الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَنِي ضَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا. وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ثَنَا وَهْبٌ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أرقم فقيل له كَمْ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةٍ؟
قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ كم غزوت أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قُلْتُ فأيهن كان أول؟ قال العشير- أو العسير- فذكرت لقتادة فقال: العشير. وَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ أَوَّلَ الْغَزَوَاتِ الْعُشَيْرَةُ، وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَبِهِمَا مَعَ حَذْفِ التَّاءِ، وَبِهِمَا مَعَ الْمَدِّ اللَّهمّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ غُزَاةً شَهِدَهَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ الْعُشَيْرَةَ وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا غَيْرُهَا لَمْ يَشْهَدْهَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَبَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَيَوْمَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ مَا قَالَ فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بن محمد بن خشيم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ خُثَيْمٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. قَالَ كُنْتُ أَنَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَفِيقَيْنِ فِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ، فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ بِهَا شَهْرًا فَصَالَحَ بِهَا نبي مُدْلِجٍ وَحُلَفَاءَهُمْ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ فَوَادَعَهُمْ، فَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ- مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يَعْمَلُونَ فِي عَيْنٍ لَهُمْ- نَنْظُرُ كَيْفَ يَعْمَلُونَ؟ فَأَتَيْنَاهُمْ فَنَظَرْنَا إِلَيْهِمْ سَاعَةً فَغَشِيَنَا النَّوْمُ فَعَمَدْنَا إِلَى صُوَرٍ مِنَ النَّخْلِ في دقعاء من الأرض فنمنا فيه، فو الله ما أهبنا إلا ورسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَرِّكُنَا بِقَدَمِهِ فَجَلَسْنَا وَقَدْ تَتَرَّبْنَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ فَيَوْمَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَعَلِيٍّ:«يَا أَبَا تُرَابٍ» لِمَا عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِنَا فَقَالَ:«أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ؟» قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ- وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ على رأسه- حتى تبل مِنْهَا هَذِهِ- وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ-» وَهَذَا حديث غريب من هذا الوجه له شَاهِدٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي تَسْمِيَةِ عَلِيٍّ أَبَا تُرَابٍ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عَلِيًّا خَرَجَ مُغَاضِبًا فَاطِمَةَ، فَجَاءَ الْمَسْجِدَ فَنَامَ فِيهِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالَتْ خَرَجَ مُغَاضِبًا فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَيْقَظَهُ وَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ:«قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ» .
غَزْوَةُ بَدْرٍ الْأُولَى
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ لَمْ يَقُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ حِينَ رَجَعَ مِنَ الْعُشَيْرَةِ إِلَّا ليال قَلَائِلَ لَا تَبْلُغُ الْعَشَرَةَ حَتَّى أَغَارَ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في طَلَبِهِ حَتَّى بَلَغَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ سَفَوَانَ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْرٍ، وَهِيَ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْأُولَى، وَفَاتَهُ كُرْزٌ فَلَمْ يُدْرِكْهُ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَكَانَ لِوَاؤُهُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَالْوَاقِدِيُّ: وَكَانَ قَدِ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ.