المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب تحريم قتل الكافر بعد قوله لا إله إلا الله[95]فيه - شرح النووي على مسلم - جـ ٢

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌(بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا

- ‌(باب بَيَانِ عَدَدِ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَأَفْضَلِهَا وَأَدْنَاهَا وَفَضِيلَةِ

- ‌(باب جَامِعِ أَوْصَافِ الْإِسْلَامِ[38]قَوْلُهُ (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ

- ‌(باب بَيَانِ تَفَاضُلِ الْإِسْلَامِ وَأَيُّ أُمُورِهِ أَفْضَلُ[39]فِيهِ (عَنْ عَبْدِ

- ‌(باب بَيَانِ خِصَالٍ مَنْ اتَّصَفَ بِهِنَّ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ[43]قَوْلُهُ

- ‌(بَاب وُجُوبِ مَحَبَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أكثر

- ‌(باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ (أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ

- ‌(باب بيان تحريم ايذاء الجار[46]قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

- ‌(باب الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ وَلُزُومِ الصمت (الا

- ‌(باب بيان كون النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ الْإِيمَانِ (وَأَنَّ

- ‌(باب تَفَاضُلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ فِيهِ وَرُجْحَانِ أَهْلِ الْيَمَنِ فِيهِ[51]فِي

- ‌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الشَّيْخُ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌(باب بيان أنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون (وأن محبة

- ‌(باب بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ[55]فِيهِ (عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ

- ‌(بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي (وَنَفْيِهِ عَنِ الْمُتَلَبِّسِ

- ‌(باب بَيَانِ خِصَالِ الْمُنَافِقِ[58]قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌(باب بَيَانِ حَالِ إِيمَانِ مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ يَا كَافِرُ

- ‌(باب بيان حال ايمان من رغب عن أبيه وهو يعلم[62]قَوْلُهُ

- ‌(بَابُ بَيَانِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سِبَابُ الْمُسْلِمِ

- ‌(باب بَيَانِ مَعْنَى[65]قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (لَا

- ‌(باب إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى الطَّعْنِ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةِ

- ‌(باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء[71]قَوْلُهُ (صَلَّى بِنَا

- ‌(باب الدليل على أن حب الانصار وعلى رضى الله عنهم

- ‌(باب بيان نقصان الايمان بنقص الطاعات وبيان اطلاق

- ‌(باب بَيَانِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ[81]فِي

- ‌(باب بَيَانِ كَوْنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ[83]أَمَّا

- ‌(وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا نَحْوُ

- ‌(بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الشِّرْكِ أَقْبَحَ الذُّنُوبِ وَبَيَانِ أَعْظَمِهَا بَعْدَهُ

- ‌(بَابُ الْكَبَائِرِ وَأَكْبَرِهَا[87]فِيهِ (أَبُو بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ

- ‌(باب تَحْرِيمِ الْكِبْرِ وَبَيَانِهِ[91]فِيهِ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ فُضَيْلٍ

- ‌(باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مات لا يشرك بالله شيئا دخل

- ‌(بَابُ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْكَافِرِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ[95]فِيهِ

- ‌(بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا

- ‌(بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا

- ‌(باب تَحْرِيمِ ضَرْبِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ وَالدُّعَاءِ بِدَعْوَى

- ‌(باب بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ النَّمِيمَةِ[105]فِي رِوَايَةٍ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ

- ‌(بَابُ بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ[109](وَأَنَّ مَنْ قَتَلَ

- ‌(بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا

- ‌(باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَاتِلَ نَفْسَهُ لَا يَكْفُرُ[116]فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ

- ‌(باب فِي الرِّيحِ الَّتِي تَكُونُ قُرْبَ الْقِيَامَةِ تَقْبِضُ (مَنْ فِي

- ‌(باب الْحَثِّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِالْأَعْمَالِ قَبْلَ تَظَاهُرِ الْفِتَنِ

