطة من ط وز.

(8)

انظر: شرح التنقيح للقرافي (ص 55).

(9)

في نسخة خ: "وهو خلاف لفظي".

(10)

ما بين المعقوفتين ورد في ز، ولم يرد في الأصل وط.

ص: 504

الاقتضاء؟ أو (1) هو اسم لفحوى الخطاب الذي هو مفهوم الموافقة؟

قوله: (قال (2) القاضي عبد الوهاب: واللغة تقتضي الاصطلاحين) يعني: أن اللغة تساعد كل واحد من القولين؛ لأن كل واحد من دلالة الاقتضاء، ومفهوم الموافقة فيه إفهام الشيء من غير تصريح؛ لأن لحن الخطاب معناه: إفهام الشيء من غير تصريح.

قوله (3): (وقال (4) الباجي: هو دليل الخطاب).

ش: هذا هو القول الثالث في لحن الخطاب، تقديره: وقال الباجي: لحن الخطاب هو دليل الخطاب الذي هو مفهوم (5) المخالفة.

قال المؤلف في الشرح (6): [الذي وضعه على](7) المحصول: لحن الخطاب هو (8) إفهام الشيء من غير تصريح فوضعه العلماء في الاصطلاح لنوع من ذلك، واختلف في ذلك النوع:

فقيل: هو دلالة الاقتضاء، وقيل: هو مفهوم الموافقة، وقيل: هو مفهوم المخالفة، حكاه القاضي (9) عبد الوهاب، وأبو الوليد الباجي (10)؛ لأن الثلاثة

(1) في ط: "وهو".

(2)

في ط وز: "وقال".

(3)

في ز: "وقوله".

(4)

في ط: "قال".

(5)

سيأتي تنبيه المؤلف على توهم القرافي في نسبة هذا القول للباجي.

(6)

في ط وز: "في شرح".

(7)

ما بين المعقوفتين ساقط من ط وز.

(8)

"هو" ساقطة من ط وز.

(9)

"القاضي" ساقطة من ط.

(10)

"الباجي" ساقطة من ز.

ص: 505

فيها إشعار من غير تصريح فحسن فيها لفظ اللحن. انتهى نصه (1).

وهذا (2) الذي نقله المؤلف في شرح المحصول موافق لما قاله في الأصل.

واعترض المؤلف رحمه الله (3) في هذا الخلاف الذي ذكره في لحن الخطاب، وفي نسبة ما ذكر إلى القاضيين: القاضي (4) عبد الوهاب، والقاضي أبي الوليد الباجي.

وبيان ذلك: أن المؤلف رحمه الله (5) ذكر في لحن الخطاب ثلاثة أقوال:

قيل: هو دلالة الاقتضاء.

وقيل: هو (6) مفهوم الموافقة.

وقيل: هو (7) مفهوم المخالفة.

وليس الأمر كذلك؛ لأن القاضيين المذكورين لم يذكرا الخلاف في لحن الخطاب، بل نصا على أن (8) لحن الخطاب هو: دلالة الاقتضاء خاصة، ولم يذكرا أنه يقال لمفهوم الموافقة، ولا لمفهوم المخالفة.

نعم ذكر القاضي عبد الوهاب [الخلاف](9) في تسمية دلالة الاقتضاء،

(1) انظر: نفائس الأصول تحقيق عادل عبد الموجود 2/ 641.

(2)

في ز: "هند".

(3)

"رحمه الله" ساقطة من ط.

(4)

"القاضي" ساقطة من ز.

(5)

"رحمه الله" ساقطة من ط.

(6)

"هو" ساقطة من ز.

(7)

"هو" ساقطة من ز.

(8)

"أن" ساقطة من ط.

(9)

المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.

ص: 506

هل تسمى لحن الخطاب؟ أو تسمى فحوى الخطاب؟ قولين، ذكر ذلك في كتاب الإفادة، ونصه: لحن الخطاب، قيل: هو دلالة الاقتضاء، وقيل: بل الذي (1) يطلق على دلالة الاقتضاء فحوى الخطاب؛ لأن اللغة تقتضي الاصطلاحين. انتهى نصه.

وما نسبه (2) المؤلف إلى القاضي عبد الوهاب: وهم (3)؛ لأن قوله: وقال القاضي عبد الوهاب: واللغة تقتضي الاصطلاحين: [يقتضي أن القاضي ذكر ذلك في لحن الخطاب وليس الأمر كذلك](4)، إنما ذكر القاضي عبد الوهاب ذلك في تسمية دلالة الاقتضاء، هل تسمى لحن الخطاب؟ أو تسمى فحوى الخطاب؟ وظاهر كلام المؤلف أن القاضي عبد الوهاب إنما ذكر ذلك في لحن الخطاب، هل هو دلالة الاقتضاء؟ أو هو مفهوم الموافقة؟؛ إذ مفهوم الموافقة هو المراد بفحوى الخطاب (5).

وما نسبه المؤلف أيضًا إلى القاضي أبي الوليد الباجي [بقوله: "وقال الباجي: هو دليل الخطاب" وهم أيضًا](6)؛ لأن الباجي لم يذكر في كتبه الثلاثة: "الفصول"(7)، و"الإشارة"(8)، و"المنهاج" في لحن الخطاب إلا دلالة

(1)"الذي" ساقطة من ط.

(2)

المثبت من ز، وفي الأصل:"وأما نسب"، وفي ط:"وأما النسبة".

(3)

المثبت من ط وز، وفي الأصل:"فهو وهم".

(4)

المثبت بين المعقوفتين ورد في ز، ولم يرد في الأصل، وط.

(5)

في ط: "وأما".

(6)

المثبت بين المعقوفتين من ز، وفي الأصل وط:"وهم أيضًا؛ لأن قوله: وقال الباجي: هو دليل الخطاب".

(7)

انظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي تحقيق عمران العربي 2/ 573.

(8)

انظر الإشارة لأبي الوليد الباجي تحقيق إبراهيم البربري ص 174؛ حيث لم يذكر في =

ص: 507

الاقتضاء خاصة.

وكذلك أبو القاسم الشيرازي (1) لم يذكر في "اللمع" في لحن الخطاب إِلا دلالة (2) الاقتضاء خاصة (3)[مثل ما ذكر الباجي، فكل واحد منهما نص على أن لحن الخطاب هو: دلالة الاقتضاء](4) وأن فحوى الخطاب، وتنبيه الخطاب هما: مفهوم الموافقة، وأن دليل الخطاب هو: مفهوم المخالفة، وبالله حسن التوفيق.

قوله: (وقال الباجي هو: دليل الخطاب، وهو: مفهوم المخالفة وهو: إِثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه).

بيّن المؤلف ها هنا معنى دليل الخطاب (5)، وفسره بأنه: مفهوم المخالفة، ثم بيّن حقيقة مفهوم المخالفة، فقال (6): "وهو إثبات نقيض حكم المنطوق به (7)

= لحن الخطاب إلا دلالة الاقتضاء كما قال المؤلف.

(1)

الصواب: أبو إسحاق الشيرازي لأنه هو صاحب اللمع، أما أبو القاسم الشيرازي فقد شرح كتاب ابن الحاجب.

(2)

المثبت من ط وز، وفي الأصل:"دليله".

(3)

انظر: اللمع لأبي إسحاق الشيرازي المطبوع معه تخريجه للحسني ص 134.

(4)

ما بين المعقوفتين ساقط من ط.

