المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌321 - باب من روى أنها ليلة سبع عشرة - فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود - جـ ١٦

[ياسر فتحي]

الفصل: ‌321 - باب من روى أنها ليلة سبع عشرة

‌321 - باب من روى أنها ليلة سبع عشرة

1384 -

قال أبو داود: حدثنا حكيم بن سيف الرقي: حدثنا عبيد الله -يعني: ابن عمرو-، عن زيد -يعني: ابن أبي أنيسة-، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اطلبوهما ليلةَ سبعَ عشرةَ من رمضان، وليلةَ إحدى وعشرين، وليلةَ ثلاثٍ وعشرين"، ثم سكت.

* الصواب: وقفه على ابن مسعود، وقد صح عنه

أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السنن (4/ 310)، وفي فضائل الأوقات (97).

• وأخرجه من طريق حكيم بن سيف: البزار (5/ 76/ 1648)، وأبو طاهر ابن أبي الصقر في مشيخته (57). [التحفة (6/ 257/ 9176)، المسند المصنف (18/ 255/ 8539)].

رواه عن حكيم بن سيف: أبو داود السجستاني [ثقة حافظ، إمام مصنف، صاحب السنن]، والحسين بن علي بن جعفر الأحمر أروى عنه جماعة من الأئمة المصنفين، وقال النسائي في مشيخته، ومسلمة بن قاسم:"صالح"، ولم يعرفه أبو حاتم، وقال:"شيخ". الجرح والتعديل (3/ 56)، تاريخ الإسلام (5/ 1125 - ط الغرب)، التراجم الساقطة من إكمال مغلطاي (78)، التهذيب (1/ 425)].

قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد إلا زبد بن أبي أنيسة".

قلت: رواه حكيم بن سيف الرقي [صدوق، روى عنه أبو زرعة الرازي، وأبو داود، وهما لا يرويان إلا عن ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: "شيخ صدوق، لا بأس به عندهم"، لكن قال أبو حاتم: "لا بأس به، هو شيخ صدوق يكتب حديثه، ولا يحتج به، ليس بالمتين"، وأبو حاتم معروف بتشدده في الرجال. الجرح والتعديل (3/ 205)، الثقات (8/ 212)، إكمال مغلطاي (4/ 122)، التهذيب (1/ 474)]، عن عبيد الله بن عمرو [الجزري الرقي: ثقة فقيه، كان راوياً لزيد بن أبي أنيسة. انظر: التهذيب (3/ 24)]، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق به.

قلت: كلام البزار يدل على أن المتفرد به: زيد بن أبي أنيسة، وهو: ثقة؛ إلا أنه ينفرد عن أبي إسحاق بما لا يتابع عليه [راجع شيئاً مما وهم فيه زيد على أبي إسحاق: فضل الرحيم الودود (10/ 332/ 969) و (11/ 219/ 1044) و (14/ 212/ 1276)، السنن الكبرى للنسائي (5/ 432/ 5961) و (7/ 447/ 8440)، مسند البزار (5/ 242/ 1854)،

ص: 259

علل الحديث لابن أبي حاتم (946)، علل الدارقطني (4/ 352/ 625) و (5/ 312/ 904) و (5/ 322/ 914) و (11/ 30/ 22982)، تاريخ دمشق (39/ 335)].

• • نعم تابعه على الإسناد، لكن أوقفه، وخالفه في المتن:

عنبسة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: التمسوا ليلة القدر في تسع عشرة ليلة من رمضان، فإنها ليلة بدر.

أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (2/ 418)، قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا هارون بن المغيرة [ثقة]، عن عنبسة به.

قلت: ولا يثبت هذا أيضاً عن أبي إسحاق؛ عنبسة بن سعيد بن الضريس الأسدي قاضي الري: ثقة، من الطبقة الثامنة، من طبقة شريك، فليس هو من طبقة سفيان وشعبة ممن سمع قديماً من أبي إسحاق السبيعي، والإسناد إليه ضعيف؛ فيه: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير، قد أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، والله أعلم.

