الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يثبت هذا عن ابن الزبير، لإبهام تابعيه.
• وروي أيضاً عن أنسى بن مالك، بأسانيد واهية [انظر: الفتح لابن حجر (4/ 265)، وغيره].
» وروي من وجهين آخرين عن ابن مسعود بغير هذا التعيين:
أ - روى عمرو بن الهيثم أبو قطن، وأبو داود الطيالسي، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأحمد بن خالد الوهبي، ويحيى بن أبي بكير، وعبد الله بن رجاء [لكن الراوي عنه: شيخ الطبراني، محمد بن زكريا الغلابي: متروك، متهم بالوضع]:
عن المسعودي، عن سعيد بن عمرو بن جعدة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود؛ أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: متى ليلة القدر؟ قال: "مَن يذكر منكم ليلة الصهباوات؟ "، قال عبد الله: أنا بأبي أنت وأمي! وإن في يدي لتمرات أتسحر بهن، مستتراً بمؤخرة رحلي من الفجر، وذلك حين طلع القمر [وفي رواية: القمير].
زاد في رواية الغلابي [وهو: متهم بالوضع]: وذلك ليلة سبع وعشرين.
وهو حديث جيد، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1378)، آخر أحاديث علامات ليلة القدر.
ب- وروى أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وأبو عوانة، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وأبو الأحوص [وظاهر روايته الوقف، وهو مرفوع بدلالة السياق]:
عن أبي يعفور، عن أبي الصلت، عن أبي عقرب الأسدي، قال: غدوت إلى ابن مسعود ذات غداة في رمضان، فوجدته فوق بيته جالساً، فسمعنا صوته، وهو يقول: صدق الله، وبلغ رسوله، فقلنا: سمعناك تقول: صدق الله، وبلغ رسوله، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان، تطلع الشمس غداتئذ صافية [بيضاء]، ليس لها شعاعاً، فنظرت إليها فوجدتها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو حديث ضعيف، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1378)، الحديث الأول فيما روي في علامة ليلة القدر.
***
322 - باب من روى في السبع الأواخر
1385 -
. . . مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحرَّوا ليلةَ القدر في السبع الأواخر".
* حديث صحيح
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 428 / 892)، ومن طريقه: مسلم (1165/ 206)، وأبو عوانة (8/ 282/ 3309 - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو داود (1385)، والنسائي في الكبرى
(3/ 398/ 3386)، وأحمد (2/ 113)، والشافعي في السنن (327)، والطحاوي (3/ 85)، والجوهري في مسند الموطأ (470)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 347)، والبيهقي في السنن (4/ 311)، وفي المعرفة (3/ 454/ 2627)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (27/ 394). [التحفة (5/ 250/ 7230)، الإتحاف (8/ 495/ 9842)، المسند المصنف (14/ 520/ 7100)].
رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (559) ، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو مصعب الزهري (888)، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن وهب، وزياد بن عبد الرحمن الأندلسي شبطون (892 - رواية يحيى الليثي عن شبطون)، وإسحاق بن عيسى الطباع، وروح بن عبادة، ومحمد بن الحسن الشيباني (375).
» تابع مالكاً عليه:
سليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن مسلم القسملي [وهم ثقات]، وصالح بن قدامة بن إبراهيم [القرشي الجمحي المدني: لا بأس به.
سؤالات ابن أبي شيبة (181)، مشاهير علماء الأمصار (1118)، التهذيب (2/ 198)]:
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ليلة القدر، فقال:"تحرَّوها في السبع الأواخر من شهر رمضان".
أخرجه النسائي في الكبرى (10/ 340/ 11622)، وابن حجان (8/ 437/ 3681)، وأحمد (2/ 74)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (6)، والطحاوي (3/ 84 و 85)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (634). [التحفة (5/ 228/ 7147)، الإتحاف (8/ 495/ 9842)، المسند المصنف (14/ 520/ 7100)].
وهو حديث صحيح.
» ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، من أثبت الناس في الثوري]، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، كثير الوهم، سيئ الحفظ، ليس بذاك في الثوري، وضعفه جماعة في سفيان. التقريب (619)، شرح علل الترمذي (2/ 726)، التهذيب (4/ 188)]:
قالا: ثنا سفيان [هو: الثوري]، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحرَّوا [وفي رواية: التمسوا] ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان".
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 249/ 8662)(5/ 401/ 8900 - ط الشثري)، و (2/ 327 / 9542)(6/ 67/ 9797 - ط الشثري)، والطحاوي (3/ 87). [الإتحاف (8/ 495/ 9842)، المسند المصنف (14/ 520/ 7100)].
قلت: وهذا شاذ بهذا اللفظ.
» رواه على الصواب: عبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت، حافظ إمام، من أثبت
الناس في الثوري، وأعلمهم بحديثه]، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار: سمعت ابن عمر، يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر؟ قال: "تحرَّوها في السبع الأواخر".
أخرجه أحمد (2/ 62). [الإتحاف (8/ 495/ 9842)، المسند المصنف (14/ 520/ 7100)].
ولم ينفرد بذلك ابن مهدي، تابعه يحيى بن سعيد القطان [ثقة ثبت، إمام حافظ حجة، من أثبت الناس في الثوري] عن الثوري، كما سيأتي في حديث شعبة.
» وهذا الحديث قد رواه أيضاً عن عبد الله بن دينار: شعبة؛ لكنه لم يضبط لفظه:
فقد روى وهب بن جرير، وآدم بن أبي إياس، وأبو داود الطيالسي، وأسود بن عامر شاذان، ويزيد بن هارون، وسعيد بن عامر، وحفص بن عمر الحوضي، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات، من أصحاب شعبة]، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي [ثقة ثبت] [وعنه: معاذ بن المثنى، وهو: ثقة. تاريخ بغداد (13/ 136)، تاريخ الإسلام (21/ 308)، السير (13/ 527)]:
عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تحرَّوها ليلة سبع وعشرين"، يعني: ليلة القدر. وفي رواية: "من كان متحرياً فليتحرَّها في ليلة سبع وعشرين".
ويبدو أن شعبة أُخبر بعد ذلك بخطئه في متن الحديث، أعلمه يحيى بن سعيد القطان أن الثوري يرويه بخلاف ذلك:
ففي رواية شاذان [ثقة][عند أحمد وغيره]: حدثنا شعبة، قال: عبد الله بن دينار أخبرني، قال: سمعت ابن عمر، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر، قال:"من كان متحرِّيها، فليتحرَّها في ليلة سبع وعشرين".
قال شعبة: وذكر في رجل ثقة عن سفيان، أنه كان يقول: إنما قال: "من كان متحريها فليتحرَّها في السبع البواقي"، قال شعبة: فلا أدري قال ذا أو ذا، شعبة شك.
قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: الرجل الثقة يحيى بن سعيد القطان.
ثم صار شعبة بعد ذلك يرويه بالشك:
ففي رواية أبي داود الطيالسي [ثقة حافظ، من أصحاب شعبة المكثرين]، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار، سمع ابن عمر، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ليلة القدر تحرَّوها، فمن كان منكم متحرِّيها فليتحرَّها ليلة سبع وعشرين" أو قال: "في السبع الأواخر".
ويبدو أن رواية عمرو بن مرزوق مثلها، كما وقع عند أبي موسى المديني:"في سبع يبقين، أو سبع وعشرين"، شك شعبة.
أخرجه أحمد في المسند (2/ 27 و 157)، وفي العلل (3/ 452/ 5923)، وفي مسائل صالح (919)، والطيالسي (3/ 406/ 2000)، وعبد بن حميد (793)، والطحاوي (3/ 91)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (62)، وأبو القاسم الحرفي في الأول من
فوائده بتخريج أبي القاسم الطبري (3)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (10/ 253)، والبيهقي (4/ 311)، وأبو موسى المديني في اللطائف (669 و 670). [الإتحاف (8/ 495/ 9842)، المسند المصنف (14/ 520/ 7100)].
قال البيهقي: "الصحيح رواية الجماعة دون رواية شعبة".
» وقد اختلف على شعبة أيضاً في إسناد هذا الحديث:
أ- فرواه وهب بن جرير، وآدم بن أبي إياس، وأبو داود الطيالسي، وأسود بن عامر شاذان، ويزيد بن هارون، وسعيد بن عامر، وحفص بن عمر الحوضي، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات، من أصحاب شعبة]، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي [ثقة ثبت] [وعنه: معاذ بن المثنى، وهو: ثقة]:
عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به مرفوعاً.
ب- وخالفهم: عثمان بن جبلة بن أبي رواد [مروزي ثقة]، وأبو الوليد الطيالسي [ثقة ثبت] [وعنه: عثمان بن عمر الضبي البصري: ثقة. الثقات (8/ 455)، سؤالات السجزي (306)، تاريخ الإسلام (6/ 779 و 982)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 94)]:
فروياه عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كان متحرياً ليلة القدر؛ فليتحرها في سبع يبقين، أو سبع وعشرين". لفظ الطيالسي.
