الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العيد، فقال:"قلت: لقائل أن يقول: ليس هذا من باب تعارض الدليلين، إذ النسخ لا يُتصور بعده عليه الصلاة والسلام في منام ولا يقظة، يقال: تعارضَ الدليلان إذا تساويا في الأصل، ولا مساواة هاهنا، لما ذكرناه؛ فاعرفه"، ثم اعترض أيضًا على قوله: ففيه خلاف؛ مع كونه موافقًا للشرع، إذ لا يتصور الخلاف مع عدم المخالفة.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (1/ 66): "النوع الثالث من الرأي المحمود: الذي تواطأت عليه الأمة، وتلقاه خلفهم عن سلفهم؛ فإن ما تواطؤوا عليه من الرأي لا يكون إلا صواباً، كما تواطؤوا عليه من الرواية والرؤيا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقد تعددت منهم رؤيا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر" فاعتبر صلى الله عليه وسلم تواطؤ رؤيا المؤمنين، فالأمة معصومة فيما تواطأت عليه من روايتها ورؤياها، ولهذا كان من سداد الرأي وإصابته أن يكون شورى بين أهله، ولا ينفرد به واحد، وقد مدح الله سبحانه المؤمنين بكون أمرهم شورى بينهم، وكانت النازلة إذا نزلت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس عنده فيها نص عن الله ولا عن رسوله جمع لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جعلها شورى بينهم".
323 - باب من قال: سبع وعشرون
1386 قال أبو داود: حدثنا عبيد الله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا شعبة، عن قتادة؛ أنه سمع مُطرِّفاً، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر، قال:" [ليلةُ القدر] ليلةُ سبع وعشرين".
* لا يصح عن شعبة مرفوعًا؛ إنما هو موقوف
أخرجه من طريق عبيد الله بن معاذ: ابن حبان (8/ 436/ 3680)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (253 - مختصره)، والطحاوي (3/ 93)، والطبراني في الكبير (19/ 349/ 813)، والبيهقي في السنن (4/ 312)، وفي فضائل الأوقات (102). [التحفة (8/ 146/ 11440)، الإتحاف (13/ 353/ 16830)، المسند المصنف (24/ 598/ 11130)].
رواه عن عبيد الله بن معاذ [ثقة حافظ]: أبو داود السجستاني، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن نصر المروزي [وهم ثقات حفاظ أئمة]، وابن أبي داود البرلسي [إبراهيم بن سليمان بن داود الأسدي البرلسي: ثقة حافظ متقن. تاريخ دمشق (414/ 6)، الأنساب (1/ 328)، السير (12/ 612) و (13/ 393)]، وعمران بن موسى بن مجاشع [أبو إسحاق السختياني الجرجاني: ثقة ثبت مصنف إمام، أكثر عنه ابن حبان في صحيحه. تاريخ جرجان (322)، معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي (3/ 725/ 341)، الأنساب (3/ 233)، تاريخ الإسلام (23/ 165)، السير (14/ 136)].
• هكذا رواه معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن، من أثبت أصحاب شعبة]، عن شعبة به مرفوعًا، وقد خولف في رفعه، وفي متنه:
أ - فقد رواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية، قال: ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين. موقوف.
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 326/ 9537)(6/ 66/ 9792 - ط الشثري).
[المسند المصنف (24/ 598/ 11130)].
ب - ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية، قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين.
أخرجه الطيالسي (2/ 311/ 1054)، ومن طريقه: البيهقي (4/ 312).
قال يونس بن حبيب راوي المسند [وهو: ثقة]: "هكذا قال أبو داود، وبلغني أن معاذ بن معاذ رفعه".
وقال البيهقي: "وقفه أبو داود الطيالسي، ورفعه معاذ بن معاذ".
وقال الدارقطني في العلل (7/ 65/ 1217)(3/ 272/ 1217 - ط الريان): "يرويه معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية مرفوعًا.
وكذلك قال فهد بن سليمان، عن عمرو بن مرزوق، وعباد بن زياد الساجي، عن عثمان بن عمر، عن شعبة، ولا يصح عن شعبة مرفوعًا" [نقله ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (2/ 517/ 513)].
قلت: فهد بن سليمان بن يحيى أبو محمد الدلال المصري: ثقة [الجرح والتعديل (7/ 89)، تاريخ دمشق (48/ 459)، تاريخ الإسلام (20/ 416)]، وعباد بن زياد الساجي: صدوق، ولم أقف على هذين الطريقين عن عمرو بن مرزوق، وعثمان بن عمر بن فارس، وهما ثقتان.
