الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَ جَمِيعَ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا يَمْلِكُ يَوْمَ الْمَوْتِ، سَوَاءٌ زَادَ، أَوْ نَقَصَ لَا حَالَ الْوَصِيَّةِ فَالضَّمِيرُ فِي بَاعَهُ لِمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَوَهَّمُ أَنَّهُ رُجُوعٌ، وَأَمَّا بَيْعُ ثُلُثِ مَالِهِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثِيَابِهِ أَيْ ثِيَابِ بَدَنِهِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُوصِي وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا مِنْ جِنْسِهَا أَوْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ ثِيَابَهُ الَّتِي اسْتَخْلَفَهَا، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لَهُ بِغَنَمِهِ، أَوْ بِرَقِيقِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَبَاعَ ذَلِكَ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ مَا اسْتَخْلَفَهُ الْمُوصِي مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ
وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ مَنْ أَوْصَى بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُوصِي ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى غَيْرَهُ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلشِّرَاءِ، بَلْ الْهِبَةُ وَالْإِرْثُ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِدَارٍ، أَوْ بِثَوْبٍ أَوْ سَوِيقٍ ثُمَّ إنَّ الْمُوصِيَ جَصَّصَ الدَّارَ بِالْجِيرِ وَنَحْوِهِ، أَوْ صَبَغَ ذَلِكَ الثَّوْبَ أَوْ لَتَّ ذَلِكَ السَّوِيقَ بِالسَّمْنِ وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ مَا ذُكِرَ بِزِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا أَوْصَى بِهِ يُطْلَقُ عَلَى مَا حَصَلَ فِيهِ الزِّيَادَةُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الِاسْمُ كَمَا إذَا أَوْصَى بِعَرَضٍ بِلَفْظِ ثَوْبٍ وَفَصَّلَهُ كَمَا مَرَّ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ:(ص) فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ (ش) زِيَادَةٌ مُسْتَغْنًى عَنْهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَفَادَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تُعَدُّ رُجُوعًا، وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَلْ يَأْخُذُهُ الْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ أَمْ لَا فَنَصَّ عَلَيْهِ فَأَفَادَ بِهَا أَمْرًا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ
(ص) وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ قَوْلَانِ (ش) يُحْتَمَلُ أَنَّ نَقْضَ مَصْدَرٌ وَيَكُونُ أَفَادَ أَنَّ النَّقْضَ أَيْ الْهَدْمَ لِلدَّارِ الْمُوصَى بِهَا هَلْ يَكُونُ رُجُوعًا أَمْ لَا فِيهِ قَوْلَانِ وَيُحْتَمَلُ إنَّ نُقْضَ بِضَمِّ النُّونِ اسْمٌ وَيَكُونُ جَازِمًا بِأَنَّ الْهَدْمَ لَا يَكُونُ رُجُوعًا فِي الْعَرْصَةِ مُرَجِّحًا لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ذَاكِرًا لِلْخِلَافِ فِي نَفْسِ النَّقْضِ هَلْ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ، أَوْ لَا وَبِعِبَارَةٍ لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ بِنَاءَ الْعَرْصَةِ لَا يُعَدُّ رُجُوعًا ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ مَبْنِيَّةٍ ثُمَّ إنَّ الْمُوصِيَ هَدَمَهَا هَلْ يَكُونُ رُجُوعًا أَمْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ رُجُوعًا هَلْ نَقْضُهَا بِضَمِّ النُّونِ لِلْمُوصِي أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ فِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا فَيُحْتَمَلُ ضَبْطُ نَقْضٍ بِفَتْحِ النُّونِ مَصْدَرًا وَيَحْتَمِلُ ضَبْطَهُ بِضَمِّ النُّونِ اسْمًا
. (ص) ، وَإِنْ
أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى
فَالْوَصِيَّتَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِشَخْصٍ بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى مِنْ جِنْسِ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الْوَصِيَّتَيْنِ إذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَيْ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ أَيْ وَهُمَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ وَهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ كَعَشْرَةٍ وَعَشْرَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا وَقَوْلُهُ (كَنَوْعَيْنِ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الْوَصِيَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ (وَدَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ أَيْ دَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ أَيْ، وَإِحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَا مَعًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ مِنْ فِضَّةٍ فَهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ (وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) إنْ شِئْت فَسَّرْتهمَا بِنَوْعَيْنِ أَوْ جِنْسَيْنِ أَوْ صِنْفَيْنِ. (ص) ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا، وَإِنْ تَقَدَّمَ (ش) أَيْ، وَإِنْ لَمْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلشِّرَاءِ) أَيْ لِكَوْنِهِ اشْتَرَاهُ أَيْ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ وَرِثَهُ وَلَيْسَ مِنْ التَّعْيِينِ أَنْ يُوصِيَ بِثَوْبٍ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ.