ولفظ عثمان بن جبلة: "من كان يتحرى ليلة القدر فَلَيلةُ سبعٍ وعشرين".
أخرجه الطبراني فى الكبير (13/ 40/ 13660) و (13/ 41/ 13661).
وهذه الرواية شاذة سنداً ومتناً.
أما المتن: فالمحفوظ فيه رواية الجماعة من الثقات المتقنين عن عبد الله بن دينار: "تحرَّوا ليلةَ القدر في السبع الأواخر". وأما شعبة فإنه قد شك فيه وتردد، فترد روايته إلى رواية الجماعة الذين ضبطوه ولم يشكوا فيه.
أما الإسناد: فلا يُعرف هذا من حديث عمرو بن دينار، وإنما رواه أصحاب شعبة، عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، وهكذا رواه: مالك، والثوري، وإسماعيل بن جعفر، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن مسلم، وغيرهم، عن عبد الله بن دينار، والله أعلم.
» فإن قيل:
قد روى أحمد بن منصور المروزي [صدوق]: نا يحيى بن نصر بن حاجب، عن ورقاء بن عمر [اليشكري: ثقة]، عن أيوب بن موسى [المكي الأموي: ثقة]، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر، فالتمسوها في العشر الأواخر".
أخرجه الطبراني في الأوسط (5/ 310/ 5401) و (7/ 225/ 7338)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 133).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن موسى إلا ورقاء، ولا عن ورقاء
إلا يحيى بن نصر، تفرد به: أحمد بن منصور". وقال في الموضع الأول: "تفرد به يحيى بن نصر بن حاجب".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به: يحيى بن نصر بن حاجب، وهو: ليس بشيء، روى أحاديث منكرة، وادعى السماع من قوم لم يدركهم [الجرح والتعديل (9/ 193)، تاريخ الإسلام (5/ 481 - ط الغرب)، اللسان (8/ 479)].
• وانظر: علل ابن أبي حاتم (2/ 115 / 252) و (3/ 21/ 662).
» وله طرق أخرى عن ابن عمر:
• فقد رواه عن ابن عمر: عبد الله بن دينار، ومولاه نافع، وابنه سالم، وحنظلة بن أبي سفيان، وعقبة بن حريث، وجبلة بن سحيم، ومحارب بن دثار، وغيرهم:
1 -
أما حديث نافع، فقد رواه عنه جماعة، منهم: مالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، وغيرهم:
أ- روى الشافعي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومعن بن عيسى القزاز، وعبد الرحمن بن القاسم، وأبو مصعب الزهري، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وسويد بن سعيد الحدثاني:
عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحرِّيها فليتحرَّها في السبع الأواخر".
أخرجه مالك في الموطأ (558 م- رواية القعنبي)(887 - رواية أبي مصعب)(472 - رواية الحدثاني):
ومن طريقه: البخاري (2015)، ومسلم (1165/ 205)، وأبو عوانة (8/ 286/ 3314 و 3315 - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (3/ 244/ 2655)، والنسائي في الكبرى (3/ 398/ 3385) و (7/ 106/ 7581)، وابن حبان (8/ 432/ 3675)، والشافعي في السنن (326)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (254 - مختصره)، والحسن بن رشيق العسكري في جزئه (56)، والجوهري في مسند الموطأ (660)، وابن بشران في الأمالي (1423)، والبيهقي في السنن (4/ 310 و 311)، وفي الشعب (6/ 233/ 3404)، وفي المعرفة (3/ 454/ 2628)، وفي الدلائل (7/ 31)، وابن عبد البر في التمهيد (24/ 382 - 383)، والبغوي في شرح السُّنَّة (6/ 381/ 1823)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (2/ 206/ 1183). [التحفة (5/ 586/ 8363)، الإتحاف (9/ 290/ 11178) و (9/ 295/ 11195)، المسند المصنف (14/ 516 / 7098)].
• خالف أصحاب مالك فجعله بلاغاً، ووهم في ذلك حيث قصر بإسناده:
زياد بن عبد الرحمن الأندلسي شبطون [ثقة] (895 - رواية يحيى الليثي عن
شبطون)، فرواه عن مالك؛ أنه بلغه؛ أن رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر،
…
فذكره.
قال ابن عبد البر في الاستذكار (3/ 415)، وفي التمهيد (24/ 382): "هكذا روى يحيى عن مالك هذا الحديث وتابعه قوم [قلت: ولم يسم منهم أحداً يُعرف]، ورواه القعنبي، والشافعي، ومعن بن عيسى، وابن وهب، وابن القاسم، وابن بكير، وأكثر الرواة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ، وذكروا الحديث مثله سواء.
والحديث محفوظ مشهور من حديث نافع عن ابن عمر لمالك وغيره، ومحفوظ أيضاً معناه لمالك وغيره عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر"[لفقت في النقل بين النصين].
ب- ورواه حماد بن زيد [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في أيوب السختياني]، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: رأيت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كأن بيدي قطعة إستبرق،
…
فذكر رؤياه في قيام الليل، ثم قال: وكانوا لا يزالون يقصون على النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر، فمن كان متحرِّيَها فليتحرِّها من العشر الأواخر".
أخرجه البخاري (1158)، قال: حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد به. [راجع طرفه في فضل الرحيم الودود، تحت الحديث رقم (1309)، الشاهد الرابع]. [المسند المصنف (14/ 516/ 7098)].
• خالفه: ابن مرزوق، قال: ثنا عارم أبو النعمان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أرى رؤياكم قد تواطأت، أنها ليلة السابعة في العشر الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها ليلة السابعة من العشر الأواخر".
أخرجه الطحاوي (3/ 91)، قال: حدثنا ابن مرزوق به. [الإتحاف (9/ 37/ 10351)].
قلت: وهذا حديث شاذ؛ والعهدة فيه على شيخ الطحاوي: إبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري، نزيل مصر: صدوق، قال الدارقطني:"ثقة؛ إلا أنه كان يخطئ، فيقال له، فلا يرجع"، وكان قد عمي قبل موته [التهذيب (1/ 86)، الميزان (1/ 214)، [وانظر في أوهامه: فضل الرحيم الودود (8/ 160/ 723) و (11/ 158/ 1036) و (12/ 295/ 1167)].
ورواية حماد بن زيد هذه وهم؛ والمحفوظ فيها ما رواه جماعة أصحاب أيوب، ولعل العهدة فيها على عارم أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي، فإنه وإن كان ثقة ثبتاً، من أثبت الناس في حماد بن زيد، إلا إنه تغير في آخر عمره، والبخاري ممن حمل عنه قبل التغير [الكواكب النيرات (53)، التهذيب (3/ 675)][وانظر فيما عدل عنه البخاري ومسلم من أوهام حماد: فضل الرحيم الودود (5/ 429/ 479)]، والله أعلم.
» وقد رواه إسماعيل ابن عليه [بصري، ثقة ثبت، قال أحمد: "إليه المنتهى في التثبت بالبصرة"، وهو من أثبت الناس في أيوب السختياني، قدمه بعضهم في أيوب على حماد بن زيد، وهو عند البرديجي، وشعيب بن حرب، وعيسى بن يونس: أثبت أصحاب أيوب على الإطلاق]، وعبد الوارث بن سعيد [ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة ثبت، من أصحاب أيوب]، وغيرهم:
عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان الناس يرون الرؤيا، فيقصونها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرى رؤياكم قد تواطأت على السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر".
أخرجه ابن خزيمة (3/ 327/ 2182)(3/ 61/ 2253 - ط التأصيل)، وأحمد (2/ 5)، والبزار (12/ 176/ 5815)، والطبراني في الأوسط (383). [الإتحاف (9/ 37/ 10351)، المسند المصنف (14/ 516 / 7098)].
ورواية ابن عليه وعبد الوارث والثقفي: هي الصواب، فيما رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر في هذا الحديث، لموافقتها لرواية مالك، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، عن نافع، والله أعلم.
وهو حديث صحيح.
» وخالفهم فوهم: معمر بن راشد، فرواه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إني رأيت في النوم ليلة القدر كأنها ليلة سابعةٍ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أرى رؤياكم قد تواطأت في ليلة سابعةٍ، فمن كان متحرِّيَها منكم، فليتحرَّها في ليلة سابعةٍ"، قال: معمر: فكان أيوب يغتسل في ليلة ثلاث وعشرين، ويمس طيباً.
أخرجه عبد الرزاق (4/ 249/ 7688)(4/ 74/ 7824 - ط التأصيل). [المسند المصنف (14/ 516 / 7098)].
