المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل[39]فيه (عن عبد - شرح النووي على مسلم - جـ ٢

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌(بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا

- ‌(باب بَيَانِ عَدَدِ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَأَفْضَلِهَا وَأَدْنَاهَا وَفَضِيلَةِ

- ‌(باب جَامِعِ أَوْصَافِ الْإِسْلَامِ[38]قَوْلُهُ (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ

- ‌(باب بَيَانِ تَفَاضُلِ الْإِسْلَامِ وَأَيُّ أُمُورِهِ أَفْضَلُ[39]فِيهِ (عَنْ عَبْدِ

- ‌(باب بَيَانِ خِصَالٍ مَنْ اتَّصَفَ بِهِنَّ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ[43]قَوْلُهُ

- ‌(بَاب وُجُوبِ مَحَبَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أكثر

- ‌(باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ (أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ

- ‌(باب بيان تحريم ايذاء الجار[46]قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

- ‌(باب الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ وَلُزُومِ الصمت (الا

- ‌(باب بيان كون النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ الْإِيمَانِ (وَأَنَّ

- ‌(باب تَفَاضُلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ فِيهِ وَرُجْحَانِ أَهْلِ الْيَمَنِ فِيهِ[51]فِي

- ‌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الشَّيْخُ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌(باب بيان أنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون (وأن محبة

- ‌(باب بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ[55]فِيهِ (عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ

- ‌(بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي (وَنَفْيِهِ عَنِ الْمُتَلَبِّسِ

- ‌(باب بَيَانِ خِصَالِ الْمُنَافِقِ[58]قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم

- ‌(باب بَيَانِ حَالِ إِيمَانِ مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ يَا كَافِرُ

- ‌(باب بيان حال ايمان من رغب عن أبيه وهو يعلم[62]قَوْلُهُ

- ‌(بَابُ بَيَانِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سِبَابُ الْمُسْلِمِ

- ‌(باب بَيَانِ مَعْنَى[65]قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (لَا

- ‌(باب إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى الطَّعْنِ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةِ

- ‌(باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء[71]قَوْلُهُ (صَلَّى بِنَا

- ‌(باب الدليل على أن حب الانصار وعلى رضى الله عنهم

- ‌(باب بيان نقصان الايمان بنقص الطاعات وبيان اطلاق

- ‌(باب بَيَانِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ[81]فِي

- ‌(باب بَيَانِ كَوْنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ[83]أَمَّا

- ‌(وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا نَحْوُ

- ‌(بَابُ بَيَانِ كَوْنِ الشِّرْكِ أَقْبَحَ الذُّنُوبِ وَبَيَانِ أَعْظَمِهَا بَعْدَهُ

- ‌(بَابُ الْكَبَائِرِ وَأَكْبَرِهَا[87]فِيهِ (أَبُو بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ

- ‌(باب تَحْرِيمِ الْكِبْرِ وَبَيَانِهِ[91]فِيهِ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ فُضَيْلٍ

- ‌(باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مات لا يشرك بالله شيئا دخل

- ‌(بَابُ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْكَافِرِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ[95]فِيهِ

- ‌(بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا

- ‌(بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا

- ‌(باب تَحْرِيمِ ضَرْبِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ وَالدُّعَاءِ بِدَعْوَى

- ‌(باب بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ النَّمِيمَةِ[105]فِي رِوَايَةٍ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ

- ‌(بَابُ بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ[109](وَأَنَّ مَنْ قَتَلَ

- ‌(بَابُ غِلَظِ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا

- ‌(باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَاتِلَ نَفْسَهُ لَا يَكْفُرُ[116]فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ

- ‌(باب فِي الرِّيحِ الَّتِي تَكُونُ قُرْبَ الْقِيَامَةِ تَقْبِضُ (مَنْ فِي

- ‌(باب الْحَثِّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِالْأَعْمَالِ قَبْلَ تَظَاهُرِ الْفِتَنِ

- ‌(باب هَلْ يُؤَاخَذُ بِأَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ[120]قَالَ مُسْلِمٌ (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ

- ‌(باب كَوْنِ الْإَسْلَامِ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ وَكَذَا الْحَجُّ وَالْهِجْرَةُ

- ‌(باب بَيَانِ حُكْمِ عَمَلِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهُ[123]فِيهِ حَدِيثُ

- ‌(بَابُ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَإِخْلَاصِهِ[124]فِيهِ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

- ‌(بَابُ بَيَانِ تَجَاوُزِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ (وَالْخَوَاطِرِ

