الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البيضاوي في تحفة الأبرار شرح مصابيح السُّنَّة (3/ 453): "القرآن الأول يحتمل القراءة والمقروء، والثاني متعين في المقروء، والمراد به: الزبور، ولعله سماه قرآنًا، لما كان في قراءته من الإعجاز، كما سمي القرآن، لما في لفظه من الإعجاز".
كذلك فإن في الحديث دلالة على أن الله يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوي المكان وهذا لا سبيل إلى إدراكه بقدرة البشر، وإنما هو هبة وعطية من الله للعبد فيما لا قدرة للعبد عليه بما جرت به العادة.
وهذا في حق داود نظير قول الله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} : وقول الله تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ} ؛ فكان كل ذلك من دلائل نبوته، والله أعلم.
* * *
326 - باب تحزيب القرآن
1392 -
. . . ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، قال: سألني نافع بن جبير بن مطعم، فقال لي: في كم تقرأ القرآن؟ فقلت: ما أحزِّبه، فقال لي نافع: لا تقُلْ: ما أحزِّبه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"قرأت جزءًا من القرآن"، قال: حسبت أنه ذكره عن المغيرة بن شعبة.
* حديث غريب
أخرجه أبو بكر بن أبي داود في المصاحف (274 - 275)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (118). [التحفة (8/ 197/ 11532)، المسند المصنف (25/ 151/ 11287)].
رواه عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم [وهو: ثقة ثبت]: محمد بن يحيى بن فارس [الحافظ الذهلي: إمام ثقة]، ويعقوب بن سفيان [ثقة حافظ إمام]، وغيرهما.
قلت: هذا الحديث يغلب على الظن عدم اتصاله؛ لأمور:
منها: أنه قال فيه: حسبت؛ فلم يجزم بكونه من مسند المغيرة.
ومنها: أنه قال فيه: ذكره عن المغيرة بن شعبة، وهذه العبارة كانوا يستعملونها فيما ليس بسماع.
ومنها: أن نافع بن جبير بن مطعم إنما يروي عن المغيرة بن شعبة بواسطة ابنه عروة [كما في حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين: أخرجه البخاري (182 و 203 و 4421)، ومسلم (274/ 75)، راجع: فضل الرحيم الودود (2/ 185/ 151)].
ومنها: أن الطبراني في معجمه الكبير لما ذكر الرواة عن المغيرة بن شعبة، لم يذكر فيهم نافع بن جبير، وإنما ذكر نافع بن جبير في الرواة عن عروة عن أبيه المغيرة [المعجم الكبير (20/ 366 - 444) (20/ 375)].
ومنها: أنه ليس لنافع عن المغيرة في الكتب الستة سوى هذا الحديث، وليس له في أطراف العشرة ولا حديث واحد [انظر: التحفة (8/ 197/ 11532)، جامع المسانيد والسنن (8/ 179)، الإتحاف (13/ 442)].
ثم هو حديث غريب؛ فإن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد: مدني، ثقة، كثير الأصحاب، روى عنه جماعة من الأئمة والثقات، مثل: مالك، والليث بن سعد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وأبي ضمرة أنس بن عياض، وحيوة بن شريح، وبكر بن مضر، وإبراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وعبيد الله بن عمر العمري، وغيرهم.
ثم ينفرد عنه هنا بهذا الحديث دون هؤلاء: يحيى بن أيوب الغافقي المصري، وهو: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه [وقد سبق ذكره مرارًا في فضل الرحيم، وانظر في أوهامه فيما تقدم معنا في السنن على سبيل المثال: الحديث رقم (158 و 718 و 1333)، وما تحت الحديث رقم (228 و 335)، وانظر هناك ترجمته موسعة].
* * *
1393 -
قال أبو داود: حدثنا مسدَّد: حدثنا قُرَّانُ بن تمام،
وحدثنا عبد الله بن سعيد: حدثنا أبو خالد - وهذا لفظه -، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده؛ - قال عبد الله بن سعيد في حديثه: أوس بن حذيفة -، قال: قدِمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، قال: فنزلت الأحلافُ على المغيرة بن شعبة، وأَنزَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مالك في قُبَّةٍ له، قال مسدد: وكان في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف، قال: كان كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا، قال أبو سعيد: قائمًا على رجليه حتى يراوح بين رجليه من طول القيام، وأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش، ثم يقول:"لا سواءٌ [وفي بعض النسخ: لا أنسى]، كنا مستضعفين مستذلين - قال مسدد: بمكة -، فلما خرجنا إلى المدينة كانت سِجالُ الحرب بيننا وبينهم، نُدالُ عليهم ويُدالُون علينا"، فلما كانت ليلةَ أبطاَ عند الوقت الذي كان ياتينا فيه، فقلنا: لقد أبطأتَ عنا الليلة، قال:"إنه طرأ عليَّ جُزئي من القرآن، فكرهت [أن] أجيء حتى أتمه".
قال أوس: سألتُ أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تحزِّبون القرآن؟ قالوا:
ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل وحده. وحديث أبي سعيد أتم.
* حديث ليس بالقائم
* أخرجه من طريق مسدد بن مسرهد [ثقة ثبت]، عن قران بن تمام [صدوق] به:
ابن قانع في المعجم (1/ 30)، والطبراني في الكبير (1/ 220/ 599). [التحفة (1/ 745/ 1737)، المسند المصنف (4/ 29/ 1906)].
رواه عن مسدد بن مسرهد: أبو داود السجستاني [ثقة حافظ] مصنف]، ومعاذ بن المثنى [ثقة]، وعلي بن محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب الأموي [وثقه الخطيب وغيره، ونعته الذهبي بالحافظ الإمام، قاضي القضاة. أخبار القضاة (3/ 303)، تاريخ بغداد (13/ 522 - ط الغرب)، السير (13/ 412)، تاريخ الإسلام (6/ 783 - ط الغرب)].
* وأخرجه من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان [كوفي، صدوق] به:
ابن أبي شيبة في المسند (539)، والبخاري في التاريخ الكبير (2/ 16)، وابن ماجه (1345)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/ 187/ 1523) و (3/ 218/ 1578)، والسرقسطي في الدلائل (1/ 216/ 17)، والطحاوي في المشكل (3/ 400/ 1373). [التحفة (1/ 745/ 1737)، المسند المصنف (4/ 29/ 1906)].
رواه عن أبي خالد: أبو بكر ابن أبي شيبة [ثقة حافظ، مصنف]، وعبد الله بن سعيد الأشج [ثقة، مذكور بالحفظ]، ويوسف بن بهلول [ثقة].
وفي المسند لابن أبي شيبة: "ولا سواء، كنا مستضعفين مستذلين
…
"، وكذا في بقية المصادر، وفيه أيضًا: "إنه طرأ علىَّ حزبي من القرآن، وكرهت أن أخرج حتى أتمه"، وفي بعض المصادر: "فكرهت أن أجيء حتى أتمه".
* ورواه أبو داود الطيالسي [واللفظ له]، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعيسى بن يونس، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وأبو أحمد محمد بن عبد الله الأسدي الزبيري، ومروان بن معاوية [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وعبيد بن عقيل [صدوق]:
عن عبد الله بن عبد الرحمن [بن يعلى] الطائفي، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله بن أوس بن حذيفة الثقفي، عن جده أوس [بن حذيفة]، قال: قدمنا وفد ثقيف على النبي صلى الله عليه وسلم فنزل الأحلافيون على المغيرة بن شعبة، وأنزل المالكيين قبته، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا فيحدثنا بعد العشاء الآخرة حتى يراوح بين قدميه من طول القيام، فكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش، يقول:"كنا بمكة مستذلين مستضعفين، فلما قدمنا المدينة انتصفتا من القوم، فكانت سجال الحرب علينا ولنا"، فاحتبس عنا ليلة عن الوقت الذي كان يأتينا فيه،
ثم أتانا فقلنا: يا رسول الله، احتبست عنا الليلة عن الوقت الذي كنت تأتينا فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه طرأ علي حزب من القرآن فأحببت أن لا أخرج حتى أقرأه"، أو قال:"أقضيه".
قال: فلما أصبحنا سألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحزاب القرآن، كيف تحزبونه؟ فقالوا: ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل. معنى حديثهم واحد.
أخرجه الطيالسي (2/ 432/ 1204)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (242 و 242 م)، وابن سعد في الطبقات (5/ 510)، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 242/ 8583)(5/ 379/ 8812 - ط الشثري)، وأحمد (4/ 9 و 343)، وابن شبة في أخبار المدينة (2/ 508 و 509)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (164 و 165 - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/ 219/ 1579)، وابن نصر في قبام الليل (156 - مختصره)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (2/ 771/ 1107 - مسند عمر) و (2/ 772/ 1108 - مسند عمر)، والدولابي في الكنى (3/ 1203/ 2114)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (1/ 243/ 137)، والطحاوي في المشكل (3/ 399/ 1371) و (3/ 400/ 1372)، وابن قانع في المعجم (1/ 30)، والطبراني في الكبير (1/ 220/ 599)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 348)، وفي معرفة الصحابة (1/ 305/ 985)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (527 و 528)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (300)، والبيهقي في الشعب (4/ 307/ 1988)، والخطيب في الموضح (1/ 326 و 327). [الإتحاف (2/ 423/ 2024) و (2/ 426/ 2030)، المسند المصنف (4/ 29/ 1906)].
زاد الزبيري: "إنه طرأ عليَّ نفرٌ من الجن"، قبل ذكر الحزب من القرآن، وهي رواية شاذة، أو زيادة محرفة.
وزاد في آخره أبو نعيم والزبيري: وحزب المفصل ما بين قاف فأسفل. وقال عبد الرحمن بن مهدي [عند أحمد]: وحزب المفصل من قاف حتى يختم. وكذا قال عيسى بن يونس [عند الخطيب في الموضح]، دون قوله: حتى يختم. وقال عبيد بن عقيل [عند ابن شبة]: وحزب المفصل أوله قاف.
ووقع في رواية وكيع [عند ابن أبي شيبة وغيره]: قال: فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزب القرآن؟ فقالوا: كان يحزبه ثلاثًا، وخمسًا، وسبعًا، وتسعًا، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل. وفي رواية: فلقيت بعض أصحابه، فقلت: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزب القرآن؟. ورواية عيسى بن يونس [عند الخطيب] ظاهرها الرفع كما يدل عليه السياق.
كذا رفعاه في التحزيب، وأوقفه: أبو داود الطيالسي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو عامر العقدي، وأبو أحمد الزبيري، ومروان بن معاوية،
وعبيد بن عقيل، وإنما وقع السؤال عندهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تحزيبهم للقرآن، ليس مرفوعًا، قالوا: فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبحنا، قلنا: كيف تحزبون القرآن؟.
واحتمال الرفع فيه قائم؛ إذ إن سؤال السائل لم يقع إلا ليستفهم به كيفية التحزيب الذي نبههم عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه: فإن قولهم للصحابة: كيف تحزبون القرآن؟ يعني: أنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو: كيف علمكم النبي صلى الله عليه وسلم التحزيب؟ أو: كيف أخذتم التحزيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن السائل في حقيقة الأمر أراد أن يستفهم عن تحزيب رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن؛ لما صدر منه بالأمس، فأحال الاستفهام على حال الصحابة المتابعين له في جميع أحواله التعبدية، ويفسر ذلك رواية معتمر بن سليمان الآتية، ففيها: فلما أصبحتُ سألتُ أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الحزب؟ قالوا: نحزب القرآن
…
الحديث، وقوله: ما الحزب؟ يعني: الحزب الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بالأمس وشغله عنا، فاللام هنا للعهد، والله أعلم.
والحاصل: فإن قول جماعة الثقات الحفاظ: فسألنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبحنا، قلنا: كيف تحزبون القرآن؟؛ له حكم الرفع، وقد صرح بذلك وكيع، وهو ظاهر رواية عيسى بن يونس، وتدل عليه رواية المعتمر، والله أعلم.
وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي:
1 -
فرواه أبو داود الطيالسي، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين [واختلف عليه]، وعيسى بن يونس، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وأبو أحمد محمد بن عبد الله الأسدي الزبيري، ومروان بن معاوية [واختلف عليه]، وقُرَّانُ بن تمام، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وعبيد بن عقيل:
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله بن أوس بن حذيفة الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة، قال: قدمنا وفد ثقيف
…
الحديث.
2 -
ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (3/ 213/ 953)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله بن أوس، عن أبيه، عن جده، قال:
…
فذكر الحديث مختصرًا.
قلت: وهذا وهم؛ الحكيم الترمذي محمد بن علي بن الحسن بن بشر: تكلم فيه ابن العديم صاحب تاريخ حلب، وكان مما قال فيه:"لم يكن من أهل الحديث وروايته، ولا علمَ له بطرقه ولا صناعته"، وهو صاحب كتاب "ختم الولاية" الذي كفره بعضهم بسببه، قال بعضهم:"أخرجوا الحكيم من ترمذ، وشهدوا عليه بالكفر"[السير (13/ 439)، تاريخ الإسلام (6/ 814 - ط الغرب)، اللسان (7/ 388)]، وأبوه علي بن الحسن بن بشر الترمذي: مجهول.
والمحفوظ عن أبي نعيم الفضل بن دكين كما رواه الجماعة، فقد رواه عن أبي نعيم جماعة من الحفاظ المصنفين والثقات، منهم: أبو عبيد القاسم بن سلام في الفضائل، وابن سعد في الطبقات، وابن أبي خيثمة في التاريخ، وهارون بن عبد الله الحمال [ثقة][كما عند أبي القاسم في معجمه]، وفهد بن سليمان بن يحيى أبو محمد الدلال [المصري: ثقة. الجرح والتعديل (7/ 89)، تاريخ دمشق (48/ 459)، تاريخ الإسلام (20/ 416)] [كما عند الطحاوي]، وفضيل بن محمد الملطي [لا بأس به، روى عنه جماعة من الأئمة، ولم يجرح. الجرح والتعديل (7/ 76)، تاريخ الإسلام (6/ 792)، [كما عند الطبراني في الكبير].
3 -
ورواه مروان بن معاوية، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن أبيه، عن جده، قال: لما وفدت بنو مالك على النبي صلى الله عليه وسلم ضرب عليهم قبة،
…
فذكر الحديث.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (2/ 16) قال: وقال لي علي بن إبراهيم [هو: علي بن إبراهيم بن عبد المجيد، أبو الحسين اليشكري الواسطي: صدوق. الجرح والتعديل (6/ 175)، سؤالات الحاكم (137)، تاريخ بغداد (13/ 242 - ط الغرب)، تهذيب الكمال (20/ 315)، إكمال مغلطاي (9/ 277)، التهذيب (3/ 142)]: حدثنا يعقوب بن محمد [هو: الزهري المدني: ضعيف. تقدم ذكره في الأحاديث رقم (447 و 520 و 534)، التهذيب (4/ 447)، الميزان (4/ 454)]، قال: ثنا مروان بن معاوية به.
• خالفه؛ فرواه كالجماعة:
أبو عبيد القاسم بن سلام [ثقة حافظ مأمون]، وخلف بن الوليد العتكي البغدادي [ثقة. الجرح والتعديل (3/ 371)، الثقات (8/ 227)، تاريخ بغداد (8/ 320)]:
عن مروان بن معاوية، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده، أنه كان في الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني مالك،
…
فاقتص الحديث بنحو حديث الجماعة.
أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (242)، وابن شبة في أخبار المدينة (2/ 509).
وهذا هو المحفوظ عن مروان بن معاوية، والرواية الأولى وهم.
4 -
ورواه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [مكي تحول إلى البصرة، ثقة ثبت، ت (212)]، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي، قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمه عمرو بن أوس، عن أبيه أوس، قال: كنت في الوفد حين قدمت ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلهم في قبة في المسجد،
…
فذكر الحديث، وآخره:"إنه طرأ عليَّ حزب من القرآن، فكرهت أن أخرج حتى أقضيه".
أخرجه ابن سعد في الطبقات (5/ 510)، وابن شبة في أخبار المدينة (2/ 558).
5 -
ورواه يحيى: أخبرنا المعتمر [هو: ابن سليمان: بصري، ثقة]، سمعت عبد الله بن
عبد الرحمن الطائفي، قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس، عن أبيه، قال: فنزل وفد الأحلاف على المغيرة بن شعبة، ونزل وفد بني مالك على النبي صلى الله عليه وسلم فضرب أو ضرب عليهم قبة له، وهي على طريقه إلى مصلاه، فإذا صلى الصلاتين الأولى والعشاء الآخرة -يعني بالأولى: المغرب-؛ انصرف علينا من العشاء الآخرة، فأمسك بسخفي القبة أو قبته، فما يبرح يحدثنا حتى إنه ليراوح بين رجليه، أكثر ما يحدثنا تشكِّيه قريشًا، وما صنعت به بمكة، وكان يقول:"لا سواء، كنا بمكة مستضعفين مستذلين مقهورين، فلما خرجنا إلى المدينة انتصفنا من القوم، فكانت سجالًا الحرب علينا ولنا"، فمكث عنا ليلة بعد العشاء الآخرة حتى نام بعض من في القبة، فقلنا: أي رسول الله صلى الله عليه وسلم! كنت تأتينا قبل هذه الساعة؟ قال: "نعم، إنه طرأ علي حزبٌ من القرآن، فأحببت أن لا أخرج حتى أقضيه".
فلما أصبحتُ سألتُ أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الحزب؟ قالوا: نحزب القرآن ثلاثًا، وخمسًا، وسبعًا، وتسعًا، وإحدى عشرة، وثلاثة عشر، والمفصل حزب، قال: فانقلبنا على هذا.
قال يحيي: قال بعض أصحابنا: إن هذا الحديث عن جده، وهو حدثنا عن أبيه.
أخرجه ابن نصر المروزي في قيام الليل (156 - مختصره)، قال: حدثنا يحيى: أخبرنا المعتمر به.
قلت: شيخ ابن نصر، إما أن يكون يحيى بن خلف الباهلي البصري [وهو: ثقة]، وإما أن يكون يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري [وهو: ثقة ثبت إمام]، ويغلب على ظني أنه الثاني، وأيًا كان فكلاهما ثقة، والله أعلم.
6 -
ورواه صفوان بن صالح [الدمشقي: ثقة، من أصحاب الوليد]: ثنا الوليد بن مسلم [دمشقي، ثقة]: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عثمان بن عمرو بن أوس، عن أبيه، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف،
…
فذكر القصة بنحوها، وفي آخره: وما بين {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1)} إلى آخر المفصل حزب حسن.
أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 42/ 87)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (4/ 2021/ 5077).
قال الطبراني: "هكذا رواه الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عمرو بن أوس، عن أبيه، وخالفه وكيع، وقران بن تمام وغيرهما، فرووه عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس بن حذيفة"[وانظر فيمن تبع الطبراني على قوله، أو نقله عنه: إكمال مغلطاي (10/ 133)، تهذيب التهذيب (3/ 257)].
وقد خطَّأ أبو نعيم في المعرفة (1/ 305) من قال فيه: عن أبيه.
7 -
ورواه سهل بن يوسف [الأنماطي: بصري، ثقة]، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عبد الله، قال: لما خرج وفد ثقيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل
الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل المالكيين، وفيهم عثمان بن أبي العاص، في قبة بينه وبين المسجد، قال عثمان بن أبي العاص: فكان يأتينا إذا انصرف من العشاء، فيقوم على باب قبتنا فيحدثنا، فمنا النائم ومنا المستيقظ،
…
نحو حديث عبيد بن عقيل.
أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (2/ 509)، قال: حدثنا سهل بن يوسف به، هكذا مرسلًا، لم يذكر أوس بن حذيفة في إسناده، وزاد ذكر عثمان بن أبي العاص حكاية عنه.
8 -
ورواه يوسف بن الغرق [كذبه الأزدي، وقال صالح بن محمد جزرة: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وقال محمود بن غيلان: "ضرب أحمد ويحيى بن معين وأبو خيثمة على حديثه وأسقطوه". الجرح والتعديل (9/ 227)، الثقات (9/ 279)، الكامل (7/ 167)، تاريخ بغداد (14/ 297)، تاريخ الإسلام (13/ 488)، اللسان (8/ 563)]، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد ربه بن الحكم [مجهول. التهذيب (2/ 481)، الميزان (2/ 544)، بيان الوهم (3/ 552)]، وعثمان بن عبد الله، كلاهما عن أوس بن حذيفة، قال: خرجنا من الطائف سبعين رجلًا من الأحلاف وبني مالك، فنزل الأحلافيون على المغيرة بن شعبة، وأنزلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له، بين مسكنه وبين المسجد، ثم ذكر نحوًا من الحديث الأول.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (5/ 510).
قلت: أبو يعلى عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي: روى له مسلم في صحيحه حديثًا واحدًا متابعة (2255)، في شعر أمية بن أبي الصلت، وانفرد فيه بقوله صلى الله عليه وسلم:"إن كاد ليسلم"، وفي رواية:"فلقد كاد يسلم فبم شعره"، فهو كالمحتج به في هذه الزيادة، وروى عن الطائفي: ابن المبارك وابن مهدي، وحسبك بهما، واحتج بحديثه أيضًا: أحمد وأبو داود وابن المنذر والبيهقي وابن عبد البر وغيرهم، وصحح له ابن المديني والبخاري، وانتقى له ابن الجارود، وقواه ابن عبد البر وابن الجوزي، ولم يمنعهم تفرد الطائفي عن عمرو بن شعيب بحديث التكبير في العيدين من قبول حديثه والعمل به، كأنهم انتقوا له بعض ما صح من حديثه عندهم، مما توبع على أصله، دون بقية ما روى.
وقد قال فيه يحيى بن معين: "صالح"، وقال مرة:"ليس به بأس، يكتب حديثه"، وقال مرة:"صويلح"، وقال مرة:"ليس حديثه بذاك القوي"، وقال مرة:"ضعيف"، وهذا الاختلاف في أقوال ابن معين لعله يرجع إلى النظر في حديث دون آخر، فإذا نظر إلى حديثه المستقيم قوَّى أمره، وإذا نظر إلى أوهامه ومخالفته للثقات لينه أو ضعفه، والله أعلم، ويقرُب من ذلك قول البخاري فيه:"مقارب الحديث"، بعد تصحيحه لحديث التكبير في العيدين، وإلا لقال: ثقة [انظر: فضل الرحيم الودود (12/ 187/ 1152)]، كما أن البخاري قد صحح له حديثًا آخر توبع عليه [انظر: جامع الترمذي (1368)، علل الترمذي الكبير (381 - 384)، وأصل الحديث عند البخاري في الصحيح (2258 و 6977 و 6978 و 6980 و 6981) من نفس الوجه، ويأتي تخريجه في السنن برقم
3516 -
أن شاء الله تعالى، وانظر أيضًا: علل ابن أبي حاتم (1429 و 1430)، علل الدارقطني (7/ 14/ 1176)].
وقد حكى ابن خلفون عن ابن المديني توثيقه، وقال العجلي:"ثقة"، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات.
وفي المقابل هناك من لينه: فقد قال أبو حاتم: "ليس بقوي، لين الحديث، بابة طلحة بن عمرو وعمر بن راشد وعبد الله بن المؤمل"، وقال النسائي:"ليس بذاك القوي، ويكتب حديثه"، وقال الدارقطني:"طائفي، يعتبر به".
وهذا التصرف من هذين الإمامين المشهورين بالتشدد في نقد الرجال؛ وهما أبو حاتم والنسائي، يدلنا على أن الرجل ممن تعرف له وتنكر؛ يصيب ويخطئ، حيث لم يطلقا فيه ألفاظ الجرحٍ الشديد، أو التضعيف المطلق، بل ليناه بالفاظ الجرح الخفيف، وأبو حاتم قد لين أيضًا: طلحة بن عمرو فقال فيه: "ليس بالقوي، لين الحديث عندهم"[الجرح والتعديل (4/ 478)]، وأما عمر بن راشد؛ فقد قال فيه أبو حاتم:"ضعيف الحديث"[الجرح والتعديل (6/ 107)، علل الحديث (3/ 533/ 1063) و (4/ 277/ 1420)]، وأما عبد الله بن المؤمل؛ فقال فيه: "ليس بقوي [الجرح والتعديل (5/ 175)]، فتقاربت أقواله في الأربعة.
وقد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير، وقال:"سمع عطاء وعمرو بن شعيب وعبد الرحمن بن القاسم، سمع منه: أبو عاصم وأبو نعيم وابن المبارك"، وفرق بينه وبين الراوي عن عبد الله بن مغفل بحديث:"لا تتخدوا أصحابي غرضًا"، وهو حديث فيه نظر، كما قال البخاري، لكن ابن عدي وهم فجمع بين الترجمتين، وأورد حديث ابن مغفل في ترجمة أبي يعلى الطائفي هذا، واقتصر عليه، وهو خطأ منه، وقد نبه الذهبي على ذلك في الميزان، ثم قال ابن عدي:"فأما سائر أحاديثه؛ فإنه يروي عن عمرو بن شعيب أحاديث مستقيمة، وهو ممن يكتب حديثه"، فكلام ابن عدي هنا صريح في استقامة حديثه عن عمرو بن شعيب، وأن الأئمة قبلوا حديثه عن عمرو بن شعيب، ولم ينكروا منه شيئًا، ولعل الذين لينوه نظروا إلى مروياته الأخرى التي وقع منه الوهم فيها، والله أعلم [تاريخ ابن معين للدارمي (473 و 601)، سؤالات ابن طهمان الدقاق لابن معين (8)، التاريخ الكبير (5/ 131 و 133)، الميزان (2/ 452)، التهذيب (2/ 375)].
ويبدو أن هذا الحديث من النوع الثاني الذي وقع له فيه الوهم، ولم يقبله الأئمة.
° وقد اختلف الثقات عليه في إسناده:
فرواه جماعة من الثقات، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة.
ورواه مرة: عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمه عمرو بن أوس، عن أبيه أوس.
ورواه مرة: عثمان بن عبد الله بن أوس، عن أبيه.
ورواه مرة: عن عثمان بن عمرو بن أوس، عن أبيه.
ورواه مرة: عن عثمان بن عبد الله، مرسلًا، لم يذكر لا أباه، ولا جده.
• وقد صح عن أوس بن حذيفة شيءٌ من هذه الواقعة، ولم يذكر فيها لا قصة التحزيب، ولا قصة السمر بعد العشاء:
1 -
فقد روى شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت أوس بن أبي أوس الثقفي [وفي رواية: سمعت أوس بن أوس الثقفي]، يقول: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، فكنا في قبة، فنام من كان فيها غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجلٌ فسارَّه، فقال:"اذهب فاقتله"، ثم فال:"أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: بلى، ولكنه يقولها تعوُّذًا، فقال:"ذره"، ثم قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اله، فإذا قالوها حرمت عليَّ دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها".
أخرجه النسائي في المجتبى (7/ 80/ 3982)، وفي الكبرى (3/ 415/ 3430)، والدارمي (2638 - ط البشائر)، وأحمد (4/ 8)، والطيالسي (2/ 434/ 1206)، والطبراني في الكبير (1/ 217/ 592)، وأبو موسى المديني في اللطائف (455)[التحفة (1/ 746/ 1738)، الإتحاف (2/ 423/ 2524)، المسند المصنف (4/ 23/ 1903)].
رواه عن شعبة: غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعلي بن الجعد [وهم ثقات، من أصحاب شعبة المكثرين عنه، لا سيما غندر؛ فهو من أثبت الناس في شعبة، وقد لازمه عشرين سنة، وكان كتابه حكمًا بين أصحاب شعبة، وكان مقدَّمًا فيه على كثير من كبار أصحابه].
• لكن؛ قال ابن قانع في المعجم (1/ 29): حدثنا علي بن محمد: نا عبيد الله بن معاذ: نا أبي: نا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت ابن أوس، عن جده،
وحدثنا بشر بن موسى: نا عمرو بن حكام: نا شعبة، عن النعمان، قال: سمعت ابن أوس -يعني: عَمرًا-، عن جده، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة ما فيها غيري وغيره، فجاء رجلٌ فسارَّه،
…
فذكر الحديث.
قلت: أما رواية عمرو بن حكام؛ فلا تُعارض بها رواية الثقات من أصحاب شعبة؛ فإنه: ضعيف، يروي عن شعبة المناكير [اللسان (6/ 200)].
وأما رواية معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن، وهو من أثبت أصحاب شعبة، قال أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة"]؛ فلا أظنها تثبت من حديثه، فلم يروها عنه سوى ابنه عبيد الله، وهو: ثقة حافظ، تفرد به: شيخ ابن قانع؛ علي بن محمد بن خالد بن بيان المطرز المصري، قال فيه الدارقطني:"لا بأس به"[سؤالات الحاكم (131)، تاريخ بغداد (13/ 528 - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 236)]، ولا يحتمل من مثله التفرد بمثل هذا؛ لا سيما مع مخالفة جماعة الثقات من أصحاب شعبة.
ثم إن عبد الباقي بن قانع: مصنف مشهور، صاحب معجم الصحابة، كان حافظًا، وثقه جماعة، وتكلم فيه بعضهم لأوهام وقعت له، وكان اختلط قبل موته بسنتين [انظر: تاريخ بغداد (11/ 88)، السير (15/ 526)، الميزان (2/ 532)، البداية والنهاية (11/ 242)، المحلى (6/ 186) و (7/ 38) و (10/ 379)، اللسان (3/ 469)، وغيرها] [سؤالات السهمي (334)، سؤلات السلمي (190)، السنن للدراقطني (1/ 181)].
ورواه سماك بن حرب، واختلف عليه:
• فرواه زهير بن معاوية [ثقة ثبت، روى له مسلم عن سماك]، وأبو عوانة [ثقة ثبت، روى له مسلم عن سماك]:
حدثنا سماك، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت أوسًا، يقول: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في قبته في مسجد المدينة، فأتاه رجلٌ فسارَّه بشيء لا ندري ما يقول، فقال:"اذهب فقل لهم يقتلوه"، ثم قال:"لعله يشهد أن لا إله إلا الله"، قال: نعم، قال:"اذهب فقل لهم يرسلوه، فإني أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها حرمت عليَّ دماؤهم وأموالهم إلا بأمر حق، وكان حسابهم على الله عز وجل".
أخرجه النسائي في المجتبى (7/ 80/ 3981)، وفي الكبرى (3/ 415/ 3429)، وأبو يعلى (12/ 273/ 6862)، والطبراني في الكبير (1/ 218/ 593 و 594)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 348). [التحفة (1/ 746/ 1738)، المسند المصنف (4/ 23/ 1903)].
قال أبو نعيم: "رواه شعبة، وأبو عوانة، عن سماك نحوه، وقال شعبة في حديثه: كنت في أسفل القبة"، كذا قال.
قلت: هذا الوجه هو المحفوظ عن سماك، وقد تابع فيه شعبة عن النعمان، وهو المحفوظ عن النعمان بن سالم بسماعه إياه من أوس بن حذيفة.
• • ورواه عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ مصنف]، وعبيد الله بن موسى [كوفي ثقة، قال أبو حاتم: "عبيد الله: أثبتهم في إسرائيل". التهذيب (3/ 28)، الجرح والتعديل (5/ 335)]:
عن إسرائيل بن يونس [ثقة، روى له مسلم عن سماك]، قال: أخبرني سماك بن حرب، عن النعمان بن سالم، عن رجل [حدثه]، قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن في قبة في مسجد المدينة، فأخذ بعمود القبة، فجعل يحدثنا، إذ جاءه رجلٌ فسارَّه، لا أدري ما يسارُّه به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اذهبوا به فاقتلوه"، قال: فلما قفَّا الرجل دعاه، فقال:"لعله يقول: لا إله إلا الله؟ "، قال: أجل، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فاذهب فقل لهم يرسلونه، فإنه أوحي إليَّ: أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، حرمت عليَّ دماؤهم وأموالهم إلا بالحق، وكان حسابهم على الله".
أخرجه النسائي في المجتبى (7/ 80/ 3980)، وفي الكبرى (3/ 414/ 3428)، وعبد الرزاق (10/ 163/ 18689). [التحفة (1/ 746/ 1738)، المسند المصنف (4/ 24/ 1903)].
وقصر إسرائيل فيه بإبهام الصحابي، وهو أوس بن حذيفة.
• ووهم في إسناده على إسرائيل، وسلك فيه الجادة:
أسود بن عامر [شاذان: ثقة]، قال: أخبرنا إسراثيل، عن سماك، عن النعمان بن بشير قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فسارَّه، فقال:"اقتلوه"، ثم قال:"أتشهد أن لا إله إلا الله؟ "، قال: نعم، ولكنه يقولها تعوُّذًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقتلوه؛ فإني إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله".
أخرجه النسائي في المجتبى (7/ 79 - 80/ 3979)، وفي الكبرى (414/ 3/ 3427)، والبزار (8/ 192/ 3227)، والطبراني في الكبير (21/ 123/ 149). [التحفة (8/ 247/ 11623)، المسند المصنف (4/ 25/ 1903)].
