الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَمْ يَلقَ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ، بَلْ لَازَمَ تِلمِيذَه عُثْمَانَ بنَ خَالِدٍ الطَّوِيْلَ.
وَقِيْلَ: وَلَاؤُه لِعَبْدِ القَيْسِ.
مَاتَ لِصَالِحِ بنِ عَبْدِ القُدُّوْسِ المُتَكَلِّمِ وَلَدٌ، فَأَتَاهُ العَلَاّفُ يُعَزِّيهِ، فَرَآهُ جَزِعاً، فَقَالَ: مَا هَذَا الجَزَعُ، وَعِنْدَكَ أَنَّ المَرْءَ كَالزَّرعِ؟
قَالَ: يَا أَبَا الهُذَيْلِ، جَزِعتُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مَا قَرَأَ كِتَابَ (الشُّكُوكِ) لِي، فَمَنْ قَرَأَهُ، يَشُكُّ فِيْمَا كَانَ، حَتَّى يَتَوهَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَفِيمَا لَمْ يَكُنْ، حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ كَانَ.
قَالَ: فَشُكَّ أَنْتَ فِي مَوتِ ابْنِكَ، وَظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَشُكَّ أَنَّهُ قَدْ قَرَأَ كِتَابَ (الشُّكُوْكِ) .
وَلأَبِي الهُذَيْلِ كِتَابٌ فِي الرَّدِّ عَلَى المَجُوْسِ، وَرَدَّ عَلَى اليَهُوْدِ، وَرَدَّ عَلَى المُشَبِّهَةِ، وَرَدَّ عَلَى المُلْحِدِيْنَ، وَرَدَّ عَلَى السُّوْفَسْطَائِيَّةِ، وَتَصَانِيْفُهُ كَثِيْرَةٌ، وَلَكِنَّهَا لَا تُوْجَدُ.
76 - ابْن كُلَاّبٍ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ البَصْرِيُّ *
رَأْسُ المُتَكَلِّمِيْنَ بِالبَصْرَةِ فِي زَمَانِهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بن كُلَاّبٍ القَطَّانُ، البَصْرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ فِي الرَّدِّ عَلَى المُعْتَزِلَةِ، وَرُبَّمَا وَافَقَهُم.
أَخَذَ عَنْهُ الكَلَامَ: دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ.
قَالَهُ: أَبُو الطَّاهِرِ الذُّهْلِيُّ.
وَقِيْلَ: إِنَّ الحَارِثَ المُحَاسِبِيَّ أَخَذَ عِلمَ النَّظَرِ وَالجَدَلِ عَنْهُ أَيْضاً.
وَكَانَ يُلَقَّبُ: كُلَاّباً؛ لأَنَّهُ كَانَ يَجُرُّ الخَصْمَ إِلَى نَفْسِهِ بِبَيَانِه وَبَلَاغَتِه.
وَأَصْحَابُهُ هُمُ الكُلَاّبِيَّةُ، لَحِقَ بَعْضَهُم أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ، وَكَانَ يَرُدُّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ.
(*) الفهرست: 230، طبقات الشافعية للسبكي 2 / 299، 300، لسان الميزان 3 / 290، 291، مقالات الإسلاميين 1 / 249 وما بعدها و2 / 225 وما بعدها.
وَقَالَ بَعْضُ مَنْ لَا يَعْلَمُ: إِنَّهُ ابتَدَعَ مَا ابتَدَعَه لِيَدُسَّ دِيْنَ النَّصَارَى فِي مِلَّتِنَا، وَإِنَّه أَرْضَى أُخْتَه بِذَلِكَ، وَهَذَا بَاطِلٌ، وَالرَّجُلُ أَقرَبُ المُتَكَلِّمِيْنَ إِلَى السُّنَّةِ، بَلْ هُوَ فِي مُنَاظِرِيهِم (1) .
وَكَانَ يَقُوْلُ: بَأَنَّ القُرْآنَ قَائِمٌ بِالذَّاتِ بِلَا قُدرَةٍ وَلَا مَشِيْئَةٍ.
وَهَذَا مَا سُبِقَ إِلَيْهِ أَبَداً، قَالَهُ فِي مُعَارَضَةِ مَنْ يَقُوْلُ بِخَلْقِ القُرْآنِ.
وَصَنَّفَ فِي التَّوحِيدِ، وَإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ، وَأَنَّ عُلُوَّ البَارِي عَلَى خَلقِه مَعْلُومٌ بِالفِطرَةِ وَالعَقلِ عَلَى وَفقِ النَّصِّ، وَكَذَلِكَ قَالَ المُحَاسِبِيُّ فِي كِتَابِ (فَهْمِ القُرْآنِ) .
وَلَمْ أَقَعْ بِوَفَاةِ ابْنِ كُلَاّبٍ.
وَقَدْ كَانَ بَاقِياً قَبْلَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَذَكَرَ لَهُ ابْنُ النَّجَّارِ تَرْجَمَةً فَلَمْ يُحَرِّرْهَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَيَّامِ الجُنَيْدِ، وَسَمِعَ شَيْئاً مِنْ عِبَارَاتِ الصُّوْفِيَّةِ، وَتَعَجَّبَ مِنْهُ، وَهَابَه.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ: وَابْنُ كُلَاّبٍ مِنْ نَابِتَةِ الحَشْوِيَّةِ، لَهُ مَعَ عَبَّادِ بنِ سَلْمَانَ مُنَاظَرَاتٌ، فَيَقُوْلُ: كَلَامُ اللهِ هُوَ اللهُ.
فَيَقُوْلُ عَبَّادٌ: هُوَ نَصْرَانِيٌّ بِهَذَا القَوْلِ.
وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ البَغَوِيُّ: قَالَ لِي فَيْثُوْنُ النَّصْرَانِيُّ:
رَحِمَ اللهُ عَبْدَ اللهِ، كَانَ يَجِيْئُنِي إِلَى البِيْعَةِ، وَأَخَذَ عَنِّي، وَلَوْ عَاشَ، لَنَصَّرْنَا المُسْلِمِيْنَ.
فَقِيْلَ لِفَيْثُوْنَ: مَا تَقُوْلُ فِي المَسِيْحِ؟
قَالَ: مَا يَقُوْلُه أَهْلُ سُنَّتِكُمْ فِي القُرْآنِ.
(1) كان إمام أهل السنة في عصره، وإليه مرجعها، وقد وصفه إمام الحرمين ت 478 هـ في كتابه " الارشاد " ص: 119: بأنه من أصحابنا.
وقال السبكي في " طبقاته ": أحد أئمة المتكلمين.
وشيخ الإسلام ابن تيمية يمدحه في غير ما موضع في كتابه " منهاج السنة "، وفي مجموعة رسائله ومسائله، ويعده من حذاق المثبتة وأئمتهم، ويرى أنه شارك الامام أحمد وغيره من أئمة السلف في الرد على مقالات الجهمية.
وحين تكلم أبو الحسن الأشعري في كتابه " مقالات الإسلاميين "؟ / 189، 299 عن أصحابه، ذكر أنهم يقولون بأكثر مما ذكرناه عن أهل السنة.