المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[فَتْحُ سَمَرْقَنْدَ] وَذَلِكَ أَنَّ قُتَيْبَةَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، وَعَزَمَ - البداية والنهاية - ت التركي - جـ ١٢

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسِتِّينَ]

- ‌[وُثُوبُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ الْكَذَّابِ بِالْكُوفَةِ لِيَأْخُذَ بِثَأْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ]

- ‌[تَتْبُّعُ الْمُخْتَارِ لِقَتَلَةِ الْحُسَيْنِ]

- ‌[ذِكْرُ مَقْتَلِ شَمِرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ، أَمِيرِ السَّرِيَّةِ الَّتِي قَتَلَتْ حُسَيْنًا]

- ‌[مَقْتَلُ خَوْلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيِّ الَّذِي احْتَزَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ]

- ‌[مَقْتَلُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَمِيرِ الْجَيْشِ الَّذِينَ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ]

- ‌[مُصَانَعَةُ الْمُخْتَارِ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُرِيدُ خِدَاعَهُ]

- ‌[شُخُوصُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسِتِّينَ]

- ‌[مَقْتَلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ]

- ‌[تَرْجَمَةُ ابْنِ زِيَادٍ]

- ‌[مَقْتَلُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ الْكَذَّابِ عَلَى يَدَيْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ]

- ‌[فَصْلُ اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِالْكُوفَةِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سُنَّةُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ذِكْرُ وَفَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ تُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ]

- ‌[تَوَلِّي ابْنِ عَبَّاسٍ إِمَامَةَ الْحَجِّ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، بِأَمْرِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ]

- ‌[صِفَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسَبْعِينَ]

- ‌[مَقْتَلُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سُنَّةُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌[مَقْتَلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه]

- ‌[تَرْجَمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه]

- ‌[مَنْ قُتِلَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ بِمَكَّةَ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسَبْعِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[ذِكْرُ مَقْتَلِ شَبِيبٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ الْكَلْبِيِّ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌[مَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَثَمَانِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[فِتْنَةُ ابْنِ الْأَشْعَثِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ]

- ‌[وَقْعَةُ الزَّاوِيَةِ بَيْنَ ابْنِ الْأَشْعَثِ وَالْحَجَّاجِ]

- ‌[وَقْعَةُ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ]

- ‌[وَفَاةُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[بِنَاءُ وَاسِطٍ]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى]

- ‌[ذِكْرُ بَيْعَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِوَلَدِهِ الْوَلِيدِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِأَخِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[وَفَاةُ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ الْبَاهِلِيُّ]

- ‌[عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَالِدُ الْخُلَفَاءِ الْأُمَوِيِّينَ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[خِلَافَةُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَتِسْعِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[فَتْحُ سَمَرْقَنْدَ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَقْتَلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رحمه الله]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْمَشَاهِيرِ وَالْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[تَرْجَمَةُ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ وَذِكْرُ وَفَاتِهِ]

- ‌[فَصْلُ كَيْفِيَّةِ دُخُولِ الْحَجَّاجِ الْكُوفَةَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا رُوِيَ عَنِ الْحَجَّاجِ مِنَ الْكَلِمَاتِ النَّاقِصَةِ وَالْجَرَاءَةِ الْبَالِغَةِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَتِسْعِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا رُوِيَ فِي جَامِعِ دِمَشْقَ مِنَ الْآثَارِ]

- ‌[الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِرَأْسِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليهما السلام]

- ‌[ذِكْرُ السَّاعَاتِ الَّتِي عَلَى بَابِ جَامِعِ دِمَشْقَ]

- ‌[ذِكْرُ ابْتِدَاءِ أَمْرِ السُّبْعِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ابْتِدَاءِ عِمَارَةِ جَامِعِ دِمَشْقَ]

- ‌[تَرْجَمَةُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَذِكْرُ وَفَاتِهِ]

- ‌[وَمِمَّنْ هَلَكَ أَيَّامَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ]

- ‌[خِلَافَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ]

- ‌[ذِكْرُ سَبَبِ مَقْتَلِ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[خِلَافَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رضي الله عنه]

- ‌[وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[سَنَةُ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[بُدُوُّ دَعْوَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

- ‌[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَمِائَةٍ]

- ‌[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]

- ‌[تَرْجَمَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ]

- ‌[مَنَاقِبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ]