(5)

انظر في هذه المسألة: العدة لأبي يعلى 2/ 448، اللمع للشيرازي مع تخريجه ص 134، المنخول للغزالي ص 209، إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي تحقيق عمران العربي 2/ 585، الإحكام للآمدي 3/ 72، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (55)، المسودة لآل تيمية ص (351 - 353، 357 - 359)، نهاية السول في شرح منهاج الأصول للإسنوي 2/ 205، 206، شرح المحلي على متن جمع الجوامع 1/ 252، تيسير التحرير 1/ 101.

(6)

في ز: "بقوله".

(7)

"به" ساقطة من ز.

ص: 508

للمسكوت عنه" يعني: أن معنى قولهم: مفهوم المخالفة: [أن يثبت للشيء المسكوت عنه نقيض الحكم الذي ثبت للشيء المنطوق به (1)؛ ولأجل ذلك سمي بمفهوم (2) المخالفة](3)؛ إذ (4) حكم المسكوت عنه مخالف لحكم المنطوق به.

وسيأتي بيان ذلك في تفصيل أقسامه العشرة مع حروف الكتاب إن شاء الله (5).

قال المؤلف في الشرح: وقولي في (6) مفهوم المخالفة: إنه (7) إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه: احترازًا مما توهمه الشيخ ابن أبي زيد، وغيره من الاستدلال على وجوب الصلاة على أموات المسلمين بقوله تعالى:{وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهم مَّاتَ أَبَدًا} (8)، فقالوا (9): مفهوم التحريم على المنافقين هو: الوجوب في حق المسلمين.

وليس كما زعموا؛ فإن الوجوب هو: ضد التحريم لا نقيضه، والحاصل في (10) المفهوم هو (11): النقيض، وهو سلب ذلك الحكم المرتب في المنطوق،

(1)"به" ساقطة من ط.

(2)

في ط: "مفهوم".

(3)

ما بين المعقوفتين ساقط من ز.

(4)

في ز: "أن".

(5)

"إن شاء الله" ساقطة من ط وز.

(6)

"في" ساقطة من ط.

(7)

المثبت من ش وط، وفي الأصل وز:"أن".

(8)

سورة التوبة آية رقم 84.

(9)

في ز: "فقال".

(10)

في ز: "وأن".

(11)

"هو" ساقطة من ط.

ص: 509

وهو عدم التحريم، وعدم التحريم أعم من الوجوب (1) فقوله تعالى:{وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا} مقتضاه: تحريم الصلاة على المنافقين، مفهومه: لا تحرم على المسلمين، وقولنا: لا تحرم [أعم من الوجوب والندب، والإباحة، فإن النقيض أعم من الضد؛ لأن عدم التحريم الذي هو النقيض](2) أعم من الوجوب الذي هو الضد، والدال على الأعم غير دال على الأخص.

هذا معنى كلام المؤلف في الشرح، وكذلك اللخمي (3)، والمازري، وابن العربي، وغيرهم نكثوا على ابن أبي (4) زيد في الاستدلال بالآية المذكورة على وجوب الصلاة على (5) المسلمين.

فقالوا: قول ابن أبي زيد بوجوب الصلاة على المسلمين بتحريمها على المنافقين؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده، هذا الاستدلال بعيد؛ لأن النهي عن الشيء إنما يكون أمرًا بضده إذا (6) كان له ضد واحد، وأما إذا كان له أضداد فلا يكون أمرًا بضده على التعيين؛ لأن التحريم له أضداد، وهي (7):

(1) شرح التنقيح ص 55.

(2)

ما بين المعقوفتين ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.

(3)

هو أبو الحسين علي بن محمّد الربعي المعروف باللخمي، وهو قيرواني نزل صفاقس وتفقه على ابن محرز، وأبي إسحاق التونسي، والسيوري وغيرهم، وهو فقيه فاضل، أخذ عنه: المازري، والكلاعي، توفي سنة (478 هـ)، من مصنفاته: التبصرة.

انظر: الديباج المذهب ص 203، الحلل السندسية ج 1 ق 2 ص 336.

(4)

المثبت من ط وز، وفي الأصل:"ابن زيد".

(5)

"على" ساقطة من ز.

(6)

في ز: "إن".

(7)

في ز: "وهو".

ص: 510

الوجوب، والندب، والإباحة، فلا يتعين الوجوب من غيره إلا بدليل آخر، كقوله عليه السلام:"صلوا على موتاكم"(1)، وقوله عليه السلام:"صلوا على من قال: لا إله إلا الله"(2).

وقال ابن العربي في كتاب (3) القبس (4): استدل بعض علمائنا على وجوب الصلاة على الميت بتحريمها على الكفار؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده، قال (5): وهذا (6) لا يصح؛ لأن الصلاة على المنافقين ليست بضد للصلاة (7) على المؤمنين لا فعلًا ولا تركًا، ولو تفطن لهذا التحقيق لما سقط في

(1) حديث ضعيف، انظر: الأحاديث الضعيفة ح رقم 3974، ضعيف الجامع الصغير وزيادته، تأليف محمّد بن ناصر الألباني 3/ 268 ح رقم / 3483.

(2)

أخرجه الدارقطني من طريق عثمان بن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله" سنن الدارقطني كتاب الصلاة باب صفة من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه 2/ 56.

وفي سنده عثمان بن عبد الرحمن المدني متروك وكذبه ابن معين.

انظر تقريب التهذيب لابن حجر 2/ 11، وروي هذا الحديث عن ابن عمر من طرق أخرى لا تخلو أسانيدها من متروك أو كذاب.

انظر تفصيلها في: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل 2/ 306، 307، وانظر: ضعيف الجامع الصغير وزيادته ج 2/ 348، ج 3/ 268.

(3)

في ط: "كتبه".

(4)

في ز: "القبس في شرح موطأ مالك بن أنس".

(5)

"قال" ساقطة من ط.

(6)

في ط: "وهذه".

(7)

في ط وز: "الصلاة".

ص: 511

هذه المهواة، وهذه عثرة وددت أن تمحى (1) من كتبنا، ولو بماء المقلة (2)(3).

قال (4) أبو الطاهر بن بشير (5): تجب الصلاة على المسلمين بتحريمها على الكفار، كما قال ابن أبي زيد؛ لأن النهي [عن](6) الشيء أمر بضده؛ لأن ضد النهي هو الأمر [فإن كان النهي مقتضيًا للتحريم؛ كان الأمر مقتضيًا لضده، وضد التحريم: الوجوب](7)، وإن (8) كان النهي مقتضيًا للكراهية (9): كان الأمر مقتضيًا للندب، فالنهي في الآية المذكورة مقتضٍ (10) للتحريم (11)،

(1) في ط: "وهذه عثرة لا لعالمها ولوددت أن تمحى من كتبنا ولو بماء المقلة"، وفي ز:"وهذه عثرة يجب غسلها من كتبنا ولو بماء المقلة".

(2)

المثبت من ط وز، وفي الأصل:"البقلة".

(3)

نقل المؤلف بالمعنى. انظر: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لأبي بكر بن العربي كتاب الصلاة ص 106 مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط رقم ج / 25.

(4)

في ط: "وقالوا".

(5)

هو أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي، كان رحمه الله إمامًا عالمًا مفتيًا جليلًا فاضلًا، ضابطًا متقنًا حافظًا مبرزًا في المذهب المالكي، إمامًا في العربية والحديث وأصول الفقه، مترفعًا عن درجة التقليد إلى رتبة الاختيار والترجيح، وكان يستنبط أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه، لا يُعلم تاريخ وفاته، غير أنه ذكر في تأليفه المختصر أنه أكمله في سنة ست وعشرين وخمسمائة (526 هـ)، وقد قتل شهيدًا حينما قتله قطاع الطريق، مصنفاته هي:"التنبيه على مبادئ التوجيه"، "الأنوار البديعة إلى أسرار الشريعة"، "التذهيب على التهذيب".

