المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

النبي صلى الله عليه وسلم: " لأنَّ يلبس أحدكم من - البداية والنهاية - ت شيري - جـ ٩

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌ ج 9

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أربع وسبعين

- ‌ذكر من توفي فيها

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خمس وسبعين

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسَبْعِينَ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثم دخلت سنة سبع وسبعين

- ‌مقتل شبيب عِنْدَ ابْنِ الْكَلْبِيِّ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سنة ثمان وسبعين

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبوِّية ففيها كان السيل الجحاف (3) بمكة لانه جحف على كل شئ فذهب به، وحمل الحجاج من بطن مكةٍ الجمال بِمَا عَلَيْهَا، وَالرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُنْقِذَهُمْ مِنْهُ، وَبَلَغَ الْمَاءُ إِلَى الْحَجُونِ، وَغَرِقَ خلقٌ كَثِيرٌ، وَقِيلَ إِنَّهُ ارْتَفَعَ حتَّى كَادَ أَنْ يُغَطِّيَ الْبَيْتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

- ‌وممَّن توفِّي فِي هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إحدى وثمانين

- ‌ فَتَحَ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مَدِينَةَ قَالِيقَلَا

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ

- ‌ وَقْعَةُ الزَّاوِيَةِ

- ‌ وَقْعَةُ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ

- ‌ وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وثمانين استهلت هذه السنة والناس متوافقون لِقِتَالِ الْحَجَّاجِ وَأَصْحَابِهِ بِدَيْرِ قُرَّةَ، وَابْنُ الْأَشْعَثِ وَأَصْحَابُهُ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ، وَالْمُبَارَزَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَيْنَهُمْ وَاقِعَةٌ، وَفِي غَالِبِ الْأَيَّامِ تَكُونُ النُّصْرَةُ لِأَهْلِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فِيهَا افْتَتَحَ عبد الله بن عبد الملك الْمِصِّيصَةَ، وَفِيهَا غَزَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ أَرْمِينِيَّةَ فقتل منهم خلقاً وصرف كَنَائِسَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ وَتُسَمَّى سَنَةَ الْحَرِيقِ، وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى فَارِسَ مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ الثَّقَفِيَّ، وَأَمَرَهُ بِقَتْلِ الْأَكْرَادِ

- ‌وَفِيهَا توفي

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وثمانين

- ‌فَفِيهَا غَزَا قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ نَائِبُ الْحَجَّاجِ عَلَى مَرْوٍ وَخُرَاسَانَ، بِلَادًا كَثِيرَةً مِنْ أَرْضِ التُّرْكِ

- ‌خلافة الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وثمانين فَفِيهَا عَزَلَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هِشَامَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِمْرَةِ الْمَدِينَةِ وَوَلَّى عَلَيْهَا ابْنَ عَمِّهِ وَزَوْجَ أُخْتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ الملك عمر بن عبد العزيز، فدخلها على ثَلَاثِينَ بَعِيرًا فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا، فَنَزَلَ

- ‌وفيها تُوُفِّيَ

- ‌ثم دخلت سنة ثمان وثمانين

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ فِيهَا غَزَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنُ أَخِيهِ الْعَبَّاسُ بِلَادَ الرُّومِ فَقَتَلَا خَلْقًا كَثِيرًا وَفَتَحَا حُصُونًا كَثِيرَةً، مِنْهَا حِصْنُ سُورِيَّةَ وَعَمُّورِيَّةَ وَهِرَقْلَةَ وَقَمُودِيَّةَ (1)

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثم دخلت سنة تسعين من الهجرة فِيهَا غَزَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بِلَادَ الرُّومِ، فَفَتَحَا حُصُونًا وَقَتَلَا خَلْقًا مِنَ الرُّومِ وَغَنِمَا وَأَسَرَا خَلْقًا كَثِيرًا

- ‌وفيها توفي

- ‌ثم دخلت سنة إحدى وتسعين فِيهَا غَزَا الصَّائِفَةَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ، وَفِيهَا غَزَا مَسْلَمَةُ بِلَادَ التُّرْكِ حَتَّى بَلَغَ الْبَابَ مِنْ نَاحِيَةِ أَذْرَبِيجَانَ، فَفَتَحَ مَدَائِنَ وَحُصُونًا كَثِيرَةً أَيْضًا، وَكَانَ الْوَلِيدُ قَدْ

- ‌ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين فِيهَا غَزَا مَسْلَمَةُ وَابْنُ أَخِيهِ عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ بِلَادَ الرُّومِ فَفَتَحَا حُصُونًا كَثِيرَةً وَغَنِمَا شَيْئًا كَثِيرًا وَهَرَبَتْ مِنْهُمُ الرُّومُ إِلَى أَقْصَى بِلَادِهِمْ، وَفِيهَا غَزَا طَارِقُ بْنُ زِيَادٍ مَوْلَى مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ بِلَادَ الْأَنْدَلُسِ فِي

- ‌وَتُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بن الحدثان النضري، أبو سعيد المدني

- ‌فَتْحُ سَمَرْقَنْدَ

- ‌وممَّن توفِّي فِي هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌ أنس بن مالك ابن النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمَ

- ‌ثم دخلت سنة أربع وتسعين فِيهَا غَزَا العبَّاس بْنُ الْوَلِيدِ أَرْضَ الرُّومِ، فقيل إنه فتح أنطاكية، وَغَزَا أَخُوهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَلَغَ غَزَالَةَ، وَبَلَغَ الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ أَرْضَ بُرْجِ الْحَمَامِ، وَبَلَغَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ أرض

