المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قَذَفَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْأَمْرُ إلَى الْإِمَامِ، أَوْ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ، - شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي - جـ ٨

[الخرشي = الخراشي - العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ أَحْكَامُ الدِّمَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَاب الْبَغْيَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَاب الرِّدَّةَ وَالسَّبَّ وَأَحْكَامَهُمَا وَمَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ]

- ‌[بَابٌ حَدَّ الزِّنَا وَحُكْمَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابٌ حَدَّ الْقَذْفِ وَحُكْمَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَاب السَّرِقَةَ]

- ‌[بَاب الْحِرَابَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَاب حَدَّ الشَّارِبِ وَأَشْيَاءَ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَدَفْعَ الصَّائِلِ]

- ‌[بَاب الْعِتْقَ وَأَحْكَامَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[أَرْكَانُ الْعِتْقُ]

- ‌ الْعِتْقَ يَجِبُ بِالنَّذْرِ

- ‌[الْجَنِينَ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي بَيْعٍ وَلَا فِي عِتْقٍ]

- ‌لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ

- ‌[بَابٌ فِي التَّدْبِيرُ]

- ‌ صَرِيحِ التَّدْبِيرِ

- ‌[مَا يَبْطُلُ بِهِ التَّدْبِيرُ]

- ‌[بَاب الْمُكَاتَبَ وَالْكِتَابَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌ بَيْعِ الْكِتَابَةِ

- ‌مُكَاتَبَةِ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ

- ‌[الْمُكَاتَبَة بِلَا مُحَابَاةٍ]

- ‌[الْخِيَارَ فِي حَالِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ]

- ‌ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ

- ‌ الْكَافِرَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ

- ‌ الْمُكَاتَبَ إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ

- ‌ الْمُكَاتَبَ إذَا قَتَلَهُ شَخْصٌ

- ‌الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ لَا الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالْجِنْسِ

- ‌[بَابٌ فِي أَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا

- ‌[فَصْلٌ فِي الْوَلَاءُ]

- ‌ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُعْتِقٍ

- ‌ الْوَلَاءَ لَا تَرِثُهُ النِّسَاءُ

- ‌[بَابٌ فِي الْوَصَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[أَرْكَانُ الْوَصِيَّةِ]

- ‌ الْوَصِيَّةُ لِلْمَيِّتِ

- ‌ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ لِلذِّمِّيِّ

- ‌[مَا تَبْطُلُ بِهِ الْوَصِيَّةُ]

- ‌ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْجِيرَانِ]

- ‌ أَوْصَى لَهُ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ

- ‌ شُرُوطِ الْوَصِيِّ الَّذِي تُسْنَدُ إلَيْهِ الْوَصِيَّةُ

- ‌[بَابٌ فِي الْفَرَائِضُ]

- ‌ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ

- ‌[قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَى الْفَرِيضَة]

- ‌الْمُنَاسَخَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ

- ‌[فَصْلُ فِي الْمُنَاسَخَةِ]

- ‌لَا يَرِثُ مُلَاعِنٌ وَمُلَاعِنَةٌ

- ‌[مَوَانِعِ الْإِرْثِ]

- ‌وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ

- ‌ إرْثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ

الفصل: قَذَفَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْأَمْرُ إلَى الْإِمَامِ، أَوْ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ،

قَذَفَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْأَمْرُ إلَى الْإِمَامِ، أَوْ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ، أَوْ الْحَرَسِ، فَإِذَا بَلَغَ حَدُّ الْمَقْذُوفِ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَلَيْسَ فِيهِ عَفْوٌ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلَّهِ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَعْفُوَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ السَّتْرَ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ أَرَادَهُ فَلَهُ الْعَفْوُ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَنْ يَسْأَلَ الْإِمَامُ خُفْيَةً عَنْ حَالِ الْمَقْذُوفِ، فَإِذَا بَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي قِيلَ فِيهِ الْآنَ أَمْرٌ سُمِعَ، وَأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ أَجَازَ عَفْوَهُ، وَانْظُرْ إذَا أَرَادَ بِالسَّتْرِ عَلَى الْقَاذِفِ خَشْيَةَ حُصُولِ ضَرَرٍ لَهُ مِنْهُ فَهَلْ يَعْمَلُ بِعَفْوِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا؟ ، وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاذِفُ أُمَّهُ، أَوْ أَبَاهُ فَلَهُ الْعَفْوُ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ سَتْرًا، وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ التَّعْزِيرِ وَالشَّفَاعَةُ فِيهِ، وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ قَالَهُ ح، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ التَّعْزِيرُ لِحَقِّ اللَّهِ مَحْضًا

. (ص) وَإِنْ قَذَفَ فِي الْحَدِّ اُبْتُدِئَ لَهُمَا إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ، فَيُكْمِلُ الْأَوَّلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَاذِفَ إذَا قَذَفَ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهُ يُبْتَدَأُ لَهُمَا أَيْ: لِلْقَذْفَيْنِ حَدٌّ وَاحِدٌ ثَانِيًا: سَوَاءٌ قَذَفَ الْمَقْذُوفَ، أَوْ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ الْحَدِّ الْأَوَّلِ يَسِيرٌ كَخَمْسَةَ عَشَرَ سَوْطًا فَدُونٍ، فَإِنَّهُ يُكْمِلُ، ثُمَّ يَحُدُّ لِلْقَذْفِ الثَّانِي حَدًّا ثَانِيًا، وَقَوْلُهُ: يَسِيرٌ بِالرَّفْعِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ: إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرُ الْحَدِّ

. (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ (السَّرِقَةَ) وَهِيَ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا، يُقَالُ: سَرَقَ بِفَتْحِ الرَّاءِ يَسْرِقُ بِكَسْرِهَا سَرَقًا وَسَرِقَةً فَهُوَ سَارِقٌ، وَالشَّيْءُ مَسْرُوقٌ، وَصَاحِبُهُ مَسْرُوقٌ مِنْهُ، وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: أَخْذُ مُكَلَّفٍ حُرًّا لَا يَعْقِلُ لِصِغَرِهِ، أَوْ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ نِصَابًا أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ بِقَصْدٍ وَاحِدٍ خِفْيَةً لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، السَّرِقَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ سَرَقَ يُقَالُ: سَرَقًا فِي الْمَصْدَرِ، وَسَرِقَةً فِي اسْمِهِ، فَقَوْلُهُ:(أَخْذُ) مُنَاسِبٌ لِاسْمِ الْمَصْدَرِ وَإِذَا أُرِيدَ الِاسْمِيُّ يَكُونُ الْمَأْخُوذُ مِنْ مُكَلَّفٍ لَا يَعْقِلُ لِصِغَرِهِ إلَخْ، وَأَخْرَجَ بِالْمُكَلَّفِ الْمَجْنُونَ، وَالصَّبِيَّ، وَقَوْلُهُ: بِقَصْدٍ وَاحِدٍ ذَكَرَهُ لِيُدْخِلَ فِيهِ مَسْأَلَةَ سَمَاعِ أَشْهَبَ إذَا سَرَقَ مَا لَا نِصَابَ فِيهِ، ثُمَّ كَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًا بِقَصْدٍ وَاحِدٍ حَتَّى كَمُلَ النِّصَابُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ.

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: أَوْ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ إلَخْ) وِزَانُ غُرْفَةٍ وَأَمَّا ضَمُّ الشِّينِ مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ فَلُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَهُوَ الْحَاكِمُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: مَعْنَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ صَاحِبُ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ الْوَالِي وَنَحْوُهُ فِي زَمَانِنَا، وَأَمَّا الشُّرَطُ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ فَأَعْوَانُ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا، الْوَاحِدُ شُرْطَةٌ مِثْلُ غُرَفٍ جَمْعُ غُرْفَةٍ وَإِذَا نُسِبَ إلَى هَذَا قِيلَ شُرْطِيٌّ بِالسُّكُونِ رَدًّا إلَى وَاحِدِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَرَسِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ جُعِلَ عَلَمًا عَلَى الْجَمْعِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ، وَلِهَذَا يُنْسَبُ إلَى الْجَمْعِ فَقِيلَ: حَرَسِيٌّ وَهَؤُلَاءِ مِنْ نُوَّابِ الْإِمَامِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُقِيمُ الْحُدُودَ السُّلْطَانُ، أَوْ نُوَّابُهُ. نَعَمْ وَالِي الْمَاءِ الَّذِي يَجْبِي الزَّكَاةَ لَا يَدْخُلُ.

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يُثْبِتَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِالْبَيِّنَةِ أَيْ: أَوْ يَخْشَى أَنْ يُقَالَ: مَا لِهَذَا حُدَّ فَيُقَالُ: قَذَفَ فُلَانًا فَيَخْشَى الْمَعَرَّةَ فِي ذَلِكَ أَوْ يَخْشَى أَنَّ الْمَحْدُودَ يُظْهِرُ لِلنَّاسِ فِي الْمَقْذُوفِ عَيْبًا، أَوْ يَكُونُ الْمَقْذُوفُ حُدَّ قَدِيمًا فَيَخْشَى إذَا أَقَامَ عَلَى قَاذِفِهِ حَدًّا أَنْ يُظْهِرَ حَدَّهُ الْقَدِيمَ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاذِفُ إلَخْ هَذَا عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ لَهُ حَدَّ أَبِيهِ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ التَّعْزِيرِ) قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: يَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعَدَاءِ فَلَا يَنْبَغِي الْعَفْوُ عَنْهُ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ، وَنَذْكُرُ لَك مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ حَيْثُ بَلَغَهُ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الشَّفَاعَةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَوْ تَابَ الْفَاعِلُ وَحَسُنَتْ حَالَتُهُ وَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ، فَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهَا قَالَهُ التَّتَّائِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ إلَخْ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفَسَادِ أَمْ لَا وَلَكِنَّهُ فَصَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ خَاصَّةً بَيْنَ الْمَعْرُوفِ بِالْفَسَادِ، فَلَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَتَجُوزُ

. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ الْحَدِّ الْأَوَّلِ يَسِيرٌ كَخَمْسَةَ عَشَرَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ عِشْرُونَ، أَوْ ثَلَاثُونَ فَيُبْتَدَأُ فَيُعَارِضُ قَوْلَهُ فِيمَا سَبَقَ بَقِيَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ الْمُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ ثَلَاثُونَ، أَوْ عِشْرُونَ لَا يُبْتَدَأُ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْيَسِيرَ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ

[بَاب السَّرِقَةَ]

. (بَابُ السَّرِقَةِ) . (قَوْلُهُ: سَرَقًا وَسَرِقَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَرِقَةً مَصْدَرٌ، وَيَأْتِي أَنَّهُ يُذْكَرُ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ.

(قَوْلُهُ: وَعَرَّفَهَا) أَيْ: السَّرِقَةَ أَيْ: بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ. (قَوْلُهُ: حُرًّا لَا يَعْقِلُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الصَّغِيرَ إمَّا أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ فَيَكُونَ بَيْتُهُ حِرْزًا لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ بَلَدِهِ فَبَلَدُهُ حِرْزٌ لَهُ فَإِذَا أَخْرَجَهُ مُكَلَّفٌ مِنْ بَيْتِهِ فِي الْأَوَّلِ، أَوْ مِنْ بَلَدِهِ فِي الثَّانِي فَتُقْطَعُ يَدُهُ. (قَوْلُهُ: لِصِغَرِهِ) أَيْ: أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَجُنُونِهِ. (قَوْلُهُ: مَالًا مُحْتَرَمًا إلَخْ) أَيْ: مَالًا لِغَيْرِهِ مُحْتَرَمًا فَيَخْرُجُ مَالُ الْحَرْبِيِّ أَيْ: مُحْتَرَمًا لِلسَّارِقِ وَالْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَيَخْرُجُ الْخَمْرُ الَّذِي سَرَقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ ذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحْتَرَمًا لِلْمُسْلِمِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَيَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: نِصَابًا وَصْفٌ ثَالِثٌ أَيْ: مَالٌ مَوْصُوفٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَبِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ وَبِأَنَّهُ نِصَابٌ وَقَوْلُهُ: أَخْرَجَهُ أَيْ: أَخْرَجَ الْمَالَ الْمَوْصُوفَ بِمَا ذَكَرَ أَيْ: بِكَوْنِهِ نِصَابًا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَافِهِ بِالنِّصَابِيَّةِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَحِينَ الْإِخْرَاجِ فَإِذَا كَانَتْ شَاةً تُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ فَذَبَحَهَا ثُمَّ أَخْرَجَهَا مَذْبُوحَةً، وَلَا تُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ فَلَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا قَطْعَ إلَّا إذَا كَانَتْ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ تُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ، فَلَوْ كَانَتْ فِي الْحِرْزِ لَا تُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ وَبَعْدَ الْإِخْرَاجِ تُسَاوِيهِ فَلَا قَطْعَ. (قَوْلُهُ: بِقَصْدٍ وَاحِدٍ) أَيْ: فَمَتَى قَصَدَ أَخَذَ النِّصَابَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ تُقْطَعُ يَدُهُ أَخْرَجَهُ فِي مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ

ص: 91

قَوْلُهُ: لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ يَخْرُجُ أَخْذُ الْأَبِ مَالَ ابْنِهِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، وَحَقُّهُ أَنْ يُقَيِّدَ الشُّبْهَةَ بِالْقَوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَقَوْلُهُ: خِفْيَةً يَخْرُجُ بِهِ غَيْرُ الْخِفْيَةِ؛ لِأَنَّ السَّارِقَ هُوَ الَّذِي يَأْتِي خِفْيَةً، وَيَذْهَبُ كَذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ جِهَارًا فَهُوَ مُخْتَلِسٌ، وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَيَرِدُ عَلَى الرَّسْمِ مَنْ سَرَقَ خَمْرَ الذِّمِّيِّ، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ مَعَ أَنَّهُ مَالٌ مُحْتَرَمٌ، وَمَنْ سَرَقَ نِصَابًا، ثُمَّ سَرَقَهُ آخَرُ مِنْ السَّارِقِ فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ مَعًا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا

، وَلَمْ يُعَرِّفْ الْمُؤَلِّفُ السَّرِقَةَ وَبَدَأَ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَقَالَ (ص) : تُقْطَعُ الْيُمْنَى، وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّارِقَ الْمُكَلَّفَ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى إذَا سَرَقَ، وَيَمِينُهُ صَحِيحَةٌ، فَإِنَّهَا تُقْطَعُ مِنْ كُوعِهَا إجْمَاعًا وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ، فَالسُّنَّةُ بَيَّنَتْ أَنَّ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ فَقَدْ خَصَّصَتْ عُمُومَ قَوْله تَعَالَى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] وَإِذَا قُطِعَتْ فَتُحْسَمُ بِالنَّارِ لِيَنْقَطِعَ جَرَيَانُ الدَّمِ؛ لِئَلَّا يَتَمَادَى جَرْيُهُ حَتَّى يُنْزِيَ فَيَمُوتَ، فَإِذَا احْتَرَقَتْ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ مَنَعَ ذَلِكَ جَرْيَ الدَّمِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْحِرَابَةِ، فَالْحَسْمُ مِنْ حَقِّ السَّارِقِ لَا مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِخَوْفِ الْهَلَاكِ عَلَى السَّارِقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: تُقْطَعُ الْيُمْنَى، وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ بِسَرِقَةِ طِفْلٍ.