- ‌(باب هَلْ يُؤَاخَذُ بِأَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ[120]قَالَ مُسْلِمٌ (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ

- ‌(باب كَوْنِ الْإَسْلَامِ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ وَكَذَا الْحَجُّ وَالْهِجْرَةُ

- ‌(باب بَيَانِ حُكْمِ عَمَلِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهُ[123]فِيهِ حَدِيثُ

- ‌(بَابُ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَإِخْلَاصِهِ[124]فِيهِ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

- ‌(بَابُ بَيَانِ تَجَاوُزِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ (وَالْخَوَاطِرِ

- ‌(بَابُ بَيَانِ الْوَسْوَسَةِ فِي الْإِيمَانِ وَمَا يَقُولُهُ مَنْ وَجَدَهَا

- ‌(بَابُ وَعِيدِ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ بِالنَّارِ[137]فِيهِ

- ‌(باب دليل عَلَى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ مَالِ غَيْرِهِ بغير حق (كان

- ‌(باب استحقاق الواى الْغَاشِّ لِرَعِيَّتِهِ النَّارَ[142]فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى

- ‌(باب رَفْعِ الْأَمَانَةِ وَالْإِيمَانِ مِنْ بَعْضِ الْقُلُوبِ (وَعَرْضِ الْفِتَنِ

- ‌(باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا (وَأَنَّهُ

- ‌(باب ذَهَابِ الْإِيمَانِ آخَرِ الزَّمَانِ فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ

- ‌(فَقَالَ أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الْإِسْلَامَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ

- ‌(باب تَأَلُّفِ قَلْبِ مَنْ يَخَافُ عَلَى إِيمَانِهِ لِضَعْفِهِ (وَالنَّهْيِ عَنْ

- ‌(باب زِيَادَةِ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِتَظَاهُرِ الْأَدِلَّةِ فِيهِ قَوْلُهُ

- ‌(باب وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِرِسَالَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ بَيَانِ نُزُولِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ حَاكِمًا (بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا

- ‌(باب بَيَانِ الزَّمَنِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْإِيمَانُ[157]فِيهِ قَوْلُهُ

- ‌(بَابُ بدء الوحى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(قَالَ الْعُلَمَاءُ رضي الله عنهم مَعْنَى كَلَامِ خَدِيجَةَ رَضِيَ

- ‌(باب الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (إِلَى

الفصل: ‌(باب تحريم قتل الكافر بعد قوله لا إله إلا الله[95]فيه

‌(بَابُ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْكَافِرِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

[95]

فِيهِ

حَدِيثُ الْمِقْدَادِ بْنِ الأسود رضى الله عنه أنه قَالَ (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا تَقْتُلْهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ) وَفِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رضي الله عنهما)

ص: 98

(قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلَاحِ قَالَ أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ قَالَهَا أَمْ لَا فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمئِذٍ قَالَ فَقَالَ سَعْدٌ وَأَنَا وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ يَعْنِي أُسَامَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تكون فتنة ويكون الدين لله قَالَ سَعْدٌ قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَا تَكُونَ فتنة وأنت

ص: 99

وَأَصْحَابُكُ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ) وَفِي الطَّرِيقِ الْآخَرِ (فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي يَا أُسَامَةُ قَتَلْتَهُ بعد ما قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا فَقَالَ أَقَتَلْتَهُ بعد ما قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى

ص: 100

تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ) وَفِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا أُسَامَةُ فَسَأَلَهُ لِمَ قَتَلْتَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ فكيف بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَجَعَلَ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَمَّا أَلْفَاظُ أَسْمَاءِ الْبَابِ فَفِيهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى حَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو بن الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيَّ وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ الله فالمقداد هذا هو بن عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ هَذَا نَسَبُهُ الْحَقِيقِيُّ وَكَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ

ص: 101

زُهْرَةَ قَدْ تَبَنَّاهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنُسِبَ إِلَيْهِ وَصَارَ بِهِ أَشْهَرَ وَأَعْرَفَ فَقَوْلُهُ ثَانِيًا إِنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ قَدْ يُغْلَطُ فِي ضَبْطِهِ وَقِرَاءَتِهِ وَالصَّوَابُ فِيهِ أَنْ يُقْرَأَ عمرو مجرورا منونا وبن الْأَسْوَدِ بِنَصْبِ النُّونِ وَيُكْتَبُ بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ للمقداد وهو منصوب فينصب وليس بن ها هنا وَاقِعًا بَيْنَ عَلَمَيْنِ مُتَنَاسِلَيْنِ فَلِهَذَا قُلْنَا تَتَعَيَّنُ كتابته بالألف ولو قرئ بن الأسود بجر بن لفسد المعنى وصار عمرو بن الْأَسْوَدِ وَذَلِكَ غَلَطٌ صَرِيحٌ وَلِهَذَا الِاسْمُ نَظَائِرٌ منها عبد الله بن عمرو بن أُمِّ مَكْتُومٍ كَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ رحمه الله آخِرَ الْكِتَابِ فِي حَدِيثِ الْجَسَّاسَةِ وَعَبْدُ اللَّهِ بن ابى بن سلول وعبد الله بن مالك بن بحينة ومحمد بن على بن الحنفية واسماعيل بن ابراهيم بن علية واسحاق بن ابراهيم بن راهويه ومحمد بن يزيد بن ماجه فكل هؤلاء ليس الأب فيهم ابنا لمن بعده فيتعين أن يكتب بن بِالْأَلِفِ وَأَنْ يُعْرَبَ بِإِعْرَابِ الِابْنِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا فَأُمُّ مَكْتُومٍ زَوْجَةُ عَمْرٍو وَسَلُولُ زَوْجَةُ أُبَيٍّ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبُحَيْنَةُ زَوْجَةُ مَالِكٍ وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ زَوْجَةُ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَعُلَيَّةُ زَوْجَةُ إِبْرَاهِيمَ وَرَاهَوَيْهِ هُوَ إِبْرَاهِيمُ وَالِدُ إِسْحَاقَ وَكَذَلِكَ مَاجَهْ هُوَ يَزِيدُ فَهُمَا لَقَبَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمُرَادُهُمْ فِي هَذَا كُلِّهِ تَعْرِيفُ الشَّخْصِ بِوَصْفَيْهِ لِيَكْمُلَ تَعْرِيفُهُ فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ عَارِفًا بِأَحَدِ وَصْفَيْهِ دُونَ الْآخَرِ فَيَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا لِيَتِمَّ التَّعْرِيفُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَقَدَّمَ هُنَا نِسْبَتَهُ إِلَى عَمْرٍو عَلَى نِسْبَتِهِ إِلَى الْأَسْوَدِ لِكَوْنِ عَمْرٍو هُوَ الْأَصْلَ وَهَذَا مِنَ الْمُسْتَحْسَنَاتِ النَّفِيسَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ الْمِقْدَادُ رضي الله عنه مِنْ أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ بِمَكَّةَ سَبْعَةٌ مِنْهُمُ الْمِقْدَادُ وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ يُكْنَى أَبَا الْأَسْوَدِ وَقِيلَ أَبَا عَمْرٍو وَقِيلَ أَبَا مَعْبَدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ فَذَلِكَ لِمُحَالَفَتِهِ الْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ الزهري فقد ذكر بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْأَسْوَدَ حَالَفَهُ أَيْضًا مَعَ تَبَنِّيهِ إِيَّاهُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي نَسَبِهِ الْكِنْدِيُّ فَفِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ أَهْلَ النَّسَبِ قَالُوا إِنَّهُ بَهْرَانِيٌّ صُلْبِيَّةٌ مِنْ بَهْرَاءَ بن الحاف بالحاء المهملة وبالفاء بن قضاعة لاخلاف بَيْنهمْ فِي هَذَا وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ رحمهم الله وَجَوَابُهُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ الْإِمَامَ الْحَافِظَ الْمِصْرِيَّ كَاتِبَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ إِنَّ وَالِدَ الْمِقْدَادِ حَالَفَ كِنْدَةَ فَنُسِبَ إِلَيْهَا وروينا عن بن شَمَاسَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ صُهَابَةَ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَهْرِيِّ قَالَ كنت صاحب المقداد بن الاسود في