قال النسائي: "حديث الأسود بن عامر هذا خطأ، والصواب الذي بعده"، يعني: حديث عبيد الله عن إسرائيل، وهو الموافق لرواية زهير وأبي عوانة عن سماك، لكنه أيهم الصحابي.
وقال البزار: "وهذا الحديث إنما رواه سماك عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبيه، وقالوا: عن سماك عن النعمان بن سالم عن أوس بن أبي أوس، وأحسب أسود بن عامر أوهم في إسناده".
وقال المزي في التحفة (1/ 746/ 1738): "ورواه أسود بن عامر، عن إسرائيل، عن سماك، عن النعمان بن بشير، وأخطأ فيه".
ورواه عبد الله بن بكر السهمي [ثقة]، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [ثقة]:
عن حاتم بن أبي صغيرة [بصري ثقة، وليس بالمكثر. تاريخ الإسلام (9/ 95)، التهذيب (1/ 324)]، عن النعمان بن سالم؛ أن عمرو بن أوس أخبره؛ أن أباه أوسًا أخبره، قال: إنا لقعود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفة، وهو يقصُّ علينا ويذَكِّرُنا إذ جاءه رجلٌ فسارَّه، فقال:"اذهبوا فاقتلوه"، قال: فلما ولى الرجل، دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أيشهد أن لا إله إلا الله"، قال الرجل: نعم يا رسول الله، فقال:"اذهبوا فخلوا سبيله، فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك حرمت عليَّ دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها".
أخرجه النسائي في المجتبى (7/ 81/ 3983)، وفي الكبرى (3/ 415/ 3431)، وابن ماجه (3929)، وأحمد (4/ 8 و 9)، وابن أبي شيبة (5/ 289/ 26185) و (5/ 556/ 28937) و (6/ 480/ 33101)، وابن خزيمة في الفوائد (5)، والطبراني في الكبير (1/ 218/ 595). [التحفة (1/ 746/ 1738)، الإتحاف (2/ 423/ 2024)، المسند المصنف (4/ 22/ 1903)].
قال أبو موسى: "هذا حديث مشهور من حديث شعبة، ومن حديث النعمان أيضًا،
رواه عن النعمان هكذا أيضًا سماك بن حرب، ورواه أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة عن النعمان عن عمرو بن أوس عن أبيه، وهو وهم".
قلت: وشعبة هو أحفظ من روى هذا الحديث عن النعمان، والقول قوله.
قال ابن أبي حاتم في العلل (5/ 228/ 1939): "سألت أبي عن حديث رواه شعبة، وسماك بن حرب، وحاتم بن أبي صغيرة، قال شعبة: عن النعمان بن سالم، قال: سمعت أوس بن أبي أوس.
وقال سماك بن حرب: عن النعمان بن سالم، عن أوس.
وقال حاتم: عن النعمان، عن عمرو بن أوس، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "أوحي إليَّ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله
…
" الحديث.
قال أبي: وشعبة أحفظ القوم".
وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (2/ 303): "أوس بن أوس الثقفي: له صحبة، ويقال: أوس بن أبي أوس،
…
، وروى عنه: النعمان بن سالم من رواية شعبة، ويزيد فيه حاتم بن أبي صغيرة فيقول: النعمان عن عمرو بن أوس عن أبيه".
قلت: هذه العبارة ليست صريحة الدلالة في القبول أو الرد [انظر مثلًا في زيادة الثقة متى تقبل: علل ابن أبي حاتم (272 و 361 و 1342)، رفع اليدين للبخاري (142)، علل الدارقطني (1/ 167/ 4) و (1/ 182/ 9) و (2/ 168/ 194) و (3/ 28/ 263) و (12/ 134/ 2524)، القراءة خلف الإمام للبيهقي (138 و 139)، فضل الرحيم الودود (7/ 170/ 627) و (8/ 245/ 741) و (8/ 527/ 787) و (9/ 404/ 856) و (10/ 19/ 904) و (11/ 209/ 1044) و (12/ 332/ 1176) و (13/ 222/ 1236) و (14/ 33/ 1270) و (14/ 196/ 1276) و (1/ 338/ 12914) و (14/ 400/ 1295)، وهذا غيض من فيض]، ويمكن حملها على أنه لا يَدفع قول حاتم بن أبي صغيرة، إذ لم يصرح بوهمه فيه، لا سيما وقد زاد في الإسناد رجلًا، وكان النعمان سمعه أولًا من عمرو بن أوس، ثم سمعه بعدُ من أبيه أوس، ثم حدث بالوجهين جميعًا، مرة هكذا، ومرة هكذا، والحاصل: أن رواية شعبة محفوظة، بدون واسطة بين النعمان وبين أوس، محفوظة بذكر الاتصال والسماع بينهما، والله أعلم.
وعليه: فهو حديث صحيح، متصل الإسناد، رجاله كلهم ثقات، وليس فيه موضع الشاهد الذي انفرد عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي.
2 -
وروى قيس بن الربيع، عن عمير بن عبد الله الخثعمي، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن أوس بن أوس الثقفي، قال: أقمت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف شهر، فرأيته يصلي وعليه نعلان مقابلتان. وفي رواية: فرأيت لنعله قبالان. وفي رواية: فرأيته يصلي، ويسلم عن يمينه وعن شماله. وفي رواية: أقمت عند النبي صلى الله عليه وسلم نصف شهر، فرأيته يصلي وعليه نعلان مقابلتان، ورأيته يبزق عن يمينه وعن شماله.
أخرجه الطيالسي (2/ 435/ 1208)، وغيره.
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، وهو حديث حسن، تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (7/ 299/ 653).
فإن قيل: هذان الحديثان من مسند أوس بن أبي أوس، وأوس بن أوس، فيقال: هما واحد، قال ابن معين:"أوس بن أوس، وأوس بن أبي أوس: واحد"[تاريخ ابن معين للدوري (3/ 38/ 158)، الجرح والتعديل (2/ 303)، معجم الصحابة للبغوي (1/ 242/ 135)]، ولما سئل عن ذلك قال:"نعم هو واحد، ولكن بعضهم يقول: ابن أبي أوس، وبعضهم يقول: ابن أوس، وهو واحد"[تاريخ ابن معين للدوري (4/ 471/ 5334)]، وقال أحمد في المسند (4/ 8):"حديث أوس بن أبي أوس الثقفي، وهو أوس بن حذيفة رضي الله تعالى عنه"، وقال البخاري:"أوس بن حذيفة الثقفي: والد عمرو بن أوس، ويقال: أوس بن أبي أوس، ويقال: أوس بن أوس، له صحبة"[التاريخ الكبير (2/ 15)]، وبمثله قال ابن حبان في الثقات (3/ 10)، وقال أبو حاتم:"أوس بن أوس الثقفى: له صحبة، ويقال: أوس بن أبي أوس"، وفرق بينه وبين أوس بن حذيفة [الجرح والتعديل (2/ 303)] [وانظر: التاريخ لأبي حفص الفلاس (473 و 497 و 522)، الطبقات لخليفة بن خياط (507)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 307)، الحلية (1/ 347)، الاستيعاب (1/ 120)، الموضح (1/ 323)، التهذيب (1/ 193)]، والراجح ما ذهب إليه أحمد والبخاري وابن حبان.
وهو غير أوس بن أوس الثقفي الذي روى عنه الشاميون؛ أبو الأشعث الصنعاني وعبادة بن نسي وغيرهما، وهو صاحب حديث:"من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ، كان له بكلل خطوة عمل سنة: أجر صيامها وقيامها"[تقدم برقم (345)، وهو حديث صحيح، وله طرق عن أبي الأشعث الصنعاني]، وأما أوس بن حذيفة: فقد روى عنه أهل بيته وأهل بلده: ابنه عمرو بن أوس، وابن ابنه عثمان بن عبد الله بن أوس، والنعمان بن سالم الطائفي، وعبد الملك بن المغيرة الطائفي، وعطاء العامري الطائفي أبو يعلى، والله أعلم.
• وقصة وفد ثقيف مشهورة، وقد رويت من وجوه متعددة، ومنها ما وقع لعثمان بن أبي العاص وغيره، ولم أقف فيها على موضع الشاهد في التحزيب أو السمر بعد العشاء، ولم أقف على ما يشهد له حتى في المراسيل ولا في المرويات الضعيفة أباستثناء حديث المغيرة السابق، وهو حديث غريب، لا يصلح شاهدًا]:
1 -
فمنها: حديث عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلهم المسجد؛ ليكون أرقَّ لقلوبهم، فاشترطوا عليه: أن لا يُحشَروا، ولا يُعشَروا، ولا يُجَبُّوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكم أن لا تحشروا، ولا تعشروا، ولا خيرَ في دينٍ ليس فيه ركوع".
أخرجه أبو داود (3026)، وهو حديث معلول، وقد تقدمت الإشارة إليه تحت
الحديث رقم (488)[فضل الرحيم الودود (5/ 461/ 488)]، ويأتي تخريجه مطولًا -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن.
2 -
وروى أبو العلاء، عن مطرف بن عبد الله، عن عثمان بن أبي العاص، قال: يا رسول الله! اجعلني إمامَ قومي، قال:"أنت إمامُهم، واقْتَدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخدُ على أذانه أجرًا".
وهو حديث صحيح، وتقدم برقم (531).
3 -
وروى عمرو بن عثمان: حدثنا موسى بن طلحة: حدثني عثمان بن أبي العاص الثقفي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"أُمَّ قومك"، قال: قلت: يا رسول الله! إني أجد في نفسي شيئًا. قال: "ادْنُهْ"، فجلَّسني بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثَدْيَيَّ، ثم قال:"تحوَّل"، فوضعها في ظهري بين كَتِفَيَّ، ثم قال:"أُمَّ قومك، فمَن أَمَّ قومًا فليُخفِّف؛ فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فَلْيُصَلِّ كيف شاء". وفي رواية خارج الصحيح: "واتخد مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا".
أخرجه مسلم (468/ 186)، وتقدم برقم (531)، وانظر هناك بقية طرقه.
4 -
وروى محمد بن جعفر بن أبي كثير [الأنصاري مولاهم، المدني: ثقة]، عن سهيل بن أبي صالح، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حُنَيف، عن عثمان بن أبي العاص، قال: قدمتُ في وفد ثقيف حين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلبسنا حللنا بباب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: من يمسك لنا رواحلنا، وكلُّ القوم أحبَّ الدخولَ على النبي صلى الله عليه وسلم، وكره التخلف عنه، قال عثمان: وكنت أصغر القوم، فقلت: إن شئتم أمسكتُ لكم على أن عليكم عهد الله لتمسكنَّ لي إذا خرجتم، قالوا: فذلك لك، فدخلوا عليه ثم خرجوا، فقالوا: انطلق بنا، قلت: أين؟ فقالوا: إلى أهلك، فقلت: ضربت من أهلي حتى إذا حللت بباب النبي صلى الله عليه وسلم أرجع ولا أدخل عليه، وقد أعطيتموني من العهد ما قد علمتم؟ قالوا: فاعجل؛ فإنا قد كفيناك المسألة، لم ندع شيئًا إلا سألناه عنه، فدخلت فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يفقهني في الدين ويعلمني، قال:"ماذا قلت؟ "، فأعدت عليه القول، فقال:"لقد سألتني شيئًا ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب فأنت أمير عليهم، وعلى مَن تقدُم عليه من قومك، وأُمَّ الناس بأضعفهم"، فخرجت حتى قدمت عليه مرة أخرى، فقلت: يا رسول الله، اشتكيت بعدك، فقال:"ضع يدك اليمنى عدى المكان الذي تشتكي، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، سبع مرات"، ففعلت، فشفاني الله عز وجل.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (221)، والطبراني في الكبير (9/ 50/ 8356)، واللفظ له. وفي الدعاء (1128).
قلت: رجاله ثقات مشهورون، رجال التهذيب، وحكيم بن حكيم: حسن الحديث [سبق الكلام عليه عند الحديث (393)]، لكنه يروي عن التابعين، وعمن له رؤية [مثل:
أبي أمامة بن سهل، ومسعود بن الحكم الزرقي]، ولا تعرف له رواية عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم إلا في هذا الحديث -فيما وقفت عليه-، لذا ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من ثقاته (6/ 214)، وهو يروي عن نافع بن جبير، ونافع يروي عن عثمان، وعلى هذا فروايته عن عثمان: مرسلة، فإن عثمان توفي سنة (51) أو (55)، فلا أظنه أدركه، لا سيما وهو كثير الرواية عن أبي أمامة، وأبو أمامة متأخر الوفاة، توفي سنة مائة، ومسعود الزرقي: معدود في كبار التابعين [وقد سبق أن تكلمت على هذا الإسناد في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (2/ 814/ 366)، وحكمت عليه بالانقطاع].
5 -
وروى أبو سفيان، عن جابر بن عبد الله: أن وفد ثقيف سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن أرضنا أرضٌ باردة، فكيف بالغسل؟ فقال:"أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثًا".
أخرجه مسلم (328)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (239).
6 -
وروى معتمر بن سليمان التيمي، عن حميد الطويل، عن أنس: أن وفد ثقيف قالوا: يا رسول الله! إن أرضنا أرض باردة، فما يكفينا من غسل الجنابة؟ قال:"أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا".
وهذا إسناد بصري صحيح. وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (239).
7 -
وروى شريك بن عبد الله، وهشيم بن بشير، عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم:"إنا قد بايعناك؛ فارجع".
أخرجه مسلم (2231). [التحفة (3/ 694/ 4837)، الإتحاف (6/ 186/ 6330)، المسند المصنف (10/ 219/ 4844)]، ويأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في موضعه من السنن برقم (3925).
والمرويات في وفد ثقيف كثيرة جدًا، ويغلب عليها الضعف، وليس فيها أيضًا موضع الشاهد [انظر مثلًا: ما أخرجه الطيالسي (2/ 761/ 1433)، وأبو عبيد في الأموال (1772)، وابن أبي شيبة في المسند (612)، وفي المصنف (2/ 260/ 8774 و 8775) و (4/ 445/ 21970)، ولوين في جزئه (90)، والبخاري في التاريخ الكبير (5/ 250 و 251 و 431)، وابن شبة في تاريخ المديثة (2/ 501 - 508 و 510 - 515)، وأبو داود في المراسيل (17)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (1/ 155/ 507 - 510 - السفر الثاني) و (1/ 354/ 1249 - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/ 187/ 1522) و (3/ 188/ 1524 و 1525) و (3/ 238/ 599)، والنسائي في المجتبى (6/ 279/ 3758)، وفي الكبرى (6/ 201/ 6557)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (50 و 51 - مسند عمر)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (4/ 149/ 2677)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 13)، وفي أحكام القرآن (184)، والعقيلي في الضعفاء (3/ 33)، وابن قانع في المعجم (2/ 157)، وأبو هلال العسكري في الأوائل (105)، والحاكم في
المستدرك (1/ 67)(1/ 164/ 227 - ط الميمان)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (3/ 1300/ 3262 و 3263) و (3/ 1301/ 3264) و (4/ 1840/ 4644)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (155 و 699)، والبيهقي في الدلائل (5/ 299 - 308)، والخطيب في الموضح (1/ 370)، وإسماعيل الأصبهاني في التركيب والترهيب (2/ 305)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (1/ 405/ 233)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (35/ 44) و (65/ 48)، وغيرها، [التحفة (9707)، الإتحاف (10/ 624/ 13511) و (16/ 615/ 21100) و (18/ 494/ 23986)، المسند المصنف (19/ 430/ 9015)، فضل الرحيم الودود (5/ 342/ 447)].
وبعد هذا العرض يتبين أن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يعلى قد انفرد في هذا الحديث بما لم يتابعه عليه الثقات، كما قد اختلف الثقات عليه في إسناده، مما يدل على أنه لم يضبطه، والله أعلم.
فإن قيل: قد توبع عليه عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي:
فيقال: ثبت العرش ثم انقش:
فقد رواه عمر بن محمد بن الحسن الأسدي [صدوق]: ثنا أبي: حدثنا سفيان، عن عثمان بن عبد الله، عن أوس بن حذيفة، قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا كل ليلة فيحدثنا، فأبطا علينا ليلة، فقلنا له: ما شأنك؟ فقال: "طرأ عليَّ جزءٌ، من القرآن، فأحببت أن لا أخرج حتى أقضيه".
أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 221/ 600).
قلت: وهذا غريب جدًا من حديث الثوري، والحمل فيه على محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، فإنه: لا بأس به، وله أوهام، وقد ضعفه بعضهم، وله أفراد لا يتابع عليها، فليس هو بالحافظ الذي يعتمد على حفظه، ولا يحتمل من مثله التفرد عن الئوري [التهذيب (3/ 541)، هدي الساري (438)، الميزان (3/ 512)، [وقد تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (574) (6/ 475/ 574 - فضل الرحيم)].
وقد رواه أيضًا: محمد بن مسلم الطائفي، واختلف عليه على وجوه:
أ- فرواه محمد بن حوشب [محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي: صدوق]: ثنا شعيب بن حرب [المدائني البغدادي نزيل مكة: ثقة مأمون]؛ سمع محمد بن مسلم، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمه عمرو بن أوس، عن المغيرة بن شعبة؛ أنه استأذن لرجلٍ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فاتني الليلة جزئي من القرآن".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (2/ 16)، عن محمد بن حوشب به.
ب- ورواه الهيثم بن جميل [بغدادي، نزيل أنطاكية: ثقة، صاحب غرائب]: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمرو بن أوس الثقفي، عن المغيرة بن شعبة، قال: استأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة، قال:"فاتني الليلة جزئي، ولم أوثر عليه شيئًا حتى أصبحت".
أخرجه الطبراني في الكبير (25/ 444/ 1083).
ج- ورواه بشر بن السري [ثقة متقن]: حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة [الطائفي، نزيل مكة، ثبت حافظ، من الخامسة ت (132)]، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن المغيرة بن شعبة، قال: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين مكة والمدينة، فقال:"إنه قد فاتني الليلة جزئي من القرآن، فإني لا أؤثر عليه شيئًا".
أخرجه أبو بكر بن أبي داود في المصاحف (349).
قلت: هو حديث مضطرب؛ اضطرب فيه محمد بن مسلم الطائفي، وهو: صدوق، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكتابه أصح، وله غرائب وأوهام، وقد ضعفه أحمد على كل حال، من كتاب وغير كتاب [انظر: التهذيب (3/ 696)، الميزان (4/ 40)، التقريب (564)].
وهو هنا قد اضطرب في متنه، ومرة يجعله عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمه عمرو بن أوس، عن المغيرة بن شعبة، ومرة يرويه عن إبراهيم بن ميسرة، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن المغيرة بن شعبة.
° وعثمان بن عبد الله بن أوس بن حذيفة الثقفي: روى عن جده أوس، ولم أقف له على سماع منه، ولا ذكر البخاري له عنه سماعًا، وروى أيضًا عن عمه عمرو بن أوس، وعن سليم بن هرمز، وروى عنه: عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، ومحمد بن مسلم الطائفي، وإبراهيم بن ميسرة الطائفي، وغيرهم، وروي عنه بإسناد لا بأس به؛ أنه قال:"رأيت ابن عمر قائمًا عند الركن الأسود يدعو"، وجده أوس أقدم وفاة من ابن عمر بما يقرب من أربعة عشر عامًا، كما لا يُعرف له سماع أيضًا من المغيرة بن شعبة، وقال أبو نعيم:"ابنة عمرو بن أوس كانت عند عثمان بن عبد الله بن أوس، زوجته"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي:"محله الصدق"، وقال ابن حجر:"مقبول"[التاريخ الكبير (6/ 231)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (527)، الجرح والتعديل (6/ 155)، الثقات (7/ 198)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 305)، الميزان (3/ 42)، إكمال مغلطاي (9/ 161)، التهذيب (3/ 67)].
° قال أبو القاسم البغوي في معجمه: "حدثني أحمد بن زهير، قال: سئل يحيى بن معين عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس؛ قال: صالح"[وكذا ذكره ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (166 - السفر الثاني)].
قال أبو القاسم: "ولا أعلم روى أوس بن حذيفة غير هذا الحديث، وهو إسناد طائفي".
قلت: قال ذلك لأنه فرق بينه وبين أوس بن أبي أوس الثقفي، وهما واحد.
وقال ابن معين: "إسناد هذا الحديث صالح، وحديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحزيب القرآن حديث ليس بالقائم"[الاستيعاب (1/ 120)، أسد الغابة (1/ 316)].
قلت: هكذا فرَّق ابن معين بين الحكم على هذا الإسناد، حيث قبله في الجملة بقوله:"صالح"، يعني: أنه صالح في الشواهد والمتابعات، بينما ردَّ ما تفرد به أبو يعلى الطائفي في هذا الحديث، فقال:"حديث ليس بالقائم".
° وقال ابن أبي حاتم في العلل (2/ 44/ 203): "وسألت أبي عن حديث أبي برزة، وعبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن السمر والحديث بعد العشاء؟ [راجع حديث أبي برزة: في فضل الرحيم الودود برقم (398)، وقد أخرجه البخاري (541 و 771)، ومسلم (647/ 235 و 236)، والشاهد منه قوله: وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها].
وحديث أوس بن حذيفة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا بعد العشاء يحدثنا، وكان أكثر حديثه تشكيه قريشًا؟
قال أبي: حديث أبي برزة أصح من حديث أوس بن حذيفة".
وتسهل فيه ابن كثير، فقال في فضائل القرآن (148):"وهذا إسناد حسن".
قلت: وفي المقابل: فإن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى قد روى من حديث عائشة خلاف حديثه عن أوس بن حذيفة، بما يوافق حديث أبي برزة في ترك السمر بعد العشاء، وهو أيضًا أصح من حديثه عن أوس:
فقد روى أبو داود الطيالسي، وأبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو عامر العقدي:
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما نام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل العشاء، ولا سمر بعدها.
أخرجه الطيالسي (3/ 38/ 1517)، وأحمد (6/ 264)، وسمويه في فوائده (40)[وفي سنده غلط من النساخ]. وابن ماجه (702)، وأبو يعلى (18/ 28/ 4784)، وأبو نعيم الأصبهاني في تسمية ما انتهى إليه عاليًا عن الفضل بن دكين (25)، والبيهقي (1/ 451). [التحفة (11/ 677/ 17497)، المسند المصنف (37/ 76/ 17753)].
وهذا إسناد حسن غريب؛ لأجل تفرده به عن ابن القاسم.
وهذا الحديث مروي عن عائشة من وجوه، منها:
أ- جعفر بن سليمان [الضبعي البصري: صدوق، وعنه: حميد بن مسعدة، وهو: ثقة]، ويحيى بن سليم الطائفي [صدوق، سيئ الحفظ]:
قال جعفر: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سمعتني عائشة وأنا أتكلم بعد العشاء الآخرة، فقالت: يا عري ألا تريح كاتبك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ينام قبلها، ولا يتحدث بعدها.
ولفظ يحيى بن سليم: سمعتني عائشة وأنا أتكلم بعد العشاء، فقالت: ما هذا السمر يا عرية؟ ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نائمًا قبلها، ولا متحدثًا بعدها، إما نائمًا فيسلم، وإما مصليًا فيغنم.
أخرجه ابن حبان (12/ 355/ 5547)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (2/ 178/ 1288 - إتحاف الخيرة)(3/ 244/ 285 - مطالب)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (115 - مختصره)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 329)، والبيهقي في الشعب (8/ 25 - 26/ 4586)، والخطيب في تاريخ بغداد (8/ 643 - ط الغرب [الإتحاف (17/ 301/ 22282)، المسند المصنف (37/ 78/ 17756)].
• خالف حميدَ بن مسعدة فقصر في إسناده بإبهام هشام بن عروة:
عبدُ الرزاق بن همام [ثقة حافظ]، فرواه عن جعفر بن سليمان، عن رجل من أهل مكة، عن عروة بن الزبير، قال: كنت أتحدث بعد العشاء الآخرة، فنادتني عائشة: ألا تريح كاتبيك يا عريرة؟؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام قبلها، ولا يتحدث بعدها.
أخرجه عبد الرزاق (1/ 565/ 2149)(2/ 264/ 2217 - ط التأصيل). [المسند المصنف (37/ 78/ 17756)].
ب- وروى ابن وهب [ثقة حافظ]، قال: حدثني معاوية بن صالح: حدثني أبو حمزة، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نائمًا قبل العشاء، ولا لاغيًا بعدها، إما ذاكرًا فيغنم، وإما نائمًا فيسلم.
أخرجه أبو يعلى (8/ 288/ 4878)، وبقي بن مخلد في مسنده (3/ 390 - الفتح لابن رجب)، والبيهقي في السنن (1/ 452)، وفي الشعب (8/ 4587/26). [المسند المصنف (37/ 77/ 17754)].
أبو حمزة عيسى بن سليم الحمصي الرستني: ثقة، من الطبقة السابعة، يروي عن التابعين، ولم يدرك عائشة [الجرح والتعديل (4/ 214) و (9/ 362)، فتح الباب (2245)، تاريخ الإسلام (3/ 720 - ط الغرب)، اللسان (6/ 265)، التهذيب (3/ 357)].
ومعاوية بن صالح الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد [راجع: فضل الرحيم الودود (7/ 358/ 666)].
وأغلب أوهامه إما فيما تفرد به عن غير أهل الشام فأغرب به، أو فيما اختلف الثقات عليه فيه، وشيخه في هذا الحديث حمصي ثقة، من أهل بلده، ولم يختلف عليه في هذا الحديث، مما يجعل النفس تطمئن لكونه ضبطه وحفظه، لكنه منقطع.
ج- وأخرج عبد الرزاق في المصنف (1/ 562/ 2137)، عن ابن جريج، قال: حدثني من أصدق، عن عائشة؛ أنها سمعت عروة يتحدث بعد العتمة، فقالت: ما هذا الحديث بعد العتمة؟ ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم راقدًا قط قبلها، ولا متحدثًا بعدها، إما مصليًا فيغنم، أو راقدًا فيسلم. [المسند المصنف (37/ 77/ 17755)].
وإسناده ضعيف؛ لإبهام الواسطة، وهو يتقوى بمجموع الطرق السابقة.
° وعليه: فإن حديث عائشة في ترك السمر بعد العشاء: حديث حسن، وله شواهد، والله أعلم.
د- وروى محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام قبل العشاء فلا أنام الله عينه"، قالت عائشة: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نام قبلها، ولا تحدث بعدها.
أخرجه البزار (1/ 192/ 378 - كشف الأستار).
قال البزار: "لا نعلم روى ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة؛ إلا هذا".
قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به: محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي، وهو: متروك، منكر الحديث [اللسان (7/ 227 و 404)].
° وله أسانيد أخرى بغير موضع الشاهد، تركت ذكرها اختصارًا، وانظر أيضًا: الفتح لابن رجب (3/ 184).
والحاصل: فإن الحديث الذي رواه عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي في ترك السمر بعد العشاء أولى من حديثه الذي رواه في إباحة السمر بعد العشاء، والله أعلم.
وفي الجملة: فإن حديث أوس بن حذيفة: حديث ليس بالقائم؛ كما قال ابن معين، والله أعلم.
ومما روي من حديث أوس بن حذيفة مما له تعلق بهذا الباب:
ما رواه مروان بن معاوية [ثقة حافظ]: ثنا أبو سعيد بن عون المكي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [قراءة الرجل القرآن في غير المصحف ألف درجة، وقراءته في المصحف يضاعف على ذلك إلى ألفي درجة".
وفي رواية: "من قرأ القرآن في المصحف كتب له ألفا حسنة، ومن قرأه في غير المصحف -أظنه قال:- فألف حسنة".
وفي أخرى: "من قرأ القرآن في المصحف كتب له ألف ألف حسنة، ومن قرأ في غير المصحف فألفا حسنة".
أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 221/ 601)، وابن عدي في الكامل (7/ 299)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (113)، والبيهقي في الشعب (4/ 335/ 2025) و (4/ 336/ 2026). [الإتحاف (2/ 426/ 2031)].
وسال ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال:"هذا حديث منكر". [العلل (4/ 675/ 1726)، [ووقع عنده: أبو سعيد بن عوذ المكي].
وأخرجه ابن عدي في ترجمة أبي سعيد بن عوذ المكي، ثم قال:"ولأبي سعيد بن عوذ هذا غير ما ذكرت، ومقدار ما يرويه غير محفوظ".
قلت: أبو سعيد بن عون، أو: ابن عوذ المكي، سماه أبو حاتم: رجاء بن الحارث: مشاه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى، وهي الأقرب، وأنكر حديثه أبو حاتم وابن
عدي، وقال:"ومقدار ما يرويه غير محفوظ"، وقال الدارقطني:"لا يعرف اسمه، مكي، يعتبر به"، ثم قال:"مجهول"، وقال الذهبي:"ضعيف"[الجرح والتعديل (3/ 501)، الكامل (7/ 299)، سؤالات البرقاني (591)، إكمال ابن ماكولا (6/ 304)، تاريخ الإسلام (3/ 1020 - ط الغرب)، اللسان (3/ 464) و (9/ 77)].
وحديثه هذا: حديث منكر، كما قال أبو حاتم.
***
1394 -
قال أبو داود: حدثنا محمد بن المنهال: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله- يعني: ابن عمرو-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يفقه من قرأ القرآن في أقلَّ من ثلاثٍ".
حديث معلول
تقدم تخريجه برقم (1390)، وهو حديث معلول؛ لا يثبت، وانظر هناك طرقه وشواهده.
وقد صح عن ابن مسعود أنه كره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وأنه كان يقرؤه في ثلاث وفي سبع [راجع الحديث المتقدم برقم (1390)].
1395 -
. . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن عبد الله بن عمرو أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: في كم يقرأ القرآن؟ قال: "في أربعين يومًا"، ثم قال:"في شهرٍ"، ثم قال:"في عشرين"، ثم قال:"في خمسَ عشرةَ"، ثم قال:"في عشرٍ"، ثم قال:"في سبعٍ"، لم ينزل من سبعٍ.
حديث شاذ
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1391)، الطريق رقم (22)، وهو حديث شاذ.
***
1396 -
. . . إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود، قالا: أتى ابنَ مسعود رجلٌ، فقال: إني أقرأ المفصلَ في ركعةٍ، فقال: أهذًّا كهذِّ الشِّعر، ونثرًا كنثرِ الدَّقَل؟ لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر، السورتين في ركعة:{الرَّحْمَنُ> {وَالنَّجْمِ} في ركعة، و {اقْتَرَبَتِ} و {الْحَاقَّةُ (1)} في ركعة، {وَالطُّورِ (1)} {الذَّارِيَاتِ} في ركعة، و {إِذَا وَقَعَتِ} و {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)} في ركعة، و {سَأَلَ سَائِلٌ> {وَالنَّازِعَاتِ} في ركعة، و {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1)} و {عَبَسَ} في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، و {هَلْ
أَتَى} و {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1)} في ركعة، و {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1)} {وَالْمُرْسَلَاتِ} في ركعة، والدخان، و {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)} في ركعة.
قال أبو داود: هذا تأليف ابن مسعود رحمه الله.
حديث صحيح دون تسمية النظائر
أخرجه جعفر الفريابي في فضائل القرآن (124)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (3/ 174/ 500)، والبيهقي (3/ 9 و 10). [التحفة (6/ 261/ 9183)، المسند المصنف (18/ 192/ 8501)].
رواه عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]: إسماعيل بن جعفر، ويحيى بن آدم، وشبابة بن سوار، وعبيد الله بن موسى [وهم ثقات].
وهذا لفظ إسماعيل بن جعفر [عند أبي داود]، ولفظ يحيى بن آدم [عند الفريابي]: ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر في كل ركعة: الرحمن والنجم في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، ويا أيها المزمل ويا أيها المدثر في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، وهل أتى على الإنسان ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة.
قال الطوسي: "يقال: هذا حديث حسن صحيح".
• ورواه زهير بن معاوية [ثقة ثبت، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، لكن سماعه من أبي إسحاق كان بعد التغير]، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، وعلقمة، عن عبد الله؛ أن رجلًا أتاه، فقال: قرأت المفصل في ركعة، فقال: بل هذَذْت كهذِّ الشعر، أو كنثر الدقل، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعل كما فعلت، كان يقرأ النظائر: الرحمن، والنجم، في ركعة.
قال: فذكر أبو إسحاق عشر ركعات، بعشرين سورة على تأليف عبد الله، آخرهن: إذا الشمس كورت، والدخان. [لفظ يحيى بن آدم، عند أحمد].
وفي رواية عند الطحاوي: جاء رجل إلى عبد الله، فقال: إني قرأت المفصل في ركعة، فقال: نثرًا كنثر الدقل، وهذًّ كهذِّ الشِّعر، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ما فعلت، كان يقرن بين كل سورتين في كل ركعة، سورتين في كل ركعة، النجم والرحمن في ركعة، عشرون سورة في عشر ركعات.