(قَوْلُهُ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَةٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ زِيَادَةِ قِيمَةِ صَنْعَةِ الْعَبْدِ بِتَعْلِيمِهِ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ قُوَّةُ تَعْلِيمِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ ذَاتٌ أُخْرَى بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَمْ تُغَيِّرْ زِيَادَتُهَا الِاسْمَ إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَقِيقٍ ثُمَّ لَتَّهُ أَوْ بِمَا يُسَمَّى كُسْكُسًا ثُمَّ لَتَّهُ بِسَمْنٍ
. (قَوْلُهُ وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ) أَيْ الَّتِي صَارَتْ عَرْصَةً بَعْدَ النَّقْضِ فَفِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ هَلْ يَكُونُ رُجُوعًا أَمْ لَا فِيهِ قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ كَمَا قَالَ عج وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدَّارِ لَا تُبْطِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَيْنَ الزَّرْعِ يُبْطِلُ أَنَّ الزَّرْعَ بَعْدَ حَصْدِهِ وَذَرْوِهِ وَتَصْفِيَتِهِ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الزَّرْعِ بِخِلَافِ الدَّارِ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا اسْمُهَا بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ دَارٌ خَرِبَةٌ أَوْ مَهْدُومَةٌ؛ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْبِنَاءِ وَالْعَرْصَةِ وَقَوْلُهُ هَلْ نَقْضُهَا بِضَمِّ النُّونِ لِلْمُوصِي إلَخْ الْقَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا قَالَ عج (أَقُولُ) حَيْثُ كَانَ النَّقْضُ بِفَتْحِ النُّونِ لَيْسَ رُجُوعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ بِضَمِّ النُّونِ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ فَتَدَبَّرْ
[أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى]
. (قَوْلُهُ كَعَشْرَةٍ وَعَشْرَةٍ) كُلٌّ مِنْهُمَا ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَهُ الْعَدَدَانِ مَعًا كَمَا قَالَ الشَّارِحِ وَحُكِيَ عَنْ الْمَعُونَةِ أَنَّ لَهُ أَحَدَهُمَا لِجَوَازِ التَّأْكِيدِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّتَيْنِ وَلَكِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً كَذَهَبٍ وَذَهَبٍ اخْتَلَفَا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ لَهُ وَلَوْ سُكَّا بِسِكَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ عج أَقُولُ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ أُخْرَى فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ إنْ اخْتَلَفَا صِفَةً كَأَنْ اتَّفَقَا صِفَةً إنْ اتَّحَدَ قَدْرُهُمَا وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا وَإِنْ تَقَدَّمَ الْوَفْيُ بِالْمَسْأَلَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلِفَيْنِ صِفَةً وَأَوْلَى جِنْسًا يَلْزَمَانِ وَمِثْلُهُمَا الْمُتَّفِقَانِ نَوْعًا وَصِفَةً حَيْثُ اتَّحَدَا قَدْرًا كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ ثُمَّ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَيَلْزَمُ الْأَكْثَرُ فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ.
(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ) أَقُولُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا (قَوْلُهُ وَدَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ) إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مَسْكُوكَةٌ وَالسَّبَائِكَ غَيْرُ مَسْكُوكَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ إلَخْ إنَّمَا أَتَى بِذَلِكَ لِتَبْيِينِ صِحَّةِ كَوْنِهِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ إحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ أَيْ الَّتِي هِيَ السَّبَائِكُ وَقَوْلُهُ وَالْأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ أَيْ الَّتِي هِيَ الدَّرَاهِمُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْفِضَّةِ بِخِلَافِ السَّبَائِكِ فَتَكُونُ مِنْ ذَهَبٍ وَتَكُونُ مِنْ فِضَّةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ السَّبَائِكُ مِنْ فِضَّةٍ كَالدَّرَاهِمِ لَكَانَ ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّنْفِيَّةِ لَا فِي النَّوْعِيَّةِ (قَوْلُهُ إنْ شِئْتَ فَسَّرْتَهُمَا بِنَوْعَيْنِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ مُتَرَادِفَةٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كُلِّ مَا دَلَّ عَلَى كَثِيرِينَ فَلَمْ يَكُنْ جَارِيًا عَلَى الْقَانُونِ الْمَنْطِقِيِّ بَلْ عَلَى الْقَانُونِ اللُّغَوِيِّ وَعَلَى كُلِّ
تَكُنْ الْوَصِيَّتَانِ مِنْ نَوْعَيْنِ، وَلَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ بَلْ كَانَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَمَا إذَا أَوْصَى بِدَرَاهِمَ فِضَّةٍ ثُمَّ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ فِضَّةٍ، وَإِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ أَكْثَرَ الْوَصِيَّتَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَتَا بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِكِتَابَيْنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْأَكْثَرُ، أَوْ يَتَأَخَّرَ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِعَدَدٍ
. (ص) ، وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ عَتَقَ إنْ حَمَلَهُ وَأَخَذَ بَاقِيَهُ، وَإِلَّا قُوِّمَ فِي مَالِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ، أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ حَمَلَ ثُلُثُ مَالِهِ مَا أَوْصَى بِهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ فَضْلَةٌ أُعْطِيت لِلْعَبْدِ، فَإِذَا تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَتَيْنِ وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً عَتَقَ الْعَبْدُ، وَلَا يُنْظَرُ لِمَا بِيَدِ الْعَبْدِ مِنْ الْمَالِ بَلْ يَأْخُذُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ لِحَمْلِ الثُّلُثِ لِرَقَبَتِهِ، وَلَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ ثَلَثَمِائَةٍ وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بَقِيَّةَ الثُّلُثِ مَعَ خُرُوجِهِ حُرًّا فَيَأْخُذُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثَا ثُلُثِ الْمِائَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ رَقَبَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمَا بِيَدِ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ فِي مَالِهِ بِأَنْ يُؤْخَذَ مَالُهُ وَيُضَمَّ لِمَالِ السَّيِّدِ وَيُنْظَرَ، فَإِنْ حَمَلَهُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ خَرَجَ حُرًّا، وَإِلَّا خَرَجَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ مِثَالُهُ لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً وَبِيَدِهِ مِائَةٌ فَهَذَا يُقَوَّمُ فِي مَالِهِ وَيَخْرُجُ حُرًّا، وَلَا شَيْءَ لِلْعَبْدِ فِي مَالِهِ، وَلَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً وَبِيَدِهِ خَمْسُونَ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ ثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ، وَإِنَّمَا قُوِّمَ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ كُلَّهُ أَهَمُّ مِنْ عِتْقِ بَعْضِهِ، وَإِبْقَاءِ مَالِهِ بِيَدِهِ فَالضَّمِيرُ فِي أَخَذَ لِلْعَبْدِ وَفِي بَاقِيهِ لِلثُّلُثِ أَيْ الثُّلُثِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ السَّيِّدُ لَهُ وَمَعْنَاهُ إنْ بَقِيَ بَعْدَ خُرُوجِ الْعَبْدِ حُرًّا وَأَمْثِلَةُ تت كُلُّهَا فِيهَا تَخْلِيطٌ
. (ص) وَدَخَلَ الْفَقِيرُ الْمِسْكِينُ كَعَكْسِهِ وَفِي الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ؛ لِأَبٍ وَالْوَارِثُ كَغَيْرِهِ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ الْفَقِيرَ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ ابْنُ عَرَفَةَ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَلَى عَدَمِ التَّرَادُفِ، وَإِذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ أَوْ لِأَرْحَامِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
حَالٍ يَكُونُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ وَدَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ مِنْ السَّبَائِكِ الذَّهَبُ وَمِنْ الدَّرَاهِمِ الْفِضَّةُ ثُمَّ أَقُولُ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَطْوِيلٌ يُنَافِي غَرَضَهُ مِنْ الِاخْتِصَارِ ثُمَّ إنَّك إنْ فَسَّرْت ذَلِكَ بِنَوْعَيْنِ ظَهَرَتْ مُطَابَقَتُهُ لِقَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ وَإِنْ فَسَّرْته بِجِنْسَيْنِ أَوْ صِنْفَيْنِ فَمُطَابَقَتُهُ لِقَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَصْدُوقَ وَاحِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَوْصَى بِدَرَاهِمَ فِضَّةٍ ثُمَّ أَوْصَى إلَخْ) وَكَذَا لَوْ أَوَصَى بِفَرَسَيْنِ ثُمَّ بِفَرَسٍ أَوْ جَمَلَيْنِ ثُمَّ جَمَلٍ أَوْ عَبْدَيْنِ ثُمَّ عَبْدٍ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ ثُمَّ عَبْدٍ أَوْ بِفَرَسٍ ثُمَّ فَرَسٍ وَهَكَذَا أَلْزَمَاهُ مَعًا وَلَا نَظَرَ لِقِيمَةِ كُلٍّ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب.