° قلت: وهم فيه زيد بن أبي أنيسة، وسلك فيه الجادة والطريق السهل:

• فقد رواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة، من أثبت الناس في جده أبي إسحاق، قدمه بعضهم على الثوري وشعبة في أبي إسحاق، مع كونه متأخر السماع من جده، حتى إن شعبة قدمه على نفسه. انظر: التهذيب (1/ 133)، شرح علل الترمذي (2/ 712)]، وأبوه يونس بن أبي إسحاق [ليس به بأس، في حديثه عن أبيه ضعف. التهذيب (4/ 466)، الميزان (4/ 483)، شرح علل الترمذي (2/ 813)]:

عن أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود، عن عبد الله، قال: التمسوا ليلة القدر في ليلة تسع وعشرة من رمضان، صبيحتها صبيحة بدر، وإلا ففي ليلة إحدى وعشرين، أو في ثلاث وعشرين. موقوف. لفظ أبي نعيم عن إسرائيل [عند الطحاوي].

وفي رواية عبيد الله بن موسى عن إسرائيل [عند ابن جرير]: التمسوا ليلة القدر في تسع عشرة من رمضان، فإن صبيحتها كانت صبيحة بدر.

وفي رواية وكيع عن إسرائيل مقروناً بيونس [عند ابن أبي شيبة]: التمسوا ليلة القدر ليلة سبع عشرة، فإنها صبيحة بدر، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان.

أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 251/ 8680)(5/ 406/ 8919 - ط الشثري)، وابن جرير الطبري في التاريخ (2/ 418 - 419)، والطحاوي (3/ 92)، والطبراني في الكبير (10/ 130/ 10203). [الإتحاف (10/ 156/ 12475)].

• تابعهما على الإسناد، وخالفهما في المتن:

شعبة [وعنه: غندر]، قال: سمعت أبا إسحاق، يحدث عن حجير، عن الأسود وعلقمة، أن عبد الله بن مسعود، قال: التمسوها في سبع عشرة، وتلا هذه الآية:{يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عمران: 155] يوم بدر، ثم قال: أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين.

ص: 260

أخرجه ابن جرير الطبري في التاريخ (2/ 419)، بإسناد صحيح إلى شعبة.

قلت: وشعبة: ثقة ثبت، إمام حجة، من أثبت الناس في أبي إسحاق السبيعي، وأقدمهم منه سماعاً.

• وهم فيه أيضاً على أبي إسحاق؛ فأسقط حجيراً:

أبو عوانة [الوضاح بن عبد الله اليشكري: ثقة ثبت، متأخر السماع من أبي إسحاق]، فرواه عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود، قال: التمسوا ليلة القدر لسبع عشرة [ووقع في رواية الحاكم: لتسع عشرة] خلت من رمضان، صبيحة يوم بدر:{يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} ، وفي إحدى وعشرين، وفي ثلاث وعشرين، فإنها لا تكون إلا في وتر.

أخرجه سعيد بن منصور في السنن (5/ 218/ 996)، وابن المنذر في التفسير (1/ 362/ 877)، والطبراني في الكبير (9/ 221/ 9074)، والحاكم (3/ 21)(5/ 401/ 4347 - ط الميمان). [الإتحاف (10/ 156/ 12475)].

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".

قلت: المحفوظ في إسناد هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي:

ما رواه عن أثبت أصحابه: شعبة، وإسرائيل: عن أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود [وقال شعبة: عن الأسود وعلقمة]، عن عبد الله بن مسعود؛ قوله. غير مرفوع.

وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد ضعيف؛ فإن حجيراً التغلبي: هو أحد مشايخ أبي إسحاق المجاهيل، تفرد بالرواية عنه، ووثقه العجلي على عادته في توثيق المجاهيل [الجرح والتعديل (3/ 291)، معرفة الثقات (272)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (2/ 570)، الإكمال لابن ماكولا (2/ 393)، مغاني الأخيار (1/ 182)، الثقات لابن قطلوبغا (3/ 311)].

» ورواه الثوري [وعنه: عبد الرزاق بن همام، والحسين بن حفص الأصبهاني، وهما: ثقتان، وعلي بن قادم، وهو: صدوق، ضعفه ابن معين، روى عن الثوري أحاديث غير محفوظة]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: قال عبد الله بن مسعود: تحروا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صباحةَ [وفي المعجم وسنن البيهقي: صبيحة] بدرٍ، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين.

أخرجه عبد الرزاق (4/ 252/ 7697)(4/ 76/ 7833 - ط التأصيل)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (9/ 315/ 9579)، والبيهقي (4/ 310). [المسند المصنف (18/ 255/ 8539)].

وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.

• ورواه أبو معاوية [ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع تبقى، تحروها لتسع

ص: 261

تبقى، تحروها لإحدى عشرة تبقى صبيحة بدر، فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني الشيطان، إلا صبيحة بدر فإنها تطلع بيضاء ليس لها شعاع.

أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 250/ 8671) و (2/ 326/ 9529)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (1/ 386/ 1442 - السفر الثالث)، والبزار (5/ 60/ 1622). [المسند المصنف (18/ 8539/255)].

قال البزار: "وهذا الحديث إنما أدخله قومٌ ونحَوْا به نحو المسند لما ذكر صبيحة بدر".

• ورواه جرير بن عبد الحميد [ثقة، من أصحاب الأعمش]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، في ليلة القدر، قال: تحروها لإحدى عشرة بقين صبيحتها يوم بدر.

أخرجه الحاكم (3/ 20)(5/ 401/ 4346 - ط الميمان)، وعنه: البيهقي في الدلائل (3/ 128)، بإسناد صحيح إلى جرير.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".

قلت: وهذه الرواية توافق رواية أبي معاوية في تسع عشرة.

• ورواه القاسم بن معن [ثقة]، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع وعشرين وهي صبيحة بدر، ولسبع بقين، أو لتسع بقين، فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر، فإنها تطلع لا شعاع لها.

أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (2/ 476/ 923).

قلت: إن كان وقع فيه وهم لأحد رواته ممن هم دون الأعمش، فهي رواية موافقة لرواية الثوري، في سبع عشرة، وإلا يبقى الترجيح بين رواية الثوري: في سبع عشرة، وبين رواية أبي معاوية وجرير: في تسع عشرة، والله أعلم.

° والحاصل: فإن رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود: تحروا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صبيحة بدرٍ، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين. [مع الاختلاف على الأعمش: في سبع عشرة، وتسع عشرة].

تعضد رواية: أبي إسحاق، عن حجير التغلبي، عن الأسود، عن عبد الله، قال: التمسوا ليلة القدر في ليلة تسع وعشرة من رمضان، صبيحتها صبيحة بدر، وإلا ففي ليلة إحدى وعشرين، أو في ثلاث وعشرين. [مع الاختلاف فيها على إسرائيل: في سبع عشرة، وتسع عشرة].

وعليه: فهو صحيح عن ابن مسعود؛ قوله، ولا يصح رفعه.

وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (2/ 23/ 3771) و (2/ 372/ 5754).

ص: 262

» وروي عن ابن مسعود من وجه آخر مرفوعاً:

رواه محمد بن يونس [هو الكديمي، وهو: كذاب، يضع الحديث]، قال: حدثنا أحمد بن عثمان الطيالسي [وعند الحرفي: الطنافسي، وهو: أحمد بن عثمان بن نوح الطيالسي، شيخ ليعقوب بن سفيان، ولم أقف له على ترجمة]، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الرازي [وعند الحرفي: عبد الله بن عبد الله الرازي، والمثبت هو الصواب، وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي: ثقة]، قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي [ثقة، من الخامسة]، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اطلبوا ليلة القدر في ثلاث يبقين، أو خمس يبقين، أو سبع يبقين، أو تسع يبقين".

