الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ مِمَّا إذَا قَالَ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّدْبِيرَ أَوْ يُعَلِّقْهُ عَلَى شَيْءٍ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَقَوْلُهُ بِشَهْرٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ بِشَهْرٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُعْتَقٌ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ الْعِتْقُ بِمَوْتِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ هُنَا
(بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْمُكَاتَبَ وَالْكِتَابَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَالْكِتَابَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} [الحجر: 4] أَيْ أَجَلٌ مُقَدَّرٌ أَوْ مِنْ الْإِلْزَامِ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] أَيْ أَلْزَمْتُكُمْ الصِّيَامَ كَإِلْزَامِهِ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ و {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] وَالْعَبْدُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْمَالَ وَيُقَالُ فِي الْمَصْدَرِ كِتَابٌ وَكِتَابَةٌ وَكِتْبَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ} [النور: 33] الْآيَةَ وَالْأَمْرُ فِيهَا لِلنَّدَبِ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ فَيَخْرُجُ مَا عَلَى مُعَجَّلٍ وَلِذَا قَالَ فِيهَا لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ أُمِّ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ عِتْقُهَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ وَيَخْرُجُ عِتْقُ الْعَبْدِ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَقَوْلُهُ عَلَى مَالٍ أَخْرَجَ بِهِ الْعِتْقَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ وَهُوَ الْمُبَتَّلُ وَالْعِتْقُ إلَى أَجَلٍ وَقَوْلُهُ مُؤَجَّلٍ أَخْرَجَ بِهِ الْقِطَاعَةَ قَوْلُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ أَخْرَجَ بِهِ الْعِتْقَ الْمُعَجَّلَ عَلَى أَدَاءِ مَالٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِكِتَابَةٍ
(ص) نُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ تَبَرُّعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِأَهْلِ التَّبَرُّعِ أَنْ يُكَاتِبَ مَمْلُوكَهُ إذَا طَلَبَ الرَّقِيقُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا تُنْدَبُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَا تُنْدَبُ مُكَاتَبَتُهُ وَمَا وَرَاءَ شَيْءٍ آخَرَ فَالْكَلَامُ فِي النَّدْبِ لَا فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَتْ لَازِمَةً لِلنَّدَبِ لَكِنْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فَمَنْطُوقُهُ مُسْلِمٌ وَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا كَانَتْ مُكَاتَبَتُهُ بَاطِلَةً وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ زَوْجَةً أَوْ مَرِيضًا فِي زَائِدٍ الثُّلُثِ كَانَتْ صَحِيحَةٍ مُتَوَقِّفَةٍ وَلَيْسَتْ بَاطِلَةً كَمَا فِي الْعِتْقِ لِأَنَّ هُنَا عِوَضًا فَقَوْلُهُ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ تَبَرُّعٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَهُوَ السَّيِّدُ وَأَشَارَ لِلصِّيغَةِ بِقَوْلِهِ بِكَاتَبْتُكَ إلَخْ وَأَشَارَ لِلْعِوَضِ بِقَوْلِهِ بِكَذَا وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ وَالصِّيغَةُ وَالْعِوَضُ وَتَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ لَا عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَمِنْ السَّكْرَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَبْطُلُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَحَطَّ جُزْءًا آخِرًا) إلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَحُطَّ عَنْ عَبْدِهِ جُزْءًا مِنْ الْأَجْزَاءِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْآخِرَ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ لِيَحْصُلَ لَهُ بِهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَلِأَنَّهُ بِدَلِيلٍ مَخْصُوصٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَجْزَاءِ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة: 197] وَإِذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَاهُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ وَآخِرًا بِالْوَاوِ لِيَدُلَّ عَلَى نَدْبَيْنِ أَيْ وَنُدِبَ حَطُّ جُزْءٍ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ آخِرًا وَآخِرًا حَالٌ مِنْ جُزْءٍ وَإِنْ كَانَ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ
ــ
[حاشية العدوي]
[بَاب الْمُكَاتَبَ وَالْكِتَابَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]
(بَابُ الْمُكَاتَبِ)
(قَوْلُهُ ذُكِرَ فِيهِ الْمُكَاتَبُ) أَيْ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُكَاتَبِ لَا حَقِيقَةُ الْمُكَاتَبِ وَقَوْلُهُ وَالْكِتَابَةُ أَيْ حُكْمُ الْكِتَابَةِ الْمُشَارُ لَهُ وَبِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَصْدُوقَ ذَلِكَ هُوَ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعِبَارَةَ لَا يَصِحُّ أَنْ تُؤْخَذَ عَلَى ظَاهِرِهَا فَيُؤَوَّلُ بِأَنَّ الْمَعْنَى مُشْتَقَّةٌ أَيْ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكِتَابِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ مِنْ اشْتِقَاقِ الْمَصْدَرِ الْمَزِيدِ وَهُوَ كِتَابَةٌ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ وَهُوَ كِتَابٌ وَالْمُرَادُ بِالِاشْتِقَاقِ الْأَخْذُ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْإِلْزَامِ) أَيْ أَوْ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْكَتْبِ بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ وَلْيُرَاجَعْ فِي شَأْنِ الْكِتَابِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ أَوْ الْكَتْبُ بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ هَلْ هُمَا مَعْنَيَانِ لُغَوِيَّانِ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ أَوْ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْمَالَ) إشَارَةٌ إلَى الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ وَالْكِتَابَةِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَقَوْلُهُ وَيُقَالُ فِي الْمَصْدَرِ أَيْ مَصْدَرِ كَتَبَ ثُمَّ أَنَّك إذَا عَلِمْت أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَصَادِرِ كَتَبَ كِتَابٌ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ كِتَابٍ الْحَدَثَ وَإِذَنْ لَا يَصِحُّ الِاسْتِشْهَادُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ قَالَ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ} [النور: 33] فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابَ الْمُكَاتَبَةُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ الْمَعْلُومِ الْمُبَيَّنِ بِمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا (قَوْلُهُ عَتَقَ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ عَقْدٌ يُوجِبُ الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ سَبَبٌ فِي الْعِتْقِ لَا أَنَّهَا نَفْسُ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تُنْدَبُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ حَكَمَ بِعَدَمِ النَّدْبِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لَأَنْ؛ يَكُونَ جَائِزًا جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأُولَى فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ نُدِبَ لِمَنْ اتَّصَفَ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْكِتَابَةِ والْمَنْدُوبِيَّةِ بَعْدَ حُصُولِ هَذَا الشَّرْطِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبِسَاطِيَّ يَقُولُ إنَّ الصِّحَّةَ مَقْصُودَةٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لَكِنْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً (قَوْلُهُ كَانَتْ مُكَاتَبَتُهُ بَاطِلَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ بُطْلَانَهَا مِنْ الصَّبِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ فَتَصِحُّ مِنْهُ وَيَتَوَقَّفُ لُزُومُهَا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ وَتَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ؛ لِتَشَوُّفِ؛ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَبْطُلُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّفِيهَ فِي حُكْمِ الصَّبِيِّ فَالشَّأْنُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْبَدْرِ وعج لَا التَّفْرِقَةُ كَمَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ؛ يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَخْرُجُ حُرًّا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ إذْ قَدْ يَعْجِزُ بَعْدَ خَطِّهِ عَنْ غَيْرِهِ فَيَرِقُّ (قَوْلُهُ بِدَلِيلٍ مَخْصُوصٍ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ هُوَ أَنْ يَضَعَ عَنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا قَالَ أَبُو عَمْرٍو هَذَا عَلَى النَّدْبِ وَلَا يُقْضَى بِهِ
