المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(الرابع) من أركان القياس (العلة) - غاية الوصول في شرح لب الأصول

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌المقدمات

- ‌مسألة هي إثبات عرض ذاتي للموضوع

- ‌مسألة في الواجب الحرام المخيرين

- ‌(مسألة فرض الكفاية)

- ‌(مسألة:

- ‌(مسألة مطلق الأمر)

- ‌المنطوق والمفهوم

- ‌(مسألة من الألطاف)

- ‌(مسألة الاشتقاق)

- ‌(مسألة المعرّب)

- ‌(مسألة اللفظ إن استعمل في معناه الحقيقي)

- ‌الحروف

- ‌الأمر

- ‌(مسألة الأمران إن لم يتعاقبا)

- ‌العام

- ‌التخصيص

- ‌المطلق والمقيد

- ‌الظاهر والمؤوّل

- ‌المجمل ما لم تتضح دلالته

- ‌البيان

- ‌النسخ

- ‌ مسألة إذا نسخ الوجوب بقي الجواز

- ‌الكتاب الثاني في السنة

- ‌الكلام في الأخبار

- ‌(مسألة الأصح أن خبر الواحد يفيد العلم بقرينة)

- ‌(مسألة المرسل)

- ‌(مسألة الأصح جواز نقل الحديث بالمعنى لعارف)

- ‌(خاتمة) في مراتب التحمل

- ‌الكتاب الثالث في الإجماع:

- ‌(مسألة الأصح إمكانه)

- ‌خاتمة

- ‌الكتاب الرابع في القياس

- ‌(الأول) وهو المقيس عليه (الأصل)

- ‌(الثاني) من أركان القياس (حكم الأصل وشرطه ثبوته بغير قياس ولو إجماعا)

- ‌(الثالث) من أركان القياس. (الفرع

- ‌(الرابع) من أركان القياس (العلة)

- ‌مسالك العلة

- ‌(الأول الإجماع)

- ‌(الثاني) من مسالك العلة (النص الصريح)

- ‌(الثالث) من مسالك العلة (الإيماء

- ‌(الرابع) من مسالك العلة (السبر)

- ‌(الخامس) من مسالك العلة (المناسبة)

- ‌السادس) من مسالك العلة، (الشبه وهو مشابهة وصف للمناسب والطردي)

- ‌(السابع) من مسالك العلة (الدوران بأن يوجد الحكم)

- ‌(الثامن) من مسلك العلة (الطرد بأن يقارن الحكم الوصف بلا مناسبة)

- ‌(التاسع) من مسالك العلة (تنقيح المناط بأن يدل نص ظاهر على التعليل)

- ‌(العاشر) من مسالك العلة (إلغاء الفارق)

- ‌(خاتمة) في نفي مسلكين ضعيفين

- ‌القوادح

- ‌ تخلف الحكم عن العلة المستنبطة)

- ‌(الكسر)

- ‌(عدم التأثير أي نفي مناسبة الوصف)

- ‌(القلب)

- ‌(القول بالموجب)

- ‌(القدح في المناسبة)

- ‌(الفرق)

- ‌(فساد الوضع بأن لا يكون الدليل صالحا لترتيب الحكم)

- ‌(فساد الاعتبار بأن يخالف)

- ‌(منع علية الوصف)

- ‌(اختلاف ضابطي الأصل والفرع)

- ‌(التقسيم)

- ‌خاتمة) الكتاب

- ‌الكتاب الخامس في الاستدلال

- ‌(مسألة الاستقراء بالجزئي على الكلي)

- ‌(مسألة) في الاستصحاب

- ‌(مسألة المختار أن الاستحسان ليس دليلاً)

- ‌خاتمة للاستدلال

- ‌الكتاب السادس في التعادل والتراجيح

- ‌الكتاب السابع في الاجتهاد

- ‌(مسألة لا ينقض الحكم في الاجتهاديات)

- ‌(مسألة المختار جواز تقليد المفضول)

- ‌خاتمة فيما يذكر من مبادىء التصوّف

الفصل: ‌(الرابع) من أركان القياس (العلة)

قلنا أدلة القياس مطلقة عن اشتراط ذلك، وعلى الأول جرى الأصل، لكنه خالفه قبل في النص فجرى فيه على

الثاني.