أخرجه أحمد (4/ 418)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (122 و 123)، والطحاوي (1/ 346)، والطبراني في الكبير (10/ 32/ 9855)، وفي الأوسط (2/ 277/ 1977)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (901).
[الإتحاف (10/ 164/ 12495) و (10/ 350/ 12915)، المسند المصنف (18/ 192/ 8501)].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا زهير"، قلت: قد تابعه إسرائيل كما ترى، وهو مشهور عن إسرائيل.
قلت: هذا التفصيل في ذكر القرائن والنظائر من السور على الوجه المذكور في رواية إسرائيل: يحتمل أن يكون من قبل علقمة، أو من قبل الأسود بن يزيد، أو منهما معاً، وهذا يجعل احتمالَ الانقطاع قائماً في هذه الزيادة من حديث أبي إسحاق، في شقه الأخير المتعلق بتسمية السور، وتأليفها على هذا الوجه:
وذلك لأن أبا إسحاق السبيعي لم يسمع من علقمة شيئاً.
وقد ثبت في حديث أبي وائل عن ابن مسعود [الآتي ذكره في طرق الحديث]، أن علقمة دخل على ابن مسعود وساله عن النظائر فأخبره بها:
فقد روى الأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد اللّه،
…
فذكر الحديث، وفي آخره: فجاء علقمة ليدخل عليه، فقلنا له سله عن النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في ركعة، فدخل عليه فسأله، ثم خرج علينا، فقال: عشرون سورة من [أول] المفصل، في تأليف عبد الله [رواية أبي معاوية عند مسلم، ويأتي ذكره قريبًا].
قال شعبة: "كنت عند أبي إسحاق الهمداني، فقيل له: إن شعبة يقول: إنك لم تسمع من علقمة شيئاً، قال: صدق"[التاريخ الأوسط (1/ 326/ 11567)، المعرفة والتاريخ (2/ 109 و 562)، المراسيل (525)، الكامل (1/ 73)، الحلية (7/ 152)، السنن الكبرى للبيهقي (8/ 76)، المعرفة (6/ 203)، الخلافيات (7/ 21/ 4870)].
وقال يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي والدارقطني والبيهقي: "أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئًا"[تاريخ ابن معين للدوري (3/ 429/ 2156)، المراسيل (524)، علل الدارقطني (5/ 312/ 904)، الخلافيات (7/ 21)، القراءة خلف الإمام (212)، تحفة الأشراف (6/ 261/ 9182)، تحفة التحصيل (1245)].
وقال ابن معين أيضًا: "أبو إسحاق قد رأى علقمة ولم يسمع منه"[تاريخ ابن معين للدوري (3/ 349/ 1690)، السنن الكبرى للبيهقي (8/ 76)، المعرفة (6/ 202)، الخلافيات (7/ 21/ 4871)، تاريخ دمشق (46/ 223)].
وقال ابن المديني: "وأبو إسحاق لم يسمع من علقمة، إنما رآه يصلي وعليه مستقة"[المعرفة والتاريخ (2/ 149)].
وعلى هذا فإن الحديث لا يثبت بهذا التفصيل؛ لاحتمال انقطاعه، ولعدم مجيئه هكلذا مفصلاً من وجه يثبت، ويأتي الكلام على كل وجه في موضعه، ولا يتقوى مثله باجتماع طرقه لنكارتها، والله أعلم.
* وأما قوله في الحديث:
أتى ابنَ مسعود رجلٌ، فقال: إني أقرأ المفصلَ في ركعةٍ، فقال: أهذًّا كهذِّ الشّعر، ونثراً كنثرِ الدَّقَل؟ لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر، السورتين في ركعة،
وفي رواية زهير: إني قرأت المفصل في ركعة، فقال: نثرًا كنثر الدقل، وهذًّا كهذِّ الشِّعر، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ما فعلت، كان يقرن بين كل سورتين في كل ركعة، سورتين في كل ركعة، النجم والرحمن في ركعة، عشرون سورة في عشر ركعات.
فهو حديث صحيح، ثابت من وجوه متعددة، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد أخرج الشيخان حديثين بهذا الإسناد؛ لأبي إسحاق، عن الأسود، عن ابن مسعود [التحفة (9179 و 9180)].
وله طرق أخرى عن علقمة:
أ- روى عبيد الله بن موسى [ثقة]، قال: نا عيسى بن قرطاس، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أن رجلًا أتاه قال: إني قرأت المفصل في ركعة، قال: هذًّا كهذِّ الشِّعر، إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤهن أو يقرأ بهن، سورتين من المفصل في ركعة.
أخرجه البزار (5/ 12/ 1566)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (1/ 336/ 313)، والطبراني في الكبير (10/ 33/ 9857)، وابن عدي في الكامل (5/ 251)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (1/ 373).
قال البزار: "ولا نعلم روى عيسى بن قرطاس عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؛ إلا هذا الحديث".
قلت: عيسى بن قرطاس: متروك، كذبه الساجي، وقال ابن حبان:"كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل الاحتجاج به"[التهذيب (3/ 366)].
ب- وروى سلمة بن الفضل [ليس بالقوي، عنده غرائب ومناكير، وهو صاحب مغازي ابن إسحاق، وهو ثبت فيها. التهذيب (2/ 76)، الميزان (2/ 192)]، قال: نا إسماعيل بن مسلم [المكي؛ ضعيف، قال أحمد: "منكر الحديث"، وعنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وقد تركه ابن مهدي والقطان والنسائي وغيرهم. العلل ومعرفة الرجال (2/ 352/ 2556)، ضعفاء العقيلي (1/ 92)، الكامل (1/ 283)، التهذيب (1/ 67)]، عن يزيد بن الوليد [روي عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات (7/ 627)، التاريخ الكبير (8/ 366)، الجرح والتعديل (9/ 293)، تاريخ الدوري (3/ 410)]، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؛ أن رجلًا جاء إليه، فقال له: تحسن النظائر؟ فقال: لقد قرأت الليلة المفصل في ركعة، فقال: هذًّا كهذ الشِّعر، أو نثرًا كنثر الدقل، لقد علمت القرآن الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ به، عشرين سورة من أول المفصل، سورتين في ركعة.
أخرجه البزار (5/ 13/ 1567)، قال: حدثنا يوسف بن موسى [القطان: ثقة]، قال: نا سلمة بن الفضل به.
قال البزار: "ولا نعلم روى يزيد بن الوليد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؛ إلا هذا الحديث".
ج- وروى صغدي بن سنان [وعنه: زيد بن الحريش]، ومحبوب بن الحسن:
عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: أعط كل سورة حظها [وقال مرة: حقها] من الركوع والسجود؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقرأ إلا عشرين سورة في عشر ركعات. لفظ صغدي بن سنان.
وفي رواية محبوب: أعطوا كل سورة حقها من الركوع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع من القرآن إلا عشرين سورة من المفصل.
يعني: أنه كان يجمع بين السورتين في ركعة وأكثر.
أخرجه البزار (5/ 18/ 1572)، والطبراني في الكبير (10/ 33/ 9856)، وفي الأوسط (5/ 24/ 4573).
قال البزار: "هذا الحديث لا نحفظه من حديث أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؛ إلا من هذا الوجه".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي حمزة إلا صغدي بن سنان"، قلت: قد تابعه: محبوب بن الحسن عند البزار؛ كما ترى.
قلت: هذا حديث منكر؛ صغدي بن سنان: ضعيف [اللسان (4/ 320)]. وزيد بن الحريش الأهوازي نزيل البصرة: فيه جهالة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال:"ربما أخطأ"، وقال ابن القطان الفاسي:"مجهول الحال"[الجرح والتعديل (3/ 561)، الثقات (8/ 251)، بيان الوهم (3/ 383)، تاريخ الإسلام (18/ 278)، ذيل الميزان (398)، اللسان (3/ 550)، مجمع الزوائد (10/ 281)].
ومحبوب بن الحسن؛ هو: محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب، لقبه: محبوب، وهو: ليس به بأس، لينه أبو حاتم، وضعفه النسائي [التهذيب (3/ 542)، الميزان (3/ 514)].
وأبو حمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي الراعي: ضعيف، يروي عن إبراهيم النخعي ما لا يتابع عليه، قال ابن عدي:"وأحاديثه التي يرويها خاصة عن إبراهيم مما لا يتابع عليها"[الكامل (6/ 413)، التهذيب (4/ 200)].
د- وروى يوسف بن عطية الوراق [الكوفي أبو المنذر: متروك، كذبه الفلاس. التهذيب (4/ 459)]، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لا تهذُّوا القرآن كهذِّ الشعر، ولا تنثروه كنثر الدقل، وقفوا عند عجائبه، ولا يكن هم أحدكم آخر سوره.
أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (3/ 2089/ 1770).
• ورواه محمد بن الفضل [عارم أبو النعمان السدوسي: ثقة ثبت]، قال: نا سعيد بن زيد [هو: ابن درهم الأزدي الجهضمي، وهو: صدوق، وثقه وقواه جماعة، ولينه أبو حاتم والنسائي والبزار، وضعفه يحيى القطان والدارقطني، وهو من رجال مسلم. التهذيب
(2/ 19)، الميزان (2/ 138)]، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله -يعني: ابن مسعود- قال: لا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.
أخرجه الآجري في أخلاق حملة القرآن (1)، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي [وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (11/ 315 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (7/ 183 - ط الغرب)]، قال: نا زيد بن أخزم [ثقة حافظ، روى عنه البخاري، وقتله الزنج سنة (257)، فهو متقدم السماع من عارم]، قال: نا محمد بن الفضل به.
• ورواه شبابة بن سوار [ثقة]، عن المغيرة [هو: ابن مسلم السراج؛ صدوق]، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: اقرؤوا القرآن، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.
أخرجه البيهقي في السنن (3/ 13)، وفي الشعب (4/ 207/ 1884)، بإسناد صحيح إلى شبابة به هكذا مرسلًا، بإسقاط ذكر علقمة.
قلت: وهذه الطرق الأربعة كلها لا تثبت عن إبراهيم، إذ لم يروه عن إبراهيم أحد من أصحابه الثقات الكوفيين وغيرهم، بل رواتها كلهم ضعفاء، عيسى بن قرطاس: متروك، كذبه الساجي، ويزيد بن الوليد تفرد به عنه: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو: ضعيف، عنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وأبو حمزة ميمون الأعور: ضعيف، يروي عن إبراهيم النخعي ما لا يتابع عليه، واختلف عليه في إسناده ومتنه، وعليه: فإن هذه الطرق لا يقوي بعضها بعضًتا، ولا يثبت بها هذا الأثر المروي عن ابن مسعود، من حديث إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، واللّه أعلم.
وقد روي بإسناد أصلح منها عن إبراهيم، من غير ذكر علقمة:
أ- فقد روى أبو عوانة [وعنه: أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك]، وشعبة [وعنه: ابن أبي عدي] [كلهم ثقات]:
عن حُصين [هو: ابن عبد الرحمن السلمي: ثقة]، قال: أخبرني إبراهيم، عن نَهيك بن سنان السلمي؛ أنه أتى عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: هذًّا مثل هذِّ الشعر، ونثرًا مثل نثر الدقل، إنما فُضِّل لتفصِّلوا، لقد علمنا النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ؛ عشرين سورة: الرحمن والنجم، على تأليف ابن مسعود رضي الله عنه، كل سورتين في ركعة، وذكر الدخان وعم يتساءلون في ركعة.
فقلت لإبراهيم: أرأيت ما دون ذلك، كيف أصنع؟ قال: ربما قرأت أربعًا في ركعة.
أخرجه أحمد (1/ 417)، وحرب الكرماني في مسائله لأحمد (828)، والطحاوي (1/ 346)، والطبراني في الكبير (10/ 35/ 9868). [الإتحاف (10/ 498/ 13278)، المسند المصنف (18/ 191/ 8499)].
• وروى آخره دون أوله: عبد الله بن إدريس [ثقة]، عن حصين، عن إبراهيم، قال: إني لأقرأ السور من المفصل في ركعة.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 323/ 3692).
قال ابن رجب في الفتح (4/ 473): "وخرجه يعقوب بن شيبة في مسنده، وقال: هو حسن الإسناد".
قلت: هو مرسل؛ فإن إبراهيم بن يزيد النخعي لم يشهد هذه الواقعة، حين جاء نهيك بن سنان إلى ابن مسعود ليسأله، فقد روى أبو وائل شقيق بن سلمة، قال: جاء رجل من بني بجيلة، يقال له: نهيك بن سنان إلى عبد الله، فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة،
…
الحديث، وفي رواية: جاء رجل إلى عبد الله؛ من بني بجيلة يقال له: نهيك بن سنان، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذه الآية
…
، فذكر الحديث، ويأتي ذكر طرقه بعد قليل.
قال ابن حبان في الثقات (5/ 480): "نهيك بن سنان البجلي: كوفي، يروي عن ابن مسعود، روى عنه أبو وائل"، قلت: بل روى قصته أبو وائل شقيق بن سلمة، روى قصة مجيئه وسؤاله ابن مسعود، وكان أبو وائل حاضرًا شاهدًا للقصة، ولهذا فإن البخاري وابن أبي حاتم لم يترجما له، لأنه لا يروي عن ابن مسعود، ولا روى عنه أبو وائل، وإنما جاء ابنَ مسعود فسأله، وكان أبو وائل حاضرًا فقص قصته، واللّه أعلم [وانظر: تعجيل المنفعة (1113)].
ويبدو لي أن إبراهيم النخعي قد أخذ هذه القصة عن أصحاب ابن مسعود، ولم يسمعها من نهيك بن سنان، لأن الأخير غير معروف بالرواية، وإنما وقعت له قصة مع ابن مسعود، فرواها أبو وائل، وقد صح عن الأعمش أنه قال:"قلت لإبراهيم النخعي: أسند لي عن عبد الله بن مسعود! فقال إبراهيم: إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله فهو الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله"، وقال ابن معين:"ومرسلات إبراهيم صحيحة؛ إلا حديث تاجر البحرين وحديث الضحك في الصلاة"، وقد بالغ بعضهم فقال:"وأجمعوا أن مراسيل إبراهيم صحاح"[العلل لابن المديني (71 و 78)، تاريخ الدوري لابن معين (3/ 206/ 958)، علل الترمذي الصغير (62)، طبقات ابن سعد (6/ 494)، الكامل (3/ 168)، سنن البيهقي (1/ 147)، الاستذكار (6/ 137) و (8/ 13)، تهذيب الكمال (2/ 239)، تهذيب التهذيب (1/ 93)، تدريب الراوي (1/ 205)، [وانظر أيضًا في تقوية مراسيل إبراهيم: تاريخ ابن معين للدوري (4/ 14/ 2899)، الكفاية (386)، تاريخ دمشق (9/ 4125)، شرح العلل (1/ 542)، جامع التحصيل (90)].
وعلى هذا: فهو حديث جيد، ويأتي ما يشهد له بعد قليل.
وفي حديث إبراهيم النخعي هذا ما يوافق رواية أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود، وفيه أن علقمة أخبرهم بأن حم الدخان نظيرتها عم يتساءلون.
وفي رواية أبي حمزة [عند البخاري]: آخرهن الحواميم: حم الدخان، وعم يتساءلون. وفي رواية أبي بدر شجاع بن الوليد [عند أبي عوانة]، وكذا في رواية زائدة [عند الطبراني]: منها: سورة من آل حم، الدخان نظيرتها عم يتساءلون. ويأتي ذكرها قريبًا.
وبذا يظهر شذوذ رواية أبي إسحاق، حيث جعل نظيرة الدخان:{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)} [الشمس: 1]، والله أعلم.
ب- وروى علي بن هاشم بن مرزوق [الرازي: ثقة. الجرح والتعديل (6/ 208)، التهذيب (3/ 198)]: ثنا أبي [هاشم بن مرزوق؛ قال أبو حاتم: ثقة. الجرح والتعديل (9/ 104)، الثقات (9/ 243)]: ثنا عمرو بن أبي قيس [الرازي الأزرق: لا بأس به]، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن نهيك بن سنان، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: إني قرأت المفصل في ركعة، فقال: هذًّا كهذ الشعر؟ لقد علمت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرنها، عشرين سورة في عشر ركعات.
أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 35/ 9867).
قلت: وهذه الرواية وهم؛ فإن نهيك بن سنان ليس له رواية عن ابن مسعود ولا عن غيره، والرجل الذي جاء ابن مسعود هو نفسه نهيك بن سنان، ولذا لم يترجم له البخاري وابن أبي حاتم، ولذلك فنحن لسنا بحاجة للكلام عليه جرحًا وتعديلًا، والوهم فيها من مغيرة بن مقسم الضبي الكوفي، وهو: ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس عن إبراهيم، فحديثه عن إبراهيم مدخول، وقال أحمد بأن عامة ما رواه عن إبراهيم إنما سمعه من غيره، وهو هنا لم يصرح بسماعه من إبراهيم النخعي، ولا يبعد أن يكون هذا مما سمعه من غيره [انظر: التهذيب (4/ 138)، تحفة التحصيل (313)].
• وله طريق أخرى عن إبراهيم مرسلة، وإسنادها ضعيف [أخرجها أبو يوسف في الآثار (233)، ومحمد بن الحسن في الآثار (268)].
وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود:
1 -
وكيع بن الجراح، وأبو معاوية الضرير، وشعبة [وعنه: أبو داود الطيالسي]، وأبو حمزة السكري محمد بن ميمون، وزائدة بن قدامة، وعيسى بن يونس، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وأبو بدر شجاع بن الوليد، ومحاضر بن المورع، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان [وهم ثقات]:
عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء رجل يقال له نهيك بن سنان [من بني بجيلة] إلى عبد الله، فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ هذا الحرف؟ ألفًا تجده أم ياء {مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} [محمد: 15]، أو: من ماء غير ياسن؟ قال: فقال عبد الله: وكل القرآن قد أحصيتَ غير هذا، قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هذًّا كهذ الشعر، إن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع، إن أفضل
الصلاة الركوع والسجود، إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، سورتين في كل ركعة، ثم قام عبد الله، فدخل علقمة في إثره، ثم خرج، فقال: قد أخبرني بها. لفظ وكيع [عند مسلم].
وفي رواية أبي معاوية [عند مسلم]:
…
، فجاء علقمة ليدخل عليه، فقلنا له سله عن النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في ركعة، فدخل عليه فسأله، ثم خرج علينا، فقال: عشرون سورة من [أول] المفصل، في تأليف عبد الله.
وفي رواية شعبة [عند الطيالسي والترمذي]:
…
، فأمرنا علقمة فسأله، فقال: عشرين سورة من المفصل، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بين كل سورتين في ركعة.
وفي رواية عيسى بن يونس [عند مسلم]: إني لأعرف النظائر التي كان يقرأ بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اثنتين في ركعة، عشرين سورة في عشر ركعات، وزاد [عند النسائي]: ثم أخذ بيد علقمة، فدخل ثم خرج إلينا علقمة، فسألناه فأخبرنا بهن.
وفي رواية أبي حمزة [عند البخاري]: لقد تعلمت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤهن، اثنين اثنين في كل ركعة، فقام عبد الله ودخل معه علقمة، وخرج علقمة فسألناه، فقال: عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن الحواميم: حم الدخان، وعم يتساءلون.
وفي رواية زائدة [عند الطبراني]: إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهن في ركعة، ثم قام عبد الله أخذ بيد علقمة، فخرج إلينا علقمة، فقلنا له: أخبرك بالنظائر؟ فقال: قال: العشرون الأول من المفصل، منها سورة من آل حم؛ الدخان، نظيرتها عم يتساءلون.
وفي رواية محاضر [عند البيهقي في الشعب]: من العشرين الأولى من المفصل، على تأليف عبد الله، سورة الرحمن [لعلها: سورة من آل حم]، نظيرها عم يتساءلون.
وقال شجاع بن الوليد في آخره [عند أبي عوانة]: ثم قام عبد الله وأخذ بيد علقمة، فخرج إلينا، فقلنا: أخبرك بالنظائر؟ قال: نعم، العشرون الأول من المفصل، منها: سورة من آل حم؛ الدخان، نظيرتها عم يتساءلون. قال أبو عوانة: رواه أبو معاوية، فقال: منها: عم يتساءلون، والنجم، والدخان، والرحمن.
أخرجه البخاري (4996)، ومسلم (822/ 275 - 277)، وأبو عوانة (1/ 483/ 1795 و 1796)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 415/ 1857) و (2/ 416/ 1858)، والترمذي (602)، وقال:"حديث حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (2/ 174/ 1004)، وفي الكبرى (2/ 22/ 1078)، وابن خزيمة (1/ 270/ 538)(1/ 394/ 580 و 581 - ط التأصيل)، وأحمد (1/ 380 و 455)، والطيالسي (1/ 258/ 257) و (1/ 218/ 271)، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 256/ 8727)، وفي المسند (240)، وأبو يعلى (9/ 142/ 5222)، والطبراني في الكبير (10/ 35/ 9864)، والبيهقي في السنن
(3/ 9 و 10)، وفي الشعب (4/ 308/ 1989)، والخطيب في المبهمات (4/ 318)، وفي الفقيه والمتفقه (2/ 294). التحفة (6/ 290/ 9248)، الإتحاف (10/ 225/ 12630)، المسند المصنف (18/ 187/ 8497)، [وانظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (1/ 303/ 272)].
تنبيه: زاد أبو خالد [عند ابن خزيمة]: قال الأعمش: وهي عشرون سورة على تأليف عبد الله؛ أولهن الرحمن، وآخرتهن الدخان: الرحمن والنجم، والذاريات والطور، هذه النظائر، واقتربت والحاقة، والواقعة ون، والنازعات وسأل سائل، والمدثر والمزمل، وويل للمطففين وعبس، ولا أقسم وهل أتى، والمرسلات وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت والدخان.
قد أشار ابن خزيمة إلى تفرد أبي خالد به دون أبي معاوية.
قلت: وهذه رواية شاذة؛ سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر: كوفي صدوق، ليس بذاك الحافظ الذي يحتمل منه الانفراد دون هؤلاء الثقات من أصحاب الأعمش، وفيهم جماعة من أثبت الناس فيه، قال البزار:"ليس ممن يلزم بزيادته حجة، لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره: لم يتابع عليها"، وقال ابن عدي:"وإنما أُتي هذا من سوء حفظه، فيغلط ويخطئ، وهو في الأصل كما قال ابن معين: صدوق، وليس بحجة"[الكامل (3/ 282)، إكمال مغلطاي (6/ 50)، التهذيب (3/ 468)، [راجع الحديث رقم (698)]، وقد تفرد هنا بهذه الزيادة المفصلة، في تعيين سور النظائر.
2 -
مهدي بن ميمون: حدثنا واصل بن حيان الأحدب، عن أبي وائل، قال: غدونا على عبد الله بن مسعود يومًا بعد ما صلينا الغداة، فسلمنا بالباب، فأذن لنا، قال: فمكثنا بالباب هنية، قال: فخرجت الجارية، فقالت: ألا تدخلون، فدخلنا، فإذا هو جالس يسبح، فقال: ما منعكم أن تدخلوا وقد أُذِن لكم؟ فقلنا: لا، إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم، قال: ظننتم بآل ابنِ أمِّ عبدٍ غفلةً، قال: ثم أقبل يسبح حتى ظن أن الشمس قد طلعت، فقال: يا جارية انظري هل طلعت؟ قال: فنظرت فإذا هي لم تطلع، فأقبل يسبح حتى إذا ظن أن الشمس قد طلعت، قال: يا جارية انظري هل طلعت؟ فنظرت، فإذا هي قد طلعت، فقال: الحمد لله الذي أقالنا يومنا هذا -فقال مهدي: وأحسبه قال:- ولم يهلكنا بذنوبنا، قال: فقال رجل من القوم: قرأت المفصل البارحة كله، قال: فقال عبد الله: هذًّا كهذِّ الشِّعر، إنا لقد سمعنا القرائن، وإني لأحفظ القرائن التي كان يقرؤهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمانية عشر من المفصل، وسورتين من آل حم. لفظ شيبان [عند مسلم].
ورواه أكثرهم مختصرًا، ولفظ عارم [عند البخاري]: غدونا على عبد الله، فقال رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذًّا كهذِّ الشِّعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله عليه وسلم، ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم.
أخرجه البخاري (5043)، ومسلم (822/ 278)، وأبو عوانة (1/ 483/ 1797)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 416/ 1859)، وابن حبان (6/ 341/ 2607)، وأحمد (1/ 421 و 462)، والبزار (10/ 158/ 1749)، والطبراني في الكبير (10/ 35/ 9865). [التحفة (6/ 317/ 9312)، الإتحاف (10/ 225/ 12630)، المسند المصنف (18/ 187/ 8497)].
رواه عن مهدي بن ميمون: شيبان بن فروخ، وأبو النعمان عارم، وعبد الله بن محمد بن أسماء، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعفان بن مسلم، وعبيد اللّه بن موسى، وعاصم بن علي [وهم ثقات].
وقوله: وسورتين من آل حم، يغلب على الظن أنه من باب التغليب، لأن الغالب أنه ليس فيها من آل حم سوى سورة الدخان، وتفسرها رواية أبي حمزة عن الأعمش المتقدمة [عند البخاري (4996)]، وفيها: آخرهن الحواميم: حم الدخان، وعم يتساءلون.
قال ابن حجر في الفتح (2/ 259): "قوله في رواية واصل: وسورتين من آل حم؛ مشكل لأن الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من الحواميم غير الدخان، فيحمل على التغليب، أو فيه حذف، كأنه قال: وسورتين إحداهما من آل حم".
3 -
آدم بن أبي إياس، وغندر محمد بن جعفر، وخالد بن الحارث، وحجاج بن محمد، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، ووهب بن جرير، وعفان بن مسلم، ويحيى بن أبي بكير [وهم ثقات]:
عن شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا وائل، قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة [كله] في ركعة، فقال [عبد الله]: هذًّا كهذِّ الشعر، [زاد يحيى بن أبي بكير: إنما فُصِّل لتفصلوه]، لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين [سورتين] في كل ركعة.
قال حجاج في روايته: سمعت شعبة غير مرة بالبصرة وببغداد يحدث عن عمرو بن مرة
…
فذكر الحديث.
أخرجه البخاري (775)، ومسلم (822/ 279)، وأبو عوانة (1/ 484/ 1798 - 1800)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 417/ 11861)، والنسائي في المجتبى (2/ 175/ 1005)، وفي الكبرى (2/ 22/ 1079)، وابن حبان (5/ 119/ 1813)، وأحمد (1/ 436)، والطيالسي (1/ 214/ 265)، والبزار (5/ 128/ 1715)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (126)، وأبو يعلى في حديث بندار (17)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (74)، والطحاوي (1/ 346)، والطبراني في الكبير (10/ 34/ 9863)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (905)، والبيهقي في السنن (2/ 60)، وفي الشعب (4/ 310/ 1990)، والخطيب في المبهمات (4/ 317)، والبغوي في شرح السُّنَّة (4/ 23/ 913)، وقال:"هذا حديث متفق على صحته".
وفي الشمائل (587).
[التحفة (6/ 307/ 9288)، الإتحاف (10/ 225/ 12630)، المسند المصنف (18/ 187/ 8497)].
• تنبيه: وقع في آخر رواية البغوي في شرح السُّنَّة والشمائل:
قال علقمة: عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن من الحواميم: حم الدخان وعم يتساءلون.
وأخشى أن تكون مدرجة في رواية شعبة عن عمرو بن مرة، والأغلب أن هذه الزيادة من رواية الأعمش عن أبي وائل؛ حيث لم ترد في بقية الروايات عن شعبة في بقية المصادر، كما أنها مثبتة في رواية أبي حمزة عن الأعمش عن أبي وائل [عند البخاري (4996)]، وقد روى البغوي حديث شعبة هذا من طريق البخاري (775)، وليس فيه الزيادة، فلعله دخل له حديث في حديث، والله أعلم.
قال البزار: "هذا الحديث لا نعلم رواه عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عبد الله؛ إلا شعبة"، قلت: ولا يضره تفرده.
4 -
زائدة بن قدامة [ثقة متقن]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة]، والحسين بن واقد [مروزي؛ ليس به بأس] [وفي الإسناد إليه ضعف]:
عن منصور بن المعتمر، عن شقيق، قال: جاء رجل من بني بجيلة يقال له: نهيك بن سنان إلى عبد الله، فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هذًّا كهذِّ الشِّعر، لقد علمت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهن؛ سورتين في ركعة.
أخرجه مسلم (822/ 279)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1860/ 417/2)، والطبراني في الكبير (10/ 35/ 19866)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (906). [التحفة (6/ 316/ 9309)، المسند المصنف (18/ 187/ 8497)].
تنبيه: زاد الحسين بن واقد في آخر روايته [عند المستغفري]: وعدَّ السور: الرحمن والنجم، والذاريات والطور، واقتربت الساعة والحاقة، والواقعة ونون، والنازعات وسأل سائل، والمدثر والمزمل، والمطففين وعبس، وهل أتى على الإنسان ولا أقسم بيوم القيامة، والمرسلات وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت وحم الدخان.
والحسين بن واقد: مروزي؛ ليس به بأس، يخطئ أحيانًا في الروايات، ويخالف أحيانًا الثقات، له أوهام ومناكير عن عبد الله بن بريدة وأبي إسحاق السبيعي وعمرو بن دينار وغيرهم؛ فإذا توبع في الجملة قُبِل حديثه [راجعٍ ترجمته في الأحاديث المتقدمة برقم (896 و 1109 و 1304)]؛ كما أن في الإسناد إليه ضعفًا.
ولم يتابع عليه حسين عن منصور، وتعدُّ هذه الزيادة في أوهامه؛ فهي رواية منكرة.
5 -
هشيم، قال: أخبرنا سيار أبو الحكم، عن أبي وائل، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني قرأت البارحة المفصل في ركعة، فقال عبد الله: أنثرًا كنثر الدقل، وهذًّا كهذِّ الشعر؟ لقد علمت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن؛ السورتين في ركعة.
وفي رواية: جاء إليه رجل، فقال: إني قرأت المفصل البارحة في ركعة، فغضب،
وقال: إنما فُصِّل لتفَصِّلوه، هذًّا كهذ الشِّعر، ونثرًا كنثر الدقل؟ لقد علمت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، بسورتين في كل ركعة، بسورتين في كل ركعة.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (220)، وسعيد بن منصور في سننه (2/ 459/ 156)، وأحمد (1/ 427)، وبحشل في تاريخ واسط (87)، والطحاوي (1/ 346)، والطبراني في الكبير (10/ 34/ 9860)، والبيهقي في الشعب (4/ 311/ 1991). [الإتحاف (10/ 225/ 12630)، المسند المصنف (18/ 187/ 8497)].
وهذا حديث صحيح.
6 -
الأزرق بن علي: ثنا حسان بن إبراهيم، عن محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله: لقد علمت النظائر التي كان يصلي بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذاريات والطور، وا قتربت والنجم، والرحمن والواقعة، ونون والحاقة، والمزمل ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى على الإنسان والمرسلات، وعم يتساءلون والنازعات، وعبس وويل للمطففين، وإذا الشمس كورت وحم الدخان.
أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 34/ 9861).
وهذا منكر بهذا التفصيل من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة، محمد بن سلمة بن كهيل: ضعيف [اللسان (7/ 167)، الجرح والتعديل (7/ 276)، سؤالات البرذعي (2/ 349)، الضعفاء لأبي زرعة (2/ 704)، سؤالات البرقاني (539)].
تفرد به عن محمد بن سلمة: حسان بن إبراهيم الكرماني، وهو: لا بأس به، يهم ويخطئ، كثير الأفراد [انظر: التهذيب (1/ 379)، الميزان (1/ 477)]، وهذا من أفراده وغرائبه.
والمتفرد به عنه: الأزرق بن علي الحنفي: صدوق يغرب.
• وروي من وجه آخر مفصلًا أيضًا مع اختلاف في ترتيب القرائن، عن سلمة بن كهيل عن أبي وائل عن عبد الله؛ لكن بإسناد مسلسل بالضعفاء والمتروكين [أخرجه البزار (5/ 155/ 1747)، والطبراني في الكبير (15/ 34/ 9862)، [رواه عن سلمة بن كهيل: ابنه يحيى، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (4/ 361)، تفرد به عنه: ابنه إسماعيل، وهو: متروك. [التهذيب (1/ 170)، وحفيده: إبرا هيم: ضعيف، اتهمه أبو زرعة. التهذيب (1/ 59)].
7 -
إسرائيل بن أبي إسحاق [وعنه: عبد الله بن رجاء الغداني البصري: صدوق]، وشعبة [وعنه: أبو سعيد مولى بني هاشم؛ عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري: صدوق، وله أوهام عن شعبة]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به. انظر: التهذيب (3/ 447)، الميزان (3/ 393)]:
عن أبي حَصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عبد الله، وأتاه رجل فقال:
إني قرأت الليلة المفصل في ركعة، فقال: هذًّا كهذِّ الشِّعر، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر عشرين سورة من المفصل وآل حم. لفظ إسرائيل [عند النسائي].