وَقَالَ الْحَطَّابُ: اُنْظُرْ هَلْ الْحَسْمُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ؟ . أَيْ: فَإِنْ تَرَكَهُ أَثِمَ، أَوْ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا

. (ص) إلَّا لِشَلَلٍ، أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى. (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ رُتْبَةَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى بَعْدَ الْيَدِ الْيُمْنَى، فَإِذَا سَرَقَ، وَلَا يَمِينَ لَهُ، أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ، أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً أَكْثَرَ الْأَصَابِعِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَنْتَقِلُ لِلرِّجْلِ الْيُسْرَى أَيْ: فَتُقْطَعُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَهُ مَالِكٌ، وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَوْلُهُ:(وَمَحَا لِيَدِهِ الْيُسْرَى) ضَعِيفٌ أَيْ: وَمَحَا مَالِكٌ الْقَوْلَ بِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى لِلْقَوْلِ بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى، وَالْعَمَلُ عَلَى الْمَمْحُوِّ، وَهُوَ قَطْعُ الرِّجْلِ الْيُسْرَى، لَكِنَّ الْمَحْوَ إنَّمَا وَقَعَ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ، أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ، لَكِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا سَمِعَ الْمَحْوَ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ، وَبَلَغَهُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ، وَالنَّاقِصَةُ أَكْثَرُ الْأَصَابِعِ مَقِيسَةٌ عَلَى الشَّلَّاءِ، وَمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: إلَّا الشَّلَلَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ) قَالَ الشَّارِحُ يَخْرُجُ الْعَبْدُ السَّارِقُ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ عَدَمَ قَطْعِ الْعَبْدِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى السَّيِّدِ ضَيَاعُ مَالِهِ، وَقَطْعُ يَدِ عَبْدِهِ لَا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ شُبْهَةَ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَقَوْلُنَا ضَيَاعُ مَالِهِ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْعَبْدَ ضَيَّعَهُ.

(قَوْلُهُ: السَّرِقَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ) أَيْ: اسْمٌ مَعْنَاهُ الْمَصْدَرُ هَذَا مَعْنَاهُ ثُمَّ نَقُولُ: قَضِيَّةُ كَوْنِهَا اسْمُ مَصْدَرٍ أَنْ لَا تُفَسَّرَ بِالْأَخْذِ الَّذِي هُوَ الْحَدَثُ بَلْ تُفَسَّرُ بِالسَّرَقِ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ الَّذِي يُفَسَّرُ بِالْأَخْذِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَنْظُورُ لَهُ فِي الْإِفَادَةِ هُوَ الْأَخْذُ الَّذِي هُوَ الْحَدَثُ نَظَرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ الْمَدْلُولِ مَدْلُولٌ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِلْمَدْلُولِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ: يُقَالُ: سَرَقَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ سَرِقَةً مَصْدَرٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ الْإِفَادَةِ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّارِحَ قَصَدَ بَيَانَ تَصَارِيفِ الْمَادَّةِ مِنْ فِعْلٍ وَمَصْدَرٍ وَاسْمِ مَصْدَرٍ. (قَوْلُهُ: مُنَاسِبٌ لِاسْمِ الْمَصْدَرِ) أَيْ: لِاسْمٍ هُوَ الْمَصْدَرُ أَيْ: أَنَّ أَخَذَ مُنَاسِبٌ لِتَعْرِيفِهِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَقَوْلُهُ: وَإِذَا أُرِيدَ الِاسْمِيُّ أَيْ وَإِذَا أُرِيدُ تَعْرِيفُ السَّرِقَةِ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ، وَقَوْلُهُ: يَكُونُ إلَخْ أَيْ: يُفَسَّرُ بِالْمَالِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مُكَلَّفٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ مُكَلَّفٍ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: الْمَأْخُوذُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُخَلِّصُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ مُكَلَّفٍ حَالًا مِنْ الْأَخْذِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَأْخُوذٍ أَيْ: حَالَ كَوْنِ الْأَخْذِ مِنْ مُكَلَّفٍ أَيْ: نَاشِئٍ مِنْ مُكَلَّفٍ فَالْمُكَلَّفُ سَارِقٌ لَا مَسْرُوقٌ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: يَخْرُجُ أَخْذُ الْأَبِ إلَخْ) أَيْ: وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْأَبُ الْعَاقِلُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَاقِلٍ فَلَا قَطْعَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَالْأَبِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْأَبُ غَيْرَ عَاقِلٍ وَالْأَجْنَبِيُّ عَاقِلٌ فَيُقْطَعُ الْأَجْنَبِيُّ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ) وَكَذَا مَنْ دَخَلَ جِهَارًا وَخَرَجَ خِفْيَةً. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ كِتَابًا إلَخْ) قَالَ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} [المائدة: 38] إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَسُنَّةً قَالَ: " عليه الصلاة والسلام «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ تُقْطَعُ يَدُهُ» .

وَالْمُرَادُ بِهَا بَيْضَةُ الدَّجَاجَةِ،. وَقَوْلُهُ: تُقْطَعُ يَدُهُ أَيْ: تَجُرُّهُ لِسَرِقَةِ مَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ فِي الْحُرُوبِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ إلَخْ) الرَّاجِحُ إنْ أَعْسَرَ الْيُمْنَى تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ أَيْ: لِأَنَّهُ سَرَقَ بِهَا. (قَوْلُهُ: فَقَدْ خَصَّصَتْ) الْأَوْلَى فَقَدْ قَيَّدَتْ، لِأَنَّ قَوْلَهُ {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] يَحْتَمِلُ مِنْ الْكُوعِ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ مِنْ الْمَنْكِبِ. (قَوْلُهُ: وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ) أَيْ: يُغْلَى زَيْتٌ عَلَى نَارٍ وَتُحْسَمُ فِيهِ لِيَقْطَعَ جَرَيَانَ الدَّمِ. (قَوْلُهُ: فَالْحَسْمُ مِنْ حَقِّ السَّارِقِ) هَذَا يَنْتُجُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْ حَقِّهِ عَلَى الْإِمَامِ، فَالْوُجُوبُ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِمَامِ أَوْ بِمَنْ يَتَوَلَّى الْقَطْعَ كَانَ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) فِي ابْنِ عَسْكَرٍ وَهَلْ الْحَسْمُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ؟ . قَوْلَانِ فَعَلَى أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ، وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ، فَيَظْهَرُ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَقْطُوعِ يَدُهُ جَمِيعًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالظَّاهِرُ إلَخْ يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ فَقَوْلُ الْحَطَّابِ وَانْظُرْ إلَخْ لَا حَاجَةَ لِلتَّنْظِيرِ لِمَا عَلِمْتَ

. (قَوْلُهُ: أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ) ثَلَاثَةٍ لِلْيُمْنَى قَبْلَ الْحُكْمِ بِقَطْعِهَا لَا أُصْبُعَيْنِ وَأُنْمُلَتَيْنِ، وَانْظُرْ لَوْ طَرَأَ الشَّلَلُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَطْعِهَا وَقَبْلَ الْقَطْعِ هَلْ تُقْطَعُ نَظَرًا لِحَالِ الْحُكْمِ أَوْ لَا؟ ، وَاسْتُظْهِرَ الْأَوَّلُ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِيمَنْ جَنَى عَلَى آخَرَ وَيَدُهُ صَحِيحَةٌ وَحُكِمَ بِقَطْعِهَا ثُمَّ شُلَّتْ. (قَوْلُهُ: فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) وَانْظُرْ إذَا وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى فَوُجِدَتْ شَلَّاءَ أَوْ نَاقِصَةَ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ هَلْ يُنْتَقَلُ لِلرِّجْلِ الْيُمْنَى؟ . أَوْ لِلْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ: مَقِيسَةٌ عَلَى الشَّلَّاءِ) الْأَوْلَى مَقِيسٌ عَلَى مَا ذَكَرَ الصَّادِقُ بِالشَّلَّاءِ وَمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ

ص: 92

بِالشَّلَلِ الْفَسَادُ، وَلَوْ قَالَ: كَشَلَلٍ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا إذَا قُطِعَتْ فِي قِصَاصٍ، أَوْ بِسَمَاوِيٍّ كَانَ أَوْلَى

. (ص) ثُمَّ يَدُهُ ثُمَّ رِجْلُهُ. (ش) أَيْ: ثُمَّ إنْ سَرَقَ السَّالِمُ الْأَعْضَاءِ الَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مَرَّةً ثَالِثَةً، أَوْ سَرَقَ أَشَلُّ الْيَدِ الْيُمْنَى، أَوْ نَاقِصُ أَكْثَرِ أَصَابِعِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، وَالْقَطْعُ فِي الرِّجْلَيْنِ مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبَيْنِ كَالْحِرَابَةِ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي مَضَى بِهِ الْعَمَلُ، وَعَنْ عَلِيٍّ مِنْ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ فِي الرِّجْلِ لِيَبْقَى عَقِبُهُ يَمْشِي عَلَيْهِ، وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ: وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ إلَى هُنَا كَانَ أَوْلَى لِيَدُلَّ عَلَى رُجُوعِهِ لِلرِّجْلِ كَذَلِكَ

. (ص) ثُمَّ عُزِّرَ وَحُبِسَ. (ش) أَيْ: ثُمَّ إنْ سَرَقَ سَالِمُ الْأَعْضَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، أَوْ سَرَقَ الْأَشَلُّ مَرَّةً رَابِعَةً، فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ، وَلَا يُقْتَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِأَبِي مُصْعَبٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ انْتِهَاءَ الْحَبْسِ، وَلَعَلَّهُ لِظُهُورِ التَّوْبَةِ، وَانْظُرْ نَفَقَتَهُ، وَأُجْرَةَ الْحَبْسِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ

. (ص) وَإِنْ تَعَمَّدَ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ يُسْرَاهُ أَوَّلًا، فَالْقَوَدُ، وَالْحَدُّ بَاقٍ، وَخَطَأً أَجْزَأَ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ، أَوْ غَيْرَهُ إذَا تَعَمَّدَ قَطْعَ يَدِ السَّارِقِ الْيُسْرَى أَوَّلًا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ سُنَّةَ الْقَطْعِ فِي الْيَدِ الْيُمْنَى، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْ السَّارِقِ، وَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى لِأَجْلِ السَّرِقَةِ، وَلَهُ الْقِصَاصُ عَلَى مَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى ظُلْمًا، وَإِذَا أَخْطَأَ مَنْ ذَكَرَ فَقَطَعَ يَدَ السَّارِقِ الْيُسْرَى أَوَّلًا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ عَنْ قَطْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَمَحَلُّ الْإِجْزَاءِ إذَا حَصَلَ الْخَطَأُ بَيْنَ مُتَسَاوِيَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ أَخْطَأَ، فَقَطَعَ الرِّجْلَ، وَقَدْ وَجَبَ قَطْعُ الْيَدِ، وَنَحْوُهُ فَلَا يُجْزِئُ، وَيَقْطَعُ الْعُضْوَ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَيُؤَدِّي دِيَةَ الْآخَرِ، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُخْطِئُ الْإِمَامَ، أَوْ مَأْمُورَهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَلَا يُجْزِئُ، وَالْحَدُّ بَاقٍ، وَعَلَى الْقَاطِعِ الدِّيَةُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْإِجْزَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْيُمْنَى مُسْتَحَبَّةٌ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْيُمْنَى وَاجِبَةٌ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ، وَهُوَ قَطْعُ الْيُسْرَى خَطَأً. (ص) فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى. (ش) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَخَطَأٌ أَجْزَأَ وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْيَدِ الْيُسْرَى فِيمَا إذَا كَانَتْ الْيُمْنَى شَلَّاءَ، أَوْ قُطِعَتْ فِي قِصَاصٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ، أَوْ غَيْرَهُ إذَا قَطَعَ يَدَ السَّارِقِ الْيُسْرَى خَطَأً، فَإِنْ ذَلِكَ يُجْزِئُ فَإِذَا سَرَقَ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَنْتَقِلُ لِلرِّجْلِ الْيُمْنَى تُقْطَعُ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْقَطْعِ أَنْ يَكُونَ مِنْ خِلَافٍ، فَإِنْ سَرَقَ مَرَّةً ثَالِثَةً فَإِنَّ يَدَهُ الْيُمْنَى تُقْطَعُ، فَإِنْ سَرَقَ مَرَّةً رَابِعَةً، فَإِنَّ رِجْلَهُ الْيُسْرَى تُقْطَعُ

. (ص) بِسَرِقَةِ طِفْلٍ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، أَوْ رُبُعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ، أَوْ مَا يُسَاوِيهَا بِالْبَلَدِ شَرْعًا. (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: تُقْطَعُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: كَشَلَلٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ حَيْثُ أَرَادَ بِالشَّلَلِ الْفَسَادَ

. (قَوْلُهُ: أَوْ سَرَقَ أَشَلُّ الْيُمْنَى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَأَمَّا لَوْ سَرَقَ ثَانِيَةً عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَهُوَ قَطْعُ يَدِهِ الْيُسْرَى فَهَلْ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى؛ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ ثَانِيَةً فِي صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ. قَالَ بَهْرَامُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُمْنَى لِيَحْصُلَ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ؟ . (قَوْلُهُ: مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبَيْنِ) مَفْصِلُ عَلَى وِزَانِ مَسْجِدٍ، وَقَوْلُهُ: مِنْ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْقِدًا عَلَى وِزَانِ مَجْلِسٍ وَالشِّرَاكُ هُوَ شِرَاكُ النَّعْلِ أَيْ: سَيْرُهَا الَّذِي عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ فَالْمَعْنَى مَحَلُّ عَقْدِ الشِّرَاكِ مَفْصِلٌ مَعْرُوفٌ بِحَيْثُ يَبْقَى الْعَقِبُ

. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عُزِّرَ) أَيْ: بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ أَيْ: يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ.

(تَنْبِيهٌ) : التَّعْزِيرُ وَالْحَبْسُ يَجْرِي أَيْضًا فِيمَنْ سَرَقَ وَلَيْسَ لَهُ يَدَانِ وَلَا رِجْلَانِ أَوَّله ذَلِكَ، وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا شَلَّاءُ، أَوْ نَاقِصَةُ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَبِي مُصْعَبٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَقُولُ: يُقْتَلُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَمَّدَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهَذَا إلَّا فِي كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِوَجِيزِ الْغَزَالِيِّ وَلَيْسَ فِي نُقُولِ الْمَذْهَبِ تَصْرِيحٌ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَالْمُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ كَالْخَطَأِ. (قَوْلُهُ: وَخَطَأً) أَيْ: وَلَوْ بِتَدْلِيسِ السَّارِقِ عَلَى الْقَاطِعِ أَجْزَأَ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَرَقَ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى خَطَأً، وَأَمَّا أَشَلُّ الْيُمْنَى مَثَلًا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَإِذَا سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُمْنَى فَإِذَا سَرَقَ مَرَّةً ثَالِثَةً فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِذَا سَرَقَ مَرَّةً رَابِعَةً عُزِّرَ وَيُحْبَسُ.