(الرابع) من أركان القياس (العلة)

ويعبر عنها بالوصف الجامع بين الأصل والفرع، وفي معناها شرعا أقوال ينبني عليها مسائل تأتي. (الأصح أنها) أي العلة (المعرف) للحكم. فمعنى كون الإسكار مثلاً علة أنه معرف، أي علامة على حرمة المسكر. وقالت المعتزلة هي المؤثر بذاته في الحكم بناء على قاعدتهم من أنه يتبع المصلحة أو المفسدة، وقيل هي المؤثر فيه بجعله تعالى لا بالذات، وقيل هي الباعث عليه، وردّ بأنه تعالى لا يبعثه شيء ومن عبر من الفقهاء عنها بالباعث أراد كما قال السبكي أنها باعثة للمكلف على الامتثال. (و) الأصح (أن حكم الأصل) على القول بأنها المعرف (ثابت بها) لا بالنص. وقالت الحنفية ثابت بالنص، لأنه المفيد للحكم قلنا لم يفده بقيد كون محله أصلاً يقاس به الذي الكلام فيه، والمفيد له العلة لأنها منشأ التعدية المحققة للقياس، فالمراد بثبوت الحكم بها معرفته لأنها معرفة له. (وقد تكون) العلة (دافعة للحكم) أي لتعلقه كالعدة فإنها تدفع حل النكاح من غير صاحبها ولا ترفعه كأن كانت عن شبهة. (أو رافعة) له كالطلاق فإنه يرفع حل التمتع ولا يدفعه لجواز النكاح بعده. (أو فاعلة لهما) أي الدفع والرفع كالرضاع فإنه يدفع حل النكاح ويرفعه وتكون العلة. (وصفا حقيقيا) وهو ما يتعقل في نفسه من غير توقف على عرف أو غيره. (ظاهرا منضبطا) لا خفيا أو مضطربا كالطعم في الربوي. (أو) وصفا (عرفيا مطردا) أي لا يختلف باختلاف الأوقات كالشرف والخسة في الكفاءة. (وكذا) تكون (في الأصح) وصفا (لغويا) كتعليل حرمة النبيذ بتسميته خمرا بناء على ثبوت اللغة بالقياس، وقيل لا يعلل الحكم الشرعي بالأمر اللغوي (أو حكما شرعيا) سواء أكان المعلول كذلك كتعليل جواز رهن المشاع بجواز بيعه أم أمرا حقيقيا كتعليل حياة الشعر بحرمته بالطلاق وحله بالنكاح كاليد، وقيل لا تكون حكما لأن شأن الحكم أن يكون معلولاً

لا علة، وردّ بأن العلة بمعنى المعرف، ولا يمتنع أن يعرف حكم حكما أو غيره، وقيل لا تكون حكما شرعيا إن كان المعلول أمرا حقيقيا. (أو) وصفا (مركبا) كتعليل وجود القود بالقتل العمد العدوان لمكافىء، وقيل لا يكون علة لأن التعليل بالمركب يؤدي إلى محال إذ بانتفاء جزء منه تنتفي عليته فبانتفاء آخر يلزم تحصيل الحاصل، لأن انتفاء الجزء علة لعدم العلية. قلنا إنما يؤدي إلى ذلك في العلل العقلية لا المعرفات، وكل من الانتفاءات هنا معرف لعدم العلية ولا استحالة في اجتماع معرفات على شيء واحد، وقيل يكون علة ما لم يزد على خمسة أجزاء.

(وشرط للالحاق) بحكم الأصل (بها) أي بسبب العلة (أن تشتمل على حكمة) أي مصلحة مقصودة من شرع الحكم (تبعث) أي تحمل المكلف حيث يطلع عليها (على الامتثال وتصلح شاهدا لإناطة الحكم) بالعلة كحفظ النفوس فإنه حكمة ترتب وجود القود على علته السابقة، فإن من علم أن من قتل اقتص منه انكفّ عن القتل، وقد لا ينكف عنه توطينا لنفسه على تلفها، وهذه الحكمة تبعث المكلف من القاتل وولي الأمر على امتثال الأمر الذي هو إيجاب القود بأن يمكن كل منهما وارث القتيل من القود، ويصلح شاهدا لإناطة وجوب القود بعلته، فيلحق حينئذ القتل بمثقل بالقتل بمحدد في وجوب القود لاشتراكهما في العلة المشتملة على الحكمة المذكورة، فمعنى اشتمالها عليها كونها ضابطا لها كالسفر في حل القصر مثلاً. (ومانعها) أي العلة (وصف وجودي يخل بحكمتها) كالدين على القول بأنه مانع من وجوب الزكاة على المدين، فإنه وصف وجودي يخل بحكمة العلة لوجوب الزكاة المعلل بملك النصاب وهي الاستغناء بملكه، إذ المدين لا يستغني بملكه لاحتياجه إلى وفاء دينه به، ولا يضر خلو المثال عن الإلحاق الذي الكلام فيه، وتعبيري بما ذكر أولى