- ‌مَقْتَلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْأَسَدِيُّ

- ‌ وفيها توفي

- ‌ثم دخلت سنة خمس وتسعين فِيهَا غَزَا العبَّاس بْنُ الْوَلِيدِ بِلَادَ الرُّومِ، وافتتح حصوناً كثيرةً

- ‌ تَرْجَمَةُ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ

- ‌فصل

- ‌فصل فيما رُوي عنه من الكلمات النافعة وَالْجَرَاءَةِ الْبَالِغَةِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سنة ست وتسعين وَفِيهَا فَتَحَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَاشْغَرَ (1) مِنْ أَرْضِ الصِّينِ وَبَعَثَ إِلَى مَلِكِ الصِّينِ رُسُلًا (2) يَتَهَدَّدُهُ وَيَتَوَعَّدُهُ وَيُقْسِمُ بِاللَّهِ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَطَأَ بِلَادَهُ وَيَخْتِمَ مُلُوكَهُمْ وَأَشْرَافَهُمْ، وَيَأْخُذَ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ أَوْ يَدْخُلُوا فِي الإسلام

- ‌فَصْلٌ فِيمَا رُوِيَ فِي جَامِعِ دِمَشْقَ مِنَ الْآثَارِ وَمَا وَرَدَ فِي فَضْلِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّادَةِ الْأَخْيَارِ

- ‌ذِكْرُ السَّاعَاتِ الَّتِي عَلَى بَابِهِ

- ‌ذِكْرُ ابْتِدَاءِ أَمْرِ السُّبْعِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ

- ‌فصل

- ‌ وَفِيهَا تُوُفِّيَ بَانِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ

- ‌وَهَذِهِ تَرْجَمَةُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ

- ‌خِلَافَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ

- ‌مقتل قتيبة بن مسلم رحمه الله

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سبع وتسعين وَفِيهَا جَهَّزَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْجُيُوشَ إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفِيهَا أَمَّرَ ابْنَهُ دَاوُدَ عَلَى الصَّائِفَةِ، فَفَتَحَ حِصْنَ الْمَرْأَةِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَفِيهَا غَزَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْضَ الْوَضَّاحِيَّةِ ففتح الحصن الذي [بناه] الْوَضَّاحُ صَاحِبُ الْوَضَّاحِيَّةِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

- ‌مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ فَفِي هَذِهِ السَّنَةِ جَهَّزَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَخَاهُ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ لِغَزْوِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وتسعين

- ‌ وَفَاةُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ

- ‌خِلَافَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رضي الله عنه

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌سنة مائة من الهجرة النَّبوِّية

- ‌ بُدُوُّ دَعْوَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إحدى ومائة

- ‌ ترجمة عمر بن عبد العزيز

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فَصْلُ

- ‌ذِكْرُ سَبَبِ وَفَاتِهِ رحمه الله

- ‌فصل

- ‌خِلَافَةُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ

- ‌وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ بَيْنَ الْخَوَارِجِ

- ‌وَفِيهَا خَرَجَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ فَخَلَعَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ

- ‌وَفِيهَا توفي

- ‌ثم دخلت سنة ثنتين ومائة فيها كَانَ اجْتِمَاعُ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَعَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، وَذَلِكَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ رَكِبَ مِنْ وَاسِطٍ وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا ابْنَهُ مُعَاوِيَةَ، وَسَارَ هُوَ فِي جَيْشٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ

- ‌ذِكْرُ وَقْعَةٍ جَرَتْ بَيْنَ التُّرْكِ وَالْمُسْلِمِينَ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثم دخلت سنة ثلاث ومائة

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌فصل

- ‌ثم دخلت سنة أربع ومائة فِيهَا قَاتَلَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ نَائِبُ خُرَاسَانَ أَهْلَ الصُّغْدِ وَحَاصَرَ أَهْلَ خُجَنْدَةَ وَقَتَلَ خَلْقًا كَثِيرًا، وَأَخَذَ أَمْوَالًا جَزِيلَةً، وَأَسَرَ رَقِيقًا كَثِيرًا جِدًّا، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عبد الملك (1) ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ

- ‌وفيها توفي

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَمِائَةٍ فِيهَا غَزَا الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ بِلَادَ اللَّانِ، وَفَتَحَ حُصُونًا كَثِيرَةً، وَبِلَادًا مُتَّسِعَةَ الْأَكْنَافِ مِنْ وَرَاءِ بَلَنْجَرَ، وَأَصَابَ غَنَائِمَ جَمَّةً، وَسَبَى خَلْقًا مِنْ أَوْلَادِ الْأَتْرَاكِ

- ‌ تُوَفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ

- ‌ تَرْجَمَتُهُ:

- ‌خِلَافَةُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌وَمِمَّنْ تَوَفِّيَ فِيهَا:

- ‌ثم دخلت سنة سبع ومائة فِيهَا خَرَجَ بِالْيَمَنِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبَّادٌ الرُّعَيْنِيُّ فَدَعَا إِلَى مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ وَاتَّبَعَهُ فِرْقَةٌ من النَّاس وحلموا فَقَاتَلَهُمْ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فَقَتَلَهُ وَقَتَلَ أَصْحَابَهُ، وكانوا ثلاثمائة

