الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللعب، والغفلة (1).
الأدب الثاني: إخلاص النية لله تعالى؛ لأن تلاوة القرآن من أعظم العبادات لله عز وجل
-، وقد قال الله عز وجل:{فَاعْبُدِ الله مُخْلِصًا لَّهُ الدِّين} (2)، وفي ذلك أحاديث منها الأحاديث الآتية:
1 -
عن جابر رضي الله عنه، قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا فيه قوم يقرؤون القرآن، قال:((اقرؤوا القرآن وابتغوا به وجه الله عز وجل، من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح (3) يتعجَّلونه (4)، ولا يتأجَّلونه)) (5)، وفي لفظ لأحمد وأبي داود: قال جابر رضي الله عنه: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نقرأُ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي (6) فاستمع فقال:((اقرَؤوا فكل حسنٌ (7)، وسيجيء أقوامٌ يُقيمونه كما يُقام القدح يتعجَّلونه ولا
(1) انظر: ما تقدم في صفات القرآن العظيم في المبحث الثالث.
(2)
سورة الزمر، الآية:2.
(3)
يقيمونه إقامة القدح: أي يصلحون ألفاظه وكلماته، ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته كما يقام القدح: وهو السهم: أي يبالغون في عمل وإصلاح القراءة كمال المبالغة؛ لأجل الرياء والسمعة، والمباهاة والشهرة، [عون المعبود شرح سنن أبي داود، 3/ 59].
(4)
يتعجلونه ولا يتأجلونه: أي يتعجلون ثوابه في الدنيا فيطلبون به أجر الدنيا، ويسألون به الناس، ((ولا يتأجلونه)) بطلب الأجر في الآجل في الآخرة العُقبى، بل يؤثرون العاجلة على الآجلة، ويتواكلون ولا يتوكَّلون. [عون المعبود شرح سنن أبي داود، 3/ 59].
(5)
أحمد في المسند، 3/ 357، وفي المحقق، 23/ 144، برقم 14855.
(6)
العجمي: أي غير العربي من الفارس، والرومي، والحبشي: كسلمان، وصهيب، وبلال، قاله الطيبي.
(7)
اقرؤوا فكل حسن: أي اقرؤوا كلكم فكل واحدة من قراءتكم حسنة مرجوة الثواب إذا آثرتم الآجلة على العاجلة، ولا عليكم أن لا تقيموا ألسنتكم إقامة القدح وهو السهم قبل أن يراش [عون المعبود، 3/ 59].
يتأجلونه)) (1)، وفي هذا الحديث رفع الحرج، وبناء الأمر على التيسير في الظاهر، وتحرِّي الحسبة والإخلاص في القراءة، والتفكر في معاني القرآن والغوص في عجائب أمره (2).
2 -
حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ونحن نقترِئُ، فقال:((الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوامٌ يقيمونه كما يُقوَّمُ السَّهْمُ، يُتَعَجَّلُ أَجْرُهُ وَلا يُتأجَّلُهُ)) (3).
3 -
حديث عمران بن حصين رضي الله عنه،أنه مرّ على قاصٍّ يقرأُ ثم سأل، فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من قرأ القرآن فليسأل الله به؛ فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس)) (4).
4 -
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفيه: ((
…
وإن من شرِّ الناس رجلاً
(1) أحمد، 23/ 415،برقم 15273،وأبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة، برقم 830، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 1/ 234، وقال محققو المسند،
23/ 144، 416،برقم 14855،ورقم 15273:((إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين)).
(2)
عون المعبود شرح سنن أبي داود، 3/ 59.
(3)
أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة، برقم 831، وقال الألباني في صحيح سنن النسائي، 1/ 234:((حسن صحيح)).
(4)
الترمذي، برقم 2917،وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي،3/ 66،وتقدم في فضل تعلم القرآن وتعليمه، وانظر: مسند أحمد، برقم 12484،عن أبي سعيد رضي الله عنه.
فاجراً جريئاً يقرأ كتاب الله ولا يرعوي (1) إلى شيء منه))، وفي لفظ: ((
…
ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيَهم، ويقرَؤوا القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر))، وفُسِّر: المنافق كافر به، والفاجر يتآكل به، والمؤمن يؤمن به (2).
5 -
حديث عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه،قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه (3)، ولا تجفوا عنه (4)، ولا تأكلوا به (5)،
ولا تستكثروا به (6)(7)).
6 -
حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الثلاثة الذين أوّل من تُسعّر بهم النار وفيه: ((
…
ورجل تعلَّم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم، ليُقال عالم، وقرأت القرآن ليُقال: هو قارئ فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على
(1) لا يرعوي: لا ينكف ولا ينزجر إلى شيء من ذلك. [انظر: النهاية].
(2)
أحمد، 17/ 421، برقم 11319، ورقم 11340، ورقم 11374، و 18/ 107، برقم 11549، وحسنه محققو المسند في هذه المواضع كلها؛ لكثرة طرقه.
(3)
لا تغلوا فيه: من الغلو وهو التجاوز عن الحد.
(4)
ولا تجفوا عنه: ألا تبعدوا عن تلاوته، فلا إفراط ولا تفريط.
(5)
ولا تأكلوا به: أي بالقرآن.
(6)
ولا تستكثروا به: أي لا تستكثروا به المال.
(7)
أحمد في المسند، 24/ 288، برقم 15529، قال محققو المسند:((حديث صحيح، وهذا إسناد قوي، ورجاله ثقات))، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح، 9/ 101:((وسنده قوي)).