الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَمُسْتَحِقٌّ هَذَا الْوَعِيدَ لِغِشِّهِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامِهِمْ وَتَسَبُّبِهِ إِلَى الْفِتَنِ بَيْنَهُمْ بِنَكْثِهِ بَيْعَتَهُ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ووقع فى معظم الأصول فى الرواية الثانية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى مَعْنَى ثَلَاثُ أَنْفُسٍ وَجَاءَ الضَّمِيرُ فِي يُكَلِّمُهُمْ مُذَكَّرًا عَلَى الْمَعْنَى وَاللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ
(بَابُ بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ
[109]
(وَأَنَّ مَنْ قَتَلَ
نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي النَّارِ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ) فِيهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أبدا) وفى)
[110]
الْحَدِيثِ الْآخَرِ (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِي شَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ) وَفِي رِوَايَةٍ (مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا قِلَّةً وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَاجِرَةٍ) وَفِي الْبَابِ الْأَحَادِيثُ الْبَاقِيَةُ وَسَتَمُرَّ عَلَى أَلْفَاظِهَا وَمَعَانِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا الْأَسْمَاءُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِعِلْمِ الْإِسْنَادِ فَفِيهِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ تَقَدَّمَتْ مِنَ الكنى والدقائق كقوله حدثنا خالد يعنى بن الحرث فقد قدمنا بيان فائدة قوله هو بن الحرث وَكَقَوْلِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَالْأَعْمَشُ مُدَلِّسٌ وَالْمُدَلِّسُ إِذَا قَالَ عَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِلَّا إِذَا ثَبَتَ السَّمَاعُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَا كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمُدَلِّسِ بِعَنْ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ السَّمَاعُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَقَدْ جَاءَ هُنَا مُبَيَّنًا فِي الطَّرِيقِ الْآخَرِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ إِلَخْ إِسْنَادُهُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا أَبَا هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ مَدَنِيٌّ وَاسْمُ الْأَشَجِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَصِينٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ قَبْلَ مُسْلِمٍ بِأَرْبَعِ سِنِينَ وَقَوْلُهُ كُلُّهُمْ بِهَذَا الاسناد مثله
وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ هَذَا الْإِسْنَادَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةَ الْمَذْكُورِينَ وَهُمْ جَرِيرٌ وَعَبْثَرٌ وَشُعْبَةُ رَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ كَمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى إِلَّا أَنَّ شُعْبَةَ زَادَ هُنَا فَائِدَةً حَسَنَةً فَقَالَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ وَهُوَ أَبُو صَالِحٍ فَصَرَّحَ بِالسَّمَاعِ وَفِي الرِّوَايَاتِ الْبَاقِيَةِ يَقُولُ عَنْ وَالْأَعْمَشُ مُدَلِّسٌ لَا يُحْتَجُّ بِعَنْعَنَتِهِ إِلَّا إِذَا صَحَّ سَمَاعُهُ الَّذِي عَنْعَنَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَبَيَّنَ مُسْلِمٌ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَحَّ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ أَبُو قِلَابَةَ هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَقَوْلُهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالُوا إِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْحَذَّاءُ لِأَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فِي الْحَذَّائِينَ وَلَمْ يَحْذُ نَعْلًا قَطُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرُوِّينَا عَنْ فَهْدِ بْنِ حَيَّانَ بِالْمُثَنَّاةِ قَالَ لَمْ يَحْذُ خَالِدٌ قَطُّ وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُ احْذُوَا عَلَى هَذَا النَّحْوِ فَلُقِّبَ الْحَذَّاءُ وَهُوَ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو الْمُنَازِلِ بِضَمِّ الْمِيمِ وبالزاى واللام وَقَوْلُهُ (عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضِّحَاكِ الْأَنْصَارِيِّ) ثُمَّ تَحَوَّلَ الْإِسْنَادُ فَقَالَ (عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضِّحَاكِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا تَطْوِيلٌ لِلْكَلَامِ عَلَى خِلَافِ عَادَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَكَانَ حَقُّهُ وَمُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقْتَصِرَ أَوَّلًا عَلَى أَبِي قِلَابَةَ ثُمَّ يَسُوقُ الطَّرِيقَ الْآخَرَ إِلَيْهِ فَأَمَّا ذِكْرُ ثَابِتٍ فَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ أَوَّلًا وَجَوَابُهُ أَنَّ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ نَسَبَ ثَابِتَ بْنَ الضِّحَاكِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ وَلَمْ يَنْسُبهُ
فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ فِعْلِ مَا فعل ليصح ذكر نسبه قوله يعقوب القارىء هو بتشديد الياء تقدم قريبا وأبو حازم الراوى عن سهل بن ساعد السَّاعِدِيُّ اسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ وَالرَّاوِي عَن أَبِي هُرَيْرَةَ اسْمُه سَلْمَانُ مَوْلَى عَزَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا لُغَاتُ الْبَابِ وَشِبْهُهَا فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ هُوَ بِالْجِيمِ وَهَمْزِ آخِرِهِ وَيَجُوزُ تَسْهِيلُهُ بِقَلْبِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا وَمَعْنَاهُ يَطْعَنُ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم يَتَرَدَّى يَنْزِلُ وَأَمَّا جَهَنَّمُ فَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ عَافَانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ بَلَاءٍ قَالَ يُونُسُ وَأَكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ هِيَ عَجَمِيَّةٌ لَا تَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ لَمْ تُصْرَفْ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبُعْدِ قَعْرِهَا قَالَ رُؤْبَةُ يُقَالُ بِئْرٌ جَهَنَّامٌ أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ وَقِيلَ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجُهُومَةِ وَهِيَ الْغِلَظُ يُقَالُ جَهْمُ الْوَجْهِ أَيْ غَلِيظُهُ فَسُمِّيَتْ جَهَنَّمَ لِغِلَظِ أَمْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم مَنْ شَرِبَ سَمًّا فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ هُوَ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ الْفَتْحُ أَفْصَحُهُنَّ الثَّالِثَةُ فِي الْمَطَالِعِ وَجَمْعُهُ سِمَامٌ وَمَعْنَى يَتَحَسَّاهُ يَشْرَبُهُ فِي تَمَهُّلٍ وَيَتَجَرَّعُهُ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ يُقَالُ دَعْوَى بَاطِلٌ وَبَاطِلَةٌ وَكَاذِبٌ وَكَاذِبَةٌ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَالتَّأْنِيثُ أَفْصَحُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِيَتَكَثَّرَ بِهَا فَضَبَطْنَاهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَ الْكَافِ وَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَضَبَطَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَمَدِينَ فِي نُسْخَتِهِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَلَهُ وَجْهٌ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْ يَصِيرُ مَالُهُ كَبِيرًا عَظِيمًا وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَاجِرَةٍ كَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ هَذَا الْقَدْرُ فَحَسْبُ وَفِيهِ مَحْذُوفٌ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله لَمْ يَأْتِ فِي الْحَدِيثِ هُنَا الْخَبَرُ عَنْ هَذَا الْحَالِفِ إِلَّا أَنْ يَعْطِفَهُ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلِهِ وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ بِهَا إِلَّا قِلَّةً أَيْ وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَهُوَ مِثْلُهُ قَالَ وَقَدْ وَرَدَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تَامًّا مُبَيَّنًا فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مال أمرىء مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَيَمِينُ الصَّبْرِ هِيَ الَّتِي أُلْزِمَ بها الحالف عند حاكم وَنَحْوِهِ وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ وَالْإِمْسَاكُ
[111]
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حُنَيْنًا) كَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله صوابه خيبر بالخاء المعجمة وقوله (يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) أَيْ قُلْتَ فى شأنه وفى سببه قال الفراء وبن الشَّجَرِيِّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ اللَّامُ قَدْ تَأْتِي بِمَعْنَى فِي وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل ونضع الموازين القسط ليوم القيامة أَيْ فِيهِ وَقَوْلُهُ آنِفًا أَيْ قَرِيبًا وَفِيهِ لُغَتَانِ الْمَدُّ وَهُوَ أَفْصَحُ وَالْقَصْرُ وَقَوْلُهُ (فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ) كَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ أَنْ يَرْتَابَ فَأَثْبَتَ أَنْ مَعَ كَادَ وَهُوَ جَائِزٌ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ وَكَادَ لِمُقَارَبَةِ الْفِعْلِ وَلَمْ يَفْعَلْ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَفْيٌ فَإِنْ تَقَدَّمَهَا كَقَوْلِكَ مَا كَادَ يَقُومُ كَانَتْ دَالَّةٌ عَلَى الْقِيَامِ لَكِنْ بَعْدَ بُطْءٍ كَذَا نَقَلَهُ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْعَرَبِ وَاللُّغَةِ وَقَوْلُهُ (ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينِ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) يَجُوزُ فِي إِنَّهُ وَإِنَّ كَسْرُ الْهَمْزَةِ وَفَتْحُهَا وَقَدْ قُرِئَ فِي السَّبْعِ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ الله يبشرك بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا
[112]
وَقَوْلُهُ (لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا) الشَّاذُّ وَالشَّاذَّةُ الْخَارِجُ وَالْخَارِجَةُ عَنْ الْجَمَاعَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله أَنَّثَ الْكَلِمَةَ عَلَى مَعْنَى النَّسَمَةِ أَوْ تَشْبِيهِ الْخَارِجِ بِشَاذَّةِ الْغَنَمِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَدَعُ أَحَدًا عَلَى طَرِيقِ المبالغة قال بن الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَدَعُ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِذَا كَانَ شُجَاعًا لَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ لَا يَدَعُ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً اسْمُهُ قُزْمَانُ قَالَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ وَكَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَقَوْلُهُ (مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ) مَهْمُوزٌ مَعْنَاهُ مَا أَغْنَى وَكَفَى أَحَدٌ غِنَاءَهُ وَكِفَايَتَهُ قَوْلُهُ (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُهُ) كَذَا فِي الْأُصُولِ وَمَعْنَاهُ أَنَا أَصْحَبُهُ فِي خُفْيَةٍ وَأُلَازِمُهُ لِأَنْظُرَ السَّبَبَ الَّذِي بِهِ يَصِيرُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّ فِعْلَهُ فِي الظَّاهِرِ جَمِيلٌ وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ عَجِيبٍ قَوْلُهُ (وَوَضَعَ ذُبَابَ السَّيْفِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ) هُوَ بِضَمِّ الذَّالِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُكَرَّرَةِ وَهُوَ طَرَفَهُ الْأَسْفَلُ وَأَمَّا طَرَفَهُ الْأَعْلَى فَمِقْبَضُهُ وَقَوْلُهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ هُوَ تَثْنِيَةُ ثَدْيٍ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَهُوَ يُذَكَّرُ عَلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الفراء وثعلب وغيرهما وحكى بن فَارِسٍ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ التَّذْكِيرَ
والتأنيث قال بن فَارِسٍ الثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنَ الرَّجُلِ ثَنْدُوَةٌ وَثُنْدُؤَةٌ بِالْفَتْحِ بِلَا هَمْزَةٍ وَبِالضَّمِّ مَعَ الْهَمْزَةِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَالثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ وَلِلرَّجُلِ فعلى قول بن فَارِسٍ يَكُونُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدِ اسْتَعَارَ الثَّدْيَ لِلرَّجُلِ وَجَمْعُ الثَّدْيِ أَثْدٍ وَثُدِيٌّ وَثِدِيٌّ بِضَمِّ الثَّاءِ وَكَسْرِهَا
[113]
قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (خَرَجَتْ بِرَجُلٍ قَرْحَةٌ فَآذَتْهُ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَكَأَهَا فَلَمْ يَرْقَأِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى خَرَجَ بِهِ خُرَّاجٌ الْقَرْحَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَهِيَ وَاحِدَةُ الْقُرُوحِ وَهِيَ حَبَّاتٌ تَخْرُجُ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَالْكِنَانَةُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهِيَ جَعْبَةُ النُّشَّابِ مَفْتُوحَةٌ الْجِيمِ سُمِّيَتْ كِنَانَةٌ لِأَنَّهَا تَكِنُّ السِّهَامَ أَيْ تَسْتُرُهَا وَمَعْنَى نَكَأَهَا قَشَرَهَا وَخَرَقَهَا وَفَتَحَهَا وَهُوَ مَهْمُوزٌ وَمَعْنَى لَمْ يَرْقَأِ الدَّمُ أَيْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَهُوَ مَهْمُوزٌ يُقَالُ رَقَأَ الدَّمُ وَالدَّمْعُ يرقأ
رُقُوءًا مِثْلُ رَكَعَ يَرْكَعُ رُكُوعًا إِذَا سَكَنَ وَانْقَطَعَ وَالْخُرَاجُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَهُوَ الْقُرْحَةُ قَوْلُهُ (فَمَا نَسِينَا وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ كَذَبَ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ تَأْكِيدِ الْكَلَامِ وَتَقْوِيَتِهِ فِي النَّفْسِ أَوِ الْإِعْلَامِ بِتَحْقِيقِهِ وَنَفْيِ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَمَّا أَحْكَامُ الْحَدِيثِ وَمَعَانِيهَا فَفِيهَا بَيَانُ غِلَظِ تَحْرِيمِ قتل نفسه وَالْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ الَّتِي يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ غَيْرِهِ وَالْحَلِفُ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَقَوْلِهِ هُوَ يَهُودِيٌّ أو نصرانى ان كان كذا أو واللات وَالْعُزَّى وَشِبْهُ ذَلِكَ وَفِيهَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَلَا يَلْزَمُ بِهَذَا النَّذْرِ شَيْءٌ وَفِيهَا تَغْلِيظُ تَحْرِيمِ لَعَنِ الْمُسْلِمِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا الدَّوَابِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَاسِقِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ لَعْنُ أَعْيَانِ الْكُفَّارِ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا إِلَّا مَنْ عَلِمْنَا بِالنَّصِّ أَنَّهُ مَاتَ كَافِرًا كَأَبِي لَهَبٍ وَأَبِي جَهْلٍ وَشِبْهِهِمَا وَيَجُوزُ لَعْنُ طَائِفَتِهِمْ كَقَوْلِكَ لَعَنَ اللَّهُ الْكُفَّارَ وَلَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي أَصْلِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ أَغْلَظَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا فَقِيلَ فِيهِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ فَهَذَا كَافِرٌ وَهَذِهِ عُقُوبَتُهُ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلُودِ طُولُ الْمُدَّةِ وَالْإِقَامَةِ الْمُتَطَاوِلَةِ لَا حَقِيقَةَ الدَّوَامِ كَمَا يُقَالُ خَلَّدَ اللَّهُ مُلْكَ السُّلْطَانِ وَالثَّالِثُ أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ وَلَكِنْ تَكَرَّمَ سبحانه وتعالى فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُخَلِّدُ فِي النَّارِ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ مِنَ الْقَاتِلِ يَكُونُ بِمَا قَتَلَ به محددا كان أو غيره اقتداء لعقاب اللَّهِ تَعَالَى لِقَاتِلِ نَفْسِهِ وَالِاسْتِدْلَالُ
بِهَذَا لِهَذَا ضَعِيفٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَفِيهِ بَيَانٌ لِغِلَظِ تَحْرِيمِ هَذَا الْحَلِفِ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم كَاذِبًا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّقْيِيدَ وَالِاحْتِرَازَ مِنَ الْحَلِفِ بِهَا صَادِقًا لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ الْحَالِفُ بِهَا عَنْ كَوْنِهِ كَاذِبًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُعَظِّمًا لِمَا حَلَفَ بِهِ فَإِنْ كَانَ مُعْتَقِدًا عَظَمَتَهُ بِقَلْبِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي الصُّورَةِ لِكَوْنِهِ عَظَّمَهُ بِالْحَلِفِ بِهِ وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ كَاذِبًا حُمِلَ التَّقْيِيدُ بِكَاذِبًا عَلَى أَنَّهُ بَيَانٌ لِصُورَةٍ الْحَالِفَ وَيَكُونُ التَّقْيِيدُ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَقْتُلُونَ الانبياء بغير حق وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ وقوله تعالى وربائبكم اللاتى فى حجوركم وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ان خفتم وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أردن تحصنا وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ثُمَّ إِنْ كَانَ الْحَالِفُ بِهِ معظما لما حلف به مجلاله كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَظِّمًا بَلْ كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي حَلِفِهِ بِمَا لَا يَحْلِفُ بِهِ وَمُعَامَلَتُهُ إِيَّاهُ مُعَامَلَةَ مَا يَحْلِفُ بِهِ وَلَا يَكُونُ كَافِرًا خَارِجًا عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْكُفْرِ وَيُرَادُ بِهِ كُفْرُ الْإِحْسَانِ وَكُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا تَقْتَضِي أَنْ لَا يَحْلِفَ هَذَا الْحَلِفَ الْقَبِيحَ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رضي الله عنه فِيمَا وَرَدَ مِنْ مِثْلِ هَذَا مِمَّا ظَاهِرُهُ تَكْفِيرُ أَصْحَابِ الْمَعَاصِي إِنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ وَهَذَا مَعْنًى مَلِيحٌ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ كَافِرَ النِّعَمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم مَنْ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا قِلَّةً فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ دَعْوَى يَتَشَبَّعُ بِهَا الْمَرْءُ بِمَا لَمْ يُعْطَ مِنْ مَالٍ يَخْتَالُ فِي التَّجَمُّلِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ نَسَبٍ يَنْتَمِي إِلَيْهِ أَوْ عِلْمٍ يَتَحَلَّى بِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَمَلَتِهِ أَوْ دِينٍ يُظْهِرُهُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ فَقَدْ أَعْلَمَ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ غَيْرُ مُبَارَكٍ لَهُ فِي دَعْوَاهُ وَلَا زَاكٍ مَا اكْتَسَبَهُ بِهَا وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَفِيهِ التَّحْذِيرُ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِالْأَعْمَالِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ لَا يَتَّكِلَ عَلَيْهَا وَلَا يَرْكَنَ إِلَيْهَا مَخَافَةً مِنَ انْقِلَابِ الْحَالِ لِلْقَدْرِ السَّابِقِ وَكَذَا يَنْبَغِي لِلْعَاصِي أَنْ لَا يَقْنَطَ ولغيره