(قَوْلُهُ سَوَاءً كَانَتَا إلَخْ) إنَّمَا أَتَى بِهَذَا التَّعْمِيمِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إذْ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَمُطَرِّفٍ إنْ تَقَدَّمَ الْأَكْثَرُ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَكْثَرُ فَقَطْ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ إنْ كَانَا فِي كِتَابَيْنِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَإِنْ كَانَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ وَقَدَّمَ الْأَكْثَرَ فَهُمَا مَعًا لَهُ وَإِنْ أَخَّرَهُ فَهُوَ لَهُ فَقَطْ وَحَكَى ابْنُ زَرْقُونَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إذَا كَانَا فِي كِتَابَيْنِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ وَإِلَّا فَهُمَا مَعًا لَهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْأَكْثَرُ
. (قَوْلُهُ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا بِيَدِ الْعَبْدِ إلَخْ) تَبِعَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ عج وَتَبِعَهُ عب وَشُبْ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَالُ سَيِّدِهِ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ بِدُونِ مَالِهِ مِائَةً وَبِيَدِهِ مِائَةٌ فَكَأَنَّهَا مَالُ سَيِّدِهِ أَيْضًا فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ ثُلُثٌ وَيَأْخُذُ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ كَمَا قَالَ وَأَخَذَ الْعَبْدُ بَاقِيَهُ أَيْ الثُّلُثَ الَّذِي أَوْصَى بِهِ السَّيِّدُ مَعَ خُرُوجِهِ حُرًّا فَيُقَوَّمُ فِي غَيْرِ مَالِهِ وَثُلُثَاهُ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ وَاعْتَمَدَ مُحَشِّي تت مَا قَالَهُ شَارِحُنَا جَاعِلًا أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ قُوِّمَ فِي مَالِهِ) أَيْ مَالِ الْعَبْدِ أَيْ جُعِلَ مَالُهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ وَقُوِّمَ فِيهِ لِيَعْتِقَ جَمِيعُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ قُوِّمَ مَعَ مَالِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ بِمَالِهِ يُقَالُ فِيهِ كَمْ يُسَاوِي الْعَبْدُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا بِحَيْثُ يُجْعَلُ مَالُهُ كَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ بِخِلَافِ كَمْ يُسَاوِي كَذَا بِدُونِ مَالٍ وَيُجْعَلُ مَالُهُ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُوِّمَ حَالَ كَوْنِ قِيمَتِهِ مَعْدُودَةً مَعَ مَالِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يُقَوَّمُ فِي مَالِهِ إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ فِيهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ حَمْلُهُ الثُّلُثَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْعَبْدِ فِي مَالِهِ) أَيْ بَلْ يَخْرُجُ حُرًّا وَيَتْرُكُ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ ثُلُثٍ إلَخْ) إيضَاحُهُ أَنْ تَقُولَ إنَّ ثُلُثَ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ وَنِسْبَتُهَا لِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَسُدُسُ خُمُسٍ بَيَانُهُ أَنَّ الثَّمَانِينَ مِنْ الْمِائَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَالثَّلَاثَةُ وَالثُّلُثُ مِنْ الْعِشْرِينَ الْمُكَمِّلَةِ لِلْمِائَةِ سُدُسًا وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْمِائَةِ خَمْسٌ فَيَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَسُدُسُ خُمُسٍ وَيَرِقُّ مِنْهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ خُمُسِهِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْأَقَارِبِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كُفَّارًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ) هُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مِنْ الْأَهْلِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَقَارِبِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى عَدَمِ التَّرَادُفِ) أَيْ وَلَوْ مَرَرْنَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ لَفْظَتَيْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ غَيْرُ مُتَرَادِفَيْنِ لُغَةً وَشَرْعًا نَظَرًا لِلْعُرْفِ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ النَّاسِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ مَحَلَّ الدُّخُولِ مَا لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُوصِي النَّصُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَوْصَيْت بِكَذَا لِلْفُقَرَاءِ لَا لِلْمَسَاكِينِ وَعَكْسُهُ وَمِثْلُهُ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا لَا يَدْخُلُ فِيهَا الْآخَرُ اهـ.
(أَقُولُ) بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا صَدَرَ مِنْ عَالِمٍ يَعْرِفُ الْفَرْق بَيْنَهُمَا وَعَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ هَلْ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى الْعُرْفِ مِنْ الشُّمُولِ أَوْ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ وَفِي تَقْرِيرٍ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ فَإِنْ أَتَى بِهِمَا مَعًا فَلَا كَلَامَ فِي إعْطَائِهِمَا لَا مِنْ حَيْثُ دُخُولُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ فِي الْآخَرِ بَلْ مِنْ حَيْثُ وُجُودُ كِلَيْهِمَا مِنْ الْمُوصِي وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إذَا اجْتَمَعَا