ص: 120

مما عبر به لما بينته في الحاشية. (ولا يجوز في الأصح كونها الحكمة إن لم تنضبط) كالمشقة في السفر لعدم انضباطها، فإن انضبطت جاز كما رجحه الآمدي وابن الحاجب وغيرهما لانتفاء المحذور، وقيل يجوز مطلقا لأنها المشروع لها الحكم، وقيل لا يجوز مطلقا. وقضية كلام الأصل ترجيحه، ومحل الخلاف إذا لم تحصل الحكمة من ترتيب الحكم على الوصف يقينا أو ظنا كما سيأتي إيضاحه في مبحث المناسبة. (و) لا يجوز في الأصح وفاقا لابن الحاجب وغيره. (كونها عدمية) ولو بعدمية جزئها أو بإضافتها بأن يتوقف تعقلها على تعقل غيرها كالأبوة (في) الحكم (الثبوتي) ، فلا يجوز حكمت بكذا لعدم كذا أو للأبوة بناء على أن الاضافي عدمي كما سيأتي تصحيحه أواخر الكتاب، وذلك لأن العلة بمعنى العلامة يجب أن

تكون أجلى من المعلل، والعدمي أخفى من الثبوتي، وقيل يجوز لصحة أن يقال ضرب فلان عبده لعدم امتثاله أمره. وأجيب بمنع صحة التعليل بذلك، وإنما يصح بالكف عن امتثاله وهو أمر ثبوتي، والخلاف في العدم المضاف بخلاف العدم المطلق لا يجوز التعليل به قطعا، لأن نسبته إلى جميع المحال على السواء، فلا يعقل كونه علة ويجوز وفاقا تعليل الثبوتي بمثله كتعليل حرمة الخمر بالاسكار والعدمي بمثله، كتعليل عدم صحة التصرف بعدم العقل والعدمي بمثله، كتعليل عدم صحة التصرف بعدم العقل والعدمي بالثبوتي كتعليل ذلك بالإسراف.

(ويجوز التعليل بما لا يطلع على حكمته) كتعليل الربوي بالطعم أو غيره. (ويثبت الحكم فيما يقطع بانتفائها فيه للمظنة في الأصح) لجواز القصر بالسفر لمن ركب سفينة قطعت به مسافة القصر في لحظة بلا مشقة، وقيل لا يثبت، وعليه الجدليون إذ لا عبرة بالمظنة عند تحقق انتفاء المئنة، وعلى الأوّل يجوز الإلحاق للمظنة كإلحاق الفطر بالقصر، فيما ذكر فما مر من أنه يشترط في الإلحاق بالعلة اشتمالها على حكمة شرط في الجملة أو للقطع بجواز الإلحاق، ثم ثبوت الحكم فيما ذكر غير مطرد، بل قد ينتفي كمن قام من النوم متيقنا طهارة يده فلا تثبت كراهة غمسها في ماء قليل قبل غسلها ثلاثا، بل تنتفي خلافا لإمام الحرمين والترجيح من زيادتي. (والأصح جواز التعليل بـ (ـالعلة (القاصرة) وهي التي لا تتعدى محل النص (لكونها محل الحكم أو جزءه) الخاص بأن لا توجد في غيره (أو وصفه الخاص) بأن لا يتصف به غيره، فالأوّل كتعليل حرمة الربا في الذهب بكونه ذهبا وفي الفضة كذلك، والثاني كتعليل نقض الوضوء في الخارج من السبيلين بالخروج منهما، والثالث كتعليل حرمة الربا في النقدين بكونهما قيم الأشياء. وخرج بالخاص في الصورتين غيره فلا قصور فيه، كتعليل الحنفية النقض فيما ذكر بخروج النجس من البدن الشامل لما ينقض عندهم من الفصد ونحوه، وكتعليل ربوية البر بالطعم، وقيل يمتنع التعليل بالقاصرة مطلقا لعدم فائدتها، وقيل يمتنع إن لم تكن ثابتة بنص أو إجماع لذلك.