انظر ترجمته في: الديباج المذهب 1/ 565، 566.

(6)

المثبت من ط وز، ولم يرد في الأصل.

(7)

المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.

(8)

المثبت من ط، وفي الأصل:"فإن".

(9)

في ط وز: "الكراهة".

(10)

المثبت من ط وز، وفي الأصل:"مقتضي".

(11)

المثبت من ط وز، وفي الأصل:"التحريم".

ص: 512

فيكون ضده: الوجوب؛ لأن النهي على (1) التحريم، ضده الحقيقي (2): الأمر على الوجوب، فالنهي عن الشيء أمر بضده، فالضد (3) ها هنا منحصر في شيء واحد، وهو: الوجوب (4).

وقال (5) بعض الأشياخ (6): تجب الصلاة علي المسلمين بتحريمها على الكفار كما قال ابن أبي زيد؛ لأن قوله تعالى: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهم} (7) مفهومه: صل على كل (8) أحد من (9) المسلمين.

[وقولنا (10): صل على المسلمين](11) صيغة (12) أمر، والأمر

(1) المثبت من ط وز، وفي الأصل:"عن".

(2)

في ز: "التحقيقي".

(3)

في ط: "لأن ضد النهي هنا"، وفي ز:"لأن الضد النهي ها هنا".

(4)

يقول أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الرحمن بن بشير: "اختلف المذهب: هل الصلاة على الميت فرض أو سنة؟، وسبب الخلاف: أمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة وفعله إياها، وقد اختلف أئمة الأصول: هل يحملان على الوجوب أو على الندب؟ وقد احتج عبد الله بن عبد الحكم لوجوب الصلاة بقوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ علَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبدًا} وإذا حرمت على الكفار وجبت على المؤمنين من جهة أن النهي عن الشيء أمر بضده".

انظر: التنبيه على مبادئ التوجيه لابن بشير، الجزء الأول كتاب الجنائز وأحكامها مخطوط بمكتبة القرويين رقم 1132.

(5)

في ز: "قال".

(6)

قد نسب هذا القول ابن بشير لعبد الله بن عبد الحكم كما مر في النقل السابق.

(7)

سورة التوبة آية 84.

(8)

عبارة "كل أحد" ساقطة من ط وز.

(9)

"من" ساقطة من ز.

(10)

في ط: "وقوله".

(11)

ما بين المعقوفتين ساقط من ز.

(12)

في ز: "وهو صيغة أمر".

ص: 513

محمول (1) على الوجوب كما قال المؤلف في باب الأوامر [في قوله](2): وأما اللفظ (3) الذي هو مدلول الأمر فهو موضوع عند مالك (4)، وعند أصحابه للوجوب (5)(6).

قوله: (وهو (7) عشرة أنواع: مفهوم العلة نحو: ما أسكر فهو (8) حرام).

ش: هذا أول الأنواع، وهو مفهوم العلة، سمي بمفهوم العلة؛ لأنه (9) معلق بعلة، فقوله عليه السلام:"ما أسكر فهو حرام"(10) علق التحريم

(1) في ط: "يحمل".

(2)

المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.

(3)

المثبت من ط وز وش، وفي الأصل:"لفظ".

(4)

في ز: "مالك رحمه الله".

(5)

في ط وز: "للوجوب وبالله التوفيق بمنّه".

(6)

هذا نص كلام القرافي في المتن. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 127.

(7)

أي مفهوم المخالفة عشرة أنواع.

(8)

"فهو" ساقطة من ز.

(9)

في ز: "لأن الحكم في المنطوق علق بعلة".

(10)

أخرجه أبو داود عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أسكر كثيره فقليله حرام".

وأخرجه ابن ماجه عن جابر بهذا اللفظ.

وأخرجه الترمذي أيضًا عن جابر بن عبد الله بهذا اللفظ، وقال: وفي الباب عن سعد، وعائشة، وعبد الله بن عمر، وابن عمرو، وخوات بن جبير وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث جابر.

انظر: سنن أبي داود حديث رقم 3681 ج 3/ 327، وابن ماجه في الأشربة حديث رقم 3393، 2/ 1125، والترمذي حديث رقم 1866، (6/ 141). =

ص: 514

بالإسكار، مفهومه: أن ما لم يسكر فليس بحرام.

و (1) قوله: [(ومفهوم الصفة نحو قوله عليه السلام: "في سائمة الغنم الزكاة" (2)).

= وروي بلفظ آخر عن عائشة قالت: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع فقال: "كل شراب أسكر فهو حرام" أخرجه البخاري في كتاب الأشربة، باب الخمر من العسل (3/ 321).

وأخرجه مسلم عن عائشة بهذا اللفظ في كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر (6/ 99).

وأخرجه عنها أبو داود في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر (3/ 328)، رقم الحديث 3682.

وأخرجه عنها مالك في الموطأ في كتاب الأشربة باب تحريم الخمر حديث رقم 9، 2/ 845.

وأخرج مسلم (6/ 100) عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام" كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر.

وأخرجه عن ابن عمر أبو داود في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر (3/ 327)، رقم الحديث 3679.

(1)

"الواو" ساقطة من ط.

(2)

هذا جزء من حديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعًا.

أخرجه عن أنس بن مالك البخاري في كتاب الزكاة باب زكاة الغنم (2/ 139) من حديث طويل، وفيه:"وفي صدقة الغنم في سائمتها زكاة إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة".

وأخرجه عمه النسائي في كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم (5/ 13 - 14)، وفيه:"وفي صدقة الغنم، في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة".

وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة (1/ 358 - 360) وفيه: "وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة".

وأخرجه عنه الدارقطني في كتاب الزكاة باب زكاة الإبل والغنم (2/ 113 - 116) وفيه: "وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة واحدة". =

ص: 515

وهذا هو النوع الثاني، وهو مفهوم الصفة سمي بمفهوم الصفة؛ لأنه (1) تعلق (2) بصفة، فقوله (3) عليه السلام:"في سائمة الغنم الزكاة": علق وجوب الزكاة فيه بالسوم، مفهومه: أن غير السائمة وهي (4): المعلوفة لا تجب فيه الزكاة؛ لأن السائمة] (5) هي: الراعية، وهي التي ترعى؛ لأن السوم معناه: الرعي.

ومثال مفهوم الصفة أيضًا: قوله عليه السلام: "الثيِّب أحق بنفسها"(6)،

= ولم يرد في كتب الحديث هذا اللفظ الذي ذكره المؤلف بل هو اختصار لما في هذه الأحاديث، يقول ابن الصلاح في مشكل الوسيط: أحسب أن قول الفقهاء والأصوليين: في سائمة الغنم الزكاة، اختصارًا منهم للفصل في لفظ الحديث من مقادير الزكاة المختلفة باختلاف النصب.

انظر: المعتبر للزركشي ص 170.

(1)

في ز: "لأن الحكم في المنطوق معلق بصفة

" إلخ.

(2)

في ط: "متعلق".

(3)

في ط: "وقوله".

(4)

في ز: "وهو".

(5)

المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.