أخرجه القطيعي في جزء الألف دينار (306)، وعنه: أبو القاسم الحرفي في أماليه (75).

• ورواه عبد الله بن الجهم [الرازي: صدوق]، ومحمد بن سعيد بن سابق [الرازي: ثقة]:

عن عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، فقال:"قد كنت أُعلِمتُها ثم انفلتت مني، فاطلبوها في تسع يبقين، أو ثلاث يبقين". لفظ ابن الجهم [عند البزار].

ولفظ ابن سابق: "قد كنت علمتها ثم اختلست مني"، قال:"فأرى أنها في رمضان، فالتمسوها في تسع بقين، أو سبع بقين، أو ثلاث بقين، وآية ذلك أن تطلع الشمس ليس لها شعاع، ومن قام السنة سقط عليها".

أخرجه البزار (5/ 147/ 1739)(1/ 484/ 1028 - كشف الأستار)، وأبو علي ابن شاذان في الثاني من حديثه عن شيخه محمد بن العباس بن نجيح (25)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 185).

قال البزار: "ولا نعلم روى الزبير بن عدي عن أبي وائل عن عبد الله؛ إلا هذا الحديث".

قلت: هذا الحديث قد وقع فيه إدراج، تبينه رواية ابن سابق، حيث فصل قول ابن مسعود عن قول النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه بعدما انتهى من ذكر المرفوع:"قد كنت علمتها ثم اختلست مني"، فصل ما بعده بقوله: قال؛ يعني: قال ابن مسعود، والحامل على القول بالإدراج، أمور:

منها: أنه قد ثبت الحث على التماسها في ليالٍ بعينها من قول ابن مسعود موقوفاً عليه:

فقد روى أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع تبقى، تحروها لتسع تبقى. وتقدم.

ص: 263

ومنها: أنه قد ثبت عن ابن مسعود ذكر علامتها موقوفاً عليه:

فيما رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع تبقى، تحروها لتسع تبقى، تحروها لإحدى عشرة تبقى صبيحة بدر، فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني الشيطان، إلا صبيحة بدر فإنها تطلع بيضاء ليس لها شعاع.

وتابعه على ذلك: القاسم بن معن، فرواه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: تحروا ليلة القدر لسبع وعشرين وهي صبيحة بدر، ولسبع بقين، أو لتسع بقين، فإن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر، فإنها تطلع لا شعاع لها.

ومنها: أن آخر الحديث لا يُعرف من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه قد ثبت من كلام ابن مسعود واجتهاده أنه قال: من يقم الحول يصبها:

فقد روى عبدة بن أبي لبابة، وعاصم ابن بهدلة؛ أنهما سمعا زر بن حبيش، يقول: قلت لأُبيٍّ: إن أخاك ابن مسعود يقول: مَن يَقُمِ الحولَ يُصِبْ ليلةَ القدر، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، إنما أراد أن لا يتَّكِلَ الناس، ولقد علم أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان،

الحديث، وفي رواية: والله لقد علم أنها في رمضان.

أخرجه مسلم (762)، وتقدم تخريجه برقم (1378).

ولعل الوهم فيه وقع من عمرو بن أبي قيس الرازي؛ فإنه: ليس به بأس، وله أوهام [انظر: حديث هلب الطائي تحت الحديث رقم (759)، التهذيب (3/ 300)، تاريخ الدوري (4/ 360)، علل الحديث لابن أبي حاتم (399 و 680 و 2796)، سؤالات ابن بكير للدارقطني (21)].