(و) نحن لا نسلم ذلك بل (من فوائدها معرفة المناسبة) بين الحكم ومحله فيكون أدعى للقبول. (وتقوية النص) الدال على معلولها بأن يكون ظاهرا لا قطعيا. (و) الأصح جواز التعليل (باسم لقب) كتعليل الشافعي نجاسة بول ما يؤكل لحمه بأنه بول كبول الآدمي، وقيل لا يجوز لأنا نعلم بالضرورة أنه لا أثر في حرمة الخمر لتسميته خمرا، بخلاف مسماه من كونه مخامرا للعقل فإنه تعليل بالوصف. (و) الأصح جواز التعليل (بالمشتق) المأخوذ من فعل كالسارق في قوله تعالى {والسارق والسارقة} الآية أو من صفة كأبيض فإنه مأخوذ من البياض، وقيل يمتنع فيهما. وزعم الأصل الاتفاق على الجواز في الأوّل، والتعليل بالثاني من باب الشبه الصوري كقياس الخيل على البغال في عدم وجوب الزكاة وسيأتي الخلاف فيه. (و) الأصح جواز التعليل شرعا وعقلاً للحكم الواحد الشخصي (بعلل شرعية) اثنتين فأكثر مطلقا، لأنها علامات ولا مانع من اجتماع علامات على شيء واحد. (وهو واقع) كما في اللمس والمس والبول الموجب كل منها للحدث، وقيل

ص: 121

يجوز ذلك في العلل المنصوصة دون المستنبطة لأن الأوصاف المستنبطة الصالح كل منها للعلية يجوز أن يكون مجموعها العلة عند الشارع، فلا يتعين استقلال كل منها بالعلية بخلاف ما نص على استقلاله بها. وأجيب بأنه يتيعن الاستقلال بالاستنباط أيضا وقيل يمتنع شرعا مطلقا، إذ لو جاز شرعا لوقع لكنه لم يقع. قلنا بتقدير تسليم اللزوم لا نسلم عدم وقوعه لما مر من علل الحدث، وقيل يمتنع عقلاً وهو الذي صححه الأصل، وقيل يجوز في التعاقب دون المعية للزوم المحال الآتي لها بخلاف التعاقب، لأن الذي يوجد فيه بالثانية مثلاً مثل الأوّل لا عينه، وعلى منع التعدّد فما يذكره المجيز من التعدّد، إما أن يقال فيه العلة مجمع الأمور أو أحدها لا بعينه، أو يقال فيه الحكم متعدد بمعنى أن الحكم المستند إلى واحد منها غير المستند إلى آخر، وإن اتفقا نوعا كما قيل بكل من ذلك، أما العلل

العقلية فيمتنع تعدّدها مطلقا للزوم المحال منه كالجمع بين النقيضين، فإن الشيء باستناده إلى كل منها يستغني عن الباقي، فيلزم أن يكون مستغنيا عن كل منها وغير مستغن عنه، وذلك جمع بين النيقيضين، ويلزم في التعاقب محال آخر، وهو تحصيل الحاصل حيث يوجد بما عدا الأولى عين ما وجد بها. وفارقت العلل العقلية الشرعية على الأصح بأن المحال المذكور إنما يلزم فيها لإفادتها، وجود المعلول بخلاف الشرعية التي هي معرفات، فإنها إنما تفيد العلم به سواء أفسر المعرف بما يحصل به التعريف، أم بما من شأنه التعريف.

