الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَذَكَرَهُ) قال مسلم (حدثنا منجاب أخبرنا بن مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ) هَذِهِ الْأَسَانِيدُ الثَّلَاثَةُ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ وَهَذَا مِنْ أَطْرَفِ النَّفَائِسِ لِكَوْنِهَا أَسَانِيدَ مُتَلَاصِقَةً مُسَلْسَلَةً بِالْكُوفِيِّينَ وَعَبْدُ اللَّهِ هو بن مَسْعُودٍ وَمِنْجَابٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَالصَّحِيحُ فِيهِ مَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْسَانِ هُنَا الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ جَمِيعًا وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حَقِيقِيًّا فَهَذَا يُغْفَرُ لَهُ مَا سَلَفَ فِي الْكُفْرِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْإِسْلَامُ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُرَادُ بِالْإِسَاءَةِ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ بِقَلْبِهِ بَلْ يَكُونُ مُنْقَادًا فى الظاهر مظهرا لِلشَّهَادَتَيْنِ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لِلْإِسْلَامِ بِقَلْبِهِ فَهَذَا مُنَافِقٌ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَيُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ إِظْهَارِ صُورَةِ الْإِسْلَامِ وَبِمَا عَمِلَ بَعْدَ إِظْهَارِهَا لِأَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى كُفْرِهِ وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي اسْتِعْمَالِ الشَّرْعِ يَقُولُونَ حَسُنَ إِسْلَامُ فُلَانٍ إِذَا دَخَلَ فِيهِ حَقِيقَةً بِإِخْلَاصٍ وَسَاءَ إِسْلَامُهُ أَوْ لَمْ يَحْسُنُ إِسْلَامُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب كَوْنِ الْإَسْلَامِ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ وَكَذَا الْحَجُّ وَالْهِجْرَةُ
[121]
فِيهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي رضي الله عنه وقصة وفاته وفيه حديث بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما)
فِي سَبَبِ نُزُولِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخر وَقَوْلُهُ تَعَالَى يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أنفسهم فَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرٍو فَنَتَكَلَّمُ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ثم نعود إلى حديث بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَمَّا إِسْنَادُهُ فَفِيهِ محمد بن مثنى العنزى بفتح العين والنون وأبو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ اسْمُهُ زيد بن يزيد وأبو عَاصِمٍ هُوَ النَّبِيلُ وَاسْمُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ وبن شَمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ وَشَمَاسَةُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فِي أَوَّلِهِ بِفَتْحِهَا وَضَمِّهَا ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَالْمِيمِ مُخَفَّفَةٌ وَآخِرُهُ سِينٍ مُهْمَلَةٌ ثُمَّ هَاءٌ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَمَاسَةَ بْنِ ذِئْبٍ أَبُو عَمْرٍو وقيل أبو عبد الله والمهرى بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَبِالرَّاءِ وَأَمَّا أَلْفَاظُ مَتْنِهِ فَقَوْلُهُ (فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ) هُوَ بِكَسْرِ السين أى حال حضور الموت وقوله (أفضل ما نعد) هو بضم النون وقوله (كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ) أَيْ عَلَى أَحْوَالٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ فَلِهَذَا أَنَّثَ ثَلَاثًا إِرَادَةً لِمَعْنَى أَطْبَاقٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(تَشْتَرِطُ بِمَاذَا) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِمَا بِإِثْبَاتِ الْبَاءِ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً لِلتَّوْكِيدِ كَمَا فِي نَظَائِرِهَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ دَخَلَتْ عَلَى مَعْنَى تَشْتَرِطُ وَهُوَ تَحْتَاطُ أَيْ تَحْتَاطُ بِمَاذَا وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (الْإِسْلَامُ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ) أَيْ يُسْقِطُهُ وَيَمْحُو أَثَرَهُ قَوْلُهُ (وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنْ عَيْنَيَّ عَلَى التَّثْنِيَةِ قَوْلُهُ (فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا) ضَبَطْنَاهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي إِنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ قَالَ وَهُوَ الصَّبُّ وَقِيلَ بِالْمُهْمَلَةِ الصب فى سهولة وبالمعجمة التفريق وَقَوْلُهُ (قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٍ) هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهِيَ مِنَ الْإِبِلِ أَمَّا أَحْكَامُهُ فَفِيهِ عِظَمُ مَوْقِعِ الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَالْحَجِّ وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْمَعَاصِي وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَنْبِيهِ الْمُحْتَضَرِ عَلَى إِحْسَانِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ سبحانه وتعالى وَذِكْرِ آيَاتِ الرَّجَاءِ وَأَحَادِيثِ الْعَفْوِ عِنْدَهُ وَتَبْشِيرِهِ بِمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ وَذِكْرِ حُسْنِ أَعْمَالِهِ عِنْدَهُ لِيَحْسُنَ ظَنُّهُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَيَمُوتَ عَلَيْهِ وَهَذَا الْأَدَبُ مُسْتَحَبٌّ بِالِاتِّفَاقِ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ لَهُ مِنْ هَذَا الحديث قول بن عَمْرٍو لِأَبِيهِ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَذَا وَفِيهِ مَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم عَلَيْهِ مِنْ تَوْقِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِجْلَالِهِ وَفِي قَوْلِهِ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ امْتِثَالٌ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَرِهَ الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ فَأَمَّا النِّيَاحَةُ فَحَرَامٌ وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْمَيِّتِ بِالنَّارِ فَمَكْرُوهٌ لِلْحَدِيثِ ثُمَّ قِيلَ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ كَوْنُهُ
من شعار الجاهلية وقال بن حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ كَرِهَ تَفَاؤُلًا بِالنَّارِ وَفِي قَوْلِهِ فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ اسْتِحْبَابُ صَبِّ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ وَأَنَّهُ لَا يُقْعَدُ عَلَى الْقَبْرِ بِخِلَافِ مَا يُعْمَلُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي فِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا إِثْبَاتُ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَسُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ الْمُكْثِ عِنْدَ الْقَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ لَحْظَةً نَحْوَ مَا ذُكِرَ لِمَا ذُكِرَ وَفِيهِ أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ حِينَئِذٍ مَنْ حَوْلَ الْقَبْرِ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِجَوَازِ قِسْمَةِ اللَّحْمِ الْمُشْتَرَكِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ كَالْعِنَبِ وَفِي هَذَا خِلَافٌ لِأَصْحَابِنَا مَعْرُوفٌ قَالُوا إِنْ قُلْنَا بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْقِسْمَةَ تَمْيِيزُ حَقٍّ لَيْسَتْ بِبَيْعٍ جَازَ وَإِنْ قُلْنَا بَيْعٌ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِتَمَاثُلِهِ فِي حَالِ الْكَمَالِ فَيُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا وَالثَّانِي يَجُوزُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْحَالِ فَإِذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ فَطَرِيقُهَا أَنْ يُجْعَلَ اللَّحْمُ وَشِبْهُهُ قِسْمَيْنِ ثُمَّ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ نَصِيبَهُ مِنْ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا ثُمَّ يَبِيعُ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنَ الْقِسْمِ الْآخَرِ لِصَاحِبِهِ بِذَلِكَ الدِّرْهَمَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَيَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِسْمٌ بِكَمَالِهِ وَلَهَا طُرُقٌ غَيْرُ هَذَا لَا حَاجَةَ إِلَى الْإِطَالَةِ بها هنا والله أعلم
[122]
وأما حديث بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَمُرَادُ مُسْلِمٍ رحمه الله مِنْهُ أَنَّ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ جَاءَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ كَوْنِ الْإِسْلَامِ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ (وَلَوْ تُخْبِرُنَا بِأَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً فَنَزَلَ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ الْآيَةَ) فِيهِ مَحْذُوفٌ وَهُوَ جَوَابُ لَوْ أَيْ لو تخبرنا