وهذا الحديث وهم من معمر؛ ومعمر بن راشد وإن كان ثقة في الزهري وابن طاووس؛ إلا أنه كان يُضعَّف حديثه عن أهل العراق خاصة، وحديثه عن أهل البصرة فيه ضعف، وأيوب بصري [انظر: تاريخ دمشق (59/ 414)، شرح علل الترمذي (2/ 774)]، والمحفوظ: رواية الجماعة من أثبت الناس في أيوب، كما تقدم.
• ورواه محمد بن صالح الأشج: نا عمرو بن حكام: نا سلام بن أبي مطيع [بصري، ثقة]، قال: سمعت أيوب السختياني، يحدث عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"تحروها ليلة سبع وعشرين، فمن كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين"، يعني: ليلة القدر.
أخرجه أبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (4/ 535) ، بإسناد لا بأس به إلى الأشج.
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به: عمرو بن حكام، وهو: ضعيف [اللسان (6/ 200)]، والراوي عنه: محمد بن صالح بن علي الأشج: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "من أهل همذان،
…
، كان يخطئ"، وقال الخليلي: "صدوق"، وقال مسلمة بن قاسم: "ثقة حافظ"، وقال الذهبي: "شيخ صدوق" [الثقات (9/ 148)، الإرشاد (2/ 652)، تاريخ الإسلام (6/ 806)، اللسان (7/ 202)، الثقات لابن قطلوبغا (8/ 340)].
ج- ورواه يحيى بن سعيد القطان، وسفيان الثوري [وهو غريب من حديثه]:
عن عبيد الله بن عمر: أخبرني نافع، عن ابن عمر؛ أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رأوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أُراكم قد تتابعتم في السبع الأواخر، فالتمسوها في السبع الأواخر".
أخرجه أحمد (2/ 17)، وتمام في الفوائد (294)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (10/ 381). [المسند المصنف (14/ 516 / 7098)].
وهو حديث صحيح.
د- ورواه الليث بن سعد [وعنه: قتيبة بن سعيد، وابن وهب، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو صالح عبد الله بن صالح]، وموسى بن عقبة [وهو غريب من حديثه، تفرد به: أبو قرة موسى بن طارق اليماني الزبيدي، وهو: ثقة يغرب، رواه عنه: محمد بن يوسف الزبيدي، أبو حمة اليماني: صاحب أبي قرة، ومحدث اليمن في وقته، كان راوياً لأبي قرة موسى بن طارق، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ وأغرب"]:
عن نافع، عن ابن عمر، قال: أُري رجالٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أن ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أسمع رؤياكم قد تواطأت أنها في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرَّها في السبع الأواخر".
أخرجه النسائي في الكبرى (3/ 398/ 3384)، وأبو عوانة (8/ 286/ 3314 و 3315 - ط الجامعة الإسلامية)، والطحاوي (3/ 85)، والحسن بن رشيق العسكري في جزئه (56)، والبيهقي (4/ 310). [التحفة (5/ 568/ 8315)، الإتحاف (9/ 290/ 11178)، المسند المصنف (14/ 516 / 7098)].
وهو حديث صحيح.
هـ- ورواه الربيع بن سليمان [المرادي: ثقة]، قال: حدثنا ابن وهب [ثقة حافظ]، عن يونس بن يزيد [مقروناً بالليث بن سعد، ومالك بن أنس]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أُري رجالٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أن ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أسمع رؤياكم قد تواطأت على أنها في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرَّها في السبع الأواخر".
أخرجه أبو عوانة (8/ 286/ 3314 - ط الجامعة الإسلامية)، والبيهقي (4/ 310). [الإتحاف (9/ 178/ 11290) و (9/ 381/ 11495)].
وهذا حديث صحيح، غريب من حديث يونس بن يزيد عن نافع.
و- ورواه أحمد بن سلمان، قال: حدثنا جعفر بن محمد [هو: جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ؛ ثقة، وله أوهام تقدمت معنا في السنن]، قال: حدثنا سريج بن النعمان [بغدادي، ثقة]، قال: حدثنا فليح بن سليمان [مدني، ليس به بأس، كثير الوهم]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أُروا ليلة القدر في المنام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني أرى رؤياكم قد تواطأت على السبع الأواخر، فمن كان متحرياً فليتحرَّها فيهنَّ".
أخرجه أبو الحسن ابن الحمامي في الأربعين من فوائده بتخريج ابن أبي الفوارس (28)، قال: حدثنا أحمد بن سلمان به.
قال ابن أبي الفوارس: "هذا حديث غريب من حديث فليح بن سليمان عن نافع، وهو إسناد صحيح، وقع إلينا عالياً".
قلت: وهو كما قال، غريب من حديث فليح بن سليمان، وأحمد بن سلمان النجاد الفقيه، الحافظ الصدوق، شبهوه بابن صاعد في كثرة الحديث واتساع طرقه، لكن قال الدارقطني:"حدث أحمد بن سلمان من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله"، وقال أيضاً:"حدث من غير كتبه"، وقال حمزة السهمي:"سألت أبا بكر ابن عبدان عن عبد الباقي بن قانع؟ فقال: لا يدخل في الصحيح، ولا النجاد، يعثي: أحمد بن سلمان"[سؤالات السهمي (177 و 334)، سؤالات السلمي (12)، تاريخ بغداد (4/ 189)، السير (15/ 502)، اللسان (1/ 475)].
ز- ورواه مقدام: ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار [ثقة، مصري]: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن [محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي يتيم عروة: ثقة]، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن الناس أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل:"إن الناس رأوها في السبع الأواخر، فالتمسوها في السبع الأواخر".
أخرجه الطبراني في الأوسط (9/ 9/ 8964).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن القاسم إلا أبو الأسود، ولا رواه عن أبي الأسود إلا ابن لهيعة، تفرد به: أبو الأسود".
قلت: ولا يثبت هذا من حديث عبد الرحمن بن القاسم، ولا من حديث أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل؛ ابن لهيعة: ضعيف، والمقدام بن داود الرعيني: ضعيف، واتهم [راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (236)، وبرقم (728)، طريق رقم (14)].
• قلت: وقد روي عن ابن لهيعة من وجه آخر، بإسناد آخر، حيث جعله من حديث جابر عن أنس، ويأتي ذكره في الشواهد.
ح- قال ابن عدي في الكامل (6/ 296)(9/ 436/ 15741 - ط الرشد): حدثنا محمد بن علي بن سهل: حدثنا علي بن الجعد: حدثنا شعبة: حدثنا أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين".
وهذا حديث باطل؛ تفرد به: محمد بن علي بن سهل الأنصاري المروزي، وهو: ضعيف، روى أحاديث لم يتابع عليها، وهذا منها، واتهمه الذهبي، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1380)، الشاهد الثالث، والمعروف فيه مرسل.
• وانظر فيما لا يثبت أيضاً: ما رواه زاهر بن طاهر الشحامي في الأحاديث السباعيات الألف (192).
2 -
وأما حديث سالم عن أبيه، فقد رواه عنه الزهري، وعنه جماعة من أصحابه:
أ- فقد رواه عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر رضي الله عنه: أن أناساً أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر، وأن أناساً أُروا أنها في العشر الأواخر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"التمسوها في السبع الأواخر".
أخرجه البخاري (6991)، والدارمي (1935 - ط البشائر)، والطحاوي (3/ 85)، والبيهقي (4/ 311). [التحفة (5/ 135/ 6886)، الإتحاف (8/ 385/ 9608)، المسند المصنف (14/ 518/ 7099)].
ب- ورواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر؛ أن أباه رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول لليلة القدر:"إن ناساً منكم قد أُروا أنها في السبع الأُوَل، وأُريَ ناسٌ منكم أنها في السبع الغوابر، فالتمسوها في العشر الغوابر".
أخرجه مسلم (1165/ 208)(3/ 380/ 1188 - ط التأصيل)، وأبو عوانة (8/ 283 / 3310 - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (3/ 245/ 2657)، والنسائي في الكبرى (3/ 397/ 3383)(4/ 483/ 3582 - ط التأصيل)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (2/ 207/ 1184). [التحفة (5/ 172/ 6999)، الإتحاف (8/ 385/ 9608)، المسند المصنف (14/ 518/ 7099)].
هكذا رواه مسلم، قال: حدثني حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس به، وفي آخره:"فالتمسوها في العشر الغوابر".
لكن رواه [عند أبي نعيم الأصبهاني، وأبي نعيم الحداد]: الحسن بن سفيان [ثقة حافظ، نعته الذهبي بقوله: "الإمام الحافظ الثبت". الجرح (3/ 16)، السير (14/ 157)، تذكرة الحفاظ (2/ 703)]، وأبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني [ثقة حافظ. سؤالات السهمي (12)، السير (14/ 292)، تذكرة الحفاظ (2/ 764)]، قالا: حدثنا حرملة به، وفي آخره:"فالتمسوها في السبع الغوابر".
وهكذا رواه النسائي، وأبو عوانة، قالا: أخبرنا الربيع بن سليمان [ثقة]، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس به؛ وقال في آخره: "فالتمسوها في السبع الغوابر".