. (قَوْلُهُ: بِسَرِقَةِ طِفْلٍ) يُخْدَعُ وَمَجْنُونٍ انْتَفَعَ بِكُلٍّ أَمْ لَا وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا لِلْآلَةِ لِأَنَّهَا الْوَاسِطَةُ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَمُنْفَعَلِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ) كَدَارِ أَهْلِهِ إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَوْ بَلَدِهِ كَذَلِكَ أَيْ: مَكَانُهُ الْمَعْرُوفُ بِهِ تت. (قَوْلُهُ: أَوْ رُبُعِ دِينَارٍ) شَرْعِيٍّ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْمِصْرِيِّ وَالرُّبُعُ بِالْوَزْنِ لَا بِالْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ) أَيْ: وَلَا الْتِفَاتَ إلَى كَوْنِهَا لَا تُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ. (قَوْلُهُ: خَالِصَةٍ) أَيْ: مِنْ الْغِشِّ وَكَذَلِكَ الرُّبُعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا مِنْ الْغِشِّ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ذَلِكَ فِي رُبُعِ الدِّينَارِ: لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ الْخُلُوصُ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ النَّحَاسُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ يَسِيرًا فَهُوَ تَبَعٌ يُحْسَبُ مَعَهُ بَدَلُهُ.

وَقَالَ بَعْضٌ: إذَا لَمْ تَكُنْ خَالِصَةً مِنْ الْغِشِّ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ رَاجَتْ كَكَامِلَةٍ، وَأَمَّا رَدِيئَةُ الْمَعْدِنِ فَهِيَ كَجَيِّدَتِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُسَاوِيهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَقْتَ إخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزِهِ لَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ نَقَصَتْ وَقْتَهُ كَذَبْحِ شَاةٍ بِحِرْزٍ، أَوْ خَرْقِ ثَوْبٍ بِحِرْزِهِ فَنَقَصَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ لَمْ يُقْطَعْ كَأَنْ لَمْ يُسَاوِهَا إلَّا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ، وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْ الذَّهَبِ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ وَالْمَسْرُوقُ مِنْ الْفِضَّةِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِمَا وَزْنًا نَظَرَ لِلنَّقْصِ فِي كُلٍّ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِهِ الْمَوَازِينُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَامِلِ، وَإِنْ كَانَ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَوَازِينُ فَلَا قَطْعَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ عَدَدًا، وَهُوَ فِي الدَّرَاهِمِ فَقَطْ فَإِنْ تَرْجُ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ فَلَا قَطْعَ مُطْلَقًا وَإِنْ رَاجَتْ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا تَخْتَلِفُ بِهِ الْمَوَازِينُ قُطِعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيَجِبُ الْقَطْعُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ عَرْضٍ وَسَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ شَخْصٍ أَوْ شَخْصَيْنِ، وَكَانَ مَالُهُمَا بِحِرْزٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ.

(قَوْلُهُ: شَرْعًا) تَمْيِيزُ نِسْبَةٍ يُسَاوِيهَا أَيْ: الْمُسَاوَاةُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ

ص: 93

الْيُمْنَى، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ سَرَقَ طِفْلًا حُرًّا، أَوْ عَبْدًا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ إنْ كَانَ لَا يَعْقِلُ لِصِغَرٍ، أَوْ بَلَهٍ، أَوْ كِبَرٍ، وَأَنْ يَكُونَ فِي حِرْزِ مِثْلِهِ بِأَنْ كَانَ فِي دَارِ أَهْلِهِ، أَوْ مَعَهُ مَنْ يَحْفَظُهُ، فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَصِيحًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي حِرْزٍ، فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ رُبُعَ دِينَارٍ لِوَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنْ الْفِضَّةِ خَالِصَةً مِنْ الْغِشِّ لِوَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ سَرَقَ مِنْ الْعَرُوضِ، أَوْ غَيْرِهَا مَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فِي الْبَلَدِ الْمَسْرُوقِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَامَلَتُهُمْ بِالدَّرَاهِمِ، أَوْ الدَّنَانِيرِ، أَوْ الْعَرُوضِ، أَوْ بِهِمَا أَغْلَبُ أَمْ لَا بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ شَرْعِيَّةً، وَأَمَّا غَيْرُهَا، فَكَالْعَدِمِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْمُقَوَّمِ مَنْفَعَتُهُ الْمُبَاحَةُ قَالَ فِيهَا: مَنْ سَرَقَ حَمَامًا عُرِفَ بِالسَّبْقِ أَوْ طَائِرًا عُرِفَ بِالْإِجَابَةِ إذَا دُعِيَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُرَاعَى إلَّا قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ مِنْ اللَّعِبِ وَالْبَاطِلِ وَقَالَ فِيهَا: وَيُقَوِّمُهَا أَهْلُ الْعَدْلِ وَالنَّظَرِ قِيلَ: فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُقَوِّمُونَ قَالَ إنْ اجْتَمَعَ عَدْلَانِ بَصِيرَانِ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَ؛ لِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، وَلَا يُقْطَعُ بِتَقْوِيمِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ فِي الِاخْتِيَارِ لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَبْتَدِئُ فِيهِ الْقَاضِي بِالسُّؤَالِ فَالْوَاحِدُ يُجْزِئُ، لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا الشَّهَادَةِ، ثُمَّ إنَّ اعْتِبَارَ التَّقْوِيمِ بِالدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ كَانَ يُتَعَامَلُ بِالدَّرَاهِمِ فِي بَلَدِ السَّرِقَةِ، أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِيهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يُتَعَامَلُ فِيهَا إلَّا بِالذَّهَبِ، وَلَا يُوجَدُ فِيهَا إلَّا الذَّهَبُ، فَالتَّقْوِيمُ حِينَئِذٍ بِالذَّهَبِ كَذَا يَنْبَغِي

. (ص) وَإِنْ كَمَاءٍ، أَوْ جَارِحٍ لِتَعْلِيمِهِ، أَوْ جِلْدُهُ بَعْدَ ذَبْحِهِ، أَوْ جِلْدُ مَيِّتَةٍ إنْ زَادَ دَبْغُهُ نِصَابًا، أَوْ ظَنًّا فُلُوسًا، أَوْ الثَّوْبَ فَارِغًا، أَوْ شَرِكَةَ صَبِيٍّ لَا أَبَ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْمَاءِ، أَوْ مِنْ الْحَطَبِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُبَاحٌ فِي الْأَصْلِ، وَيُمْلَكُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ مَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ خَالِصَةً، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِعُمُومِ الْآيَةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ فِيمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ، وَفِي الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ الْمَأْكُولَةِ كَالْفَاكِهَةِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ جَارِحًا يُسَاوِي مَا فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ شَرْعِيَّةٌ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْحَمَامِ لِيَأْتِيَ بِالْأَخْبَارِ لَا اللَّعِبِ قُوِّمَ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْهُ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَبْلُغُهُ، وَتَبْلُغُ الْمُكَاتَبَةُ إلَيْهِ. اهـ.، وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ بَازِيًا، أَوْ طَيْرًا مُعَلَّمًا فَإِنَّهُ يَقُومُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ التَّعْلِيمِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَاطِلِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ سَبُعًا، وَنَحْوَهُ إذَا كَانَ قِيمَةُ جِلْدِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قَالَ فِيهَا: مَنْ سَرَقَ الطَّيْرَ بَازِيًا، أَوْ غَيْرَهُ قُطِعَ، وَأَمَّا سِبَاعُ الْوَحْشِ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا إذَا سَرَقَهَا إنْ كَانَ فِي قِيمَةِ جُلُودِهَا إذَا ذُكِيَتْ دُونَ أَنْ تُدْبَغَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَ؛ لِأَنَّ لِرَبِّهَا بَيْعَ مَا ذَكَّى مِنْهَا. اهـ.، فَقَوْلُهُ: أَوْ جَلَدَهُ بَعْدَ ذَبْحِهِ عَطْفٌ عَلَى تَعْلِيمِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْمَعْنَى إلَّا بِذَلِكَ، وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى جَارِحٍ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ؛ لِأَنَّ الْجَارِحَ الْأَوَّلَ طَائِرٌ، وَهَذَا جَارِحٌ غَيْرُ طَائِرٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ غَازِيٍّ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ جِلْدَ مَيِّتَةٍ إنْ كَانَ مَدْبُوغًا، وَزَادَ دَبْغُهُ عَلَى قِيمَةِ أَصْلِهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ بِأَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَتُهُ غَيْرُ مَدْبُوغٍ أَنْ لَوْ كَانَ يُبَاعُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِذَا قِيلَ: دِرْهَمَانِ فَيُقَالُ: وَمَا قِيمَتُهُ مَدْبُوغًا

فَإِذَا قِيلَ: خَمْسَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَنْ لَوْ كَانَ يُبَاعُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ مَثَلًا وَلَمْ يَزِدْهُ الدَّبْغُ نِصَابًا لَا قَطْعَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: حُرًّا أَوْ عَبْدًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ: حُرًّا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ وَسَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ فِي دَارِ أَهْلِهِ أَوْ مَعَهُ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ أَيْ: بِأَنْ كَانَ فِي دَارِ أَهْلِهِ إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَيْ: أَوْ كَانَ فِي بَلَدِهِ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) كَالْحَيَوَانَاتِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَكَابِرِ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ شَرْعِيَّةً) هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَرْعًا. (قَوْلُهُ: أَوْ طَائِرًا عُرِفَ بِالْإِجَابَةِ) أَيْ: كَالدُّرَّةِ. (قَوْلُهُ: فَأَحَبُّ إلَيَّ) الْمُرَادُ الَّذِي أَسْتَحْسِنُهُ، وَأَقُولُ بِهِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ اللَّعِبِ وَالْبَاطِلِ أَيْ: فَالسَّبْقُ وَالْإِجَابَةُ مِنْ الْبَاطِلِ. (قَوْلُهُ: وَالنَّظَرِ) أَيْ: أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ تُقَوِّمُ الْأَشْيَاءَ. (قَوْلُهُ: ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ فِي الِاخْتِيَارِ) أَيْ: فِيمَا كَانَ أَوْلَى وَأَحْسَنَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَا يَبْتَدِئُ فِيهِ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقَدُّمِ دَعْوَى؛ لِأَنَّهُ حِينَ ثَبَتَتْ السَّرِقَةُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ يُسْأَلُ الْقَاضِي عَنْ قِيمَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَهُوَ قَدْ ابْتَدَأَ بِالسُّؤَالِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ بِخِلَافِ الْحُقُوقِ، فَالْقَاضِي لَمْ يَبْتَدِئْ بِالسُّؤَالِ بَلْ الْمُبْتَدِئُ بِالسُّؤَالِ هُوَ الْمُدَّعِي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ اعْتِبَارَ التَّقْوِيمِ بِالدَّرَاهِمِ إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ التَّقْوِيمَ بِالدَّرَاهِمِ أَعَمُّ؛ لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِهَا الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَيَكُونُ أَقْرَبَ لِلْعِلْمِ لِكَثْرَةِ عَهْدِ النَّاسِ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَتَعَامَلْ إلَّا بِعَرْضٍ كَالْوَدْعِ بِبَلَدِ السُّودَانِ قُوِّمَ الْعَرْضُ الْمَسْرُوقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ الْمُتَعَامَلِ فِيهَا بِالدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ

. (قَوْلُهُ: لِتَعْلِيمِهِ) أَيْ: لِأَجْلِ تَعَلُّمِهِ فَأَطْلَقَ الْمَصْدَرَ وَأَرَادَ الْحَاصِلَ بِهِ وَهُوَ التَّعَلُّمُ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ وَصْفٌ لِلْمُعَلَّمِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا قُطِعَ سَارِقُ الطَّيْرِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ لَحْمِهِ فَقَطْ أَوْ هُوَ مَعَ رِيشِهِ أَوْ رِيشِهِ فَقَطْ نِصَابًا (قَوْلُهُ لَا أَبَ) أَيْ: مُكَلَّفٌ، وَأَمَّا الْأَبُ الْمَجْنُونُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ شَرِيكُهُ لِعَدَمِ نِسْبَةِ السَّرِقَةِ إلَيْهِ، وَقَصْدُهَا مِنْهُ حَالَ جُنُونِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ مَجْنُونًا وَشَارَكَ سَارِقًا لِمَالِهِ فِي إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ السَّارِقُ. (قَوْلُهُ: مُعَلَّمًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْبَازِ وَالطَّيْرِ أَيْ: إنْ كَانَ الْبَازُ مُعَلَّمًا، أَوْ الطَّيْرُ مُعَلَّمًا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَارِحَ الْأَوَّلَ طَائِرٌ إلَخْ) وَلَك أَنْ تَقُولَ: الْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهِ جَارِحٌ غَيْرُ كَلْبٍ مِنْ طَيْرٍ، أَوْ سَبُعٍ كَنَمِرٍ وَفَهْدٍ يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ ضَمِيرُ جِلْدِهِ يَرْجِعُ لِأَحَدِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ جَارِحٌ، وَهُوَ السَّبُعُ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا جَارِحٌ غَيْرُ طَائِرٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِحَ غَيْرَ الطَّائِرِ إنَّمَا يُرَاعَى قِيمَةُ جِلْدِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَا يُرَاعَى قِيمَةُ لَحْمِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ لِكَرَاهَتِهِ، أَوْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِحُرْمَتِهِ

ص: 94

كَمَا لَوْ سَرَقَهُ غَيْرَ مَدْبُوغٍ وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ شَيْئًا يَظُنُّهُ فُلُوسًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ رُبُعُ دِينَارٍ وَلَا يُعْذَرُ بِظَنِّهِ، أَوْ سَرَقَ ثَوْبًا لَا يُسَاوِي نِصَابًا مَعَ ظَنِّهِ أَنَّهُ فَارِغٌ فَإِذَا فِيهِ نِصَابٌ مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَلَا يُعْذَرُ بِظَنِّهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الثَّوْبُ يُحَطُّ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِهَذَا لَوْ سَرَقَ خَشَبَةً، أَوْ حَجَرًا يَظُنُّهُ فَارِغًا فَإِذَا فِيهِ نِصَابٌ مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُجْعَلُ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ تِلْكَ الْخَشَبَةِ، أَوْ نَحْوُهَا تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَيُقْطَعُ فِي قِيمَةِ مَا ذَكَرَ دُونَ مَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ الْمُكَلَّفُ إذَا شَارَكَهُ فِي سَرِقَةِ النِّصَابِ صَبِيٌّ، أَوْ مَجْنُونٌ دُونَهُمَا لَيْسَ شَرِكَتُهُمَا شُبْهَةً تَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَكَ فِي السَّرِقَةِ مَعَ مَنْ لَهُ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ فِي الْمَالِ الْمَسْرُوقِ كَمَا إذَا اشْتَرَكَ مَعَ أَبٍ رَبُّ الْمَالِ أَوْ أُمِّهِ، أَوْ جَدِّهِ وَلَوْ لَامَ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ لِدُخُولِهِ بِإِذْنِ مَنْ لَهُ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ، فَلَوْ سَرَقَ مَعَ عَبْدِهِ مِنْ مَوْضِعٍ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي دُخُولِهِ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَمِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ قُطِعَ الْمُكَلَّفُ دُونَ الْعَبْدِ، لِأَنَّ دَرْءَ الْحَدِّ عَنْ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ لِشُبْهَةٍ لَهُ فِي الْمَالِ، وَإِنَّمَا هُوَ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ فَإِذَا قُطِعَ عَبْدُهُ كَانَتْ زِيَادَةً عَلَيْهِ فِي مُصِيبَتِهِ. (ص) وَلَا طَيْرٍ لِإِجَابَتِهِ وَلَا أَنْ تَكَمَّلَ بِمِرَارٍ فِي لَيْلَةٍ. (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ طَيْرًا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لِأَجْلِ إجَابَتِهِ مِثْلَ الْبَلَابِلِ وَالْعَصَافِيرِ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ نَعَمْ إنْ كَانَ لَحْمُهُ يُسَاوِي بَعْدَ ذَبْحِهِ نِصَابًا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ عَلَى دُفُعَاتٍ فِي لَيْلَةٍ، أَوْ فِي لَيَالٍ، أَوْ فِي يَوْمٍ، أَوْ أَيَّامٍ، لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ أَنْ يَخْرُجَ النِّصَابُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ الْقَصْدِ ابْتِدَاءً، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ ابْتِدَاءً أَنَّهُ يُخْرِجُ النِّصَابَ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَأَخْرَجَهُ عَلَى مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَيُؤْخَذُ هَذَا الْقَيْدُ مِنْ تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ فَقَوْلُهُ: وَلَا طَيْرَ أَيْ: وَلَا سَارِقَ طَيْرٍ، فَالْمَعْطُوفُ هُوَ الْمُضَافُ الْمَحْذُوفُ عَلَى مُضَافٍ كَذَلِكَ أَيْ: لَا شَرِكَةَ أَبٍ وَلَا سَارِقَ طَيْرٍ لِإِجَابَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا ضِدَّ الْإِبَايَةِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا الْمُجَاوَبَةُ