- ‌(بَابُ بَيَانِ الْوَسْوَسَةِ فِي الْإِيمَانِ وَمَا يَقُولُهُ مَنْ وَجَدَهَا

- ‌(بَابُ وَعِيدِ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ بِالنَّارِ[137]فِيهِ

- ‌(باب دليل عَلَى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ مَالِ غَيْرِهِ بغير حق (كان

- ‌(باب استحقاق الواى الْغَاشِّ لِرَعِيَّتِهِ النَّارَ[142]فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى

- ‌(باب رَفْعِ الْأَمَانَةِ وَالْإِيمَانِ مِنْ بَعْضِ الْقُلُوبِ (وَعَرْضِ الْفِتَنِ

- ‌(باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا (وَأَنَّهُ

- ‌(باب ذَهَابِ الْإِيمَانِ آخَرِ الزَّمَانِ فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ

- ‌(فَقَالَ أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الْإِسْلَامَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ

- ‌(باب تَأَلُّفِ قَلْبِ مَنْ يَخَافُ عَلَى إِيمَانِهِ لِضَعْفِهِ (وَالنَّهْيِ عَنْ

- ‌(باب زِيَادَةِ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِتَظَاهُرِ الْأَدِلَّةِ فِيهِ قَوْلُهُ

- ‌(باب وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِرِسَالَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

- ‌(بَابُ بَيَانِ نُزُولِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ حَاكِمًا (بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا

- ‌(باب بَيَانِ الزَّمَنِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْإِيمَانُ[157]فِيهِ قَوْلُهُ

- ‌(بَابُ بدء الوحى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(قَالَ الْعُلَمَاءُ رضي الله عنهم مَعْنَى كَلَامِ خَدِيجَةَ رَضِيَ

- ‌(باب الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (إِلَى

الفصل: ‌(باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل[39]فيه (عن عبد

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله هَذَا مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثم استقاموا أَيْ وَحَّدُوا اللَّهَ وَآمَنُوا بِهِ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَمْ يَحِيدُوا عَنِ التَّوْحِيدِ وَالْتَزَمُوا طَاعَتَهُ سبحانه وتعالى إِلَى أَنْ تُوُفُّوا عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا آخَرُ كَلَامِ الْقَاضِي رحمه الله وقال بن عباس رضى الله عنهما فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ مَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أَشَدُّ وَلَا أَشَقُّ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَالُوا قَدْ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ فَقَالَ شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الِاسْتِقَامَةُ دَرَجَةٌ بِهَا كَمَالُ الْأُمُورِ وَتَمَامُهَا وَبِوُجُودِهَا حُصُولُ الْخَيْرَاتِ وَنِظَامُهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيمًا فِي حَالَتِهِ ضَاعَ سَعْيُهُ وَخَابَ جَهْدُهُ قَالَ وَقِيلَ الِاسْتِقَامَةُ لَا يُطِيقُهَا إِلَّا الْأَكَابِرُ لِأَنَّهَا الْخُرُوجُ عَنِ الْمَعْهُودَاتِ وَمُفَارَقَةُ الرُّسُومِ وَالْعَادَاتِ وَالْقِيَامُ بَيْنَ يَدِيِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ وَلِذَلِكَ قَالَ صلى الله عليه وسلم اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ الْخَصْلَةُ الَّتِي بِهَا كَمُلَتِ الْمَحَاسِنُ وَبِفَقْدِهَا قَبُحَتِ الْمَحَاسِنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَرْوِ مُسْلِمٌ رحمه الله فِي صَحِيحِهِ لِسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيَّ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

‌(باب بَيَانِ تَفَاضُلِ الْإِسْلَامِ وَأَيُّ أُمُورِهِ أَفْضَلُ

[39]

فِيهِ (عَنْ عَبْدِ

اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْإِسْلَامِ)

ص: 9

خَيْرٌ قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) وَفِي رِوَايَةِ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ قَالَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ رحمهم الله قَوْلُهُ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ مَعْنَاهُ أَيُّ خِصَالِهِ وَأُمُورِهِ وَأَحْوَالِهِ قَالُوا وَإِنَّمَا وَقَعَ اخْتِلَافُ الْجَوَابِ فِي خَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لِاخْتِلَافِ حَالِ السَّائِلِ وَالْحَاضِرِينَ فَكَانَ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ الْحَاجَةُ إِلَى إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَإِطْعَامِ الطَّعَامِ أَكْثَرُ وَأَهَمُّ لِمَا حَصَلَ مِنْ إِهْمَالِهِمَا وَالتَّسَاهُلِ فِي أُمُورِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ إِلَى الْكَفِّ عَنْ إِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ

[40]

وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يُؤْذِ مُسْلِمًا بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ وَخَصَّ الْيَدَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْأَفْعَالِ بِهَا وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ بِإِضَافَةِ الِاكْتِسَابِ وَالْأَفْعَالِ إِلَيْهَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ قَالُوا مَعْنَاهُ الْمُسْلِمُ الْكَامِلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ أَصْلِ الْإِسْلَامِ عَنْ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ بَلْ هذا كما يقال العلم ما نفع أوالعالم زَيْدٌ أَيِ الْكَامِلُ أَوِ الْمَحْبُوبُ وَكَمَا يُقَالُ النَّاسُ الْعَرَبُ وَالْمَالُ الْإِبِلُ فَكُلُّهُ عَلَى التَّفْضِيلِ لَا لِلْحَصْرِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ قَوْلُهُ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ قَالَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ثُمَّ إِنَّ كَمَالَ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِ مُتَعَلِّقٌ بِخِصَالٍ أُخَرَ كَثِيرَةً وَإِنَّمَا خَصَّ مَا ذَكَرَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْحَاجَةِ الْخَاصَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَعْنَى تَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ أَيْ تُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيتَهُ عَرَفْتَهُ أَمْ لَمْ تَعْرِفْهُ وَلَا تَخُصَّ بِهِ مَنْ تَعْرِفُهُ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرُونَ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْعُمُومَ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْلِمِينَ فَلَا يُسَلَّمُ ابْتِدَاءً عَلَى كَافِرٍ وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جُمَلٌ مِنَ الْعِلْمِ فَفِيهَا الْحَثُّ عَلَى إِطْعَامِ الطَّعَامِ وَالْجُودِ وَالِاعْتِنَاءِ بِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَفِّ عَمَّا يُؤْذِيهِمْ بقول

ص: 10

أو فعل مباشرة أَوْ سَبَبٍ وَالْإِمْسَاكُ عَنِ احْتِقَارِهِمْ وَفِيهَا الْحَثُّ عَلَى تَأَلُّفِ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ وَاجْتِمَاعِ كَلِمَتِهِمْ وَتَوَادُّهِمْ وَاسْتِجْلَابِ مَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي رحمه الله والالفة احدى فرائط الدِّينِ وَأَرْكَانِ الشَّرِيعَةِ وَنِظَامِ شَمْلِ الْإِسْلَامِ قَالَ وَفِيهِ بَذْلُ السَّلَامِ لِمَنْ عَرَفْتَ وَلِمَنْ لَمْ تَعْرِفْ وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا مُصَانَعَةً وَلَا مَلَقًا وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ اسْتِعْمَالُ خُلُقِ التَّوَاضُعِ وَإِفْشَاءِ شِعَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَمَّا أَسْمَاءُ رِجَالِ الْبَابِ فَقَالَ مُسْلِمٌ رحمه الله فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَعْنِي بن العاصى قال مسلم رحمه الله وحدثنى أبو الطاهر أحمد بن عمرو المصرى أخبرنا بن وهب عن عمرو بن الحرث عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما وَهَذَانِ الْإِسْنَادَانِ كُلُّهُمْ مِصْرِيُّونَ أَئِمَّةٌ جِلَّةٌ وَهَذَا مِنْ عَزِيزِ الْأَسَانِيدِ فِي مُسْلِمٍ بَلْ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّ اتِّفَاقَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ فِي كَوْنِهِمْ مِصْرِيِّينَ فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ وَيَزْدَادُ قِلَّةً بِاعْتِبَارِ الْجَلَالَةِ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي رضي الله عنهما فَجَلَالَتُهُ وَفِقْهُهُ وَكَثْرَةُ حَدِيثِهِ وَشِدَّةُ وَرَعِهِ وَزَهَادَتُهُ وَإِكْثَارُهُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ فَمَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ لَا يُمْكِنُ اسْتِقْصَاؤُهَا فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمَّا أَبُو الخير بالخاء المعجمة واسمه مرثد بالمثلثة بن عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَالزَّايِ مَنْسُوبٌ إِلَى يَزَنَ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنِ يُونُسَ كَانَ أَبُو الْخَيْرِ مُفْتِيَ أَهْلِ مِصْرَ فِي زَمَانِهِ مَاتَ سَنَةَ سَبْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ فَكُنْيَتُهُ أَبُو رَجَاءٍ وَهُوَ تَابِعِيٌّ قَالَ بن يُونُسَ وَكَانَ مُفْتِيَ أَهْلِ مِصْرَ فِي زَمَانِهِ وَكَانَ حَلِيمًا عَاقِلًا وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ الْعِلْمَ بِمِصْرَ وَالْكَلَامَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَقَبْلَ ذلك كانوا يتحدثون بالفتن والملاحمم وَالتَّرْغِيبِ فِي الْخَيْرِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَزِيدُ سَيِّدُنَا وَعَالِمُنَا وَاسْمُ أَبِي حَبِيبٍ سُوَيْدٌ وَأَمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رضي الله عنه فَإِمَامَتُهُ وَجَلَالَتُهُ وَصِيَانَتُهُ وَبَرَاعَتُهُ وَشَهَادَةُ أَهْلِ عَصْرِهِ سخائه وَسِيَادَتِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيلِ حَالَاتِهِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ وَيَكْفِي فِي جَلَالَتِهِ شَهَادَةُ الْإِمَامَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ الشَّافِعِيِّ وبن بَكِيرٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ اللَّيْثَ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ فَهَذَانِ صَاحِبَا مَالِكٍ رحمه الله وَقَدْ شَهِدَا بِمَا شهدا وهم بِالْمَنْزِلَةِ الْمَعْرُوفَةِ مِنَ الْإِتْقَانِ وَالْوَرَعِ وَإِجْلَالِ مَالِكٍ ومعرفتها بِأَحْوَالِهِ هَذَا كُلُّهُ مَعَ مَا قَدْ عُلِمَ مِنْ جَلَالَةِ مَالِكٍ وَعِظَمِ فِقْهِهِ رضي الله عنه قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ كَانَ دَخْلُ اللَّيْثِ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مَا أَوْجَبَ