- ‌[إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةٍ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا أَمْرَ دِينِهَا]

- ‌[رَدُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رضي الله عنه لِلْمَظَالِمِ]

- ‌[سَبَبُ وَفَاةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رحمه الله]

- ‌[خِلَافَةُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ]

- ‌[وِلَايَةُ مَسْلَمَةَ عَلَى بِلَادِ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ]

- ‌[ذِكْرُ وَقْعَةٍ جَرَتْ بَيْنَ التُّرْكِ وَالْمُسْلِمِينَ]

- ‌[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]

الفصل: ‌ ‌[فَتْحُ سَمَرْقَنْدَ] وَذَلِكَ أَنَّ قُتَيْبَةَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، وَعَزَمَ

[فَتْحُ سَمَرْقَنْدَ]

وَذَلِكَ أَنَّ قُتَيْبَةَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، وَعَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى بِلَادِهِ، قَالَ لَهُ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ: إِنَّ أَهْلَ الصُّغْدِ قَدْ أَمِنُوكَ عَامَكَ هَذَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَعْدِلَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَإِنَّكَ مَتَى فَعَلْتَ ذَلِكَ أَخَذْتَهَا إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ. فَقَالَ قُتَيْبَةُ لِذَلِكَ الْأَمِيرِ: هَلْ قُلْتَ هَذَا لِأَحَدٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَئِنْ يَسْمَعْهُ مِنْكَ أَحَدٌ أَضْرِبْ عُنُقَكَ، ثُمَّ بَعَثَ قُتَيْبَةُ أَخَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُسْلِمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا، فَسَبَقَهُ إِلَى سَمَرْقَنْدَ، وَلَحِقَهُ قُتَيْبَةُ فِي بَقِيَّةِ الْجَيْشِ، فَلَمَّا سَمِعَتِ الْأَتْرَاكُ بِقُدُومِهِمْ إِلَيْهِمُ انْتَخَبُوا مِنْ بَيْنِهِمْ كُلَّ شَدِيدِ السَّطْوَةِ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ، وَأَمَرُوهُمْ أَنْ يَسِيرُوا إِلَى قُتَيْبَةَ فِي اللَّيْلِ، فَيَكْبِسُوا جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ، وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ إِلَى قُتَيْبَةَ بِذَلِكَ، فَجَرَّدَ أَخَاهُ صَالِحًا فِي سِتِّمِائَةِ فَارِسٍ مِنَ الْأَبْطَالِ الَّذِينَ لَا يُطَاقُونَ، وَقَالَ: خُذُوا عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ. فَسَارُوا فَوَقَفُوا لَهُمْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، وَتَفَرَّقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ، فَلَمَّا اجْتَازُوا بِهِمْ فِي اللَّيْلِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِأَمْرِهِمْ ثَارُوا عَلَيْهِمْ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ وَإِيَّاهُمْ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْ أُولَئِكَ الْأَتْرَاكِ إِلَّا النَّفَرُ الْيَسِيرُ، وَاحْتَزُّوا رُءُوسَهُمْ، وَغَنِمُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنَ الْأَسْلِحَةِ الْمُحَلَّاةِ بِالذَّهَبِ وَالْأَمْتِعَةِ، وَقَالَ لَهُمْ بَعْضُ أُولَئِكَ: تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ لَمْ تَقْتُلُوا فِي مَقَامِكُمْ هَذَا إِلَّا ابْنَ مَلِكٍ، أَوْ بَطَلًا مِنَ الْأَبْطَالِ الْمَعْدُودِينَ بِمِائَةِ فَارِسٍ، أَوْ بِأَلْفِ فَارِسٍ، فَنَفَلَهُمْ قُتَيْبَةُ جَمِيعَ مَا غَنِمُوهُ مِنْهُمْ مِنْ ذَهَبٍ وَسِلَاحٍ.

