المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثم دخلت سنة تسع وثلاثين - البداية والنهاية - ت شيري - جـ ٧

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌ ج 7

- ‌ سنة ثلاث عشرة

- ‌وَقْعَةُ الْيَرْمُوكِ

- ‌انْتِقَالُ إِمْرَةِ الشَّامِ مِنْ خالد إلى أبي عبيدة بَعْدَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ

- ‌خِلَافَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه

- ‌فَتَحِ دِمَشْقَ

- ‌فصل وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دِمَشْقَ هَلْ فُتِحَتْ صُلْحًا أَوْ عَنْوَةً

- ‌ فَصَلَ

- ‌وقعة فِحل

- ‌وَقْعَةُ النَّمَارِقِ

- ‌وَقْعَةُ جسر

- ‌فصل

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ذِكْرُ اجْتِمَاعِ الْفُرْسِ عَلَى يَزْدَجِرْدَ بَعْدَ اخْتِلَافِهِمْ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ذِكْرُ الْمُتَوَفَّيْنَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مُرَتَّبِينَ عَلَى الحروف

- ‌سَنَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ

- ‌غَزْوَةِ الْقَادِسِيَّةِ

- ‌فصل كَانَتْ وَقْعَةُ الْقَادِسِيَّةِ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَكُنْ بِالْعِرَاقِ أَعْجَبُ مِنْهَا

- ‌ذكرى مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذَا الْعَامِ مِنَ الْمَشَاهِيرِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ

- ‌وَقْعَةُ حِمْصَ

- ‌وَقْعَةُ قِنَّسْرِينَ

- ‌وَقْعَةُ قَيْسَارِيَّةَ

- ‌وَقْعَةُ أَجْنَادِينَ

- ‌فَتْحُ بَيْتِ المقدس عَلَى يَدَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

- ‌وقعة نهر شير

- ‌من توفي في هَذِهِ السَّنَةَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتَّ عَشْرَةَ

- ‌ذكر فتح المدائن

- ‌وَقْعَةُ جَلُولَاءَ

- ‌ذِكْرُ فَتْحِ حُلْوَانَ

- ‌فَتْحُ تَكْرِيتَ وَالْمَوْصِلِ

- ‌فَتْحُ مَاسَبَذَانَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقَ

- ‌فتح قرقيسيا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ

- ‌فَتْحُ الْجَزِيرَةِ

- ‌ عُزِلَ خَالِدٌ عَنْ قِنَّسْرِينَ أَيْضًا

- ‌فَتْحُ الْأَهْوَازِ

- ‌فَتْحُ تستُر الْمَرَّةُ الْأُولَى صُلْحًا

- ‌ذِكْرُ غَزْوِ بلاد فارس من ناحية البحرين

- ‌ذكر فتح تستر ثانية وَأَسْرِ الْهُرْمُزَانِ وَبَعْثِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخِطَابِ

- ‌فَتْحُ السويس

- ‌وفد من الكوفة

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثماني عشرة

- ‌ طَاعُونَ عَمَوَاسَ

- ‌ ذِكْرُ طَائِفَةٍ مِنْ أَعْيَانِهِمْ رضي الله عنهم

- ‌الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ

- ‌عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ ابْنُ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ الْقُرَشِيُّ أَبُو عُبَيْدَةَ

- ‌الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

- ‌مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ

- ‌ثم دخلت سنة تسع عشرة

- ‌ فَتْحُ الْجَزِيرَةِ وَالرُّهَا وَحَرَّانَ وَرَأْسِ الْعَيْنِ وَنَصِيبِينَ

- ‌ذكر مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌سَنَةُ عِشْرِينَ مِنَ الهجرة

- ‌صفة فتح مصر

- ‌قِصَّةُ نِيلِ مِصْرَ

- ‌ذكر المتوفين من الأعيان

- ‌ثُمَّ دخلت سنة إحدى وعشرين

- ‌ وقعة نهاوند

- ‌ وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ذكر من توفي سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ

- ‌ثم دخلت سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ

- ‌فتح همدان ثَانِيَةً ثُمَّ الرَّيِّ

- ‌فَتْحُ قَوْمِسَ

- ‌فَتْحُ جُرْجَانَ

- ‌فَتْحُ الْبَابِ

- ‌أَوَّلُ غَزْوِ التُّرْكِ

- ‌قِصَّةُ السَّدِّ

- ‌قصة يزدجرد بن شهريار بن كسرى

- ‌خُرَاسَانَ مَعَ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ

- ‌ وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين

- ‌وَفِيهَا وَفَاةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

- ‌فتح فسا ودار أبجرد وَقِصَّةُ سَارِيَةَ بْنِ زُنَيْمٍ

- ‌غَزْوَةُ الْأَكْرَادِ

- ‌خَبَرُ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ وَالْأَكْرَادِ

- ‌ سِيرَةِ عُمَرَ

- ‌ذِكْرُ زَوْجَاتِهِ وَأَبْنَائِهِ وَبَنَاتِهِ

- ‌ذِكْرُ بَعْضِ مَا رُثِيَ بِهِ

- ‌ ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه

- ‌خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان

- ‌ سنة أربع وعشرين

- ‌ وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثم دخلت سنة خمس وعشرين

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ

- ‌ثم دخلت سنة سبع وعشرين

- ‌غزوة إفريقية

- ‌غَزْوَةُ الْأَنْدَلُسِ

- ‌وَقْعَةُ جُرْجِيرَ وَالْبَرْبَرِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ

- ‌ثم دخلت سنة ثمان وعشرين

- ‌فتح قبرص

- ‌‌‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تسع وعشرين

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تسع وعشرين

- ‌فصل

- ‌ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سنة ثنتين وثلاثين

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ

- ‌ثم دخلت سنة خمس وثلاثين ففيها مقتل عثمان وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ العاص حين عزله عثمان عن مصر ولى عَلَيْهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ

- ‌ذكر مجئ الْأَحْزَابِ إِلَى عُثْمَانَ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ مِصْرَ

- ‌ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان بن عفان لَمَّا وَقَعَ مَا وَقَعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

- ‌فَصْلٌ كَانَ الْحِصَارُ مُسْتَمِرًّا مِنْ أَوَاخِرَ ذِي الْقِعْدَةِ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةَ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ

- ‌فصل وَلَمَّا وَقَعَ هَذَا الْأَمْرُ الْعَظِيمُ، الْفَظِيعُ الشَّنِيعُ

- ‌فصل كانت مدة حصار عُثْمَانَ رضي الله عنه فِي دَارِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ

- ‌ذِكْرُ صِفَتِهِ رضي الله عنه

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ذكر شئ من سيرته وهي دالة على فضيلته

- ‌فصل

- ‌فصل وَمِنْ مَنَاقِبِهِ الْكِبَارِ وَحَسَنَاتِهِ الْعَظِيمَةِ

- ‌ذِكْرُ زَوْجَاتِهِ وبنيه وبناته رضي الله عنهم

- ‌فَصْلٌ

- ‌خِلَافَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه

- ‌ذِكْرُ بَيْعَةِ عَلِيٍّ رضي الله عنه بالخلافة

- ‌ثُمَّ دخلت سنة ست وثلاثين من الهجرة

- ‌ابْتِدَاءُ وَقْعَةِ الْجَمَلِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌفِي ذِكْرِ أَعْيَانِ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ مِنَ السَّادَةِ النُّجَبَاءِ

