المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الرابع: القواعد الكلية للمجتمعات الإنسانية في سورة القصص - سورة القصص دراسة تحليلية - جـ ٢

[محمد مطني]

فهرس الكتاب

- ‌المطلب الثاني: مشاهد من يوم القيامة وتوبيخ المشركين على مزاعمهم

- ‌المطلب الثالث: الله وحده الخالق المتصرف العالم بمكنونات الأنفس

- ‌المطلب الرابع: دلائل قدرة الله عز وجل في سورة القصص وتأكيد توبيخ المشركين على مزاعمهم

- ‌المبحث الثالث: التوجيهات الإلهية للرسول مُحَمَّد (صلى الله عليه وسلم) من خلال سُوْرَة الْقَصَصِ

- ‌المطلب الأول: وعد الله الرسول بالنصر ورحمة الله على مُحَمَّد (صلى الله عليه وسلم) بإرساله بالقرآن

- ‌المطلب الثاني: عدم جواز مظاهرة الكافرين

- ‌المطلب الثالث: الدعوة إلى وحدانية الله وعدم الإشراك به شيئاً

- ‌المطلب الرابع: شخصية الرسول مُحَمَّد (صلى الله عليه وسلم) من خلال سورة القصص

- ‌المطلب الخامس: المناسبة بين رسالة الرسول مُحَمَّد (صلى الله عليه وسلم) ورسالة سيدنا موسى (عليه السلام) كما جاءت في سُوْرَة الْقَصَصِ

- ‌الفصل الثامن: دراسة مقارنة بين هيمنة فرعون وأمريكا وسقوط دولتها وانتصار الإسلام من خلال سُوْرَة الْقَصَصِ في دلالاتها السياسية الحديثة

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول: دراسة مقارنة بين دولة فرعون ودولة أمريكا

- ‌المطلب الأول: هيمنة فرعون وأمريكا في الملك والقوة والمال والأعلام وفقاً لما جاء في سُوْرَة الْقَصَصِ

- ‌المطلب الثاني: أسباب زوال الطغاة قديماً وحديثاً في سُوْرَة الْقَصَصِ

- ‌المطلب الثالث: أموال قارون واقتصاد العولمة وتفككه في سُوْرَة الْقَصَصِ

- ‌المطلب الرابع: الاستعداد لمواجهة الطغيان الأميركي من خلال سورة القصص

- ‌المبحث الثاني: السنن الإلهية في زوال الأمم وسقوط الحضارات في سُوْرَة الْقَصَصِ

- ‌المطلب الأول: الزوال ـ نهاية أميركا مقارنة بفرعون وهامان وقارون في سُوْرَة الْقَصَصِ

- ‌المطلب الثاني: مصير الكفرة في العصر الحديث مقارنة بسُوْرَة الْقَصَصِ

- ‌المطلب الثالث: مبشرات انتصار الإسلام

- ‌المطلب الرابع: القواعد الكلية للمجتمعات الإنسانية في سُوْرَة الْقَصَصِ

الفصل: ‌المطلب الرابع: القواعد الكلية للمجتمعات الإنسانية في سورة القصص

‌المطلب الرابع: القواعد الكلية للمجتمعات الإنسانية في سُوْرَة الْقَصَصِ

من المعلوم شرعاً وعقلاً أن هنالك في كل أنواع الفكر السياسي القديم والحديث قواعد كلية تسير عليها الأمم في سلوكياتها العامة للأخذ بالدين والدنيا، والحاضر والمستقبل. وهو ما يطلق عليه في علم السياسة الحديث اسم (قيم الأمم) .

وفي القرآن الكريم مجموعة واسعة موحدة من هذه القواعد الكلية الشمولية التي تصلح في كل عصر، وفي كل زمان، وفي كل مكان، وفي كل أمة من الأمم، على اختلاف توجهاتها الفكرية والدينية والخلقية، وتستوي في ذلك الحضارات والثقافات والقوميات والأعراف، لأن هذه القواعد السياسية (وعندنا ما أسميناه القواعد الكلية القرآنية) تصلح بمجملها لكل المجتمعات الإنسانية.

ونجدها في القرآن الكريم إما مفرقة أو مجموعة في مكان واحد، وهذه القواعد يمكن وصفها بأنها تحوي الصادق، كون مصدرها إلهي غير إنساني، بمعنى أنه كما لا يخفى لا يتطرق إليه الخطأ، وحاشا لله سبحانه وتعالى.