ولفظ قيس [عند الفريابي]: لقد حفظت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهن سورتين في كل ركعة: الرحمن والنجم في ركعة، والذاريات والطور في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والمزمل والمدثر في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، وهل أتى على الإنسان ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، والمرسلات وعم يتساءلون في ركعة، وإذا الشمس كورت، والدخان في ركعة. وهذا منكر بهذا التفصيل بتسمية النظائر؛ لضعف قيس.
أخرجه النسائي في المجتبى (2/ 175/ 1006)، وفي الكبرى (2/ 23/ 1080)، ومحمد بن يحيى الذهلي في جزئه (40)، والبزار (5/ 349/ 11985)، وجعفر الفريابي في فضائل القرآن (125)، والطبراني في الكبير (10/ 33/ 9858 و 9859). [التحفة (6/ 430/ 9586)، المسند المصنف (18/ 192/ 8500)].
قال البزار: "هذا الحديث رواه ابن رجاء، ولم أره عندي من حديث عبيد الله بن موسى، ولا سمعت أحدًا يذكره إلا عن ابن رجاء، وبه يعرف".
قلت: نعم؛ هو فريب من حديث إسرائيل، ثم هو غريب جدًا من حديث شعبة، ووقع في روايته [عند الطبراني]: عن حُصين، أو أبي حَصين، وإنما هو أبو حَصين عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي: ثقة ثبت، من الرابعة، وقد أخرج كل من البخاري ومسلم حديثًا من مسند عائشة بهذا الإسناد [البخاري (1139)، مسلم (745)، التحفة (17653 و 17654)].
فلو كان ثابتًا من حديث أبي حَصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود؛ لطارت به الركبان، ولأخرجوه في الصحاح.
• وروى وكيع بن الجراح [كوفي، ثقة حافظ]، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي حَصين، عن أبي عبد الرحمن، قال: أعط كل سورة حقها من الركوع والسجود.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 324/ 3711).
وهذا مقطوع بإسناد كوفي صحيح.
8 -
عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، ومنصور بن صقير، ويقال: سقير [ضعيف. التقريب (612)]:
حدثنا حماد بن سلمة [بصري، ثقة]: حدثنا عاصم [ابن بهدلة]، عن زر؛ أن رجلًا قال لابن مسعود: كيف تعرف هذا الحرف: ماء غير ياسن أم آسن؟ فقال: كلَّ القرآن قد قرأتَ؟ قال: إني لأقرأ المفصل أجمع في ركعة واحدة، فقال: أهذَّ الشعر لا أبًا لك؟ قد علمت قرائن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يقرن، قرينتين، قرينتين، من أول المفصل، وكان أول مفصل ابن مسعود: الرحمن. لفظ عفان [عند أحمد]، واختصره الطحاوي فاقتصر منه على آخره.
أخرجه أحمد (1/ 412)، والطحاوي في المشكل (3/ 452)، مختصرًا. [المسند المصنف (18/ 191/ 8498)].
قلت: هذا حديث حسن غريب، رجاله كلهم ثقات؛ إلا كلامًا يسيرًا في عاصم.
فإن قيل: فإنه من رواية عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش، وروايته عنه مضطربة [انظر: التهذيب (2/ 250)، شرح علل الترمذي (2/ 788)، الميزان (2/ 357)]، فيقال: إنما عابوا عليه أنه كان يُختلف عليه في حديث زر وأبي وائل شقيق بن سلمة، أو كان يشك فيه، وهذا الحديث لم يختلف عليه في إسناده، والله أعلم.
9 -
وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، قال: ثنا عيسى الخياط، عن الشعبي، قال: قال عبد الله [يعني: ابن مسعود]: لا تهذُّوا القرآن كهذِّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب.
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 256/ 8733) و (6/ 641/ 30151).
قلت: وهذا منكر؛ عيسى بن أبي عيسى الحناط: متروك [التقريب (487)]، ولا يحتمل تفرده بهذا عن الشعبي، وعامر بن شراحيل الشعبي: لم يسمع من عبد الله بن مسعود [المراسيل (591)، تحفة التحصيل (164)].
• وقد روي هذا الموقوف على ابن مسعود بإسناد آخر مجهول [أخرجه البيهقي في الشعب (4/ 207/ 1883)].
10 -
وروى إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وأبو الأحوص، وحديج بن معاوية: عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز، [زاد أبو الأحوص: هذًّا كهذ الشعر، ونثرًا كنثر الدقل].
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد جيد، وتقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (1390).
° قال ابن قتيبة في معنى الهذ: "يريد: لا تعجلوا في التلاوة، قال الله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)} [المزمل: 4] "[غريب الحديث (2/ 254)].
وقال الخطابي: "الهذ: متابعة القراءة في سرعة، كأنه كره ذلك وأنكره"[أعلام الحديث (1/ 506)].
وقال أيضًا: "معناه: سرعة القراءة والمرور فيها من غير تأمل للمعنى، كما ينشد الشعر، إنما تعد أبياته وقوافيه، أصل الهذ: سرعة القطع"[أعلام الحديث (3/ 1950)، معالم السنن (1/ 283)].
قلت: وقد كان علقمة يعمل بما رواه عن ابن مسعود في الأقران بين السور في الركعة الواحدة:
فقد روى وكيع بن الجراح، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، أنه كان
يقرأ في الفجر في الركعة الأولى ب حم الدخان، والطور، والحشر، ويقرأ في الثانية بآخر البقرة، وآخر آل عمران، وبالسورة القصيرة.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 324/ 3703).
وهذا مقطوع على علقمة بإسناد صحيح.
° وأما ما يتعلق بتأليف ابن مسعود لترتيب سور القرآن، كما يدل عليه كلام علقمة:
قال ابن كثير في التفسير (1/ 49): "وهذا التأليف الذي عن ابن مسعود غريب مخالف لتأليف عثمان رضي الله عنه، فإن المفصل في مصحف عثمان رضي الله عنه: من سورة الحجرات إلى آخره، وسورة الدخان لا تدخل فيه بوجه".
وفي الباب أيضًا:
1 -
حديث ابن عمر:
روى هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، عن يعلى بن عطاء [العامري: ثقة، من الرابعة]، عن عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة، قال: قلت لابن عمر [أو قال غيري]: إني قرأت المفصل في ركعة، قال: أفعلتموها؟ إن الله لو شاء أنزله جملة واحدة، فاعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 149/ 2855)، وسعيد بن منصور في سننه (2/ 468/ 157).
• ورواه حجاج بن محمد [ثقة ثبت]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]:
عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الرحمن بن لبيبة، عن ابن عمر، أن رجلًا أتاه، فقال: قرأت القرآن في ليلة، أو قال: في ركعة، فقال ابن عمر: أفعلتموها؟ لو شاء الله لأنزله جملة واحدة، وإنما فصله لتعطى كل سورة حظها من الركوع والسجود.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (218)، والطحاوي (1/ 345)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (910)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 358). [الإتحاف (9/ 426/ 11606)].
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد لا بأس به، عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الطائفي، سمع ابن عمر، قال العجلي:"تابعي ثقة"، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين [التاريخ الكبير (5/ 357)، ثقات العجلي (1071)، الجرح والتعديل (5/ 294)، مغاني الأخيار (2/ 622)، عمدة القاري (6/ 43)].
وقد صح عن ابن عمر خلاف ذلك:
• فقد روى مالك، عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعًا، في كل ركعة بأم القرآن وسورة من القرآن.
وكان يقرأ أحيانًا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة.
ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة.
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 129/ 210)، وعنه: الشافعي في الأم (7/ 207)، وفي
المسند (215)، وابن المنذر في الأوسط (3/ 116/ 1338)، والبيهقي في السنن (2/ 64)، وفي المعرفة (1/ 534/ 745)، وفي الخلافيات (2/ 409/ 1793).
وهذا صحيح عن ابن عمر فعله.
• وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يقرن بين السورتين في ركعة من الصلاة المكتوبة. وفي رواية: ربما أمنا ابن عمر بالسورتين والثلاث في الفريضة.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 323/ 3694)، وأحمد (2/ 13) و (5/ 66).
وهذا صحيح عن ابن عمر فعله.
• وروى إسماعيل بن إبراهيم [هو: ابن عليه: ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]، ومعمر بن راشد [ثقة]:
عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يقرأ في الركعة من الفريضة بالسورتين والثلاث والأربع.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 148/ 2847)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (221)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (907).
وهذا صحيح عن ابن عمر فعله.
• وروى عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية، عن نافع؛ أن عبد الله كان يؤم من معه في الصلاة بالثلاث سور والأربع والواحدة؛ كل ذلك كان يفعل، وأنه ربما تعايا بالقراءة، فلقَّنه من خلفه.
أخرجه حرب الكرماني في مسائله لأحمد (827).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
• وروى إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما أنه كان يقرأ بالسورتين والثلاث في ركعة.
أخرجه الطحاوي (1/ 348). [الإتحاف (9/ 205/ 10893)].
قلت: إسماعيل بن عياش: روايته عن الحجازيين ضعيفة، وقد توبع هنا في روايته عن عبيد الله بن عمر؛ لكنه تفرد به عن موسى بن عقبة المدني، فهو غريب من حديثه.
• وروى إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، مثله وزاد: وكان يقسم السورة الطويلة في الركعتين من المكتوبة.
أخرجه الطحاوي (1/ 348). [الإتحاف (9/ 312/ 11255)].
وهذا أيضًا غريب من حديث ابن إسحاق، تفرد به: إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذه منها.
• وروى داود بن قيس الفراء المدني [ثقة]، عن نافع، قال: كان ابن عمر يجمع بين السورتين في الركعة الواحدة من صلاة المغرب.
أخرجه الطحاوي (1/ 348). [الإتحاف (9/ 87/ 10526)].
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
• ورواه داود بن قيس مرة؛ قال: سمعت رجاء بن حيوة، يسأل نافعًا: هل كان ابن عمر يجمع بين سورتين في ركعة؟ قال: نعم، وسور.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 148/ 2848).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
• ورواه الوليد بن كثير [المخزومي، المدني، سكن الكوفة: ثقة]، وعطاف بن خالد [ليس به بأس]:
حدثني نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يجمع السورتين والثلاث من المفصل في السجدة الواحدة من الصلاة المكتوبة. لفظ الوليد [عند البيهقى].
أخرجه البيهقي (2/ 60)، والخطيب فى الجهر بالبسملة (70).
وهذا صحيح عن ابن عمر فعله.
• وروى ابن أبي رواد، عن نافع؛ أن ابن عمر كان يقرأ بالسور في ركعة.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 148/ 2849).
وعبد العزيز بن أبي رواد المكي: صدوق، له ما لا يتابع عليه، وتكلم ابن حبان في حديثه عن نافع عن ابن عمر [التهذيب (2/ 585)، مسائل ابن هانئ (2181 و 2327)، المجروحين (2/ 119)]، لكنه هنا قد توبع عليه، فهو صحيح عن ابن عمر فعله.
وروى مروان بن معاوية الفزاري، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [وهم ثقات]:
عن عاصم بن سليمان الأحول [ثقة]، عن ابن سيرين، عن ابن عمر رضي الله عنه؛ أنه كان يقرأ عشر سور في ركعة.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 149/ 2854)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (217)، وابن أبي شيبة (1/ 322/ 3689)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (908)، والبيهقي (3/ 10).
وهذا إسناد صحيح عن ابن عمر؛ إن كان أخذه ابن سيرين عن ابن عمر بلا واسطة.
قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين، يقول:"قد سمع ابن سيرين من ابن عمر حديثًا واحدًا، قال: سألت ابن عمر"[تاريخ الدوري (3875)].
وقد روي قول ابن عمر: "أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود": مرفوعًا: رواه عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة]، وسفيان الثوري [وعنه: مؤمل بن إسماعيل] [وهو غريب من حديث الثوري؛ فإن مؤمل بن إسماعيل: صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]:
عن عاصم الأحول، عن أبي العالية، قال: حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أعط كل سورة حظها من الركوع والسجود". لفظ عبدة، وفي رواية الثوري:"لكل سورة ركعة".
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 324/ 3710)، وفي المسند (949)، وأحمد (5/ 59)، والطحاوي (1/ 345)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (6/ 3130/ 7209). [الإتحاف (16/ 431/ 20946) و (16/ 750/ 21206)، المسند المصنف (35/ 410/ 17195)].
• ورواه مروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، قال: كان ابن عمر يقرأ عشر سور في كل ركعة.
قال عاصم: فذكرت ذلك لأبي العالية، فقال: وأنا كنت أقرأ عشرين سورة في كل ركعة، ولكن حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لكل سورة حظها من الركوع والسجود".
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (217)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (908 و 909)، والبيهقي (3/ 10).
• ورواه سليمان بن شعيب [الكيساني: وثقه العقيلي والسمعاني، وأكثر عنه ابن المنذر والطحاوي. الأنساب (5/ 123)، تاريخ الإسلام (20/ 364)، اللسان (4/ 160)، مغاني الأخيار (1/ 373)]، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد [الرصاصي: صدوق]، قال: ثنا زهير بن معاوية [ثقة ثبت]، قال: أنا عاصم الأحول، عن أبي العالية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل سورة ركعة"، قال: فذكرت ذلك لابن سيرين، فقال: أسمَّى لك من حدثه؟ قلت: لا، قال: أفلا تسأله؟ فسألته، فقلت: من حدثك؟ فقال: إني لأعلم من حدثني، وفي أي مكان حدثني، وقد كنت أصلي بين عشرين، حتى بلغني هذا الحديث.
أخرجه الطحاوي (1/ 345). [الإتحاف (16/ 431/ 20946)].
• ورواه يحيى بن سعيد الأموي [ثقة]، عن عاصم، قال: حدثنا أبو العالية، قال: أخبرني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لكل سورة حظها من الركوع والسجود".
قال: ثم لقيته بعد، فقلت له: إن ابن عمر كان يقرأ في الركعة بالسور، فتعرف من حدثك هذا الحديث؟ قال: إني لأعرفه، وأعرف منذ كم حدثنيه، حدثني منذ خمسين سنة.
أخرجه أحمد (5/ 65)، ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (6/ 3130/ 7209). [الإتحاف (16/ 750/ 21206)، المسند المصنف (35/ 410/ 17195)].
• ورواه عبد الواحد بن زياد [ثقة]: ثنا عاصم الأحول، عن أبي العالية، قال: حدثني من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود".
قال عاصم: فقلت لأبي العالية: أنسيت من حدثك؟ قال: لا، وإني لأذكره، وأذكر المكان الذي حدثني فيه.
أخرجه ابن نصر في قيام الليل (152 - مختصره)، والبيهقي في السنن (3/ 10)، وفي الشعب (4/ 312/ 1992)، وابن عبد البر في التمهيد (1/ 56).
وقلت: وبمجموع هذه الطرق وتصرفها، وما وقع فيها من مراجعة لأبي العالية، يتبين
بجلاء صحة الحديث، وإبهام الصحابي هنا لا يضر؛ فقد سمع منه أبو العالية، كما قد أثبت له أبو العالية السماعَ من النبي صلى الله عليه وسلم.
وأبو العالية الرياحي رفيع بن مهران: تابعي كبير، من الطبقة الثانية، أدرك أبا بكر وعمر وعليًاأ، واختلف في سماعه من علي، وكانت وفاته سنة (93) أو بعدها، وقد أخرج الشيخان لأبي العالية عن ابن عباس، وقد سمع منه [التحفة (4/ 284 - 287/ 5420 - 5424) و (7/ 220/ 15492)، [وانظر: بيان الوهم (2/ 596/ 599) و (2/ 609 - 611)].
فهو حديث صحيح.
ويبدو أنه قد سرقه بعضهم، أو أدخله على بعض الرواة:
فقد رواه جبارة بن المغلس: ثنا قيس [هو: ابن الربيع: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به. انظر: التهذيب (3/ 447)، الميزان (3/ 393)]، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، قال: حدثني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود".
أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (6/ 3173/ 7301).
قلت: هو حديث باطل؛ جبارة بن المغلس: واهٍ، يروي اْحاديث كذب، ما كان يتعمدها؛ إنما كان يوضع له الحديث؛ فيحدث به، قال أبو زرعة:"قال لي ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذب، قلت: كتبت عنه؟ قال: نعم، قلت: تحدث عنه؟ قال: لا، قلت: ما حاله؟ قال: كان يوضع له الحديث، فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب"[التهذيب (1/ 288)، الميزان (1/ 387)، الجرح والتعديل (2/ 550)].
° ويمكن الجمع بين حديث أبي العالية، عمن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود"، وبين حديث أبي وائل، قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال عبد الله: هذًّا كهذِّ الشِّعر، لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في كل ركعة.
بأن يحمل الأول على غالب حال النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يفرد لكل سورة ركعة [راجع في ذلك القراءة في الصلوات المكتوبات من فضل الرحيم الودود (9/ 14 - 112/ 804 - 817)]، ولا يخالف ذلك إقرانه بين السور أحيانًا، كما في حديث ابن مسعود، وحديث عائشة، وحديث حذيفة، وغيرها من الأحاديث الدالة على جواز الإقران بين السور في ركعة.
أو بحمل الأول على غير المفصل، حيث خصص حديث ابن مسعود وعائشة الإقران بالمفصل دون ما عداه، ويكون حديث حذيفة واقعة عين.
والاحتمال الأول أولى، والله أعلم.
2 -
حديث عائشة:
روى كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، قال: قلت لعائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور في ركعة [وفي رواية: يقرن بين السورتين]؟ قالت: نعم، المفصل.
أخرجه مسلم (717/ 76). [تقدم برقم (956 و 1292)، راجع فضل الرحيم الودود (956/ 296/10)].
3 -
حديث حذيفة بن اليمان:
روى الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زُفَر، عن حذيفة، قال: صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلةً فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، فمضى، فقلت: يركع عند المائتين، فمضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها قراءة مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوُّذ تعوَّذ، ثم ركع فجعل يقول:"سبحان ربي العظيم"، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم رفع رأسه فقال:"سمع الله لمن حمده"، ثم قام طويبلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد فجعل يقول:"سبحان ربي الأعلى"، وكان سجوده قريبًا من قيامه.
أخرجه مسلم (772)، وسبق تخريجه في الذكر والدعاء (1/ 164) برقم (83)، وتقدم في السنن برقم (871).
ومما روي أيضًا في خلاف أحاديث الإقران بين السور في ركعة:
ما رواه عبد الله بن صالح [أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]، قال: حدثني قباث بن رزين [لا بأس به]، عن شيخ من المعافر، ذكر منه صلاحًا وفضلًا، حدثه أن رجلًا يقال له: عباد، كان يلزم عبد الله بن عمرو، وكان امرأً صالحًا، فكان يقرأ القرآن فيقرن بين السور في الركعة الواحدة، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو، فأتاه عباد يومًا، فقال له عبد الله بن عمرو: يا خائن أمانته؛ ثلاث مرات، فاشتد ذلك على عباد، فقال: غفر الله لك، أي أمانة بلغك أني خنتها؟ قال: أُخبرت أنك تجمع بين السورتين في الركعة الواحدة، فقال: إني لأفعل ذلك، فقال:"كيف بك يوم تأخدك كل سورة بركعتها وسجدتها؟ "؛ أما إني لم أقل إلا ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (219)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (432)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (911).
قلت: هو حديث منكر؛ ولعله أتي من قبل هذا المبهم، والله أعلم.
ومما يدخل في هذا الباب أيضًا في مقابلة تأليف عبد الله بن مسعود:
ما رواه هشام بن يوسف، وعبد الرزاق بن همام، وحجاج بن محمد:
عن ابن جريج، قال: أخبرني يوسف بن ماهك، قال: إني عند عائشة
أم المؤمنين رضي الله عنها، إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك، وما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين! أريني مصحفك؟ قالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأتَ قبل؟ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجاريةٌ ألعب:{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 46]، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور.
أخرجه البخاري (4876 و 4993)، والنسائي في الكبرى (7/ 245/ 7933) و (10/ 283/ 11494)، وعبد الرزاق (3/ 5943/352)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (661)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (426)، والبيهقي في الشعب (4/ 397/ 2108)، وفي الدلائل (7/ 145). [التحفة (11/ 760/ 17691)، المسند المصنف (39/ 161/ 18726)]
• تنبيه: وقع في رواية الشعب للبيهقي زيادة: عطاء، بين ابن جريج، ويوسف بن ماهك، وهي غلط، لا أدري وقع من النساخ أم من شيخ الحاكم.
° قال ابن عبد البر في الاستذكار (1/ 430): "وإذا جاز أن يقرأ المصلي مع فاتحة الكتاب بسورة فيها طول؛ جاز أن يقرأ بسور توازي تلك السورة.
وهذا كله مباح عند الجميع؛ إلا أنهم يستحبون ألا يقرأ مع فاتحة الكتاب إلا بسورة واحدة؛ لأنه أكثر ما جاء عن النبي عليه السلام.
وقد أجمع العلماء على أن لا حد في القراءة واجب بفاتحة الكتاب عند من أوجبها وكفى بهذا".
° قال أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (2/ 400) في أثناء كلامه عن سورة براءة: "أن تأليف القرآن عن الله جل وعز، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، لا مدخل لأحد فيه".
وقال البيهقي في الشعب: "وأحسن ما يحتج به في هذا الفصل أن يقال: هذا التأليف لكتاب الله عز وجل مأخوذ من جهة النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله أخذه من جبريل عليه السلام، فالأولى بالقارئ أن يقرأه على التأليف المنقول المجمع عليه".
وانظر: شرح البخاري لابن بطال (10/ 238)، إكمال المعلم (3/ 137)، شرح النووي على مسلم (6/ 61)، البرهان في تناسب السور (182)، التوضيح (7/ 105) و (24/ 43)، الفتح لابن حجر (9/ 39).
1397 -
. . . شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: سألت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه".
حديث متفق على صحته
أخرجه مسلم (807/ 255)، وأبو عوانة (2/ 33/ 2212) و (2/ 477/ 3896)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 403/ 1828)، والنسائي في الكبرى (7/ 252/ 7949) و (9/ 265/ 10487)، والدارمي (1631 و 3709 - ط البشائر)، وابن حبان (6/ 313/ 2575)، وأحمد (4/ 121)، والطيالسي (2/ 10/ 648)، وابن الضريس في فضائل القرآن (161)، وابن قانع في المعجم (2/ 272)، والطبراني في الكبير (17/ 204/ 550)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (705)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (314)[وفي سنده سقط]. [التحفة (6/ 645/ 9999)، الإتحاف (10/ 336/ 12885) و (11/ 257/ 13991)، المسند المصنف (29/ 378/ 13408)].
رواه عن شعبة به هكذا: حفص بن عمر الحوضي، وغندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وحجاج بن محمد، ويزيد بن زريع، وسعيد بن عامر، وسليمان بن حرب [وهم ثقات].
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن الأعمش، ومنصور [قرنهما]، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود البدري، قال: بلغني عنه حديث فلقيته وهو يطوف بالبيت، فسألته فحدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ الآيتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه". وبنحوه رواه أبو الوليد [عند ابن قانع].
وقال حجاج [عند أحمد]: أخبرنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كنت أحدَّث عن أبي مسعود حديثًا، فلقيته وهو يطوف بالبيت، فسألته، فحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قرأ الآيتين الآخرتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه".
وبنحوه رواه يزيد بن زريع [عند النسائي]، وقال فيه: ذُكِر لي عن أبي مسعود، فلقيته وهو يطوف بالبيت فسألته.
فدلت رواية شعبة عن منصور: أن عبد الرحمن بن يزيد النخعي سمع الحديث عن رجل عن أبي مسعود، ثم لقيه عبد الرحمن وهو يطوف بالبيت فسأله عن الحديث، فحدثه به.
تابع شعبة عليه:
أ- روى عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عقبة، وعبد الرزاق بن
همام، ويزيد بن هارون، وأبو داود الحفري عمر بن سعد، والنعمان بن عبد السلام [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن سفيان [الثوري]، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
أخرجه البخاري (5009)، وأبو عوانة (2/ 33/ 2213)(6/ 203/ 2267 - ط الجامعة الإسلامية) و (2/ 477/ 3896)، والنسائي في الكبرى (7/ 259/ 7965) و (9/ 265/ 10486)، وأحمد (4/ 122)، وعبد الرزاق في المصنف (3/ 376/ 6020)، وفي التفسير (1/ 373/380)، وعبد بن حميد (233)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 149/ 2562 و 2563)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (2820)، والطبراني في الكبير (17/ 205/ 552)، وابن المقرئ في المعجم (319)، والدارقطني في العلل (6/ 174/ 1049)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 293)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (758)، والبيهقي في السنن (3/ 20)، وفي الشعب (4/ 467/ 2183)، وفي الدعوات الكبير (407). [التحفة (6/ 645/ 9999)، الإتحاف (11/ 257/ 13991)، المسند المصنف (29/ 380/ 13408)].
• زاد في رواية لعبد الرزاق: قال عبد الرحمن: حدثني به علقمة، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيت أبا مسعود في الطواف فسألته عنه فحدثني به وهو يطوف.
• ورواه قبيصة بن عقبة: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: حدثني علقمة، عن أبي مسعود؛ فلقيت أبا مسعود، فحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
أخرجه السري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (135)، وأبو عوانة (2/ 477/ 3897)، والبيهقي في الشعب (4/ 467/ 2183). [الإتحاف (11/ 257/ 13991)].
قلت: وهذه رواية شاذة من حديث الثوري عن منصور بن المعتمر؛ فقد رواه جماعة من أثبت الناس في الثوري، مثل: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وتابعهم على ذلك جماعة من ثقات أصحاب الثوري، مثل: محمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام، ويزيد بن هارون، وأبي داود الحفري عمر بن سعد، والنعمان بن عبد السلام:
فقالوا جميعًا: عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود. لم يذكروا علقمة في الإسناد.
أما رواية عبد الرزاق، فقد تفرد بها عنه: إسحاق بن إبراهيم الدبري، وقد تُكُلِّم في روايته عن عبد الرزاق، فإنه ممن سمع من عبد الرزاق بأخرة بعدما عمي وأضر، كما أن الدبري كان يصحف، ويحرف، وروى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة [شرح العلل لابن رجب (2/ 754)، اللسان (2/ 36)].
وأخاف أن يكون الوهم فيها من الطبراني (552) نفسه راوي هذه الزيادة؛ فإن هذه الزيادة هي لعبد الرزاق في المصنف من حديث ابن عيينة، لا من حديث الثوري، يعني: أنه دخل للطبراني حديث في حديث بسبب انتقال البصر، حيث أخرج عبد الرزاق حديث الثوري بدونها، ثم أعقبه مباشرة بحديث ابن عيينة بالزيادة، كما سيأتي، والله أعلم.
كما أن قبيصة نفسه قد اختلف عليه، فرواه مرة كالجماعة، ومرة بهذه الزيادة.
وقبيصة بن عقبة: ثقة، لكنه كثير الغلط في حديث الثوري، لأنه سمع منه وهو صغير، وكان ابن معين يضعف روايته عن الثوري [التهذيب (3/ 426)، الميزان (3/ 383)، شرح علل الترمذي (2/ 811)، الإرشاد للخليلي (2/ 572)، السنن الكبرى للنسائي (3/ 343/ 3216)].
ب- زهير بن معاوية [ثقة ثبت]، وزياد بن عبد اللّه البكائي [ثقة ثبت في مغازي ابن إسحاق، وفي غيره فيه لين]:
حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: لقيت أبا مسعود عند البيت، فقلت: حديث بلغني عنك في الآيتين في سورة البقرة، فقال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه". لفظ زهير.
أخرجه مسلم (807/ 255)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (2/ 403/ 1830)، والطبراني في الكبير (17/ 205/ 553)، والدارقطني في العلل (6/ 174/ 1049). [التحفة (6/ 645/ 9999)، المسند المصنف (29/ 380/ 13408)].
ورواية زهير هذه أيضًا تشير إلى أن عبد الرحمن سمع الحديث عن أبي مسعود بواسطة، ثم لقيه فاستثبته فيه.
ج- جرير بن عبد الحميد [ثقة] وأبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن]، وزائدة بن قدامة [ثقة متقن]، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث [صدوق، كثير الخطأ]:
عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ في ليلة بالآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه". لفظ أبي الأحوص.
ولفظ جرير [عند أحمد]: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
أخرجه مسلم (807/ 255)، وأبو عوانة (11/ 258/ 13991 - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 403/ 1829)، والترمذي (2881)، وقال:"هذا حديث حسن صحيح". والنسائي في الكبرى (7/ 259/ 7964)، وابن ماجه (1369)، وأحمد (4/ 121)، وسعيد بن منصور في سننه (3/ 1006/ 475)، وعلي ابن المديني في حديثه (98)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (3/ 9/ 3611 - السفر الثالث)، وبحشل في تاريخ واسط (126)، والطبراني في الكبير (17/ 205/ 551 و 554). [التحفة (6/ 645/ 9999)، الإتحاف (11/ 257/ 13991)، المسند المصنف (29/ 380/ 13408)].
د- وروى علي بن المديني، والحميدي، وعبد الرزاق، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وحامد بن يحيى البلخي، ومحمد بن منصور، ويونس بن عبد الأعلى [وهم ثقات، وفيهم اثنان من أثبت الناس في ابن عيينة]:
عن سفيان [هو: ابن عيينة]، قال: ثنا منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مسعود؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
قال عبد الرحمن بن يزيد: ثم لقيت أبا مسعود في الطواف، فسألته عنه، فحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه". لفظ الحميدي، وهو أتمها وأبينها.
ولفظ ابن المديني [عند البخاري]: حدثنا سفيان: أخبرنا منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، أخبره علقمة، عن أبي مسعود -ولقيته وهو يطوف بالبيت-، فذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه:"من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
ولفظ عبد الرزاق: عن ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله [يعني: مثل حديث الثوري عن منصور]، وزاد: قال عبد الرحمن: وحدثني به علقمة، عن أبي مسعود، قال: فلقيت أبا مسعود في الطواف، فسألته عنه، فحدثني به وهو يطوف.
ومنهم من لم يذكر قصة لقائه بأبي مسعود، مثل: سعيد بن عبد الرحمن [عند ابن خزيمة]، ومنهم من أسقط ذكر علقمة اعتمادًا على ثبوت اللقاء والسماع بعدُ بلا واسطة، مثل: حامد بن يحيى البلخي [عند ابن حبان].
أخرجه البخاري (5051)، وأبو عوانة (2/ 33/ 2213) و (2/ 477/ 3895)، والنسائي في الكبرى (7/ 260/ 7966)، وابن خزيمة (2/ 180/ 1141)، وابن حبان (3/ 60/ 781)، وعبد الرزاق (3/ 376/ 6021)، والحميدي (457)، وعلي ابن المديني في حديثه (98)، والفاكهي في أخبار مكة (1/ 326/ 665)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (116)، والبغوي في شرح السُّنَّة (4/ 464/ 1199)، وفي التفسير (1/ 405)، وابن عساكر في المعجم (780). [التحفة (6/ 645/ 9999) و (6/ 648/ 10000)، الإتحاف (11/ 257/ 13991)، المسند المصنف (26/ 379/ 13408)].
وفي رواية ابن عيينة هذه التصريح باسم الواسطة المبهمة في رواية شعبة وزهير.
خالف أصحاب ابن عيينة؛ فوهم في إسناده وهمًا قبيحًا:
أحمد بن شيبان الرملي [صدوق، يغلط، وله أوهام، قال العقيلي: "لم يكن ممن يفهم الحديث، وحدث بمناكير". اللسان (1/ 482)، التهذيب (1/ 27)]، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:"من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
أخرجه أبو عوانة (2/ 33/ 2213) و (2/ 477/ 3895)[ولم يسق إسناد الرملي، حيث قرنه بيونس بن عبد الأعلى]. وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (757)، الخطيب في التاريخ (16/ 356 - ط الغرب)، والبغوي في شرح السُّنَّة (4/ 464/ 1199)، وفي التفسير (1/ 405)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (2/ 333/ 676)، وابن عساكر في المعجم (780)، وغيرهم.
قال الدارقطني: "لم يحدث به عن ابن عيينة عن منصور عن الشعبي، غير أحمد بن شيبان. وأصحاب ابن عيينة يروونه عنه عن منصور عن إبراهيم"[كذا في تاريخ بغداد، ولم أقف عليه في الأفراد].
• ورواه البيهقي من وجه آخر، فقال في السنن (3/ 20)(5/ 405/ 4824 - ط هجر)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: أنبأ أبو الحسن الطرايفي: ثنا عثمان بن سعيد، قال: سمعت عليًا -يعني: ابن المديني-، يقول: قال سفيان: قال ابن شبرمة: نظرت كم يكفي الرجل من القرآن، فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت: لا ينبغي أن يقرأ أقل من ثلاث آيات.