- ‌ وقعة صفِّين بين أهل العراق وبين أهل الشام

- ‌ثم دخلت سنة سبع وثلاثين

- ‌قِصَّةُ التَّحْكِيمِ

- ‌خُرُوجِ الْخَوَارِجِ

- ‌فصل

- ‌اجتماع الحكمين أبي موسى وعمرو بن العاص

- ‌خروج الخوارج من الكوفة ومبارزتهم علياً

- ‌مسير أمير المؤمنين علي إِلَى الْخَوَارِجِ

- ‌ما ورد فيهم من الأحاديث الشريفة

- ‌ سَارَ عَلِيٌّ إِلَى النَّهْرَوَانِ

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ذكر من توفي فيها

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وثلاثين

- ‌فصل

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌ثم دخلت سنة تسع وثلاثين

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ

- ‌سنة أربعين من الهجرة

- ‌ذِكْرُ مَقْتَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب وما ورد من الأحاديث النبوية من الأخبار بمقتله وكيفيته

- ‌صِفَةُ مَقْتَلِهِ رضي الله عنه

- ‌ذِكْرُ زَوْجَاتِهِ وَبَنِيهِ وبناته

- ‌شئ مِنْ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

الفصل: ‌ثم دخلت سنة تسع وثلاثين

وشهد بدراً وأُحداً وما بعدهما، ولما جعل عمر الأمر شورى كان هو الذي يصلي بالناس حتى تعين عثمان، وهو الذي وليّ الصلاة على عمر - وكان له صاحباً - وكان أَحْمَرَ شَدِيدَ الْحُمْرَةِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ أقرن الحاجبين كثير الشعر وكان لسانه فيه عُجْمَةٌ شَدِيدَةٌ، وَكَانَ مَعَ فَضْلِهِ وَدِينِهِ فِيهِ دُعَابَةٌ وَفُكَاهَةٌ وَانْشِرَاحٌ، رُوي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَآهُ يَأْكُلُ بِقِثَّاءٍ رُطَبًا وَهُوَ أَرْمَدُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ، فَقَالَ:" أَتَأْكُلُ رُطَبًا وَأَنْتَ أَرْمَدُ "؟ فَقَالَ: إِنَّمَا آكُلُ مِنْ نَاحِيَةِ عَيْنِي الصَّحِيحَةِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى

السَّبْعِينَ.

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ تحت الشجرة عند الحرم وَأَمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَلَمَّا احْتُضِرَ الصِّدِّيقُ أوصى أن تغسله فَغَسَّلَتْهُ، ثُمَّ لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا تَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ فنشأ فِي حِجْرِهِ، فَلَمَّا صَارَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ اسْتَنَابَهُ على بلاد مِصْرَ بَعْدَ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبادة كما قدمنا، فلما كانت هذه السنة بعث معاوية عمرو بن العاص فاستلب منه بلاد مصر وقتل محمد بن أبي بكر كما تقدم، وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ دُونَ الثَّلَاثِينَ، رحمه الله ورضي عنه.

أسماء بنت عميس ابن معبد (1) بن الحارث الخثعمية، أسلمت بِمَكَّةَ وَهَاجَرَتْ مَعَ زَوْجِهَا جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْحَبَشَةِ وَقَدِمَتْ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ، وَلَهَا مِنْهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، وَعَوْنٌ.

وَلَمَّا قُتِلَ جَعْفَرٌ بِمُؤْتَةَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ الصديق فولدت منه مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَمِيرَ مِصْرَ ثُمَّ لَمَّا مَاتَ الصِّدِّيقُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَلَدَتْ لَهُ يَحْيَى وَعَوْنًا، وَهِيَ أُخْتُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ لِأُمِّهَا.

وَكَذَلِكَ هِيَ أُخْتُ أُمِّ الْفَضْلِ امْرَأَةِ الْعَبَّاسِ لِأُمِّهَا، وَكَانَ لَهَا مِنَ الْأَخَوَاتِ لِأُمِّهَا تِسْعُ أَخَوَاتٍ، وَهِيَ أُخْتُ سَلْمَى بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ الْعَبَّاسِ (2) الَّتِي لَهُ مِنْهَا بِنْتٌ اسْمُهَا عُمَارَةُ.

