الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحكم المذكور (مركب الأصل) . سمي به لتركيب الحكم فيه أي بنائه على علتي الأصل بالنظر للخصمين. (أو) اتفقا عليه مع منع الخصم (وجودها في الأصل) كما في قياس إن نكحت فلانة فهي طالق على فلانة التي أنكحها طالق في عدم وقوع الطلاق بعد النكاح، فإن عدمه في الأصل متفق عليه بيننا وبين الحنفي والعلة تعليق الطلاق قبل تملكه، والحنفي يمنع وجودها في الأصل ويقول هو تنجيز. (فـ) القياس المشتمل على الحكم المذكور (مركب الوصف) سمي به لتركيب الحكم فيه أي بنائه على الوصف الذي منع الخصم وجوده في الأصل، وقول الأصل في الأوّل فإن كان متفقا بينهما، ولكن لعلتين، وفي الثاني لعلة يوهم أن الاتفاق لأجل العلتين أو العلة، وليس مرادا فتعبيري بما ذكر سالم من ذلك. (ولا يقبلان) أي القياسان المذكوران (في الأصح) لمنع الخصم وجود العلة في الفرع في الأوّل، وفي الأصل في الثاني، وقيل يقبلان نظر الاتفاق الخصمين على حكم الأصل. (ولو سلم) الخصم (العلة) للمستدل أي سلم أنها ما ذكره) فأثبت المستدل وجودها) حيث اختلفا فيه (أو سلمه) أي سلم وجودها. (الخصم انتهض الدليل) عليه لاعترافه بوجودها في الثاني، وقيام الدليل عليه في الأول. (وإن لم يتفقا) أي الخصمان (عليه و) لا (على علته ورام المستدل إثباته) بدليل. (ثم) إثبات (العلة) بطريق، (فالأصح قبوله) في
ذلك لأن إثباته كاعتراف الخصم به، وقيل لا يقبل بل لا بد من اتفاقهما عليهما صونا للكلام عن الانتشار (والأصح) أنه (لا يشترط) في القياس (الاتفاق) أي الاجماع (على أن حكم الأصل معلل أو النص على العلة) المستلزم لتعليله، إذ لا دليل على اشتراط ذلك بل يكفي إثبات التعليل بدليل، وقيل يشترط ذلك، وقد مر أنه لا يشترط الاتفاق على أن علة حكم الأصل كذا على الأصح، وإنما فرقت كالأصل بين المسألتين لمناسبة المحلين، وإنما لم أستغن بهذه عن تلك مع أنها تستلزمها لبيان المقابل للأصح فيهما لأنها لا تستلزم المقابل في تلك.
(الثالث) من أركان القياس. (الفرع
وهو المحل المشبه) بالأصل (في الأصح) . وقيل حكمه ولا يأتي قول كالأصل بأنه دليل الحكم لأن دليله القياس. (والمختار قبول المعارضة فيه) أي في الفرع (بمقتضى نقيض الحكم أو ضده) . وقيل لا يقبل، وإلا لانقلب منصب المناظرة، إذ يصير المعترض مستدلاً وبالعكس، وذلك خروج عما قصد من معرفة صحة نظر المستدل في دليله إلى غيره. قلنا القصد من المعارضة هدم دليل المستدل لا إثبات مقتضاها المؤدي إلى ما مرّ. وصورتها في الفرع أن يقول المعترض للمستدل ما ذكرت من الوصف، وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه أو ضده، فالنقيض نحو المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالوجه فيقول المعارض مسح في الوضوء، فلا يسنّ تثليثه كمسح الخف والضد نحو الوتر واظب عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم، فجب كالتشهد فيقول المعارض مؤقت بوقت صلاة من الخمس فيسن كالفجر، وخرج بالمقتضى لنقيض الحكم أو ضده المعارضة بالمقتضى لخلاف الحكم، فلا يقدح لعدم منافاتها لدليل المستدل كما يقال اليمين الغموس قول يأثم قائله فلا يوجب الكفارة، كشهادة الزور، فيقول المعارض قول مؤكد للباطل يظن به حقيقته فيوجب التعزير كشهادة الزور. (و) المختار في دفع المعارضة المذكورة زيادة على دفعها بكل ما يعترض به على المستدل ابتداء (دفعها بالترجيح) لوصف المستدل على وصف المعارض بمرجح مما يأتي في محله لتعين العمل بالراجح. وقيل لا تدفع به لأن المعتبر فيها حصول أصل الظن لا مساواته لظن الأصل، وأصل الظن لا يندفع بالترجيح. وردّ بأنه لو صح ذلك لاقتضى منع قبول الترجيح مطلقا وهو خلاف الاجماع. (و) المختار بناء على الأول
(أنه لا يجب الإيماء إليه) أي إلى الترجيح (في الدليل) . ابتداء لأن ترجيح وصف المستدل على وصف معارضه خارج عن الدليل، وقيل يجب لأن الدليل لا يتم بدونه دفع المعارض. قلنا لا معارض حينئذ فلا حاجة إلى دفعه قبل وجوده.