وفي استعراضنا لسورة القصص في هذا الفصل بمجمله الذي هو أشبه بالقراءة السياسية التأويلية لمضامينها ومعانيها، نجد أن سورة القصص أكدت على جملة من هذه القواعد الكلية التي هي عامة غير خاصة لكل المجتمعات الإنسانية.

وسوف نحاول هاهنا عرضها وفق الفهم التحليلي التأويلي الحديث، بمعنى أننا سنعطي القاعدة، ثم دليلها من سورة القصص للوصول أثناء ذلك إلى تمثل أكبر وأدق وأشمل وأكمل لكل الأهداف التي احتوتها سورة القصص في معانيها الظاهرة

والباطنة:

إن لكل أمة أو مجتمع إنساني وقتاً للاستضعاف ووقتاً للنصر {وَنُرِيدُ أَنْ نَمن عَلَى الذين اسْتُضْعِفُوا في الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ} ((1)) .

(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 5.

ص: 114

إن الظالم في طغيانه لا بد له من ملاقاة ما يحذره {وَنُرِي فِرْعَوْن وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} ((1)) .

إن الظالم الخاطئ لا بد له من عدو يحزنه قد يكون قريباً منه {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْن وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} ((2)) .

إن الوعد الإلهي صادق مهما طال الزمن. {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ((3)) .

إن جزاء كل محسن الحكم والعلم. {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكما وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} ((4)) .

إن القتل الخطأ من عمل الشيطان لعنه الله بلعنته {فَوَكَزَهُ موسى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هذا من عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبين} ((5)) .

إن المعجزات الإلهية لا تماثلها خارقات العادة ولا الكرامات. {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ من رَبِّكَ} ((6)) .

إن من جعل الله عز وجل له سلطاناً فليس بواصل إليه أحد {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكما سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكما بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمن اتَّبَعَكما الْغَالِبُونَ} ((7)) .

إن التقليد المخطوء في العقائد سنة الجهلة. {مَا هذا إِلَا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهذا في آبَائِنَا الأَوَّلِينَ} ((8)) .

(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 6.

(2)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 8.

(3)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 13.

(4)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 14.

(5)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 15.

(6)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 32.

(7)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 35.

(8)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 36.

ص: 115

إن الملك في علم الله جل جلاله. {رَبِّي أَعْلَمُ بِمن جَاءَ بِالْهُدَى من عِنْدِهِ وَمن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} ((1)) .

لا فلاح لظالم. {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} ((2)) .

إن استكبار الظالم وجنوده مصيرهم الهلاك. {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ في الأَرْضِ بِغير الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ في الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} ((3)) .

إن الظالم ملعون دائماً وأبداً في الدنيا والآخرة. {وَأَتْبَعْنَاهُمْ في هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} ((4)) .

إن طول العمر مضل للأمم ومجتمعاتها. {وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ} ((5)) .

إن التكذيب لله ورسله قد يكون خاصاً وعاماً بذريعة أو بغير ذريعة {فَلَمَّا جَاءهُمْ الْحَقُّ من عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ موسى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ موسى من قَبْلُ} ((6)) .

إن اتباع الهوى مضل. {أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمن أَضَلُّ مِمن اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغير هُدًى من اللَّهِ} ((7)) .

لا هداية للظلمة. {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ((8)) .

(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 37.

(2)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 37.

(3)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآيتان 39 - 40.

(4)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 42.

(5)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 45.

(6)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 48.

(7)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 50.

(8)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 50.

ص: 116

إن الهداية الإلهية للمجتمعات الإنسانية بأمر الله عز وجل {إِنَّكَ لَا تَهْدِي من أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي من يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} ((1)) .

إن البطر مؤداه الهلاك. {وَكَمْ أَهْلَكْنَا من قرية بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} ((2)) .

إن مساكن الأمم والمجتمعات الهالكة قليلاً ما تسكن من بعدهم {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ من بَعْدِهِمْ إِلَا قَلِيلاً} ((3)) .

إن وراثة الملك لله عز وجل وحده. {وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} ((4)) .

إنه لا هلاك إلا بعد إنذار لأي مجتمع من المجتمعات. {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ في أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} ((5)) .

أن كلّ ملك زائل. وَمَا أُوتِيتُمْ من شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ((6)) .

أن الغوي قد يغوي الآخرين. أَغْوَيْنَاهُمْ كما غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ} ((7))

أن التوبة والعمل الصالح نتيجتهما الفلاح. {فَأَمَّا من تَابَ وَآمن وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ من الْمُفْلِحِينَ} ((8)) .