» كما قد روي نحو ذلك مرفوعاً من حديث أبي هريرة:

رواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا سَلِيم بن حيان [ثقة]، قال: حدثني أبو المهزم يزيد بن سفيان التميمي، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"التمسوا ليلة القدر في سبع عشرة، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين أو تسع وعشرين".

أخرجه الطبراني في الأوسط (1284)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة [أبو بكر البغدادي: ثقة حافظ متقن. سؤالات الحاكم (38)، تاريخ بغداد (5/ 41)، السير (14/ 83)]، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله [أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف: ثقة]، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي به.

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي المهزم إلا سَليم".

• ورواه الدارقطني في الأفراد (2/ 334/ 5497 - أطرافه).

قال الدارقطني: "غريب، تفرد به أبو المهزم يزيد بن سفيان عنه، وتفرد به محمد بن سنان العوقي عن سَليم عنه".

ص: 264

قلت: محمد بن سنان العوقي: ثقة ثبت، وقد توبع عليه، تابعه أبو داود الطيالسي؛ كما عند الطبراني في الأوسط.

• ورواه أيضاً: أبو الشيخ في طبقات المحدثين (3/ 505)، قال: حدثنا حمدان [هو: حمدان بن الهيثم: وثقه أبو الشيخ، وأتى عن أحمد بحكاية منكرة. اللسان (3/ 284)]، قال: ثنا عبد الله بن عمر [عبد الله بن عمر بن يزيد بن كثير الزهري الأصبهاني أخو رستة: قال أبو الشيخ: "وقد حدث بغير حديث يتفرد به"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "تفرد بغير حديث"، وقال ابن مردويه: "له أحاديث يتفرد بها"، وقال الذهبي: "له أفراد وغرائب" الجرح والتعديل (5/ 111)، طبقات المحدثين (2/ 389)، تاريخ أصبهان (2/ 8)، تكملة الإكمال (2/ 697)، تاريخ الإسلام (6/ 106)]، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق [الحضرمي: صدوق]، قال: ثنا سليم بن حيان، قال: حدثنا أبو المهزم، عن أبي هريرة، يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"التمسوا ليلة القدر في ليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين".

قلت: وهو حديث منكر؛ أبو المهزم يزيد بن سفيان التميمي: متروك، روى أحاديث مناكير عن أبي هريرة، قال ابن عدي:"وعامة ما يرويه ليس بمحفوظ"[التهذيب (4/ 594)، الكامل (7/ 266)، ضعفاء أبي نعيم (269)].

» وأما ما روي عن علي وعن زيد بن أرقم وعن غيرهما من الصحابة، في كون ليلة القدر تقع أيضاً خارج العشر الأواخر؛ فلا يثبت عنهم من ذلك شيء:

• فقد روى الثوري، قال: وأخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه؛ أن علياً كان يتحرى ليلة القدر ليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين.

أخرجه عبد الرزاق (4/ 251/ 7696).

وهذا منقطع؛ بل معضل، لا تثبت به حجة؛ نعم رجاله ثقات، لكن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبا جعفر الباقر: لم يدرك هو ولا أبوه عليَّ بن أبي طالب؛ فقد ولد أبو جعفر سنة (56)، يعني: بعد مقتل علي بقرابة (16) عاماً، وقال أبو زرعة بأن روايته عن علي مرسلة، بل قال:"لم يدرك هو ولا أبوه عليٌّ: علياً رضي الله عنه"، وقال الترمذي في الجامع (1519):"لم يدرك علي بن أبي طالب"، وكذا قال في أبيه علي زين العابدين [جامع الترمذي (1519 و 2318)، المراسيل (503 و 675 و 676)، تحفة التحصيل (234 و 282)].