هكذا ضبطه الربيع بن سليمان، ووهم فيه حرملة حين حدث به مسلماً.
ج- ورواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه رضي الله عنه، قال: رأى رجلٌ أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها".
أخرجه مسلم (1165/ 207)، وأبو عوانة (8/ 284/ 3311 و 3312 - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (3/ 245/ 2656)، وابن الجارود (411 - ط التأصيل)، وأحمد (2/ 8)، والشافعي في السنن (324)، والحميدي (647)، وسعدان بن نصر في جزئه (117)، وأبو يعلى (9/ 293 / 5419) و (9/ 368/ 5484) و (9/ 401/ 5542)، والطحاوي (3/ 87)، والبيهقي في السنن (4/ 308)، وفي المعرفة (3/ 455/ 2629)، وفي فضائل الأوقات (86)، وفي الدلائل (7/ 32)، وابن عساكر في المعجم (1000). [التحفة (5/ 119/ 6834)، الإتحاف (8/ 385/ 9608)، المسند المصنف (14/ 518/ 7099)].
رواه عن ابن عيينة: أحمد بن حنبل، والشافعي، والحميدي، وعمرو بن محمد الناقد، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ويونس بن عبد الأعلى، وسعدان بن نصر، ومحمود بن آدم، وشعيب بن عمرو، وروح بن عبادة، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وإسحاق بن أبي إسرائيل.
ولفظ يونسى [عند الطحاوي]، ويونس وسعدان [عند أبي عوانة]: رأى رجل ليلة القدر في النوم، كانها في العشر الأواخر، في سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني أرى رؤياكم قد تواطأت" بالهمز، أي: اتفقت، "فالتمسوها في العشر الأواخر، في الوتر".
ولفظ الشافعي: أن رجلاً رأى ليلة القدر، فقال: رأيت أنها ليلة كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أرى رؤياكم قد تواطأت، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر منها"، أو:"في السبع البواقي". شك سفيان: قال: "في الوتر"، أو:"في السبع البواقي". وقال سفيان مرة: الشك مني، لا من الزهري.
ولفظ الحميدي: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني رأيت ليلة القدر ليلة كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني أرى رؤياكم تواطأت فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر منها"، أو:"في السبع البواقي"، قال سفيان: الشك مني، لا من الزهري.
ولفظ عمرو بن محمد الناقد [عند أبي يعلى]: "أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر، فاطلبوها في السبع البواقي، أو في الوتر منها".
قلت: هذا الشك الصريح من سفيان، يجعلنا نطلب موضع اليقين من غيره، فوجدنا عقيل بن خالد، وهو من أثبت الناس في الزهري، كما قال بذلك ابن معين، وحتى قدمه أبو حاتم في الزهري على يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وقال أبو حاتم لما قارنه
بمعمر: "عقيل: أثبت؛ كان صاحب كتاب، وكان الزهري يكون بأيلة، وللزهري هناك ضيعة، فكان يكتب عنه هناك"[الجرح والتعديل (7/ 43)، التهذيب (3/ 130)]، نعم وجدنا عقيل بن خالد يجزم في روايته فيقول:"التمسوها في السبع الأواخر"[البخاري (6991)]، ووجدنا أيضاً: يونس بن يزيد الأيلي [وهو: ثقة من أصحاب الزهري المكثرين عنه، من الطبقة الأولى]، يقول في روايته:"فالتمسوها في السبع الغوابر"، وتابعهما على ذلك: ابن جريج.
د- ورواه ابن جريج [ثقة حافظ، في حديثه عن الزهري مقال]، قال: حدثني الزهري، عن حديث سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التمسوا ليلة القدر في السبع الأواخر من شهر رمضان".
أخرجه أحمد (2/ 37)، والطحاوي (3/ 85). [الإتحاف (8/ 385/ 9608)، المسند المصنف (14/ 518/ 7099)].
رواه عن ابن جريج: أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ومحمد بن بكر البرساني [وهما من ثقات أصحابه المكثرين عنه].
وهو حديث صحيح.
» خالفهما في لفظه، فوهم:
هشام، فرواه عن ابن جريج، قال: وحدثني الزهري، عن حديث سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر؛ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان".
أخرجه أبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (267).
قال ابن أبي مسرة: حدثنا أبي: نا هشام به.
قلت: لا تثبت هذه الرواية عن ابن جريج؛ فإن أبا يحيى ابن أبي مسرة: ثقة مشهور [انظر: الجرح والتعديل (5/ 6)، الثقات (8/ 369)، السير (12/ 632)]، لكن أبوه: ليس بالمشهور، ولم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل.
وهشام هو: ابن سليمان بن عكرمة بن خالد المخزومي المكي: قال أبو حاتم: "مضطرب الحديث، ومحله الصدق، ما أرى به بأساً"، وقال العقيلي:"في حديثه عن غير ابن جريج وهم"، لم يخرج له مسلم إلا من روايته عن ابن جريج، وعلق له البخاري موضعاً عن ابن جريج، وله أيضاً ما استنكر عن ابن جريج، كما في علل ابن أبي حاتم (1/ 289/ 862). [انظر: التاريخ الكبير (8/ 200)، الجرح والتعديل (9/ 62)، ضعفاء العقيلي (4/ 338)، شرح علل الترمذي (2/ 807)، التهذيب (4/ 272)، الميزان (4/ 299)، وغيرها].
هـ- ورواه معمر بن راشد، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"التمسوا ليلة القدر في العشر الغوابر، في التسع الغوابر".
أخرجه أحمد (2/ 36)، قال: حدثنا عبد الرزاق: حدثنا معمر به. [المسند المصنف (14/ 518/ 7099)].
وأحمد بن حنبل: ثقة حافظ، ثبت حجة، إمام فقيه، وهو من قدماء أصحاب عبد الرزاق، ممن سمع منه قبل ذهاب بصره [شرح العلل لابن رجب (2/ 753)].
• خالفه: أحمد بن يوسف بن خالد السلمي [ثقة حافظ]، والحسين بن مهدي الأبلي [ثقة]: قالا: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التمسوا ليلة القدر في العشر الغوابر، في السبع الغوابر، في الوتر". لفظ السلمي [عند أبي عوانة].
ولفظ ابن مهدي [عند البزار]: أن رجلاً سأله، قال: رأيت ليلة القدر كأنها ليلة ثلاث وعشرين، فقال:"أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر، فاطلبوها في العشر، في السبع الغوابر، في الوتر".
أخرجه أبو عوانة (8/ 285/ 3313 - ط الجامعة الإسلامية)، والبزار (12/ 255/ 6011). [الإتحاف (8/ 385/ 9608)].
هكذا اختلف فيه على عبد الرزاق، والأشبه بالصواب من رواية معمر: ما وافق فيه أصحابَ الزهري الثقات، مثل: عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد الأيلي، وابن جريج.
فقد جاء في روايتهم: "التمسوها في السبع الأواخر"، أو:"الغوابر"، وقد أخرجه البخاري (6991) من طريق عقيل، وأعرض عن حديث معمر، والله أعلم.
• وخالفهم فوهم في متنه: إسحاق بن إبراهيم الدبري [وقد تُكُلِّم في روايته عن عبد الرزاق، فإنه ممن سمع من عبد الرزاق باخرة بعدما عمي وأضر، كما أن الدبري كان يصحف، ويحرف. شرح العلل لابن رجب (2/ 754)، اللسان (2/ 36)]، فرواه عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن رجلاً قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني رأيت ليلة القدر كأنها ليلة كذا وكذا، فقال:"أرى رؤياكم قد تواطت على العشر الأواخر، فالتمسوها في تسع في وتر".
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (4/ 247/ 7680). [المسند المصنف (14/ 518 / 7099)].
• ثم وهم الدبري مرة أخرى فرواه في المصنف (4/ 247/ 7681)، عن عبد الرزاق، عن معمر، وابن جريج، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "التمسوا ليلة القدر في العشر الغوابر في التسع الغوابر في وتر". [المسند المصنف (14/ 518/ 7099)].
وهذا لفظ معمر [الذي رواه أحمد عن عبد الرزاق به]، ولفظ ابن جريج بخلافه، وقد تقدم قبل قليل، فتبين بذلك أنه حمل لفظ أحدهما على الآخر، والوهم فيه عندي من
إسحاق الدبري، أو يكون عبد الرزاق هو الذي حمل حديث هذا على حديث هذا، وساقهما بلفظ حديث معمر، والله أعلم.
3 -
ورواه الربيع بن سليمان: حدثنا ابن وهب: حدثني حنظلة بن أبي سفيان؛ أنه سمع سالم بن عبد الله بن عمر، يقول: سمعت أبي، يقول: جاوز أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم السبع الأوسط من رمضان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان منكم متحرياً فليتحرَّها في السبع الأواخر".
أخرجه ابن خزيمة (3/ 345/ 2222). [الإتحاف (8/ 333/ 9492)، المسند المصنف (14/ 524/ 7104)].
وهذا حديث صحيح، إسناده صحيح غريب.
4 -
ورواه غندر محمد بن جعفر، وآدم بن أبي إياس، وأبو داود الطيالسي، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، ومحمد بن كثير العبدي، وروح بن عبادة، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي [وهم ثقات]:
حدثنا شعبة، عن عقبة بن حريث، قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التمسوها في العشر الأواخر - يعني: ليلة القدر - فإن ضعُف أحدُكم أو عجَز فلا يُغلَبنَّ على السبع البواقي".
أخرجه مسلم (1165/ 209)، وأبو عوانة (8/ 279/ 3305 - ط الجامعة الإسلامية) و (8/ 281/ 3308 - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (3/ 245/ 2658)، وابن خزيمة (3/ 327/ 2183)، وابن حبان (8/ 433/ 3676)، وأحمد (2/ 44 و 75 و 78 و 91)، والطيالسي (3/ 424/ 2024)، والطحاوي (3/ 88)، والبيهقي في السنن (4/ 311)، وفي فضائل الأوقات (91)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (2/ 207/ 1186). [التحفة (5/ 292/ 7343)، الإتحاف (8/ 598/ 10036)، المسند المصنف (14/ 521/ 7101)].
» ورواه محمد بن عبد الله الحضرمي [مطين: ثقة حافظ]: ثنا سعيد بن عمرو الأشعثي [هو: ابن سهل الكندي الكوفي: ثقة]: ثنا مروان بن معاوية [الفزاري: ثقة حافظ]، عن حِبان بن عبد الله، عن عقبة بن حريث، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من التمس ليلة القدر، فليلتمسها في العشر الأواخر".
أخرجه الطبراني في الكبير (13/ 157/ 13842)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله به.
قلت: حِبان بن عبد الله المذكور في هذا السند: تحرف عن قِنان بن عبد الله [راجع: التاريخ الكبير (6/ 433) وغيره]، وهو: قنان بن عبد الله النهمي: وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي:"ليس بالقوي"، وقال يحيى بن آدم:"قنان ليس من بابتكم"، قال أحمد:"كان يحيى قليل الذكر للناس، ما سمعته ذكر أحداً غير قنان"، يعني:
يجرحه، ويحط من شأنه، وقال ابن عدي:"كوفي عزيز الحديث، وليس يتبين على مقدار ما له ضعفٌ"[تاريخ ابن معين للدوري (3/ 410/ 2002)، العلل ومعرفة الرجال (3/ 14/ 4652)، ضعفاء النسائي (498)، الجرح والتعديل (7/ 148)، ضعفاء العقيلي (3/ 488)، الثقات (7/ 344)، الكامل (6/ 52)، الميزان (3/ 392)، التهذيب (3/ 443)].
5 -
ورواه محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن جبلة، قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال:"من كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر".
أخرجه مسلم (1165/ 210)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (3/ 246 / 2659)، وأحمد (2/ 81). [التحفة (5/ 53/ 6672)، الإتحاف (8/ 288/ 9394)، المسند المصنف (14/ 522/ 7102)].
6 -
ورواه علي بن مسهر، عن الشيباني، عن جبلة بن سحيم، ومحارب بن دثار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحينوا ليلة القدر في العشر الأواخر" أو قال: "في التسع الأواخر". كذا في مطبوعة مسلم، وفي بعض نسخ مسلم: أو قال: "في السبع الأواخر". وكذا هو في الموضع الثاني من مصنف ابن أبي شيبة: "أو في السبع الأواخر"[وقد رواه مسلم من طريقه]، وكذا وقع عند أبي نعيم في مستخرجه من طريق ابن أبي شيبة:"في السبع الأواخر"، وهو الصواب.
أخرجه مسلم (1165/ 211)(3/ 380 / 1188 - ط التأصيل)، وأبو عوانة (8/ 280/ 3356 - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (3/ 246/ 2660)، وابن أبي شيبة (2/ 249 / 8663)(5/ 401/ 8901 - ط الشثري) و (2/ 325/ 9524)(6/ 63/ 9779 - ط الشثري). [التحفة (5/ 53 / 6672) و (5/ 317/ 7414)، المسند المصنف (14/ 522/ 7102)].
رواه عن علي بن مسهر: أبو بكر ابن أبي شيبة [ثقة حافظ مصنف]، وهشام بن بهرام [ثقة][ولم يذكر جبلة في الإسناد].
» وله طرق أخرى عن جبلة بن سحيم ومحارب بن دثار:
أ- فرواه عمرو بن قيس الملائي [ثقة متقن] ، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان متحرياً ليلة القدر، فليتحرها في العشر الأواخر".
أخرجه الطبراني في الكبير (13/ 128/ 13796)، وفي الأوسط (7/ 176/ 7204).
قال الطبراني: حدثنا محمد بن جابان الجندَيسابوري [محمد بن سعيد بن جابان: مجهول الحال]: ثنا زنيج أبو غسان الرازي [محمد بن عمرو بن بكر: ثقة]: ثنا الحكم بن بشير بن سلمان [صدوق]، عن عمرو بن قيس به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن قيس إلا الحكم بن بشير".
قلت: كلام الطبراني يدل على أن زنيجاً قد توبع عليه، ولم ينفرد به عن الحكم، وعليه:
فهو إسناد صحيح غريب.
ب- ورواه عبد الله بن الحكم بن أبي زياد القطواني [ثقة]، وأبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري [ثقة. الجرح والتعديل (5/ 162)، الثقات (8/ 367)، سؤالات الحاكم (117)، فتح الباب (1302)، تاريخ بغداد (11/ 281 - ط الغرب)، السير (13/ 33)، الثقات لابن قطلوبغا (6/ 111)]:
عن مصعب بن المقدام [كوفي، لا بأس به]، عن إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن محارب بن دثار، قال: سمعت ابن عمر، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التمسوا ليلة القدر في السبع الأواخر".
أخرجه الطبراني في الأوسط (4/ 244/ 4095)، وابن المقرئ في المعجم (176)، والدارقطني في العلل (13/ 224/ 3121).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن مسروق إلا إسرائيل، تفرد به: مصعب بن المقدام".
وهو إسناد كوفي لا بأس به، مع غرابته.
وانظر: علل الدارقطني (13/ 224/ 3121).
ج- ورواه علي بن الجعد، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن عاصم [وعنه: عمر بن حفص السدوسي: ثقة. الثقات (8/ 447)، تاريخ بغداد (11/ 216)، تاريخ الإسلام (22/ 214)، الثقات لابن قطلوبغا (7/ 279)، [وثلاثتهم: ممن روى عن المسعودي بعد الاختلاط. الكواكب النيرات (35)]:
حدثنا المسعودي، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان".
أخرجه الطيالسي (3/ 443/ 2047)، والطبراني في الكبير (13/ 128 / 13795) و (13/ 137/ 13808)، وابن أبي الصقر في مشيخته (89).
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات.
د- ورواه أحمد بن سلمان النجاد، قال: قرئ على الحسن بن مكرم [هو: ابن حسان أبو علي البغدادي البزاز: ثقة. الثقات (8/ 180)، تاريخ بغداد (8/ 468 - ط الغرب)، السير (13/ 192)، وأنا أسمع: حدثنا علي بن عاصم: حدثنا عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان متحرياً ليلة القدر؛ فليتحرها في العشر الأواخر".
أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (3/ 1730/ 1265)، قال: أخبرنا ابن الفضل القطان: أخبرنا أحمد بن سلمان به.
قلت: وهذا حديث غريب من حديث عطاء بن السائب، وعلي بن عاصم ممن سمع من عطاء بعد الاختلاط، لكن الأقرب عندي: أن علي بن عاصم إنما رواه عن
المسعودي، لا عن عطاء بن السائب، وذلك لاشتهار الحديث عن المسعودي، وأنه لا يُعرف عن عطاء بن السائب إلا من هذا الوجه، وأحمد بن سلمان النجاد الفقيه، الحافظ الصدوق: تكلموا فيه، وسبقت ترجمته قريباً في طرق حديث نافع عن ابن عمر، قال فيه الدارقطني:"حدث من غير كتبه"، وقال حمزة السهمي:"سألت أبا بكر ابن عبدان عن عبد الباقي بن قانع؟ فقال: لا يدخل في الصحيح، ولا النجاد، يعني: أحمد بن سلمان"[سؤالات السهمي (177 و 334)، سؤالات السلمي (12)، تاريخ بغداد (4/ 189)، السير (15/ 502)، اللسان (1/ 475)]، وشيخ الخطيب: محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان: ثقة مشهور [تاريخ بغداد (3/ 44 - ط الغرب)، السير (17/ 331)، تاريخ الإسلام (9/ 262 - ط الغرب)].
7 -
وروى عمار بن محمد [الثوري: ليس به بأس]، عن ليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن مغيرة بن حكيم [الصنعاني: ثقة، سمع ابن عمر]، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بقي لأمتي من الدنيا إلا كمقدار الشمس إذا صليت العصر، إن حوضي ما بين أيلة إلى المدينة أو ما بين المدينة إلى بيت المقدس، فيه عدد النجوم من أقداح الذهب والفضة"، وقال:"التمسوا ليلة القدر في العشر الباقيات من رمضان في التاسعة والخامسة".
أخرجه الحسن بن عرفة في جزئه (44)، ومن طريقه: الخطيب في تاريخ بغداد (14/ 177 - ط الغرب)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (2/ 386/ 1835).
وهذا حديث ضعيف.
8 -
وروى محمد بن الليث الهدادي: حدثنا عبيد الله بن موسى [العبسي: ثقة]: حدثنا شيبان [هو: ابن عبد الرحمن النحوي: ثقة]، عن فراس [هو: ابن يحيى الخارفي المكتب: ثقة]، عن عطية العوفي، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"التمسوا ليلة القدر في السبع الأواخر".
أخرجه البزار (12/ 12/ 5376)، وأبو نعيم الأصبهاني في مسانيد فراس المكتب (51).
عطية بن سعد العوفي: ضعيف.
ومحمد بن الليث أبو الصباح الهدادي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال:"يخطئ ويخالف"، وهو شيخ للبزار، روى عنه في مسنده في تسعة وثلاثين موضعاً، وله أفراد كثيرة، ذكرها الطبراني في مواضع متفرقة من معجمه الأوسط، وبعضها مناكير، وذكر له شيئاً من مناكيره: ابن عدي، وابن المظفر في غرائب شعبة، وأبو نعيم في الحلية، وقال ابن حجر:"وجدت له خبراً موضوعاً رواه بسند الصحيح"[مسند البزار (8/ 253/ 3317)، الثقات (9/ 135)، المعجم الأوسط (1317 و 6139 و 6971)، الكامل (2/ 306)، غرائب شعبة (207)، الحلية (7/ 167 و 169)، فتح الباب (3992)، مجمع الزوائد (1/ 192) و (10/ 348)، اللسان (7/ 466)].
قلت: فإن كان تفرد به، فهو حديث منكر بهذا الإسناد.
° قال ابن عبد البر في التمهيد (2/ 203): "قوله: "فمن كان منكم متحريها" دليل على أن قيام ليلة القدر فضيلة لا فريضة، وبالله التوفيق".
» ومما جاء أيضاً في السبع الأواخر:
1 -
حديث علي بن أبي طالب:
رواه سويد بن سعيد: أخبرني عبد الحميد بن الحسن الهلالي، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي بن أبي طالب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، فإن غُلبتم فلا تُغلبوا على السبع البواقي".
وفي رواية: "من كان ملتمساً - يعني: ليلة القدر - فليلتمسها في العشر الأواخر من رمضان، فإن عجزتم فلا تغلبوا في السبع الأواخر"، قال: وكان يوقظ أهله في العشر الأواخر.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (1/ 133)، وابن بشران في الأمالي (1019). [الإتحاف (11/ 652/ 14808)، المسند المصنف (21/ 266/ 9589)].
قلت: هذا حديث منكر؛ وليس هذا من حديث أبي إسحاق السبيعي عن هبيرة عن علي؛ دخل لبعضهم حديث في حديث؛ إنما يُعرف هذا من حديث ابن عمر، كما تقدم بيانه في طرق حديث ابن عمر.
وعبد الحميد بن الحسن الهلالي: وثقة ابن معين في رواية الدارمي، وقال في رواية الكوسج:"ليس به بأس"، وفي رواية ابن طهمان:"ليس بشيء"، وقال أبو حاتم:"شيخ"، وقال أحمد:"لا أعرفه"، وضعفه ابن المديني وأبو زرعة والساجي والدارقطني، قال الساجي:"ضعيف، يحدث بمناكير"، وقال الآجري عن أبي داود:"كان علي بن المديني يضعفه، وكان أحمد بن حنبل ينكره"، وقال العقيلي:"لا يتابع على حديثه عن ابن المنكدر"، وقال ابن حبان:"كان ممن يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد"، وقال ابن عدي:"ولعبد الحميد عن ابن المنكدر عن جابر: أحاديث بعضها مشاهير، وبعضها لا يتابع عليه، وقد روى عن غير ابن المنكدر من أهل المدينة، مثل: أبي حازم وغيره، وروى عنه ما لا يتابع عليه"، وقال البيهقي:"ليس بالقوي"[تاريخ ابن معين للدارمي (577)، سؤالات ابن طهمان (291)، العلل ومعرفة الرجال (2/ 95/ 1676)، الجرح والتعديل (6/ 11)، سؤالات البرذعي (2/ 513)، سؤالات الآجري (220)، المجروحين (2/ 142)، ضعفاء الدارقطني (352)، من تكلم فيه الدارقطني في السنن (229)، التعليقات على المجروحين (243)، الضعفاء الكبير (3/ 45) (3/ 532 - ط التأصيل)، الكامل في الضعفاء (5/ 322) (8/ 409 - ط الرشد)، تاريخ أسماء الثقات (918)، تاريخ أسماء الضعفاء (424)، السنن الكبرى للبيهقي (10/ 242)، الميزان (2/ 539)، التهذيب (2/ 475)].
قلت: وعليه: فهو ضعيف؛ إذ الجمهور على تضعيفه؛ لما له من المناكير عن المشاهير.
وسويد بن سعيد الحدثاني: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعِّف بسبب ذلك.
• وهذا الحديث قد رواه بدون موضع الشاهد: أثبت أصحاب أبي إسحاق السبيعي: سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل:
عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان.
أخرجه الترمذي (795)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1376).
وهو حديث صحيح؛ وليس فيه هذه الزيادة التي انفرد بها سويد عن عبد الححيد بن الحسن الهلالي، والله أعلم.
2 -
حديث أبي ذر الغفاري:
رواه يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وعبد الله بن رجاء الغداني [وهم ثقات]، وداود بن المحبر [متروك، متهم بالوضع]:
ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو زميل [سماك بن الوليد الحنفي]، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، قال: سألت أبا ذر، فقلت: أسأَلتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر؟ قال: نعم، كنتُ أسألَ الناسِ عنها - قال عكرمة: يعني أشبع سؤالاً -، قلت: يا رسول الله! أخبرني عن ليلة القدر، أفي رمضان هي، أو في غيره؟ قال:"في رمضان".
قلت: وتكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا رُفِعوا رُفِعتْ [وفي رواية ابن مهدي: فإذا قبض الأنبياء رُفعت، أم هي إلى يوم القيامة]؟ قال:"بل هي إلى يوم القيامة".
[ثم حدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدَّث، فاهتبلتُ غفلةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم]، قلت:[بأبي وأمي] في أي رمضان هي؟ قال: "في العشر الأُول، أو في العشر الأواخر".
ثم حدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدَّثت، [فاهتبلتُ غفلةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم]، فقلت:[بأبي أنت وأمي] يا رسول الله! في أي العشرين هي؟ قال: "التمسوها في العشر الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها".
ثم حدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدَّثت، [فاهتبلتُ غفلةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم]، فقلت:[بأبي وأمي] يا رسول الله! أقسمتُ عليك بحقي عليك لتخبرني في أي العشر هي؟ فغضب عليَّ غضباً لم يغضب عليَّ قبلُ ولا بعدُ، ثم قال:"إن الله لو شاء لأطلعكم عليها، التمسوها في السبع الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (7/ 311)، والنسائي في الكبرى (3/ 407/ 3413)، وابن خزيمة (3/ 321/ 2170)، والحاكم (1/ 437) (2/ 346/ 1613 - ط
الميمان) و (2/ 530)(5/ 158/ 4004 - ط الميمان)، وأحمد (5/ 171)، وإسحاق بن راهويه (4/ 14/ 4130 - ط التأصيل)(6/ 230/ 1117 - مطالب)، ومسدد في مسنده (6/ 230/ 1117 - مطالب)، والبزار (9/ 456/ 4068)، والدولابي في الكنى (2/ 569/ 1019)، وابن المنذر في الأوسط (12/ 102/ 8881)، والطحاوي (3/ 85)، وأبو القاسم الحرفي في فوائده بانتخاب أبي القاسم الطبري (39)، والبيهقي في السنن (4/ 307)، وفي الشعب (6/ 228/ 3398)، وفي فضائل الأوقات (85)، وابن عبد البر في التمهيد (2/ 213)، والخطيب في تاريخ بغداد (14/ 185 - ط الغرب). [التحفة (8/ 450/ 11977)، الإتحاف (14/ 187 / 17607)، المسند المصنف (27/ 314/ 12315)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وقال مرة: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وليس على شرطه.