(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 56.

(2)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 58.

(3)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 58.

(4)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 58.

(5)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 59.

(6)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 60.

(7)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 63.

(8)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 67.

ص: 117

أن العلم مهما تطور لا يمكن إيجاد الخلق فيه. {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ((1)) .

أن كل فرية تضل في الدنيا والآخرة. {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} ((2)) .

لا قيمة للفرح الإنساني بالمال. {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} ((3)) .

الموازنة بين الدنيا والآخرة من رجاحة العقل. {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ من الدُّنْيَا} ((4)) .

أن الفساد مؤداه الهلاك في الأمم والمجتمعات. {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ في الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} ((5)) .

أن التقانة العملية والتطور والتقدم في المعارف لا يعني الخروج من الهلاك الساحق بالكفر والظلم. {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ من قَبْلِهِ من القُرُونِ من هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا} ((6)) .

أن الأجرام لا يحتاج إلى إيضاح. {وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمْ الْمُجْرِمُونَ} ((7)) .

أن الهلاك الضاري لا ناصر له ولا يُنصر. {فَمَا كَانَ لَهُ من فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ من دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ من المُنْتَصِرِينَ} ((8)) .

لا فلاح لكافر مهما بلغ ماله من الكثرة. {وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} ((9)) .

(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 68.

(2)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 75.

(3)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 76.

(4)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 77.

(5)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 77.

(6)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 78.

(7)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 78.

(8)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 81.

(9)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 82.

ص: 118

إن الحسنة والسيئة لهما جزاء محدد من الله عز وجل لكل المجتمعات. {من جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ منها وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الذين عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ((1)) .

أن النصر الإلهي لا بد أن يأتي لمن آمن وعمل بالكتاب. {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} ((2)) .

إنه لا يجوز أن يكون المؤمن ظهيراً للكافر. {فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ} ((3)) .

أن كل الكون زائل ولا يبقى إلا الله عز وجل. {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَا وَجْهَهُ} ((4)) .

إن الحكم لله عز وجل. {لهُ الْحُكْمُ} ((5)) .

أن الرجوع في الدنيا والآخرة لله عز وجل. {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ((6))

وبذلك يمكن بالابتعاد عن القواعد المذمومة، والقرب من القواعد المحمودة، والإيمان بما يجب الإيمان به منهما، أن تتوحد المجتمعات الإنسانية كلهما، إلى العودة إلى الفطرة الإلهية من خلال هذه القواعد الكلية الثبوتية حكما في سورة القصص الشريفة.

الخاتمة

وبعد فقد كانت هذه الأطروحة محاولة للقيام بتحليل سورة منفصلة على حدة وإبراز مكانتها التي تدل على ما فيها من عظات وعبر.

وإذ أعانني الله جل جلاله على إتمامها أجدني قد توصلت من خلال عملي إلى جملة من النتائج والاستنتاجات التي ظهرت من البحث نفسه أوجزها في النقاط الآتية

(1) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 84.

(2)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 85.

(3)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 86.

(4)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 88.

(5)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 88.

(6)

سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية 88.

ص: 119

إن هذه السّورة في حد ذاتها ضمن سياق باقي السور القرآنية، فيها دلالات متعددة، وأوجه مختلفة للإعجاز القرآني. ولعل صيغها اللغوية وما يستنبط من تلك الصيغ من معانٍ وأفكار كان أحد تلك الأوجه.

إن في سُوْرَة الْقَصَصِ ربطاً متواصلاً لماضي التاريخ وحاضر الدعوة ومستقبل الأمة.

إن النصّ القرآني في سُوْرَة الْقَصَصِ يمكن وصفه بأنه نص متحرك المعاني والدلالات بمعنى أنه يصلح في جملة معانيه وجملة دلالاته لفهم أدق للإيمان الواحد والمصير الواحد والمآل الواحد.

كانت سُوْرَة الْقَصَصِ إحدى السور التي امتازت ببناء الجملة الطويلة وتعداد آلاء الله عز وجل وتأسية رسول الله صلى الله عليه وسلم بما مضى وتلك بعض خصائص السور المكية.

تبرز في سُوْرَة الْقَصَصِ إرشاداتها الوعظية رداً على جميع أولئك الذين رفضوا تحكيم شرع الله وحاولوا الخروج على السنن والحدود الإلهية.

