الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَى الطَّرِيقِ، ثُمَّ هَمْهَمَ هَمْهَمَةً فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَدِّعُنِي. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: ثَنَا سَعِيدُ بن جهمان عَنْ سَفِينَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «دَخَلَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَرَأَى فِي ناحية البيت قرما مَضْرُوبًا فَرَجَعَ وَلَمْ يَدْخُلْ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا الَّذِي رَدَّهُ؟ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَيْسَ لِي ولا لنبي أن يدخل بيتا مزوقا» .
عمر بْنُ أَخْطَبَ
أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَعْرَجُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ عشرة غزوة
يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ السَّكُونِيُّ
كَانَ عَابِدًا زاهدا صالحا، سكن الشام بقرية زيدين، وقيل بقرية جرين، وَكَانَتْ لَهُ دَارٌ دَاخِلَ بَابٍ شَرْقِيٍّ، وَهُوَ مُخْتَلِفٌ فِي صُحْبَتِهِ، وَلَهُ رِوَايَاتٌ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ يَسْتَسْقُونَ بِهِ إِذَا قَحَطُوا، وَقَدِ اسْتَسْقَى بِهِ مُعَاوِيَةُ وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وكان يجلسه معه على المنبر، قَالَ مُعَاوِيَةُ: قُمْ يَزِيدُ اللَّهمّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِخِيَارِنَا وَصُلَحَائِنَا، فَيَسْتَسْقِي اللَّهَ فَيُسْقَوْنَ، وَكَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ فِي الْجَامِعِ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْقَرْيَةِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ بِالْجَامِعِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ يُضِيءُ لَهُ إِبْهَامُ قَدَمِهِ، وَقِيلَ أَصَابِعُ رِجْلَيْهِ كُلُّهَا حَتَّى يَدْخُلَ الْجَامِعَ، فَإِذَا رَجَعَ أَضَاءَتْ لَهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْقَرْيَةَ. وَذَكَرُوا أنه لم يدع شجرة في قرية زيدين إِلَّا صَلَّى عِنْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يَمْشِي فِي ضَوْءِ إِبْهَامِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ ذَاهِبًا إِلَى صلاة العشاء بالجامع بدمشق وآتيا إِلَى قَرْيَتِهِ، وَكَانَ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ بِالْجَامِعِ بِدِمَشْقَ لا تفوته به صلاة. مات بقرية زيدين أو جرين من غوطة دمشق رحمه الله.
ثم دخلت سنة ثنتين وسبعين
فَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ وَبَيْنَ الْأَزَارِقَةِ مِنَ الْخَوَارِجِ بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ سُولَافُ، مَكَثُوا نَحْوًا مِنْ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مُتَوَاقِفِينَ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمْ حُرُوبٌ يَطُولُ بَسْطُهَا، وَقَدِ اسْتَقْصَاهَا ابْنُ جَرِيرٍ، وَقُتِلَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ، ثم إن عبد الملك أقر الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ عَلَى الْأَهْوَازَ وَمَا مَعَهَا، وَشَكَرَ سَعْيَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثَنَاءً كَثِيرًا، ثُمَّ تَوَاقَعَ النَّاسُ فِي دَوْلَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بالأهواز فكسر الناس الخوارج كثرة فظيعة، وهربوا في البلاد لا يلوون على أحد، وَاتَّبَعَهُمْ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرُ النَّاسِ ودواد بن محندم فطردوهم، وَأَرْسَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى أَخِيهِ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ أَنْ يُمِدَّهُمْ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ عَلَيْهِمْ عَتَّابُ بْنُ وَرْقَاءَ فَطَرَدُوا الْخَوَارِجَ كُلَّ مَطْرَدٍ، وَلَكِنْ لَقِيَ الْجَيْشُ جُهْدًا عَظِيمًا وَمَاتَتْ خُيُولُهُمْ وَلَمْ يَرْجِعْ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا مُشَاةً إِلَى أَهْلِيهِمْ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ خُرُوجُ أَبِي فُدَيْكٍ الْحَارِثِيِّ وهو من قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَغَلَبَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَقَتَلَ نَجْدَةَ بْنَ عَامِرٍ الْحَارِثِيَّ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ أَخَاهُ أُمَيَّةَ ابن عَبْدِ اللَّهِ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ، فَهَزَمَهُمْ أَبُو فُدَيْكٍ وَأَخَذَ جَارِيَةً لِأُمَيَّةَ وَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ خالد أَمِيرُ الْبَصْرَةِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يُعْلِمُهُ بِمَا وقع، واجتمع على خالد هذا حَرْبُ أَبِي فُدَيْكٍ وَحَرْبُ