وقال أبو القاسم الحرفي: "محفوظ من حديث أبي زميل سماك بن الوليد الحنفي عن مالك بن مرثد، لا يعرف إلا من هذا الوجه".
وقال النووي في المجموع (6/ 466): "رواه البيهقي بإسناد ضعيف".
» وهذا الحديث قد رواه الأوزاعي، ولم يضبط إسناده:
أ- رواه سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، وهو: ثقة حافظ، من أثبت أصحابه]، والوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي]، ومصعب بن المقدام [لا بأس به]:
عن الأوزاعي، عن مرثد بن أبي مرثد [وفي رواية الوليد: قال: حدثني مرثد بن أبي مرثد]، عن أبيه، قال: كنت مع أبي ذر عند الجمرة الوسطى [فدنوت منه حتى كادت ركبتي تمس ركبتيه]، فسألته عن ليلة القدر، فقال: كان أسألَ الناس عنها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أنا، قلت: يا رسول الله! ليلة القدر كانت تكون على عهد الأنبياء، فإذا ذهبوا رُفعت؟ قال:"لا، ولكن تكون إلى يوم القيامة"، قال: قلت: يا رسول الله! فأخبرنا بها، قال:"لو أُذن لي فيها لأخبرتكم، ولكن التمسوها إحدى السبعَينِ [وفي نسخة: آخر السبع]، ثم لا تسألني عنها بعد مقامي، أو مقامك هذا"، ثم أخذ في حديث فلما انبسط [وأقبل على أصحابه يحدثهم، فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استطلق به الحديث]، قلت: يا رسول الله! أقسمت عليك إلا حدثتني بها، قال أبو ذر: فغضب عليَّ غضبةً لم يغضب عليَّ قبلها ولا بعدها مثلها [زاد الوليد في آخره: وقال: "لا أمَّ لك هي تكون في السبع الأواخر"]. اللفظ للثوري [عند ابن أبي شيبة]، والزيادات للوليد بن مسلم [عند ابن حبان].
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 249 / 8664)(5/ 401/ 8902 - ط الشثري)، و (2/ 324/ 9513)(6/ 59 / 9766 - ط الشثري)، وابن حبان (8/ 438/ 3683)، وابن عبد البر في
التمهيد (2/ 212)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (7/ 311).
[الإتحاف (14/ 187/ 17607)، المسند المصنف (27/ 314/ 12315)].
ب- ورواه أبو داود الحفري [عمر بن سعد بن عبيد: ثقة عابد، من أصحاب الثوري، مقدم فيه على قبيصة وطبقته]: ثنا سفيان، عن الأوزاعي، عن مرثد - أو: ابن مرثد -، عن أبيه، قال: كنت عند أبي ذر رضي الله عنه، فسئل عن ليلة القدر
…
، فذكر نحوه إلى قوله:"العشر الأواخر"، ولم يذكر ما بعده.
أخرجه إسحاق بن راهويه (4/ 19/ 4142 - ط التأصيل (6/ 230 / 1117 - مطالب).
ج- ورواه أبو عاصم [الضحاك بن مخلد: ثقة ثبت]، عن الأوزاعي، عن مرثد، أو أبي مرثد - شك أبو عاصم -، عن أبيه، قال: لقينا أبا ذر وهو عند الجمرة الوسطى، فسألته عن ليلة القدر، فقال: ما كان أحدٌ بأسألَ لها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مني؛ قلت: يا رسول الله! ليلة القدر أنزلت على الأنبياء بوحي إليهم فيها، ثم ترجع؟ فقال:"بل هي إلى يوم القيامة".
فقلت: يا رسول الله! أيتهنَّ هي؟ قال: "لو أُذن لي لأنبأتكم، ولكن التمسوها في السبعَينِ، ولا تسألني بعدها".
قال: ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس، فجعل يحدث، فقلت: يا رسول الله! في أي السبعين هي؟ فغضب عليَّ غضبة لم يغضب على قبلها ولا بعدها مثلها، ثم قال:"ألم أنهك أن تسأالني عنها، لو أُذن لي لأنبأتكم عنها - أو: لأنبأتك بها -، ولكن لا آمن أن تكون في السبع الآخر".
أخرجه ابن خزيمة (3/ 320/ 2169)(3/ 54/ 2242 - ط التأصيل)، والبزار (9/ 456/ 4067). [الإتحاف (14/ 187/ 17601)، المسند المصنف (27/ 314 / 12315)].
د- ورواه الوليد بن مزيد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الأوزاعي، قدمه بعضهم على الوليد بن مسلم]، قال: سمعت الأوزاعي: حدثني أبو كثير، عن أبيه، قال: جلست إلى أبي ذر وهو عند الجمرة الوسطى،
…
فذكر الحديث بنحوه.
أخرجه أبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (4/ 533)، بإسناد صحيح إلى الوليد.
هـ- قال البخاري في التاريخ الكبير (7/ 311): "وقال ابن المبارك: عن الأوزاعي، عن أبي مرثد، أو ابن مرثد، عن أبيه".
فهذا وجه خامس من الاختلاف على الأوزاعي في إسناد هذا الحديث، مما يدل على أن الأوزاعي على جلالته وعلمه: لم يكن يضبط إسناد هذا الحديث، وأنه قد اضطرب فيه.
قال ابن عبد البر: "هكذا قال الأوزاعي: عن مرثد بن أبي مرثد، وهو خطأ، وإنما
هو مالك بن مرثد عن أبيه، ولم يقم الأوزاعي إسناد هذا الحديث، ولا ساقه سياقة أهل الحفظ له".
• وقد رواه أيضاً ابن جريج في يسم أحداً بينه وبين أبي ذر؛ فهو معضل [أخرجه عبد الرزاق (4/ 255/ 7709) (4/ 79/ 7846 - ط التأصيل)].
° قلت: أما الإسناد الأول، فمداره على عكرمة بن عمار، وهو: صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب كثير، وقد قال عنه الإمام أحمد مرة:"مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة"[التهذيب (3/ 133)][وتقدمت له أحاديث وقع منه الاضطراب أو الوهم فيها، انظر مثلاً: ما تقدم برقم (15 و 97)، وما تحت الأحاديث رقم (236 و 821 و 855)].
وسماك بن الوليد الحنفي أبو زميل: يمامي، تابعي، ثقة.
ومالك بن مرثد الزماني، ويقال: الذماري: قال العجلي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، ثم أعاد ذكره في الثقات، فقال:"مرثد بن أبي مرثد: يروي عن أبيه عن أبي ذر، روى عنه الأوزاعي في ليلة القدر"، هكذا جعلهما اثنين وهما واحد، وروى عنه: أبو زميل سماك بن الوليد الحنفي، والأوزاعي، ولم يضبط اسمه [التاريخ الكبير (7/ 311)، معرفة الثقات (1528)، الجرح والتعديل (8/ 215)، الثقات (7/ 460 و 500)، إكمال مغلطاي (11/ 54)، التهذيب (4/ 14)].
وأبوه مرثد الزماني، ويقال: الذماري: قال العجلي: "تابعي، ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، وتفرد بالرواية عنه ابنه مالك، فهو: مجهول، قال الذهبي في الميزان: "فيه جهالة، ذكره العقيلي، وقال: لا يتابع على حديثه. هكذا وجدت بخطي، فلا أدرى من أين نقلته؛ إلا أنه ليس بمعروف،
…
، ما روى عنه سوى ولده مالك" [التاريخ الكبير (7/ 416)، الجرح والتعديل (8/ 299)، الثقات (5/ 440)، المؤتلف والمختلف (4/ 2032)، الإكمال لابن ماكولا (7/ 177)، إكمال مغلطاي (11/ 119)، الميزان (4/ 87)، التهذيب (4/ 45)].
قلت: وله أحاديث عن أبي ذر، تروى بهذا الإسناد اليمامي، فما كان منها مستقيماً قبلناه بشواهده، وما كان منها منكراً، رددناه لكونه لم يتابع عليه.
وقد أخرج الترمذي في جامعه بهذا الإسناد اليمامي حديثين (1956 و 3802)، وقال فيهما:"حسن غريب"، زاد في الثاني:"من هذا الوجه"، أعني بذلك أن الترمذي لم يصحح له بهذا الإسناد حديثاً واحداً، وشرطه في الحسن معروف، وهو الحديث المشتمل على ضعف محتمل؛ والذي دل عليه فحوى كلامه حين قال بأن الحسن عنده ما ليس فيه متهم.
قال البخاري في التاريخ الكبير (7/ 311): "مالك بن مرثد، ويقال: مرثد بن أبي مرثد، الزماني؛ نسبه مصعب بن المقدام، عن الأوزاعي، عن مرثد بن أبي مرثد، عن أبيه، سمع أبا ذر؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال في ليلة القدر: "التمسوها في إحدى السبعين".