أبرزت سُوْرَة الْقَصَصِ معالم تكون الأمة والدولة والمصير الذي يصيب الطغاة بقوته، أو بماله.

إن النصّ القرآني في سُوْرَة الْقَصَصِ هو نص متدرج في مقاطع يرتبط بعضها ببعض وفي ذلك رد على تلامذة المستشرقين الذين لمحوا إلى تفكك النصّ القرآني.

إن القصة القرآنية في سُوْرَة الْقَصَصِ وفي باقي سور القرآن الكريم استناداً إلى ذلك هي نص تاريخي واقعي وليست رمزاً، أو أسطورة، كما ذهب إلى ذلك بعض الباحثين ممن أعماهم الحقد على الإسلام.

إن قضية تكرر القصة القرآنية في عدة آيات بصيغة متشابه أو مختلفة هي بعض مناحي الإعجاز الوصفي في القرآن الكريم، وذلك لأن الصياغة إذا اختلفت في الأمر الواحد دلت على القدرة في بلاغة الوصف وهكذا فإن قصة موسى عليه الصلاة والسلام في سُوْرَة الْقَصَصِ هي صياغة أخرى للقصة نفسها، ولكن وقف جمل وعبارات تؤدي معاني أرادها الله في موضعها.

ص: 120

إن المعنى العام في سُوْرَة الْقَصَصِ يؤكد تأكيداً كلياً على أن أي قوة عسكرية أو أي فساد وطغيان، وأي اقتصاد أريد به الإفساد في الدنيا، إنما يكون مآلهم إلى الهلاك.

بشرت سُوْرَة الْقَصَصِ برسول الله صلى الله عليه وسلم وللأمة من بعده بحتمية النصر الإلهي مها طال الزمن أو مهما استبد الطغاة بطغيانهم.

إن الأهداف العامة في سُوْرَة الْقَصَصِ تؤكد على أن وراثة الأرض لا تكون إلا للمؤمنين وأنه لا بد من مآل ورجوع إلى الوطن والأمة في أحلك أوقات الأزمات وهو وعد إلهي تحقق وسيتحقق.

تحتوي سُوْرَة الْقَصَصِ على أسس متكاملة لقواعد بناء الدولة في المنظور السياسي والأخلاقي وهي بذلك تنطق بالواقع وتقدم الصورة المثلى للدولة لئلا تظاهر كافراً، أو طاغية، أو تغتر بهما.

إن القيم الأخلاقية في السّورة هي منظومة سلوكية تجعل الإنسان الملتزم بها يتخلق بأخلاق القرآن الكريم.

إن تطور تفسير القرآن الكريم في ربطه للماضي بالحاضر بين قدامى المفسرين ومحدثيهم ودارسي النصّ القرآني كلياً وجزئياً أبرز لنا أن سُوْرَة الْقَصَصِ ما زالت تحتمل تفسيرات حديثة تنطق بالواقع المعاصر وهكذا فإن إلحاح العالم الإسلامي في تصريحاته وخطبه على تشبه دولة فرعون بالولايات المتحدة الأميركية وقادتها بقائدها، يمكن أن تجد بعض جوانب الصحة في القراءة المعاصرة لسُوْرَة الْقَصَصِ.

إن سُوْرَة الْقَصَصِ كانت لها أغراض ومقاصد تتناسب مع فترة نزولها، والبيئة التي نزلت فيها.

إن آيات السّورة قد تناسبت وتناسقت في التحليل البلاغي في انتظام بما قبلها وما بعدها بل وتناسبت في مقاطعها بين أولها وآخرها.

تضمنت سُوْرَة الْقَصَصِ صوراً بلاغية وحكمة في استخدام الجمل

ص: 121

إن هناك مجموعة من دلالات التوحيد التي أظهرت أن الله سبحانه وتعالى هو الذي بيده كلّ شيء وهو المتفرد بالوحدانية وأنه هو المؤثر في هذا الكون، ودلالة وصف المرأة التي كانت في سُوْرَة الْقَصَصِ أماً وزوجةً في إيمانها بالله عز وجل، وقد أبرزت أن قيمة الزمن في السّورة قيمة متجددة، ثُمَّ أبرزت دلالات التربية والسلوك، وتحتوي على قواعد شمولية سبقت العلم الحديث.

إن الشخصية الإسرائيلية اليهودية في سُوْرَة الْقَصَصِ تتراوح بين ثلاثة أقسام هي: الذلة والضعة. الاعتداء والبغي. الكفر بالمال والحسد.

