الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
محمد وفيه بن أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْجُمَحِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ الْجَلِيلُ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنِ الْمَقْبُرِيِّ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْمَقْبُرِيِّ هُنَا هَلْ هُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ أَوِ ابْنُهُ سَعِيدٌ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ الْمَقْبُرِيُّ وَإِنْ كَانَ الْمَقْبُرِيُّ فِي الْأَصْلِ هُوَ أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ الْجَيَّانِيُّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيِّ هُوَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ خَالَفَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ أَصَحُّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رحمه الله رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجُ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ وُجُوهٍ مَرْضِيَّةٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ هَكَذَا مُبَيَّنًا لَكِنْ رُوِّينَاهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي عَوَانَةَ الْمُخَرَّجِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَمِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ سَعِيدٍ كَمَا سَبَقَ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ إِذًا هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ وَيُقَالُ الْمَقْبُرِيُّ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِيهِ وَهِيَ نِسْبَةُ إِلَى الْمَقْبُرَةِ وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ ضَمُّ الْبَاءِ وَفَتْحُهَا وَكَسْرُهَا وَالثَّالِثَةُ غَرِيبَةٌ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَغَيْرُهُ كَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَنْزِلُ الْمَقَابِرَ فَقِيلَ لَهُ الْمَقْبُرِيُّ وَقِيلَ كَانَ مَنْزِلُهُ عِنْدَ الْمَقَابِرِ وَقِيلَ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه جَعَلَهُ عَلَى حَفْرِ الْقُبُورِ فَقِيلَ لَهُ الْمَقْبُرِيُّ وَجَعَلَ نُعَيْمًا عَلَى إِجْمَارِ الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ نُعَيْمٌ الْمُجَمِّرُ وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب بَيَانِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ
[81]
فِي
الْبَابِ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا (إِذَا قَرَأَ بن آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ ياويله)
وفى رواية يا ويلى أمر بن آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ)
[82]
وَالْحَدِيثُ الثَّانِي (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةُ) مَقْصُودُ مُسْلِمٍ رحمه الله بِذِكْرِ هَذَيْنِ الْحَدِيثِينَ هُنَا أَنَّ مِنَ الْأَفْعَالِ مَا تَرْكُهُ يُوجِبُ الْكُفْرَ إِمَّا حَقِيقَةً وَإِمَّا تَسْمِيَةً فَأَمَّا كُفْرُ إِبْلِيسَ بِسَبَبِ السُّجُودِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا ابليس أبى واستكبر وكان من الكافرين قَالَ الْجُمْهُورُ مَعْنَاهُ وَكَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْكَافِرِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَصَارَ مِنَ الْكَافِرِينَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ من المغرقين وَأَمَّا تَارِكُ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا لِوُجُوبِهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ خَارِجٌ مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يُخَالِطِ الْمُسْلِمِينَ مُدَّةً يَبْلُغُهُ فِيهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ تَرَكَهُ تَكَاسُلًا مَعَ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهَا كَمَا هُوَ حَالُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَالْجَمَاهِيرُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بَلْ يَفْسُقُ وَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ حَدًّا كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَلَكِنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّهُ يَكْفُرُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رحمه الله وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ وَلَا يُقْتَلُ بَلْ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِكُفْرِهِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ لَا يُقْتَلُ بِحَدِيثِ لَا يَحِلُّ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ وَلَيْسَ فِيهِ الصَّلَاةُ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لمن يشاء وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ قَالَ لا إله الا الله دخل الجنة مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَلَا يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى عَبْدٌ بِهِمَا غَيْرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبُ عَنِ الْجَنَّةِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا على قتله بقوله تعالى فإن تابوا وأقام الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عُقُوبَةَ الْكَافِرِ وَهِيَ الْقَتْلُ أَوْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ أَوْ عَلَى أَنَّهُ قد يؤول بِهِ إِلَى الْكُفْرِ أَوْ أَنَّ فِعْلَهُ فِعْلُ الْكُفَّارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم اذا قرأ بن آدم السجدة فمعناه آية السجدة وقوله ياويله هُوَ مِنْ آدَابِ الْكَلَامِ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا عَرَضَ فِي الْحِكَايَةِ عَنِ الْغَيْرِ مَا فِيهِ سُوءٌ وَاقْتَضَتِ الْحِكَايَةُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ صَرَفَ الْحَاكِي الضَّمِيرَ عَنْ نَفْسِهِ تَصَاوُنًا عَنْ صُورَةِ إِضَافَةِ السُّوءِ إِلَى نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يَا وَيْلِي يَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ اللَّامِ وَكَسْرُهَا وقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ الشِّرْكُ وَالْكُفْرُ بِالْوَاوِ وَفِي مُخَرَّجِ أَبِي عوانة الاسفراينى وأبى نعيم الاصبهانى أوالكفر بِأَوْ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ وَمَعْنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ أَنَّ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ كُفْرِهِ كَوْنُهُ لَمْ يَتْرُكِ الصَّلَاةَ فَإِذَا تَرَكَهَا لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّرْكِ حَائِلٌ بَلْ دَخَلَ فِيهِ ثُمَّ إِنَّ الشِّرْكَ وَالْكُفْرَ قَدْ يُطْلَقَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَيُخَصُّ الشِّرْكُ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ مَعَ اعْتِرَافِهِمْ بِاللَّهِ تَعَالَى كَكُفَّارِ قُرَيْشٍ فَيَكُونُ الْكُفْرُ أَعَمُّ مِنَ الشِّرْكِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ احْتَجَّ أَصْحَابُ أَبِي حنيفة رحمه الله واياهم بقوله أمر بن آدَمَ بِالسُّجُودِ عَلَى أَنَّ