‌ثم دخلت سنة تسع وثلاثين

فيها جهز معاوية بن أبي سفيان جيوشاً كثيرة ففرقها فِي أَطْرَافِ مُعَامَلَاتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ رَأَى بَعْدَ أَنْ وَلَّاهُ عمرو بن العاص بعد اتفاقه مع أبي موسى على عزل علي، أن ولايته وقعت الموقع، فهو الذي يجب طاعته فيما يعتقده، ولأن جيوش علي من أهل العراق لا

(1) في الاستيعاب والاصابة 4 / 235: معد بن الحارث بن تيم، وفي ابن سعد 8 / 280: معد بن تيم بن الحارث.

(2)

في ابن سعد 8 / 285: زوجة حمزة بن عبد المطلب: وولدت منه عمارة.

أما ابن عبد البر قال في الاستيعاب (هامش الاصابة 4 / 326) كانت تحت حمزة وولدت منه أمة الله.

(*)

ص: 353

تطيعه في كثير من الأمر ولا يأتمرون بأمره، فلا يحصل بمباشرته المقصود من الإمارة والحالة هذه، فهو يزعم أنه أولى منه إذ كان الأمر كذلك.

وكان ممن بعث فِي هَذِهِ السَّنَةِ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فِي أَلْفَيْ فَارِسٍ إِلَى عَيْنِ التَّمْرِ (1) ، وَعَلَيْهَا مَالِكُ بن كعب الأرحبي فِي أَلْفِ فَارِسٍ مَسْلَحَةً (2) لِعَلِيٍّ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِقُدُومِ الشَّامِيِّينَ ارْفَضُّوا عَنْهُ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ مالك بن كعب إِلَّا مِائَةُ رَجُلٍ فَكَتَبَ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى علي يعلمه بما كان من الأمر، فندب علي الناس إلى مالك بن كعب فتثاقلوا ونكلوا عنه وَلَمْ يُجِيبُوا إِلَى الْخُرُوجِ، فَخَطَبَهُمْ عَلِيٌّ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: " يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! كُلَّمَا سَمِعْتُمْ بمنسرٍ مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ انجحر كل مِنْكُمْ فِي بَيْتِهِ، وَغَلَّقَ عَلَيْهِ بَابَهُ.

انْجِحَارَ الضَّبِّ فِي جُحْرِهِ، وَالضَّبُعِ فِي وِجَارِهِ، المغرورُ والله من غررتموه، ولمن (3) فارقكم فاز بالسهم الأصيب، لَا أَحْرَارٌ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَلَا إِخْوَانٌ ثقةٍ عند النجاة، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، مَاذَا منيتُ بِهِ مِنْكُمْ، عميُّ لَا تُبْصِرُونَ، وبكْم لَا تَنْطِقُونَ، وصمُّ لَا تَسْمَعُونَ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجعون " ودهمهم النعمان بن بشير فاقتتلوا قتالاً شديداً وليس مع ملك بْنِ كَعْبٍ إِلَّا مِائَةُ رَجُلٍ قَدْ كَسَرُوا جفون سيوفهم واستقتلوا، فبيناهم كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمْ نَجْدَةٌ مِنْ جِهَةِ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ مَعَ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِخْنَفٍ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا، فَلَمَّا رَآهُمُ الشَّامِيُّونَ ظنوا أنهم مدد عظيم ففروا هربا، فَاتَّبَعَهُمْ مَالِكُ بْنُ كَعْبٍ فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ أنفس وذهب الباقون على وجوههم ولم يتم لهم أمر مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَفِيهَا بَعَثَ مُعَاوِيَةُ سُفْيَانَ بن عوف في ستة آلاف وأمره بأن يأتي هِيتَ فَيُغِيرُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَأْتِي الْأَنْبَارَ وَالْمَدَائِنَ، فَسَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هِيتَ فَلَمْ يَجِدْ بها أحداً، ثم إلى الأنبار وفيها مَسْلَحَةٌ لِعَلِيٍّ نَحْوٌ مَنْ خَمْسِمِائَةٍ، فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يبق منهم إِلَّا مِائَةُ رَجُلٍ، فَقَاتَلُوا مَعَ قِلَّتِهِمْ وَصَبَرُوا حَتَّى قُتِلَ أَمِيرُهُمْ - وَهُوَ أَشْرَسُ بْنُ حَسَّانَ البلوي (4) - في ثلاثين رجلاً من أصحابه، واحتملوا مَا كَانَ بِالْأَنْبَارِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَكَرُّوا رَاجِعِينَ إلى الشام، فلما بلغ علياً رضي الله عنه رَكِبَ بِنَفْسِهِ فَنَزَلَ بِالنُّخَيْلَةِ فَقَالَ لَهُ النَّاس: نَحْنُ نَكْفِيكَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

