الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذِكْرُ مَنْ كَانَ آخِرَ النَّاسِ بِهِ عَهْدًا عليه الصلاة والسلام
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا يَعْقُوبُ ثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مِقْسَمٍ أَبِي الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ مَوْلَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ. قَالَ: اعْتَمَرْتُ مَعَ عَلِيٍّ فِي زَمَانِ عُمَرَ أَوْ زَمَانِ عُثْمَانَ فَنَزَلَ عَلَى أُخْتِهِ أُمِّ هاني بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ فَلَمَّا فَرَغَ مَنْ عُمْرَتِهِ رجع فسكبت له غسلا فَاغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ مَنْ غُسْلِهِ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالُوا: يَا أَبَا حَسَنٍ جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرٍ نُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ. قَالَ: أَظُنُّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُكُمْ أَنَّهُ كَانَ أَحْدَثَ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالُوا: أَجَلْ! عَنْ ذَلِكَ جِئْنَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُثَمُ بْنُ عَبَّاسٍ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قال وكان الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَقُولُ: أَخَذْتُ خَاتَمِي فَأَلْقَيْتُهُ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقُلْتُ حِينَ خَرَجَ الْقَوْمُ: إِنَّ خَاتَمِي قَدْ سَقَطَ فِي الْقَبْرِ، وَإِنَّمَا طَرَحْتُهُ عَمْدًا لِأَمَسَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَكُونَ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِهِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَحَدَّثَنِي وَالِدِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ مَوْلَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ. قَالَ: اعْتَمَرْتُ مَعَ عَلِيٍّ فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ مَا أَمَّلَهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلِيٌّ رضي الله عنه لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنَ النُّزُولِ فِي الْقَبْرِ بَلْ أَمَرَ غَيْرَهَ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ، وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ يَكُونُ الَّذِي أَمَرَهُ بِمُنَاوَلَتِهِ لَهُ قُثَمَ بْنَ عَبَّاسٍ. وَقَدْ قَالَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ. قَالَ: أَلْقَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ خَاتَمَهُ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّمَا أَلْقَيْتُهُ لِتَقُولَ نَزَلْتُ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَ فأعطاه أوامر رَجُلًا فَأَعْطَاهُ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا بَهْزٌ وَأَبُو كَامِلٍ. قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَبِي عسيب أو أبى غنم قَالَ بَهْزٌ: إِنَّهُ شَهِدَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا كَيْفَ نُصَلِّي؟ قَالَ: ادْخُلُوا أَرْسَالًا أَرْسَالًا، فَكَانُوا يَدْخُلُونَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ، قَالَ فَلَمَّا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ قَالَ الْمُغِيرَةُ قَدْ بَقِيَ مِنْ رِجْلَيْهِ شَيْءٌ لم تصلحوه قَالُوا فَادْخُلْ فَأَصْلِحْهُ فَدَخَلَ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَّ قدميه عليه السلام. فَقَالَ: أَهِيلُوا عَلَيَّ التُّرَابَ فَأَهَالُوا عَلَيْهِ حَتَّى بلغ الى أَنْصَافَ سَاقَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ فَكَانَ يَقُولُ: أَنَا أَحْدَثُكُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
مَتَى وَقَعَ دَفْنُهُ عليه الصلاة والسلام
وقال يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وادخلنى عليها حتى سمعته مِنْهَا عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ. أَنَّهَا قَالَتْ: مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوة الْمَسَاحِي فِي جَوْفِ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنِ الْحُلَيْسِ بْنِ هشام عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالَتْ بَيْنَا نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ نَبْكِي لَمْ نتم وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بُيُوتِنَا وَنَحْنُ نَتَسَلَّى
برؤيته على السرير، إذ سمعنا صوت الكرارين فِي السَّحَرِ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَصِحْنَا وَصَاحَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ صَيْحَةً وَاحِدَةً، وَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالْفَجْرِ فَلَمَّا ذَكَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بكى وانتحب فَزَادَنَا حُزْنًا [1] وَعَالَجَ النَّاسُ الدُّخُولَ إِلَى قَبْرِهِ فَغُلِقَ دُونَهُمْ، فَيَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أُصِبْنَا بَعْدَهَا بِمُصِيبَةٍ إِلَّا هَانَتْ إِذَا ذَكَرْنَا مُصِيبَتَنَا بِهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ. وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ سَلَفًا وَخَلَفًا، مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عن بَكَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ. أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الِاثْنَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ. وَهَكَذَا رَوَى الْإِمَامُ أحمد عن عبد الرزاق عن ابن جريج. قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَاتَ فِي الضُّحَى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ودفن من الغد في الضحى. وقال يعقوب حدثنا سُفْيَانَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا سُفْيَانُ عن جعفر ابن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أبى جعفر: ان رسول الله تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَلَبِثَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَتِلْكَ اللَّيْلَةَ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ، فَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْجُمْهُورِ مَا أَسْلَفْنَاهُ من انه عليه السلام تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ. وَمِنَ الْأَقْوَالِ الْغَرِيبَةِ فِي هَذَا أَيْضًا مَا رَوَاهُ يعقوب ابن سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ محمد بن شعيب عن أبى النُّعْمَانِ عَنْ مَكْحُولٍ. قَالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَأُوحِيَ إِلَيْهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَهَاجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً وَنِصْفٍ، وَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُدْفَنُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ النَّاسُ أَرْسَالًا أَرْسَالًا يُصَلُّونَ لَا يُصَفُّونَ وَلَا يَؤُمُّهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ. فَقَوْلُهُ إِنَّهُ مكث ثلاثة أيام لا يدفن غريبا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَكَثَ بَقِيَّةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ بِكَمَالِهِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ كَمَا قَدَّمْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَضِدُّهُ مَا رَوَاهُ سَيْفٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَغُسِّلَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ. قَالَ سَيْفٌ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مرة بجميعه عن عائشة به، وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله ابن جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: رُشَّ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمَاءُ رَشًّا، وَكَانَ الَّذِي رَشَّهُ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ بِقِرْبَةٍ، بَدَأَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِالْمَاءِ إِلَى الْجِدَارِ لَمْ يَقْدِرْ على أن يدور من الجدار. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الدراوَرْديّ عَنْ يَزِيدَ [2] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يمن عن أم سلمة. قالت: توفى رسول الله يوم الإثنين،
[1] عن التيمورية: فزادنا جنونا.
[2]
كذا في الأصل. وفي التيمورية: عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يمن عن أبى سلمة.