- ‌وممن توفي فيها

- ‌وفيها توفي

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ فَفِيهَا افْتَتَحَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَيْسَارِيَّةَ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ، وَفَتَحَ إِبْرَاهِيمُ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ حِصْنًا مِنْ حُصُونِ الرُّومِ أيضاً، وفيها غزا أسيد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ أَمِيرُ خُرَاسَانَ فَكَسَرَ الأتراك كسرة فاضحة

- ‌وفيها توفي

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةُ عَشْرٍ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبوِّية

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ الصَّائِفَةَ الْيُسْرَى، وَغَزَا سَعِيدُ بْنُ هِشَامٍ الصَّائِفَةَ الْيُمْنَى (1) ، حَتَّى بَلَغَ قَيْسَارِيَّةَ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ الصَّائِفَةَ فَافْتَتَحَ حُصُونًا (3) مِنْ نَاحِيَةِ ملاطية

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سنة ثلاث عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ أَرْضَ الرُّومِ مِنْ نَاحِيَةِ مَرْعَشَ، وَفِيهَا صَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ دُعَاةِ بَنِي الْعَبَّاسِ إِلَى خُرَاسَانَ وَانْتَشَرُوا فِيهَا، وَقَدْ أَخَذَ أَمِيرُهُمْ رَجُلًا مِنْهُمْ فَقَتَلَهُ وَتَوَعَّدَ غَيْرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعِ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ الصَّائِفَةَ الْيُسْرَى وَعَلَى الْيُمْنَى سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وهما ابنا أمير المؤمنين هشام: وَفِيهَا الْتَقَى عَبْدُ اللَّهِ الْبَطَّالُ وَمَلِكُ الرُّومِ المسمى فيهم قسطنطين، وهو ابن

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ

- ‌فصل

- ‌ثم دخلت سنة خمس عشرة ومائة فَفِيهَا وَقَعَ طَاعُونٌ بِالشَّامِ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ نَائِبُ الحرمين والطائف

- ‌وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ

- ‌فصل

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سبع عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ الصَّائِفَةَ الْيُسْرَى، وَسُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ الصَّائِفَةَ الْيُمْنَى، وهما ابنا أمير المؤمنين هشام

- ‌وفيها توفي:

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ:

- ‌فصل

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ

- ‌فِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ وَسُلَيْمَانُ ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِلَادَ الرُّومِ

- ‌فِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ:

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ

- ‌سَنَةُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ

- ‌فيها كانت وفاة

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ومائة ففيها غزا مسلمة بن هشام الروم فافتتح مطامير وهو حصن، وافتتح مروان بن محمد بلاد صاحب الذهب، وأخذ قِلَاعَهُ وَخَرَّبَ أَرْضَهُ، فَأَذْعَنَ لَهُ بِالْجِزْيَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِأَلْفِ رَأْسٍ يُؤَدِّيهَا إِلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ رَهْنًا عَلَى ذَلِكَ

- ‌ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا

- ‌ثم دخلت سنة ثنتين وعشرين ومائة فَفِيهَا كَانَ مَقْتَلُ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ الْبَيْعَةَ مِمَّنْ بَايَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، أَمَرَهُمْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السَّنَةِ بِالْخُرُوجِ وَالتَّأَهُّبِ لَهُ، فَشَرَعُوا فِي أَخْذِ الْأُهْبَةِ لِذَلِكَ

- ‌وممَّن توفِّي فِي هَذِهِ السَّنَةِ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ: أَنَّ خَاقَانَ مِلْكَ التُّرْكِ لَمَّا قُتِلَ فِي وِلَايَةِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ عَلَى خُرَاسَانَ، تَفَرَّقَ شَمْلُ الْأَتْرَاكِ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُغِيرُ عَلَى بَعْضٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُخَرَّبَ بِلَادُهُمْ، وَاشْتَغَلُوا عَنِ الْمُسْلِمِينَ

- ‌ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا غَزَا سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بلاد الروم فلقي ملك الروم اليون فقاتله فَسَلِمَ سُلَيْمَانُ وَغَنِمَ

- ‌وَفِيهَا تُوُفِّيَ:

- ‌فصل

- ‌ترجمة الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ

- ‌ تُوَفِّي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ

- ‌ذِكْرُ وَفَاتِهِ وَتَرْجَمَتِهِ رحمه الله

الفصل: النبي صلى الله عليه وسلم: " لأنَّ يلبس أحدكم من

النبي صلى الله عليه وسلم: " لأنَّ يلبس أحدكم من رقاع شتى خير له من أن يستدين مالي عنده " والله سبحانه أعلم.

الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَانَ أحد الفقهاء المشهورين، له روايات كثيرة، عن الصحابة وغيرهم، وكان من أفضل أهل المدينة، وأعلم أهل زمانه، قتل أبوه بمصر وهو صغير، فأخذته خالته فنشأ عندها، وساد وله مناقب كثيرة.

أبو رجاء العطاردي.

‌وفيها توفي

كثير عَزَّةَ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ كُثَيِّرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ، أَبُو صَخْرٍ الْخُزَاعِيُّ الْحِجَازِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي جُمُعَةِ، وَعَزَّةُ هَذِهِ الْمَشْهُورُ بِهَا الْمَنْسُوبُ إِلَيْهَا، لِتَغَزُّلِهِ فِيهَا، هِيَ أُمُّ عَمْرٍو عَزَّةُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، بِنْتُ جَمِيلِ بْنِ حَفْصٍ، مِنْ بَنِي حَاجِبِ بْنِ غِفَارٍ، وَإِنَّمَا صُغِّرَ اسْمُهُ فَقِيلَ كُثَيِّرٌ، لِأَنَّهُ كَانَ دَمِيمَ الْخَلْقِ

قَصِيرًا، طُولُهُ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ.