فَقَالَ: والله ما تكفونني ولا أنفسكم، وسرح سعد بن قيس في أثر القوم فساروا وَرَاءَهُمْ حَتَّى بَلَغَ هِيتَ فَلَمْ يَلْحَقْهُمْ فَرَجَعَ.

وَفِيهَا بَعَثَ

مُعَاوِيَةُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعَدَةَ الْفَزَارِيَّ فِي أَلْفٍ وَسَبْعِمِائَةٍ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَدِّقَ أَهْلَ الْبَوَادِي وَمَنِ امْتَنَعَ مِنْ إِعْطَائِهِ فَلْيَقْتُلْهُ ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ وَالْحِجَازَ.

فَسَارَ إِلَى تَيْمَاءَ وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ بشرٌ كَثِيرٌ، فلما بلغ علياً بعث المسيب بن نجية الفزاري في ألفي رجل فالتقوا بتيماء قتالاً شديداً عند

(1) عين التمر: بلدة قريبة من الانبار غربي الكوفة افتتحها المسلمون في أيام أبي بكر الصديق على يد خالد بن الوليد عنوة سنة 12.

(2)

المسلحة: موضع السلاح كالثغر والمرقب ج مسالح وهي ما يكون فيها أقوام يرقبون العدو لئلا يطرف الجند على غفلة (3) في الطبري 6 / 77 والكامل 3 / 376: ولمن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب.

(4)

في الطبري والكامل: البكري.

(*)

ص: 354

زوال الشمس، وحمل المسيب بن نجية عَلَى ابْنِ مَسْعَدَةَ فَضَرَبَهُ ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ وَهُوَ لا يريد قتله بل يقول له: النجا النجا، فَانْحَازَ ابْنُ مَسْعَدَةَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى حِصْنٍ هُنَاكَ فَتَحَصَّنُوا بِهِ وَهَرَبَ بَقِيَّتُهُمْ إِلَى الشَّامِ، وَانْتَهَبَتِ الْأَعْرَابُ مَا كَانَ جَمَعَهَ ابن نجية من إبل الصدقة، وحاصرهم المسيب بن نجية ثَلَاثَةَ أيَّام ثمَّ أَلْقَى الْحَطَبَ عَلَى الْبَابِ وَأَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بِالْهَلَاكِ أَشْرَفُوا مِنَ الْحِصْنِ، وَمَتُّوا إِلَيْهِ بِأَنَّهُمْ مِنْ قَوْمِهِ فَرَقَ لَهُمْ وَأَطْفَأَ النَّار، فلمَّا كَانَ اللَّيْلُ فتح باب الحصن وخرجوا هِرَابًا إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شبيب للمسيب بن نجية: سر حتى أَلْحَقْهُمْ! فَقَالَ: لَا! فَقَالَ: غَشَشْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ داهنت فِي أَمْرِهِمْ.