قال سفيان: فقلت: أخبرنا منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم:"من قرأ بالآيتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه".
قلت: هكذا سقط من إسناده علقمة، وأظن الوهم فيه من الراوي عن عثمان بن سعيد الدارمي، وهو شيخ الحاكم: أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة العنزي، أبو الحسن الطرائفي النيسابوري، وهو: صدوق، وكانت فيه سلامة، يعني: غفلة [انظر: تاريخ نيسابور (64)، السير (15/ 519)].
• وقد روى علي بن المديني: حدثنا سفيان: قال لي ابن شبرمة: نظرت كم يكفي الرجل من القرآن، فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت: لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات. ثم أتبعه بحديث أبي مسعود، محتجًا به على ابن شبرمة.
أخرجه البخاري (5051)، ومن طريقه: جعفر المستغفري في فضائل القرآن (116)، والبيهقي في السنن (3/ 20).
ولحديث أبي مسعود طرق أخرى:
أ- روى أبو عوانة، وعلي بن مسهر، وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر]، وحفص بن غياث، وأسباط بن محمد [وهم ثقات، من أصحاب الأعمش]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]، وأبو مروان زكريا بن أبي يحيى الغساني [انقلب اسمه عند الطبراني، إنما هو: أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني، وهو: ضعيف]، وأبو مسلم عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش [ضعيف جدًا، يروي عن الأعمش بواطيل، لكنه هنا نابع الثقات]:
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة
كفتاه"، قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فسألته فحدثنيه. لفظ أبي عوانة [عند البخاري].
ولفظ ابن مسهر [عند مسلم]: "من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه". قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فسألته، فحدثني به عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال غندر [عند أحمد]: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن علقمة، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ الآيتين من البقرة فى ليلة كفتاه". قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود، فحدثني به.
أخرجه البخاري (4008)، ومسلم (808/ 256)، وأبو عوانة (2/ 477/ 3897)، والنسائي في الكبرى (7/ 252/ 7950) و (9/ 266/ 10488)، وابن ماجه (1368)، وأحمد (4/ 121)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (3/ 97/ 3985 - السفر الثالث)، وابن الضريس في فضائل القرآن (162)، وابن الأعرابي في المعجم (3/ 78/ 20976)، والطبراني في الكبير (17/ 203/ 543 و 545) و (17/ 204/ 546)، وأبو عمرو الداني فى البيان في عد آي القرآن (26)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (1/ 121/ 112). [التحفة (6/ 645/ 9999) و (6/ 648/ 10000)، الإتحاف (11/ 257/ 13991)، المسند المصنف (29/ 379/ 13408)].
وقد زاد فيه بعض الضعفاء ذكر الآية في آخره.
ب- ورواه أيضًا: حفص بن غياث، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن نمير [وهم من ثقات أصحاب الأعمش]، وقطبة بن عبد العزيز [أكوفي ثقة، صاحب كتاب، مشهور بالرواية عن الأعمش، وهو ثقة فيه، مقدَّم فيه على غيره. انظر: الطبقات للنسائي (59)، العلل ومعرفة الرجال (3100)، شرح العلل (2/ 620 و 717)]:
حدثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم، عن علقمة، وعبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الآيتان من آخر صورة البقرة؟ من قرأ بهما في ليلة كفتاه".
أخرجه البخاري (5040)، ومسلم (808/ 256)، وأبو عوانة (11/ 257/ 13991 - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 404/ 1831)، والنسائي في الكبرى (7/ 253/ 7951) و (9/ 10489/266)، ويحيى بن معين في الثاني من فوائده (99 - رواية أبي بكر المروزي)، والطبراني في الكبير (17/ 204/ 547)[وفي سنده تحريف]. وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (19)(1595 - المخلصيات). [التحفة (6/ 645/ 9999) و (6/ 648/ 10000)، الإتحاف (11/ 257/ 13991)، المسند المصنف (29/ 378/ 13408)].
وفي هذه الرواية بيان أن إبراهيم بن يزيد النخعي قد سمع هذا الحديث من خاله
عبد الرحمن بن يزيد النخعي، ومن علقمة بن قيس النخعي؛ كما أن عبد الرحمن بن يزيد قد سمعه أولًا من علقمة، ثم سمعه بعدُ من أبي مسعود، لقيه في الطواف فسأله، فحدثه به.
ج- ورواه شعبة [وعنه: محمد بن كثير العبدي، وأبو داود الطيالسي، وأبو الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب]، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، والنعمان بن عبد السلام]، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، وزهير بن معاوية، وهشيم بن بشير [وهم ثقات من أصحاب الأعمش، وفيهم أثبت الناس في الأعمش: شعبة والثوري وأبو معاوية]، وأبو يحيى الحماني [عبد الحميد بن عبد الرحمن: صدوق]، وزياد بن عبد الله البكائي [ثقة ثبت في مغازي ابن إسحاق، وفي غيره فيه لين]:
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه".
أخرجه البخاري (5008)، ومسلم (808/ 256)، وأبو عوانة (2/ 33/ 2212) و (2/ 34/ 2214) و (2/ 477/ 3898)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 403/ 1828) و (2/ 404/ 1832)، وابن حبان (6/ 313/ 2575)، وأحمد (4/ 122)، والطيالسي (2/ 10/ 648)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (355)، وسعيد بن منصور في سننه (3/ 1011/ 476)، وابن الضريس في فضائل القرآن (163)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (159 - مختصره)، وابن قانع في المعجم (2/ 272)، والطبراني في الكبير (17/ 204/ 548 - 550)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (705)، والدارقطني في العلل (6/ 174/ 1049)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 1293، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (759)، والخطيب في الموضح (2/ 166). [التحفة (6/ 645/ 9999)، الإتحاف (11/ 257/ 13991)، المسند المصنف (29/ 380/ 13408)].
قال أبو داود: حدثنا شعبة، عن الأعمش، ومنصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود البدري، قال: بلغني عنه حديث فلقيته وهو يطوف بالبيت، فسألته فحدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ الآيتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه". وبنحوه رواه أبو الوليد عن شعبة [عند ابن قانع].
قلت: هكذا كان الأعمش يتصرف في رواية هذا الحديث على هذه الوجوه الثلاثة، وكلها ثابتة عنه، محفوظة في الرواية، فكان مرة يثبت الواسطة بين عبد الرحمن وبين أبي مسعود، وهو علقمة بن قيس، ومرة يسقطها، إذ إن عبد الرحمن بن يزيد سمعه أولًا من علقمة، ثم لقي أبا مسعود في الطواف فسأله عن الحديث، فحدثه به، فلا إشكال حينئذ لو أسقط الراوي الواسطة بينهما، كذلك فإن إبراهيم النخعي سمعه من خاله عبد الرحمن، وسمعه أيضًا من علقمة، وكان يرويه على الوجهين، وقد أخرج البخاري ومسلم الوجوه الثلاثة جميعًا، وكلها صحيحة ثابتة، والله أعلم.
• قال ابن حبان: "سمع هذا الخبر عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن أبي مسعود، ثم لقي أبا مسعود في الطواف فسأله، فحدثه به".
وانظر فيمن وهم في إسناده على الأعمش:
• ما أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 218/ 599)[وفي إسناده مجهولان].
• وما أخرجه الشجري في الأمالي الخميسية (1/ 144)[تفرد به عن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي الكوفي: سلمة بن عبد الملك العوصي، وروايته هذه منكرة، والعوصي هذا حمصي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وله حديث واحد عند النسائي أخطأ فيه، فالحمل فيه عليه. الثقات (8/ 268)، تاريخ الإسلام (14/ 177)، الميزان (2/ 191)، التهذيب (2/ 74)، سنن النسائي (8/ 86)، تحفة الأشراف (3/ 3576 و 3581 و 3588)][وانظر: علل الدارقطني (6/ 174/ 1549)، وقال: "ولم يقل عن عمارة غيره"].
د- وروى أبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ: نا شريك أهو: ابن عبد الله النخعي: صدوق، سيئ الحفظ]، عن إبراهيم بن مهاجر [صدوق، لينه بعضهم. انظر ترجمته تحت الحديث رقم (316)]، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ في ليلة آيتين من آخر سورة البقرة كفتاه".
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (2/ 873/ 1819).
قلت: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، ولا يُعرف من حديث شريك بن عبد الله النخعي عن إبراهيم بن مهاجر، إنما يرويه شريك عن عاصم بن بهدلة.
والحمل فيه على أبي نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي، وهو: ضعيف، كذبه ابن معين، وقال ابن عدي:"وعامة ما له لا يتابعه الثقات عليه"، ومن مشاه فلم يخبر حاله [انظر: التهذيب (2/ 561)، الميزان (2/ 595)].
هـ- رواه يحيى بن آدم [ثقة حافظ]، وعلي بن حكيم بن ذبيان الأودي الكوفي [ثقة]: حدثنا شريك، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن علقمة، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ الآيتين من آخر البقرة في ليلة كفتاه".
أخرجه أحمد (4/ 118)، والطبراني في الكبير (17/ 202/ 541)، وفي الأوسط (6/ 35/ 5715) [وتحرف فيه: أبو مسعود، إلى ابن مسعود]. [الإتحاف (11/ 257/ 13991)، المسند المصنف (29/ 380/ 13408)].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا شريك".
• أخرجه الخطيب في الموضح (2/ 336)، من طريق: العباس بن أبي طالب [العباس بن جعفر بن عبد الله بن الزبرقان، أبو محمد بن أبي طالب: بغدادي ثقة]: حدثنا الأسود بن عامر [شاذان: ثقة]، عن شريك، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، عن علقمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه، رفعه قال:"من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه".
ومنصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وقد أخرجه أيضًا: الدارقطني في الأفراد (2/ 22/ 3767 - أطرافه).
قال الدارقطني: "تفرد به شريك عن عاصم عن المسيب بن رافع عنه"، يعني: عن علقمة عن ابن مسعود.
قلت: اضطرب فيه شريك بن عبد الله النخعي؛ فإنه سيئ الحفظ؛ فجعله مرة من مسند ابن مسعود، ومرة من مسند أبي مسعود، وهو الصواب، ومن قال فيه: عن ابن مسعود؛ فقد سلك الجادة، والطريق السهل.
و- خالفه: حماد بن سلمة [ثقة، مكثر عن عاصم بن أبي النجود]، عن عاصم بن بهدلة، عن علقمة بن قيس، أن أبا مسعود البدري، قال: من قرأ خاتمة سورة البقرة أجزأت عنه قراءة ليلة. موقوفًا.
وقال: أُعطي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خواتم سورة البقرة من كنز تحت العرش.
أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 203/542)، بإسناد صحيح إلى حماد.
ز- ورواه جعفر بن سليمان [الضبعي البصري: صدوق]: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن علقمة بن قيس، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال ابن مسعود: من قرأ بخاتمتي سورة البقرة كفتاه قيام ليلة. موقوفًا.
أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (760).
ح- ورواه معمر بن راشد [ثقة، وهو ثبت في الزهري وابن طاووس، وكان يضعَّف حديثه عن أهل الكوفة والبصرة]، عن عاصم بن بهدلة، عن علقمة بن قيس، قال: من قرأ خواتم سورة البقرة في ليلة أجزأت عنه قيام تلك الليلة. قوله.
أخرجه عبد الرزاق في التفسير (1/ 380/ 372).
قلت: ويحتمل أن يكون هذا اضطرابًا من عاصم بن بهدلة نفسه، فقد كان في حفظه شيء؛ فإنه لم يضبط إسناد هذا الحديث كما ضبطه منصور والأعمش عن إبراهيم [انظر: التهذيب (4/ 131)].
ط- ورواه إسماعيل بن عياش، عن الوليد بن عباد، عن أبان، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن علقمة، عن عقبة بن عمرو أبي مسعود البدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أنزل الله عز وجل الآيتين من كنوز الجنة، كتبها الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة، فمن قرأها بعد عشاء الآخرة مرتين أخرنا عنه قيام ليلة: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} حتى يتم البقرة".
أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 84)، وعنه: السهمي في تاريخ جرجان (268).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث من رواية أبان عن عاصم، وأبان هو: ابن أبي عياش صاحب أنس، وأبان عن عاصم: لا أعلم يروي إلا هذا الحديث وحديثًا آخر".
وانظر الاختلاف فيه على الوليد بن عباد: عند الدارقطني في العلل (6/ 171/ 1049)، وقد جزم فيه بأنه أبان بن أبي عياش.
قلت: هو حديث باطل بهذا الإسناد؛ ولا يُعرف من حديث زر بن حبيش، أبان بن أبي عياش: متروك، منكر الحديث، رماه شعبة بالكذب، والوليد بن عباد الأزدي: مجهول؛ غير مستقيم الحديث، لم يرو عنه سوى إسماعيل بن عياش [الثقات (7/ 551)، الكامل (7/ 84)، التكميل في الجرح والتعديل (2/ 96)، اللسان (8/ 384)]، وإسماعيل بن عياش: ضعيف في روايته عن غير أهل الشام.
ي- عاصم بن علي [الواسطي: صدوق، تكلم فيه ابن معين]: ثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن المسيب بن رافع، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قرأ الرجل آيتين من آخر البقرة في ليلة كفتاه {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} .
أخرجه الطبراني في الكبير (17/ 203/ 544).
قلت: إسناده ليس بالقائم؛ إسحاق بن يحيى بن طلحة: ضعفوه، ولم يجمعوا على تركه، قال أحمد وعمرو بن علي الفلاس والنسائي:"متروك"، وقواه بعضهم، فقال البخاري:"يتكلمون في حفظه، يكتب حديثه"، وقال مرة أخرى:"يهم في الشيء بعد الشيء إلا أنه صدوق"، وقد أدخله ابن حبان في المجروحين، ثم قال بعدُ في الثقات:"يخطئ ويهم، قد أدخلنا إسحاق بن يحيى هذا في الضعفاء لما كان فيه من الإيهام، ثم سبرت أخباره فإذا الاجتهاد أدَّى إلى: أن يترك ما لم يتابع عليه، ويحتج بما وافق الثقات، بعد أن استخرنا اللّه تعالى فيه"[انظر: الثقات (6/ 45)، التهذيب (1/ 270)، الميزان (1/ 204)، التقريب (133) وقال: "ضعيف"].
• وقد سبق تخريج حديث أبي مسعود هذا باختصار في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (1/ 303/ 156).
° وقبل أن نورد ما قيل في معنى الحديث، نذكر بعض تراجم الأئمة للحديث؛ لبيان معناه عندهم:
فهذا البخاري ترجم له في آخر موضع بقوله: "باب في كم يقرأ القرآن".
وقال ابن ماجه: "باب ما جاء فيما يرجى أن يكفي من قيام الليل".
وقال ابن خزيمة وابن المنذر: "ذكر أقل ما يجزي من القراءة في قيام الليل".
وقال ابن حبان (3/ 60): "ذكر البيان بأن الآيتين من آخر سورة البقرة تكفيان لمن قرأهما".
وقال في موضع آخر (6/ 313): "ذكر الاكتفاء لقائم الليل بقراءة آخر سورة البقرة إذا عجز عن غيره".
° قال ابن الجوزي في كشف المشكل (2/ 198): "وفي معنى "كفتاه": ثلاثة أقوال:
أحدها: كفتاه عن قيام الليل، قاله أبو بكر النقاش. والثاني: كفتاه ما يكون من الآفات تلك الليلة. والثالث: أن المعنى حسبه بهما فضلًا وأجرًا".
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (2/ 293): "كفتاه: أي أجزأتاه عن قيام تلك الليلة، وقيل: كفتاه ما يكون من الآفات تلك الليلة، وقيل: كفتاه من كل شيطان فلا يقربه ليلته، وقيل: معناه حسبه بهما فضلًا وأجرًا ".
وقال ابن حجر في الفتح (9/ 56): "قوله: "كفتاه"؛ أي: أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقًا، سواء كان داخل الصلاة أم خارجها، وقيل: معناه أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد، لما اشتملتا عليه من الأيمان والأعمال إجمالًا، وقيل: معناه كفتاه كل سوء، وقيل: كفتاه شر الشيطان، وقيل: دفعتا عنه شر الإنس والجن، وقيل: معناه كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر".
وانظر أيضًا: إكمال المعلم (3/ 175)، مشارق الأنوار (1/ 346)، المجموع المغيث (3/ 66)، زاد المسير (1/ 344)، النهاية في الغريب (4/ 193)، وغيرها كثير.
* وقد وردت أحاديث في فضائل هاتين الآيتين من خواتيم سورة البقرة، ليس هذا موضع ذكرها، وأكتفي بالإشارة لشيء منها مما في الصحيح:
فقد روى أبو الأحوص سلام بن سليم [ثقة متقن]؛ ومعاوية بن هشام [صدوق]:
عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، فقال:"هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك "، فقال:"هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم، وقال: أبشر بنوربن أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته".
أخرجه مسلم (806)، وأبو عوانة (2/ 478/ 3902)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 402/ 1827)، والنسائي في المجتبى (2/ 138/ 912)، وفي الكبرى (1/ 472/ 986) و (7/ 257/ 7960) و (7/ 260/ 7967) و (9/ 266/ 10490)، وابن حبان (3/ 57/ 778)، والحاكم (1/ 558)(2/ 601/ 2075 - ط الميمان)، وابن أبي شيبة (6/ 313/ 31701)، ويعقوب بن سفيان في مشيخته (1136، والبزار (11/ 312/ 5118)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (159)، وأبو يعلى (4/ 371/ 2488)، والطبراني في الكبير (11/ 443/ 12255)، وابن منده في التوحيد (951)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 306)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (668)، والبيهقي في السنن الصغرى (960)، وفي الشعب (4/ 428/ 2145)، والبغوي في شرح السُّنَّة (4/ 466/ 1250)، وقال:"هذا حديث صحيح". وفي الشمائل (86)، وإسماعيل الأصبهاني في دلائل النبوة (283)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (2/ 335/ 679)، وقال:"هذا حديث صحيح". [التحفة (4/ 335/ 5541)، الإتحاف (7/ 137/ 7473)، المسند المصنف (13/ 241/ 6370)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا، إنما أخرج مسلم هذا الحديث عن أحمد بن جواس الحنفي، عن أبي الأحوص، عن عمار بن رزيق مختصرًا ".
***
1398 -
. . . ابن وهب: أخبرنا عمرو؛ أن أبا سوية حدثه؛ أنه سمع ابن حجيرة، يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قام بعشر آياتٍ لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمثة آيةٍ كُتبَ من القانتين، ومن قام بالف آيةٍ كُتب من المقَنطِرين".
قال أبو داود: ابن حجيرة الأصغر: عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة.
* حديث حسن
أخرجه ابن خزيمة (2/ 181/ 1144)، وابن حبان (6/ 310/ 2572)، وابن المنذر في الأوسط (5/ 149/ 2564)(5/ 139/ 2547 - ط الفلاح)، والطبراني في الكبير (14/ 109/ 14727)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (703)، والبيهقي في الشعب (4/ 319/ 2055)، وابن حجر في نتائج الأفكار (3/ 253). [التحفة (6/ 106/ 8874)، الإتحاف (9/ 546/ 11894)، المسند المصنف (17/ 407/ 8242)].
رواه عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به: أحمد بن صالح، ويونس بن عبد الأعلى، وحرملة بن يحيى [وهم ثقات، من أصحاب ابن وهب].
* تنبيهان:
الأول: قال المزي في التحفة: "وقع في رواية اللؤلؤي: أن أبا سويد، وفي باقي الروايات: أن أبا سوية؛ وهو الصواب. وكذلك رواه حميد بن زنجويه عن أحمد بن صالح، وكذلك رواه حرملة بن يحيى ويونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب".
وقال في التهذيب (33/ 395): "ووقع في بعض الروايات عنده [يعني: عند أبي داود]: عن أبي سودة، وهو وهم، وقد نبهنا عليه في ترجمة سهيل بن خليفة.
وقال أبو سعيد ابن الأعرابي، وأبو الحسن بن العبد، وأبو بكر بن داسة، وغير واحد عن أبي داود: أبو سوية، وهو الصواب.
وكذلك رواه حميد بن زنجويه عن أحمد بن صالح، وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب.
وقال أبو حاتم بن حبان: أبو سويد اسمه عبيد بن حميد، وقد غلط من قال: أبو سوية. هكذا قال، وفي ذلك نظر، والله أعلم" [وانظر: التكميل في الجرح والتعديل (3/ 234)].
وقال ابن حجر في الإتحاف ردًا على كلام ابن حبان: "بل هو أبو سوية عبيد بن سوية، كذا سماه أحمد بن صالح، وغير واحد، عن ابن وهب. وهو عند أبي داود في السنن. ولم أر ابن حجيرة مسمى عند أحد منهم. لكن جزم المزي في الأطراف بأنه عبد الرحمن قاضي مصر، فالله أعلم".
وقال فى النكت الظراف على تحفة الأشراف (6/ 357/ 8874): "والظاهر أنه هو الواهم [يعني: ابن حبان]؛ فقد ذكر أبو أحمد في الكنى هذا الرجل فيمن اسمه لم يعرف، فقال: أبو سوية، ثم أخرج حديثه عن ابن خزيمة، كما تقدم.
تنبيه آخر: لما أخرج أبو داود الحديث قال بعده: ابن حجيرة الأصغر عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، فقد يتوهم من يراه أنه يريد أنه اسم راوي هذا الحديث، وليس ذلك مراده، وإنما معنى كلامه: أن راوي الحديث هو عبد الرحمن بن حجيرة الأكبر، وابن أبي حجيرة يغلق أيضًا ويراد به ولد هذا، واسمه عبد الله، وسيأتي في ترجمة عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة حديث أخرجه النسائى من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبيه".
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: "وهذا يوهم أن اسم الذي أبهم في هذا السند عبد الله بن عبد الرحمن، وليس كذلك، وإنما هو أبوه عبد الرحمن، وأما ابنه عبد الله فلم يدرك عبد الله بن عمرو، وإلى ذلك أشار أبو داود بقوله الأصغر، وهي إشارة خفية جدًا".
قلت: وهو كما قال؛ فإن الراوي عن عبد الله بن عمرو هو: عبد الرحمن بن حجيرة: مصري، تابعي، ثقة (ت سنة 83)، من رجال مسلم، وقد سمع عقبة بن عامر (ت سنة 58) [انظر: فتوح مصر (263)، المعرفة والتاريخ (2/ 508)، أخبار القضاة (3/ 225)، الثقات (5/ 96)، المشاهير (925)، كتاب الولاة للكندي (231)، التهذيب (2/ 501)].
وعبد الله بن عمرو: اختلفوا في سنة وفاته بين سنة (63) إلى سنة (77)، وقد رجح ابن حجر في التقريب أن وفاته كانت ليالي الحرة، يعني سنة (63)، بينما رجح الذهبي وفاته سنة (65)، وهذا يعني أن بين وفاتيهما على أقصى تقدير: عشرين سنة، وكون ابن حجيرة سمع ممن هو أقدم وفاة من ابن عمرو مثل عقبة بن عامر يُغلِّب جانب السماع من ابن عمرو، لا سيما والصيغة المستعملة هنا تدل على السماع؛ فإن قول أبي سوية: أنه سمع ابن حجيرة يخبر عن عبد الله بن عمرو، صيغة تستعمل كثيرًا في موضع السماع، مثل ما تقدم معنا: قال سفيان بن عيينة: فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدث عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في المغرب بالطور [تقدم برقم (811)، وهو متفق عليه من حديث الزهري، وهذا لفظ البخاري]، ومثل قول شعبة: سمعت قتادة يحدث عن أنس [عند مسلم برقم (43 و 44 و 45 و 425 و 433 و 551 و 799 و 1047 و 1059 و 1706 و 2092 و 2163)]؛ وقول المعتمر بن سليمان: سمعت منصورًا يحدث
عن الحكم [عند مسلم (1194)]؛ وقول ابن عيينة: سمعت الزهري يحدث عن عروة بن الزبير [عند مسلم (1277)]؛ وقول شعبة: سمعت أبا إسحاق يحدث عن عمرو بن ميمون [عند مسلم (1794)]؛ وقول شعبة: سمعت أبا إسحاق يحدث عن صلة بن زفر [عند مسلم (2420)]؛ وقول شعبة: سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي الأحوص [عند مسلم (2606)]؛ وغير هذا كثير جدًا في الصحيحين وغيرهما. [راجع: فضل الرحيم الودود (9/ 68/ 814)].
الثاني: رواه الطبراني من طريق أحمد بن صالح، لكن شيخ الطبراني فيه: أحمد بن رشدين المصري، وهو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (1/ 594)]؛ وقد وهم فيه في موضعين: الأول في الإسناد، حيث جعله عن أبي سويد، وإنما هو أبو سوية، والثاني في المتن، حيث قال: وهن قام بالف آية كتب من الشاكرين، وإنما هي:"من المقنطرين".
* قال ابن خزيمة: "باب فضل قراءة ألف آية في ليلة؛ إن صح الخبر، فإني لا أعرف أبا سوية بعدالة ولا جرح".
وقال ابن حبان: "أبو سويد اسمه: حميد بن سويد، من أهل مصر، وقد وهِم من قال: أبو سوية"، قلت: وقد أخرجه من طريق حرملة به، لكن قال حرملة: حدثنا ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن أبا سويد [كذا بالدال، بدل التاء المربوطة] حدثه، أنه سمع ابن حجيرة يخبر، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
كذا وقع عند ابن حبان، وقد رواه ابن السني من طريق حرملة أيضًا، لكن رواه كالجماعة، عن أبي سوية، ورواه ابن المنذر من طريق حرملة ويونس مقرونين، وفيه: أن أبا سوية، وهو الصواب.
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (3/ 254): "والحديث حسن في الجملة لشواهده".
قلت: والحديث رجاله رجال مسلم سوى أبي سوية، واسمه عبيد بن سوية: ذكره ابن حبان في الثقات، وسماه حميد بن سويد، وكناه أبا سويد، ووهَّم من قال: أبا سوية، وقال ابن يونس:، كان رجلًا صالحًا، وكان يفسر القرآن"، وقال ابن ماكولا وأبو عمر الكندي: "كان فاضلًا"، وروى عنه جماعة.
قلت: فمثله يحسن حديثه إذا لم يخالف؛ وعليه فالحديث حسن [الثقات (193/ 6)، إكمال مغلطاي (9/ 92)، التهذيب (3/ 37)].
* وله شواهد كثيرة، منها:
1 -
حديث فضالة بن عبيد، وتميم الداري:
روى إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن فضالة بن عبيد، وتميم الداري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من قرأ عشر آيات في ليلة كتب من المصلين، ولم يكتب من الغافلين، ومن قرأخمسين آية كتب من الحافظين حتى يصبح، ومن قرأ ثلاثمائة آية يقول الجبار: قد نصب عبدي فيَّ، ومن قرأ
ألف آية كتب له قنطار، والقنطار خير من الدنيا وما فيها وأكثر، ما شاء من الأجر، فإذا كان يوم القيامة يقول ربك للعبد: اقرأ وارق بكل آية درجة، حتى ينتهي إلى آخر آية معه، يقول ربك للعبد: اقبض، يقول العبد بيده: يا رب أنت أعلم، قال: يقول: بهذه الخلد، وبهذه النعيم". وهذا لفظه عن سعيد بن منصور.
ولفظه عند الطبراني: "من قرأ عشر آيات في ليلة كتب له قنطاران من الأجر، والقنطار خير من الدنيا وما فيها، فإذا كان يوم القيامة يقول ربك: اقرأ، وارق لكل آية درجة، حتى ينتهي إلى آخر آية معه، يقول وبك للعبد: اقبض، فيقول العبد بيده، يقول: يا رب أنت أعلم، يقول: بهذه الخلد، وبهذه النعيم".
ولفظه عند ابن عساكر:"من قرأ عشر آيات في ليلة كتب من المصلين، ولم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية كتب من الحافظين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ ثلاثمائة آية لم يحاجه القرأن في تلك الليلة، ويقول ربك عز وجل: لقد نصب عبدي فيَّ، ومن قرأ ألف آية كان له قنطار، القيراط منه خير من الدنيا وما فيها، فإذا كان يوم القيامة قيل له: اقرأ وارقه، فكلما قرأ آية صعد درجة، حتى ينتهي إلى ما معه، ويقول الله عز وجل له: اقبض بيمينك على الخلد، وشمالك على النعيم".
أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1/ 117/ 23)، والطبراني في الكبير (2/ 50/ 1253)، وفي الأوسط (8/ 218/ 8451)، والبيهقي في الشعب (4/ 320/ 2006) و (4/ 321/ 2007)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (52/ 167).
وفي الإسناد إلى إسماعيل بن عياش [عند الطبراني] مقال؛ فإن الراوي عنه: محمد بن بكير الحضرمي، وهو: صدوق يغلط، صاحب غرائب [التهذيب (3/ 524)]؛ بينما الراوي للرواية الأولى عن إسماعيل: هو سعيد بن منصور، وهو: ثقة ثبت، حافظ مصنف، وأما رواية ابن عساكر فمن طريق محمد بن الخليل الخشني الدمشقي البلاطي عن إسماعيل بن عياش، والخشني: قال فيه أبو حاتم: "شيخ"، وقال النسائي:"لا بأس به"، وقال مسلمة بن قاسم:"صدوق"[الجرح والتعديل (7/ 248)، تاريخ الإسلام (5/ 1223 - ط الغرب)، التهذيب (3/ 555)].
• ثم روى ابن عساكر في تاريخ دمشق (52/ 167)، من طريق: أحمد بن المعلى [هو: ابن يزيد الأسدي الدمشقي، قال النسائي: "لا بأس به". التهذيب (1/ 47)]؛ قال: وحدثني محمد بن تمام اللخمي [أبو عبد الله الدمشقي: مجهول. فتح الباب (4567)، تاريخ دمشق (52/ 167)]: حدثني منبه [يعني: ابن عثمان اللخمي الدمشقي: قال أبو حاتم: "كان صدوقًا"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (8/ 419)، الثقات (9/ 198)، تاريخ دمشق (60/ 273)، السير (10/ 159)]؛ عن صدقة -وهو: ابن عبد الله-[السمين: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها]؛ عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن فضالة بن عبيد وتميم الداري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث.
* قال أبو حاتم في العلل (2/ 349/ 422): "هذا حديث خطأ، إنما هو موقوف عن تميم وفضالة".
وقال البيهقي: "كذا رواه إسماعيل بن عياش مرفوعًا، ورواه الهيثم بن حميد عن يحمى بن الحارث موقوفًا، عن تميم وفضالة بن عبيد".
وقال ابن رجب في اللطائف (170): "وروي حديث تميم موقوفًا عليه، وهو أصح".
قلت: وهو كما قال أبو حاتم؛ فقد رواه:
أ- يحيى بن بسطام [ليس به بأس، تكلموا فيه للقدر. الجرح والتعديل (9/ 132)، ضعفاء العقيلي (4/ 394)، المجروحين (3/ 119)، اللسان (8/ 420)]؛ عن يحيى بن حمزة [دمشقي، ثقة]؛ قال: حدثني يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن تميم الداري، قال: من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين.
وبإسناده عن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قالا: من قرأ بعشر آيات في ليلة كتب من المصلين.
وبإسناده عن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قالا: من قرأ بخمسين آية في ليلة كتب من الحافظين.
وبإسناده عن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قالا: من قرأ بمائة آية في ليلة كتب من القانتين.
وبإسناده عن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قالا: من قرأ ألف آية في ليلة كتب له قنطار، والقيراط من القنطار خير من الدنيا وما فيها، وأكثر من الأجر ما شاء الله.
أخرجه الدارمي (3764 و 3766 و 3767 و 3771 و 3772 و 3777 و 3778 و 3788 و 3789 - ط البشائر). [الإتحاف (3/ 11/ 2461 - 2465)].
قال ابن حجر في نتائج الأفكار (3/ 250): "ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم المرفوع".
ب- ورواه عثمان بن مسلم [الدمشقي: روى عن مكحول وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من أهل الشام. الجرح والتعديل (6/ 167)، الثقات (7/ 201)، تاريخ الإسلام (4/ 150 - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 100)]؛ عن العباس بن ميمون، عن تميم الداري، قال: من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين.
أخرجه الدارمي (3765 - ط البشائر). [الإتحاف (3/ 11/ 12461].
وهذا إسناد يحتمل في المتابعات؛ فإن العباس بن ميمون: مقل من الرواية، ليس بالمشهور، ولم يجرح، يروي عنه: عثمان بن مسلم الدمشقي، وابن جابر [يحتمل أن يكون: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أو: يزيد بن يزيد بن جابر، وكلاهما ثقة]؛ وأبو مُعَيد حفص بن غيلان [ليس به بأس] [السُّنَّة لابن أبي عاصم (488)، معجم الطبراني
الكبير (8/ 194/ 7795)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (4/ 2331)، تاريخ دمشق (26/ 434)]؛ لا يُعرف له سماع من تميم الداري.