(6)

أخرجه بهذا اللفظ النسائي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الثيب أحق بنفسها، والبكر يستأمرها أبوها وإذنها صماتها".

وأخرج مسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأيّم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها قال: نعم".

وأخرجه بهذا اللفظ أبو داود عن ابن عباس.

وأخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

وأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس بلفظ: "الأيم أولى بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها"، قيل: يا رسول الله، إن البكر تستحي أن تتكلم، قال:"إذنها سكوتها". انظر: سنن النسائي ج 6/ 85 كتاب النكاح، وصحيح مسلم حديث رقم 1421 كتاب النكاح، (2/ 1037)، سنن أبي داود حديث رقم 2098 كتاب النكاح باب =

ص: 516

أي: المرأة الثيب أحق بنفسها.

مفهوم التقييد (1) بالثيوبة: أن البكر (2) لا تكون أحق بنفسها.

وقال التبريزي (3): إذا ذكر الصفة دون الموصوف سمي بمفهوم الصفة [كقوله عليه السلام: "الثيب أحق بنفسها"، وإذا ذكر الصفة مع الموصوف سمي بمفهوم التقيد بالصفة](4) كقوله عليه السلام: "في سائمة الغنم الزكاة".

وقال (5) أيضًا (6): مفهوم التقييد (7) بالصفة أقوى من مفهوم الصفة؛ لأن

= في الثيّب ج (3/ 577) تعليق عزت الدعاس، والترمذي حديث رقم 1108، (4/ 65)، وابن ماجه حديث رقم 1870، (1/ 601).

(1)

المثبت من ط وز، وفي الأصل:"التقيد".

(2)

في ط: "الكبره".

(3)

هو المظفر بن أبي محمّد، ويقال: أبي الخير بن إسماعيل بن علي الراراني الشيخ أمين الدين التبريزي، ولد سنة (558 هـ)، وكان فقيهًا، أصوليًا، عابدًا، زاهدًا، كثير العبادة، إمامًا، مناظرًا، مبرزًا، تفقه ببغداد وأفتى وناظر، وقدم مصر ودرس بها بالمدرسة الناصرية، واستوطنها دهرًا طويلًا، ثم سافر إلى العراق، ثم إلى شيراز ومات بها رحمه الله سنة إحدى وعشرين وستمائة (621 هـ)، من مصنفاته:"التنقيح" اختصر فيه المحصول في أصول الفقه لابن الخطيب، "المختصر" في الفقه.

انظر: طبقات الشافعية لابن السبكي تحقيق الحلو والطناحي 8/ 373 - 374، حسن المحاضرة للسيوطي 1/ 410، كشف الظنون ص 1002.

(4)

ما بين المعقوفتين ساقط من ز.

(5)

في ط وز: "وقال التبريزي".

(6)

"أيضًا" ساقطة من ط وز.

(7)

المثبت من ط وز، وفي الأصل:"التقيد".

ص: 517

مفهوم التقييد قد تعين (1) بذكره، ومفهوم الصفة متردد بين موصوفات عديدة (2).

وظاهر كلام المؤلف لا فرق بين المثالين؛ لأن التصريح بالموصوف وعدمه سواء؛ لأن الصفة تقيد (3) الموصوف (4) سواء صرح به أم لا.

و (5) قوله: (والفرق بينهما: أن العلة في الثاني: الغنى، والسوم مكمل له، وفي الأول: العلة عين المذكور).

ش: هذا جواب عن سؤال مقدر مستشعر (6) مدبر (7)، استشعر المؤلف رحمه الله قائلاً يقول له (8): ما الفرق بين النوعين حتى سميت أحدهما بالعلة وسميت الآخر بالصفة مع أن كل واحد منهما صفة؛ لأن الإسكار صفة والسوم صفة؟

فقال: الفرق بين النوعين: أن العلة في مفهوم الصفة هي الغنى لا

(1) في ط: "يتعين".

(2)

نقل المؤلف بالمعنى ونص كلام التبريزي: ثم مفهوم الصفة وهو أقرب؛ فإن الصفة تذكر بالموصوف؛ لأنه محل اعتوازها، فقلَّ أن يشذ عن الذهن، ثم بعده مفهوم التقييد لانسداد باب هذا الاحتمال.

انظر: تنقيح محصول ابن الخطيب للتبريزي (1/ 157) تحقيق حمزة زهير حافظ.

(3)

في ط وز: "تقييد".

(4)

في ط وز: "للموصوف".

(5)

في ز: "قوله".

(6)

في ز: "مستشعر مقدر".

(7)

"مدبر" ساقطة من ز.

(8)

"له" ساقطة من ز.

ص: 518

السوم، والعلة في مفهوم العلة هي: الإسكار؛ وذلك أن الصفة أعم من العلة؛ لأن الصفة تارة تكون علة، وتارة تكون متممة للعلة، فإن الزكاة لم تجب في السائمة لكونها تسوم أي ترعى، ولو كان الأمر كذلك لوجبت الزكاة في الوحش وليس فليس، وانما وجبت (1) لنعمة الملك وهي في السوم أتم منها مع العلف (2)؛ لأن السوم يشعر بخفة المؤونة، ودرور (3) المنافع، واستمرار (4) صحة المواشي بهواء الصحاري.

قوله: (ومفهوم الشرط نحو (5): من تطهر صحت صلاته).

ش: هذا هو النوع الثالث وهو مفهوم الشرط، سمي بمفهوم الشرط؛ لأن الحكم فيه متعلق (6) بشرط.

مثاله: من تطهر صحت صلاته، مفهومه: أن من (7) لم يتطهر لم (8) تصح صلاته.

ومثاله (9) أيضًا: قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} (10) مفهومه: أن غير الحوامل لا يجب الإنفاق عليهن.

(1) في ط وز: "وإنما وجبت الزكاة".

(2)

نقل بالمعنى انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 56

(3)

في ط: "ودوران".

(4)

في ط: "واستمار".

(5)

"نحو" ساقطة من ط.

(6)

في ز: "معلق".

(7)

المثبت من ز، وفي الأصل:"إن لم".

(8)

المثبت من ز، وفي الأصل وط:"لا".

(9)

في ط: "ومثالها".

(10)

سورة الطلاق آية رقم 6.

ص: 519

وقوله (1): (ومفهوم الاستثناء نحو: قام القوم إِلا زيدًا).

ش: هذا هو النوع الرابع وهو مفهوم الاستثناء، [سمي بمفهوم الاستثناء](2)؛ لأن الحكم فيه متعلق (3) بالاستثناء.

مثاله: قولك: قام القوم إلا زيدًا مفهومه (4): أن زيدًا لم يقم.

وقوله: "مفهوم (5) الاستثناء" يريد به الاستثناء من الإثبات نحو: قام القوم إلا زيدًا.

وأما الاستثناء من النفي نحو: ما قام إلا زيد، فليس من مفهوم الاستثناء، وإنما هو من (6) مفهوم الحصر كما سيأتي في النوع السادس (7).

وقوله (8): "ومفهوم الاستثناء" عد (9) هذا من المفهومات، إنما هو على قول الجمهور القائلين: بأن حرف الاستثناء قرينة تبين أن المراد بالكلام هو الباقي بعد الاستثناء.

(1) في ط وز: "قوله".

(2)

ما بين المعقوفتين ساقط من ز.

(3)

في ز: "معلق".

(4)

في ط: "مفهوم".

(5)

في ط: "ومفهوم".

(6)

"من" ساقطة من ز.

(7)

انظر: (1/ 524) من هذا الكتاب.