ص: 11

اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ زَكَاةً قَطُّ وَقَالَ قُتَيْبَةُ لَمَّا قَدِمَ اللَّيْثُ أَهْدَى لَهُ مَالِكٌ مِنْ طَرَفِ الْمَدِينَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ أَلْفَ دِينَارٍ وَكَانَ اللَّيْثُ مُفْتِيَ أَهْلِ مِصْرَ فِي زَمَانِهِ وأما محمد بن رمح فقال بن يُونُسَ هُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فِي الْحَدِيثِ وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَخْبَارِ الْبَلَدِ وَفِقْهِهِ وَكَانَ إِذَا شَهِدَ فِي كِتَابِ دَارٍ عَلِمَ أَهْلُ الْبَلَدِ أَنَّهَا طَيِّبَةُ الْأَصْلِ وَذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فَقَالَ مَا أَخْطَأَ فِي حَدِيثٍ وَلَوْ كَتَبَ عَنْ مَالِكٍ لَأَثْبَتُّهُ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ فَعِلْمُهُ وَوَرَعُهُ وَزُهْدُهُ وَحِفْظُهُ وَإِتْقَانُهُ وَكَثْرَةُ حَدِيثِهِ وَاعْتِمَادُ أَهْلِ مِصْرَ عَلَيْهِ وَإِخْبَارُهُمْ بِأَنَّ حَدِيثَ أَهْلِ مِصْرَ وَمَا وَالَاهَا يَدُورُ عَلَيْهِ فَكُلُّهُ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ أَئِمَّةِ هَذَا الْفَنِّ وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ إِلَى أَحَدٍ وَعَنْوَنَهُ بِالْفِقْهِ إِلَّا إلى بن وهب رحمه الله وأما عمرو بن الحرث فهو مفتى اهل مصر في زمنه وقاريهم قَالَ أَبُو زُرْعَةَ رحمه الله لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ فِي الْحِفْظِ فِي زَمَنِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ كَانَ أَحْفَظَ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ وقال مالك بن أنس عمرو بن الحرث دُرَّةُ الْغَوَّاصِ وَقَالَ هُوَ مُرْتَفِعُ الشَّأْنِ وَقَالَ بن وهب سمعت من ثلاثمائة وَسَبْعِينَ شَيْخًا فَمَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ عَمْرِو بن الحرث رحمه الله وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ الآخر

[41]

(أبو عاصم عن بن جريج عن أبىالزبير) أَمَّا أَبُو عَاصِمٍ فَهُوَ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ وأما بن جريج

ص: 12