(وشرطه) أي الفرع (وجود تمام العلة) التي في الأصل (فيه) بلا زيادة أو بها كالإسكار في قياس النبيذ بالخمر، والإيذاء في قياس الضرب بالتأفيف فيتعدّى الحكم إلى الفرع. (فإن كانت) أي العلة (قطعية) بأن قطع بكونها علة في الأصل وبوجودها في الفرع كالإسكار والإيذاء فيما مر. (فقطعي) قياسها حتى كأن الفرع فيه شمله دليل الأصل، فإن كان دليله ظنيا فحكم الفرع كذلك. (أو) كانت (ظنية) بأن ظن كونها علة في الأصل، وإن قطع بوجودها في الفرع (فظني وأدون) أي فقياسها ظني وهو قياس الأدون والتصريح بأنه ظني من زيادتي (كتفاح) أي كقياسه (ببرّ) في باب الربا (بجامع الطعم) فإنه العلة عندنا في الأصل مع احتمال ما قيل إنها الفوت أو الكيل، وليس في التفاح إلا الطعم فثبوت الحكم فيه أدون من ثبوته في البر المشتمل على الأوصاف الثلاثة، والأول الذي هو القطعي يشمل قياس الأولى والمساوي. (وأن) أي وشرط الفرع ما ذكر وأن (لا يعارض) أي معارضة لا يتأتى دفعها كما مرّ التلويح به، والتصريح بهذا من زيادتي. (و) أن (لا يقوم القاطع على خلافه) أي خلاف الفرع في الحكم، إذ لا صحة للقياس في شيء مع قيام دليل قاطع على خلافه. (وكذا خبر الواحد) أي وأن لا يقوم خبر الواحد على خلافه (في الأصح) لأنه مقدم على القياس في الأصح كما مرّ في بحث الخبر. (إلا لتجربة) أي تمرين (النظر) من المستدل، فيجوز القياس المخالف لأنه صحيح في نفسه ولم يعمل به لمعارضة ما ذكر له، ويدل لصحته قولهم إذا تعارض النص والقياس قدم النص. (و) أن (يتحد حكمه) أي الفرع (بحكم الأصل) في المعنى، كما أنه يشترط في الفرع وجود تمام العلة فيه كما مرّ، فإن لم يتحد به لم يصح القياس لانتفاء حكم الأصل عن الفرع، وجواب عدم الاتحاد فيما ذكر يكون ببيان الاتحاد فيه كما يعلم مما يأتي في محله كأن يقيس الشافعي ظهار الذمي بظهار المسلم في حرمة وطء الزوجة، فيقول الحنفي الحرمة في المسلم تنتهي
بالكفارة، والكافر ليس من أهلها إذ لا يمكنه الصوم منها لفساد نيته فلا تنتهي الحرمة في حقه، فاختلف الحكم، فلا يصح القياس فيقول الشافعي يمكنه الصوم بأن يسلم ثم يصوم ويصح إعتاقه وإطعامه مع الكفر اتفاقا، فهو من أهل الكفارة، فالحكم متحد، والقياس صحيح.
(
و) أن (لا يتقدم) حكم الفرع (على حكم الأصل) في الظهور للمكلف. (حيث لا دليل له) غير القياس على المختار، كقياس الوضوء بالتيمم في وجوب النية بتقدير أن لا دليل للوضوء غير القياس فإنه تعبد به قبل الهجرة، والتيمم إنما تعبد به بعدها إذ لو جاز تقدم حكم الفرع للزم ثبوته حال تقدمه بلا دليل، وهو ممتنع لأنه تكليف بما لا يعلم، نعم إن ذكر إلزاما للخصم جاز لقول الشافعي للحنفي القائل بوجوب النية في التيمم دون الوضوء طهارتان أنى يفترقان لاتحاد الأصل والفرع في المعنى، فإن كان له دليل آخر جاز تقدمه لانتفاء المحذور السابق، وبناء على جواز تعدّد الدليل، وقيل لا يجوز تقدمه. (لا ثبوته) أي حكم الفرع (بالنص جملة) فلا يشترط على المختار وقيل يشترط ويطلب بالقياس تفصيله، فلولا العلم بورود ميراث الجدّ جملة لما جاز القياس في توريثه مع الإخوة والأخوات، وردّ اشتراط ذلك بأن العلماء قاسوا أنت عليّ حرام بالطلق والظهار والإيلاء بحسب اختلافهم فيه، ولم يوجد فيه نص لا جملة ولا تفصيلاً. (ولا انتفاء نص أو إجماع يوافق) القياس في الحكم، فلا يشترط، بل يجوز القياس مع موافقتهما أو أحدهما له. (على المختار) بناء على جواز تعدّد الدليل، وقيل يشترط انتفاؤهما وإن جاز تعدّد الدليل نظرا إلى أن الحاجة إلى القياس، إنما تدعو جواز تعدّد الدليل، وقيل يشترط انتفاؤهما وإن جاز تعدّد الدليل نظرا إلى أن الحاجة إلى القياس، إنما تدعو عند فقد النص والإجماع،