. (ص) ، أَوْ اشْتَرَكَا فِي حَمْلٍ إنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ، وَلَمْ يَنُبْهُ نِصَابٌ. (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مَا لَا قَطْعَ فِيهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ اثْنَانِ فِي الْحِرْزِ فَاشْتَرَكَا فِي حَمْلِ نِصَابٍ فَأَخْرَجَاهُ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَقِلُّ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ دُونَ صَاحِبِهِ الثَّانِي أَنْ لَا يَنُوبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ فَعَلَيْهِمَا الْقَطْعُ، وَلَوْ لَمْ يُنِبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ، أَوْ نَابَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ، وَلَوْ اسْتَقَلَّ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ، فَالْحَاصِلُ إنْ نَابَ كُلًّا نِصَابٌ، فَالْقَطْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِلَّا فَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ، فَلَا قَطْعَ، وَإِلَّا فَالْقَطْعُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا، وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ عَلَيْهِمْ إذَا رَفَعُوهُ عَلَى ظَهْرِ أَحَدِهِمْ فِي الْحِرْزِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِرَفْعِهِمْ مَعَهُ، وَيَصِيرُونَ كَأَنَّهُمْ حَمَلُوهُ، وَإِذَا رَفَعُوهُ عَلَى دَابَّةٍ، فَإِنَّهُمْ يُقْطَعُونَ إذَا تَعَاوَنُوا عَلَى رَفْعِهِ عَلَيْهَا، وَلَوْ حَمَلُوهُ عَلَى ظَهْرِ أَحَدِهِمْ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى حَمْلِهِ دُونَهُمْ كَالثَّوْبِ قُطِعَ وَحْدَهُ، وَلَوْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَامِلًا لِشَيْءٍ دُونَ الْآخَرِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ فِيمَا أَخْرَجُوهُ لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ أَخْرَجَ مَا فِيهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَلَوْ دَخَلَ اثْنَانِ الْحِرْزَ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا دِينَارًا، وَقَضَاهُ لِلْآخَرِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، أَوْ أَوْدَعَهُ إيَّاهُ قُطِعَ الْخَارِجُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَلَوْ بَاعَ السَّارِقُ ثَوْبًا فِي الْحِرْزِ لِآخَرَ، فَخَرَجَ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ سَارِقٌ، فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ. (ص) مِلْكِ غَيْرٍ وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ، أَوْ أَخَذَ لَيْلًا وَادَّعَى الْإِرْسَالَ وَصُدِّقَ إنْ أَشْبَهَ. (ش) هَذَا نَعْتٌ لِلنِّصَابِ السَّابِقِ، وَهُوَ الرُّبُعُ دِينَارٍ، أَوْ الثَّلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَكَأَنَّهُ قَالَ بِسَرِقَةِ طِفْلٍ، أَوْ نِصَابِ مِلْكِ غَيْرٍ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ السَّارِقَ مُقِرٌّ بِالسَّرِقَةِ، وَرَبُّ الْمَتَاعِ يُكَذِّبُهُ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْمَتَاعُ لِلسَّارِقِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ رَبُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَشَمَلَ قَوْلُهُ: مِلْكَ غَيْرٍ السَّارِقَ مِنْ سَارِقٍ فَيُقْطَعَانِ مَعًا، وَكَذَا لَوْ سَرَقَهُ ثَالِثٌ، وَهَكَذَا وَشَمَلَ سَرِقَةَ مَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ كَالْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ يَسْرِقَانِ مِنْ مَالٍ لَهُمَا فِيهِ التَّصَرُّفُ، وَهُوَ بِيَدِ مُودَعٍ، أَوْ مُرْتَهِنٍ، أَوْ نَحْوَهُ وَشَمَلَ سَرِقَةَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَخْ) أَيْ: فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ظَنًّا رَاجِعٌ لِلرُّبُعِ دِينَارٍ وَالثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَالْأَلْفُ هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ وَفُلُوسًا هُوَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ ظَنَّ وَفَائِدَتُهُ أَنَّ النَّاسِخَ يَدْخُلُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ أَيْ: عَلَى مَا أَصْلُهُ الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّا إذَا حَلَّيْنَاهُ وَقُلْنَا: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فُلُوسٌ لَا يَصِحُّ لَكِنْ يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ ظَنَّ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ خَالِدٌ عَلَى التَّوْضِيحِ فِي بَابِ ظَنَّ.

(قَوْلُهُ: إذَا شَارَكَهُ إلَخْ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَنُبْ كُلَّ وَاحِدِ نِصَابٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُعْذَرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَنُبْهُ نِصَابٌ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الَّذِي مَعَهُ كَالْعَدَمِ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ قَصَدَ إلَخْ) وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِقَرِينَةٍ كَإِخْرَاجِهِ دُونَ النِّصَابِ مِمَّا وَجَدَهُ مُجْتَمَعًا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَتَاعٍ ثُمَّ يَرْجِعُ مَرَّةً، أَوْ أَكْثَرَ فَيَأْخُذُ تَمَامَ النِّصَابِ فَيُحْمَلُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ إخْرَاجَهُ فِي مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قَصْدًا وَاحِدًا وَسَوَاءٌ كَانَ حِينَ أَخْرَجَ مَا أَخْرَجَهُ أَوَّلًا يَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِ مَا أَخْرَجَهُ فَقَطْ أَوْ يَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِ نِصَابٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُخْرِجُ النِّصَابَ دُفْعَةً وَاحِدَةً) صَوَابُهُ جَمِيعَ النِّصَابِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا الْمُجَاوَبَةُ) أَيْ: وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْإِبَايَةِ تَأْتِي فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا نَفْعَ بِهِ.

(قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) الصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ إمَّا أَنْ يَسْتَقِلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَمْلِهِ أَوْ لَا يَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهِ إلَّا الْجَمِيعُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ بَعْضُهُمْ، أَوْ جَمِيعُهُمْ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَنُوبَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: مِلْكُ غَيْرٍ) وَشَمَلَ

ص: 95

الْمُسْتَأْجِرِ مَا اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ رَبِّهِ، وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ، وَهُوَ بِيَدِ مُرْتَهِنٍ كَمَا أَنَّهُ يُحَدُّ إذَا وَطِئَ مِلْكَ الْمَحْجُورِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ السَّارِقُ إذَا أَخَذَ فِي اللَّيْلِ الْمَتَاعَ الْمَسْرُوقَ، وَقَالَ: رَبُّ الْمَتَاعِ أَرْسَلَنِي لِأَخْذِهِ فَلَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ صَدَّقَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ لَكِنَّهُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ، وَلَا يُقْطَعُ بِأَنْ دَخَلَ مِنْ مَدَاخِلِ النَّاسِ، وَخَرَجَ مِنْ مَخَارِجِهِمْ فِي وَقْتٍ يُشْبِهُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فِيهِ

. (ص) لَا مِلْكَهُ مِنْ مُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ كَمِلْكِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ مُحْتَرَمًا لَا خَمْرًا وَطُنْبُورًا إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ بَعْدَ كَسْرِهِ نِصَابًا، وَلَا كَلْبًا مُطْلَقًا، أَوْ أُضْحِيَّةً بَعْدَ ذَبْحِهَا بِخِلَافِ لَحْمِهَا مِنْ فَقِيرٍ. (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ الْمَسْرُوقُ مِلْكًا لِغَيْرِ السَّارِقِ، وَأَمَّا لَوْ سَرَقَ مِلْكَهُ الْمَرْهُونَ، أَوْ الْمُسْتَأْجَرَ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْهَاءِ، وَالْجِيمِ، وَيَكُونُ بَيَانًا لِمِلْكِهِ بِمَعْنَى مَمْلُوكِهِ أَيْ: لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَمْلُوكَهُ الْمُرْتَهَنَ وَالْمُسْتَأْجَرَ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ، وَيَجُوزُ كَسْرُ مَا ذُكِرَ، وَيَكُونُ بَيَانًا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ مَعَهُ بَيِّنَةً بِالرَّهْنِيَّةِ وَالِاسْتِئْجَارِ، وَإِلَّا قُطِعَ كَمَا أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ إذَا مَلَكَ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ قَبْلَ خُرُوجِهِ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ بِأَنْ وَرِثَهُ مَثَلًا، وَأَمَّا لَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَرَقَ نِصَابًا، وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ، ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ صَاحِبُهُ، فَإِنَّ الْقَطْعَ لَا يَرْتَفِعُ عَنْهُ، وَمِنْ شَرْطِ الْمَتَاعِ الْمَسْرُوقِ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا بِأَنْ يَجُوزَ بَيْعُهُ، فَلَوْ سَرَقَ خَمْرًا، أَوْ طُنْبُورًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ إلَّا أَنَّ الْخَمْرَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ لِذِمِّيٍّ لَا لِمُسْلِمٍ حَيْثُ أَتْلَفَهَا السَّارِقُ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ خَشَبُ الطُّنْبُورِ بَعْدَ كَسْرِهِ بِالْفِعْلِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ إنَّ وِعَاءَ الْخَمْرِ إذَا كَانَتْ تُسَاوِي نِصَابًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ هَلْ يُقْطَعُ؟ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ، أَوْ الثَّوْبَ فَارِغًا، أَوْ لَا وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ كَلْبٍ سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ، أَمْ لَا مُعَلَّمًا أَمْ لَا، وَلَوْ سَاوَى لِتَعْلِيمِهِ نِصَابًا فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: وَجَارِحٍ لِتَعْلِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ؛ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام حَرَّمَ ثَمَنِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ أُضْحِيَّةٍ بَعْدَ ذَبْحِهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالذَّبْحِ إلَّا أَنْ يَسْرِقَ لَحْمَ الْأُضْحِيَّةِ مِمَّنْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَقِيرًا كَانَ، أَوْ غَنِيًّا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، فَالْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ الْمُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَإِنْ سَرَقَ الْأُضْحِيَّةَ قَبْلَ ذَبْحِهَا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَلَوْ كَانَ عَيَّنَهَا، وَحُكْمُ الْفِدْيَةِ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ فِي الْوَجْهَيْنِ

. (ص) تَامَّ الْمِلْكِ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ الْغَنِيمَةِ، أَوْ مَالِ شَرِكَةٍ إنْ حُجِبَ عَنْهُ وَسَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا لَا الْجَدُّ وَلَوْ لِأُمٍّ، وَلَا مِنْ جَاحِدٍ، أَوْ مُمَاطِلٍ لِحَقِّهِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ فِي الْمَالِ الْمَسْرُوقِ أَنْ يُسْرَقَ مِمَّنْ مِلْكُهُ تَامٌّ لَا مِلْكَ لِلسَّارِقِ فِيهِ، وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ قَوِيَّةٌ، يُحْتَرَزُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ عَنْ الشَّرِيكِ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ الَّذِي لَمْ يُحْجَبْ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي، وَبِالثَّانِي عَنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ إذَا سَرَقَا مِنْ مَالِ وَلَدِهِمَا، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا، وَمِثْلُهُمَا الْجَدُّ، وَلَوْ لِأُمٍّ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ ابْنِ ابْنِهِ، أَوْ ابْنِ ابْنَتِهٍ؛ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام:«أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» أَمَّا الِابْنُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ أَبِيهِ، أَوْ مِنْ مَالِ جَدِّهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ كَمَا أَنَّهُ يُحَدُّ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ، أَوْ أُمِّهِ بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِقُوَّةِ شُبْهَتِهِ، فَلَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ ابْنِ سَيِّدِهِ قُطِعَ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْتَظِمًا أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ حَوْزِهَا؛ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ فِي الْغَنِيمَةِ، وَيَدْخُلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ الشُّوَنُ بِخِلَافِ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ حَوْزِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ آخَرَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَأَكْثَرَ تَرَتَّبَتْ لَهُ عَلَيْهِ، وَتَعَذَّرَ حُضُورُ بَيِّنَةٍ، ثُمَّ لَمَّا أَقَامَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بَيِّنَةً بِالسَّرِقَةِ، وَتَرَتَّبَ عَلَى السَّارِقِ الْقَطْعُ أَقَامَ السَّارِقُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمَالَ لَهُ، وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ جَحَدَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ حَقَّهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ مُمَاطِلٌ لَهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ مَا سَرَقَهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَمْ لَا أَيْ: وَأَقَامَ السَّارِقُ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ مَالًا، وَأَنَّهُ مَطَلَهُ بِهِ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا قُطِعَ، وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ أَنَّ الْمَالَ مَالُهُ، وَأَنَّهُ جَحَدَهُ، أَوْ مَاطَلَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى رَحْمَتِهِ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ

ــ

[حاشية العدوي]

السَّرِقَةَ مِنْ آلَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ بَابِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ كَمَا لِلْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلنَّوَادِرِ وَشَمَلَ سَرِقَةَ الْمُرْتَهَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ رَبِّهِ، أَوْ مِنْ أَمِينٍ بِيَدِهِ فَيُقْطَعُ كُلٌّ

. (قَوْلُهُ: مُحْتَرَمًا) دَخَلَ فِيهِ مَالُ الْحَرْبِيِّ دَخَلَ لَنَا بِأَمَانٍ فَيُقْطَعُ الْمُسْلِمُ السَّارِقُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ أَوْ طُنْبُورًا) بِضَمِّ الطَّاءِ. (قَوْلُهُ: يُقْضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا) أَيْ: وَيُوجَعُ أَدَبًا. (قَوْلُهُ: كَالْمُسْتَثْنَى) أَيْ: لَفْظًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مَعْنًى تَحْقِيقًا. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) كَصَدَقَةٍ وَقَوْلُهُ: فَقِيرًا كَانَ، يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: أَوْ غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ غَنِيًّا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: أَوْ هِبَةٍ. (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ) أَيْ: وَيَحْتَاجُ الْحَالُ إلَى أَنْ يَقُولَ: وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ فِي الْمُصَنَّفِ وَالتَّقْدِيرُ مِنْ فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ مُهْدًى لَهُ وَلَوْ قَالَ: وَالْمُرَادُ مِنْ مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً فَيَشْمَلُ الْفَقِيرَ وَالْغَنِيَّ، لَصَحَّ كَلَامُهُ، وَالنُّكْتَةُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْفَقِيرِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ لِكَوْنِ الْغَالِبِ أَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يُعْطُونَ لَحْمَهَا لِلْفَقِيرِ.