وَفِيهَا وجَّه مُعَاوِيَةُ الضَّحَّاكَ بْنَ قيس في ثلاث آلَافٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أَطْرَافِ جَيْشِ علي، فجهز عَلِيٌّ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ وأنفق فيهم خَمْسِينَ دِرْهَمًا خَمْسِينَ دِرْهَمًا، فَالْتَقَوْا بِتَدْمُرَ فَقَتَلَ من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلاً، ومن أصحاب حجر بن عدي رجلان، وغشيهم الليل فتفرقوا، واستمر الضَّحَّاكَ بِأَصْحَابِهِ فَارًّا إِلَى الشَّامِ.

وَفِيهَا سَارَ مُعَاوِيَةُ بِنَفْسِهِ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ حَتَّى بَلَغَ دِجْلَةَ ثُمَّ كَرَّ رَاجِعًا.

ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سعد عن الواقدي بإسناده وأبو معشر أيضاً.

وفي هذه السنة وَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ عَلَى أَرْضِ فَارِسَ، وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوا الخراج والطاعة، وسبب ذلك حين قتل ابن الْحَضْرَمِيِّ وَأَصْحَابِهِ بِالنَّارِ حِينَ حَرَّقَهُمْ جَارِيَةُ بْنُ قدامة في تلك الدار كما قدمنا، فلما اشتهر هذا الصنيع في البلاد تشوش قلوب كثير من الناس على علي، وَاخْتَلَفُوا عَلَى عَلِيٍّ، وَمَنَعَ أَكْثَرُ أَهْلِ تِلْكَ النواحي خراجهم، ولاسيما أهل فارس فإنهم تمردوا وأخرجوا عاملهم سله بن حُنيف - كما تقدم في العام الماضي - من بين أظهرهم، فاستشار علي الناس فيمن يُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، فَأَشَارَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ أَنْ يُوَلِّيَ عَلَيْهِمْ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ صَلِيبُ الرَّأْيِ، عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ.

فَقَالَ عَلِيٌّ: هو لها، فولاه فارس وكرمان وجهزه إليهما فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ، فَسَارَ إِلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَدَوَّخَ أَهْلَهَا وَقَهَرَهُمْ حَتَّى اسْتَقَامُوا وأدوا الخراج وما كان عليهم من الحقوق، وَرَجَعُوا إِلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَسَارَ فِيهِمْ بِالْمَعْدَلَةِ وَالْأَمَانَةِ، حَتَّى كَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْبِلَادِ يَقُولُونَ: ما رأينا سيرة أشبه بسيرة كسرى أنو شروان مِنْ سِيرَةِ هَذَا الْعَرَبِيِّ فِي اللِّينِ وَالْمُدَارَاةِ والعلم بما يأتي، وَصَفَتْ لَهُ تِلْكَ الْبِلَادُ بِعَدْلِهِ وَعِلْمِهِ وَصَرَامَتِهِ، وَاتَّخَذَ لِلْمَالِ قَلْعَةً حَصِينَةً (1) ، فَكَانَتْ تُعْرَفُ بِقَلْعَةِ زِيَادٍ، ثُمَّ لَمَّا تَحَصَّنَ فِيهَا مَنْصُورٌ الْيَشْكُرِيُّ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ عُرِفَتْ بِهِ فَكَانَ يُقَالُ لَهَا قَلْعَةُ مَنْصُورٍ.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَفِي هَذِهِ السنة بعث علي بن أبي طالب عبد اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْمَوْسِمِ وَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ يزيد بن سخبرة الرَّهَاوِيَّ لِيُقِيمَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ فَلَمَّا اجْتَمَعَا بِمَكَّةَ تَنَازَعَا وَأَبَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُسَلِّمَ لِصَاحِبِهِ فَاصْطَلَحَا عَلَى شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْحَجَبِيِّ فَحَجَّ بِالنَّاسِ وَصَلَّى بِهِمْ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ: لَمْ يَشْهَدْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْمَوْسِمَ في أيام علي حتى قتل، والذي

(1) وهي ما بين بيضاء إصطخر ومدينة إصطخر.

وتسمى أيضا بقلعة اصطخر قاله في الاخبار الطوال ص 219.

(*)

ص: 355