(8)

في ط: "قوله".

(9)

المثبت من ز، وفي الأصل وط:"تعديد".

ص: 520

وأما على قول القاضي الباقلاني القائل (1): بأن مجموع المستثنى والمستثنى منه (2) موضوع بإزاء الباقي بعد الاستثناء: فليس هناك مفهوم المستثنى (3)[بل دل](4) الكلام بمنطوقه على المستثنى (5) و (6) المستثنى منه.

وقد تقدم تقرير [الدلالة في الاستثناء](7) في الفصل الثامن في التخصيص وهو الفصل الذي قبل هذا الفصل (8).

قال المؤلف في الشرح: وكون الاستثناء من باب المفهوم فيه (9) إشكال من جهة أن "إلا"(10) وضعت لإخراج المستثنى من المنطوق، فيلزم أن يكون حكم المستثنى مدلولاً عليه بالمطابقة فيسقط المفهوم (11).

وبيان ذلك: أن (12) قولك مثلاً: قام القوم إلا زيدًا، يقتضي اتصاف زيد بعدم القيام؛ لأن "إلا" تقتضي إخراجه من القيام ودخوله في عدم القيام، فيكون مدلولاً عليه بالمطابقة، فلا مفهوم هناك إذًا؛ لأن المفهوم من دلالة

(1)"القائل" ساقطة من ز.

(2)

"منه" ساقطة من ز.

(3)

"المستثنى" ساقطة من ط وز.

(4)

المثبت بين المعقوفتين من ط وز، وفي الأصل:"بدل".

(5)

"المستثنى" ساقطة من ط.

(6)

"الواو" ساقطة من ز.

(7)

ما بين المعقوفتين ساقط من ز، وفيها:"تقرير ذلك".

(8)

انظر (1/ 470 - 471) من هذا الكتاب.

(9)

في ط: "فيه نظر إشكال".

(10)

في ز: "من جهة أن الاستثناء وضع لإخراج المستثنى

" إلخ.

(11)

في ز: "من المفهوم".

(12)

"أن" ساقطة من ط.

ص: 521

الالتزام لا من دلالة المطابقة.

وجوابه: أن إلا وضع للإخراج من حكم المنطوق به، ولم يوضع للدخول (1) بعد الإخراج، فدخول زيد في عدم القيام في قولك: قام القوم إلا زيدًا إنما هو بالعقل لا باللفظ، أي: دخول زيد في المثال المذكور في عدم القيام، إنما هو بدلالة العقل التي هي دلالة الالتزام، لا بدلالة اللفظ التي هي دلالة المطابقة، وإنما قلنا: بدخول زيد في عدم القيام؛ [إذ لا واسطة في هذا المثال بين النقيضين وهما القيام وعدمه؛ لأن العقل يقتضي أن من خرج من القيام دخل في عدم القيام](2)؛ إذ لا واسطة بينهما، اللهم لو فرض العقل أن يكون هنالك قسم ثالث بين القيام وعدمه لما لزم الدخول في العدم؛ بل في ذلك [الثالث](3) أو في العدم فلا يتعين الدخول في العدم.

فيتبين (4) لك (5): أن الاتصاف بالعدم مستفاد من العقل لا من اللفظ، فالاتصاف بالعدم مدلول عليه [بالالتزام لا بالمطابقة، فإن المدلول عليه بالمطابقة هو الإخراج (6)، وأما الإدخال (7) في النقيض فهو مدلول عليه](8)

(1) في ز: "للدخال"

(2)

ما بين المعقوفتين ساقط من ط.

(3)

المثبت بين المعقوفتين من ط، وفي الأصل:"الثابت".

(4)

في ز: "فتبين".

(5)

"لك" ساقطة من ز.

(6)

في ط: "الخروج".

(7)

في ط: "الدخول".

(8)

المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.

ص: 522

بالالتزام العقلي، و (1) هكذا القول (2) في مفهوم الغاية (3).

قوله: (ومفهوم الغاية نحو: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}).

ش: هذا هو النوع الخامس وهو مفهوم الغاية، وسمي بمفهوم الغاية؛ لأن الحكم فيه مقيد بالغاية والنهاية.

مثاله: قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (4) مفهومه أنه (5) لا يجب الصيام في الليل.

ومثاله أيضًا: قوله تعالى (6): {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (7) مفهومه: أنها إذا نكحت زوجًا (8) غيره حلت له.

انظر هذا (9) المثال [فإنه](10) يقتضي أن المبتوتة (11) تحل بنفس نكاح زوج آخر وذلك خلاف الإجماع، بل لا تحل حتى يفارقها الناكح، بل لا تحل حتى تنقضي عدتها، بل لا تحل حتى يعقد عليها، فإذا كان الأمر كذلك بطل المفهوم

(1) في ز: "هكذا".

(2)

انظر هذا الجواب في: شرح التنقيح للمسطاسي ص 19.

(3)

في ز: "تقول".

(4)

قال تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} سورة البقرة آية رقم 187.

(5)

في ط: "إن الصيام لا تجب في الليل".

(6)

"تعالى" ساقطة من ط.

(7)

سورة البقرة آية رقم 230.

(8)

"زوجًا" ساقطة من ط.

(9)

"هذا" ساقطة من ز.

(10)

المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.

(11)

في ط: "المثبوتة".

ص: 523

في هذه الآية.

وجوابه: أنها (1) تحل له من موانع الطلاق الثلاث، وبقي غير ذلك من الموانع الباقية.

قوله: (ومفهوم الحصر نحو: قوله عليه السلام: "إنما الماء من الماء").

ش: هذا هو النوع السادس وهو مفهوم الحصر، سمي بمفهوم الحصر؛ لأن الحكم محصور فيه (2) في شيء دون غيره.

مثاله: قوله عليه السلام: "إنما الماء من الماء" أي: إنما يجب الغسل بالماء من وجود الماء الذي هو المني، مفهومه أن الغسل لا يجب من (3) غير الإنزال.

و (4) قوله: (ومفهوم الحصر) عده المؤلف ها هنا من المفهومات، واستفصل فيه في الشرح، فذكر أن الراجح عنده في الحصر بإنما أو بالنفي قبلَ إلا أنه منطوق لا مفهوم، وذكر أن الراجح عنده في تقديم المعمولات وفي المبتدأ أو (5) الخبر أنه مفهوم لا منطوق، فذكر أن اثنين بالمنطوق واثنين (6) بالمفهوم (7).

وسيأتي بيان ذلك (8) في فصل الحصر وهو الفصل العاشر (9) الذي يلي هذا

(1) المثبت من ط وز، وفي الأصل:"أنه".

(2)

"فيه" ساقطة من ز.

(3)

في ط: "في".

(4)

في ط: "قوله".

(5)

في ط وز: "مع".

(6)

في ز: "وأن اثنين".

(7)

انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 56.

(8)

في ز: "هذا".

(9)

انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 57، وانظر:(1/ 539) من هذا الكتاب.

ص: 524

الفصل.

قوله: (ومفهوم الزمان نحو: سافرت يوم الجمعة).

ش: هذا هو النوع السابع وهو مفهوم الزمان، سمي بمفهوم الزمان؛ لأن الحكم فيه معلق (1) بزمان.

مثاله: سافرت يوم الجمعة، مفهومه أنه لم يسافر يوم الخميس ولا غيره؛ لأن سفره مقيد بزمان مخصوص استقر فيه.

قوله: (ومفهوم المكان نحو: جلست أمام زيد).

ش: هذا هو النوع الثامن وهو مفهوم المكان، سمي بمفهوم المكان؛ لأن الحكم فيه مقيد بمكان [مثاله: جلست أمام زيد، مفهومه أنه لم يجلس وراء زيد ولا يمينه ولا شماله؛ لأن جلوسه مقيد بمكان مخصوص] (2) واستقر فيه (3).

قوله: (ومفهوم العدد نحو قوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}).

ش: [هذا هو النوع التاسع، وهو مفهوم العدد، سمي بمفهوم العدد؛ لأن الحكم فيه مقيد بالعدد. مثاله: قوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (4) مفهومه: أنهم لا يجلدون أكثر من ثمانين جلدة (5)](6).

(1) في ط وز: "متعلق".

(2)

المثبت بين المعقوفتين من ز وط ولم يرد في الأصل.

(3)

"واستقر فيه" ساقطة من ز.

(4)

سورة النور آية رقم 4.

(5)

"جلدة" ساقطة من ط.

(6)

ما بين المعقوفتين ساقط من ز.

ص: 525

قوله: (ومفهوم اللقب وهو (1): تعليق الحكم على مجرد أسماء الذوات نحو: في الغنم الزكاة، وهو أضعفها).

ش: هذا هو النوع العاشر وهو مفهوم اللقب، وسمي بمفهوم اللقب؛ لأن الحكم فيه مقيد باللقب، ومعنى اللقب: اسم علم واسم جنس (2).

مثاله في اسم علم قولك: زيد قائم، مفهومه أن غير زيد لم يقم.

ومثاله في اسم الجنس: قوله عليه السلام: "في الغنم الزكاة"، مفهومه: لا زكاة في غير الغنم، من الإبل، والبقر، وغير (3) ذلك من الأجناس.

ومثاله أيضًا: قوله عليه السلام: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر (4) بالتمر، والملح بالملح ربا إلا هاء وهاء"(5)

(1) في ز: "نحو".

(2)

يقول المسطاسي في شرح التنقيح (ص 19/ خ): "ومفهوم اللقب وهو العَلَمْ، وألحق التبريزي به أسماء الأجناس نحو: في الغنم الزكاة، والبر بالبر والطعام بالطعام مثلاً بمثل، والمؤلف مثّل اللقب باسم الجنس".

(3)

في ز وط: "وغيرها".

(4)

في ز وط: "والثمر بالثمر".

(5)

هذا الحديث أخرجه بهذا اللفظ والترتيب مسلم عن أبي سعيد الخدري وتكملة الحديث: "والملح بالملح مثلاً بمثل، يدًا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء" وأخرجه عن عبادة بن الصامت وتكملة الحديث: "والملح بالملح مثلاً بمثل، سواء بسواء يدًا بيد؛ فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" انظر ح/ رقم 1584 كتاب المساقاة ج 2/ 1211.

وأخرجه بنحو هذا اللفظ: البخاري في صحيحه، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي والدارمي. =

ص: 526

[مفهومه: لا ربا في غيرها من سائر الأجناس](1).

[ومثاله أيضًا: قوله عليه السلام: "من مس ذكره فليتوضأ" (2) مفهومه: لا وضوء من مس الفرج والدبر](3).

= انظر: صحيح البخاري مع حاشية السندي (ص 20، 21)، سنن أبي داود حديث رقم (3349) ج 3/ 643 - 647، سنن ابن ماجه الأحاديث رقم: 2253، 2254، 2255، 2256، كتاب التجارات، باب الصرف 2/ 757، 758، سنن النسائي: بيع التمر بالتمر، وبيع البر بالبر، وبيع الشعير بالشعير والذهب بالذهب ج 7/ 273 - 279، سنن الدارمي (2/ 259) كتاب البيوع باب النهي عن الصرف.

(1)

المثبت بين المعقوفتين من ز وط ولم يرد في الأصل.

(2)

أخرجه أبو داود عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عروة يقول: دخلت على مروان بن الحكم، فذكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر، فقال عروة: ما علمت ذلك، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مس ذكره فليتوضأ".

انظر: سنن أبي داود (1/ 125) كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر (1/ 125).

وأخرجه الترمذي في سننه (1/ 55) كتاب الطهارة باب الوضوء من مس الذكر عن بسرة بلفظ: "من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ"، وقال: هذا حديث صحيح، وقال: وفي الباب عن أم حبيبة، وأبي أيوب وأبي هريرة، وأروى بنت أنيس، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، وعبد الله بن عمرو.

وأخرجه النسائي، وابن ماجه، والإمام مالك في الموطأ في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، عن بسرة بلفظ:"إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ".

انظر: سنن النسائي (1/ 84)، سنن ابن ماجه (1/ 161) حديث رقم 479، الموطأ (1/ 42).

وأخرجه الدارمي في سننه في كتاب الوضوء، باب الوضوء من مس الذكر 1/ 184 عن بسرة بلفظ:"يتوضأ الرجل من مس الذكر". وبلفظ: "من مس فرجه فليتوضأ".

(3)

المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز.

ص: 527

[ومثاله أيضًا: قوله عليه السلام: "جعلت لي الأرض مسجدًا، وترابها طهورًا" (1) مفهومه: لا يتيمم بالحجر](2).

وقوله (3): (وهو تعليق الحكم على مجرد أسماء الذوات).

ش: أي تعليق الحكم على مفهوم الاسم الجامد، يعني: أن يعلق الحكم على الأسماء الجوامد التي لا اشتقاق فيها ولا مناسبة؛ لأن الاسم الجامد (4) ليس فيه رائحة التعليل، فإن أسماء الأعلام وأسماء الأجناس لا إشعار (5) لها

(1) هذا طرف من حديث، وتمام الحديث أخرجه البخاري عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلي الناس عامة".

انظر: البخاري بحاشية السندي كتاب التيمم (1/ 70).

وأخرجه الإمام مسلم عن جابر بلفظ نحو هذا في كتاب الصلاة (2/ 63).

وأخرجه الدارمي عن جابر في كتاب الصلاة، باب الأرض كلها طهور (1/ 322) ولم ترد لفظة "التراب" في الأحاديث التي رويت عن جابر وغيره من الصحابة إلا في حديث علي بن أبي طالب الذي أخرجه البيهقي في سننه (1/ 213) بلفظ:"أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء"، فقلنا: ما هو يا رسول الله؟ فقال: "نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعلت لي التراب طهورًا، وجعلت أمتي خير الأمم".

انظر التفصيل حول روايات وطرق هذا الحديث في: إرواء الغليل 1/ 315 - 318.

(2)

المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.

(3)

في ز: "قوله".

(4)

"الجامد" ساقطة من ط.

(5)

في ز: "لا اشتقاق".

ص: 528

بالعلية (1)؛ لعدم المناسبة فيها (2).

وأما مفهوم الصفة، ومفهوم الشرط، ومفهوم الحصر، ونحوها: ففيها (3) رائحة التعليل (4)، فإذا أشعر المفهوم (5) بالتعليل فيلزم في المسكوت (6) عنه عدم [حكم](7) المنطوق به لعدم علة الثبوت؛ إذ الأصل أن (8) عدم العلة، علة لعدم المعلول.

وأما الأعلام، والأجناس: فلا يكون عدمها علة لشيء؛ إذ ليس فيها إشعار بالعلية (9).

قوله: (وهو أضعفها) أي: هذا المفهوم الذي هو مفهوم اللقب أضعف (10) في الاحتجاج به (11) من سائر أنواع المفهومات؛ ولأجل ضعفه لم يقل (12) به إلا شذوذ.