بِلَا مُسَوِّغٍ شَاذًّا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَصَلَّى وَرَاءَهُ رِجَالٌ قِيَامًا» أَوْ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمَفْعُولِ مُفَسِّرٌ لِإِجْمَالِ نِسْبَةِ حَطَّ إلَى جُزْءٍ أَيْ وَحَطَّ السَّيِّدُ آخِرَ جُزْءٍ
(ص) وَلَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُجْبِرُهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْكِتَابَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ وَأَخَذَ الْجَبْرَ عَلَيْهَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ) أَيْ إذَا رَضِيَ السَّيِّدُ بِمِثْلِ خَرَاجِهِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ وَقَدْ أَخَذَ ذَلِكَ أَبُو إِسْحَاقُ مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ لَزِمَ الْعَبْدَ الْغَائِبَ وَإِنْ كُرِهَ وَمُقْتَضَى تَعْرِيفِ الْجُزْأَيْنِ الْمُفِيدِ لِلْحَصْرِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا إلَّا الْجَبْرُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ فَعِنْدَهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ يُقَوَّمَانِ مِنْهَا وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَبْرِ بِقَوْلِهِ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ يُجْبَرَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً وَمَنْ يُجْبَرُ عَلَيْهَا آخِرًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِ الْغَائِبِ عَلَيْهَا الَّذِي لَمْ يَدْفَعْ مَالًا الْآنَ فَحَصَلَ لَهُ الْعِتْقُ أَنْ يُجْبِرَ غَيْرَهُ وَلَمْ يَقْوَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ وَأُخِذَ مِنْهَا الْجَبْرُ حَتَّى لَا يُنَافِيَ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهَا أَيْضًا عَدَمُ الْجَبْرِ
(ص) بِكَاتَبْتُكَ وَنَحْوِهِ بِكَذَا وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الْكِتَابَةِ الصِّيغَةُ بِنَحْوِ كَاتَبْتُك بِكَذَا أَيْ بِشَيْءٍ سَمَّاهُ لِلْعَبْدِ كَدِرْهَمٍ مَثَلًا أَوْ أَنْتَ مُكَاتَبٌ بِكَذَا أَوْ أَنْتَ مُعْتَقٌ عَلَى كَذَا أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا فَالْبَاءُ فِيهِ لِلْمُعَاوَضَةِ كَقَوْلِهِ اشْتَرَيْت الْعَبْدَ بِدِرْهَمٍ وَانْظُرْ لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ بِكَذَا هَلْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ أَوْ تَصِحُّ وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِتَابَةُ الْمِثْلِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ اشْتِرَاطُ لُزُومِ التَّنْجِيمِ لَا اشْتِرَاطُ صِحَّتِهِ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ بِغَيْرِ تَنْجِيمٍ كَانَتْ صَحِيحَةً وَتُنَجَّمُ وَصَحَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ جَوَازَهَا حَالَّةً وَحِينَئِذٍ فَالْمَقَامُ مَقَامٌ وَظَهَرَ خِلَافُهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَأَلْ فِي التَّنْجِيمِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالنَّجْمِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ نَجْمًا وَاحِدًا
(ص) وَجَازَ بِغَرَرٍ كَآبِقٍ وَعَبْدِ فُلَانٍ وَجَنِينٍ لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ أَوْ كَخَمْرٍ وَرَجَعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعِوَضَ فِي الْكِتَابَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْغَرَرِ فَلَا يُشْبِهُ الْعِوَضَ فِي النِّكَاحِ كَآبِقٍ وَبَعِيرٍ شَارِدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَازَ الْغَرَرُ هُنَا لِأَنَّ الْعِتْقَ يَكُونُ مَجَّانًا فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَيْءٍ مُتَرَقَّبِ الْوُجُودِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ سَبَقَ لَهُ وُجُودٌ فَلِذَا اُغْتُفِرَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِعَبْدِ فُلَانٍ وَلَيْسَ بِآبِقٍ وَإِلَّا مُنِعَ كَمَا مَرَّ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ عَلَى جَنِينٍ مِنْ حَيَوَانٍ مَعْلُومٍ نَاطِقٍ أَوْ صَامِتٍ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَجَنِينٍ أَنَّهُ سَبَقَ لَهُ وُجُودٌ وَأَمَّا عَلَى مَا تَحْمِلُ بِهِ أَمَتِي فَيَمْتَنِعُ وَلَفْظُ الْمُؤَلِّفِ يُعْطِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ وُجُودِهِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَلَا يُسَمَّى جَنِينًا وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ أَوْ بِخَمْرٍ لِعَدَمِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَةِ اللُّؤْلُؤِ وَلِنَجَاسَةِ الْخَمْرِ وَعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا وَالْمُرَادُ بِاللُّؤْلُؤِ كُلُّ جَوْهَرٍ نَفِيسٍ تَتَفَاوَتُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ أَوْ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَرْجِعُ لِمُكَاتَبَةِ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مُفَسِّرٌ لِإِجْمَالِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا إجْمَالَ فِي النِّسْبَةِ إنَّمَا الْإِجْمَالُ فِي الْجُزْءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا) الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِلَا لَا بِلَمْ؛ لِأَنَّ؛ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لَيْسَ مَوْضِعًا لِلَمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ أَيْ إذَا رَضِيَ السَّيِّدُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الْجَبْرُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ رِضَا السَّيِّدِ (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا اتَّفَقَ عَلَى الْجَبْرِ (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى تَعْرِيفِ الْجُزْأَيْنِ) أَيْ أَوْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ الْمُعَرَّفَ فَاللَّامُ الْجِنْسِ مُنْحَصِرٌ فِي الْخَبَرِ وَقَوْلُهُ وَوَجَّهَهُ أَيْ ابْنُ رُشْدٍ وَجْهًا وَقَوْلَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ وَجَّهَ ابْنُ رُشْدٍ بِقَوْلِهِ أَيْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛ لَا يَلْزَمُ (قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَدْفَعْ مَالًا الْآنَ) أَيْ فِي وَقْتِ آجَالِ الْكِتَابَةِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ هَلْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِجَهْلِ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَصِحُّ أَيْ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَزَمَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ؛ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ بِهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا وَالْمَاهِيَّةُ تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِهِ قُلْنَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الرُّكْنَ أَنْ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَمُ لَا أَنْ يُشْتَرَطُ الْقَدْرُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ لُزُومِ التَّنْجِيمِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّارِحَ يَقُولُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّنْجِيمِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْكِتَابَةِ فَيُفِيدُ أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ مُطْلَقَةً أَيْ بِغَيْرِ تَنْجِيمٍ تَكُونُ بَاطِلَةً مَعَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ لُزُومِ التَّنْجِيمِ أَيْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِهَا التَّنْجِيمُ أَيْ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ إلَّا إذَا وَقَعَتْ مُنَجَّمَةً فَإِذَا وَقَعَتْ غَيْرَ مُنَجَّمَةٍ فَتَصِحُّ وَلَا تَلْزَمُ لَكِنْ أَقُولُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ (قَوْلُهُ لَا اشْتِرَاطُ صِحَّتِهِ) أَيْ لَا الِاشْتِرَاطُ فِي صِحَّتِهِ أَيْ أَنَّ التَّنْجِيمَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ بَلْ تَصِحُّ بِدُونِ التَّنْجِيمِ (قَوْلُهُ جَوَازُهَا حَالَّةً) أَقُولُ هَذَا مُنَافٍ لِتَعْرِيفِ الْكِتَابَةِ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ قَالَ عَتَقَ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٍ عَلَى أَدَائِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى غَيْرُ طَرِيقَةِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَأَلْ فِي التَّنْجِيمِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَنْفَعُ؛ لِأَنَّ؛ مَعْنَى التَّنْجِيمِ جَعْلُهَا نُجُومًا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَظَاهِرُهَا التَّأْجِيلُ لَكَانَ أَصْرَحَ فِي إفَادَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ) أَيْ إذَا وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ بِالْخَمْرِ مِنْ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَسْلَمَا وَأَمَّا لَوْ وَقَعَتْ بِمَا لَا يَتَمَلَّكُهُ بِأَنْ وَقَعَتْ ابْتِدَاءً مِنْ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَتَبْطُلُ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا كَانَ مَوْصُوفًا وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَتَبْطُلُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا فِي عج