(وعكسه) وهو تعليل أحكام بعلة (جائز وواقع)) جزما بناء على الأصح من تفسير العلة بالمعرف (إثباتا كالسرقة) فإنها علة لوجوب القطع ولوجوب الغرم إن تلف المسروق. (ونفيا كالحيض) ، فإنه علة لعدم جواز الصوم والصلاة وغيرهما، أما على تفسير العلة بالباعث فكذلك على الأصح، وقيل يمتنع تعليلها بعلة بناء على اشتراط المناسبة فيها، لأن مناسبتها لحكم يحصل المقصود منها بترتيب الحكم عليها، فلو ناسبت آخر لزم تحصيل الحاصل. قلنا لا نسلم ذلك لجواز تعدد المقصود كما في السرقة المرتب عليها القطع زجرا عنها والغرم جبرا لما تلف من المال، وقيل يمتنع ذلك إن تضادت الأحكام كالتأبيد لصحة البيع وبطلان الإجارة، لأن الشيء الواحد لا يناسب المتضادات. (و) شرط (للإلحاق) بالعلة (أن لا يكون ثبوتها متأخرا عن ثبوت حكم الأصل في الأصح) سواء أفسرت بالباعث أم بالمعرف، لأن الباعث على الشيء أو المعرف له لا يتأخر عنه، وقيل يجوز تأخر ثبوتها بناء على تفسيرها بالمعرف كما يقال عرق الكلب نجس كلعابه، لأنه مستقذر لأن استقذاره إنما يثبت بعد ثبوت نجاسته. قلنا قوله بناء على تفسيرها بالمعرف إنما يتم بتفسير المعرف بما من شأنه التعريف لا بتفسيره بما يحصل به التعريف الذي هو المراد، لئلا يلزم عليه تعريف المعرف، وعلى تفسيره بالأوّل فتعريف المتأخر للمتقدّم جائز، وواقع إذ الحادث يعرف القديم كالعالم لوجود الصانع تعالى. (و) شرط الإلحاق بالعلة (أن لا تعود على الأصل) الذي استنبطت منه (بالإبطال) لحكمه لأنه منشؤها فإبطالها له إبطال لها كتعليل الحنفية وجوب الشاة في الزكاة بدفع حاجة الفقير، فإنه مجوز لإخراج قيمة الشاة مفض إلى عدم وجوبها عينا بالتخيير بينها وبين قيمتها. (ويجوز عودها) على الأصل (بالتخصيص) له (في الأصح غالبا) . فلا يشترط عدمه كتعليل الحكم في آية {أو لامستم النساء} بأن اللمس مظنة التمتع أي التلذذ، فإنه يخرج من النساء المحارم فلا ينقض

لمسهن الوضوء، وقيل لا يجوز ذلك فيشترط عدم التخصيص، فينقض لمس المحارم الوضوء عملاً بالعموم والتصحيح من زيادتي، وخرج بالتخصيص التعميم فيجوز العود به قطعا كتعليل الحكم في خبر الصحيحين لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان، بتشويش الفكر فإنه يشمل غير الغضب أيضا وبزيادتي غالبا تعليل نحو الحكم في خبر النهي عن بيع اللحم بالحيوان بأنه بيع ربوي بأصله، فإنه يقتضي جواز البيع بغير الجنس من مأكول وغيره كما هو أحد قولي الشافعي،

ص: 122

لكن أظهرهما المنع نظرا للعموم.

(و) شرط للإلحاق بالعلة (أن لا تكون) العلة (المستنبطة معارضة بمناف) لمقتضاها (موجود في الأصل) إذ لا عمل لها مع وجوده إلا بمرجح، ومثل له بقول الحنفي في نفي وجوب التبييت في صوم رمضان صوم عين فيتأدى بالنية قبل الزوال كالنفل فيعارضه الشافعي بأنه صوم فرض فيحتاط فيه بخلاف النفل، وهو مثال للمعارض في الجملة وليس منافيا ولا موجودا في الأصل، وخرج بالأصل الفرع فلا يشترط انتفاء وجود ذلك فيه لصحة العلة، وقيل يشترط أيضا ومثل له بقولنا في مسح الرأس ركن في الوضوء، فيسن تثليثه كغسل الوجه فيعارضه الخصم بقوله مسح فلا يسن تثليثه كالمسح على الخفين، وهو مثال للمعارض في الجملة وليس منافيا، وإنما ضعف هذا الشرط، وإن لم يثبت الحكم في الفرع عند انتفائه لأن الكلام في شروط العلة، وهذا شرط لثبوت الحكم في الفرع لا للعلة التي الكلام فيها، وإنما قيد المعارض بالمنافي لأنه قد لا ينافى كما سيأتي فلا يشترط انفاؤه، ويجوز أن يكون هو علة أيضا بناء على جواز التعليل بعلل. (و) شرط للالحاق بالعلة (أن لا تخالف نصا أو إجماعا) لتقدمهما على القياس فمخالفة النص كقول الحنفي المرأة مالكة لبضعها فيصح نكاحها بغير إذن وليها قياسا على بيع سلعتها فإنه مخالف لخبر أبي داود وغيره «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل» . ومخالفة الإجماع كقياس صلاة المسافر على صومه في عدم الوجوب بجامع السفر الشاق فإنه مخالف للإجماع على وجوب أدائها عليه. (و) أن (لا تتضمن) العلة (المستنبطة زيادة عليه) أي على النص أو الإجماع. (منافية مقتضاه) ، بأن يدل النص مثلاً على علية وصف ويزيد الاستنباط قيدا فيه منافيا للنص فلا يعمل بالاستنباط لتقدّم النص عليه والتقييد بالمستنبطة من زيادتي. (و) شرط للإلحاق بالعلة (أن تتعين) في الأصح، فلا تكفي المبهمة لأن العلة منشأ التعدية المحققة للقياس الذي هو الدليل ومن شأن الدليل أن يكون معينا، فكذا منشأ المحقق