(1) في ز: "بالكلية".

(2)

في هامش ز: "أي ولهذا عدمت المناسبة فيها".

(3)

المثبت من ط وز، وفي الأصل:"فيها".

(4)

نقل المؤلف بالمعنى انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 56.

(5)

في هامش ز: "أظنه المنطوق فتأمله".

(6)

المثبت من ط وفي الأصل وز: "السكوت".

(7)

المثبت من ط وز، ولم يرد في الأصل.

(8)

المثبت من ط، ولم ترد "أن" في الأصل وز.

(9)

في ز: "بالعلة".

(10)

في ز: "أضعفها".

(11)

المثبت من ز ولم ترد "به" في الأصل وط وفي ط: "الاحتياج".

(12)

المثبت من ز وفي الأصل وط: "لم يعل".

ص: 529

وهو قول (1): أبي بكر الدقاق (2) من الشافعية، وبعض الحنابلة (3).

وقد أشار المؤلف إلى هذا في الباب الحادي عشر في دليل الخطاب فقال فيه: وحكى الإمام أن مفهوم اللقب لم يقل به إلا الدقاق (4)، انتهى نصه.

حجة المشهور: عدم إشعار اللقب (5) بالعلة لجموده.

وحجة الشاذ: أن تخصيص المذكور بالحكم لا يكون إلا لفائدة وإلا لزم الترجيح من غير مرجح، ولا فائدة إلا نفي الحكم عن غير المذكور (6).

وأجيب عن هذا: بأن الفائدة قد تكون في الإخبار عن المذكور دون غيره؛ فلأجل ذلك خص بالذكر.

فينبغي أن يتفطن لهذا المفهوم؛ لأنه وقع فيه كثير ممن لم يقل به، فإن الشافعي رضي الله عنه قد وقع فيه، مع إنه ممن لا يقول به؛ لأنه قال: لا يجوز التيمم بغير التراب.

(1)"قول" ساقطة من ط.

(2)

هو القاضي أبو بكر محمد بن محمد بن جعفر البغدادي، المعروف بابن الدقاق الشافعي، ولد سنة ست وثلاثمائة (306 هـ)، ولي القضاء بكرخ ببغداد، فقيه، أصولي، فاضل، عالم بعلوم كثيرة، توفي رحمه الله سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة (392 هـ)، من مصنفاته:"كتاب في الأصول".

انظر: طبقات الشافعية للعبادي ص 97، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي 7/ 222، طبقات الفقهاء للشيرازي ص 97، تاريخ بغداد 3/ 229 - 230.

(3)

قال ابن اللحام الحنبلي في المختصر: وهو حجة عند أكثر أصحابنا. ص 134.

(4)

هذا نص كلام القرافي في التنقيح. انظر: شرح التنقيح ص 270.

(5)

في ط: "اللفظ".

(6)

انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 271.

ص: 530

واستدل على ذلك بقوله عليه السلام: "جعلت لي الأرض مسجدًا، وترابها طهورًا".

قال (1): مفهوم التراب أن غير التراب لا يجوز التيمم به.

وهذا الاستدلال لا يصح؛ لأنه مفهوم لقب؛ لأن التراب اسم جنس، فلا رائحة فيه (2) للعلية (3)، فوقع رضي الله عنه في مفهوم اللقب، وهو لا يقول به (4).

قوله: (وتنبيه الخطاب هو (5) الموافقة عند القاضي عبد الوهاب، وكلاهما (6) فحوى الخطاب عند الباجي، فيترادف تنبيه الخطاب ومفهوم الموافقة وفحواه لمعنى واحد (7)).

ش: تكلم [المؤلف](8) ها هنا على بيان مفهوم (9) الموافقة وذكر أن القاضي عبد الوهاب نص على أن تنبيه الخطاب هو مفهوم الموافقة [وأن الباجي نص على أن تنبيه الخطاب، ومفهوم الموافقة معناهما فحوى الخطاب،

(1) في ز: "فقال".

(2)

"فيه" ساقطة من ط.

(3)

في ز: "للتعليل".

(4)

انظر: الوسيط للغزالي 1/ 443.

(5)

في أوخ وش وط "وهو"، وفي ط:"وهو مفهوم الموافقة".

(6)

في ش: "أو المخالفة عند غيره وكلاهما

" إلخ.

(7)

في أ: "فيترادف فحوى الخطاب وتنبيهه ومفهوم الموافقة لمعنى واحد"، وفي خ وش "فترادف تنبيه الخطاب وفحواه ومفهوم الموافقة لمعنى واحد"، وفي ز:"فترادف".

(8)

المثبت من ط وز ولم يرد في الأصل.

(9)

المثبت من ز وط، وفي الأصل:"لمفهوم".

ص: 531

فتبين بذلك أن هذه الألفاظ الثلاثة مترادفة على معنى واحد.

قوله: وهو إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه] (1) [بطريق الأولى.

هذا بيان مفهوم الموافقة المذكور] (2)[وهو: أن يثبت الحكم الذي ثبت للمنطوق (3) بعينه للمسكوت عنه](4)، وسمي هذا المعنى بمفهوم الموافقة؛ لأن حكم (5) المسكوت عنه موافق لحكم المنطوق به.

وسمي بتنبيه (6) الخطاب؛ لأن المنطوق به قد (7) نبه على حكم المسكوت عنه؛ لأن فيه التنبيه، إما (8) بالأدنى على الأعلى، أو بالأعلى على الأدنى كما سيأتي في أمثلته.

وسمي بفحوى (9) الخطاب؛ لأن فحوى الخطاب (10) معناه: ما يفهم من الكلام على سبيل القطع؛ [لأنك تقول: فهمت من فحوى كلامك كذا، إذا فهمت منه على سبيل القطع](11).

(1) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.

(2)

المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.

(3)

في ط: "للمنطوق به".

(4)

المثبت بين المعقوفتين من ز وط، ولم يرد في الأصل.

(5)

المثبت من ط وز، ولم ترد "حكم" في الأصل.

(6)

في ز: "تنبيه".

(7)

"قد" ساقطة من ط.

(8)

"إما" ساقطة من ز.

(9)

في ز: "فحوى".

(10)

"فحوى الخطاب" ساقطة من ز.

(11)

ما بين المعقوفتين ساقط من ط.

ص: 532

[قوله: (كما ترادف (1) مفهوم المخالفة ودليل الخطاب وتنبيهه).

ش: ذكر في هذه الجملة أن هذه الألفاظ أيضًا مترادفة] (2).

واعترض المؤلف في الشرح قوله ها هنا: (وتنبيهه).

قال في الشرح: قولي: "وتنبيهه" صوابه تركه والاقتصار على الأولين؛ لأنه لم يتقدم له ذكر في مفهوم المخالفة. انتهى نصه (3).

قال بعض الشراح: قوله: "وتنبيهه" ابتداء كلام (4)، وليس (5) بمعطوف على ما قبله كما تخيل للمؤلف رحمه الله (6).

فقوله (7): "كما ترادف (8) مفهوم المخالفة، ودليل الخطاب" هذا (9) محل الوقف.

[وقوله](10): وتنبيهه، ومفهوم الموافقة، ابتداء كلام آخر خبره فيما بعده، فكلام المؤلف مستقيم.

(1) في نسخة أ: "ترادفت"، ونسخة خ:"يترادف".

(2)

ما بين المعقوفتين ورد في ط وز، ولم يرد في الأصل.