قال ابن خلكان: كان يقال له رب الدبان (1) ، وَكَانَ إِذَا مَشَى يُظَنُّ أَنَّهُ صَغِيرٌ مِنْ قَصْرِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ (2) بْنِ مَرْوَانَ يَقُولُ لَهُ: طَأْطِئْ رَأْسَكَ لَا يؤذيك السَّقْفُ، وَكَانَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ، وَكَانَ يَفِدُ عَلَى عبد الملك، ووفد على عبد الملك بن مروان مرات، وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ أَشْعَرَ الْإِسْلَامِيِّينَ، عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِيهِ تَشَيُّعٌ، وَرُبَّمَا نَسَبَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى مَذْهَبِ التَّنَاسُخِيَّةِ (3) ، وَكَانَ يَحْتَجُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَهْلِهِ وقلة عقله إن صح النقل عنه، في قوله تَعَالَى (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) [الانفطار: 8] وَقَدِ اسْتَأْذَنَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فلما دخل عليه قال عبد الملك: لأن تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ، فَقَالَ: حَيَّهلا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، إِنْ نَطَقَ نَطَقَ بِبَيَانٍ، وَإِنْ قَاتَلَ قَاتَلَ بِجَنَانٍ، وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ: وَجَرَّبْتُ الْأُمُورَ وَجَرَّبَتْنِي * وَقَدْ أَبْدَتْ عَرِيكَتِيَ الْأُمُورُ وَمَا تَخْفَى الرجال علي أني * بهم لأخو مثاقفة خبير

(1) في ابن خلكان 3 / 113: زب الذباب (2) في ابن خلكان: عبد العزيز.

(3)

التناسخية: قالوا بتناسخ الارواح في الاجساد والانتقال من شخص إلى شخص، وما يلقى الانسان من الراحة والتعب والدعة والنصب فمرتب على ما أسلفه من قبل وهو في بدن آخر جزاء على ذلك.

والانسان أبدا في أحد أمرين: إما في فعل وإما في جزاء.

(الملل والنحل ص 119) قال الاسفرايني في الفرق ص 203: القائلون بالتناسخ أصناف: صنف من الفلاسفة وصنف من السمنية (قالت بقدم العالم) وهذان كانا قبل دولة الاسلام.

وصنفان آخران ظهرا في دولة الاسلام.

(*)

ص: 278

تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ * وَفِي أَثْوَابِهِ أَسَدٌ زئير ويعجبك الطرير فتختبره * فيخلف ظنك الرجل الطرير وما هام الرجال لها بزين * ولكن زينها دين وَخِيرُ بُغَاثُ الطَّيْرِ أَطْولُهَا جُسُومًا * وَلَمْ تُطُلِ الْبُزَاةُ وَلَا الصُّقُورُ

وَقَدْ عَظُمَ الْبَعِيرُ بِغَيْرِ لبٍ * فَلَمْ يَسْتَغْنِ بِالْعِظَمِ الْبَعِيرُ فَيُرْكَبُ ثُمَّ يُضْرَبُ بِالْهَرَاوَى * وَلَا عُرْفٌ لَدَيْهِ وَلَا نَكِيرُ وعود النبع ينبت مستمراً * وليس يطول والعضباء حور وَقَدْ تكلَّم أَبُو الْفَرَجِ بْنُ طَرَارٍ عَلَى غَرِيبِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ وَشِعْرِهَا بِكَلَامٍ طَوِيلٍ، قَالُوا: وَدَخَلَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَامْتَدَحَهُ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: - عَلَى ابْنِ أَبِي الْعَاصِي دُرُوعٌ حصينةٌ * أَجَادَ المسدى سردها وأدالها قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَفَلَا قُلْتَ كَمَا قَالَ الْأَعْشَى لِقَيْسِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ: - وَإِذَا تجئ كتيبةٌ ملمومة * شهباً يخشى الذائدون صيالها كنت المقدم غير لابس جبةً * بالسيف يضرب مُعْلِمًا أَبْطَالَهَا فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَصَفَهُ بِالْخُرْقِ وَوَصَفْتُكَ بِالْحَزْمِ.

وَدَخَلَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ لِلْخُرُوجِ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبير فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا كُثَيِّرُ، ذَكَرْتُكَ الْآنَ بِشِعْرِكَ فَإِنْ أَصَبْتَهُ أَعْطَيْتُكَ حُكْمَكَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنَّكَ لَمَّا وَدَّعْتَ عَاتِكَةَ بِنْتَ يَزِيدَ بَكَتْ لِفِرَاقِكَ فَبَكَى لِبُكَائِهَا حَشَمُهَا فَذَكَرْتَ قَوْلِي: إِذَا مَا أَرَادَ الْغَزْوَ لَمْ تَثْنِ عزمه * حصان عليها نظم (1) دريزينها نهته فلما لم تر النهي عافه * بَكَتْ فَبَكَى مِمَّا عَرَّاهَا (2) قَطِينُهَا قَالَ: أَصَبْتَ فَاحْتَكِمْ، قَالَ: مِائَةُ نَاقَةٍ مِنْ نُوقِكَ الْمُخْتَارَةِ، قَالَ: هِيَ لَكَ، فَلَمَّا سَارَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْعِرَاقِ نَظَرَ يَوْمًا إِلَى كُثَيِّرِ عَزَّةَ وَهُوَ مُفَكِّرٌ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ: عليَّ بِهِ، فلما جئ بِهِ قَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِمَا كُنْتَ تُفَكِّرُ بِهِ تُعْطِينِي حُكْمِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَاللَّهِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ، قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّكَ تَقُولُ فِي نَفْسِكَ: هَذَا رَجُلٌ لَيْسَ هُوَ عَلَى مَذْهَبِي، وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى قتال رجل لَيْسَ هُوَ عَلَى مَذْهَبِي، فَإِنْ أَصَابَنِي سَهْمٌ غَرْبٌ مِنْ بَيْنِهِمَا خَسِرْتُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاحْتَكِمْ، قَالَ أحتكم حُكْمِي أَنْ أَرُدَّكَ إِلَى أَهْلِكَ وَأُحْسِنَ جَائِزَتَكَ، فأعطاه مالاً

(1) في الاغاني 9 / 21: عقد.

(2)

في الاغاني، وابن خلكان 4 / 108: شجاها.

والقطين: الخدم والاتباع والحشم (*)

ص: 279

وأذن له بالانصراف وَقَالَ حَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ عَنْ كُثَيِّرِ عَزَّةَ: وَفَدْتُ أَنَا وَالْأَحْوَصُ وَنُصَيْبٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز حين ولي الخلافة، ونحن نمت بِصُحْبَتِنَا إِيَّاهُ وَمُعَاشَرَتِنَا لَهُ، لَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وكل مِنَّا يَظُنُّ أَنَّهُ سَيُشْرِكُهُ فِي الْخِلَافَةِ.

فَنَحْنُ نَسِيرُ وَنَخْتَالُ فِي رِحَالِنَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى خُنَاصِرَةَ وَلَاحَتْ لَنَا أَعْلَامُهَا، تَلَقَّانَا مَسْلَمَةُ بْنُ عبد الملك فقال: ما أقدمكم؟ أو ما علمتم أن صاحبكم لا يحب الشعر ولا الشعراء؟ قَالَ: فَوَجَمْنَا لِذَلِكَ، فَأَنْزَلَنَا مَسْلَمَةُ عِنْدَهُ وَأَجْرَى عَلَيْنَا النَّفَقَاتِ وَعَلَفَ دَوَابَّنَا، وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَنَا عَلَى عُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْجُمَعِ دَنَوْتُ مِنْهُ لِأَسْمَعَ خُطْبَتَهُ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: لِكُلِّ سَفَرٍ زَادٌ، فَتُزَوَّدُوا لِسَفَرِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ بِالتَّقْوَى، وَكُونُوا كَمَنْ عَايَنَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنْ عَذَابِهِ وَثَوَابِهِ فَتَرْغَبُوا وَتَرْهَبُوا، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ وَتَنْقَادُوا لِعَدُوِّكُمْ.

فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بُسِطَ أَمَلُ مَنْ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ لَا يُمْسِي بَعْدَ إِصْبَاحِهِ وَلَا يُصْبِحُ بعد إمسائه، وربما كانت له كامنة بين ذلك خطرات الموت والمنايا، وَإِنَّمَا يَطَمْئِنُّ مَنْ وَثِقَ بِالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَمَّا مَنْ لَا يُدَاوِي مِنَ الدُّنْيَا كَلْمًا إِلَّا أَصَابَهُ جَارِحٌ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَكَيْفَ يَطْمَئِنُّ، أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ آمُرَكُمْ بِمَا أَنْهَى عَنْهُ نَفْسِي فَتَخْسَرُ صَفْقَتِي وَتَبْدُو مَسْكَنَتِي فِي يَوْمَ لَا يَنْفَعُ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ وَالصِّدْقُ، ثُمَّ بَكَّى حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَاضٍ نَحْبَهُ، وَارْتَجَّ الْمَسْجِدُ وَمَا حول بِالْبُكَاءِ وَالْعَوِيلِ: قَالَ: فَانْصَرَفْتُ إِلَى صَاحِبَيَّ فَقُلْتُ: خد سرحاً مِنَ الشِّعْرِ غَيْرَ مَا كُنَّا نَقُولُ لِعُمَرَ وَآبَائِهِ فَإِنَّهُ رَجُلٌ آخِرِيٌّ لَيْسَ بِرَجُلِ دُنْيَا.

قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لَنَا مَسْلَمَةُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَالَ الثَّوَاءُ وَقَلَّتِ الْفَائِدَةُ، وَتَحَدَّثَ بِجَفَائِكَ إِيَّانَا وُفُودُ الْعَرَبِ.

