المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قال تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} . وتعجبني كلمة لابن - شريعة القرآن من دلائل إعجازه

[محمد أبو زهرة]

الفصل: قال تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} . وتعجبني كلمة لابن

قال تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} .

وتعجبني كلمة لابن تيمية في هذا المقام فقد قال: "القول الجامع أن الشريعة لا تهمل مصلحة فقط، بل إن الله تعالى قد أكمل هذا الدين وأتم النعمة، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم، وتركنا على البياضء ليلها كنهارها لا يزيع عنها بعده إلا هالك، لكن ما اعتقده العقل مصلحة، وإن كان الشرع لم يرد به، فأحد أمرين لازم له: إما أن الشراع دل عليه من حيث لا يعلم هذا الناظر، أو أنه ليس بمصلحة، واعتقده مصلحة. أن المنفعة في نظره هي الحاصلة أو الغالبة، وكثيراً ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا، ويكون فيه منعة مرجرحة بالمضرة، كما قال تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}

* * *

‌أما الشورى

....

فحسبها من التقدير: أنه ليس في الإسلام طائفة لما سلطة منح التولية ومنعها غير الجماعة الإسلامية نفسها، فالأمة وحدها هي التي تولي وتعزل بمقتضى حكم الشورى المقرر في الإسلام بقوله تعالى:{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}

ص: 92

والشورى الحق توجب أن يكون ولي الأمر قد ولته الجماعة نفسها وارتضته حاكماً لها، وبايعته على الطاعة في المنشط والمكره من جانبها، وعلى العدل وإقامة حقوق الله والعباد على أكمل وجه من جانبه، وتوجب أن يكون مرجعه الأول والأخير هو الجماعة نفسها ممثلة في أهل الشورى منها، وهم الذين اختيروا لذلك بمقتضى اختيار الأمة أولاً وبالذات، أو بمقتضى ما أوتوا من علم في الدين وشئون الحياة وتجارب السياية، وخبرة في الاقتصاد والاجتماع وأحوال الجماعات

وليس لأحد في الإسلام أن يدعي أنه ذو سلطة قدسية ممنوحة تفرض على غيره فرضاً، ويؤخذ بها قسراً، فقد انقطع الوحي بانتقال محمد إلى الرفيق الأعلى، ولم يبق للمسلمين إلا ما ترك من كتاب الله، هو الحجة الدائمة إلى يوم القيامة، والسنة النبوية الشريفة، وفيها المحجة البيضاء التي لا يدل سالكها قط.

وما ادعته بعض الطوائف الإسلامية من أن هناك وصيا أوصى إليه بالخلافة النبوية، وأنه بهذا له قدسية الولاية، لم يستمع المسلمون إليها، ولم يجدوا في كتاب الله ولا في سنة رسوله نص صريح أو مشير إليها، وقد قامت الخلافة الإسلامية الحق على أساس من الاختيار والمبايعة الكاملة.

* * *

ص: 93