ص: 102

الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَجُلًا مِنْ بَهْرَاءَ فَأَصَابَ فِيهِمْ دَمًا فَهَرَبَ إِلَى كِنْدَةَ فَحَالَفَهُمْ ثُمَّ أَصَابَ فِيهِمْ دَمًا فَهَرَبَ إِلَى مَكَّةَ فَحَالَفَ الْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ نِسْبَتُهُ إِلَى بَهْرَاءَ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ وَكَذَلِكَ إِلَى قُضَاعَةَ وَتَصِحُّ نِسْبَتُهُ إِلَى كِنْدَةَ لِحِلْفِهِ أَوْ لِحِلْفِ أَبِيهِ وَتَصِحُّ إِلَى زُهْرَةَ لِحِلْفِهِ مَعَ الْأَسْوَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ الْمِقْدَادَ بن عمرو بن الْأَسْوَدِ إِلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ الله فَأَعَادَ أَنَّهُ لِطُولِ الْكَلَامِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا لَكَانَ صَحِيحًا بَلْ هُوَ الْأَصْلُ وَلَكِنْ لَمَّا طَالَ الْكَلَامُ جَازَ أَوْ حَسُنَ ذِكْرُهَا وَنَظِيرُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ وَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَالْأَحَادِيثُ الشَّرِيفَةُ وَمِمَّا جَاءَ فى القرآن قوله جل وعز حِكَايَةً عَنِ الْكُفَّارِ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أنكم مخرجون فَأَعَادَ أَنَّكُمْ لِلطُّولِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كفروا فلما جاءهم ماعرفوا كفروا به فأعاد فلما جَاءَهُمْ وَقَدْ قَدَّمْنَا نَظِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا عَدِيُّ بْنُ الْخِيَارِ فَبِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَأَمَّا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ فَبِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَبَعْدَهَا دَالٌ ثُمَّ عَيْنٌ مُهْمَلَتَانِ وَتُفْتَحُ الدَّالُ وَتُضَمُّ لُغَتَانِ وَجُنْدَعٌ بَطْنٌ مِنْ لَيْثٍ فَلِهَذَا قَالَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الْجُنْدَعِيُّ فَبَدَأَ بِالْعَامِّ وَهُوَ لَيْثٌ ثُمَّ الْخَاصِّ وَهُوَ جُنْدَعٌ وَلَوْ عَكَسَ هَذَا فَقِيلَ الْجُنْدَعِيُّ اللَّيْثِيُّ لَكَانَ خَطَأً مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِهِ اللَّيْثِيُّ بَعْدَ الْجُنْدَعِيِّ وَلِأَنَّهُ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّ لَيْثًا بَطْنٌ مِنْ جُنْدَعٍ وَهُوَ خَطَأٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ لَطِيفَةٌ تَقَدَّمَ نَظَائِرُهَا وَهُوَ أَنَّ فِيهِ ثلاثة تابعيين يروى بعضهم عن بعض بن شِهَابٍ وَعَطَاءٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ فَهُوَ بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا فَأَهْلُ اللُّغَةِ يَفْتَحُونَهَا وَيُلَحِّنُونَ مَنْ يَكْسِرَهَا وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَكْسِرُونَهَا وَكَذَلِكَ قيده بن مَاكُولَا وَغَيْرُهُ وَاسْمُ أَبِي ظَبْيَانَ حَصِينُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ عَمْرٍو كُوفِيٌّ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَأَمَّا الْحُرَقَاتُ فَبِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْقَافِ وَأَمَّا الدَّوْرَقِيُّ فَتَقَدَّمَ مَرَّاتٍ وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ بن خراش بكسر الخاء المعجمة وأما خالد الاثبج فبفتح الْهَمْزَةِ وَبَعْدَهَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ جِيمٌ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْأَثْبَجُ هُوَ عَرِيضُ الثَّبَجِ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْبَاءِ وقيل ناتىء الثَّبَجِ وَالثَّبَجُ مَا بَيْنَ الْكَاهِلِ وَالظَّهْرِ وَأَمَّا صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ فَبِإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِرَاءٍ ثُمَّ زَايٍ وَأَمَّا جُنْدُبٌ فَبِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَأَمَّا عَسْعَسِ بْنِ سَلَامَةَ فَبِعَيْنَيْنِ وَسِينَيْنِ مُهْمَلَاتٍ وَالْعَيْنَانِ مَفْتُوحَتَانِ وَالسِّينُ بَيْنَهُمَا سَاكِنَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ

ص: 103

هُوَ بَصْرِيٌّ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يقولون ان حديثه مرسل وأنه لَمْ يَسْمَعِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ وكذا ذكره بن أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ فِي التَّابِعِينَ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ كُنْيَةُ عَسْعَسٍ أَبُو صُفْرَةَ وَهُوَ تَمِيمِيٌّ بَصْرِيٌّ وَهُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ لَا يُعْرَفُ لَهُ نَظِيرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا لُغَاتُ الْبَابِ وَمَا يُشْبِهُهَا فَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ الْمُعْتَبَرَةِ وَفِي بَعْضِهَا أَرَأَيْتَ لَقِيتُ بِحَذْفِ إِنْ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ وَقَوْلُهُ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ أَيِ اعْتَصَمَ مِنِّي وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ قَالَهَا مُتَعَوِّذًا أَيْ مُعْتَصِمًا وَهُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ قَوْلُهُ أَمَّا الأوزاعى وبن جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِهِمَا هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ فِي حَدِيثِهِمَا بِفَاءٍ وَاحِدَةٍ وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ فَفِي حَدِيثِهِمَا بِفَاءَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْجَيِّدُ وَالْأَوَّلُ أَيْضًا جَائِزٌ فَإِنَّ الْفَاءَ فِي جَوَابِ أَمَّا يَلْزَمُ إِثْبَاتُهَا إِلَّا إِذَا كَانَ الْجَوَابُ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ حَذْفُهَا إِذَا حُذِفَ الْقَوْلُ وَهَذَا مِنْ ذَاكَ فَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ أما الاوزاعى وبن جُرَيْجٍ فَقَالَا فِي حَدِيثِهِمَا كَذَا وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ فَمِنْهُ فى القرآن قوله عزوجل فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم أى فيقال لهم أكفرتم وقوله عزوجل وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عليكم وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ فَلَمَّا أَهْوَيْتُ لِأَقْتُلَهُ أَيْ مِلْتُ يُقَالُ هَوَيْتُ وَأَهْوَيْتُ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا الْفَاعِلُ فِي قَوْلِهِ أَقَالَهَا هُوَ الْقَلْبُ وَمَعْنَاهُ أَنَّكَ إِنَّمَا كُلِّفْتَ بِالْعَمَلِ بِالظَّاهِرِ وَمَا يَنْطِقُ بِهِ اللِّسَانُ وَأَمَّا الْقَلْبُ فَلَيْسَ لَكَ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا فِيهِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ امْتِنَاعَهُ مِنَ الْعَمَلِ بِمَا ظَهَرَ بِاللِّسَانِ وَقَالَ أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ لِتَنْظُرَ هَلْ قَالَهَا الْقَلْبُ وَاعْتَقَدَهَا وَكَانَتْ فِيهِ أَمْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ بَلْ جَرَتْ عَلَى اللِّسَانِ فَحَسْبُ يَعْنِي وَأَنْتَ لَسْتَ بِقَادِرٍ عَلَى هَذَا فَاقْتَصِرْ عَلَى اللِّسَانِ فَحَسْبُ يَعْنِي وَلَا تَطْلُبْ غَيْرَهُ وَقَوْلُهُ حَتَّى تَمَنَّيْتَ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمئِذٍ مَعْنَاهُ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ إِسْلَامِي بَلِ ابْتَدَأْتُ الْآنَ الْإِسْلَامَ لِيَمْحُوَ عَنِّي مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ عِظَمِ مَا وَقَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ فَقَالَ سَعْدٌ وَأَنَا وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ يَعْنِي اسامة أما سعد فهو بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه وَأَمَّا ذُو الْبُطَيْنِ فَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ تَصْغِيرُ بَطْنٍ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله قِيلَ لِأُسَامَةَ ذُو الْبُطَيْنِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ بَطْنٌ عَظِيمٌ وَقَوْلُهُ حَسَرَ الْبُرْنُسَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ إِنِّي أَتَيْتُكُمْ وَلَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا فقوله