فَقَالَ: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ)[التوبة: 61] وَقَرَأَ الْآيَةَ، فإن كنتم من هؤلاء أعطيتم وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَكُمْ فِيهَا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مِسْكِينٌ وَعَابِرُ سَبِيلٍ وَمُنْقَطَعٌ بِهِ، فَقَالَ: أَلَسْتُمْ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ؟ - يَعْنِي مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ - فَقُلْنَا: بَلَى! فَقَالَ: إنَّه لا ثواب عَلَى مَنْ هُوَ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ، فَقُلْتُ: ائذن لي يا أمير المؤمنين بالإنشاد، قَالَ: نَعَمْ وَلَا تَقُلْ إِلَّا حَقًّا،

فَأَنْشَدْتُهُ قَصِيدَةً فِيهِ: وَلَيْتَ فَلَمْ تَشْتِمْ عَلِيًّا وَلَمْ تخف * بريئاً وَلَمْ تَقْبَلْ إِشَارَةَ مُجْرِمِ وَصَدَّقْتَ بِالْفِعْلِ الْمَقَالَ مَعَ الَّذِي * أَتَيْتَ فَأَمْسَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ إلا إنما يكفي الفتى بعد ريعه * من الأود النادي ثِقَافُ الْمُقَوِّمِ وَقَدْ لَبِسَتْ تَسْعَى إِلَيْكَ ثِيَابُهَا * تَرَاءَى لَكَ الدُّنْيَا بِكَفٍّ وَمِعْصَمِ وَتُومِضُ أَحْيَانًا بِعَيْنٍ مَرِيضَةٍ * وَتَبْسِمُ عَنْ مِثْلِ الْجُمَانِ الْمُنَظَّمِ فأعرضت عنها مشمئزاً كأنما * سقتك مذوقاً من سمام وعلقم وقد كنت من أحبالها فِي مُمَنَّعٍ * وَمِنْ بَحْرِهَا فِي مُزْبِدِ الْمَوْجِ مُفْعَمِ وَمَا زِلْتَ تَوَّاقًا إِلَى كُلِّ غَايَةٍ * بَلَغْتَ بِهَا أَعْلَى الْبِنَاءِ الْمُقَدَّمِ فَلَمَّا أَتَاكَ الْمَلِكُ عَفْوًا وَلَمْ تَكُنْ * لِطَالِبِ دُنْيَا بَعْدَهُ في تكلم

ص: 280

تَرَكْتَ الَّذِي يَفْنَى وَإِنْ كَانَ مُونِقًا * وَآثَرْتَ مَا يَبْقَى بِرَأْيِ مُصَمِّمِ وَأَضْرَرْتَ بِالْفَانِي وَشَمَّرْتَ لِلَّذِي * أَمَامَكَ فِي يَوْمٍ مِنَ الشَّرِّ مُظْلِمِ ومالك إِذْ كُنْتَ الْخَلِيفَةَ مَانِعٌ * سِوَى اللَّهِ مِنْ مال رعيت وَلَا دَمِ سَمَا لَكَ همٌ فِي الْفُؤَادِ مُؤَرِّقٌ * بَلَغْتَ بِهِ أَعْلَى الْمَعَالِي بِسُلَّمِ فَمَا بَيْنَ شَرْقِ الْأَرْضِ وَالْغَرْبِ كُلِّهَا * مُنَادٍ يُنَادِي مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ يَقُولُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَلَمْتَنِي * بأخذك ديناري وأخذك دِرْهَمِي وَلَا بَسْطِ كَفٍّ لِامْرِئٍ غَيْرِ مُجْرِمٍ * وَلَا السَّفْكِ مِنْهُ ظَالِمًا مِلْءَ مِحْجَمِ وَلَوْ يَسْتَطِيعُ الْمُسْلِمُونَ لَقَسَّمُوا * لَكَ الشَّطْرَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ غَيْرَ ندَّم فَعِشْتَ بِهَا مَا حَجَّ لِلَّهِ راكب * ملبٍ مطيف بالمقام وزمزم فاربخ بِهَا مِنْ صَفْقَةٍ لِمُبَايِعٍ * وَأَعْظِمْ بِهَا أَعْظِمْ بِهَا ثُمَّ أَعْظِمِ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ: إِنَّكَ تُسْأَلُ عَنْ هَذَا يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ

الْأَحْوَصُ فَأَنْشَدَهُ قَصِيدَةً أُخْرَى فَقَالَ: إِنَّكَ تُسْأَلُ عَنْ هَذَا يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ نُصَيْبٌ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَأَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَأَغْزَى نُصَيْبًا إِلَى مَرَجِ دَابِقٍ.

وَقَدْ وَفَدَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَامْتَدَحَهُ بِقَصَائِدَ فَأَعْطَاهُ سَبْعَمِائَةِ دِينَارٍ.

وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ كُثِّيرُ عزة شيعياً خبيثاً يَرَى الرَّجْعَةَ، وَكَانَ يَرَى التَّنَاسُخَ وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) [الانفطار: 8] وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ هوَّل كُثَيِّرُ عَزَّةَ لَيْلَةً فِي مَنَامِهِ فَأَصْبَحَ يَمْتَدِحُ آلَ الزُّبَيْرِ وَيَرْثِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ يسئ الرأي فيه: بمفتضح البطحا تأول انَّهُ * أَقَامَ بِهَا مَا لَمْ تَرُمْهَا الْأَخْاشِبُ سَرِحْنَا سُرُوبًا آمِنِينَ وَمَنْ يَخَفْ * بَوَائِقَ مَا يَخْشَى تَنُبْهُ النَّوَائِبُ تَبَرَّأْتُ مِنْ عَيْبِ ابْنِ أَسْمَاءَ إِنَّنِي * إِلَى اللَّهِ مِنْ عَيْبِ ابْنِ أسماء تائب هو المرء لا ترزى بِهِ أُمَّهَاتُهُ * وَآبَاؤُهُ فِينَا الْكِرَامُ الْأَطَايِبُ وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّبَيْرِيُّ: قَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ: مَا الَّذِي يَدْعُوكَ إِلَى مَا تَقُولُ مِنَ الشِّعْرِ فِي عَزَّةَ وليست على نصف مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ؟ فَلَوْ قُلْتَ ذَلِكَ فيَّ وفي أمثالي فأنا أشرف وأفضل وأحسن منها - وكانت عائشة بنت طلحة قد فاقت النساء حسناً وجمالاً وأصالةً - وإنما قالت له ذلك لتختبره وتبلوه فقال: ضحى قَلْبُهُ يَا عَزُّ أَوْ كَادَ يَذْهَلُ * وَأَضْحَى يُرِيدُ الصَّوْمَ أَوْ يَتَبَدَّلُ وَكَيْفَ يُرِيدُ الصَّوْمَ مَنْ هُوَ وَامِقٌ * لِعَزَّةَ لَا قَالٍ وَلَا متبذل إذا واصلتنا خلة كي تزيلنا * أبينا وقلنا الحاجبية أول سَنُولِيكِ عُرْفًا إِنْ أَرَدْتِ وِصَالَنَا * وَنَحْنُ لِتِيكَ الحاجبية أوصل

ص: 281

وَحَدَّثَهَا الْوَاشُونَ أَنِّي هَجَرْتُهَا * فَحَمَلَهَا غَيْظًا عَلَيَّ المحمل فقالت له عائشة: قد جَعَلَتْنِي خُلَّةً وَلَسْتُ لَكَ بِخُلَّةٍ، وَهَلَّا قُلْتَ كَمَا قَالَ جَمِيلٌ فَهُوَ وَاللَّهِ أَشْعَرُ مِنْكَ حَيْثُ يَقُولُ:

يَا رُبَّ عَارِضَةٍ عَلَيْنَا وَصْلَهَا * بِالْجِدِّ تَخْلِطُهُ بِقَوْلِ الْهَازِلِ فَأَجَبْتُهَا بِالْقَوْلِ بَعْدَ تَسَتُّرٍ * حُبِّي بُثَيْنَةَ عَنْ وِصَالِكِ شَاغِلِي لَوْ كَانَ فِي قَلْبِي بِقَدْرِ قُلَامَةٍ * فَضْلٌ وَصَلْتُكِ أَوْ أَتَتْكِ رَسَائِلِي فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُنْكِرُ فَضْلَ جَمِيلٍ، وَمَا أَنَا إِلَّا حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَاسْتَحْيَا.

وَمِمَّا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتِ مِنْ مَعْشُوقَةٍ * طَبِنَ الْعَدُوُّ لَهَا فَغَيَّرَ حَالَهَا وَمَشَى إِلَيَّ بِعَيْبِ عَزَّةَ نِسْوَةٌ * جَعَلَ الْإِلَهَ خُدُودَهُنَّ نِعَالَهَا اللَّهُ يعلم لو جمعن ومثلت * لأخذت قَبْلَ تَأَمُّلٍ تِمْثَالَهَا وَلَوَ انَّ عَزَّةَ خَاصَمَتْ شَمْسَ الضُّحَى * فِي الْحُسْنِ عِنْدَ مُوَفَّقٍ لَقَضَى لَهَا وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِكُثَيِّرِ عَزَّةَ: فَمَا أَحْدَثَ النَّأْيُ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا * سلوَّاً وَلَا طُولُ اجْتِمَاعٍ تَقَالِيَا وَمَا زَادَنِي الْوَاشُونَ إِلَّا صَبَابَةً * ولا كثرة الناهين إلا تمادياً غيره له: فَقُلْتُ لَهَا يَا عَزُّ كُلُّ مُصِيبَةٍ * إِذَا وُطِّنَتْ يَوْمًا لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ هَنِيئًا مَرِيئًا غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ * لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ وَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ أَيْضًا وَفِيهِ حِكْمَةٌ أيضاً: وَمَنْ لَا يُغْمِضُ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ * وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ وَمَنْ يتتبع جاهداً كل عثرة * يجدها ولا يبقى لَهُ الدَّهْرُ صَاحِبُ وَذَكَرُوا أَنَّ عَزَّةَ بِنْتَ جَمِيلِ بْنِ حَفْصٍ أَحَدِ بَنِي حَاجِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غِفَارٍ أُمَّ عَمْرِو الضَّمْرِيَّةَ وَفَدَتْ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ تَشْكُو إليه ظلامة فقال: لَا أَقْضِيهَا لَكِ حَتَّى تُنْشِدِينِي شَيْئًا مِنْ شعره، فقالت: لا أحفظ لكثير شعراً، لَكِنِّي سَمِعْتُهُمْ يَحْكُونَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيَّ هذه الأبيات: قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ عَلِمْتُ غَرِيمَهُ * وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا

فَقَالَ: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكِ وَلَكِنْ أَنْشِدِينِي قَوْلَهُ: وَقَدْ زَعَمَتْ أَنِّي تَغَيَّرْتُ بَعْدَهَا * وَمَنْ ذَا الَّذِي يَا عَزُّ لا يتغير تغير جسمي والمحبة كالذي * عهدت ولم يخبر بذاك مخبر

ص: 282

قال فاستحيت وقالت: أما هذا فلا أحفظه ولكن سَمِعْتُهُمْ يَحْكُونَهُ عَنْهُ، وَلَكِنْ أَحْفَظُ لَهُ قَوْلَهُ: كأني أنادي صخرة حين أعرضت * من الظلم لَوْ تَمْشِي بِهَا الْعُصْمُ زَلَّتِ صَفُوحٌ فَمَا تَلْقَاكِ إِلَّا بَخِيلَةً * وَمَنْ مَلَّ مِنْهَا ذَلِكَ الْوَصْلَ مَلَّتِ قَالَ فَقَضَى لَهَا حَاجَتَهَا وَرَدَّهَا ورد عليها ظلامتها وقال: أدخلوها الْحُرَمِ لِيَتَعَلَّمُوا مَنْ أَدَبِهَا.

وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ نِسَاءِ الْعَرَبِ قَالَتْ: اجْتَازَتْ بِنَا عَزَّةُ فَاجْتَمَعَ نِسَاءُ الْحَاضِرِ إِلَيْهَا لِيَنْظُرْنَ حُسْنَهَا، فَإِذَا هِيَ حُمَيْرَاءُ حُلْوَةٌ لَطِيفَةٌ، فَلَمْ تَقَعْ مِنَ النِّسَاءِ بذاك الموقع حتى تكلمت فإذا هي أبرع النساء وأحلاهن حَدِيثًا، فَمَا بَقِيَ فِي أَعْيُنَنَا امْرَأَةً تَفُوقُهَا حُسْنًا وَجَمَالًا وَحَلَاوَةً.

وَذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: دَخَلَتْ عَزَّةُ عَلَى سُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ فَقَالَتْ لَهَا: إِنِّي أَسْأَلُكِ عَنْ شئ فَاصْدُقِينِي، مَا الَّذِي أَرَادَ كُثَيِّرُ فِي قَوْلِهِ لَكِ: قَضَى كُلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفَى غَرِيمَهُ * وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا فَقَالَتْ: كُنْتُ وَعَدْتُهُ قبلة فمطلته بِهَا، فَقَالَتْ: أَنْجِزِيهَا لَهُ وَإِثْمُهَا عليَّ، وَقَدْ كانت سكينة بنت الحسين من أحسن النساء حتى كان يضرب بحسنها المثل.

وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ كُثَيِّرًا مِنْ عَزَّةَ فَأَبَتْ عَلَيْهِ وقالت: يا أمير المؤمنين أبعد ما فَضَحَنِي بَيْنَ النَّاسِ وَشَهَّرَنِي فِي الْعَرَبِ؟ وَامْتَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ كُلَّ الِامْتِنَاعِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ.

وَرُوِيَ أَنَّهَا اجْتَازَتْ مَرَّةً بِكُثَيِّرٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَتَنَكَّرَتْ عَلَيْهِ وَأَرَادَتْ أَنْ تَخْتَبِرَ مَا عنده، فتعرض لها فقالت: فَأَيْنَ حُبُّكَ عَزَّةَ؟ فَقَالَ: أَنَا لَكِ الْفِدَاءُ لَوْ أَنَّ عَزَّةَ أَمَةٌ لِي لَوَهَبْتُهَا لَكَ، فَقَالَتْ، وَيْحَكَ لَا تَفْعَلْ أَلَسْتَ الْقَائِلَ: إِذَا وصلتنا خلة كي تزيلنا * أبينا وقلنا الحاجبية أَوَّلُ؟

فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتِ وَأُمِّي، أَقْصَرِي عَنْ ذكرها واسمعي ما أقول: هَلْ وَصْلُ عَزَّةَ إِلَّا وَصْلُ غَانِيَةٍ * فِي وَصْلِ غَانِيَةٍ مِنْ وَصْلِهَا بَدَلُ قَالَتْ: فَهَلْ لَكَ فِي الْمُجَالَسَةِ؟ قَالَ: وَمَنْ لِي بِذَلِكَ؟ قال: فكيف بما قلت في عزة؟ قال: أُقْلِبُهُ فَيَتَحَوَّلُ لَكِ، قَالَ فَسَفَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا وقالت: أغدراً وتناكثاً يا فاسق، وإنك لها هنا يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَبُهِتَ وَأَبْلَسَ وَلَمْ يَنْطِقْ وَتَحَيَّرَ وَخَجِلَ، ثُمَّ قَالَتْ: قَاتَلَ اللَّهُ جَمِيلًا حيث يقول: - محا اللَّهُ مَنْ لَا يَنْفَعُ الْوُدُّ عِنْدَهُ * وَمَنْ حبله إن صد غَيْرُ مَتِينِ وَمَنْ هُوَ ذُو وَجْهَيْنِ لَيْسَ بدائم * على العهد حلافاً بِكُلِّ يَمِينِ ثُمَّ شَرَعَ كُثَيِّرٌ يَعْتَذِرُ وَيَتَنَصَّلُ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ وَيَقُولُ فِي ذَلِكَ الْأَشْعَارَ ذَاكِرًا وَآثِرًا.

وَقَدْ مَاتَتْ عَزَّةُ بِمِصْرَ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، وَزَارَ كُثَيِّرٌ قَبْرَهَا وَرَثَاهَا وَتَغَيَّرَ شِعْرُهُ بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا بَالُ شِعْرِكَ تَغَيَّرَ وَقَدْ قَصَّرَتْ فيه؟ فقال: ماتت عزة ولا أَطْرَبُ، وَذَهَبَ الشَّبَابُ فَلَا أَعْجَبُ، وَمَاتَ

ص: 283