الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو المُزَنِيُّ، قَالَ:
لَمَّا كَانَ جَدُّكَ عَلَى اليَمَنِ، قَالَ لِي ابْنُهُ مُصْعَبٌ: امضِ مَعَنَا.
فَتَأَخَّرْتُ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَيْهِمْ صَنْعَاءَ، فَنَزَلْتُ فِي دَارِ الإِمَارَةِ، فَأَكْرَمَنِي، وَأَجرَى عَلَيَّ فِي الشَّهْرِ خَمْسِيْنَ دِيْنَاراً، فَلَمَّا انْصَرَفْتُ، وَصَلَنِي بِخَمْسِ مائَةِ دِيْنَارٍ.
وَلِهَذَا المُزَنِيِّ فِيْهِ مَدَائِحُ.
تَفَرَّدَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ بِحَدِيْثِ: (الْتَمِسُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الأَرْضِ) .
فَرَوَاهُ عَنْ: هِشَامِ بنِ عَبْدِ اللهِ المَخْزُوْمِيِّ (1) ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنِ أَبِيْهِ.
وَقَعَ لَنَا فِي جُزْءِ بِيْبَى الهَرْثَمِيَّةِ (2) عَالِياً.
تُوُفِّيَ مُصْعَبٌ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِيْنَ وَمائَتَيْنِ رحمه الله.
14 - أَحْمَدُ بنُ حَرْبِ بنِ فَيْرُوْزٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ نَيْسَابُوْرَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ،
(1) قال ابن حبان في " المجروحين " 3 / 91: هو من أهل المدينة، يروي عن هشام ابن عروة مالا أصل له من حديثه، كأنه هشام آخر، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. ونقله عنه المؤلف في " الميزان " 4 / 300 وأقره.
والحديث ذكره الهيثمي في " المجمع " 4 / 63، وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في " الأوسط "، وفيه هشام بن عبد الله بن عكرمة، ضعفه ابن حبان.
ونقل المناوي في " الفيض " قول النسائي فيه: حديث منكر.
ونقل ابن الجوزي عن ابن طاهر قوله: حديث لاأصل له، وإنما هو من كلام عروة.
والخبايا: جمع خبيئة، كخطيئة وخطايا، أي: التمسوه في الحرث لنحو زرع وغرس، فإن الأرض تخرج ما فيها مخبأ من النبات الذي به قوام الإنسان والحيوان.
وقيل: أراد استخراج الجواهر والمعادن المخبأة في باطن الأرض.
(2)
هي بيبى بنت عبد الصمد بن علي، أم الفضل، أم عربي الهرثمية الهروية، لها جزء مشهور بها، ترويه عن عبد الرحمن بن أبي شريح. توفيت سنة سبع وسبعين وأربع مئة، أو في التي بعدها، وقد استكملت تسعين سنة. " العبر 3 / 287 للمؤلف.
(*) الجرح والتعديل 2 / 49، تاريخ بغداد 4 / 118، ميزان الاعتدال 1 / 89، العبر 1 / 416، لسان الميزان 1 / 149، 150، شذرات الذهب 2 / 80.
الزَّاهِدُ.
كَانَ مِنْ كِبَارِ الفُقَهَاءِ وَالعُبَّادِ.
ارْتَحَلَ، وَسَمِعَ مِنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَطَاءٍ، وَحَفْصِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي أُسَامَةَ، وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَأَبِي عَامِرٍ العَقَدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الوَلِيْدِ العَدَنِيِّ، وَعَامِرِ بنِ خِدَاشٍ، وَطَبَقَتِهِم.
وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ الأَزْهَرِ، وَسَهْلُ بنُ عَمَّارٍ، وَالعَبَّاسُ بنُ حَمْزَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ شَادِلٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُفْيَانَ الفَقِيْهُ، وَأَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ الخَفَّافُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ قُتَيْبَةَ، وَزَكَرِيَّا بنُ دَلَّوَيْه، وَعَدَدٌ سِوَاهُم.
قَالَ زَكَرِيَّا بنُ دَلَّوَيْه: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدِيِ الحَجَّامِ لِيُحْفِيَ شَارِبَهُ، يُسَبِّحُ، فَيَقُوْلُ لَهُ الحَجَّامُ: اسْكُتْ سَاعَةً.
فَيَقُوْلُ: اعْمَلْ أَنْتَ عَمَلَكَ.
وَرُبَّمَا قَطَعَ مِنْ شَفَتِهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ.
قَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الصُّوْفِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، قَالَ:
مَرَّ أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُوْنَ، فَقَالَ أَحَدُهُم: أَمْسِكُوا، فَإِنَّ هَذَا أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ الَّذِي لَا يَنَامُ اللَّيْلَ.
فَقَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، وَقَالَ: الصِّبْيَانُ يَهَابُونَكَ، وَأَنْتَ تَنَامُ؟
فَأَحْيَى اللَّيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ زَكَرِيَّا بنُ حَرْبٍ: ابْتَدَأَ أَخِي بِالصَّوْمِ وَهُوَ فِي الكُّتَّابِ، فَلَمَّا رَاهَقَ، حَجَّ مَعَ أَخِيْهِ الحُسَيْنِ بنِ حَرْبٍ، فَأَقَامَا بِالْكُوْفَةِ لِلطَّلَبِ، وَبِالبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى العِبَادَةِ لَا يَفْتُرُ، وَأَخَذَ فِي المَوَاعِظِ وَالتَّذْكِيْرِ، وَحَثَّ عَلَى العِبَادَةِ، وَأَقْبَلُوا عَلَى مَجْلِسِهِ.
وَصَنَّفَ: كِتَابَ (الأَرْبَعِيْنَ) ، وَكِتَابَ (عِيَالِ اللهِ) ، وَكِتَابَ (الزُّهْدِ) ،
وَكِتَابَ (الدُّعَاءِ) ، وَكِتَابَ (الحِكْمَةِ) ، وَكِتَابَ (المَنَاسكِ) ، وَكِتَابَ (التَّكَسُّبِ) .
رَغِبَ النَّاسُ فِي سَمَاعِ كُتُبِهِ، ثُمَّ إِنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ سنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَحَجَّ، وَعَاوَدَ الغَزْوَ.
وَخَرَجَ إِلَى بِلَادِ التُّركِ، وَافتَتَحَ فَتْحاً عَظِيْماً غُبِطَ بِهِ، فَسَعَى بِهِ الأَعدَاءُ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ، فَأَحْضَرَهُ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الجُلُوسِ، وَقَالَ: أَتَخْرُجُ، وَتَجْمَعُ إِلَى نَفْسِكَ هَذَا الجَمْعَ، وَتُخَالِفُ أَعوَانَ السُّلْطَانِ؟
ثُمَّ إِنَّ ابْنَ طَاهِرٍ عَرَفَ صِدْقَهُ، فَتَرَكَهُ، فَسَارَ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ.
وَكَانَ تَنْتَحِلُهُ الكَرَّامِيَّةُ (1) ، وَتُعَظِّمُهُ؛ لأَنَّهُ أُسْتَاذُ مُحَمَّدِ بنِ كَرَّامٍ، وَلَكِنَّهُ سَلِيْمُ الاعْتِقَادِ بِحَمْدِ اللهِ.
وَعَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيِّ، قَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ مِنَ الأَبْدَالِ، فَلَا أَدرِي مَنْ هُمْ؟!
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ: يَرْوِي أَشْيَاءَ لَا أَصْلَ لَهَا.
قَالَ نَصْرُ بنُ مَحْمُوْدٍ البَلْخِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ:
عَبَدْتُ اللهَ خَمْسِيْنَ سَنَةً، فَمَا وَجَدْتُ حَلَاوَةَ العِبَادَةِ حَتَّى تَرَكْتُ ثَلَاثَةَ أَشيَاءٍ: تَرَكْتُ رِضَى النَّاسِ حَتَّى قَدِرْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِالحَقِّ، وَتَرَكْتُ صُحْبَةَ الفَاسِقِيْنَ حَتَّى وَجَدْتُ صُحْبَةَ الصَّالِحِيْنَ، وَتَرَكْتُ حَلَاوَةَ الدُّنْيَا حَتَّى وَجَدْتُ حَلَاوَةَ الآخِرَةِ.
وَقِيْلَ: إِنَّه اسْتَسقَى لَهُم بِبُخَارَى، فَمَا انْصَرَفُوا إِلَاّ يَخُوْضُونَ فِي المَطَرِ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -.
(1) نسبة إلى مؤسسها محمد بن كرام المتوفى سنة 255 هـ، وقد نسب إليه القول بالتجسيم، وتسويغ قيام الحوادث بذاته تعالى، وأبدية العالم، وقد حاول ابن الهيصم وهو من أتباعه أن يدافع عنه، ويقرب أفكاره تلك من مذاهب أهل السنة.
انظر " الفرق بين الفرق " للبغدادي ص: 202، 214، و" التبصير " للاسفراييني ص: 67، و" الملل والنحل " للشهرستاني 1 / 108، 113، وستأتي ترجمته ص: 535 من هذا الجزء.