الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال محمد بن سعد: وكان أَصْهَبَ الشَّعْرِ جِدًّا، أَكْشَفَ، مُقَلَّصَ الشَّفَتَيْنِ، أَهْتَمَ ضَخْمَ الْهَامَةِ، عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، وَكَانَ يَفْرُقُ رَأْسَهُ أَرْبَعَةَ قُرُونٍ. وَقَالَ الشعبي: القضاة أربعة أبو بكر، وَعُمْرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو مُوسَى. وَالدُّهَاةُ أَرْبَعَةٌ، مُعَاوِيَةُ، وعمرو، وَالْمُغِيرَةُ، وَزِيَادٌ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: الدُّهَاةُ فِي الْفِتْنَةِ خَمْسَةٌ، مُعَاوِيَةُ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَكَانَ مُعْتَزِلًا، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، وكانا مع على. قلت: والشيعة يقولون:
الأشباح خمسة. رسول الله، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَالْأَضْدَادُ خَمْسَةٌ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمُعَاوِيَةُ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ: مَا غَلَبَنِي أَحَدٌ إِلَّا فَتًى مَرَّةً أَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَاسْتَشَرْتُهُ فِيهَا فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ! لَا أَرَى لَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَهَا، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ؟ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا يُقَبِّلُهَا. ثم بلغني عنه أنه تَزَوَّجَهَا، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَزْعُمْ أَنَّكَ رَأَيْتَ رَجُلًا يُقَبِّلُهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ! رَأَيْتُ أَبَاهَا يُقَبِّلُهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ. وَقَالَ أَيْضًا: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ يَقُولُ: صَحِبْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَلَوْ أَنَّ مَدِينَةً لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ لَا يُخْرَجُ مِنْ بَابٍ مِنْهَا إِلَّا بِمَكْرٍ لَخَرَجَ الْمُغِيرَةُ مِنْ أَبْوَابِهَا كُلِّهَا. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَقُولُ:
صَاحِبُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ يَحِيضُ مَعَهَا وَيَمْرَضُ مَعَهَا، وصاحب المرأتين بين نارين يشتعلان، وصاحب الأربعة قرير العين، وَكَانَ يَتَزَوَّجُ أَرْبَعَةً مَعًا وَيُطَلِّقُهُنَّ مَعًا، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ أَحْصَنَ الْمُغِيرَةُ ثَلَاثَمِائَةِ امْرَأَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَلْفَ امْرَأَةٍ وَقِيلَ مائة امرأة. وقيل ثمانين امرأة.
جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ الْخُزَاعِيَّةُ المصطلقية
وكان سباها رَسُولُ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ المريسيع، وهي غزوة الْمُصْطَلَقِ، وَكَانَ أَبُوهَا مَلِكَهُمْ فَأَسْلَمَتْ فَأَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَزَوَّجَهَا، وَكَانَتْ قَدْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بن شماس وكاتبها فأتت رسول الله تَسْتَعِينُهُ فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَ:«أَوَ خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ» ؟ قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
«أَشْتَرِيكِ وَأُعْتِقُكِ وَأَتَزَوَّجُكِ» فَأَعْتَقَهَا فَقَالَ النَّاسُ أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْتَقُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ سَبْيِ بَنِي الْمُصْطَلَقِ نَحْوًا مِنْ مِائَةِ أَهْلِ بَيْتٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا أَعْلَمٌ امْرَأَةً أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى أَهْلِهَا مِنْهَا.
وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جُوَيْرِيَةَ. وَكَانَتِ امْرَأَةً مُلَّاحَةً- أَيْ حُلْوَةَ الْكَلَامِ- تُوُفِّيَتْ فِي هَذَا الْعَامِ سَنَةَ خَمْسِينَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ:
سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ رضي الله عنها وَأَرْضَاهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ دَخَلَتْ سُنَّةُ إِحْدَى وَخَمْسِينَ
فِيهَا كَانَ مقتل حجر بن عدي بن جبل بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكبر بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ بزيغ بْنِ كِنْدِيٍّ الْكُوفِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ حُجْرُ الْخَيْرِ، وَيُقَالُ لَهُ حُجْرُ بْنُ الْأَدْبَرِ، لِأَنَّ