ص: 440

وَاقْتَرَبَ قُتَيْبَةُ مِنَ الْمَدِينَةِ الْعُظْمَى الَّتِي بِالصُّغْدِ، وَهِيَ سَمَرْقَنْدُ، فَنَصَبَ عَلَيْهَا الْمَجَانِيقَ، فَرَمَاهَا بِهَا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُقَاتِلُهُمْ لَا يُقْلِعُ عَنْهُمْ، وَنَاصَحَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بُخَارَى وَخَوَارِزْمَ، فَقَاتَلُوا أَهْلَ الصُّغْدِ قِتَالًا شَدِيدًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ غَوْزَكُ مَلِكُ الصُّغْدِ: إِنَّمَا تُقَاتِلُنِي بِإِخْوَتِي وَأَهْلِ بَيْتِي، فَأَخْرِجْ إِلَيَّ الْعَرَبَ. فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ قُتَيْبَةُ، وَمَيَّزَ الْعَرَبَ مِنَ الْعَجَمِ وَأَمَرَ الْعَجَمَ بِاعْتِزَالِهِمْ، وَقَدَّمَ الشُّجْعَانَ مِنَ الْعَرَبِ، وَأَعْطَاهُمْ جَيِّدَ السِّلَاحِ، وَانْتَزَعَهُ مِنْ أَيْدِي الْجُبَنَاءِ، وَزَحَفَ بِالْأَبْطَالِ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَرَمَاهَا بِالْمَجَانِيقِ فَثَلَمَ فِيهَا ثُلْمَةً، فَسَدَّهَا التُّرْكُ بِغَرَائِرِ الدُّخْنِ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَوْقَهَا، فَجَعَلَ يَشْتُمُ قُتَيْبَةَ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِسَهْمٍ فَقَلَعَ عَيْنَهُ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ قَفَاهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ قَبَّحَهُ اللَّهُ فَأَعْطَى قُتَيْبَةُ الَّذِي رَمَاهُ عَشَرَةَ آلَافٍ، ثُمَّ دَخَلَ اللَّيْلُ فَلَمَّا أَصْبَحُوا رَمَاهُمْ بِالْمَجَانِيقِ فَثَلَمَ أَيْضًا ثُلْمَةً، وَصَعِدَ الْمُسْلِمُونَ فَوْقَهَا، وَتَرَامَوْا هُمْ وَأَهْلُ الْبَلَدِ بِالنُّشَّابِ، فَقَالَتِ التَّرْكُ لِقُتَيْبَةَ: ارْجِعْ عَنَّا يَوْمَكَ هَذَا، وَنَحْنُ نُصَالِحُكَ غَدًا. فَرَجَعَ عَنْهُمْ، وَصَالَحُوهُ مِنَ الْغَدِ عَلَى أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَةِ أَلْفٍ يَحْمِلُونَهَا إِلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ، وَعَلَى أَنْ يُعْطُوهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَأْسٍ مِنَ الرَّقِيقِ، لَيْسَ فِيهِمْ صَغِيرٌ وَلَا شَيْخٌ وَلَا عَيْبٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِائَةَ أَلْفٍ مِنْ رَقِيقٍ، وَعَلَى أَنْ يَأْخُذَ حِلْيَةَ الْأَصْنَامِ، وَمَا فِي بُيُوتِ النِّيرَانِ، وَعَلَى أَنْ يُخْلُوا الْمَدِينَةَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ حَتَّى يَبْنِيَ فِيهَا قُتَيْبَةُ مَسْجِدًا، وَيُوضَعُ لَهُ فِيهِ مِنْبَرٌ يَخْطُبُ عَلَيْهِ، وَيَتَغَدَّى وَيَخْرُجُ، فَأَجَابُوهُ

ص: 441

إِلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَهَا قُتَيْبَةُ دَخَلَهَا وَمَعَهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنَ الْأَبْطَالِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بُنِيَ الْمَسْجِدُ، وَوُضِعَ فِيهِ الْمِنْبَرُ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَخَطَبَ وَتَغَدَّى، وَأُتِيَ بِالْأَصْنَامِ الَّتِي لَهُمْ فَسُلِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأُلْقِيَتْ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، حَتَّى صَارَتْ كَالْقَصْرِ الْعَظِيمِ، ثُمَّ أَمَرَ بِتَحْرِيقِهَا، وَقَالَ الْمَجُوسُ: إِنَّ فِيهَا أَصْنَامًا قَدِيمَةً مَنْ أَحْرَقَهَا هَلَكَ. وَجَاءَ الْمَلِكُ غَوْزَكُ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ لِقُتَيْبَةَ: إِنِّي لَكَ نَاصِحٌ. فَقَالَ: أَنَا أُحَرِّقُهَا بِيَدِي، ثُمَّ أَخَذَ شُعْلَةً مِنْ نَارٍ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا، وَهُوَ يُكَبِّرُ اللَّهَ عز وجل، وَأَلْقَى فِيهَا النَّارَ فَاحْتَرَقَتْ، فَوَجَدَ مِنْ بَقَايَا مَا كَانَ فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ خَمْسِينَ أَلْفَ مِثْقَالٍ مِنْ ذَهَبٍ.

وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَصَابَ قُتَيْبَةُ فِي السَّبْيِ جَارِيَةً مِنْ وَلَدِ يَزْدَجِرْدَ، فَأَهْدَاهَا إِلَى الْحَجَّاجِ، فَأَهْدَاهَا إِلَى الْوَلِيدِ، فَوَلَدَتْ لَهُ يَزِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، ثُمَّ اسْتَدْعَى قُتَيْبَةُ بِأَهْلِ سَمَرْقَنْدَ فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي لَا أُرِيدُ مِنْكُمْ أَكْثَرَ مِمَّا صَالَحْتُكُمْ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ جُنْدٍ يُقِيمُونَ عِنْدَكُمْ مِنْ جِهَتِنَا، فَانْتَقَلَ عَنْهَا مَلِكُهَا غَوْزَكُ خَانَ فَتَلَا قُتَيْبَةُ:{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى} [النجم: 50](النَّجْمِ: 50، 51) الْآيَاتِ، ثُمَّ ارْتَحَلَ عَنْهَا قُتَيْبَةُ إِلَى بِلَادِ مَرْوَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى سَمَرْقَنْدَ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ، وَقَالَ لَهُ: لَا تَدَعَنَّ مُشْرِكًا يَدْخُلُ بَابَ سَمَرْقَنْدَ إِلَّا مَخْتُومَ الْيَدِ، ثُمَّ لَا تَدَعْهُ بِهَا إِلَّا مِقْدَارَ مَا تَجِفُّ طِينَةُ خَتْمِهِ، فَإِنْ جَفَّتْ وَهُوَ بِهَا فَاقْتُلْهُ، وَمَنْ رَأَيْتَهُ مِنْهُمْ وَمَعَهُ حَدِيدَةٌ أَوْ سِكِّينَةٌ فَاقْتُلْهُ بِهَا، وَإِذَا أَغْلَقْتَ الْبَابَ فَوَجَدْتَ بِهَا أَحَدًا مِنْهُمْ فَاقْتُلْهُ.

ص: 442

فَقَالَ فِي ذَلِكَ كَعْبٌ الْأَشْقَرِيُّ، وَيُقَالُ: هِيَ لِرَجُلٍ مِنْ جُعْفِيٍّ:

كُلَّ يَوْمٍ يَحْوِي قُتَيْبَةُ

نَهْبًا وَيَزِيدُ الْأَمْوَالَ مَالًا جَدِيدَا

بَاهِلِيٌّ قَدْ أُلْبِسَ التَّاجَ حَتَّى

شَابَ مِنْهُ مَفَارِقٌ كُنَّ سُودَا

دَوَّخَ الصُّغْدَ بِالْكَتَائِبِ

حَتَّى تَرَكَ الصُّغْدَ بِالْعَرَاءِ قُعُودَا

فَوَلِيدٌ يَبْكِي لِفَقْدِ أَبِيهِ

وَأَبٌ مُوجَعٌ يُبَكِّي الْوَلِيدَا

كُلَّمَا حَلَّ بَلْدَةً أَوْ أَتَاهَا

تَرَكَتْ خَيْلُهُ بِهَا أُخْدُودَا

وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ عَزَلَ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ نَائِبَ بِلَادِ الْمَغْرِبِ مَوْلَاهُ طَارِقًا عَنِ الْأَنْدَلُسِ، وَكَانَ قَدْ بَعَثَهُ إِلَى مَدِينَةِ طُلَيْطِلَةَ فَفَتَحَهَا، فَوَجَدَ فِيهَا مَائِدَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليهما السلام، وَفِيهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْجَوَاهِرِ شَيْءٌ كَثِيرٌ جِدًّا، فَبَعَثُوا بِهَا إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ فِيمَا قِيلَ فَقَدِمَ بِهَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ.

ص: 443

وَفِيهَا قَحَطَ أَهْلُ إِفْرِيقِيَّةَ وَأَجْدَبُوا جَدْبًا شَدِيدًا، فَخَرَجَ بِهِمْ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ يَسْتَسْقِي بِهِمْ، فَمَا زَالَ يَدْعُو حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ عَنِ الْمِنْبَرِ قِيلَ لَهُ: أَلَا تَدْعُو لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا الْمَوْضِعُ مَوْضِعَ ذَاكَ. فَسَقَاهُمُ اللَّهُ مَطَرًا غَزِيرًا.