* فإن قيل أنتم تقولون: إن رواية إسماعيل بن عياش عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها؛ فإن يحيى بن الحارث الذماري: شامي ثقة، وقد روي مرفوعًا من وجه آخر عن تميم الداري، بما يؤيد رواية ابن عياش:
فقد رواه يحيى بن حمزة [دمشقي ثقة، وعنه: يحيى بن بسطام: ليس به بأس]؛ والهيثم بن حميد [الغساني: ثقة، وعنه: أبو توبة الربيع بن نافع، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وهما ثقتان ثبتان]:
عن زيد بن واقد [دمشقي، ثقة، من كبار أصحاب مكحول]؛ عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، عن تميم الداري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة".
أخرجه النسائي في الكبرى (9/ 265/ 10485)، والدارمي (3775 - ط البشائر)، وأحمد (4/ 103)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (395)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (5/ 10/ 2547)، والطبراني في الكبير (2/ 50/ 1252)، وفي الأوسط (3/ 280/ 3143)، وفي مسند الشاميين (2/ 213/ 1208)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (438 و 673)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (64/ 95)، وابن حجر في نتائج الأفكار (3/ 249). [التحفة (2/ 141/ 2058)، الإتحاف (3/ 12/ 2465)، المسند المصنف (435/ 4/ 2220)].
قال عبد الله بن أحمد في المسند (4/ 103): حدثني أبي إملاءً أملاه علينا في النوادر، قال: كتب إليَّ أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، به.
قال أبو بكر ابن أبي عاصم: "هذا إسناد وثيق".
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: "هذا حديث حسن صحيح".
قلت: رجاله ثقات؛ إلا أنه منقطع، قال أبو مسهر وابن معين:"لم يدرك سليمان بن موسى كثير بن مرة، ولا عبد الرحمن بن غنم"[الكامل (3/ 264)، تاريخ دمشق (22/ 378 و 385)، تاريخ الإسلام (7/ 374)، السير (5/ 435)، التهذيب (3/ 510)، تحفة التحصيل (137)].
قلت: وعليه؛ فإن التصريح بسماع سليمان بن موسى من كثير بن مرة الوارد في بعض الأسانيد؟ لا يعتد به [انظر: مصنف عبد الرزاق (9535)، مسند أحمد (5/ 318 و 322)، فوائد الفاكهي (249)، وغيرها].
ثم إن سليمان بن موسى الأشدق الدمشقي: صدوق، من كبار أصحاب مكحول، وفي حديثه بعض الاضطراب، وعنده مناكير، ويدخل مكحولًا بينه وبين كثير بن مرة [التهذيب (2/ 111)].
وأما كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة الحمصي، فإنه: تابعي كبير، ثقة، من الطبقة الثانية، سمع معاذ بن جبل، وأبا الدرداء، ونعيم بن همار، وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب:"أدرك كثيرٌ سبعين بدريًا"، وجعله دحيم في طبقة جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني من المخضرمين، وذكره البخاري في التاريخ الأوسط في فصل من مات من السبعين إلى الثمانين، ووهم من عدَّه في الصحابة [التاريخ الكبير (7/ 208)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (597)، تاريخ دمشق (50/ 53)، السير (4/ 46)، تاريخ الإسلام (5/ 514)، التهذيب (3/ 466)].
قلت: نعم؛ مع كون ابن عياش قد توبع على رفع أحد أطراف الحديث، متابعة قوية؛ إلا أنه لم يتابع على رفع متن الحديث بتمامه، وقد أوقفه بجميع أطرافه: يحيى بن حمزة، وهو: أثبت من ابن عياش، وقد تابعه على وقفه: الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث به [على قول البيهقي]؛ ولذلك فإن أبا حاتم لم يعتد بزيادة الرفع التي أتى بها ابن عياش، بل جزم بخطئها، فقال:"هذا حديث خطأ، إنما هو موقوف عن تميم وفضالة"، وكان الوقف كان مشهورًا، وله طرق متعددة؛ جعلت أبا حاتم يجزم بمقتضاها على خطأ رواية ابن عياش، وهذا القول من أبي حاتم يدل على أن استقامة حديث -ابن عياش عن الشاميين ليست على إطلاقها، بل له عنهم بعض الأوهام، كذلك فإن ابن المبارك وأحمد وأبا حاتم كانوا يقدمون بقية بن الوليد وغيره على إسماعيل بن عياش في حديث الشاميين [انظر: العلل ومعرفة الرجال (4128)، علل الحديث (976 و 1164 و 1227)]؛ والله أعلم.
كذلك فإن رواية أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الشامي عن تميم الداري: مرسلة، بل قال بعضهم بأنه لم يسمع من أحد من الصحابة سوى أبي أمامة [انظر: المراسيل (645)، تحفة التحصيل (260)، [راجع تفصيل القول في ترجمة القاسم بن عبد الرحمن أبي عبد الرحمن الشامي في فضل الرحيم الودود (6/ 344/ 558)].
* والحاصل: فإن هذا الحديث قد روي من أربعة أوجه؛ وجهين مرفوعين، ووجهين موقوفين:
• أما المرفوعان:
• إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن فضالة بن عبيد، وتميم الداري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من قرأ عشر آيات
…
" الحديث.
دون قوله في آخره: "فإذا كان يوم القيامة يقول ربك للعبد: اقرأ وارق بكل آية درجة، حتى ينتهي إلى آخر آية معه، يقول ربك للعبد: اقبض، يقول العبد بيده: يا رب أنت أعلم، قال: يقول: بهذه الخلد، وبهذه النعيم". فإنه شاذ.
• يحيى بن حمزة، والهيثم بن حميد:
عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، عن تميم الداري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة".
• وأما الموقوفان:
• يحيى بن بسطام، عن يحيى بن حمزة، قال: حدثني يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قالا: من قرأ بعشر آيات
…
الحديث بأطرافه موقوفًا.
• عثمان بن مسلم، عن العباس بن ميمون، عن تميم الداري، قال: من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين.
قلت: فإن مجموع هذه الطرق يدل على ممون الحديث محفوظًا عن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قولهما غير مرفوع.
لكلن لما ثبت بعضه مرفوعًا من حديث عبد الله بن عمرو، كان له حكم الرفع، لا سيما مع اشتماله على ما يدل على الرفع كالكتابة، وتقدير الثواب، فكان شاهدًا قويًا لحديث عبد الله بن عمرو، والله أعلم.
• وقد وهم فيه بعضهم وهمًا قبيحًا على يحيى بن الحارث الذماري، فجعله من مسند أبي أمامة، وزاد في متنه زيادة كثيرة مصنوعة، ويأتي ذكره في حديث أبي أمامة.
2 -
حديث أبي الدرداء:
رواه زيد بن حباب [ثقة]؛ عن موسى بن عبيدة، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن يحنَّس أبي موسى، عن راشد بن سعد -أخ لأم الدرداء-، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ مائة آية أو أكثر في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بمائتي آية كتب من القانتين، ومن قرأ خمسمائة آية إلى ألف آية أصبح له قنطار من الأجر، القيراط مثل التل العظيم".
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 134/ 30082)(16/ 440/ 32077 - ط الشثري). [المسند المصنف (27/ 183/ 12215)].
قلت: موسى بن عبيدة الربذي: ضعيف، حدث بأحاديث مناكير، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث اضطرابًا شديدًا:
أ- فرواه محمد بن القاسم [الأسدي: متروك، منكر الحديث، كذبه أحمد والدارقطني. التهذيب (3/ 678)، الميزان (4/ 11)]: حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم، عن يحنس مولى الزبير، عن سالم أخي أم الدرداء في الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ بمائة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين".
ولإسناده عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ مائتي آية في ليلة كتب من القانتين".
وبإسناده عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ ألف آية االى خمسمائة كتب له قنطار من الأجر، القيراط منه: مثل التل العظيم".
أخرجه الدارمي (3773 و 3782 و 3790 - ط البشائر). [المسند المصنف (27/ 183/ 12215)].
قال أبو محمد الدارمي: "منهم من يقول مكان سالم: راشد بن سعد".
ب- ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]؛ عن موسى بن عببدة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن يحنس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ في ليلة بخمسمائة آية إلى ألف، أصبح له قنطار من الأجر، القيراط من القنطار مثل التل العظيم". واختلف عليه في لفظه، فقال مرة:"من قرأ بخمسين آية في ليلة أصبح له قنطار من الأجر، والقنطار مثل التل العظيم".
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (44)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (6/ 334/ 5960 - إتحاف الخيرة)(14/ 300/ 3472 - مطالب)، وأبو يعلى في مسنده الكبير (6/ 335/ 5960 - إتحاف الخيرة)(14/ 300/ 3472 - مطالب)، وابن أبي حاتم في التفسير (8/ 608/ 3253) و (3/ 906/ 5052)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (514)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (28).
ج- ورواه عبيد الله بن موسى [ثقة]؛ عن موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن إبراهيم، عن يحنس، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بمائتي آية بعث من القانتين، ومن قرأ خمسمائة آية إلى ألف أصبح وله قنطار، أجر القيراط منه مئل التل العظيم".
أخرجه عبد بن حميد (200). [المسند المصنف (27/ 183/ 12215)].
قلت: هو حديث مضطرب، ولا يصلح في الشواهد؛ اضطرب في إسناده: موسى بن عبيدة الربذي، وهو: ضعيف، حدث بأحاديث مناكير، وقد تفرد به هنا عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المدني، وهو كثير الأصحاب؛ فلا يحتمل تفرد الربذي به عنه.
• ورواه إسحاق بن إسماعيل [الطالقاني: ثقة]: حدثنا جرير [هو: ابن عبد الحميد: ثقة]؛ عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار.
أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (498).
قلت: إسناده ضعيف؛ ليث بن أبي سليم: ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه.
فهو موقوف على أبي الدرداء بإسناد ضعيف، وله حكم الرفع.
• خالفه فرفعه: أبان بن أبي عياش، فرواه عن شهر بن حوشب؛ أن أم الدرداء حدثته، عن أبي الدرداء، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ من ليلة مئة آية لم يحاجه القرآن بعد تلك الليلة".
أخرجه أبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (28).
قلت: وهذا حديث منكر، تفرد به عن شهر بن حوشب: أبان بن أبي عياش، وهو: متروك، منكر الحديث، رماه شعبة بالكذب.
* وقد اضطرب فيه أبان؛ فرواه مرة أخرى فأوقفه، وأسقط منه ذكر أم الدرداء.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 380/ 6026).
• وله طريق أخرى: أخرجها ابن حبان؛ كما في إتحاف المهرة (12/ 615/ 16198 و 16199)[وفي إسناده مقال].
3 -
حديث أبي هريرة:
أ- روى أبو حمزة السكري [وعنه: عبدان عبد الله بن عثمان، وعلي بن الحسن بن شقيق، وهما ثقتان]؛ عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين، أو كتب من القانتين". لفظ ابن شقيق.
ولفظ عبدان [عند الحاكم]: "من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين".
أخرجه ابن خزيمة (2/ 180/ 1142)، والحاكم (1/ 308)(78/ 2/ 1173 - ط الميمان)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (164 - مختصره)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (1/ 494)، والبيهقي في الشعب (4/ 317/ 2052). [الإتحاف (14/ 522/ 18141)، المسند المصنف (30/ 246/ 13842)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: ليس من شرط الثقة ألا يهم، وقد وهم أبو حمزة السكري محمد بن ميمون [وهو: ثقة مأمون، من أصحاب الأعمش]؛ في هذا الحديث حيث سلك فيه الجادة والطريق السهل، فقد خالفه من هو أحفظ منه لحديث الأعمش، وأكثر منه عددًا، والوهم عن الجماعة أبعد:
* فقد رواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]؛ ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الأعمش]؛ وجعفر بن عون [كوفي، ثقة]:
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب، قال: من قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين.
أخرجه وكيع في نسخته (22)، والدارمي (3776 - ط البشائر)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (391). [الإتحاف (19/ 375/ 25037)].
هكذا جعله أبو معاوية ووكيع وجعفر بن عون من قول كعب الأحبار، مقطوعاً عليه، وهو الصواب [وانظر للفائدة: التمييز لمسلم (10)].
وقد سئل الدارقطني عن حديث أبي حمزة هذا فقال: "يرويه الأعمش، واختلف عنه، فرواه أبو حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وخالفه فضيل بن عياض، رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب قوله.
وهذا أصح.
ورواه العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قوله".
ج وللأعمش فيه إسناد آخر عن كعب:
فقد روى أبو الأحوص [سلام بن سليم: ثقة متقن]؛ عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة، عن كعب، قال: من قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين.
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 134/ 30084).
وبهذا يتأكد وهم أبي حمزة السكري في إسناد هذا الحديث، وانظر في أوهام أبي حمزة السكري على الأعمش: فضل الرحيم الودود (6/ 106/ 518)، علل الدارقطني (5/ 45/ 691) و (7/ 230/ 1313) و (10/ 120/ 1907) و (10/ 195/ 1968) و (14/ 251/ 3600).
ب- وروى محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري [أبو الحسن: ضعيف، واتُّهم.
اللسان (6/ 476)، الثقات (9/ 144)، الأباطيل والمناكير (1/ 484/ 297)]؛ ومحمود بن غيلان [ثقة، روى عنه الجماعة سوى أبي داود، وقد روى عنه جمع غفير من الأئمة والثقات، ولا يثبت عنه هذا الحديث لشدة غرابته، وعدم تمييز الراوي عنه]؛ وحميد بن عياش الرملي [صدوق. الجرح والتعديل (3/ 227)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 53)]:
ثنا مؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ]: ثنا حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ في ليلة عشر آيات لم يكتب من الغافلين". وفي رواية: "من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مئة آية أو مئتي آية كتب من القانتين، ومن قرأ مئتي آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ ثلاث مئة آية لم يحاجه القرآن".
أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (702)، والحاكم (1/ 555)(2/ 594/ 2064 - ط الميمان)(3/ 116/ 207 - ط التأصيل)(2060 - ط دار المنهاج القويم)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (28)، والبيهقي في الشعب (2/ 295/ 571) و (4/ 318/ 2003)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (758). [الإتحاف (14/ 550/ 18093)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
• تنبيه: وقع في مطبوعات الحاكم ومخطوطاته: "موسى بن إسماعيل"، بدل:"مؤمل بن إسماعيل"، وهو تحريف، والصواب: مؤمل، فقد رواه البيهقي في الشعب عن الحاكم به، فقال: مؤمل، وكذا هو أيضًا في الإتحاف، وصححوه في طبعة دار المنهاج القويم.
قلت: وهذا حديث غريب جدًا؛ تفرد به عن أهل المدينة: حماد بن سلمة البصري، ولم يروه عنه سوى مؤمل بن إسماعيل، وهو: سيئ الحفظ، كثير الغلط، له عن حماد بن
سلمة أوهام وأغلاط، وهذا من غرائبه التي لا تحتمل، فضلًا عن كونه لم يحمله عنه ثقات أصحابه.
ج- وروى زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]؛ عن عاصم [هو: ابن أبي النجود: ثقة]؛ عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: من قرأ في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بمائتي آية كتب من القانتين.
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 134/ 30087). [المسند المصنف (30/ 246/ 13842)].
وهذا موقوف على أبي هريرة؛ بإسناد كوفي صحيح، وله حكم الرفع.
* ولكون القنطار قد ذكر في أحاديث الباب؛ فاحببت إيراد ما جاء فيه عن أبي هريرة، بنفس هذا الإسناد:
• فقد ثبت عن حماد بن زبد [ثقة ثبت]؛ أنه روى عن عاصم ابن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: القنطار ألف ومائتا أوقية. هكذا موقوفًا على أبي هريرة قوله.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (5/ 255)، والبيهقي (7/ 233).
• ورواه حجاج بن منهال [ثقة فاضل، من أصحاب حماد بن سلمة المكثرين عنه]؛ عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: القنطار اثنا عشر اْلف أوقية، كل أوقية خير مما بين السماء والأرض.
أخرجه ابن المنذر في التفسير (1/ 257/ 614).
• ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة، وعنه: الدارمي بهذا الوجه]: حدثنا أبان بن يزيد العطار أثقةأ، وحماد بن سلمة [ثقة]؛ عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: القنطار اثنا عشر ألفًا.
أخرجه الدارمي (3791 - ط البشائر)، عن عبد الصمد به. [الإتحاف (14/ 514/ 18124)، المسند المصنف (33/ 496/ 15679)].
• هكذا رواه حماد بن زيد، وأبان بن يزيد العطار، وحماد بن سلمة: ثلاثتهم عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قوله، موقوفًا عليه.
وتقديره في رواية حماد بن زيد بألف ومائتي أوقية، يحمل على الدنانير، ليوافق ما جاء في رواية أبان، وحماد بن سلمة: اثنا عشر ألفًا، يعني: بالدراهم.
وهذا موقوف على أبي هريرة؛ بإسناد صحيح، وقد وهم من رفعه.
• فقد رواه أبو بكر ابن أبي شيبة [ثقة حافظ مصنف]؛ وأحمد بن حنبل [ثقة حافظ، إمام حجة]؛ وعلي بن مسلم الطوسي [ثقة]:
عن عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"القنطار اثنا عشر ألف أوقية، كل أوقية خير مما بين السماء والأرض".
أخرجه ابن ماجه (3660)، وابن حبان (6/ 311/ 2573)، وأحمد (2/ 363). [التحفة (9/ 214/ 12815)، الإتحاف (14/ 514/ 18124)، المسند المصنف (33/ 496/ 15679)].
ولعل الوهم فيه من عبد الصمد، رفعه فوهم، وأوقفه مرة فأصاب؛ حيث تابع حجاج بن المنهال، أحد الثقات المكثرين عن حماد بن سلمة.
• ورواه أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد [بصري: ليس به بأس]: حدثنا حماد -يعني: ابن سلمة-، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"القنطار اثنا عشر ألف وقية، كل وقية كثر مما بين السماء والأرض".
أخرجه البزار (16/ 10/ 9028).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا أبو هريرة رضي الله عنه، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق، وقد أسنده غير الحنفي، وأوقفه جماعة".
وقال الدارقطني في العلل (8/ 169/ 1486) لما سئل عن هذا الحديث: "يرويه عاصم بن أبي النجود، واختلف عنه:
فرواه عبد الصمد بن عبد الوارث وأبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وغيرهما يرويه عن حماد بن سلمة موقوفًا، وكذلك قال حماد بن زيد، عن عاصم، والموقوف أشبه".
قلت: وهو كما قال.
د- وروى أبو الأحوص [سلام بن سليم: ثقة متقن]، عن أبي سنان [ضرار بن مرة الشيباني الكوفي: ثقة ثبت]؛ عن أبي صالح [الحنفي الكوفي، واسمه عبد الرحمن بن قيس: ثقة]؛ عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة قال: من قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين، ومن حافظ على الصلوات الخمس لم يكتب من الغافلين.
أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2/ 427/ 136)، ومسدد في مسنده (1/ 415/ 762 - إتحاف الخيرة).
وهذا موقوف على أبي سعيد الخدري، أو على أبي هريرة؛ بإسناد كوفي صحيح، وله حكم الرفع.
هـ- ورواه سعد بن عبد الحميد بن جعفر: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن [عبيد الله] بن سلمان، عن أبيه أبي عبد الله سلمان الأغر، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين".
أخرجه ابن خزيمة (2/ 180/ 1143)، والحاكم (1/ 308 - 309)(2/ 78/ 1174 - ط الميمان)(1172 - ط دار المنهاج القويم)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (256)،
والبيهقي في الشعب (4/ 317/ 2001). [الإتحاف (15/ 27/ 18792)، المسند المصنف (31/ 153/ 14234)].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
• وقال البزار في مسنده (15/ 62/ 8284): وحدثنا خالد [هو: بن يوسف السمتي]؛ قال: حدثني أبي، عن موسى بن عقبة، عن عبيد الله بن سلمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحوه مرفوعًا.
ثم قال البزار: "وهذه الأحاديث لا نعلمها تروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا نعلم حدث بها عن موسى إلا يوسف بن خالد، ويوسف بن خالد: كان رجلًا قد كتب الحديث، رحل فيه إلى الكوفة، فكتب عن الأعمش، وكان أول من وضح الكتب المبسوطة في الوثائق، ولكن دخل في الكلام فجاوز حد أهل العلم، فضعف حديثه من أجل ذلك".
قلت: يوسف بن خالد، هو: السمتي، متروك، ذاهب الحديث، كذبه ابن معين والفلاس وأبو دا ود، ورماه ابن حبان بالوضع [انظر: التهذيب (4/ 454) وغيره]؛ وابنه خالد: أصلح حالاً منه؛ فقد ضُعِّف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:"يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه"[انظر: الثقات (8/ 226)، الكامل (3/ 45)، الميزان (1/ 648)، اللسان (3/ 350)]؛ فهذه الطريق لا يعتمد عليها، ولا تصلح للاعتبار، والعمدة على الأول.
وأما الإسناد الأول: فإنه ليس على شرط مسلم؛ فإن مسلمًا لم يخرج لعبيد الله بن سلمان، عن أبيه أبي عبد الله سلمان الأغر، عن أبي هريرة، وإنما أخرج له البخاري في صحيحه مقرونأ بزيد بن رباح (1190)، وأما مسلم فإنه قد أخرج لأخيه عبد الله بن سلمان عن أبيه عن أبي هريرة (117)[راجع التحفة (13464 و 13468)]، وابن أبي الزناد: لم يحتج به البخاري ولا مسلم، وسعد: لم يخرجا له.
وهذا إسناد مدني حسن فريب؛ والأقرب وقفه على أبي هريرة.
تفرد به عن موسى بن عقبة على كثرة أصحابه: عبد الرحمن بن أبي الزناد، والصواب أن في حديثه تفصيلًا: فإن حديثه بالمدينة: صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون؛ إلا ما كان من رواية سليمان بن داود الهاشمي؛ فأحاديثه عنه حسان [انظر: فضل الرحيم الودود (2/ 170/ 148) و (8/ 259/ 744)].
والراوي عنه هنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر: أصله من المدينة، سكن بغداد، وأستبعد أن يكون سمع هذا الحديث بالمدينة؛ فإنه من طبقة من تأخر سماعه من ابن أبي الزناد، ثم إنه لم يتابع عليه؛ على كثرة أصحاب ابن أبي الزناد، وسعد: ليس به بأس، حسَّن له البخاري حديثًا رواه عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة، لكنه لم ينفرد به عنه؛ بل تابعه سليمان بن داود الهاشمي، وقد كان ابن حبان سيئ الرأي في سعد، قال عنه في
المجروحين: "كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه، حتى حسُن التنكب عن- الاحتجاج به"، لكنه لم يورد له حديثًا واحدًا مما أنكره عليه [سؤالات ابن الجنيد (635 و 649)، علل الترمذي الكبير (21)، المجروحين (1/ 357)، تاريخ بغداد (10/ 181 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (5/ 318 - ط الغرب)، التهذيب (1/ 695)، فضل الرحيم الودود (2/ 170/ 148)].
والذي يظهر لي أنه أخطأ في رفع الحديث، وإنما يحفظ عن أبي هريرة قوله، كما تقدم من حديث عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة، ويأتي من حديث عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة، والله أعلم.
و- ورواه محمد بن بشر العبدي [ثقة حافظ]؛ ويحيى بن عبد الحميد الحماني [صدوق حافظ؛ إلا أنه اتهم بسرقة الحديث. التهذيب (4/ 370)]:
قال ابن بشر: حدثنا مسعر، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: من قرأ مائة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائتين كتب من القانتين.
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 134/ 30085)، وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (103)، والبيهقي في الشعب (4/ 319/ 2004).
وهذا موقوف على أبي هريرة؛ بإسناد صحيح على شرط الشيخين، وله حكم الرفع.
• ورواه أبو حنيفة [ضعيف]؛ عن عدي بن ثابت به موقوفًا [أخرجه أبو يوسف في الآثار (275)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (192)].
• وروي موقوفًا على أبي هريرة من وجه آخر، ولا يثبت [أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (512)، [وفي سنده انقطاع وضعف].
4 -
حديث أبي سعيد الخدري:
أ- روى حماد بن حماد بن خوار التميمي -في بني حرام بالكوفة-[سمع منه أبو حاتم، وروى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "صدوق". الجرح والتعديل (3/ 135)، الثقات (8/ 206)، المؤتلف للدارقطني (2/ 927)، الإكمال لابن ماكولا (3/ 201)، الأنساب (2/ 410)، تاريخ الإسلام (5/ 558 - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 2)]؛ وحميد بن حماد بن خوار [ليس بالقوي][ولا يثبت عنه؛ ففي الإسناد إليه: أبو بكر بن أبي دارم، أحمد بن محمد بن السري الحافظ، وهو: رافضي كذاب، متهم بالوضع. السير (15/ 576)، اللسان (1/ 609)]:
عن فضيل بن مرزوق [لا بأس به]؛ عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين". زاد عند الطبراني بإسناد ضعيف: "ومن قام بمائتي آية كتب من العابدين". وزاد عند المستغفري بإسناد واهٍ: "ومن قام بمائتي آية كتب من الفائزين".
أخرجه الطبراني في الأوسط (7/ 344/ 7678)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (250)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (513).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن فضيل بن مرزوق إلا حماد بن حماد بن خوار أخو حميد بن حماد".
قلت: وهذا يدل على أن الحديث لحماد، وليس لأخيه حميد فيه رواية؛ ومن ذكره في الإسناد فقد قلبه عن أخيه حماد، والله أعلم.
قلت: هو حديث ضعيف؛ عطية بن سعد العوفي: ضعيف الحفظ [انظر: التهذيب (3/ 114)، الميزان (3/ 79)].
ب- وروى أبو الأحوص، عن أبي سنان، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة قال: من قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين، ومن حافظ على الصلوات الخمس لم يكتب من الغافلين.
أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2/ 427/ 136)، ومسدد في مسنده (1/ 415/ 762 - إتحاف الخيرة).
وهذا موقوف على أبي سعيد الخدري، أو على أبي هريرة؛ بإسناد كوفي صحيح، وله حكم الرفع. [تقدم ذكره قريبًا في طرق حديث أبي هريرة السابق].
ج- وروى أبو النعمان عارم محمد بن الفضل [ثقة ثبت، أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي. الجرح والتعديل (8/ 58)]: حدثنا حماد بن زيد، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: من قرأ في ليلة عشر آيات كتب من الذاكرين، ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بخمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر، قيل: وما القنطار؟ قال: ملء مسك الثور ذهبًا.
أخرجه الدارمي (3784 - ط البشائر)، وابن أبي حاتم في التفسير (2/ 609/ 3259) و (3/ 907/ 5057)، وابن بشران في الأمالي (306)، والبيهقي (7/ 233). [الإتحاف (5/ 423/ 5693)].
قال ابن أبي حاتم بعد أن روى تفسير القنطار من قول أبي سعيد موقوفًا عليه: "رواه محمد بن موسى الحرشي، عن حماد بن زيد مرفوعًا، والموقوت أصح".
قال ابن حجر في الإتحاف: "ورواه إسماعيل في أحكامه: عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، كرواية أبي النعمان مدرجًا".
قلت: وهذا موقوف على أبي سعيد الخدري؛ بإسناد صحيح، وله حكم الرفع؛ دون تفسير القنطار، وحماد بن زيد: ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل الاختلاط [الكواكب النيرات (24)، التهذيب (2/ 6)، التقييد والإيضاح (426)، وغيرها].
• قلت: ويبدو أن تفسير القنطار إنما هو من قول أبي نضرة، لكن أدرجه بعضهم، فجعله من قول أبي سعيد:
فقد رواه سالم بن نوح [ليس به بأس. انظر: التهذيب (1/ 680)، الميزان (2/ 113)]، قال: ثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، قال [عن القنطار]: ملء مسك ثور ذهبًا.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (5/ 259).
• وقد روى إسحاق بن عيسى، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وشيبان بن فروخ [وهم ثقات]:
عن أبي الأشهب [هو العطاردي، جعفر بن حيان: ثقة]؛ عن أبي نضرة العبدي، قال: القنطار ملء مسك ثور ذهبًا.
ولفظ شيبان: من قرأ في ليلة مائة آية إلى ألف آية أصبح وله قنطار من الثواب، والقنطار ملء مسك ثور ذهبًا. وهو تقصير منه، بجعل أوله من قول أبي نضرة.
أخرجه الدارمي (3792 - ط البشائر)، وابن جرير الطبري في تفسيره (5/ 259)[وفي سنده تحريف]. وابن المنذر في التفسير (1/ 259/ 622)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 97). [الإتحاف (5/ 423/ 5693) و (19/ 561/ 25365)].
قلت: وهذه الرواية تبين وقوع الإدراج في رواية حماد، وأن تفسير القنطار إنما هو من قول أبي نضرة، أدرجه بعضهم في قول أبي سعيد، والله أعلم.
5 -
حديث ابن عمر:
• روى عمرو بن مرزوق [من ثقات أصحاب شعبة المكثرين عنه، ويحتمل عنه التفرد في مثل هذا من الآثار]؛ قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عمن سمع ابن عمر، يقول: من قرأ في ليلة عشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين.
أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (63).
• ورواه أبو عوانة [ثقة ثبت]؛ عن أبي إسحاق، عن رجل، عن ابن عمر، قال: من قرأ في ليلة عشر آيات لم يكتب من الغافلين.
أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1/ 129/ 24).
• ورواه إسرائيل بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق]؛ ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ]:
عن أبي إسحاق، عن المغيرة بن عبد الله الجدلي، عن ابن عمر، قال: من قرأ في ليلة بعشر آيات لم يكتب من الغافلين.
وبإسناده، قال: من قرأ في ليلة عشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة بمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بمائتي آية كتب من الفائزين.
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 134/ 30088)(16/ 442/ 32083 - ط الشثري)، والدارمي (3769 و 3783 - ط البشائر). [الإتحاف (8/ 688/ 10238 و 10239)].
قلت: شعبة وإن كان أقدم من روى هذا الحديث عن أبي إسحاق، وأثبتهم فيه؛ إلا أنه هو الذي قدَّم إسرائيل على نفسه؛ فقد روى حجاج بن محمد المصيصي، قال:"قلنا لشعبة: حدثنا حديث أبي إسحاق، قال: سلوا عنها إسرائيل؛ فإنه أثبت فيها مني"، بل إن عبد الرحمن بن مهدي كان يقول:"إسرائيل في أبي إسحاق: أثبت من شعبة والثوري"[الكامل لابن عدي (1/ 422)].
وليس في رواية إسرائيل ما يخالف رواية شعبة وأبي عوانة، سوى أنه صرح باسم المبهم عندهما، وقد تابعه على ذلك أيضًا: وكيع بن الجراح، فدل على كون رواية إسرائيل محفوظة، والله أعلم.
وعليه: فهو موقوف على ابن عمر بإسناد فيه ضعف؛ لجهالة المغيرة بن عبد الله الجدلي؛ فهو أحد شيوخ أبي إسحاق المجاهيل، وقد ذكره مسلم فيمن تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي ممن لم يرو عنه أحد سواه، من كتابه المنفردات والوحدان (373).
• وقد رواه فطر بن خليفة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: من قرأ في ليلة خمسين آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ ثلاثمائة آية كتب له قنطار، ومن قرأ تسعمائة آية فتح له.
وفي رواية عند الطبراني: من قرأ في ليلة بخمس آيات لم يكتب في ليلته أبدًا من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ ثلاث مائة كتب له قنطار، ومن قرأ سبع مائة أفلح.
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 134/ 30086)(16/ 442/ 32081 - ط الشثري)، والدارمي (3770 و 3779 و 3786 - ط البشائر)، والطبراني في الكبير (9/ 146/ 8727). [الإتحاف (10/ 431/ 13091 و 13092)].
قلت: نعم؛ فطر بن خليفة أقدم وفاة من شعبة، لكنه ليس بالثبت في أبي إسحاق، وله عنه أوهام، وقد رد البخاري مرة رواية لفطر عن أبي إسحاق فيها إثبات سماع عبد الجبار بن وائل بن حجر من أبيه، فقال البخاري:"وقال فطر: عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار: سمعت أبي؛ ولا يصح"[التاريخ الكبير (1/ 69)]؛ وقال ابن حبان في كتابه المجروحين (2/ 273): "وقد وهم فطر بن خليفة حيث قال: عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، قال: سمعت أبي"[انظر: فضل الرحيم الودود (8/ 142/ 723)، [وانظر أيضًا في أوهام فطر: فضل الرحيم الودود (10/ 379/ 978)].
والحاصل: فإن هذه الرواية وهم من فطر بن خليفة على أبي إسحاق، حيث تفرد عنه بهذا الإسناد الصحيح [أخرج مسلم أحاديث لأبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود. انظر: التحفة (9507 و 9508 و 9512 - 9514)].