الْأَزَارِقَةِ أَصْحَابِ قَطَرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ بِالْأَهْوَازِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِيهَا بَعْثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ الثَّقَفِيَّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِيُحَاصِرَهُ بِمَكَّةَ، قَالَ: وَكَانَ السَّبَبُ فِي بَعْثِهِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ لَمَّا أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى الشَّامِ بَعْدَ قَتْلِهِ مُصْعَبًا وَأَخْذِهِ الْعِرَاقَ، نَدَبَ النَّاسَ إِلَى قِتَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ إِلَى ذَلِكَ، فَقَامَ الْحَجَّاجُ وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا لَهُ، وَقَصَّ الْحَجَّاجُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ مَنَامًا زَعَمَ أَنَّهُ رَآهُ، قَالَ: رَأَيْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنِّي أَخَذْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَسَلَخْتُهُ، فَابْعَثْ بِي إِلَيْهِ فَإِنِّي قَاتِلُهُ، فَبَعَثَهُ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَكَتَبَ معه أمانا لأهل مكة إن هم أطاعوه، قَالُوا:
فَخَرَجَ الْحَجَّاجُ فِي جُمَادَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَمَعَهُ أَلْفَا فَارِسٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَسَلَكَ طَرِيقَ الْعِرَاقِ وَلَمْ يَعْرِضْ لِلْمَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَ الطَّائِفَ، وَجَعَلَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى عَرَفَةَ، ويرسل ابن الزبير الخيل فيلتقيان فيهزم خَيْلُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَتَظْفَرُ خَيْلُ الْحَجَّاجِ، ثُمَّ كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي دُخُولِ الْحَرَمِ وَمُحَاصِرَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَإِنَّهُ قَدْ كلت شوكته، وملت جماعته، وَتَفَرَّقَ عَنْهُ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَمُدَّهُ بِرِجَالٍ أَيْضًا، فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى طَارِقِ بْنِ عَمْرٍو يَأْمُرُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِمَنْ مَعَهُ بالحجاج، وارتحل الحجاج من الطائف فنزل بئر ميمونة، وَحَصَرَ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِالْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلَ ذُو الْحِجَّةِ حَجَّ بِالنَّاسِ الْحُجَّاجِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَعَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ السِّلَاحُ وَهُمْ وُقُوفٌ بِعَرَفَاتٍ، وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاعِرِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ مَحْصُورٌ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْحَجِّ هَذِهِ السَّنَةَ، بَلْ نَحَرَ بُدْنًا يَوْمَ النَّحْرِ، وَهَكَذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ كَثِيرٌ مِمَّنْ مَعَهُ مِنَ الْحَجِّ، وَكَذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ كَثِيرٌ مِمَّنْ مَعَ الْحَجَّاجِ وَطَارِقِ بْنِ عَمْرٍو أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، فَبَقُوا عَلَى إِحْرَامِهِمْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي، وَالْحَجَّاجُ وأصحابه نزول بين الحجون وبئر ميمونة ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. 2: 156 قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ أَمِيرِ خُرَاسَانَ يَدْعُوهُ إِلَى بَيْعَتِهِ وَيَقْطَعُهُ خُرَاسَانَ سَبْعَ سِنِينَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابُ قَالَ لِلرَّسُولِ: بَعَثَكَ أَبُو الذِّبَّانِ؟ وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لقتلك، وَلَكِنْ كُلْ كِتَابَهُ فَأَكَلَهُ، وَبَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى بُكَيْرِ بْنِ وِشَاحٍ نَائِبِ ابْنِ خَازِمٍ عَلَى مَرْوَ يَعِدُهُ بِإِمْرَةِ خُرَاسَانَ إِنْ هُوَ خلع عبد الله بن خازم، فخلعه، فجاء ابْنُ خَازِمٍ فَقَاتَلَهُ فَقُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ عَبْدُ الله بن خازم أمير خراسان، قَتَلَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ وَكِيعُ بْنُ عَمِيرَةَ، لَكِنْ كَانَ قَدْ سَاعَدَهُ غَيْرُهُ، فَجَلَسَ وَكِيعٌ عَلَى صَدْرِهِ وَفِيهِ رَمَقٌ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ، وَجَعَلَ وَكِيعٌ يَقُولُ:
يَا ثَارَاتِ دُوَيْلَةَ- يَعْنِي أَخَاهُ- وَكَانَ دُوَيْلَةُ قَدْ قَتَلَهُ ابْنُ خَازِمٍ، ثُمَّ إِنَّ ابْنُ خَازِمٍ تَنَخَّمَ فِي وَجْهِ وَكِيعٍ قَالَ وَكِيعٌ: لَمْ أَرَ أَحَدًا أَكْثَرَ رِيقًا مِنْهُ فِي تِلْكَ الحال، وكان أبو هريرة إذا ذكر هذا يقول: هذه والله هي الْبَسَالَةُ، وَقَالَ لَهُ ابْنُ خَازِمٍ: وَيْحَكَ أَتَقْتُلُنِي بأخيك؟ لعنك الله، أتقتل كبش مصر بأخيك