لكنَّ جزمَ الدارقطني بعدم صحة المرفوع عن شعبة، يدل على عدم اعتداده بزيادة الرفع التي أتى بها معاذ بن معاذ، على ثقته وإتقانه، وتقدمه في شعبة، وأنه رأى أن الوقف هو المحفوظ عن شعبة، من جهة تتابع أصحاب شعبة على وقفه، والله أعلم.
والذي يظهر لي أن ثمة سقط وقع قديمًا في العلل، بين قوله:"عن معاوية مرفوعًا"، وقوله:"وكذلك قال فهد بن سليمان"، حيث إنه ذكر رواية الرفع، والتي تفرد بها معاذ العنبري، فاقتضت طريقته في سياق الاختلاف على الراوي الذي عليه المدار: أن يذكر من أوقفه عن شعبة، والذي دلنا على السقط: عدم ذكره لرواية الطيالسي [وهي في مسنده]، ولا رواية عفان [وهي في المصنف]، ومثل هذا لا يخفى على الدارقطني، فدل ذلك على وجود سقط في السياق، وأن الدارقطني ذكر رواية عمرو بن مرزوق وعثمان بن عمر ضمن من رواه عن شعبة موقوفاً، والله أعلم.
فإن كان الأمر كذلك: أصبح عدد الذين أوقفوه عن شعبة أربعة؛ فترجح روايتهم على رواية معاذ المرفوعة، والله أعلم.
• وقد روي حديث مطرف عن معاوية من وجه آخر، بسياق مختلف:
فقد روى وهب بن بقية [واسطي، ثقة، مكثر عن خالد الواسطي، رواه عنه: أبو يعلى]، قال: أخبرنا خالد [هو: ابن عبد الله الواسطي الطحان: ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد،
…
فذكر الحديث، وفيه:"فالتمسوها في التاسعة وفي السابعة وفي الخامسة".
ثم قال: قال الجريري: فحدثني أبو العلاء [يزيد بن عبد الله بن الشخير: ثقة، من الثانية]، عن مطرف، أنه سمع معاوية، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والثالثة".
أخرجه أبو يعلى (1076)، ومن طريقه: ابن حبان (3661). [راجع الحديث السابق برقم (1383)].
• ورواه محمود بن محمد الواسطي [ثقة؛ إلا أنه خلط في آخر عمره، وقيل: إنه اعتل قبل موته ومنع الناس من الدخول إليه. معجم أبي بكر الإسماعيلي (3/ 783/ 392)، سؤالات السلمي (316)، سؤالات السهمي (367)، تاريخ بغداد (15/ 113 - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (7/ 126 - ط الغرب]، السير (14/ 242)]: ثنا وهب بن بقية: أنا خالد بن عبد الله، عن سعيد الحراني [كذا قال، وهو تحريف من: الجريري]، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير [يعني: أبا العلاء]، عن مطرف، عن معاوية، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين".
أخرجه الطبراني في الكبير (19/ 349/ 814). [راجع الحديث السابق برقم (1383)].
قلت: رواية أبي يعلى أولى بالصواب، فإن أبا يعلى الموصلي أحمد بن علي بن المثنى: ثقة ثبت، حافظ متقن [السير (14/ 174)، تذكرة الحفاظ (2/ 707)، الكامل (6/ 194)].
• ورواه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد،
…
فذكر الحديث، وقال في آخره: قال الجريري: فأخبرني أبو العلاء، عن مطرف، أنه قال:"وفي الثالثة".
أخرجه أبو عوانة (2/ 257/ 3064)(8/ 254/ 3285 - ط الجامعة الإسلامية)، قال: حدثنا الصاغاني [محمد بن إسحاق الصغاني، وهو: ثقة ثبت حافظ]: حدثنا عبد الوهاب به.
• وقد رواه البيهقي في السنن (4/ 308)، بإسناد صحيح إلى: يحيى بن أبي طالب [وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد سبق ذكره مراراً. اللسان (8/ 423 و 452)، تاريخ بغداد (14/ 220)، السير (12/ 619)]: أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، عن الجريري بحديث أبي سعيد، ثم قال: قال أبو مسعود [يعني: الجريري]: وأخبرني أبو العلاء، عن مطرف، عن معاوية؛ أنه قال:"وفي الثالثة".
وهذا الوجه أولى بالصواب؛ فإنه معروف من حديث مطرف عن معاوية، والله أعلم.
قلت: وهذا إسناد صحيح، لكن أحيل لفظه على حديث أبي سعيد، يعني: أن حديث معاوية بمثل حديث أبي سعيد مع زيادة: "وفي الثالثة".
فيصبح متنه: "التمسوها في التاسعة، وفي السابعة، وفي الخامسة، وفي الثالثة"، والله أعلم بالصواب.
قلت: وهذا وجه آخر في إعلال حديث معاذ، عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية، مرفوعًا:"ليلة القدر ليلة سبع وعشرين"، والله أعلم.
• وقد اختلف في هذا الحديث على الجريري:
فقد رواه أيضًا: علي بن عاصم، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "التمسوا ليلة القدر في آخر ليلة".
أخرجه ابن خزيمة (3/ 330/ 2189)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (253 - مختصره)، وابن عساكر في المعجم (1212). [المسند المصنف (24/ 599/ 11131)].
قلت: هذه الرواية وهم؛ علي بن عاصم الواسطي: كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم، وهو من طبقة من سمع من الجريري بعد الاختلاط [التهذيب (3/ 173)، الميزان (3/ 135)، إكمال مغلطاي (9/ 350)، الكواكب النيرات (24)].
• والمحفوظ في هذا عن الجريري:
ما رواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]:
عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد،
…
فذكرا الحديث، وفيه:"فالتمسوها في التاسعة وفي السابعة وفي الخامسة".
ثم قالا: قال الجريري: فحدثني أبو العلاء [يزيد بن عبد الله بن الشخير]، عن مطرف، أنه سمع معاوية، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والثالثة". وتقدم الكلام عليه.
* ومما جاء في تعيين ليلة القدر بأنَّها ليلة سبع وعشرين:
1 -
حديث جابر بن سمرة:
رواه أبو بكر بن أبي شيبة، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين".
وهو غريب جدًا من حديث شعبة، وهو حديث غير محفوظ، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1381).
2 -
حديث ابن عمر:
رواه شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تحرَّوها ليلة
سبع وعشرين"، يعني: ليلة القدر. وفي رواية: "من كان متحرياً فليتحرَّها في ليلة سبع وعشرين".
وهذه رواية شاذة، وقد سبق بيان شذوذها تحت الحديث رقم (1385).
• ورواه محمد بن صالح الأشج: نا عمرو بن حكام: نا سلام بن أبي مطيع، قال: سمعت أيوب السختياني، يحدث عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"تحروها ليلة سبع وعشرين، فمن كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين"، يعني: ليلة القدر.
وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1385).
* ومما جاء في تعيين ليلة القدر، في ليلة بعينها غير ما تقدم:
1 -
حديث بلال:
روى موسى بن داود، وعبد الله بن يوسف، والوليد بن مسلم، ومروان بن محمد الطاطري [وهم ثقات]، ويحيى بن كثير الناجي [مجهول الحال، ولم أجد من ترجم له]، ومحمد بن معاوية النيسابوري [متروك، كذبه جماعة. التهذيب (3/ 705)]:
عن ابن لهيعة [ضعيف]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن بلال؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليلة القدر: ليلة أربع وعشرين".
أخرجه أحمد (6/ 12)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 130)، والبزار (4/ 211/ 1376)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (256 - مختصره)، والروياني (742)، والطحاوي (3/ 92)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (2/ 367/ 971)، والطبراني في الكبير (1/ 360/ 1102)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (10/ 252)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (54/ 93). [الإتحاف (2/ 650/ 2436)، المسند المصنف (4/ 420/ 2206)].
قال البزار: "لا نعلم روى الصنابحي عن بلال إلا هذا الحديث، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق".
وقال ابن حجر في الإتحاف: "خالفه عمرو بن الحارث، فرواه عن يزيد بهذا الإسناد موقوفًا على بلال، ولفظه: ليلة القدر في السبع من العشر الأواخر، أخرجه البخاري في آخر المغازي".
وقال في الفتح (4/ 264): "وقد أخطأ ابن لهيعة في رفعه، فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفاً، بغير لفظه، كما سيأتي في أواخر المغازي، بلفظ: ليلة القدر أول السبع من العشر الأواخر".
• قلت: وهذا الحديث قد وهم ابن لهيعة في متنه وفي إسناده:
فقد رواه عمرو بن الحارث [ثقة ثبت، إمام]، عن ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي؛ أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة، فأقبل راكبٌ، فقلت له: الخبر؟، فقال: دفنا النبي صلى الله عليه وسلم منذ خمسٍ، قلت: هل
سمعتَ في ليلة القدر شيئًا؟ قال: نعم، أخبرني بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه في السبع في العشر الأواخر.
وفي رواية ابن عساكر: أنها في أول السبع من العشر الأواخر.
أخرجه البخاري في الصحيح (4470)، وفي التاريخ الكبير (5/ 321)، وفي الأوسط (1/ 165/ 757)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (35/ 128).
[التحفة (2/ 132/ 2041)، المسند المصنف (4/ 420/ 2206)].
وقد أخرجه البخاري في معرض ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، في آخر كتاب المغازي.