. (قَوْلُهُ: لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ) أَيْ: لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ قَوِيَّةً لَا نَفْيُ مُطْلَقِ شُبْهَةٍ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لَا الْجَدُّ وَلَوْ لِأُمٍّ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ فَرْعُهُ عَبْدًا؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَا بِيَدِهِ حَتَّى يَنْزِعَهُ سَيِّدُهُ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ جَحَدَهُ فِيهِ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ وَدِيعَةً، أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَهُ وَجَحَدَهُ بِهِ أَوْ مَطَلَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ قُطِعَ أَيْ: السَّارِقُ، وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ رَبِّ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ. (قَوْلُهُ: كَانَ مَا سَرَقَهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ) أَيْ: وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّهِ بِدُونِ نِصَابٍ

ص: 96

فِيمَا مَرَّ: وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ

وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي تَصْوِيرِ الْبِسَاطِيِّ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ شَرِكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُحْجَبَ السَّارِقُ عَنْ مَالِ الشَّرِكَةِ أَيْ: لَيْسَ لَهُ فِيهِ تَصَرُّفٌ الثَّانِي أَنْ يَسْرِقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا مِنْ جَمِيعِ مَالِ الشَّرِكَةِ مَا سَرَقَ وَمَا لَمْ يَسْرِقْ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَا إذَا كَانَ جُمْلَةُ الْمَالِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَسَرَقَ مِنْهُ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ مِمَّا سَرَقَ لَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ نِصَابٌ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْجَبْ عَنْهُ، أَوْ حُجِبَ عَنْهُ، وَسَرَقَ دُونَ حَقِّهِ، أَوْ فَوْقَهُ، لَكِنْ دُونَ رُبُعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ

. (ص) مُخْرَجٌ مِنْ حِرْزٍ بِأَنْ لَا يُعَدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُوَ، أَوْ ابْتَلَعَ دُرًّا، أَوْ أَدْهَنَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ نِصَابٌ، أَوْ أَشَارَ إلَى شَاةٍ بِالْعَلَفِ فَخَرَجَتْ، أَوْ اللَّحْدَ، أَوْ الْخِبَاءَ، أَوْ مَا فِيهِ، أَوْ فِي حَانُوتٍ، أَوْ فِنَائِهِمَا، أَوْ مَحْمِلٍ، أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ وَإِنْ غُيِّبَ عَنْهُنَّ، أَوْ بِجَرِينٍ، أَوْ سَاحَةِ دَارٍ لِأَجْنَبِيٍّ إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ كَالسَّفِينَةِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ أَنْ يُخْرِجَ النِّصَابَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، وَفَسَّرَ الْحِرْزَ بِأَنْ لَا يُعَدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا، فَلَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ شَرْعِيٌّ، بَلْ حِرْزُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، وَالْأَمْوَالِ، فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ نَقَلَ النِّصَابَ دَاخِلَ الْحِرْزِ مِنْ مَكَان لِآخَرَ فِيهِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ، أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِ غَيْرِ مِثْلِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا إخْرَاجُ الْمَتَاعِ مِنْ الْحِرْزِ، وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ النِّصَابُ خَارِجَ الْحِرْزِ، أَوْ تَلِفَ بِسَبَبِ نَارٍ، أَوْ أَتْلَفَهُ حَيَوَانٌ، أَوْ كَانَ زُجَاجًا فَتَكَسَّرَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا يُشْتَرَطُ دُخُولُ السَّارِقِ الْحِرْزَ بَلْ لَوْ أَدْخَلَ عَصًا مَثَلًا، وَجَرَّ بِهَا نِصَابًا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ ابْتَلَعَ دَاخِلَ الْحِرْزِ دُرًّا، أَوْ دِينَارًا، أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَفْسُدُ بِالِابْتِلَاعِ حَيْثُ خَرَجَ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ، لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَرَجَ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ طَعَامًا دَاخِلَ الْحِرْزِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْحِرْزِ، وَلَكِنْ يَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ كَمَا لَوْ حَرَقَ أَمْتِعَةً دَاخِلَ الْحِرْزِ، وَيُؤَدَّبُ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَدْهَنَ دَاخِلَ الْحِرْزِ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ مَا يُسَاوِي نِصَابًا إذَا سُلِتَ مِنْهُ كَالْمِسْكِ وَالزُّبْدِ وَنَحْوِهِمَا، وَمِثْلُ السَّلْتِ الْغَسْلُ، أَوْ الطَّفْيُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَشَارَ إلَى شَاةٍ وَنَحْوِهَا فَأَخْرَجَهَا مِنْ حِرْزِ مِثْلِهَا، أَوْ إلَى صَبِيٍّ، أَوْ إلَى أَعْجَمِيٍّ حَتَّى أَخْرَجَهُ فَقَوْلُهُ: أَوْ أَشَارَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى لَمْ يُخْرِجْ أَيْ: وَإِنْ أَشَارَ إلَخْ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ نَفْسَ اللَّحْدِ، وَهُوَ غِشَاءُ الْقَبْرِ الَّذِي يُسَدُّ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ، وَأَمَّا سَرِقَةُ مَا فِي الْقَبْرِ، وَهُوَ الْكَفَنُ فَسَيَأْتِي، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ الْخَيْمَةَ، أَوْ سَرَقَ مَا فِيهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ أَهْلُهُ فِيهَا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي تَصْوِيرِ الْبِسَاطِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبِسَاطِيِّ فَإِنْ قُلْتَ: الْقَطْعُ يَرْجِعُ لِلْحُكَّامِ وَيَتْبَعُ فِيهِ الظَّاهِرَ فَكَيْفَ يُعْرَفُ أَنَّهُ جَاحِدٌ حَتَّى يُنْفَى عَنْهُ الْقَطْعُ؟ . قُلْتُ: قَدْ يَقُولُ بَعْدَ السَّرِقَةِ: أَنَا جَحَدْته ذَلِكَ وَيَرْجِعُ لِلْحَقِّ، وَظَاهِرُهُ كَأَنَّ مَا سَرَقَهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، أَوْ لَا وَقَيَّدَ بَعْضَ الشُّيُوخِ عَدَمَ الْقَطْعِ بِكَوْنِهِ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ قَالَ: وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ قُطِعَ وَنَظَرَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ، وَحَاصِلُ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّ تَصْوِيرَ الْبِسَاطِيِّ لَا يَسْلَمُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُقِيمَ السَّارِقُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمَالَ لَهُ وَأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ جَحَدَهُ كُلَّهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْقَطْعِ.

(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ أَنْ يُحْجَبَ السَّارِقُ) أَيْ: بِأَنْ أَوْدَعَاهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِ السَّارِقِ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهِ الْحِفْظِ وَالْإِحْرَازِ وَإِلَّا فَهُوَ كَغَيْرِ الْمَحْجُوبِ، أَوْ يُغْلِقَا عَلَيْهِ وَيُودِعَا الْمَفَاتِيحَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا، وَمِثْلُ جَعْلِ الْمَفَاتِيحِ عِنْدَ غَيْرِهِمَا جَعْلُهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْحِفْظِ وَالْإِحْرَازِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَانَ مُقَوَّمًا إلَخْ) أَيْ: كَشَرِكَةٍ فِي عُرُوضٍ مُخْتَلِفَةِ الْقِيمَةِ كَكُتُبٍ مُخْتَلِفَةٍ جُمْلَتُهَا تُسَاوِي اثْنَيْ عَشَرَ فَسَرَقَ كِتَابًا مُعَيَّنًا يُسَاوِي سِتَّةً فَيُقْطَعُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِيهِ نِصْفُهُ فَقَطْ فَقَدْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ مِنْهُ نِصَابًا، فَإِنْ سَرَقَ دُونَ حَقِّهِ فِيهَا لَمْ يُقْطَعْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُقَوَّمِ أَنَّ الْمُقَوَّمَ لَمَّا كَانَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ حَظِّهِ مِنْهُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْمُقَوَّمِ كَانَ مَا سَرَقَهُ بَعْضُهُ حَظَّهُ، وَبَعْضُهُ حَظَّ صَاحِبِهِ، وَمَا بَقِيَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَلَمَّا كَانَ لَهُ أَخْذُ حَظِّهِ مِنْهُ، وَإِنْ أَبَى صَاحِبُهُ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ غَالِبًا، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ قَدْرُ حَظِّهِ، أَوْ أَكْثَرَ بِدُونِ نِصَابٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، وَمَا بَقِيَ كَذَلِكَ

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُوَ) أَيْ: السَّارِقُ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِالضَّمِيرِ بَارِزًا لَتُوُهِّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمُخْرَجِ الَّذِي هُوَ النِّصَابُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْعِبَارَةِ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ اللَّحْدَ) مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: أَوْ سَرَقَ اللَّحْدَ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْخَيْمَةَ، أَوْ مَا فِيهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي حَانُوتٍ مَعْطُوفٌ عَلَى فِيهِ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ سَرَقَ مَا فِي حَانُوتٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِنَائِهِمَا إلَخْ أَيْ: أَوْ سَرَقَ مِنْ فِنَائِهِمَا فَفِيهِ حَذْفُ الْجَارِ وَإِبْقَاءِ مَجْرُورِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَحْمِلٍ) أَيْ: وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ مَحْمِلٍ، أَوْ سَرِقَةٍ مِنْ مَحْمِلٍ فَالْمَحْمِلُ إمَّا مَسْرُوقٌ نَفْسُهُ، أَوْ مَسْرُوقٌ مِنْهُ، أَوْ مَا عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ فَقَوْلُهُ: فِي سَرِقَةِ مَحْمِلٍ أَيْ: مِنْ غَيْرِ ظَهْرِ دَابَّةٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِجَرِينٍ أَيْ: أَوْ سَرَقَ مَا بِجَرِينٍ أَوْ مَا بِسَاحَةِ دَارٍ وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ بَعْدَ هَذَا مِنْ الرَّكَاكَةِ فِي لَفْظِ الْمُؤَلِّفِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ سَاحَةِ دَارٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّاحَةَ وَالْعَرْصَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ وَسَطُ الدَّارِ هَذَا إذَا قَيَّدْتَ السَّاحَةَ بِالدَّارِ، وَأَمَّا السَّاحَةُ الْمُطْلَقَةُ فَهِيَ مَا كَانَتْ خَارِجَ الْبُيُوتِ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ السَّلْتِ الْغَسْلُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ أَيْ: غَسْلُ الدُّهْنِ مِنْ الْجَسَدِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الطَّفْيُ عَلَى الْمَاءِ أَيْ: بِدُونِ غَسْلٍ بِأَنْ يَجْلِسَ فِي الْمَاءِ فَيَسْتَعْلِي الدُّهْنُ عَلَى الْمَاءِ، وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا أَدْهَنَ بِنِصَابٍ، وَلَكِنْ بِحَيْثُ إذَا سَلَتَ، أَوْ طَفَا عَلَى الْمَاءِ لَا يَحْصُلُ نِصَابٌ فَلَا قَطْعَ. (قَوْلُهُ: فَأَخْرَجَهَا مِنْ حِرْزِهَا) وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَخْذُهَا وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَوْ لَا؟ ، وَهُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ النَّوَادِرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ غِشَاءُ الْقَبْرِ) فِيهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ اللَّحْدَ الشِّقُّ يَكُونُ فِي عَرْضِ الْقَبْرِ

ص: 97

الْحَضَرِ، أَوْ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّ الْخِبَاءَ حِرْزٌ لِنَفْسِهِ، وَلِمَا فِيهِ، وَلَا مَفْهُومَ لِلْخِبَاءِ بَلْ كُلُّ مَحَلٍّ اتَّخَذَهُ الْإِنْسَانُ مَنْزِلًا وَتَرَكَ مَتَاعَهُ فِيهِ وَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ مَثَلًا فَسَرَقَهُ إنْسَانٌ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ حَانُوتٍ نِصَابًا، أَوْ مِنْ فِنَاءِ الْخِبَاءِ، أَوْ مِنْ فِنَاءِ الْحَانُوتِ، أَوْ مِنْ تَابُوتِ الصَّيْرَفِيِّ يَقُومُ، وَيَتْرُكُهُ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا مَبْنِيًّا، أَوْ غَيْرَ مَبْنِيٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَنْقَلِبُ بِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، فَلَا قَطْعَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْمَحْمِلِ، أَوْ مَا عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّةُ سَائِرَةً، أَوْ نَازِلَةً فِي لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ، وَبِعِبَارَةِ أَوْ مَحْمِلٍ كَالزَّامِلَةِ، وَالشُّقْدُفِ، وَالْمِحَفَّةِ إذَا سَرَقَ الْمَحْمِلَ، أَوْ مَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ ظَهْرِ دَابَّةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ مَا بَعْدَهُ، وَالضَّمِيرُ فِي عَنْهُنَّ يَرْجِعُ لِلْخِبَاءِ، وَلِلْحَانُوتِ، وَلِلْمَحْمِلِ وَلِلدَّابَّةِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ تَمْرًا، أَوْ زَرْعًا مِنْ الْجَرِينِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعُدَ مِنْ الْبُيُوتِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَلَوْ حَمَلَ الزَّرْعَ إلَى الْجَرِينِ فَسَرَقَ فِي الطَّرِيقِ لَقُطِعَ السَّارِقِ لِأَجْلِ مَنْ مَعَهُ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ سَاحَةٍ، أَوْ عَرْصَةِ دَارٍ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي الدُّخُولِ لَهُمَا، وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ الشَّرِيكِ فِي السُّكْنَى، فَيُقْطَعُ فِيمَا سَرَقَهُ مِنْ السَّاحَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُوضَعُ فِيهَا أَمْ لَا كَالثَّوْبِ

وَأَمَّا غَيْرُ الْأَجْنَبِيِّ فَيُقْطَعُ إنْ سَرَقَ مِنْ السَّاحَةِ مَا يُوضَعُ فِيهَا كَالدَّابَّةِ لَا غَيْرُهُ، وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْبَيْتِ لِسَاحَتِهَا سَوَاءٌ كَانَ شَرِيكًا أَمْ أَجْنَبِيًّا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِالِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ فِي الشَّرِيكِ، وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَقَالَ الشَّارِحُ: اُخْتُلِفَ فِيهِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُقْطَعُ، وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُدَوَّنَةَ، وَعَزَا الْمَوَّاقُ هَذَا الثَّانِيَ لِسَحْنُونٍ، وَعَزَا الْأَوَّلَ لِابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ، وَهَذَا فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَأَمَّا الْمُخْتَصَّةُ، فَلَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا خَرَجَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ سَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا، أَوْ مِنْ سَاحَتِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا سَرَقَ مِنْ سَاحَتِهَا مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يُوضَعَ فِيهَا أَمْ لَا، وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ السَّفِينَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ سَرَقَ بِحَضْرَةِ رَبِّ الْمَتَاعِ قُطِعَ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْهَا أَمْ لَا كَانَ مِمَّنْ بِهَا أَمْ لَا، وَإِنْ سَرَقَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ رَبِّهِ، فَإِنْ كَانَ السَّارِقُ أَجْنَبِيًّا قُطِعَ إنْ خَرَجَ بِهِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الرُّكَّابِ فَلَا قَطْعَ، وَلَوْ خَرَجَ بِهِ مِنْهَا، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ الْخُنِّ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا

. (ص) أَوْ خَانٍ لِلْأَثْقَالِ، أَوْ زَوْجٍ فِيمَا حُجِرَ عَنْهُ، أَوْ مَوْقِفِ دَابَّةٍ لِبَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ قَبْرٍ، أَوْ بَحْرٍ لِمَنْ رَمَى بِهِ لِكَفَنٍ، أَوْ سَفِينَةٍ بِمِرْسَاةٍ، أَوْ كُلِّ شَيْءٍ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ، أَوْ مِطْمَرٍ قَرُبَ، أَوْ قِطَارٍ وَنَحْوِهِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَانَ يَكُونُ حِرْزًا لِلْأَشْيَاءِ الثَّقِيلَةِ كَالزِّلَعِ، وَالْحَمُولِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَبِمُجَرَّدِ إزَالَتِهَا عَنْ مَوْضِعِهَا يُقْطَعُ، وَلَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا إذَا كَانَتْ تُبَاعُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ حَتَّى يُخْرِجَهَا، وَلَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا خَفِيفًا، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ فِي مَكَان مَحْجُورٍ عَنْ السَّارِقِ أَنْ يَدْخُلَهُ، أَمَّا لَوْ سَرَقَ مِنْ مَكَان يَدْخُلُهُ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ، وَحُكْمُ أَمَةِ الزَّوْجَةِ حُكْمُهَا فِي السَّرِقَةِ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ، وَحُكْمُ عَبْدِ الزَّوْجِ حُكْمُهُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الزَّوْجَةِ، وَأَتَى بِضَمِيرِ الزَّوْجِ مُذَكَّرًا مُرَاعَاةً لِلَفْظِهِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ دَابَّةً مِنْ مَوْقِفِهَا الَّتِي أُوقِفَتْ فِيهِ لِلْبَيْعِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَرْبُوطَةً أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا أَمْ لَا وَكَذَلِكَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ السَّاحَةِ، وَإِخْرَاجَهَا خَارِجَ الدَّارِ إمَّا مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَفِيهِ الْقَطْعُ مُطْلَقًا، وَإِمَّا مِنْ شَرِيكٍ فَيُقْطَعُ إنْ سَرَقَ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُوضَعَ فِي السَّاحَةِ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ فِي السَّاحَةِ، وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ الْبُيُوتِ وَإِخْرَاجُهَا لِلسَّاحَةِ فَيُقْطَعُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالْأَجْنَبِيِّ، أَمَّا الشَّرِيكُ فَبِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَأَمَّا الْمُخْتَصَّةُ فَلَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا خَرَجَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ سَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا أَوْ مِنْ سَاحَتِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ مَا سَرَقَهُ مِنْ سَاحَتِهَا مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يُوضَعَ فِيهَا أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الشَّرِيكِ) لَمَّا عَمَّمَ وَقَالَ: سَوَاءٌ كَانَ شَرِيكًا أَوْ أَجْنَبِيًّا أَفَادَك أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ فِيهِ الْخِلَافُ. (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا) الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ نِسْبَةِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ نُسِبَ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَالثَّانِيَ نُسِبَ لِلْحَمْلِ عَلَى غَيْرِ الظَّاهِرِ الْأَمْرِ الثَّانِي الْعَزْوَيْنِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ مَعْزُوٌّ لِلْإِمَامِ، وَالثَّانِي مَعْزُوٌّ لِسَحْنُونٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ لَكَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَقْوَى مِنْ تَأْوِيلِهَا وَقَوْلُ الْإِمَامِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ كَسَحْنُونٍ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا السَّرِقَةُ مِنْ السَّفِينَةِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ فِي الْخُنِّ فِيهَا الْقَطْعُ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ أَمْ لَا، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ السَّفِينَةِ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا مِنْ الرُّكَّابِ أَمْ لَا، وَثَمَانِيَةٌ فِي غَيْرِ الْخُنِّ فَنَقُولُ: إنْ سَرَقَ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ قُطِعَ خَرَجَ أَمْ لَا كَانَ مِنْ الرُّكَّابِ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ فَلَا قَطْعَ عَلَى الرُّكَّابِ خَرَجَ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الرُّكَّابِ قُطِعَ إنْ خَرَجَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَا قَطْعَ

. (قَوْلُهُ: أَوْ خَانٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى دَارٍ أَيْ: أَوْ سَاحَةِ خَانٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ سُكَّانِهِ، أَوْ أَجْنَبِيًّا. (قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجٍ) اُنْظُرْ عَلَى مَاذَا يُعْطَفُ قَالَ الشَّارِحُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يُرَاعِ فِي هَذِهِ الْمَعَاطِيفِ صِنَاعَةَ أَهْلِ النَّحْوِ الْمَعْهُودَةَ بَلْ، يُقَدَّرُ لِكُلِّ مَعْطُوفٍ مِنْهَا مَا يُنَاسِبُهُ قَالَهُ الْبَدْرُ. (قَوْلُهُ: فِيمَا حُجِرَ عَنْهُ) بِإِزَالَتِهِ عَنْ مَحَلِّهِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ بِغَلْقٍ لَا بِمُجَرَّدِ حَجْرٍ بِالْكَلَامِ.

(قَوْلُهُ: لِكَفَنٍ) مُتَعَلِّقٌ بِحِرْزٍ وَالتَّقْدِيرُ هُمَا حِرْزٌ لِكَفَنٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِكَفَنٍ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا دَامَ بِهِ الْمَيِّتُ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ فَرَّقَهُ الْمَوْجُ عَنْهُ وَدَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ كُفِّنَ بِهِ، أَوْ رُؤْيَا مُتَقَارِبَيْنِ فِي التَّفْرِيقِ فَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ الْبَحْرُ حِرْزًا لَهُ أَمْ لَا؟ ، وَأَمَّا الْقَبْرُ بِالْبَرِّ الْقَرِيبِ مِنْ الْعُمْرَانِ، أَوْ الْبَعِيدِ فَحِرْزٌ لِلْكَفَنِ وَلَوْ فَنَى الْمَيِّتُ وَبَقِيَ الْكَفَنُ وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُ الْمَيِّتِ نَفْسِهِ

ص: 98

إذَا كَانَتْ مَرْبُوطَةً فِي الزُّقَاقِ دَائِمًا، ثُمَّ سَرَقَهَا مِنْ مَوْقِفِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حِرْزُهَا، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ الْكَفَنَ مِنْ الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَبْرُ قَرِيبًا مِنْ الْعُمْرَانِ، أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ كَفَنَ الْمَيِّتِ الْمَرْمِيِّ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ الْبَحْرَ حِينَئِذٍ صَارَ حِرْزًا لَهُ، وَظَاهِرُهُ رُمِيَ بِالْبَحْرِ مُثَقَّلًا أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: رُمِيَ بِهِ، مِنْ الْغَرِيقِ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَوَائِجِ، وَشَرْطُ الْكَفَنِ أَنْ يَكُونَ مُعْتَادًا، وَلَوْ مَنْدُوبًا، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَا قَطْعَ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ السَّفِينَةَ نَفْسَهَا، وَهِيَ وَاقِفَةٌ فِي الْمِرْسَاةِ، أَوْ عَلَى قَرْيَةٍ، وَالْمُرَادُ بِالْمِرْسَاةِ الْمَحَلُّ الَّذِي رَسَتْ فِيهِ، وَهُوَ صَالِحٌ لِلْإِرْسَاءِ كَانَ مُعَدًّا لَهُمَا أَمْ لَا، كَانَ بَقَرِيَّةٍ أَمْ لَا، كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْعُمْرَانِ أَمْ لَا، وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ شَيْئًا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ لَهُ، وَلَوْ كَانَ فِي فَلَاةٍ وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ غِلَالِ الْمَطَامِيرِ الَّتِي يُخَزَّنُ فِيهَا الْقَمْحُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَطْمُورُ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْكَنِ بِحَيْثُ يَكُونُ حِسُّ رَبِّهِ عَلَيْهِ، فَلَوْ بَعُدَ فَلَا قَطْعَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْرِزْ طَعَامَهُ بِحَالٍ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْقِطَارِ، وَهُوَ الْإِبِلُ الْمَرْبُوطَةُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ سَائِرَةً، أَوْ نَازِلَةً، فَإِذَا حَلَّ السَّارِقُ وَاحِدًا مِنْهَا، وَأَخَذَهُ قُطِعَ، وَلَوْ لَمْ يَبِنْ بِهِ، وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ، وَبَانَ بِهِ لَا مَفْهُومَ لَهُ، وَنَحْوُ الْقِطَارِ الْإِبِلُ، أَوْ الدَّوَابُّ الْمَسُوقَةُ إلَى الْمَرْعَى غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ أَيْ: غَيْرَ مَقْطُورَةٍ

. (ص) أَوْ أَزَالَ بَابَ الْمَسْجِدِ، أَوْ سَقْفَهُ، أَوْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ، أَوْ حُصُرَهُ، أَوْ بُسُطَهُ إنْ تُرِكَتْ بِهِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَزَالَ بَابَ الْمَسْجِدِ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَهُ عَنْ حِرْزِهِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَزَالَ سَقْفَ الْمَسْجِدِ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ، لِأَنَّهُ أَزَالَهُ عَنْ حِرْزِهِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ بَلَاطَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ سَرَقَ حُصُرَهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا قَطْعَ؛ لِأَنَّ الْبَلَاطَ لَا يَتَقَيَّدُ غَالِبًا بِوَضْعِهِ فِي مَحَلِّ حِرْزِهِ بِخِلَافِ الْحُصُرِ، وَلَا مَفْهُومَ لِلْمَسْجِدِ، بَلْ غَيْرُهُ أَوْلَى، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَ الْمَسْجِدِ فِي لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمَسْجِدِ غَلْقٌ، أَوْ لَا، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ حُصُرَهُ، وَأَخْرَجَهَا، وَمِثْلُهَا الْبُسُطُ إذَا كَانَتْ تُتْرَكُ بِهِ مِثْلَ مَا تُتْرَكُ الْحُصُرُ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ، فَالْقَيْدُ يَرْجِعُ لِلْبُسُطِ فَقَطْ وَالْمُؤَلِّفُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي اشْتِرَاطِ الْإِخْرَاجِ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفُ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ الْإِزَالَةُ كَافِيَةٌ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْقَنَادِيلُ مُسَمَّرَةً، وَإِلَّا قُطِعَ بِالْإِزَالَةِ اتِّفَاقًا

. (ص) أَوْ حَمَّامٍ إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ، أَوْ نَقَبَ، أَوْ تَسَوَّرَ، أَوْ بِحَارِسٍ لَمْ يَأْذَنْ فِي تَقْلِيبٍ، وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ، أَوْ حَمَلَ عَبْدًا لَمْ يُمَيِّزْ، أَوْ خَدَعَهُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ لِأَجْلِ السَّرِقَةِ، وَسَرَقَ مِنْهَا، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ، وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا فَدَخَلَهَا، وَسَرَقَ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ نَقَبَ الْحَمَّامَ، أَوْ تَسَوَّرَ عَلَيْهَا، وَنَزَلَ إلَيْهَا، وَسَرَقَ مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إذَا أُخِذَ خَارِجَ الْحَمَّامِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ النَّقْبِ لَا قَطْعَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَخَذَ مِنْ ثِيَابِ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْحَارِسِ لَهُ فِي تَقْلِيبِ الثِّيَابِ، وَأَمَّا إنْ أَذِنَ فِي تَقْلِيبِ الثِّيَابِ فَأَخَذَ غَيْرَ ثِيَابِهِ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ

ــ

[حاشية العدوي]

بِغَيْرِ الْكَفَنِ. (قَوْلُهُ: وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ) فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ قَالَ: اُخْتُلِفَ إذَا أُرْسِيَتْ فِي غَيْرِ قَرْيَةٍ وَذَهَبُوا وَتَرَكُوهَا فَنَزَلَهَا سَارِقٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقْطَعُ، وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فَإِنْ تَرَكُوا مَنْ يَحْرُسُهَا قُطِعَ سَارِقُهَا يَعْنِي بِاتِّفَاقِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ بِمِرْسَاةٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْرُسُهَا قُطِعَ سَارِقُهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي مِرْسَاةٍ مَعْرُوفَةٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي قَطْعِ سَارِقِهَا فَالضَّعْفُ الَّذِي لَحِقَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ) أَيْ: الْحَيِّ الْمُمَيِّزِ، وَلَوْ نَائِمًا فَيُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ حِرْزٌ لَهُ لَا مَيِّتًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ الشَّيْءَ بِصَاحِبِهِ لَا يُقْطَعُ كَمَا إذَا سَرَقَ الدَّابَّةَ وَرَاكِبَهَا وَكَذَا السَّفِينَةُ يَسْرِقُهَا وَأَهْلُهَا فِيهَا نِيَامٌ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُصَنِّفِ الْغَنَمُ بِالْمَرْعَى فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا بِحَضْرَةِ رَبِّهَا، وَمِثْلُ الْغَنَمِ فِي الْمَرْعَى الثِّيَابُ يَنْشُرُهَا الْغَسَّالُ، وَتُسْرَقُ بِحَضْرَتِهِ فَلَا قَطْعَ وَكَأَنَّ وَجْهَ اسْتِثْنَاءِ الْغَنَمِ فِي الْمَرْعَى وَالثِّيَابِ فِي النَّشْرِ تَشْتِيتُ الْغَنَمِ وَعَدَمُ ضَبْطِهَا وَنَشْرُ الثِّيَابِ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ فَصَارَ الْآخِذُ خَائِنًا أَوْ مُخْتَلِسًا. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَطْمُورُ إلَخْ) الْمَطْمُورُ هُوَ حُفْرَةٌ تُجْعَلُ فِي الْأَرْضِ لِخَزْنِ الطَّعَامِ، وَيُهَالُ عَلَيْهَا التُّرَابُ حَتَّى تُسَاوِي الْأَرْضَ فَيُقْطَعُ.