وقال مسدد: حدثنا يحيى، عن عكرمة بن عمار؛ سمع سماكاً أبا زميل؛ سمع مالك بن مرثد؛ سمع أباه؛ سمع أبا ذر؛ سمع النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن المبارك: عن الأوزاعي، عن أبي مرثد، أو ابن مرثد، عن أبيه.
وقال بعضهم: كنيته أبو كثير".
وإيراد البخاري للاختلاف في هذا الحديث يشعر بعدم ثبوته عنده، لأجل اختلاف اثنين من الثقات في اسم صاحب الترجمة، ولم يرو عنه غيرهما، وكون أبيه لا يُعرف إلا برواية ابنه عنه، مع كون هذا الحديث الذي خصه بالذكر دون بقية ما روي بهذا الإسناد: لم يتابع عليه مرثد عن أبي ذر، ولا عن غيره، والله أعلم.
وعليه: فهو حديث منكر؛ تفرد به مرثد الزماني، ويقال: الذماري، ولم يتابع عليه عن أبي ذر، وليس له شاهد عن صحابي آخر، فإن هذا الحديث بهذا السياق وهذه القصة، لا يُعرف إلا من طريقه، وهو مجهول، لا يحتمل منه ذلك؛ لا سيما مع اشتمال حديثه هذا على ما يستنكر، مما لم نجده مرفوعاً إلا من طريقه، مثل قوله:
يا رسول الله! أخبرني عن ليلة القدر، [في رمضان هي، أو في غيره؟ قال:"في رمضان".
فكيف يستشكل ذلك أبو ذر، وقد دل القرآن والسُّنَّة على كونها في رمضان دون غيره من الشهور.
ومثل قوله: يا رسول الله! تكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قُبض الأنبياء رُفعت؟ أم هي إلى يوم القيامة؟ قال:"لا؛ بل هي إلى يوم القيامة".
وفي رواية: ليلة القدر كانت تكون على عهد الأنبياء، فإذا ذهبوا رُفعت؟
وليس معنا دليل من كتاب ولا سنة يدل على أن ليلة القدر كانت لغير نبينا صلى الله عليه وسلم، بل عموم النصوص تنوه بمعنى اختصاص هذه الأمة بها، وذلك غير ما جاء في ذلك صريحاً من المراسيل.
ومثل قوله: "أقسمتُ عليك بحقي عليك"، وفيه الإقسام والحلف بغير الله تعالى، ولم ينقل فيه إنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليه؛ بل أقره على ذلك، وأبر قسمه، وقد صح النهي الصريح عن ذلك، مثل حديث ابن عمر الذي روي عنه من وجوه متعددة، منها: عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب، وهو يسير في ركب، يحلف بأبيه، فقال:"ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت"[أخرجه البخاري 26791 و 6108 و 6646)، ومسلم (1646)]، ومنها: عن عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله"، وكانت قريش تحلف بآبائها، فقال:"لا تحلفوا بآبائكم"[أخرجه البخاري (3836 و 6648)، ومسلم (1646)]، وغير ذلك من الأحاديث الدالة على تحريم الحلف بغير الله تعالى.
» وفي المقابل: فقد صح عن جبير بن نفير، عن أبي ذر، قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر، حتى بقي سبعٌ، فقام بنا حتى ذهب ثلثُ الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسةُ قام بنا حتى ذهب شطرُ الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفَّلتنا قيامَ هذه الليلة، قال: فقال: "إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيامُ ليلة"، قال: فلما كانت الرابعةُ لم يقم، فلما كانت الثالثةُ جمع أهلَه ونساءَه والناسَ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاحُ، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقُم بنا بقيةَ الشهر.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (1375)، وانظر طرقه وألفاظه هناك، والله أعلم.
» وأما مسألة رفع ليلة القدر بعد النبي صلى الله عليه وسلم:
فقد روي عن أبي هريرة وعن ابن عباس قولهما، في أن ليلة القدر في كل عام، لم تُرفع، وأنها في كل رمضان يستقبل، لكن الإسنادين لا يخلوان من مقال، في أحدهما جهالة، وفي الآخر متهم:
أخرجه عبد الرزاق (3/ 266/ 5586)، و (4/ 255/ 7707)(4/ 78/ 7843 - ط التأصيل)، و (4/ 255/ 7708)(4/ 78/ 7844 و 7845 - ط التأصيل).
والعبرة في ذلك بعمل الأمة وإجماعها، ولا يلتفت إلى قول من لا يعتد به ممن خالف [انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (73)، الإقناع في مسائل الإجماع (1/ 245)].
قال ابن الملقن في التوضيح (13/ 590): "واعلم أنه أجمع من يعتد به في الإجماع على بقائها إلى يوم القيامة، وشذت الروافض فقالوا: رفعت".
وقال في الإعلام (5/ 397): "أجمع من يعتد به من العلماء على دوام ليلة القدر، ووجودها إلى آخر الدهر، وشذ قوم فقالوا: كانت خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رفعت، وعزاه الفاكهي إلى أبي حنيفة، وهو غريب، وإنما هو معزى إلى الروافض، واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام حين تلاحى الرجلان: "رفعت"، وهو غلط، فإن آخر الحديث يرد عليهم فإنه قال عليه الصلاة والسلام بعد قوله: "فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، التمسوها في السبع والتسع والخمس"،
…
، وهو صريح في أن المراد برفعها بيان علم عينها، ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها [قال الفاكهاني: والتماس المرتفع محال]، وقريب من هذا قول بعضهم: أنها مخصوصة برمضان بعينه كان ذلك الزمن، حكاه الفاكهي ثم قال: هو باطل لا أصل له" [راجع: رياض الأفهام للفاكهاني (3/ 499)، وفيه: "وهو باطل لا دليل عليه"].
3 -
حديث أنس بن مالك:
رواه أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي [ثقة حافظ]: حدثني ابن عفير: حدثني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أنس بن مالك رضي الله عنهما؛ أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، وقد خلت ثنتان وعشرون ليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"التمسوها في السبع الأواخر التي يبقين من الشهر".
أخرجه أبو موسى المديني في اللطائف (22).
قال الدارقطني: "تفرد به ابن لهيعة عن أبي الزبير بهذا الإسناد".
قلت: هذه الرواية وهم محض؛ إنما يرويه جابر حكاية عن عبد الله بن أنيس، وليس رواية عن أنس بن مالك، فإن هذه القصة مشهورة من حديث عبد الله بن أنيس، وهو الحديث المتقدم برقم (1379)، والله أعلم.
وقد رواه على الصواب: أسد بن موسى: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: أخبرني جابر؛ أن عبد الله بن أنيس الأنصاري سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، وقد خلت اثنتان وعشرون ليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"التمسوها في هذه السبع الأواخر التي يبقين من الشهر".
أخرجه الطحاوي (3/ 85).
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة، وهو صالح في المتابعات والشواهد، وتقدم الكلام على طرقه مفصلاً تحت الحديث السابق برقم (1378).
• فوائد: تتعلق بحديث ابن عمر بالأمر بالتماسها في السبع الأواخر، وتواطؤ رؤيا الصحابة:
قال ابن خزيمة: "هذا الخبر يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون صلى الله عليه وسلم لما علم تواطؤ رؤيا الصحابة أنها في السبع الأواخر في تلك السنة؛ أمرهم تلك السنة بتحريها في السبع الأواخر، والمعنى الثاني: أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بتحريها وطلبها في السبع الأواخر إذا ضعُفوا وعجَزوا عن طلبها في العشر كله".
وقال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (2/ 38): "فيه دليل على عظم الرؤيا، والاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجوديات، وعلى ما لا يخالف القواعد الكلية من غيرها.
وقد تكلم الفقهاء فيما لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وأمره بأمر: هل يلزمه ذلك؟ وقيل فيه: إن ذلك إما أن يكون مخالفاً لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الأحكام في اليقظة أو لا. فإن كان مخالفاً: عمل بما ثبت في اليقظة؛ لأنا - وإن قلنا: بأن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم على الوجه المنقول من صفته، فرؤياه حق - فهذا من قبيل تعارض الدليلين، والعمل بأرجحهما، وما ثبت في اليقظة فهو أرجح. وإن كان غير مخالف لما ثبت في اليقظة: ففيه خلاف.
والاستناد إلى الرؤيا هاهنا: في أمر ثبت استحبابه مطلقاً، وهو طلب ليلة القدر، وإنما ترجح السبع الأواخر لسبب المرائي الدالة على كونها في السبع الأواخر، وهو استدلال على أمر وجودي، إنه استحباب شرعي مخصوص بالتأكيد بالنسبة إلى هذه الليالي، مع كونه غير منافٍ للقاعدة الكلية الثابتة، من استحباب طلب ليلة القدر،
…
" [نقله ابن العطار في العدة (2/ 915)، وابن الملقن في الاعلام (5/ 411)].
وقد اعترض الفاكهاني في رياض الأفهام (3/ 550) على بعض ما قاله ابن دقيق