وَفِيهَا ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خُبَيْبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ خَمْسِينَ سَوْطًا بِأَمْرِ الْوَلِيدِ لَهُ بِذَلِكَ، وَصَبَّ فَوْقَ رَأْسِهِ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ بَارِدٍ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، وَأَقَامَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَوْمَهُ ذَلِكَ فَمَاتَ رحمه الله، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ مَوْتِ خُبَيْبٍ شَدِيدَ الْخَوْفِ لَا يَأْمَنُ، وَكَانَ إِذَا بُشِّرَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ يَقُولُ: وَكَيْفَ وَخُبَيْبٌ لِي بِالطَّرِيقِ؟ وَفِي رِوَايَةٍ يَقُولُ: هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ خُبَيْبٌ بِالطَّرِيقِ، ثُمَّ يَصِيحُ صِيَاحَ الْمَرْأَةِ الثَّكْلَى، وَكَانَ إِذَا أُثْنِيَ عَلَيْهِ يَقُولُ: خُبَيْبٌ وَمَا خُبَيْبٌ! إِنْ نَجَوْتُ مِنْهُ فَأَنَا بِخَيْرٍ. وَمَا زَالَ عَلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ ضَرَبَ خُبَيْبًا فَمَاتَ، فَاسْتَقَالَ وَرَكِبَهُ الْحُزْنُ وَالْخَوْفُ مِنْ حِينِئِذٍ، وَأَخَذَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْبُكَاءِ، وَكَانَتْ تِلْكَ هَفْوَةً مِنْهُ وَزَلَّةً، وَلَكِنْ حَصَلَ لَهُ بِسَبَبِهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ; مِنْ عِبَادَةٍ وَبُكَاءٍ وَحُزْنٍ وَخَوْفٍ وَإِحْسَانٍ وَعَدْلٍ وَصَدَقَةٍ وَبِرٍّ وَعِتْقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَفِيهَا افْتَتَحَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ مَدِينَةَ الدَّيْبُلِ وَغَيْرَهَا مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ، وَكَانَ قَدْ وَلَّاهُ الْحَجَّاجُ غَزْوَ الْهِنْدِ، وَعُمْرُهُ

ص: 444

سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَسَارَ فِي الْجُيُوشِ فَلَقُوا الْمَلِكَ دَاهِرَ وَهُوَ مَلِكُ الْهِنْدِ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ، وَمَعَهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فِيلًا مُنْتَخَبَةً، فَاقْتَتَلُوا فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، وَهَرَبَ الْمَلِكُ دَاهِرُ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَقْبَلَ الْمَلِكُ وَمَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ جِدًّا، فَأَحَاطُوا بِالْمُسْلِمِينَ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَقُتِلَ الْمَلِكُ دَاهِرُ وَغَالِبُ مَنْ مَعَهُ، وَتَبِعَ الْمُسْلِمُونَ مَنِ انْهَزَمَ مِنَ الْهُنُودِ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ سَارَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ فَافْتَتَحَ مَدِينَةَ الْكَيْرَجِ وَبَرَّهَا، وَرَجَعَ بِغَنَائِمَ كَثِيرَةٍ وَأَمْوَالٍ لَا تُحْصَى كَثْرَةً; مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالذَّهَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَفِيهَا عَزَلَ الْوَلِيدُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِمْرَةِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ يُخْبِرُهُ عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُمْ فِي ضَيْمٍ وَضِيقٍ مَعَ الْحَجَّاجِ مِنْ ظُلْمِهِ وَغَشْمِهِ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ الْحَجَّاجُ فَكَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ: إِنَّ عُمَرَ ضَعِيفٌ عَنْ إِمْرَةِ الْمَدِينَةِ، وَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَدْ لَجَأُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَهَذَا وَهْنٌ وَضَعْفٌ فِي الْوِلَايَةِ، فَاجْعَلْ عَلَى الْحَرَمَيْنِ مَنْ يَضْبِطُ أَمْرَهُمَا. فَوَلِّ عَلَى الْمَدِينَةِ عُثْمَانَ بْنَ حَيَّانَ، وَعَلَى مَكَّةَ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ، فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ الْحَجَّاجُ، فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي شَوَّالٍ فَنَزَلَ السُّوَيْدَاءَ، وَقَدِمَ عُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الْمَدِينَةَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.

ص: 445