(3)

انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 57.

وشرح التنقيح للمسطاسي ص 19 خ.

(4)

في ط: "الكلام".

(5)

في ط: "ليس" بإسقاط الواو.

(6)

"رحمه الله" لم ترد في ط.

(7)

في ط: "قوله".

(8)

في نسخة أ: "ترادفت"، ونسخة خ:"يترادف".

(9)

في ط: "وهذا".

(10)

المثبت من ط وز، وفي الأصل:"وقولهم".

ص: 533

والدليل على هذا التأويل: أن (1) تنبيه الخطاب هو مفهوم الموافقة باتفاق.

قوله: (ومفهوم الموافقة نوعان: أحدهما: إِثباته في الأكثر نحو: قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} (2)؛ فإِنه يقتضي تحريم الضرب بطريق الأولى.

وثانيهما: إِثباته في الأقل نحو: قوله تعالى (3): {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} (4)؛ فإِنه يقتضي ثبوت الأمانة (5) في (6) الدرهم بطريق الأولى).

ش: وإنما نوع إلى نوعين؛ لأن الدلالة فيه لا تخرج عن أحد التنبيهين؛ إما التنبيه بالأدنى على الأعلى، وإما التنبيه بالأعلى على الأدنى، كما قرره (7) المؤلف.

مثال التنبيه بالأدنى على الأعلى: قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ، فإن تحريم التأفيف الذي هو أدنى مراتب العقوق يقتضي: تحريم (8) الضرب

(1)"أن" ساقطة من ط.

(2)

سورة الإسراء آية رقم 23.

(3)

"تعالى" ساقطة من أ.

(4)

سورة آل عمران آية رقم 75.

(5)

في أوش: "أمانته".

(6)

في أ: "بالدرهم" وهي ساقطة من ط.

(7)

في ط: "قدره"، ويلاحظ أن المؤلف حصر مفهوم الموافقة في نوعين تبعًا للقرافي وترك نوعًا ثالثًا وهو والمساوي، مثاله قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} فإنه يدل على سائر أنواع الإتلاف.

(8)

في هامش ز تعليق: "صوابه أن لو قال: تحريم أعلى مراتب العقوق الذي هو الضرب، فتأمله".

ص: 534

بطريق الأولى والأحرى (1)، والضمير في قوله:"إثباته" عائد على المفهوم.

وقوله: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} أي: لا تقل لهما كلمة ضجر؛ لأن أف هي: كلمة تستعمل في الضجر، وفيها ست (2) لغات: وهي الحركات الثلاث مع التنوين (3) والحركات الثلاث من غير تنوين، فهذه ست (4) لغات، واللغة السابعة هي: تشديد (5) الفاء المفتوحة مع الألف (6) الممالة بعدها.

ومثاله أيضًا: قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} (7) أي: يرى جزاءه وثوابه.

ومثاله أيضًا: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} (8) فإذا كان لا يظلم بمقدار ذرة، فأولى وأحرى ألا يظلم بما فوق ذلك.

ومثاله أيضًا: قوله تعالى: {وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} (9)، وقوله تعالى (10):

(1)"الأحرى" ساقطة من ز.

(2)

في الأصل: "ستة" وهو خطأ، وفي ط وز:"سبع".

(3)

في ز: "تنوين".

(4)

المثبت من ط وفي الأصل: "ستة".

(5)

في ز: "بتشديد".

(6)

في ز: "ألف الممالة".

(7)

سورة الزلزلة آية رقم 7.

(8)

سورة النساء آية رقم 40.

(9)

قال تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} سورة النساء آية رقم 77.

(10)

"تعالى" ساقطة من ط.

ص: 535

{وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرا} (1)، وقوله تعالى (2):{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} (3)، [وقوله (4):{وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (5) أي: يرى جزاءه، وعقابه (6)، فإذا كان الإنسان يرى جزاء مقدار (7) حبة (8) فأولى وأحرى أن يرى جزاء ما فوق ذلك المقدار (9)] (10).

ومثاله أيضًا: قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْك} (11) فإذا كان لا يؤدي الدينار، فأولى وأحرى ألا يؤدي أكثر من ذلك (12)، هذا كله مثال التنبيه بالأدنى على الأعلى.

[ومثاله أيضًا: قوله عليه السلام: "من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين

(1) قال تعالى: {فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} سورة النساء آية رقم 124.

(2)

"تعالى" ساقطة من ط.

(3)

سورة فاطر آية رقم (13)، والقطمير هو: الأثر في ظهر النواة، وهو القشرة الرقيقة البيضاء التي بين التمرة والنواة، وذلك مثل للشيء اللطيف.

انظر: المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 408، غريب القرآن لأبي محمد مكي ص 248، تفسير القرطبي 14/ 336.

(4)

في ط وز: "ومثاله أيضًا".

(5)

سورة الزلزلة آية رقم 8.

(6)

في ط: "عاقبه".

(7)

"مقدار" ساقطة من ز، وفى ط وز:"المثقال".

(8)

"حبة" ساقطة من ط وز.

(9)

في ط وز: "ما فوق المثقال".

(10)

ما بين المعقوفتين ورد في ط وز متقدم قبل تمثيل المؤلف بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} .

(11)

سورة آل عمران آية رقم 75.

(12)

في ط وز: "أكثر من الدنيا"

ص: 536

يذكرها" (1) إذا كان يقضيها في النوم والنسيان مع سقوط الإثم فيها، فأولى وأحرى أن يقضيها في العمد لثبوت الإثم فيه] (2).

ومثال التنبيه (3) بالأعلى على الأدنى: قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} (4) فإذا كان يؤدي القنطار فأولى وأحرى أَن يؤدي الدينار والدرهم.

ومثال ذلك من الكلام: قول السيد لعبده: لا تعط لزيد حبة، يقتضي (5)[أنه نهاه عن أن يعطي لزيد](6) أكثر من الحبةَ بطريق الأولى، وكذلك إذا قال لعبده: لا تقل لزيد أف (7)، فإنه يقتضي تحريم شتمه، وضربه بأولى، وأحرى.

ولكن اختلف الأصوليون في الدلالة على مفهوم الموافقة؛ هل هي لفظية أو عقلية؟ على قولين.

وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله في الفصل الثالث من باب النسخ (8)

(1) هذا الحديث أخرجه البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك، وأقم الصلاة لذكري".

انظر: صحيح البخاري (1/ 112) كتاب الصلاة، باب من نسي صلاة.

وأخرجه مسلم عن أنس بن مالك، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" كتاب الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة (2/ 142).

وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها (10/ 120).

(2)

المثبت بين المعقوفتين من ط وز، ولم يرد في الأصل.

(3)

"التنبيه" ساقطة من ط.

(4)

سورة آل عمران آية رقم 75.

(5)

في ط: "فيقتضي".

(6)

ما بين المعقوفتين ورد في ط وز بلفظ: "أنه لا يعطي له".

(7)

"أف" ساقطة من ز.

(8)

في ط: "في باب النسخ في الفصل الثالث منه".

ص: 537

في قول المؤلف فيه (1): ويجوز النسخ به وفافًا، لفظية كانت دلالته أو عقلية (2) على الخلاف (3)، وبالله حسن التوفيق (4).

(1)"فيه" ساقطة من ط.

(2)

في ش: "أو قطعية".

(3)

نص كلام القرافي في المتن. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 315.

(4)

في ز: "وبالله التوفيق بمنه".

ص: 538