• وقد شارك ابنُ لهيعة عمرَو بن الحارث في قصة الهجرة وذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكنه أخطأ أيضًا في تعيين زمن الوفاة:
فقد رواه ابن قعنب [عبد الله بن مسلمة بن قعنب: ثقة ثبت]، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي؛ أنه قيل له: متى هاجرت؟ فقال: متوفى النبي صلى الله عليه وسلم، لقيني رجل عند الجحفة، فقلت: الخبر يا عبد الله؟ قال: إي والله! الخبر طويل -أو: جليل-، دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من أمس.
أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 181 و 212)، وابن الأعرابي في المعجم (32)، والخطيب في الرحلة في طلب الحديث (67)، وفي الموضح (1/ 278)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (35/ 129).
• ورواه أبو مسهر، قال: كتب إليَّ ابنُ لهيعة،
…
فذكر نحوه؛ إلا أنه قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ خمس.
قال أبو الخير: فقلت له: لم يفُتْك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بخمس.
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (2/ 871/ 3680 - السفر الثاني)، وابن عبد البر في الاستيعاب (2/ 841).
• ورواه أيضًا: عبد الأعلى بن عبد الأعلى [ثقة]، وعبد الله بن نمير [ثقة]، ومحمد بن سلمة [الباهلي الحراني: ثقة] [ووهم فيه الحراني، فقال: بست ليال]:
عن محمد بن إسحاق [صدوق]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، قال: ما فاتني النبي صلى الله عليه وسلم إلا بخمس ليال [وفي رواية: وفدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقبض وأنا بالجحفة]، توفي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بالجحفة، فقدمت على أصحابه وهم متوافرون، فسألت بلالاً عن ليلة القدر؟ فقال: ليلة ثلاث وعشرين؛ لم يقم. يعني: لم يلبث أن أجابني، ففي رواية تفسرها: فسألت بلالًا عن ليلة القدر؟ فلم يعتم [يعني: فلم يمكث] أن قال: ليلة ثلاث وعشرون.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (7/ 509)، وابن أبي شيبة (2/ 250/ 8669)(5/ 403/ 8907 - ط الشثري) و (2/ 325/ 9526)(6/ 63/ 9781 - ط الشثري)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 212)، وابن أبي حاتم في المراسيل (440)، وفي الجرح
والتعديل (5/ 262)، والخطيب في الرحلة في طلب الحديث (68)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (35/ 128 و 129). [المسند المصنف (4/ 420/ 2206)].
وانظر أيضًا: كتاب التاريخ لأبي حفص الفلاس (419 و 530).
قلت: ورواية ابن إسحاق هذه تؤيدها رواية عمرو بن الحارث [عند ابن عساكر]: في أول السبع من العشر الأواخر، يعني: ليلة ثلاث وعشرين، لكن المحفوظ أن الصنابحي لم يسمعه من بلال، وإنما حدثه به رجل عن بلال؛ كما في رواية عمرو بن الحارث، ويغلب على الظن أنه صحابي، حيث قال: دفنا النبي صلى الله عليه وسلم منذ خمسٍ، وإبهام الصحابي لا يضر، والله أعلم.
2 -
حديث أبي هريرة:
رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليلة القدر ليلة السابعة، أو التاسعة وعشرين، وإن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى".
وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (1378)، ضمن أحاديث علامات ليلة القدر.
3 -
حديث معاذ بن جبل:
رواه حيوة بن شريح بن يزيد الحمصي [ثقة]، ويزيد بن عبد ربه الجرجسي [ثقة، من أثبت الناس في بقية]، وإسحاق بن راهويه [ثقة حافظ إمام]، وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي [ثقة]:
عن بقية بن الوليد [ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث، أمثال: بحير بن سعد، وقد كان مختصاً به][انظر: الحديث المتقدم برقم (175)]: حدثني بحير بن سعد [السحولي: ثقة ثبت، من أصح الناس حديثاً عن خالد بن معدان]، عن خالد بن معدان [تابعي ثقة، من الثالثة]، عن أبي بحرية [عبد الله بن قيس السكوني، صاحب معاذ، وقرأ عليه، مخضرم ثقة]، عن معاذ بن جبل؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ليلة القدر، فقال:"هي في العشر الأواخر، [في السابعة]، أو في الخامسة، أو في الثالثة".
أخرجه أحمد (5/ 234)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (252 - مختصره)، والطبراني في الكبير (20/ 92/ 177)، وفي مسند الشاميين (2/ 187/ 1160). [الإتحاف (13/ 255/ 16673]، المسند المصنف (24/ 466/ 11015)].
وهذا إسناد شامي صحيح؛ لا أعلم له علة.
4 -
حديث أنس بن مالك:
رواه عبد الله بن محمد بن ناجية [ثقة ثبت. سؤالات السهمي (64)، تاريخ بغداد (10/ 104)، السير (14/ 164)]، قال: رجاء بن الجارود [وثقه الخطيب. الجرح