» وقد روى خالد بن الحارث، ويزيد بن هارون، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وزيد بن الحباب، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وحسين بن محمد التميمي، وعثمان بن عمر بن فارس [وهم ثقات، أكثرهم سمع من المسعودي بعد الاختلاط، وممن سمع منه قبل الاختلاط: خالد بن الحارث، وابن فارس. الكواكب النيرات (35)]:

عن المسعودي، عن حوط الخزاعي، قال: سألت زيد بن أرقم عن ليلة القدر،

ص: 265

فقال: فما تماري ولا شك، قال: ليلة تسع عشرة، ليلة الفرقان، ليلة التقى الجمعان. لفظ يزيد بن هارون [عند ابن أبي شيبة]، وبنحوه رواه أبو النضر [عند البيهقي].

وفي رواية خالد بن الحارث [عند البخاري]: سمع المسعودي، سمع حوطاً، سمع زيد بن أرقم، قال: ليلة القدر ليلة تسع عشرة، وهي ليلة الفرقان.

وفي رواية زيد بن الحباب [عند الطبراني]: ثنا المسعودي: حدثني حوط العبدي، قال: سألت زيد بن أرقم عن ليلة القدر، فقال: ما أشك وما أمتري أنها ليلة سبع عشرة، ليلة نزول القرآن، ويوم التقى الجمعان. وبنحوه رواه المقرئ [عند العقيلي]، وحسين [عند ابن منيع]، وأبو النضر وابن فارس [عند الخطيب]، قالوا: سبع عشرة.

أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 326/ 9531)(6/ 9786 - ط الشثري)، وأحمد بن منيع في مسنده (6/ 242/ 1120 - مطالب)، والبخاري في التاريخ الكبير (3/ 91)، وفي الضعفاء الصغير (94)، والعقيلي في الضعفاء (1/ 320)(1/ 559 - ط التأصيل)، والطبراني في الكبير (5/ 198/ 5079)، وابن عدي في الكامل (2/ 448)(4/ 206/ 5908 - ط الرشد)، والدارقطني في المؤتلف (2/ 859)، والبيهقي في الشعب (6/ 246/ 3418)، والخطيب في الموضح (1/ 107 و 108).

قال البخاري: "وهذا منكر، لا يتابع عليه"[وانظر فيمن حكى قول البخاري: ضعفاء العقيلي، والكامل لابن عدي، والموضح للخطيب، وفي الكامل: "وهذا حديث منكر، لا يتابع عليه"].

وقال العقيلي: "والأحاديث الصحاح في ليلة القدر: جاء في العشر الأواخر".

وقال ابن عدي: "وحوط هذا أيضاً: ليس له كير ما ذكره البخاري، ولم ينسب حوط إلا في هذا الحديث المقطوع"، يعني: أنه مجهول، لا يُعرف إلا بهذا الأثر.

وحوط هذا: ذكره أبو زرعة الرازي في أسامي الضعفاء بهذا الأثر، وكذلك أدخله البخاري في الضعفاء، وروى له هذا الأثر، ثم أنكره عليه، وكذلك فعل العقيلي وابن عدي، لكن قال أبو حاتم:"هو شيخ يكتب حديثه"، وجمع ابن حبان بينه وبين آخر فأدخله في ثقاته فأخطأ، والصواب التفريق، وقال الذهبي:"لا يُدرى من هو"[أسامي الضعفاء (75)، الجرح والتعديل (3/ 288)، الثقات (4/ 181)، اللسان (3/ 307)، الثقات لابن فطلوبغا (4/ 71)].

» وقد روى الحارث بن أبي أسامة في مسنده (6/ 244/ 1121 - مطالب)(332 - بغية الباحث): حدثنا كثير بن هشام [الكلابي أبو سهل الرقي: ثقة]: ثنا جعفر بن برقان [الرقي: ثقة؛ إلا في الزهري]، قال: سمعت رجلاً من قريش، يقول: كان عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، يقول: هي الليلة التي لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومها أهل بدر، قال: يقول الله عز وجل: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} ، قال جعفر: بلغني أنها ليلة ست عشرة أو سبع عشرة.

ص: 266