(قَوْلُهُ: الْقِطَارِ) هُوَ رَبْطُ الْإِبِلِ أَوْ غَيْرِهَا بَعْضِهَا بِبَعْضٍ

. (قَوْلُهُ: أَوْ أَزَالَ بَابَ الْمَسْجِدِ) وَبَابُ غَيْرِهِ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ تُتْرَكُ بِهِ) أَيْ: وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تُنْقَلُ مِنْهُ بِاللَّيْلِ وَتُبْسَطُ بِالنَّهَارِ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا وَكَذَا إنْ تُرِكَتْ بِهِ مَرَّةً، وَنُسِيَتْ فَسُرِقَتْ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا. (قَوْلُهُ: بَلْ الْإِزَالَةُ كَافِيَةٌ) أَيْ: فِي الْقَنَادِيلِ وَالْحُصْرِ وَالْبُسُطِ

. (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ) بِاعْتِرَافِهِ بِدُخُولِهِ لَهَا وَسَرَقَ، فَيُقْطَعُ وَإِنْ أَخَذَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْهُ، وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ بِخِلَافِ مَنْ دَخَلَ لِغَيْرِ السَّرِقَةِ، بَلْ لِلتَّحْمِيمِ، وَسَرَقَ فَإِنَّمَا يُقْطَعُ إذَا خَرَجَ الْمَسْرُوقُ مِنْ الْحَمَّامِ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ هَلْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَوْ لِلتَّحْمِيمِ؟ ، وَادَّعَى الثَّانِيَ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِحَارِسٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ حَمَّامٍ بِغَيْرِ حَارِسٍ إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَوْ نَقَبَ، أَوْ تَسَوَّرَ، أَوْ دَخَلَ مُلْتَبِسًا بِحَارِسٍ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ، أَوْ لَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ: فَإِنَّهُ يُقْطَعُ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا) أَيْ: لَا لِلتَّحْمِيمِ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ لِحَاجَةِ غَيْرِ التَّحْمِيمِ وَقَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ أَيْ: مُطْلَقًا وَلَوْ خَرَجَ وَأَمَّا لَوْ دَخَلَهَا لِلتَّحْمِيمِ، وَسَرَقَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ إنْ خَرَجَ كَمَا قَدَّمْنَا. (قَوْلُهُ: إذَا أَخَذَ خَارِجَ الْحَمَّامِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ أَخَذَ مِنْ ثِيَابِ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْحَارِسِ إلَخْ) قَالَ فِي ك: وَلَا يُقْطَعُ مَعَ الْحَارِسِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْحَمَّامِ إذَا كَانَ السَّارِقُ قَدْ دَخَلَ لِلتَّحْمِيمِ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ يَسْرِقُ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ السَّاكِنِينَ عَلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِي تَقْلِيبِ الثِّيَابِ)

ص: 99

دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ خَائِنٌ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْقَطْعِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ أَخْطَأَ، فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ صُدِّقَ إنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ، وَهَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا؟ . مَحَلُّ نَظَرٍ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ حَمَلَ عَبْدًا لَمْ يُمَيِّزْ لِصِغَرِهِ، أَوْ جُنُونِهِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْكَبِيرُ الْأَعْجَمِيُّ، وَكَذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ خَدَعَ عَبْدًا مُمَيِّزًا بِأَنْ رَاطَنَهُ حَتَّى خَدَعَهُ وَأَخَذَهُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ خِدَاعٌ أَمَّا إنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُخْدَعُ، فَلَا قَطْعَ عَلَى آخِذِهِ، فَقَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَ عَبْدًا عَطْفٌ عَلَى أَزَالَ، أَوْ عَلَى أَشَارَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْإِغْيَاءِ، وَشَرْطُ الْعَبْدِ أَنْ يُسَاوِيَ نِصَابًا

. (ص) أَوْ أَخْرَجَهُ فِي ذِي الْإِذْنِ الْعَامِّ لِمَحِلِّهِ لَا إذْنٍ خَاصٍّ كَضَيْفٍ مِمَّا حُجِرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ جَمِيعِهِ، وَلَا إنْ نَقَلَهُ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ، وَلَا فِيمَا عَلَى صَبِيٍّ، أَوْ مَعَهُ وَلَا عَلَى دَاخِلٍ تَنَاوَلَ مِنْهُ الْخَارِجُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ الْمَأْذُونَ فِي دُخُولِهَا لِكُلِّ النَّاسِ كَدَارِ الْعَالِمِ، وَدَارِ الطَّبِيبِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا سَرَقَ مِنْهَا شَخْصٌ نِصَابًا أَيْ: مِنْ بُيُوتِهَا الْمَحْجُورَةِ عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ جَمِيعِ الدَّارِ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ؛ لِمَحِلِّهِ جَمِيعُ الدَّارِ، فَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْإِذْنِ الْعَامِّ أَيْ: أَخْرَجَ النِّصَابَ إلَى مُنْتَهَى الْإِذْنِ الْعَامِّ، وَلِهَذَا لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ قَاعَتِهَا، وَلَوْ خَرَجَ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الدَّارِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ مَوْضِعٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي دُخُولِهِ كَالشَّخْصِ يُضَيِّفُ الضَّيْفَ، فَيُدْخِلُهُ دَارِهِ، أَوْ يَبْعَثُ الشَّخْصَ إلَى دَارِهِ لِيَأْتِيَهُ مِنْ بَعْضِ بُيُوتِهَا بِشَيْءٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَسْرِقُ مِنْ مَوْضِعٍ مُغْلَقٍ قَدْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْحِرْزَ، وَنَقَلَ النِّصَابَ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ فِيهِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مَا عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ حُلِيٍّ وَثِيَابٍ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَكُونُ حِرْزًا لِمَا مَعَهُ، وَلَا لِمَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الصَّبِيِّ مَنْ يَحْفَظُهُ، أَوْ يَكُونَ فِي حِرْزِ مِثْلِهِ، فَإِنَّ سَارِقَهُ يُقْطَعُ حِينَئِذٍ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ، وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ أَنْ يَقُولَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ حَافِظٌ بِقَوْلِهِ: وَكُلُّ شَيْءٍ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّاحِبِ الْمُصَاحِبُ الْمُمَيِّزِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا، وَهَذِهِ حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ بِصَاحِبٍ دُونِ رَبِّهِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ، وَاسْتَغْنَى عَنْ أَنْ يَقُولَ: وَلَيْسَ فِي حِرْزٍ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: مُخْرَجٍ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَأَخْذُ مَا مَعَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُخَادَعَةِ، بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ مُخَادَعَةً، فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي الْحِرَابَةِ: وَمُخَادِعُ الصَّبِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ إذْ هُوَ فِي الْمُمَيِّزِ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى الشَّخْصِ الدَّاخِلِ فِي الْحِرْزِ الْآخِذِ لِلنِّصَابِ مِنْهُ، وَرَفَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ لِشَخْصٍ خَارِجَ الْحِرْزِ فَمَدَّ يَدَهُ إلَى دَاخِلِهِ، وَأَخَذَ النِّصَابَ مِنْ الدَّاخِلِ، وَأَخْرَجَهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ، بَلْ الْقَطْعُ عَلَى الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ الَّذِي أَخْرَجَ النِّصَابَ مِنْ الْحِرْزِ وَحْدَهُ، فَقَوْلُهُ: تَنَاوَلَ مِنْهُ الْخَارِجُ أَيْ: وَكَانَتْ الْمُنَاوَلَةُ دَاخِلَ الْحِرْزِ، وَأَمَّا إنْ الْتَقَيَا وَسَطَ النَّقْبِ قُطِعَا، أَوْ كَانَتْ الْمُنَاوَلَةُ خَارِجَ الْحِرْزِ قُطِعَ الدَّاخِلُ

. (ص) وَلَا إنْ اخْتَلَسَ، أَوْ كَابَرَ، أَوْ هَرَبَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْحِرْزِ، وَلَوْ لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ، أَوْ أَخَذَ دَابَّةً بِبَابِ مَسْجِدٍ، أَوْ سُوقٍ، أَوْ ثَوْبًا بَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ، أَوْ ثَمَرًا مُعَلَّقًا إلَّا بِغَلْقٍ، فَقَوْلَانِ وَإِلَّا بَعْدَ حَصْدِهِ، فَثَالِثُهَا إنْ كَدَسَ، وَلَا إنْ نَقَبَ فَقَطْ، وَإِنْ الْتَقَيَا وَسَطَ النَّقْبِ، أَوْ رَبَطَهُ فَجَبَذَهُ الْخَارِجُ قُطِعَا. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُخْتَلِسَ وَهُوَ مَنْ

ــ

[حاشية العدوي]

أَيْ: فِي أَخْذِ مَتَاعِهِ فَإِنْ نَاوَلَهُ الْحَارِسُ ثِيَابَهُ فَمَدَّ يَدَهُ لِغَيْرِهَا بِغَيْرِ عِلْمِ الْحَارِسِ قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الشَّيْءَ بِحَضْرَةِ نَائِبِ صَاحِبِهِ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَدَّعِ الْخَطَأَ) أَيْ: أَنَّهُ إذَا دَخَلَ مِنْ بَابِهِ وَأَخَذَ ثِيَابَ غَيْرِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ خَطَأً صُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ كَانَ حَارِسٌ، أَوْ لَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّقْلِيبِ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَبَ، أَوْ تَسَوَّرَ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْخَطَأَ

. (قَوْلُهُ: لِمَحَلِّهِ) أَيْ: مَحَلِّ الْإِذْنِ الْعَامِّ أَيْ: لِمُنْتَهَى مَحَلِّ الْإِذْنِ الْعَامِّ أَيْ: فَلَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ جَمِيعِ الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَ الْإِذْنُ الْعَامُّ فِي دُخُولِهِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ أَيْ: أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتٍ مَحْجُورٍ فِي دَارٍ مَأْذُونٍ لِعُمُومِ النَّاسِ فِي دُخُولِ ظَاهِرِهَا فَلَا يُقْطَعُ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَسْرُوقُ عَنْ مَحَلِّ الْإِذْنِ الْعَامِّ بِأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَابِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَابِهَا لَمْ يُقْطَعْ كَمَا أَنَّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ظَاهِرِهَا الْمَأْذُونِ فِي دُخُولِهِ لِلنَّاسِ، أَوْ مِنْ بَيْتٍ فِيهَا غَيْرِ مَحْجُورٍ لَا يُقْطَعُ، وَلَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ بَابِهَا؛ لِأَنَّهُ خَائِنٌ لَا سَارِقٌ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْقَطْعِ، وَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِوَضْعِهِ فِي الْمَحَلِّ الْعَامِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَبَيْنَ الْفَنَادِقِ وَالدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي أَنَّهُ يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا بِمُجَرَّدِ إخْرَاجِهِ بِسَاحَتِهَا أَنَّ دُخُولَهُ هُنَا بِالْإِذْنِ وَفِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْفَنَادِقِ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فِي السُّكْنَى. (قَوْلُهُ: كَالشَّخْصِ يُضَيِّفُ الضَّيْفَ) أَيْ أَوْ دَاخِلٍ فِي مَنِيعٍ وَلَوْ لِقَوْمٍ مَخْصُوصِينَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَطْعِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا حُجِرَ عَنْهُ أَنَّهُمَا قَصْدُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْحَجْرُ عَنْ صَاحِبِهِ بِخُصُوصِهِ وَمَا قُصِدَ بِالْخُصُوصِ أَشَدُّ مِمَّا قُصِدَ بِالْعُمُومِ بِخِلَافِ الضَّيْفِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْحَجْرَ عَنْهُ بِخُصُوصِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الشُّرَكَاءِ بِأَنَّ الدَّاخِلَ فِيهَا لَيْسَ بِإِذْنِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بَلْ بِمَالِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ بِخِلَافِ الضَّيْفِ

. (قَوْلُهُ: أَوْ كَابَرَ) بِأَنْ تَنَاوَلَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ غَيْرِ مُحَارَبَةٍ فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ (قَوْلُهُ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْحِرْزِ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ لَهُ مِنْ الْحِرْزِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ لِيَأْتِيَ أَيْ وَلَوْ تَرَكَهُ فِيهِ وَذَهَبَ رَبُّ الْمَتَاعِ لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَ الْمَتَاعَ وَلَوْ شَاءَ لَخَلَّصَ الْمَتَاعَ مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ حَالَةَ خُرُوجِهِ كَالْمُخْتَلِسِ. (قَوْلُهُ: أَوْ سُوقٍ) يَحْتَمِلُ عَطْفَهُ عَلَى بَابٍ وَعَلَى مَسْجِدٍ وَكَذَا إذَا أَخَذَ دَابَّةً بِمَرْعَى فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ الرَّاعِي. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَوْبًا بَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ) أَيْ أَوْ أَخَذَ ثَوْبًا مَنْشُورًا عَلَى حَائِطٍ بَعْضُهُ دَاخِلَهَا وَبَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ فَلَا قَطْعَ وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ خَارِجَ الدَّارِ عَلَى وَجْهِ حَائِطهَا وَلَمْ يَصِلْ لِلطَّرِيقِ. (قَوْلُهُ: مُعَلَّقًا) أَيْ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: إلَّا بِغَلْقٍ) يَحْتَمِلُ فَتْحَ اللَّامِ وَيَحْتَمِلُ سُكُونَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ ثَمَرًا بِالْمُثَلَّثَةِ

ص: 100

يَخْطَفُ الْمَالَ وَيَذْهَبُ جِهَارًا لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَابَرَةِ، وَالْقُوَّةِ، وَالْمُكَابِرُ هُوَ الْغَاصِبُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَابَرَ بَعْدَ ثُبُوتِ أَخْذِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ الْقَطْعُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمُكَابَرَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ دَاخِلَ الْحِرْزِ فَهَرَبَ بِالْمَالِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ حِينَئِذٍ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ، بَلْ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِلَاسِ، وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ، وَلَوْ كَانَ هُرُوبُهُ، لِأَجْلِ خُرُوجِ رَبِّ الْمَتَاعِ لِيَأْتِيَ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَرَقَ الْمَتَاعَ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِأَصْبَغَ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ دَابَّةً وَاقِفَةً بِبَابِ الْمَسْجِدِ، أَوْ وَاقِفَةً فِي السُّوقِ، أَوْ عَلَى بَابِ السُّوقِ لِغَيْرِ بَيْعٍ؛ لِأَنَّهُ مَوْقِفٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ وَاقِفَةً فِي السُّوقِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ، فَيُقْطَعُ سَارِقُهَا بِدَلِيلِ مَا مَرَّ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ ثَوْبًا بَعْضُهُ فِي الطَّرِيقِ، وَبَعْضُهُ دَاخِلَ الْحِرْزِ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالشُّبْهَةُ هُنَا كَوْنُ بَعْضِ الثَّوْبِ فِي غَيْرِ حِرْزٍ، وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِالنِّصْفِ، وَالْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ، وَلَكِنْ لَوْ جَذَبَهُ مِنْ جَانِبِ الدَّارِ قُطِعَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْحِرْزِ؛ وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ الثَّمَرَ الْمُعَلَّقَ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ غَلْقٌ، فَهَلْ يُقْطَعُ سَارِقُهُ حِينَئِذٍ أَمْ لَا؟ . قَوْلَانِ لَكِنَّ الثَّانِيَ مَنْصُوصٌ، وَالْأَوَّلُ مُخَرَّجٌ، وَبِعِبَارَةِ مُعَلَّقٍ أَيْ: فِي بَسَاتِينِهِ، وَأَمَّا فِي الدُّورِ، أَوْ الْبَيْتِ فَيُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ فِي حِرْزٍ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ بَدَلَ قَوْلِهِ: مُعَلَّقٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُعَلَّقًا؛ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ خِلْقَتِهِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: ثَمَرٍ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي الْوَدِيِّ، وَمِنْ قَوْلِهِ: مُعَلَّقٍ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيمَا يُلْتَقَطُ مِنْ السَّاقِطِ مِنْ الثَّمَرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرْعَيْنِ.