ص: 104

حسر أى كشف والبرنس بِضَمِّ الْبَاءِ وَالنُّونِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مُلْتَصِقٌ بِهِ دُرَّاعَةً كَانَتْ أوجبة أَوْ غَيْرَهُمَا وَأَمَّا قَوْلُهُ أَتَيْتُكُمْ وَلَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ فَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَفِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ بَعَثَ إِلَى عَسْعَسٍ فَقَالَ اجْمَعْ لِي نَفَرًا مِنْ إِخْوَانِكَ حَتَّى أُحَدِّثَهُمْ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَهُ أَتَيْتُكُمْ وَلَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ فَيَحْتَمِلُ هَذَا الْكَلَامُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ لَا زَائِدَةٌ كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لئلا يعلم أهل الكتاب وقوله تعالى ما منعك أن لا تسجد وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَتَيْتُكُمْ وَلَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم بَلْ أَعِظُكُمْ وَأُحَدِّثُكُمْ بِكَلَامٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِي لَكِنِّي الْآنَ أَزِيدُكُمْ عَلَى مَا كُنْتُ نَوَيْتُهُ فَأُخْبِرُكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بَعْثًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ (وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ أُسَامَةُ) هُوَ بِضَمِّ النُّونِ مِنْ نُحَدَّثُ وَفَتْحِ الدَّالِ وَقَوْلُهُ (فَلَمَّا رَجَعَ عَلَيْهِ السَّيْفُ) كَذَا فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ رَجَعَ بِالْجِيمِ وَفِي بَعْضِهَا رَفَعَ بِالْفَاءِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالسَّيْفُ مَنْصُوبٌ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فَرَفَعَ لِتَعَدِّيهِ وَرَجَعَ بِمَعْنَاهُ فَإِنَّ رَجَعَ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَالْمُرَادُ هُنَا الْمُتَعَدِّي وَمِنْهُ قول الله عزوجل فإن رجعك الله إلى طائفة وقوله تعالى فلا ترجعوهن إلى الكفار وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي إِسْنَادِ بَعْضِ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا أَنْكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أنبأ معمر ح وحدثنا إسحاق بن مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق أخبرنا بن جُرَيْجٍ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَهَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْإِسْنَادُ فِي رِوَايَةِ الْجُلُودِيِّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلَمْ يَقَعْ هَذَا الْإِسْنَادُ عِنْدَ بن ماهان يعنى رفيق الجلودى قال القاضي قال ابومسعود الدمشقى هذا ليس بمعروف عن الوليد بهذا الْإِسْنَادِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ وَفِيهِ خِلَافٌ عَلَى الْوَلِيدِ وَعَلَى الْأَوْزَاعِيِّ وَقَدْ بَيَّنَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ الْخِلَافَ فِيهِ وَذَكَرَ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ يَرْوِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْخِيَارِ عَنِ الْمِقْدَادِ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ وَاخْتُلِفَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ فَرَوَاهُ الْوَلِيدُ الْقُرَشِيُّ عَنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْخِيَارِ عَنِ الْمِقْدَادِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَطَاءً وَأَسْقَطَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مرة وخالفه