إن للمال مفهوماً وغاية في سُوْرَة الْقَصَصِ فمفهومه أنه يصيب الحياة الدنيا وغايته الاستعانة به على الحياة الدنيا وليس نتيجة الوجود بحد ذاته عن علم، أو عن غير علم.

إن أسلوب الدعوة في سُوْرَة الْقَصَصِ يظهر كيف أن التدريج في خطاب الدعاة، إنما يقر الإيمان في النفوس رويداً رويداً.

إن في سُوْرَة الْقَصَصِ نظرة قرآنية ذات مفهوم متكامل للإنسان، أي إنسان في مبدأ أمره وخاتمته وفق قربه من الهداية أو بعده منها.

إن الإيمان بمعنى الإقرار بالقلب واللسان في سُوْرَة الْقَصَصِ هو نتيجة للهداية التي تنسب لله عز وجل وحده.

أبرزت سُوْرَة الْقَصَصِ شخصية فرعون الذي حارب موسى عليه السلام وبينت أنه حكم في الأرض وفرق أهلها وذلك مطابق للاكتشافات الأثرية الحديثة.

إن في سُوْرَة الْقَصَصِ أحكام فقهية بالاستقراء المقارن بمعنى دلالة القصة على واقعة تستوجب حكمها الفقهي وهو ما فعلته في بعض مطالب السّورة تأسياً بالمفسرين القدامى.

ص: 122

إن هنالك فرقاً بين الرواية التوراتية في سفر الخروج لقصة موسى عليه السلام، وبين الرواية القرآنية لقصة موسى عليه السلام في سُوْرَة الْقَصَصِ، وذلك بالمقارنة النقدية بين العهد القديم والقرآن الكريم، وقد توصل الباحث استناداً إلى ذلك إلى أهمية الرواية القرآنية وتفوقه على تلك الرواية الأخرى من خلال احتوائه على دقائق التاريخ ومعالم التوحيد.

إن للرسول صلى الله عليه وسلم صورة متكاملة تنبض في النصف الثاني من سُوْرَة الْقَصَصِ من خلال دلائل القرآن على صدقه صلى الله عليه وسلم، وإيمان طوائف أهل الكتاب بدعوته صلى الله عليه وسلم على وفق معالم الهداية البيانية، والهداية التوفيقية.

إن هنالك تشابهاً بين قصة موسى عليه السلام ابان بصفته، وما تعرض له من أذى مع فرعون موافقاً لما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابان دعوته وما جرى له مع فراعنة قريش.

إن هناك سنناً إلهية في نظرية سقوط الحضارات تبرز واضحة في سُوْرَة الْقَصَصِ مع القواعد الكلية لنظم المجتمعات.

إن العولمة الحديثة تشبه في اعتمادها على الكفر والعلم كنوز قارون المعتمدة على الكفر بالله تعالى، وما نسبه لنفسه من علم وأن مآل الجميع إلى التفكك.

إن في سُوْرَة الْقَصَصِ مبشرات بانتصار الإسلام على كلّ من حاربه من قبل ومن بعد، وتبعاً للقياس بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه المبشرات ينبغي أن تبرز كلما أصاب الأمة الوهن، لأن الوعد الإلهي متحقق لا محالة.

لقد كانت هذه النتائج والاستنتاجات بعض ما خرجت به مما يتسع به المقام ههنا، غير أني أجدني قد توصلت من خلال تحليلي لسُوْرَة الْقَصَصِ إلى نتيجة كلية توصل إليها القدماء وستبقى كذلك إلى الأبد، هي: وحدة وتماسك النصّ القرآني كلياً.

ص: 123

ولا يسعني في ختام هذه الدراسة بعد ما تقدم إلا أن أترك عملي هذا بين يدي القارئ الكريم مطلعاً عليه، تاركاً له وحده الحكم على ما بذلته من جهد، علم الله عز وجل إنني لم أقصر في اجتهاده، غير أني أقر بأن عملي لا يخلو من قصور. وقديماً قال الإمام المزني في حق بعض كتبه أبى الله أن يكون كتاباً كاملاً إلا كتابه، وإذا وقف بي القلم حامداً شاكراً مصلياً مسلماً، أسأل الله عز وجل أن يتقبل مني هذا العمل خدمة لكتابه الكريم، واعتزازاً بدينه القويم، وأردد ههنا قوله عز وجل:

{رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} ((1)) .

(1) سُوْرَة آلِ عِمْرَانَ: الآية 8.

ص: 124