له، وقيل يكفي المبهمة من أمرين فأكثر المشتركة بين المقيس والمقيس عليه. (لا أن لا تكون) العلة (وصفا مقدرا) فلا يشترط في الأصح كتعليل جواز التصرف بالملك الذي هو معنى مقدر شرعي في محل التصرف. وقيل يشترط ذلك ورجحه الأصل تبعا للإمام الرازي. (ولا أن لا يشمل دليلها حكم الفرع لعمومه أو خصوصه) فلا يشترط في الأصحّ لجواز تعدد الأدلة، وقيل يشترط ذلك للاستغناء حينئذ عن القياس بذلك الدليل، ورجحه الأصل مثال الدليل في العموم خبر مسلم «الطّعامُ بالطّعامِ مثلاً بمثل» . فإنه دال على علية الطعم، فلا حاجة على هذا اقول في إثبات ربوية التفاح مثلاً إلى قياسه على البر بجامع الطعم للاستغناء عنه بعموم الخبر، ومثاله في الخصوص خبر «من قاء أو رعف فليتوضأ» فإنه دال على علية الخارج النجس في نقض الوضوء فلا حاجة للحنفي إلى قياس القيء أو الرعاف على الخارج من السبيلين في نقض الوضوء بجامع الخارج النجس للاستغناء عنه بخصوص الخبر. (ولا القطع في) صورة العلة (المستنبطة بحكم الأصل) بأن يكون دليله قطعيا من كتاب أو سنة متواترة أو إجماع قطعي. (ولا القطع بوجودها في الفرع ولا انتفاء مخالفتها مذهب الصحابي) فلا تشترط في الأصحّ بل يكفي الظن بذينك لأنه غاية الاجتهاد فيما يقصد به العمل، وقيل يشترط القطع بهما لأن الظن يضعف بكثرة المقدمات فربما يزول، وأما مذهب الصحابي فليس بحجة فلا يشترط انتفاء مخالفة العلة له، وقيل يشترط لأن الظاهر استناده إلى النص الذي استنبطت منه العلة. (ولا انتفاء المعارض لها) في الأصل فلا يشترط. (في الأصح) بناء على جواز تعدد العلل كما هو رأي الجمهور، وقيل يشترط بناء على منع ذلك ولأنه لا عمل للعلة حينئذ إلا بمرجح والتقييد بالمستنبطة في الأربع

ص: 123

من زيادتي.

(

والمعارض هنا) بخلافه فيما مر حيث وصف بالمنافي. (وصف صالح للعلية كصلاحية المعارض) بفتح الراء لها (ومفض للاختلاف) . بين المتناظرين (في الفرع كالطعم مع الكيل في البر) ، فكل منهما صالح للعلية فيه مفض للاختلاف بين المتناظرين (في التفاح) مثلاً فعندنا ربوي كالبر بعلة الطعم وعند الخصم المعارض بأن العلة الكيل ليس بربوي لانتفاء الكيل فيه، وكل منهما يحتاج إلى ترجيح وصفه على وصف الآخر. (والأصح) أنه (لا يلزم المعترض نفي وصفه) أي بيان انتفائه (عن الفرع) مطلقا لحصول مقصوده من هدم ما جعله المستدل العلة بمجرد المعارضة، وقيل يلزمه ذلك مطلقا ليفيد انتفاء الحكم عن الفرع الذي هو المقصود، وقيل يلزمه إن صرح بالفرق بن الأصل والفرع في الحكم فقال مثلاً لا ربا في التفاح بخلاف البر وعارض علية الطعم فيه لأنه بتصريحه بالفرق التزمه. (و) أنه (لا) يلزمه (إبداء أصل) يشهد لوصفه بالاعتبار لما مر، وقيل يلزمه ذلك حتى تقبل معارضته كأن يقول العلة في البرّ الطعم دون القوت بدليل الملح فالتفاح مثلاً ربوي. (وللمستدل الدفع) أي دفع المعارضة بأوجه ثلاثة وإن عدها الأصل أربعة. (بالمنع) أي منع وجوب الوصف المعارض به في الأصل ولو بالقدح، كأن يقول في دفع معارضة الطعم بالكيل في الجوز مثلاً لا نسلم أنه مكيل لأن العبرة بعادة زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إذ ذاك موزونا أو معدودا وكأن يقدح في علية الوصف ببيان خفائه أو عدم انضباطه أو غير ذلك من مفسدات العلة. (وببيان استقلال وصفه) أي المستدل (في صورة ولو) كان البيان (بظاهر عام) ، كما يكون بالإجماع أو بالنص القاطع أو بالظاهر الخاص (إن لم يتعرض) أي المستدل (للتعميم) كأن يبين استقلال الطعم المعارض بالكيل في صورة بخبر مسلم الطعام بالطعام مثلاً بمثل والمستقل مقدم على غيره، فإن تعرض للتعميم كقوله فتثبت ربوية كل مطعوم خرج عن إثبات الحكم بالقياس الذي هو بصدد الدفع عنه إلى إثباته

بالنص وتبقى المعارضة سالمة من القدح فلا يتم القياس. (وبالمطالبة) للمعترض (بالتأثير) لوصفه إن كان مناسبا (أو الشبه) إن كان غير مناسب، هذا. (إن لم يكن) دليل المستدل على العلية (سبرا) بأن كان مناسبا أو شبها لتحصل معارضته بمثله، فإن كان سبرا فلا مطالبة له بذلك إذ مجرد الاحتمال قادح فيه. (ولو قال) المستدل للمعترض (ثبت الحكم) في هذه الصورة (مع انتفاء وصفك) الذي عارضت به وصفي عنها، (لم يكف) في الدفع (وإن وجد) ، ولو بفرض المتناظرين (معه) أي مع انتفاء وصف المعترض عنها (وصفه) أي وصف المستدل فيها لاستوائهما في انتفاء وصفيهما إن لم يوجد مع ما ذكر وصف المستدل، وبناء على جواز تعدد العلل مطلقا. وقيل يكفي في الشق الثاني بناء على امتناع تعدد العلل بخلافه في الأول، لا يكفي لاستوائها فيما مرّ، وهذا رجحه الأصل، ثم ذكر في انتفاء وصف المستدلّ زيادة على عدم الاكتفاء مبنية على ما صححه من امتناع التعليل بعلتين.

وحاصلها مع الإيضاح أن المستدل ينقطع بما قاله لاعترافه فيه بإلغاء وصفه حيث ساوى وصف المعترض فيما قدح هو به فيه. (ولو أبدى المعترض) في الصورة التي ألغى وصفه فيها المستدلّ. (ما) أي وصفا (يخلف الملغى سمى) ما أبداه (تعدد الوضع) لتعدد ما وضع أي بنى عليه الحكم عنده من وصف بعد أخر. (وزالت) بما أبداه (فائدة الإلغاء) وهي سلامة وصف المستدل عن القدح فيه. (ما لم يلغ المستدل الخلف بغير دعوى قصوره أو) دعوى (ضعف معنى المظنة) المعلل بها أي ضعف المعنى الذي اعتبرت المظنة له. (وسلم) المستدل (أن الخلف مظنة) وذلك بأن لم يتعرض المستدل لإلغاء الخلف أو تعرض له بدعوى قصوره أو بدعوى

ص: 124