الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون} (1).
5 - المُؤمنون الصادقون في إيمانهم، الخائفون من ربهم تقشَعِرُّ جلودهم عند قراءة القرآن
6 - الصادقون مع الله تخشع قلوبهم لذكر الله
، قال عز وجل:{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُون} (3). وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ} إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ)) (4)، وثبت أيضاً من حديث عامر بن عبد الله ابن الزبير رضي الله عنهما أن أباه أخبره أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن أنزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين (5).
النوع الثاني: تأثير القرآن في القلوب والنفوس كما جاء ذلك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم
-:
وجاءت الأحاديث تدل على خشوع النبي صلى الله عليه وسلم وتأثُّره بقراءة القرآن
(1) سورة الأنفال، الآية:2.
(2)
سورة الزمر، الآية:23.
(3)
سورة الحديد، الآية:16.
(4)
مسلم، كتاب التفسير، باب في قوله تعالى:{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله} ، برقم:3027.
(5)
ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الحزن والبكاء، برقم 4192، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، 3/ 369.
الكريم ومن ذلك:
1 -
أَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يُقرأ عليه القرآن فبكى، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ عليَّ القرآن))،قال: فقلت: يا رسول الله أأقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: ((إني أشتهي أن أسمعه من غيري))، وفي لفظ للبخاري:((فإني أحب أن أسمعه من غيري))، فقرأت عليه النساء حتى إذا بلغت:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} (1)، وفي لفظ للبخاري:((فقال حسبك الآن))، فرفعت رأسي، أو غمزني رجلٌ فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل))، وفي لفظ للبخاري:((فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان)) (2).
2 -
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبيّ بن كعب: ((إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك))، قال: آلله سمَّاني لك؟ قال: ((الله سمَّاك لي))، قال فجعل أُبيّ يبكي))، وفي رواية: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك:
{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} (3) قال: وسمَّاني لك؟ قال: ((نعم)) قال: فبكى (4).
(1) سورة النساء الآية: 41.
(2)
متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، باب {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} ، برقم 4582، وكتاب فضائل القرآن، باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره، برقم 5049، وباب قول المقرئ للقارئ: حسبك، برقم 5050، وباب البكاء عند قراءة القرآن، برقم 5055، ورقم 5056، مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن، وطلب القراءة من حافظه للاستماع، والبكاء عند القراءة والتدبر، برقم 800.
(3)
سورة البينة، الآية:1.
(4)
مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحُذَّاق فيه وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه، برقم 245 - (799) و246 - (799).
3 -
وعن عائشة رضي الله عنها في حديث طويل ذكرت فيه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وأنه بكى مرات، قالت: ((فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي، قال: يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً؛ لقد نزلت عليَّ الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
…
} (1) الآية كلها (2).
4 -
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} (3) الآية، وقال عيسى عليه السلام:{إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} (4) الآية. فرفع يديه وقال: ((اللهم أمتي أمتي))، وبكى فقال الله عز وجل:((يا جبريل اذهب إلى محمد وربُّك أعلم فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل! اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك)) (5).
(1) سورة آل عمران، الآية 190.
(2)
ابن حبان في صحيحه، برقم 620، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان:((إسناده صحيح على شرط مسلم))، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 86:((وهذا إ سناد جيد)).
(3)
سورة إبراهيم، الآية:36.
(4)
سورة المائدة، الآية:118.
(5)
مسلم، كتاب الإيمان، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، وبكائه شفقة عليهم، برقم 202.