ص: 105

عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ فَرَوَاهُ عَنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْخِيَارِ عَنِ الْمِقْدَادِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُرَّةَ وَجَعَلَ مَكَانَ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا عَنِ الْمِقْدَادِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ الصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ أَوَّلًا مِنْ رِوَايَةِ الليث ومعمر ويونس وبن جريج وتابعهم صالح بن كَيْسَانَ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ رحمه الله قُلْتُ وَحَاصِلُ هَذَا الْخِلَافِ وَالِاضْطِرَابِ إِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الاوزاعى وأما رواية الليث ومعمر ويونس وبن جُرَيْجٍ فَلَا شَكَّ فِي صِحَّتِهَا وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ هِيَ الْمُسْتَقِلَّةُ بِالْعَمَلِ وَعَلَيْهَا الِاعْتِمَادُ وَأَمَّا رِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ فَذَكَرَهَا مُتَابَعَةً وَقَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُتَابَعَاتِ يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا فِيهِ نَوْعُ ضَعْفٍ لكونها الاعتماد عليها وانما هِيَ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِئْنَاسِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الِاضْطِرَابَ الَّذِي فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ أَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أَكْثَرَ استدراكات الدارقطنى من هذا النحو ولا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الْمُتُونِ وَقَدَّمْنَا أَيْضًا فِي الْفُصُولِ اعْتِذَارَ مُسْلِمٍ رحمه الله عَنْ نَحْوِ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَعَانِي الْأَحَادِيثِ وَفِقْهُهَا فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي الَّذِي قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ وَأَظْهَرَهُ ما قاله الامام الشافعى وبن الْقَصَّارِ الْمَالِكِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ مَعْصُومُ الدَّمِ مُحَرَّمٌ قَتْلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَمَا كُنْتَ أَنْتَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بَعْدَ قَتْلِهِ غَيْرُ مَعْصُومِ الدَّمِ وَلَا مُحَرَّمُ الْقَتْلِ كَمَا كَانَ هُوَ قَبْلَ قوله لا إله الا الله قال بن الْقَصَّارِ يَعْنِي لَوْلَا عُذْرُكَ بِالتَّأْوِيلِ الْمُسْقِطِ لِلْقِصَاصِ عَنْكَ قَالَ الْقَاضِي وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّكَ مِثْلَهُ فى مخالفة الحق وارتكاب الاثم وان اختلف أَنْوَاعُ الْمُخَالَفَةِ وَالْإِثْمِ فَيُسَمَّى إِثْمُهُ كُفْرًا وَإِثْمُكَ مَعْصِيَةً وَفِسْقًا وَأَمَّا كَوْنُهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُوجِبْ عَلَى أُسَامَةَ قِصَاصًا وَلَا دِيَةً وَلَا كَفَّارَةً فَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِإِسْقَاطِ الْجَمِيعِ وَلَكِنَّ الْكَفَّارَةَ وَاجِبَةٌ وَالْقِصَاصُ سَاقِطٌ لِلشُّبْهَةِ فَإِنَّهُ ظَنَّهُ كَافِرًا وَظَنَّ أَنَّ إِظْهَارَهُ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ فِي هَذَا الْحَالِ لَا يَجْعَلُهُ مُسْلِمًا وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَقَالَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَيُجَابُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْفَوْرِ بَلْ هِيَ عَلَى التَّرَاخِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ وَأَمَّا الدِّيَةُ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُعْسِرًا بِهَا فَأُخِّرَتْ إِلَى يَسَارِهِ

ص: 106