وإنما يُعرف بهذا اللفظ من حديث أبي إسحاق عن ابن عمر، على اختلاف في الواسطة بينهما، وعليه: فهو حديث شاذ من حديث ابن مسعود.
• وانظر فيمن وهم فيه أيضًا على أبي إسحاق السبيعي: ما أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (392).
• وقد روي عن ابن عمر مرفوعًا من وجه آخر:
• رواه أبو علي الحسين بن علي الحافظ [هو: الحسين بن علي بن يزيد بن داود، أبو علي النيسابوري: إمام ناقد، حافظ ثبت. تاريخ نيسابور (246)، الإرشاد (3/ 842)، تاريخ بغداد (8/ 71)، تاريخ دمشق (14/ 271)، السير (16/ 51)]: أنبأ أحمد بن عمير بن يوسف [المعروف بابن جوصا: صدوق حافظ، له غرائب. تاريخ دمشق (5/ 109)، السير (5/ 15)، تذكرة الحفاظ (3/ 795)، اللسان (1/ 566)]: ثنا أبو سلمة عبد الرحمن بن محمد بن يزيد الألهاني [المعروف بابن الأعلم: حمصي فيه جهالة. الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (4/ 26/ 2901)، فتح الباب (3188)]: ثنا الحسن بن علي السكوني [الحسن بن علي بن مسلم، أبو عتبة السكوني الحمصي: روى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي، وقال أبو حاتم: "كان يُعَدُّ من الأبدال، وكان من أفاضل أهل حمص"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (3/ 21)، الثقات (8/ 171)، الثقات لابن قطلوبغا (3/ 377)]؛ أن أباه [لم أقف له على ترجمة] حدثه، عن الزبيدي [يحتمل أن يكون: محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي أبا الهذيل الحمصي، على ما جاء في كنى الحاكم، وهو: ثقة ثبت حجة، ولا يحتمل تفرد المجاهيل عنه، وأخشى أن يكون غيره، فهناك جماعة من المجاهيل والمتروكين يقال لهم: الزبيدي من نفس الطبقة، راجع: فضل الرحيم الودود (10/ 475/ 1000)]؛ عن عبد الله بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كلتب من القانتين".
أخرجه الحاكم (1/ 555)(2/ 594/ 2065 - ط الميمان)(2561 - ط دار المنهاج القويم). [الإتحاف (9/ 620/ 12071)].
قال الذهبي في التلخيص: "إسناده واهٍ".
قلت: رفعه منكر؛ إنما يُعرف من قول ابن عمر، وقد تفرد برفعه عن محمد بن كعب القرظي: عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني، وهو: متروك، كذبه مالك وأبو داود وغيرهما [التهذيب (2/ 336)].
* والمعروف فيه: ما رواه إسماعيل بن أبان [الوراق الكوفي: ثقة]: حدثنا أبو أويس [عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي: ليس به بأس]؛ عن موسى بن عقبة [مدني ثقة]، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عمر قال: من قرأ في ليلة بعشر آيات لم يكن من الغافلين. وقال: من قرأ في ليلة بمائة آية كتب من القانتين.
أخرجه الدارمي (3768 و 3774 - ط البشائر). [الإتحاف (8/ 671/ 10208 و 10209)].
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد مدني صالح، والأقرب أنه متصل؛ فإن كانت وفاة محمد بن كعب القرظي المدني سنة عشرين ومائة، وولادته سنة أربعين [على ما رجح ابن حجر في التقريب (561)]، فإنه يكون قد أدرك ثلاثة وثلاثين عامًا من حياة عبد الله بن عمر، والذي توفي سنة ثلاث وسبعين، في آخرها أو أول التي تليها [على ما رجحٍ ابن حجر في التقريب (331)]؛ فالدلائل تدل على أنه سمع ابن عمر، حيث أدركه إدراكًا بينًا، مع كونه بلديًا له، وقد قال البخاري في ترجمة القرظي من التاريخ الكبير (1/ 216):"سمع ابن عباس وزيد بن أرقم"، ثم قال البخاري:"حدثني ابن أبي الأسود [عبد الله بن محمد بن أبي الأسود: ثقة حافظ]: حدثنا حميد بن الأسود [بصري، ليس به بأس. التهذيب (1/ 492)، الميزان (1/ 609)]؛ عن قدامة بن موسى [الجمحي المدني، وهو: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة، من الخامسة. الجرح والتعديل (7/ 128)، التهذيب (3/ 434)]؛ عن عبد الله بن إسحاق [ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يترجموا له بغير هذا الإسناد. التاريخ الكبير (5/ 43)، الجرح والتعديل (5/ 4)، الثقات (12/ 7)، الثقات لابن قطلوبغا (5/ 482)]؛ عن محمد بن كعب القرظي: رأيت ابن عمر بقباء، فقلت: ما جاء بك؟ ".
وقال أيضًا في التاريخ الكبير (5/ 43): "عبد الله بن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، سمع ابن عمر، قوله. قاله ابن أبي الأسود، عن حميد، عن قدامة بن موسى".
وقد توفي ابن عباس سنة (68)، وتوفي زيد بن أرقم سنة (66) أو (68)، يعني قبل وفاة عبد الله بن عمر بما يقرب من خمس سنوات، وعليه فإن سماع محمد بن كعب القرظي من ابن عمر غير مستبعد، والله أعلم.
• وله إسناد آخر عن ابن عمر قوله؛ وفي سنده انقطاع [أخرجه عبد الرزاق (3/ 380/ 6028)].
6 -
حديث أبي أمامة:
رواه علي بن سعيد الرازي [حافظ، رحال، جوال؛ إلا أنهم تكلموا في حفظه، وتفرد بأحاديث لم يتابع عليها. اللسان (5/ 542)، فضل الرحيم الودود (5/ 516/ 496)]: ثنا جبارة بن مغلس: ثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة [ثقة]؛ عن يحيى بن الحارث الدمشقي، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ مئتي آية كتب من القانتين، ومن قرأ أربعمائة آية كتب من العابدين، ومن قرأ خمسمائة آية كتب من الحافظين، ومن قرأ ستمائة آية كتب من الخاشعين، ومن قرأ ثمانمائة آية كتب من المخبتين، ومن قرأ ألف آية أصبح له قنطار، والقنطار ألف ومئتا أوقية، الأوقية خير مما بين السماء والأرض -أو قال: مما طلعت عليه الشمس- ومن قرأ ألفي آية كان من الموجبين".
أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 180/ 7748)، وفي مسند الشاميين (2/ 44/ 892).
قلت: هو حديث منكر باطل؛ تفرد به عن محمد بن جحادة: يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وهو: منكر الحديث، متهم [اللسان (8/ 464)]؛ وقد تلون في إسناد هذا الحديث، فمرة يجعله من حديث أبي أمامة، ومرة يجعله من حديث عبادة، ويأتي ذكره.
والراوي عنه: جبارة بن المغلس: واهٍ، يروي أحاديث كذب، ما كان يتعمدها؛ إنما كان يوضع له الحديث؛ فيحدث به، قال أبو زرعة:"قال لي ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذب، قلت: كتبت عنه؛ قال: نعم، قلت: تحدث عنه؟ قال: لا، قلت: ما حاله؟ قال: كان يوضع له الحديث، فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب"[التهذيب (1/ 288)، الميزان (1/ 387)، الجرح والتعديل (2/ 550)].
• وروى الحكم بن نافع [أبو اليمان: حمصي، ثقة ثبت]: أنبأنا حريز بن عثمان [حمصي، ثقة ثبت، لا يروي إلا عن ثقة، قال أبو داود: "شيوخ حريز كلهم ثقات"]؛ عن حبيب بن عبيد [حمصي، تابعي، ثقة، من الطبقة الثالثة]؛ قال: سمعت أبا أمامة يقول: من قرأ بمائة آية لم يكتب من الغافلين.
وبإسناده قال: من قرأ بمائتي آية كتب من القانتين.
وبإسناده قال: من قرأ ألف آية كتب له قنطار من الأجر، والقيراط من ذلك القنطار لا تفي به دنياكم. يقول: لا تعدله دنياكم.
أخرجه الدارمي (3780 و 3781 و 3787 - ط البشائر). [الإتحاف (6/ 210/ 6352 و 6353)].
وهذا موقوف على أبي أمامة بإسناد شامي صحيح، وله حكم الرفع.
7 -
حديث معاذ بن جبل:
روى غندر، عن شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ؛ أنه قال: من قرأ في ليلة بثلاثمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بالف آية كان له قنطار، إن القيراط منه أفضل مما على الأرض من شيء.
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 083/ 30134)(16/ 441/ 32078 - ط الشثري).
وهذا موقوف على معاذ، وإسناده منقطع، ورجاله كلهم ثقات.
• ورواه أبو بكر بن عياش، وزائدة بن قدامة، وسفيان الثوري [وهم ثقات]؛ والوليد بن أبي ثور [الوليد بن عبد الله بن أبي ثور: ضعفوه]:
عن أبي حَصين [عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي: ثقة ثبت، من الرابعة]؛ عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ بن جبل، قال: من قرأ في ليلة ثلاث مئة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمس مئة آية كتب من القانتين، ومن قرأ في ليلة ألف آية كتب له قنطار من الأجر، وزن القنطار ألف ومئتا أوقية.
أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2/ 197/ 1242) مطولًا. والدارمي (3796 -
ط البشائر)، مختصرًا بآخره حسب. وابن جرير الطبري في تفسيره (5/ 254 و 255) وابن المنذر في التفسير (1/ 257/ 612)، وابن أبي حاتم في التفسير (2/ 608/ 3254) و (3/ 906/ 5055)، وأبو بكر الأنباري في الوقف والابتداء (1/ 7/ 3)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (29)، واللفظ له. والبيهقي (7/ 233)، وعلقه الدارقطني في العلل (6/ 87/ 999). [الإتحاف (13/ 236/ 16640)].
قال الدارقطني: "ورواه أبو حمزة السكوي، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ موقوفًا: من قرأ في ليلة،
…
، وسالم لم يسمع من معاذ، ولم يدركه". [وانظر: المراسيل (79)، جامع التحصيل (179)، الإتحاف (13/ 235/ 16640)، تحفة التحصيل (120)].
وهذا موقوف على معاذ، وإسناده منقطع، ورجاله كلهم ثقات.
8 -
حديث ابن عباس:
رواه العباس بن الربيع بن ثعلب [مجهول، قال الخطيب في ترجمته: "العباس بن الربيع بن ثعلب: حدث عن أبيه، روى عنه الطبراني"، قلت: وروى عنه العقيلي أيضًا. تاريخ بغداد (14/ 36 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (6/ 960 - ط الغرب)]؛ وأحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي [ترجم له الإسماعيلي في معجم شيوخه (1/ 332)، ولم يذكره بجرحة، ووثقه الحاكم والذهبي، لكن قال ابن المنادي: "كتبت عنه على معرفةٍ بلينه، والذين تركوه أحمد وأشهر". تاريخ بغداد (4/ 98)، الأنساب (3/ 566)، السير (14/ 153)، اللسان (1/ 435)]؛ وعبد الرحمن بن إبراهيم مطين [ثقة حافظ]؛ وأحمد بن بشر المرثدي [أحد الثقات. تاريخ بغداد (5/ 87 - ط الغرب)، الإكمال لابن ماكولا (7/ 240)، الأنساب (5/ 254)، تاريخ الإسلام (6/ 670 - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (1/ 286)]؛ وأبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي [ثقة مكثر مشهور. سؤالات السلمي (2)، سؤالات السجزي (134)، الإرشاد (2/ 609)، تاريخ بغداد (5/ 131 - ط الغرب)، الأنساب (3/ 566)، السير (14/ 152)، اللسان (1/ 429)]:
عن الربيع بن ثعلب [ثقة. سؤالات ابن محرز (1/ 91/ 340)، الجرح والتعديل (3/ 456)، الثقات (8/ 240)، تاريخ بغداد (9/ 410 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (5/ 820 - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 232)]: ثنا أبو إسماعيل المؤدب [إبراهيم بن سليمان بن رزين: ليس به بأس]؛ عن فطر بن خليفة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر التجار أيعجز أحدكم إذا رجع من سوقه أن يقرأ عشر آيات فيكتب الله له بكل آية حسنة؟ ".
أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 398/ 12119)، وابن عدي في الكامل (1/ 250)، وابن المقرئ في الثالث عشر من فوائده (97)، والبيهقي في الشعب (4/ 179/ 1848) و (4/ 322/ 2009)، وقاضي المارستان في مشيخته (79).
تنبيه: وقع في مشيخة قاضي المارستان: ابن أبي ليلى، بدل: فطر بن خليفة، ولعل الوهم فيه من محمد بن إسماعيل بن العباس أبي بكر الوراق، وهو: ثقة، فيه تساهل، ضاعت كتبه، فحدث من غير أصل، وكان فيه لين في الرواية [تاريخ بغداد (2/ 388 - ط الغرب)، السير (16/ 388)، تاريخ الإسلام (8/ 457 - ط الغرب)، اللسان (6/ 573)، الثقات لابن قطلوبغا (8/ 187)].
قال ابن عدي: "وهذا الحديث أيضًا بهذا الإسناد لا أعرفه إلا عن أبي إسماعيل المؤدب، وعنه الربيع بن ثعلب، وأبو إسماعيل المؤدب لم أجد في ضعفه إلا ما حكاه معاوية بن صالح عن يحيى، وهو عندي حسن الحديث، ليس كما رواه معاوية بن صالح عن يحيى، وله أحاديث كثيرة غرائب حسان، وتدل على أن أبا إسماعيل من أهل الصدق، وهو ممن يكتب حديثه".
وقال البيهقي: "رواه ابن المبارك في الرقاق، عن فطر بإسناده موقوفًا على ابن عباس، قال: ما منع أحدكم إذا رجع عن سوقه أو من حاجته إلى أهله أن يقرأ القرآن فيكون له بكل حرف عشر حسنات. وهذا هو الصحيح".
قلت: هكذا أبان البيهقي عن علته، وكيف وهم في رفعه أبو إسماعيل المؤدب، فاين هو من عبد الله بن المبارك الذي فاق أقرانه إمامة وعلمًا وورعًا وزهدًا وحفظًا وضبطًا؟!.
ثم إن ابن المبارك [على جلالته وضبطه وإتقانه] لم ينفرد به، بل تابعه على وقفه أيضًا: أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت].
* رواه ابن المبارك في الزهد (807)، قال: أخبرنا فطر، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: ما يمنع أحدكم إذا رجع من سوقه، أو من حاجته إلى أهله؛ أن يقرأ القرآن فيكون له بكل حرف عشر حسنات.
• ورواه أبو نعيم: حدثنا فطر، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: ما يمنع أحدكم إذا رجع من سوقه أو من حاجته -فاتكأ على فراشه-؟ أن يقرأ [ثلاث] آيات من القرآن؛ فإن الله عز وجل يكتب له بكل اسم عشر حسنات.
أخرجه الدارمي (3655 - ط البشائر)، وأبو علي الرفاء في الثاني من فوائده (240). [الإتحاف (8/ 76/ 8942)].
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد رجاله ثقات، لكن في سماع الحكم من مقسم كلام للأئمة: فقد روى علي بن المديني، قال:"سمعت يحيى، يقول: كان شعبة يقول: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إلا خمسة أحاديث، قلت ليحيى: عدها شعبة؟ قال: نعم، قلت ليحى: ما هي؟ قال: حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزيمة الطلاق، وجزاء مثل ما قتل من النعم، والرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال يحيى: والحجامة للصائم: ليس بصحيح".
رواه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (1/ 218/ 634)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (317)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/ 130).
بإسناد صحيح إلى ابن المديني.
وروى يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 337) قال: "حدثني صاعقة محمد: قال علي بن المديني: قال يحيى: قال شعبة: سمع الحكم من مقسم أربع أحاديث: عزم الطلاق، والوتر، والصيد، وحديث القنوت قنوت عمر السورتين، وحديث الحائض، عن عبد الحميد، والباقي كتاب".
وصاعقة محمد بن عبد الرحيم: ثقة ثبت حافظ.
ومما يؤكد هذا أن الإمام أحمد روى عنه ابنه عبد الله في العلل (1/ 536/ 1269)، قال: سمعت أبي يقول: "الذي يصحح الحكم [لعلها: للحكم] عن مقسم: أربعة أحاديث: حديث الوتر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر، وحديث عزيمة الطلاق: عن مقسم، عن ابن عباس، في عزيمة الطلاق
…
والفيء الجماع، وعن مقسم، عن ابن عباس: أن عمر قنت في الفجر، هو حديث القنوت، وأيضًا: عن مقسم رأيه في محرم أصاب صيدًا، قال: عليه جزاؤه، فإن لم يكن عنده، قوم الجزاء دراهم، ثم تقوم الدراهم طعامًا".
قلت: فما روى غير هذا؟ قال: "الله أعلم، يقولون: هي كتاب، أرى حجاجًا روى عنه عن مقسم عن ابن عباس نحوًا من خمسين حديثًا، وابن أبي ليلى يغلط في أحاديث من أحاديث الحكم"، وسمعت أبي مرة يقول:"قال شعبة: هذه الأربعة التي يصححها الحكم سماع من مقسم".
وقال البخاري في جزء رفع اليدين (143): "وقال شعبة: أن الحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث،
…
، وحديث الحكم عن مقسم مرسل،
…
" [راجع الكلام في رواية الحكم عن مقسم: فضل الرحيم الودود (3/ 262/ 264) و (6/ 69/ 513) و (8/ 314/ 752) و (11/ 524/ 1095)، بحوث حديثية في الحج (42 و 97)].
قلت: فلا يثبت عندنا الاتصال في هذا الحديث بين الحكم ومقسم؛ لأن هذا من الأحاديث التي لم يسمعها منه؛ إنما هي كتاب، والله أعلم.
وانظر أيضًا في سماع الحكم من مقسم: التاريخ الأوسط (1/ 437 - 440)، العلل ومعرفة الرجال (3/ 35/ 4052) و (3/ 93/ 4333)، جامع الترمذي (527 و 880)، الجرح والتعديل (1/ 139 و 158)، المعرفة والتاريخ (3/ 122)، مسند ابن الجعد (154 و 155 و 318 و 319 و 1917)، معرفة علوم الحديث (110)، السير (5/ 1210، شرح علل الترمذي (2/ 850)، جامع التحصيل (167)، تحفة التحصيل (81)].
• وقد روى أيضًا: علي بن حرب: ثنا حفص بن عمر بن حكيم: ثنا عمرو بن قيس الملائي [ثقة متقن]؛ عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائتي آية كتب من العابدين، ومن قرأ ثلاثمائة
آية كتب من القانتين، ومن قرأ أربعمائة آية أصبح وله قنطار من الأجر، القنطار مائة مثقال، المثقال عشرون قيراطًا، القيراط مثل أحد".
أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 387)(4/ 76 - ط الرشد)، والدارقطني في الأفراد (1/ 489/ 2754 - أطرافه)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (199)، والبيهقي في الشعب (4/ 322/ 2008)، والخطيب في تاريخ بغداد (9/ 88 - ط الغرب)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 104/ 150).
قال ابن عدي في ترجمة حفص بن عمر بن حكيم: "حدث عن عمرو بن قيس الملائي عن عطاء عن ابن عباس: أحاديث بواطيل"، ثم قال بعد أن أخرج له ثلاثة أحاديث بهذا الإسناد، وهذا منها:"وهذه الأحاديث بهذا الإسناد مناكير؛ لا يرويها إلا حفص بن عمر بن حكيم هذا، وهو مجهول، ولا أعلم أحدًا روى عنه غير علي بن حرب، ولا أعرف له أحاديث غير هذا".
وقال الدارقطني: "تفرد به: علي بن حرب عن حفص بن عمر عن عمرو بن قيس".
قلت: هذا حديث باطل؛ تفرد به عن عمرو بن قيس الملائي الثقة الثبت: حفص بن عمر بن حكيم، وهو: مجهول، كما قال ابن عدي والبيهقي، وقد حدث عن عمرو بن قيس الملائي عن عطاء عن ابن عباس: أحاديث بواطيل، وهذا منها [اللسان (3/ 230)].
9 -
حديث أنس بن مالك:
روى ابن وهب [ثقة حافظ]؛ ويحيى بن أيوب [الغافقي المصري: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه، [وعنه: سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وهو: ثقة ثبت فقيه، وهو مكثر عن يحيى]:
قال ابن وهب: أخبرني أبو صخر [وقال يحيى: عن حميد بن صخر]؛ أن يريد الرقاشي حدثه؛ أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ في كل ليلة عشرين آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ مائتي أية لم يحاجه القرآن يوم القيامة، ومن قرأ خمسمائة آية كتب له قنطار من الأجر". لفظ ابن وهب، ولفظ يحيى مثله" إلا أنه قال في أوله:"من قرأ أربعين آية في ليلة لم يكتب من الغافلين".
فأخبر بها ابن قسيط، فقال: ما زلت أسمع هذا من أشياخنا منذ ثلاث.
أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (698)، والبيهقي في الشعب (4/ 323/ 2010).
قلت: شيخ ابن وهب، هو: أبو صخر حميد بن زياد المدني: صدوق، يحتج به، الأصل في أحاديثه الاستقامة، إلا ما انتُقِد عليه مما أنكره عليه الأئمة، أو مما تبين لنا فيه خطؤه، لذا فإنا نطَّرِح من روايته ما أنكره عليه الأئمة، ونقبل منه ونحتج به فيما سوى ذلك [راجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (14/ 315/ 11289].
• ورواه عبيد الله بن سعيد بن عفير: ثنا أبي [هو سعيد بن كثير بن عفير: صدوق، مستقيم الحديث، قال الحاكم: "يقال: إن مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه"]: ثنا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي زياد؛ أن يزيد الرقاشي حدثه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ أربعين آية في كل ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ مائتي آية لم يحاجه القرآن، ومن قرأ خمسمائة آية له قنطار من الأجر".
أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (672 و 699).
قلت: وهذه الرواية وهم محض، والمعروف هو ما رواه سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب، متابعًا فيه لابن وهب، وهي الرواية السابقة، والحمل في هذه الرواية على: عبيد الله بن سعيد بن عفير، قال ابن حبان:"يروي عن أبيه عن الثقات: الأشياء المقلوبات، لا يشبه حديثه حديث الثقات"، ثم قال:"لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد"، وحمل عليه ابن عدي في حديثين تفرد بهما عن أبيه، فقال:"ولعل البلاء من عبيد الله؛ لأني رأيت سعيد بن عفير، عن كل من يروي عنهم إذا روى عن ثقة: مستقيم صالح"، قلت: فهو ممن يروي المناكير عن الثقات، حتى عن أبيه، وهذا منها [المجروحين (2/ 67)، الكامل (3/ 411)، اللسان (5/ 328)، المغني (2/ 415)].
• ورواه أسد بن موسى [صدوق، يغرب]؛ ويحيى بن حماد [ثقة]:
ثنا العلاء بن خالد بن وردان القرشي [روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات. التهذيب (3/ 343)]: ثنا يزيد الرقاشي، قال: ذهبت أنا وثابت البناني وناس معنا، فأتينا أنس بن مالك، فقلنا: يا أبا حمزة، أخبرنا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قيام الليل؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ خمسين آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية أعطي قيام ليلة كاملة، ومن قرأ مائتي آية ومعه القرآن أدى حقه، ومن قرأ خمس مائة آية إلى أن يبلغ ألفًا، فإن أجره كمن تصدق بقنطار قبل أن يصبح"، زاد في رواية يحيى بن حماد:"والقنطار ألف دينار".
أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (344)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (700).
قلت: وهذا حديث منكر؛ مداره على يزيد بن أبان الرقاشي، وهو: ضعيف، يحدث عن أنس بن مالك بما فيه نظر، وقد تفرد في حديثه هذا بألفاظ لم يتابع عليها [التهذيب (3/ 394)، [الميزان (3/ 356)، [المجروحين (2/ 210)].
• وروى عثمان بن صالح: ثنا ابن لهيعة، عن حميد بن مخراق، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ في يوم وليلة خمسين آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة أية كتب من القانتين، ومن قرأ مائتي آية لم يحاجه القرآن يوم القيامة، ومن قرأ خمسمائة آية كتب له قنطار من الأجر".
أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (437 و 671)، والبغوي في التفسير (4/ 411).
قلت: وهذا حديث منكر؛ حميد بن مخراق: مقل جدًا، روى عن أنس، وروى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (2/ 358)، الجرح والتعديل (3/ 228)، الثقات (4/ 149)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 53)].
وابن لهيعة: ضعيف.
وعثمان بن صالح: هو في الأصل صدوق؛ لكن قال أبو زرعة: "لم يكن عندي عثمان ممن يكذب، ولكنه كان يكتب الحديث مع خالد بن نجيح، وكان خالد إذا سمعوا من الشيخ أملى عليهم ما لم يسمعوا، فبلوا به"، وقال أبو حاتم:"كان عثمان بن صالح شيخًا صالحًا سليم الناحية"، قيل له كان يلقن؟ قال:"لا، قال: ضاع لي كتاب عن ابن لهيعة عن أبي قبيل، ثم دللت على صاحب ناطف فاشتريت منه بكذا فلسًا، أو قال: كذا حبة"، فقيل له: ما حاله؟ قال: "شيخ"، وقال الدارقطني:"ثقة"، وإنما انتقى له البخاري من حديثه ما أصاب فيه، ولم يكثر عنه؛ فلم يخرج له سوى حديثين. [سؤالات البرذعي (2/ 418)، الجرح والتعديل (6/ 154)، علل الحديث (557 و 1232 و 1945 و 2337 و 2338 و 2348 و 2606)، الثقات (8/ 453)، سؤالات الحاكم (409)، التهذيب (3/ 63)، وغيرها].
قلت: فلا أراه من حديث ابن لهيعة، حيث تفرد به عنه عثمان دون بقية أصحابه على كثرتهم [انظر في أوهام عثمان على ابن لهيعة وغيره: علل الحديث (557 و 1232 و 1945 و 2337 و 2338 و 2348 و 2606)، علل الدارقطني (9/ 358/ 1804) و (11/ 35/ 2108) و (12/ 288/ 2720) و (12/ 290/ 2721) و (15/ 327/ 4060)، أطراف الغرائب والأفراد (121 أو 1123 و 1155 و 2097 و 5639)، فضل الرحيم الودود (6/ 56/ 509) و (11/ 435/ 1078)]؛ فلعله مما أدخله عليه خالد بن نجيح، وهو معروف بوضع الحديث، وكان من أصحاب عثمان بن صالح، قال أبو حاتم:"كان يصحب عثمان بن صالح المصري وأبا صالح كاتب الليث وابن أبي مريم"، وقال:"هو كذاب، كان يفتعل الأحاديث، ويضعها في كتب ابن أبي مريم وأبي صالح، وهذه الأحاديث التي أنكرت على أبي صالح يتوهم أنه من فعله". [سؤالات البرذعي (2/ 447)، الجرح والتعديل (3/ 355) و (5/ 87)، تاريخ الإسلام (5/ 66 - ط الغرب)، اللسان (3/ 342)]؛ والله أعلم.
• وانظر أيضًا فيما لا يثبت عن أنس:
ما أخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 76)، ومسعود بن الحسن الثقفي في عروس الأجزاء (85). [وفي إسناده: خراش بن عبد الله؛ وهو: ساقط عدم؛ ما أتى به عنه غير أبي سعيد العدوي الكذاب. اللسان (3/ 355)، وأبو سعيد العدوي، هو: الحسن بن علي بن زكريا: كذاب، يضع الحديث. اللسان (3/ 80)].
وكذلك ما أخرجه ابن نصر المروزي في قيام الليل (164 - مختصره).
10 -
حديث جابر:
رواه أحمد بن عبد العزيز بن مروان أبو صخر [مجهول، يغرب. الثقات (8/ 20)، اللسان (1/ 527)، الثقات لابن قطلوبغا (1/ 399)]: ثنا بكر بن يونس بن بكير، عن موسى بن علي بن رباح [ثقة]؛ عن أبيه [ثقة]؛ عن يحيى بن أبي كثير [ثقة ثبت، لم يسمع من جابر]؛ عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ ثلاثمائة آية قال الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي، نصب عبدي، أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له". اختصره ابن السني.
ولفظه عند أبي يعلى: "من قرأ ألف آية كتب الله له قنطارًا، والقنطار مائة رطل، والرطل ثنتا عشرة أوقية، والوقية ستة دنانير، والدينار أربعة وعشرون قيراطًا، والقيراط مثل أحد، ومن قرأ ثلاثمائة آية قال الله عز وجل لملائكته: يا ملائكتي، نصب عبدي، إني أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له، ومن بلغه عن الله تبارك وتعالى فضيلة، فعمل بها إيمانًا به، ورجاء ثوابه؛ أعطاه الله ذلك، وإن لم يكن ذلك كذلك".
أخرجه أبو يعلى في الكبير (6/ 338/ 5972 - إتحاف الخيرة)(14/ 310/ 3474 - مطالب)، وفي المعجم (74)، وعنه: ابن السني في عمل اليوم والليلة (701).
قلت: هذا حديث باطل؛ تفرد به عن موسى بن علي: بكر بن يونس بن بكير الشيباني الكوفي، وهو: منكر الحديث، عامة ما يرويه لا يتابع عليه، قال أبو زرعة:"واهي الحديث، حدَّث عن موسى بن علي بحديثين منكرين لم أجد لهما أصلًا من حديث موسى"[التهذيب (1/ 246)، علل الحديث (911 و 2216 و 12718، سؤالات البرذعي (2/ 684)].
11 -
حديث عبادة بن الصامت:
رواه أحمد بن محمد بن سعيد: ثنا أحمد بن عبيد -يعني: ابن إسحاق العطار-: ثنا أبي: ثنا مفضل بن صدقة، عن الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان [ثقة، كثير الإرسال، قال أبو حاتم: "لم يصح سماعه من عبادة بن الصامت". المراسيل (52)، تحفة التحصيل (93)]؛ عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ في ليلة بثلاثين آية لم يكتب من الغافلين، فإن قرأ بمائة أية كتب له قنوت ليلة، فإن قرأ مائتي آية كتب من القانتين، فإن قرأ بأربعمائة آية كتب من العابدين، فإن قرأ بستمائة آية كتب من الخاشعين، فإن قرأ بثمانمائة آية كتب من المحسنين، فإن قرأ ألف آية أصبح وله قنطار من الأجر".
أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (201).
قلت: هو حديث باطل؛ الأحوص بن حكيم: ضعيف، والمفضل بن صدقة أبو حماد الحنفي: ضعيف، قال ابن معين:"ليس بشيء"، وقال النسائي:"متروك"[اللسان (8/ 138)، ضعفاء الدارقطني (622)].
وعبيد بن إسحاق العطار: منكر الحديث [اللسان (5/ 349)، كنى مسلم (69)، أسامي الضعفاء (195)].
وأحمد بن عبيد بن إسحاق العطار: روى عنه جماعة [الكنى لأبي أحمد الحاكم (1/ 392/ 772)، فتح الباب (885)].
وأحمد بن محمد بن سعيد، هو: أبو العباس ابن عقدة، الحافظ المكثر: شيعي، اختلف الناس فيه، ضعفه غير واحد بسبب كثرة الغرائب والمناكير في حديثه، وقد كذَّب الدارقطني من اتهمه بالوضع، وقال:"إنما بلاؤه من هذه الوجادات"، وقال ابن عبد الهادي:"ابن عقدة لا يتعمد وضع متن، لكنه يجمع الغرائب والمناكير، وكثير الرواية عن المجاهيل"[انظر: سؤالات البرقاني (15)، سنن الدارقطني (2/ 264) وقال: "ضعيف". تاريخ بغداد (5/ 14)، السير (15/ 340)، الكشف الحثيث (78)، اللسان (1/ 287)، وغيرها].
قلت: وهذا الحديث عندي من مناكيره وغرائبه، والله أعلم.
• ورواه العباس بن الربيع بن ثعلب [مجهول، تقدم ذكره في الشاهد الثامن]: حدثني أبي [ثقة، تقدم ذكره في الشاهد الثامن]: ثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ مائتي أية كتب من القانتين، ومن قرأ أربع مائة كتب من المخبتين، ومن قرأ ألف آية أصبح وله قنطار، ألف ومائتا أوقية، الأوقية خير مما بين السماء والأرض، ومن قرأ ألفي أية كان من الموجبين".
أخرجه الطبراني في الكبير (2/ 268 - مجمع الزوائد)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (8/ 278/ 341).
قلت: هو حديث منكر باطل؛ تفرد به عن محمد بن جحادة: يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وهو: منكر الحديث، متهم [اللسان (8/ 464)]، وقد تلون في إسناد هذا الحديث، فمرة يجعله من حديث أبي أمامة، ومرة يجعله من حديث عبادة.