وَقَوْلُهُ: مُعَلَّقٍ أَيْ: أَصَالَةً، وَأَمَّا لَوْ قُطِعَ، ثُمَّ عُلِّقَ فَلَا قَطْعَ، وَلَوْ بِغَلْقٍ وَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَبَعْدَ حَصْدِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَّا بَعْدَ حَصْدِهِ، وَوَضْعِهِ فِي مَحَلٍّ اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ، وَإِذَا قُطِعَ الثَّمَرُ مِنْ عَلَى أَصْلِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يُنْقَلَ إلَى الْجَرِينِ سَرَقَ مِنْهُ إنْسَانٌ مَا يُسَاوِي نِصَابًا، فَهَلْ يُقْطَعُ سَوَاءٌ كَدَسَ أَيْ: ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ حَتَّى يَصِيرَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ كَالْعَجْوَةِ أَمْ لَا، أَوْ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا؟ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَدَسَ، فَيُقْطَعُ لِشَبَهِهِ بِمَا فِي الْجَرِينِ، أَوْ لَا يُقْطَعُ لِشَبَهِهِ بِمَا فَوْقَ النَّخْلِ، وَكَذَلِكَ لَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ إذَا نَقَبَ الْحِرْزَ فَقَطْ وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا مِنْ النِّصَابِ، فَلَوْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ هَذَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَنْقُبُ، وَالْآخَرُ يُخْرِجُهُ مِنْ الْحِرْزِ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ قُطِعَ الْمُخْرِجُ فَقَطْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ النَّقْبَ لَا يُخْرِجُ الْمَكَانَ عَنْ كَوْنِهِ حِرْزًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا حِينَ الْوَضْعِ، وَقِيلَ: يُقْطَعَانِ مَعًا كَمَا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ، وَلَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا الْحِرْزَ فَأَخَذَ مَا يُسَاوِي نِصَابًا فَوَضَعَهُ فِي وَسَطِ النَّقْبِ، فَمَدَّ شَخْصٌ آخَرُ يَدَهُ فَتَنَاوَلَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ، فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ مَعًا، وَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ الْأَثْنَاءُ وَكَذَلِكَ يُقْطَعَانِ مَعًا إذَا أُدْخِلَ أَحَدُهُمَا الْحِرْزَ فَرَبَطَ الْمَتَاعَ الْمَسْرُوقَ فِي حَبْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فَجَبَذَهُ الْخَارِجُ إلَى أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ

. (ص) وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ. (ش) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلسَّارِقِ الَّذِي يُقْطَعُ، أَوْ لِلْقَطْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: تُقْطَعُ الْيُمْنَى أَيْ: وَشَرْطُ قَطْعِ السَّارِقِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا، مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا، وَالْمُرَادُ بِالتَّكْلِيفِ الْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ فَلَا قَطْعَ عَلَى غَيْرِ بَالِغٍ، وَلَا عَلَى مَجْنُونٍ مُطْبِقٍ، وَكَذَا إذَا كَانَ يُفِيقُ أَحْيَانَا، وَسَرَقَ فِي حَالِ جُنُونِهِ، وَإِلَّا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ إذَا أَفَاقَ كَمَا أَنَّ السَّكْرَانَ بِحَرَامٍ يُقْطَعُ بَعْدَ صَحْوِهِ، وَإِنْ كَانَ سُكْرُهُ بِغَيْرِ حَرَامٍ، فَكَالْمَجْنُونِ، وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ بِحَرَامٍ حَيْثُ شَكَّ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَالَتُهُ ظَاهِرَةً فِي خِلَافِ ذَلِكَ، وَانْظُرْ إذَا شَكَّ فِي سَرِقَةِ الْمَجْنُونِ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانَا هَلْ سَرَقَ فِي حَالِ جُنُونِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ؟ . وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِحَدِيثِ:«ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَأَخْرَجَ بِالْمُكَلَّفِ أَيْضًا الْمُكْرَهَ، وَيَكُونُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ مَالِ الْمُسْلِمِ كَقَذْفِهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ إلَّا لِلْقَتْلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ الذِّمِّيِّ كَمَالِ الْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالسَّرِقَةِ فَيَكُونُ

ــ

[حاشية العدوي]

وَيَحْتَمِلُ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَابَرَ بَعْدَ ثُبُوتِ أَخْذِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ) أَيْ أَنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ خِفْيَةً تَحْقِيقًا ثُمَّ كَابَرَ أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ أَصْلًا أَوْ أَنَّهُ مَلَكَهُ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ خِفْيَةً. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَصْبَغَ) فَإِنَّهُ يَقُولُ بِالْقَطْعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَاقِفَةً إلَخْ إشَارَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ مُخَرَّجٌ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ أَنْ لَا قَطْعَ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَيَّدَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ بِمَا إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي الدَّارِ فَيُقْطَعُ سَارِقُهَا إذَا سَرَقَ مَا قِيمَتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ فَقَاسَ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ النَّخْلُ وَالْكَرْمُ عَلَيْهِمَا غَلْقٌ وَعُلِمَ أَنَّهُ اُحْتُفِظَ عَلَيْهِ مِنْ السَّارِقِ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِجَامِعِ وُجُودِ الْحِفْظِ.

(قَوْلُهُ: لَا قَطْعَ فِي الْوَدِيِّ) الْوَدِيُّ صِغَارُ النَّخْلِ. (قَوْلُهُ: حَصَدَهُ أَيْ جَذَّهُ) إنَّمَا قَالَ أَيْ جَذَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي التَّمْرِ حَصَدَ وَإِنَّمَا يُقَالُ جَذَّ. (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ بَلْ بَقِيَتْ كُلُّ ثَمَرَةٍ تَحْتَ شَجَرَتِهَا فَلَا قَطْعَ لِشَبَهِهِ بِمَا فَوْقَهَا. (قَوْلُهُ: إذَا نَقَبَ) أَيْ وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا مِنْهُ بِنَفْسِهِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا خَرَجَ بِسَبَبِ نَقْبِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رَبُّهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ رَبُّهُ وَلَوْ نَائِمًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَرَبَطَ الْمَتَاعَ إلَخْ) أَيْ فَالرَّبْطُ لَمَّا كَانَ أَثَرَ فِعْلِهِ قُطِعَا مَعًا

. (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلسَّارِقِ الَّذِي يُقْطَعُ) أَيْ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلسَّارِقِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَطْعُ فَيَرْجِعُ لِلِاحْتِمَالِ الثَّانِي الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ لِلْقَطْعِ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ السَّكْرَانَ بِحَرَامٍ يُقْطَعُ بَعْدَ صَحْوِهِ) أَيْ فَإِنْ قُطِعَ قَبْلَ صَحْوِهِ

ص: 101

بِالْقَتْلِ وَبِغَيْرِهِ. (ص) فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمُعَاهَدُ وَإِنْ لِمِثْلِهِمْ. (ش) أَيْ: فَبِسَبَبِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّكْلِيفِ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ كَمَا مَرَّ يُقْطَعُ الْحُرُّ سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ حُرٍّ مِثْلِهِ، أَوْ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ، وَالْعَبْدُ سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ عَبْدٍ مِثْلِهِ، أَوْ مِنْ حُرٍّ، أَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ، وَالْمُعَاهَدُ سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ مُعَاهَدٍ مِثْلِهِ، أَوْ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَالْحَدُّ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا حَقَّ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَفِي الْمُبَالَغَةِ شَيْءٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرِّ مِنْ مِثْلِهِ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْقَطْعِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْجَمْعُ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ الْمُعَاهَدِ، وَالْعَبْدِ، وَبِعِبَارَةِ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ بِتَمَامِهَا مَا يُتَوَهَّمُ، وَلَا يُتَوَهَّمُ مَعَنَا سِوَى أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إلَى أَنَّا لَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّرِقَةِ إلَّا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا، وَلَا يُشْتَرَطُ إلَّا عِلْمُ الْإِمَامِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَقَطْعُ الْحُرِّ لِلْحُرِّ، وَالْعَبْدِ لِلْعَبْدِ وَالْمُعَاهَدِ لِلْمُعَاهَدِ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَنْعُ حَتَّى يُبَالِغَ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ: فَيُقْطَعُ حَتَّى أَهْلُ الذِّمَّةِ، وَإِنْ لِمِثْلِهِمْ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَقَوْلُهُ: الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْمُعَاهَدُ أَيْ: الشَّخْصُ الْحَرُّ إلَخْ لِيَشْمَلَ الْأُنْثَى. (ص) إلَّا الرَّقِيقَ لِسَيِّدِهِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، أَوْ مِنْ رَقِيقٍ آخَرَ لِسَيِّدِهِ مَا فِيهِ النِّصَابُ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ سَرَقَ مِمَّا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ، أَوْ لَا لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى السَّيِّدِ عُقُوبَتَانِ ذَهَابُ مَالِهِ، وَقَطْعُ يَدِ غُلَامِهِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ: فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ، فَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِمَا، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَيْ: وَلَا يَضْمَنُ لِلسَّيِّدِ الْمَالَ، وَلَوْ خَرَجَ حُرًّا، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: لِسَيِّدِهِ بِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ أَصْلِ سَيِّدِهِ كَأَبِيهِ، أَوْ فَرْعِهِ كَابْنِهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ

. (ص) وَثَبَتَ بِإِقْرَارٍ إنْ طَاعَ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ عَيَّنَ لِسَرِقَةٍ، أَوْ أَخْرَجَ الْقَتِيلَ، وَقَبْلَ رُجُوعِهِ وَلَوْ بِلَا شُبْهَةٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِإِقْرَارِ السَّارِقِ عَلَى نَفْسِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حِينَ الْإِقْرَارِ طَائِعًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَائِعًا، بَلْ كَانَ مُكْرَهًا، فَإِنَّ إقْرَارَهُ لَا يَسْرِي عَلَيْهِ، وَلَوْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ، أَوْ أَخْرَجَ الْقَتِيلَ مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فِي حَالَ التَّهْدِيدِ، فَلَا يُقْتَلُ، وَلَا يُقْطَعُ حَتَّى يُقِرَّ بَعْدَ ذَلِكَ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَيُقْبَلُ رُجُوعُ السَّارِقِ عَنْ إقْرَارِهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ رَجَعَ إلَى شُبْهَةٍ كَقَوْلِهِ: أَخَذْتُ مَالِي الْمَغْصُوبَ، أَوْ الْمُعَارَ، وَظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ سَرِقَةٌ، أَوْ رَجَعَ إلَى غَيْرِ شُبْهَةٍ، وَمِثْلُهُ الزَّانِي وَالشَّارِبُ وَالْمُحَارِبُ، وَمَنْ أَقَرَّتْ بِالْإِحْصَانِ، ثُمَّ رَجَعَتْ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا

. (ص) وَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ فَحَلَفَ الطَّالِبُ، أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، أَوْ وَاحِدٌ وَحَلَفَ، أَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ، فَالْغُرْمُ بِلَا قَطْعٍ، وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ فَالْعَكْسُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مُتَّهَمٍ بِالسَّرِقَةِ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَبْرَأُ، فَإِنْ نَكَلَ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الطَّالِبِ، فَحَلَفَ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْغُرْمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ، وَالْيَمِينِ، وَلَا يَثْبُتُ الْقَطْعُ، وَإِنْ ادَّعَى السَّرِقَةَ عَلَى شَخْصٍ صَالِحٍ، فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يُؤَدَّبُ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى دَعْوَى تَحْقِيقٍ، أَمَّا دَعْوَى الِاتِّهَامِ، فَبِمُجَرَّدِ النُّكُولِ يَغْرَمُ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ تُرَدُّ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَكَذَلِكَ يَثْبُتُ الْغُرْمُ عَلَى مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ دُونَ الْقَطْعِ، وَمِثْلُهُ لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ، وَمِثْلُهُ لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ بِالسَّرِقَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَغْرَمُهَا، وَلَا قَطْعَ عَلَى الْعَبْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ

ــ

[حاشية العدوي]

اُكْتُفِيَ بِهِ وَكَذَا الْمَجْنُونُ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَرُدُّ الْعِبَارَةَ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: وَلَا يُتَوَهَّمُ مَعَنَا سِوَى أَهْلِ الذِّمَّةِ) أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْهُمْ الْمُؤَلِّفُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَقُطِعَ إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُنَا وَلَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ بِأَنْ قُلْنَا بِالتَّوَهُّمِ فِي غَيْرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ قَطْعَ الْحُرِّ إلَخْ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَنْعُ حَتَّى يُبَالِغَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَنْعُ إلَخْ) يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعَاهَدَ مِثْلُ الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَالُهُ يُرْسَلُ لِوَارِثِهِ الْحَرْبِيِّ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَمَا تَقَدَّمَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ.

(قَوْلُهُ: إلَّا الرَّقِيقَ لِسَيِّدِهِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ. (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ) ذِكْرُ الْحُرِّ تَسَامُحٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ لِلسَّيِّدِ الْمَالَ وَلَوْ خَرَجَ حُرًّا) أَيْ وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ إذَا خَرَجَ حُرًّا بِإِعْتَاقِهِ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ مَالِهِ عِنْدَ عِتْقِهِ وَتَرْكَهُ دَلِيلٌ عَلَى بَرَاءَتِهِ لَهُ مِنْهُ.

(تَنْبِيهٌ) : لَا يُقْطَعُ الْأَبُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الْعَبْدِ لِأَنَّ مَالَ ابْنِهِ لَهُ

. (قَوْلُهُ: يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِإِقْرَارِ السَّارِقِ) أَيْ وَبِالْبَيِّنَةِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِوُضُوحِهِ فَلَوْ قَالَ قَبْلَ الْقَطْعِ وَهِمْنَا بَلْ هُوَ هَذَا لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلشَّكِّ. (قَوْلُهُ: بَلْ كَانَ مُكْرَهًا) أَيْ مِنْ قَاضٍ أَوْ وَالٍ أَوْ نَائِبِ سُلْطَانٍ بِوَعِيدٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ ضَرْبٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ إقْرَارَهُ لَا يَسْرِي عَلَيْهِ) أَيْ مُتَّهَمًا أَمْ لَا (82) . (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ أَوْ أَخْرَجَ الْقَتِيلَ إلَخْ) بَلْ وَلَوْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ أَيْ لِاحْتِمَالِ وُصُولِ الْمَسْرُوقِ مِنْ غَيْرِهِ وَاحْتِمَال أَنَّ غَيْرَهُ قَتَلَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ لِسَحْنُونٍ مِنْ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ بِإِكْرَاهِهِ بِسِجْنٍ وَبِهِ الْحُكْمُ وَكَذَا فِي الْمُعِينِ قَصَرَ الْعَمَلَ بِإِقْرَارِهِ مُكْرَهًا عَلَى كَوْنِهِ بِالْحَبْسِ وَفِي رَجَزِ ابْنِ عَاصِمٍ زِيَادَةَ الضَّرْبِ وَنَسَبَهُ لِمَالِكٍ فَقَالَ

وَإِنْ يَكُنْ مُطَالَبٌ مَنْ يُتَّهَمْ

فَمَالِكٌ بِالسِّجْنِ وَالضَّرْبِ حَكَمْ

وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ

مِنْ ذَاعِرٍ يُحْبَسُ لِاخْتِبَارِ

وَذَاعِرٌ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْخَائِفُ وَبِدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ مُفْسِدٌ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِزَايِ أَيْ شَرِسٌ وَاعْتَمَدَ مَا لِسَحْنُونٍ وَحُمِلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَّهَمِ (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ رُجُوعُ السَّارِقِ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ فَهُوَ بَاقٍ عَلَيْهِ أَيْ وَلَوْ قُطِعَ وَيَغْرَمُ الْمَالَ لِرَبِّهِ

. (قَوْلُهُ: عَلَى آخَرَ مُتَّهَمٍ بِالسَّرِقَةِ) أَيْ سَرِقَةِ نِصَابٍ وَكَذَا عَلَى مَجْهُولِ حَالٍ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ قَدَّمَهُمَا فِي الْغَصْبِ إذْ حَقُّ السَّرِقَةِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ السَّيِّدَ يَغْرَمُهَا وَلَا قَطْعَ عَلَى الْعَبْدِ) فِي شَرْحِ عب أَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ أَيْ وَيَحْلِفُ الطَّالِبُ الْيَمِينَ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَقُولُ مُقْتَضَى كَلَامِ عب

ص: 102