12 -
حديث عائشة:
رواه سعيد بن عنبسة: حدثنا القاسم بن مالك [المزني: صدوق، ليَّنه أبو حاتم. التهذيب (3/ 419)]: حدثنا بُشَير بن مهاجر: حدثنا ذكوان أبو صالح، عن عائشة رضي الله عنها، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ بعشر آيات في ليلة لم يكن من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كان من العابدين، ومن قرأ مائتي أية كان له قنطار من نور، والقنطار ألف ومائتي أوقية، والأوقية من نور خير مما بين السماء والأرض".
أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (510).
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن أبي صالح: بشير بن المهاجر، ولا يحتمل من
مثله التفرد بهذا، وهو وإن وثقه ابن معين والعجلي، وقال فيه النسائي:"ليس به بأس"، إلا أن النسائي قد قال فيه أيضًا:"ليس بالقوي".
وجرحه آخرون جرحًا مفسرًا، فقد قال الإمام أحمد:"منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب"، وقال أيضًا:"مرجيء، متهم، يتكلم فيه"، وقال البخاري بعد أن ذكر له حديثًا عن ابن بريدة:"يخالف في بعض حديثه هذا"، وقال الساجي:"منكر الحديث، عنده مناكير عن عبد الله بن بريدة، أحاديث عدة يطول ذكرها"، وقال أبو حاتم:"يكتب حديثه، ولا يحتج به"؛ وقال ابن عدي: "وقد روى ما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان فيه بعض الضعف"، وقال الدارقطني:"ليس بالقوي"، وقال ابن الجارود:"يخالف في بعض حديثه"، وقال ابن حبان:"يخطئ كثيرًا"[التاريخ الكبير (2/ 101)، معرفة الثقات (164)، ضعفاء النسائي (81)، الجرح والتعديل (2/ 378)، ضعفاء العقيلي (1/ 143)، الثقات (6/ 98)، الكامل لابن عدي (2/ 21)، سؤالات ابن بكير (6)، تاريخ ابن معين للدوري (2/ 60)، الميزان (1/ 329)، إكمال مغلطاي) 2/ 423)، التهذيب (1/ 487)].
فمثل هذا الجرح المفسر مقدم على التعديل، وعلى هذا فإن بشيرًا لا يقبل من رواياته إلا ما وافق فيه الثقات، وما انفرد به فإنه يعد منكرًا، والله أعلم [وانظر أيضًا بعض أوهامه: علل الحديث (630 و 2721 و 2773)].
فإن قيل: قد أخرج له مسلم، فيقال: إنما أخرج له حديثًا واحدًا في الحدود قد توبع عليه، ولم يخرج له في الأصول، ولم يحتج به [انظر: صحيح مسلم (23/ 1695)].
وسعيد بن عنبسة، هو: الرازي الخزاز، كذبه ابن معين وابن الجنيد، وقال أبو حاتم مرة:"فيه نظر"، وقال أخرى:"كان لا يصدق"[انظر: المعجم الكبير (19/ 181/ 411)، ما انتخبه ابن طاهر السلفي من أصول شيخه الطيوري (433 و 744)، الجرح والتعديل (4/ 52)، المتفق والمفترق (2/ 1097)، الميزان (2/ 154)، اللسان (4/ 69)].
13 -
حديث البراء بن عازب:
رواه أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن [أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون الأزدي، سمع منه تمام قراءة عليه من كتابه، في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، ونعته ابن عساكر بالشاهد، وقال: "سمع وأسمع". مختصر تاريخ دمشق (4/ 10)]: ثنا أحمد بن بشر [هو: أحمد بن بشر بن حبيب بن زيد التميمي البيروتي الصوري: روى عنه جماعة. مختصر تاريخ دمشق (3/ 28)، تاريخ الإسلام (6/ 876 - ط الغرب)]: ثنا محمد بن يحيى [التميمي، حدث بالرقة: لم أميزه]: ثنا أبو داود [سليمان بن داود الطيالسي: ثقة حافظ]: ثنا شعبة: ثنا طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "زينوا القرآن بأصواتكم، ورتلوه، ولا تهذّوا القرآن كهذ الشعر، ولا تنثروا نثر الدقل، ينبغي للقارئ أن يفهم ما يقرأ، ولتالي آية
من كتاب الله عز وجل أفضل مما تحت العرش إلى تخوم الأرضين السفلى السابعة،
…
"، فذكر حديثًا طويلًا، إلى أن قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ مائتي آية لم يحاجه القرآن يوم القيامة، ومن قرأ خمسمائة كتب له قنطار من الأجر".
أخرجه تمام في فوائده (301)، قال: أخبرنا أبو الحسين به.
وكان ساق حديثًا قبله (300)، قال فيه: أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون الأزدي قراءة عليه من كتابه: ثنا أبو عبد الله أحمد بن بشر الصوري: ثنا محمد بن يحيى التميمي بالرقة: ثنا عبد الرزاق،
…
وساق حديثًا آخر.
قلت: هو حديث باطل بهذا السياق، فقد رواه جم غفير من الثقات، عن طلحة بن مصرف، أنه سمع عبد الرحمن بن عوسجة، يقول: سمعت البراء بن عازب، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
…
فذكروه بدون هذه الألفاظ.
وهذا إسناد كوفي صحيح؛ رواه شعبة، والأعمش، وأبو إسحاق السبيعي، وزيد بن أبي أنيسة، ومالك بن مغول، ومنصور بن المعتمر، وزبيد بن الحارث اليامي، والحسن بن عبيد الله النخعي، وفطر بن خليفة، وعيسى بن عبد الرحمن السلمي، وعبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر [وهم ثقات]؛ وحماد بن أبي سليمان [صدوق له أوهام] [لكن الراوي عنه: سعيد بن زربي: منكر الحديث، وله فيه زيادة تفرد بها]؛ ومحمد بن طلحة بن مصرف، وحجاج بن أرطاة، وليث بن أبي سليم، وابن أبي ليلى [متكلم في حفظهم، يكتب حديثهم في المتابعات]؛ وعبد الرحمن بن زبيد اليامي، وغيرهم كثير:
عن طلحة بن مُصَرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَةَ، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من منح مَنِيحَةَ وَرِقٍ، أو هدى زُقَاقًا، أو سقى لبنًا، كان له عدل رقبة، أو: نسمة.
ومن قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرار، كان له عدل رقبة، أو: نسمة".
وكان يأتينا إذا قمنا إلى الصلاة، فيمسح صدورنا، أو: عواتقنا، يقول:"لا تختلف صفوفُكم فتختلف قلوبُكم".
وكان يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، أو: الصفوف الأول".
وقال: "زينوا القرآن بأصواتكم".
وفي رواية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من منح منيحة لبن، أو ورِق، أو هدى زقاقًا، كان له مثل عتق رقبة".
قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول".
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبهم وصدورهم إذا قام إلى الصلاة، ويقول:"استووا، ولا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم".
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "زئنوا القرآن بأصواتكم".
تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (6/ 83/ 515) و (543/ 248/6).
14 -
عن الحسن البصري مرسلًا:
وهيب بن خالد [ثقة ثبت]؛ وحماد بن سلمة [ثقة]:
عن يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت أصحاب الحسن]؛ عن الحسن؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ ني ليلة مائة آية لم يحاجه القرآن تلك الليلة، ومن قرأ في ليلة مائتي آية كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ في ليلة خمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار في الآخرة"، قالوا: وما القنطار؟ قال: اثنا عشر ألفًا. لفظ وهيب، ووقع إدراج في رواية حماد.
أخرجه الدارمي (3785 - ط البشائر)، والحارث بن أبي أسامة (2/ 738/ 732 - بغية الباحث)، وابن الضريس في فضائل القرآن (171). [الإتحاف (18/ 500/ 24011)].
وهذا مرسل بإسناد صحيح.
• وروى يزيد بن زريع [ثقة ثبت متقن، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة]؛ قال: ثنا يونس، عن الحسن، قال: القنطار ألف ومائتا دينار.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (5/ 256)، وابن أبي حاتم في التفسير (2/ 609/ 3263) و (3/ 907/ 5059).
وهذا مقطوع على الحسن قوله، بإسناد صحيح.
• ورواه يزيد بن زريع، وهشيم بن بشير، وخالد بن عبد الله الواسطي [وهم ثقات أثبات]:
عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي [ثقة، من أصحاب الحسن]؛ عن الحسن: القنطار اثنا عشر ألفًا. لفظ يزيد.
وقال هشيم: القنطار ألف دينار دية أحدكم، وقال خالد: القنطار دية الحر.
أخرجه سعيد بن منصور (3/ 1207/ 599)، وابن جرير الطبري في تفسيره (5/ 257)، وابن المنذر في التفسير (618/ 258/1) و (1/ 259/ 621).
• ورواه يزيد بن زريع [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب سعيد بن أبي عروبة، وممن روى عنه قبل الاختلاط]؛ وعبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو من أروى الناس عنه، روى له الشيخان من روايته عن ابن أبي عروبة]:
عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، أن القنطار اثنا عشر ألفًا.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (5/ 257).
• ورواه يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام [هو: ابن حسان]؛ قال كان الحسن يقول: القنطار ألف ومائتا دينار، وهي دية الرجل.
أخرجه ابن المنذر في التفسير (1/ 258/ 615).
• ورواه إسحاق بن عيسى [ابن الطباع: ثقة]؛ عن المبارك بن فضالة [صدوق، لازم
الحسن بضع عشرة سنة، مكثر عنه]؛ عن الحسن، قال: القنطار دية أحدكم اثنا عشر ألفًا.
أخرجه الدارمي (3794 - ط البشائر). [الإتحاف (18/ 501/ 24017)].
وهذا مقطوع على الحسن قوله، بأسانيد صحيحة.
* وقد وهم بعضهم فأدرجه في المرفوع:
• رواه عبد الوارث بن سعيد [ثقة]؛ قال: ثنا يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "القنطار ألف ومائتا دينار".
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (5/ 255).
• ورواه سعيد بن منصور [ثقة ثبت، مصنف]؛ قال: نا حزم بن أبي حزم [ثقة]، قال: سمعت الحسن، يقول: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"من قرأ في ليلة مائة آية كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ مائتي آية لم يحاجه القرآن، ومن قرأ خمسمائة آية أصبح له قنطار من الأجر، والقنطار اثنا عشر ألفًا".
أخرجه سعيد في سننه (1/ 193/ 46).
15 -
مرسل جبير بن نفير:
رواه الأحوص بن حكيم العبسي [ضعيف، يروي مناكير]؛ عن غيلان المقرئ [هو: غيلان بن معشر المقرئ: شامي تابعي، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الشاميين، منهم: حريز بن عثمان. التاريخ الكبير (7/ 102)، معرفة الثقات (1344)، الجرح والتعديل (7/ 53)، الثقات (5/ 290)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 490)]؛ عن عبد الرحمن بن عائذ الثمالي [حمصي، ثقة، من الثالثة]؛ عن جبير بن نفير الحضرمي [ثقة، مخضرم]؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ في ليلة ثلاثين آية لم يكتب من الغافلين، فإن قرأ مائة آية كتب له قنوت ليلة، فإن قرأ مائتي آية كتب من القانتين، فإن قرأ أربعمائة آية كتب من العابدين، فإن قرأ ستمائة آية كتب من الخاشعين، فإن قرأ ثمانمائة آية كتب من المخبتين، فإن قرأ ألف آية كتب له قنطارين من نور، فإن قرأ ألفي آية كان من الموجبين".
أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (511).
وهذا مرسل بإسناد ضعيف.
16 -
في كعب الأحباو قوله، مقطوعًا عليه:
• رواه أبو الأحوص [سلام بن سليم: ثقة متقن]، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة، عن كعب، قال: من قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين.
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 134/ 30084).
• ورواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]؛ ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الأعمش]؛ وجعفر بن عون [كوفي، ثقة]:
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب، قال: من قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين.
أخرجه وكيع في نسخته (22)، والدارمي (3776 - ط البشائر)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (391). [الإتحاف (19/ 375/ 25037)].
وهذا مقطوع على كعب الأحبار بإسناد صحيح.
• وروي عنه من وجه آخر: أخرجه أبو نعيم في الحلية (6/ 4)[وفي إسناده مقال، وفي متنه نكارة].
• • وروي أيضًا من مرسل طاووس:
انظر ما أخرجه معمر في الجامع (11/ 40/ 19846)، وابن أبي شيبة (7/ 202/ 35341)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (457)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 6).
* وفي نهاية هذا البحث؛ أحب أن ألخص ما يصلح للاحتجاج، أو للتقوية والاعتضاد من أسانيد أحاديث الباب، حسب ورودها فيه:
1 -
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قام بعشر آياتٍ لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمئة آيةٍ كُتبَ من القانتين، ومن قام بألف آيةٍ كُتب من المقَنطِرين". حديث حسن.
2 -
عن تميم الداري، قال: من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين.
وعن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قالا: من قرأ بعشر آيات في ليلة كتب من المصلين.
وعن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قالا: من قرأ بخمسين آية في ليلة كتب من الحافظين.
وعن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قالا: من قرأ بمائة آية في ليلة كتب من القانتين.
وعن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قالا: من قرأ ألف آية في ليلة كتب له قنطار، والقيراط من القنطار خير من الدنيا وما فيها، وأكثر من الأجر ما شاء الله.
وفي رواية: عن كثير بن مرة، عن تميم الداري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة".
وهو حديث محفوظ عن تميم الداري، وعن فضالة بن عبيد، قولهما غير مرفوع، وله حكم الرفع.
3 -
عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار.
وهذا موقوف على أبي الدرداء بإسناد ضعيف، وله حكم الرفع.
4 -
عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: من قرأ في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بمائتي آية كتب من القانتين.
وهذا موقوف على أبي هريرة؛ بإسناد كوفي صحيح، وله حكم الرفع.
5 -
أبو الأحوص، عن أبي سنان، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة قال: من قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين، ومن حافظ على الصلوات الخمس لم يكتب من الغافلين.
وهذا موقوف على أبي سعيد الخدري، أو على أبي هريرة؛ بإسناد كوفي صحيح، وله حكم الرفع.
6 -
عن عبيد الله بن سلمان، عن أبيه أبي عبد الله سلمان الأغر، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين".
وإسناده مدني حسن غريب؛ والأقرب وقفه على أبي هريرة.
7 -
مسعر، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: من قرأ مائة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائتين كتب من القانتين.
وهذا موقوف على أبي هريرة؛ بإسناد صحيح على شرط الشيخين، وله حكم الرفع.
8 -
عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قرأ بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين".
حديث ضعيف.
9 -
حماد بن زيد، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: من قرأ في ليلة عشر آيات كتب من الذاكرين، ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بخمسمائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار من الأجر، قيل: وما القنطار؟ قال: ملء مسك الثور ذهبًا.
وهذا موقوف على أبي سعيد الخدري؛ بإسناد صحيح، وله حكم الرفع؛ دون تفسير القنطار.
10 -
عن أبي إسحاق، عن المغيرة بن عبد الله الجدلي، عن ابن عمر، قال: من قرأ في ليلة عشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة بمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بمائتي آية كتب من الفائزين.
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد فيه ضعف.
11 -
عن إسماعيل بن أبان: حدثنا أبو أويس، عن موسى بن عقبة، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عمر قال: من قرأ في ليلة بعشر آيات لم يكن من الغافلين. وقال: من قرأ في ليلة بمائة آية كتب من القانتين.
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد مدني صالح؛ والأقرب أنه متصل.
12 -
عن الحكم بن نافع: أنبأنا حريز بن عثمان، عن حبيب بن عبيد، قال: سمعت أبا أمامة يقول: من قرأ بمائة آية لم يكتب من الغافلين. وقال: من قرأ بمائتي آية كتب من القانتين. وقال: من قرأ ألف آية كتب له قنطار من الأجر، والقيراط من ذلك القنطار لا تفي به دنياكم. يقول: لا تعدله دنياكم.
وهذا موقوف على أبي أمامة بإسناد شامي صحيح، وله حكم الرفع.
13 -
عن غندر، عن شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ؛ أنه قال: من قرأ في ليلة بثلاثمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بالف آية كان له قنطار، إن القيراط منه أفضل مما على الأرض من شيء.
وهذا موقوف على معاذ، وإسناده منقطع، ورجاله كلهم ثقات.
• ورواه جماعة من الثقات، عن أبي حَصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن معاذ بن جبل، قال: من قرأ في ليلة ثلاث مئة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمس مئة آية كتب من القانتين، ومن قرأ في ليلة ألف آية كتب له قنطار من الأجر، وزن القنطار ألف ومئتا أوقية.
وهذا موقوف على معاذ، وإسناده منقطع، ورجاله كلهم ثقات.
وتتابع الصحابة على رواية هذا المعنى، مما لا تتوارد فيه الاجتهادات، وهذا يشهد برفعه.
كما أنه قد روي مرسلًا من عدة أوجه.
* والحاصل: فإن حديث عبد الله بن عمرو: حديث حسن، ويتقوى بهذه الشواهد، التي تدل على صحة أصله، والله أعلم.
***
1399 -
. . . عبد الله بن يزيد: حدثنا سعيد بن أبي أيوب: حدثني عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أَقرِئني يا رسول الله، فقال:"اقرأ ثلاثًا من ذوات {الر} "، فقال: كَبُرت سِني، واشتدَّ قلبي، وغلُظ لساني، قال:"فاقرأ ثلاثًا من ذوات {حم} "، فقال مثل مقالته، فقال:"اقرأ ثلاثًا من المسبحات"، فقال مثل مقالته، فقال الرجل: يا رسول الله، أقرئني سورةً جامعةً، فاقرأه النبي صلى الله عليه وسلم {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} حتى فرغ منها، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدًا، ثم أدبر الرجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أفلح الرُّيَجلُ" مرتين.
* حدث حسن
أخرجه النسائي في الكبرى (7/ 262/ 7973) و (9/ 264/ 10484)، والحاكم (2/ 532)(5/ 161/ 4008 - ط الميمان (4006 - ط دار المنهاج القويم)، وأحمد (2/ 169)
(3/ 1384/ 6686 - ط المكنز) مطولًا. وابن عبد الحكم في فتوح مصر (434 - 435) مطولًا. والبزار (6/ 429/ 2459) مطولًا. والطبراني في الكبير (14/ 122/ 14741)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (685)، والبيهقي في الشعب (4/ 548/ 2282)، والشجري في الأمالي (498 - ترتيبه)، وابن حجر في نتائج الأفكار (3/ 271). [التحفة (6/ 125/ 8908)، الإتحاف (9/ 607/ 12038)، المسند المصنف (17/ 425/ 8262)].
رواه عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ [ثقة]: يحيي بن موسى البلخي، وهارون بن عبد الله [واللفظ لهما]؛ وأحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وعبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، والسري بن خزيمة، وأبو علي بشر بن موسى، وسلمة بن شبيب [وهم ثقات]؛ وإدريس بن يحيى [أبو عمرو المعروف بالخولاني: صدوق. الجرح والتعديل (2/ 265)، الثقات (8/ 133)، السير (10/ 165)، تاريخ الإسلام (15/ 56)].
رواه بطرفه الأول نحو رواية أبي داود: السري بن خزيمة [عند الحاكم والبيهقي]؛ وأشار إلى أنه لم يتمه.
ولفظ أحمد في المسند: أتى رجلٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أقرئني يا رسول الله، قال له:"اقرأ ثلاثًا من ذات الراء"، فقال الرجل: كبرت سني، واشتدَّ قلبي، وغلُظ لساني، قال:"فاقرأ من ذات حم"، فقال: مثل مقالته الأَولى، فقال:"اقرأ ثلاثًا من المسبحات"، فقال: مثل مقالته، فقال الرجل: ولكن أقرئني يا رسول الله سورةً جامعةً، فأقرأه:{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} حتى إذا فرغ منها، قال الرجل: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليها أبدًا، ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفلح الرويجل، أفلح الرويجل"، ثم قال:، عليَّ به"، فجاءه، فقال له: "أُمرت بيوم الأضحى، جعله الله عيدًا لهذه الأمة"، فقال الرجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة ابني، أفأضحي بها؟ قال: "لا، ولكن تأخذ من شعرك، وتقلم أظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله".
ورواه بنحو رواية أحمد: عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ [عند النسائي]؛ لكن يبدو أن النسائي اقتصر منه على طرفه الأول.
وكذلك رواه سلمة بن شبيب [عند البزار] نحو رواية أحمد.
ولفظ إدريس بن يحيى [عند ابن عبد الحكم]: أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أقرئني؛ فقال: "اقرأ ثلاثًا من ذات الراء"، فقال: يا رسول الله، كبرت سنى، وضعُف عظمى، وثقُل لسانى؛ فقال:"اقرأ ثلاثًا من ذات حم"، فقال مثل ذلك، فقال:"اقرأ ثلاثًا من ذات سبح"، فقال مثل ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقرأ"؛ فأقرأه: {إِذَا زُلْزِلَتِ} ، فلما فرغ، قال: يا رسول الله، علمنى شيئًا أعمل به، فقال:"صلاة الخمس، وحج البيت، وصيام رمضان، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر"، فلما أدبر الرجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عليَّ بالرجل"، فلما أتي به، قال: "إني قد أُمرت
بالأضحى عيدًا جعله الله لهذه الأمة"، قال: أفرأيت إن لم أجد إلا شاة أهلي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قصَّ شاربك، وقفم أظفارك، واحلق عانتك، فتلك تمام ضحيتك عند الله".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
فتعقبه الذهبي بقوله: "بل صحيح، وصححه النسائي"[مختصر استدراك الذهبي (403)].
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: "هذا حديث صحيح". ثم قال معقبًا على تصحيح الحاكم: "قال الذهبي في تلخيصه: صحيح فقط، وكأنه أشار إلى أن مسلمًا ما أخرج لعيسى وإن كان أخرج لبقية رواته.
وقد أخرج لعيسى: البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن الثلاثة، وحديثه في الرتبة السابعة من الصحيح".
* ورواه عبد الله بن وهب [وعنه: سحنون بن سعيد]؛ قال: وحدثني عبد الله بن عياش، وسعيد بن أبي أيوب، وعمرو بن الحارث؛ أن عياش بن عباس حدثهم، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن رجلًا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقرئني يا رسول الله القرآن،
…
فذكر الحديث بأطرافه الثلاث.
أخرجه ابن وهب في الجامع (3/ 15/ 19 - علوم القرآن، رواية سحنون).
• ورواه الطبراني في الكبير (14/ 123/ 14742)، قال: حدثنا أحمد بن رشدين، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر [الحزامي المدني: صدوق]؛ قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن عياش بن عباس حدثهم، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، أن رجلًا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم-فقال: يا رسول الله، أقرئني
…
ثم ذكر مثله [يعني: بطرفي فضل سورة الزلزلة، والأضحية].
وشيخ الطبراني؛ هو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (1/ 594)].
* وعلى هذا: فلم ينفرد سعيد بن أبي أيوب بهذا الطرف في فضل سورة الزلزلة، بل تابعه عليه: عمرو بن الحارث، وعبد الله بن عياش.
* وأما شقه الأخير المتعلق بالأضحى:
فقد رواه عمرو بن الحارث [ثقة ثبت]؛ وعبد الله بن عياش [ليس بالقوي]؛ وسعيد بن أبي أيوب [ثقة ثبت][قرنهم ابن وهب في رواية عنه]:
أن عياش بن عباس حدثهم، عن عيسى بن هلال الصدفي حدثهم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أُمرتُ بيوم الأضحى عيدًا، جعله الله لهذه الأمة"، فقال الرجل: فإن لم أجد إلا منيحة أبي، أو شاة ابني وأهلي، ومنيحتهم، أذبحها؟ قال:"لا؛ ولكن قلّم أظفارك، وقص شاربك، واحلق عانتك؛ فذلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل". وفي رواية سعيد بن أبي أيوب وحده: منيحة
ابني، وتصحفت عند بعضهم: منيحةً أنثى؛ فإن المنيحة لا تكون إلا أنثى، ولعل ابن وهب حمل لفظهما على لفظ عبد الله بن عياش، وهو: ليس بالقوي.
وفي رواية سعيد وحده: "لا؛ ولكن تأخذ من شعرك، وتُقلِّم أظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل".
أخرجه أبو داود (2789)، والنسائي في المجتبى (7/ 212 - 213/ 4365)، وفي الكبرى (4/ 336/ 4439)، وابن حبان (13/ 235 - 236/ 5914)، والحاكم (4/ 223)(9/ 310/ 7719 - ط الميمان)(7760 - ط دار المنهاج القويم)، وأحمد (2/ 169) مطولًا. وابن وهب في الجامع (3/ 15/ 19 - علوم القرآن، رواية سحنون)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (434 - 435) مطولًا. والبزار (6/ 429/ 2459) مطولًا. وأبو بكر الفريابي في أحكام العيدين (2)، والطحاوي في شرح المعاني (4/ 159)، وفي المشكل (14/ 144 و 145/ 5530 و 5531)، والطبراني في الكبير (14/ 123/ 14742)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (5/ 88)، والدارقطني (4/ 282)(5/ 507/ 4749)، والبيهقي (9/ 263)، والشجري في الأمالي الخميسية (2/ 98). [التحفة (6/ 125/ 8909)، الإتحاف (9/ 606/ 12036)، المسند المصنف (17/ 425/ 8262)].
وهو حديث حسن، سبق تخريجه في بحوث حديثية في كتاب الحج ص (313).
* ورواه أبو همام الوليد بن شجاع: حدثنا ابن وهب: أخبرني عبد الله بن عياش بن عباس، وحدثني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال؛ أن عياش بن عباس حدثهم، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أقرئني القرآن، قال:"اقرأ ثلاثًا من ذوات الر"، قال الرجل: كبر سني، وثقل لساني، وغلظ قلبي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقرأ ثلاثًا من ذوات حم"، فقال الرجل مثل ذلك، ولكن أقرئني يا رسول الله سورة جامعةً، فاقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم:{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} حتى بلغ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} [الزلزلة: 1، 8]، قال الرجل: والذي بعثك بالحق! ما أبالي أن لا أزيد عليها حتى ألقى الله، ولكن أخبرني بما عليَّ من العمل، أعمل ما أطقت العمل، قال:"الصلوات الخمس، وصيام رمضان، وحج البيت، وأد زكاة مالك، ومر بالمعروف، وانه عن المنكر".
أخرجه ابن حبان (3/ 50/ 773). [الإتحاف (9/ 607/ 12038)].
قلت: وقع وهم لأبي همام الوليد بن شجاع، وهو: كوفي ثقة، فلم يضبط هذا الإسناد المصري عن ابن وهب، وقد ضبطه أصحابه المصريون، في روايته عن شيخه عمرو بن الحارث، حيث لم يذكروا واسطة بين عمرو وبين عياش، وإنما سمعه عمرو مباشرة من عياش.
* فقد رواه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين [مصري، فقيه إمام، ثقة]؛ ويونس بن عبد الأعلى [مصري، ثقة]؛ وسحنون بن سعيد [فقيه إمام، صدوق، لازم ابن
وهب، قال الخليلي:"لم يرضَ أهل الحديث حفظه". الثقات (8/ 299)، الإرشاد (1/ 269)، ترتيب المدارك (2/ 77 - ط الرسالة)، السير (12/ 63)، تاريخ الإسلام (5/ 867 - ط الغرب)، اللسان (4/ 16)، الثقات لابن قطلوبغا (4/ 415)]؛ وإبراهيم بن المنذر الحزامي المدني [صدوق] [لكن الراوي عنه: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم. انظر: اللسان (1/ 594)، [ووقع في رواية الأخير: عن عمرو بن الحارث وحده]
[وكلهم من أصحاب ابن وهب المكثرين عنه، ومن أعلم الناس به]:
أنا ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث، وسعيد بن أبي أيوب، وعبد الله بن عياش؛ أن عياش بن عباس حدثهم، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلًا أتى رسوا الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأمرت بيوم الأضحى عيدًا
…
" الحديث.
أخرجه ابن وهب في الجامع (3/ 15/ 19 - علوم القرآن، رواية سحنون)، والطحاوي في المشكل (14/ 144/ 5530)، والطبراني في الكبير (14/ 123/ 14742)، والدارقطني (4/ 282)(5/ 507/ 4749)، والحاكم (4/ 223)(9/ 310/ 7719 - ط الميمان)(7760 - ط دار المنهاج القويم)، والبيهقي (9/ 263).
هكذا رواه ابن وهب عن شيوخه الثلاثة مقرونين، وأحيانًا كان يقرن بين اثنين فقط: عمرو بن الحارث وسعيد بن أبي أيوب، وأحيانًا يفرد أحدهم، فجاء أبو همام الوليد بن شجاع، فجعله: عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال، فوهم فيه مرتين، مرةً: بجعل أحدهما شيخًا للآخر، وإنما هما مقرونان في الإسناد، والثاني: قلب سعيد بن أبي أيوب إلى سعيد بن أبي هلال، والمحفوظ عن ابن وهب: ما رواه عنه أصحابه المصريون، وهناك قرينة في النص تشير إلى هذا الوهم؛ حيث قال بعد أن أسنده من طريق رجلين، وهما عبد الله بن عياش، وسعيد بن أبي هلال، قال:"أن عياش بن عباس حدثهم"، هكذا بضمير الجمع مما يدل على أن ابن وهب قد قرن في الإسناد ثلاثة من شيوخه، وليس اثنين فقط.
• وانظر فيمن وهم أيضًا في إسناده على ابن وهب: ما أخرجه الطبراني في الكبير (14/ 120/ 14740)[والوهم فيه عندي من: عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص؛ وهو ابن بنت سعيد بن أبي أيوب: روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال أبو حاتم:"مصري، صدوق"، وكان فقيهًا زاهدًا. الجرح والتعديل (5/ 391)، طبقات الشافعية (2/ 143)، تهذيب الأسماء (2/ 573)].
• وله طريق أخرى عن عياش القتباني:
روى بكر بن سهل، قال: ثنا عبد الله بن يوسف [التنيسي: ثقة ثبت]؛ قال: ثنا ابن لهيعة: حدثني عياش بن عباس، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو؛ أن
رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أقرئني، قال:"أقرئك من ذوات الحواميم؟ "، قال: يا رسول الله، ثقُل لساني، وغلُظ كبدي، قال:"أقرئك من ذوات {الر}؟ "، فقال له مثل قوله، قال:"أقرئك من ذوات المسبحات؟ "، فقال له مثل قول الأول، فقال:"عليك بالسورة الجامعة الفاذة"؛ فأقرأه: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1)} ، فقال الأعرابي: حسبي! ثم أدبر، وناداه النبي صلى الله عليه وسلم فرجع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"اني أمرت بالأضحية؛ فانسك نسيكة يوم الأضحى"، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن لم أجد إلا شاة أهلي؟ قال:"لا، ولكن اقصر شاربك وقلم أظفارك؛ فإنه من تمام أضحيتك".
أخرجه الطبراني في الكبير (14/ 122/ 14741)، قال: حدثنا بكر بن سهل به.
قلت: إسناده صالح في المتابعات، ابن لهيعة: ضعيف، يكتب حديثه في الشواهد والمتابعات، وقد تابعه عليه: عمرو بن الحارث، وسعيد بن أبي أيوب، وعبد الله بن عياش.
وشيخ الطبراني: بكر بن سهل الدمياطي: ضعيف، قال الذهبي:"حمله الناس، وهو مقارب الحال"[اللسان (2/ 344)، تاريخ دمشق (10/ 379)، [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (652)، وقد تقدمت ترجمته مرارًا].
لكن قوله في هذه الرواية: "عليك بالسورة الجامعة الفاذة"، هكذا مرفوعًا: فإنه لا يصح رفعه، إنما هو موقوف من قول السائل:
قال الرجل: ولكن أقرئني يا رسول الله سورةً جامعةً، فاقرأه:{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} .
ويبدو أن الوهم في رفعه من بكر بن سهل؛ فإنه قد توبع على أصله، بدون رفع هذه الجملة، كالجماعة:
• فقد رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (262)، قال: حدثنا أبو الأسود [النضر بن عبد الجبار: مصري، ثقة]؛ عن ابن لهيعة، عن عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أقرئني شيئًا من القرآن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقرئك من ذوات الر؟ "، فقال: يا رسول الله، إني قد كبرت سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقرأ من المسبحات"، فقال الرجل مثل مقالته الأولى، وقال: يا رسول الله، أقرئني سورة فاذةً جامعةً، قال: فقرأ {إِذَا زُلْزِلَتِ} حتى فرغ من آخرها، فأدبر الرجل وهو يقول: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدًا، ثلاثًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفلح الرويجل"مرتين.
قلت: وهذا إسناد صالح في المتابعات.
• ويبقى حينئذ الكلام عن إسناد هذا الحديث؛ ولعلي أنقل هنا بعض ما قلته عن حديث الأضحية في بحوث كتاب الحج، مع زيادات عليه:
قلت: عياش بن عباس القِتباني: مصري، ثقة، روى له مسلم، والأربعة.